محمد يونس سعيد وآخرين طاعنون // ضد // ليلـى محمـد خالــد المطعون ضدها
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ آمنة عبدالمجيد محمد الطيب
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيدة/ رجـاء قاسـم عثمـان
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
محمد يونس سعيد وآخرين طاعنون
// ضد //
ليلـى محمـد خالــد المطعون ضدها
الرقم م ع/ط م/736/2012م
قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م – المادة 319 (3) (4) منـه – إحداث المستأجر بناء أو غراس في المأجور – عدم انطباق قواعد الالتصاق على عقد الإيجار – مطالبة المؤجر بهدم العقار أو قلع الغراس – متى تكون.
المبادئ:
- أن النصوص الخاصة بالالتصاق لا تطبق بالنسبة لعقد الإيجار لأن المستأجر فـي وضع مؤقت ومتـى انتهت الإجارة تعين عليه رد المأجور.
- ليس للمؤجر المطالبة بهدم البناء أو قلع الغراس إلا بعد انقضاء الإيجار في حين أن صاحب الأرض في قواعد الالتصاق غير مقيد بزمن فيما عدا التقادم.
المحامون:
الأستاذ/ كمال ميرغني محمد علي عن الطاعنون
الحكـــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 3/4/2013م
هذا طعن بطريق النقض مقدم من الأستاذ / كمال ميرغني محمد علي المحامي نيابةً عن المدعى عليهم في الدعوى المدنية رقم ق.م/1957/2010م محكمة الامتداد الجزئية في الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم بتاريخ 15/1/2012م في الاستئناف رقم ا س م/2996/2011م والذي كان قد قضى بتعديل الفقرة (1) من الحكم المستأنف بأن يدفع المدعى عليهم للمدعية مبلغ 40.000 جنيه للمنشآت بتشييدها بالعقار رقم 73/ مربع (8) جبرة الخرطوم وتأييد فيما عاد ذلك.
وكانت المطعون ضدها أقامت الدعوى المشار إليها فيما تقدم مطالبه القضاء لها بالمبالغ المالية المبينة في عريضة دعواها , تأسيساً على أنها مستأجرة العقار رقم 73 مربع (8) جبرة منذ عام 1983م وتم الاتفاق بينها والمدعى عليها الثانية على أن تقوم المطعون ضدها بتشييد العقار أعلاه , وقامت المطعون ضدها بناءً على ذلك الاتفاق بتشييد ثلاث غرف وبرندتين وحمام بالطوب الأحمر , وقامت بإعادة تشييد غرفتين بعد انهيارهما من جراء السيول والأمطار في 1988م , وتضيف المطعون ضدها في شرح دعواها أنها قامت بإدخال الكهرباء والمياه وسداد العوائد , وبعد الرد على الدعوى وسماع البينات أصدرت محكمة الموضوع حكماً لصالح المطعون ضدها على الوجه المبين في منطوق الحكم.
لم يرض الطاعنون بذلك القضاء واستأنفوه أمام محكمة استئناف الخرطوم والتي أصدرت الحكم محل هذا الطعن بالنقض.
وينعى محامي الطاعنين على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون , وذلك لأن موكليه المدعى عليهم كانوا خارج السودان لمدة طويلة ولم تصدر منهم أي موافقة للمطعون ضدها بتشييد ثلاث غرف بالبرندات وكان هذا تصرفاً فضولياً من المطعون ضدها , وتمتلك المطعون ضدها حق الصيانة وليس تشييد مبانٍ جديدة.
أعلنت المطعون ضدها شخصياً للرد على أسباب الطعن خلال الأجل المضروب إلا أنها لم تفعل وبذلك يكون الطعن صالحاً للفصل فيه.
الحكم المطعون فيه قد جانبه التوفيق فيما انتهى إليه , ذلك لأنه من الثابت أن المطعون ضدها تطالب بقيمة المباني التي قامت بتشييدها بعد انهيار المأجور كلياً بسبب السيول والأمطار في 1988م مما يعني أن المأجور هلك كلياً , وطبقاً للقواعد العامة إذا هلك المأجور أثناء الإجارة هلاكاً كلياً انفسخ العقد من تلقاء نفسه وفي هذا الصدد تنص المادة (130) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م على ما يلي: (في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى الالتزام لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء نفسه).
النص أعلاه عام يتعلق بجميع الالتزامات التي تنقضي لاستحالة التنفيذ بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه ويعتبر العقد مفسوخاً , وعليه في عقد الإيجار إذا هلك المأجور كلياً انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد بشرط أن لا يكون الهلاك راجعاً لخطأ المدين , وينفسخ عقد الإيجار من تلقاء نفسه لانعدام المحل . وعلى ذلك يكون عقد الإيجار بين الطاعنين والمطعون ضدها انفسخ بحكم القانون لهلاك المأجور بسبب السيول والأمطار . ولا يحق للمطعون ضدها إعادة تشييد المأجور ولا يلزم الورثة الطاعنون بإعادة تشييد المأجور ذلك لأن القيام بذلك هو مسؤولية عقدية وفق ما يقرره القانون , فإذا لم يشتمل العقد على إلزام المؤجر بإعادة تشييد المأجور فإن القواعد العامة هي التي تكون واجبة التطبيق والتي تحدد التزامات الجانبين على نحو ما جاء في قضية (هجوه يوسف محمد //ضد// قسم الله عبد الله) المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1971م صفحة 44.
وعلى نحو آخر , إن النصوص الخاصة بالالتصاق لا تطبق بالنسبة لعقد الإيجار لأن المستأجر في وضع مؤقت ومتى انتهت الإجارة يتعين عليه رد المأجور , بالإضافة إلى ذلك إذا أحدث المستأجر بناءً أو غرساً في المأجور بإرادته المنفردة أو بإذن المؤجر كان للمؤجر عند انقضاء الإجارة مطالبة المستأجر بهدم البناء وقلع الغراس أو أن يمتلكها بعدم القلع إن كان الهدم أو الإزالة مضراً بالعقار على نحو ما تنص عليه المادة 319(3) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وهذا النص يختلف تماماً عن أحكام الالتصاق الخاصة التي تقضي بأن يرد صاحب الأرض أدنى القيمتين ’ قيمة المنشآت مستحقه الإزالة أو ما زاد في قيمة الأرض . والأهم من ذلك إذا كانت الإزالة مضرة بالمستأجَر فإن للمؤجر أن يستبقى البناء والغراس دون اشتراط موافقة المستأجر على نحو ما تنص عليه المادة 319(4) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وحرى بالذكر ليس للمؤجر المطالبة بهدم البناء أو قلع الغراس إلا بعد انقضاء الإيجار , في حين أن صاحب الأرض في قواعد الالتصاق غير مقيد بزمن فيما عدا التقادم.
وأياً كان الأمر يجوز للمطعون ضدها كمستأجر المطالبة بالتعويض تطبيقاً لقاعدة عدم الإثراء بلا سبب وتقوم محكمة الموضوع بتقدير التعويض وفقاً لقواعد العدالة التي يجب أن تسود في علاقة المؤجر مع المستأجر , مع مراعاة أن لا يصل تقدير التعويض بأي حال من الأحوال إلى التقدير المقرر وفق نصوص الاتفاق الخاصة , كما يتعين على محكمة الموضوع النظر في المبالغ التي سددتها المطعون ضدها للعوائد وإدخال الخدمات إن كان لها مقتضى , مع مراعاة أن العوائد ملزم بسدادها المؤجر وما إذا كان المستأجر يقوم بسداد العوائد تخصم من الأجرة.
ولما كان الحكم المطعون فيه والمؤيد لمحكمة الموضوع خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون مما ينبغي نقضهما وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للفصل في النزاع مجدداً وفق ما جاء في حيثيات هذا الحكم والرسوم تتبع نتيجة الحكم.
القاضي: آمنة عبد المجيد محمد
التاريخ: 23/4/2013م
أوافق.
القاضي: رجاء قاسـم عثمان
التاريخ: 25/4/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع.
2- إعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع للفصل في النزاع مجدداً وفق حيثيات هذا الحكم.
3- الرسوم تتبع نتيجة الحكم.
عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
25/4/2013م

