محمد حامد سليمان الطاعن // ضد // 1- وزارة التخطيط العمرانـي 2- ورثة عمر الدسوقي عثمان المطعون ضدهم
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ د.سوسن سعيـد شندي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الأمين الطيـب البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
محمد حامد سليمان الطاعن
// ضد //
- وزارة التخطيط العمرانـي
- ورثة عمر الدسوقي عثمان المطعون ضدهم
الرقم: م ع/ط أ س/27/2013م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 5 (4 ) منه – التظلم الإداري - رفض التظلم – عدم تقيد المستأنف بمدة الطعن – اتخاذ الإدارة مسلكاً ايجابياً في الفصل في التظلم - أثـره.
المبدأ:
إذا بدأت جهة التظلم في إجراءات الفصل في التظلم واتخذت مسلكاً إيجابياً في هذا الشأن فإن عدم تقيد المستأنف بالمدة المنصوص عليها في المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م لا يترتب عليه سقوط حقه في الطعن.
الحكــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ : 31/3/2013م
هذا طعن بطريق الاستئناف في قرار القاضي المختص بنظر الطعون الإدارية بمحكمة استئناف أمدرمان والذي قضى بشطب عريضة الطعن الإداري رقم ع ط أ/2/2012م لتقديمها بعد انقضاء الميعاد المقرر قانوناً.
يدعي المستأنف أنه الحائز القانوني على القطعة رقم 222 أمبدة الحارة 14هـ ودون مراعاة أسس المنح والتخصيص قامت المستأنف ضدها الأولى بتخصيص القطعة أعلاه لمورث المستأنف ضدهم الثواني ولذا طالب المستأنف إلغاء سجل القطعة محل النزاع وتسجيلها في اسمه بالإضافة إلى تفويض لم يحدده تأسيساً على أن قرار تخصيص القطعة أعلاه لمورث المستأنف ضدهم الثواني مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة.
انتهى القاضي المختص إلى شطب عريضة الطعن الإداري فيما سبق أن نوهنا عنه ومن ثم كان هذا الاستئناف.
ينعى محامي المستأنف على قرار القاضي المختص بأن سبب انتظار نتيجة التظلم لمدير عام الأراضي كان مرده أن جهة التظلم قد اتخذت مسلكاً إيجابياً واضحاً في سبيل الفصل في التظلم.
عريضة الاستئناف مقبولة شكلاً لتقديمها خلال الميعاد المقرر قانوناً لقبول الاستئناف والمنصوص عليه في المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.
الاستئناف يثير مسألة انقضاء المدة المقررة للفصل في التظلم دون أن تفصل فيه جهة الإدارة . وتنص المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م على: " يعتبر رفضاً للتظلم عدم فصل الجهة الإدارية فيه خلال ثلاثين يوماً من رفعه ".
مؤدى النص أعلاه أن الجهة الإدارية إذا لم تفصل في التظلم خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعه إليها يعتبر ذلك بمثابة رفضٍ للتظلم . وقد تباينت الآراء حول مدى التقيد الحرفي بالمدة المنصوص عليها في المادة أعلاه ، فذهب رأى إلى أن نص المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ملزم فإذا لم تفصل جهة الإدارة في التظلم خلال ثلاثين يوماً من رفعه إليها يعتبر ذلك بمثابة رفضٍ للتظلم ويتعين على الطاعن موالاة السير في إجراءات الطعن الإداري فور انقضاء الثلاثين يوماً إذ نص القانون على التظلم إلى جهة أعلى أو اللجوء إلى القضاء الإداري خلال ستين يوماً إذا كان الفصل نهائياً في التظلم.
وذهب الرأي الآخر إلى عدم التقيد الحرفي بالمدة المنصوص عليها في المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م إذا كان هناك ما ينبئ أن جهة الإدارة اتخذت مسلكاً إيجابياً إزاء التظلم وأن فوات الثلاثين يوماً راجعُُ إلى بطء الإجراءات الروتينية المعتادة وفي هذه الحالة لا مناص من إعطاء الإدارة فرصة للفصل في التظلم وهذا هو الرأي الراجح والذي نميل إليه والذي استقر عليه فقه القانون الإداري.
وعلى هدي من هذا النظر ، يبين أن عدم فصل الجهة الإدارية في التظلم خلال المواعد المنصوص عليها في المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري راجعُُ إلى أن جهة التظلم كانت جادة في الفصل في التظلم حيث قامت جهة التظلم باستدعاء المستأنف وأحالت ملف النزاع إلي مكتب أراضي أمبدة علي نحو ما جاء في أسباب الاستئناف ، وإن صح ذلك لم يكن بد من عدم التقيد بالميعاد المنصوص عليه في المادة 5(4) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وبالتالي انتظار المستأنف تلك الفترة لا ينال من حقه في الطعن في القرار الإداري ، وفي هذا الشأن جاء في مؤلف مولانا العالم محمد محمود أبو قصيصة نائب رئيس القضاء الأسبق مبادئ القانون الإداري السوداني الطبعة الثانية لسنة 1991م صفحة 140 ما يلي " ولكن إذا ظهر أن هنالك عملاً قد بُدئ فيه من جانب الجهة المتظلم إليها وأن المدعي كان في انتظار صدور القرار لأكثر من ثلاثين يوماً فلا يبدو من العدل أن يحرم من إقامة الدعوى بسبب المواعيد ".
خلاصة القول تمسك المستأنف أن جهة التظلم بدأت في إجراءات الفصل في التظلم فإن عدم تقيد المستأنف بالمدة المنصوص عليها في المادة 5(4) من قانون القضـاء الإداري لسنة 2005م لا يترتب على ذلك سقوط حقه في الطعن . طالما كان في انتظار صدور قرار جهة التظلم ولا سيما أن الفترة التي انتظر فيها المستأنف جهة التظلم للفصل في تظلمه كانت مناسبة إلى حد ما إلا أن ذلك يتطلب التحقق من أن جهة التظلم كانت جادة في الفصل في التظلم واتخذت مسلكاً إيجابياً في هذا الشأن ولذا يتعين على القاضي المختص التحقق أولاً من هذه النقطة.
مما يستدعي الانتباه أن القاضي المختص أغفل إعمال المادة 38(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م حيث لم يناقش المستأنف حول كشف سبب الطعن الإداري عند الجلسة المحددة لتصريح الطعن الإداري ولا سيما أن المادة (11) من قانون القضاء الإداري 2005م تنص علـى اتباع نصوص قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م في رفـع الطعن والفصل في الإجراءات المقررة لرفع الدعوى والفصل فيها ويرجى من القاضي المختص مراعاة ذلك.
لعل ما يترتب على ما تقدم هو إلغاء قرار القاضي المختص محل هذا الاستئناف وإعادة الأوراق للقاضي المختص للتحقق أولاً من أن جهة التظلم وعلى وجه التحديد مدير عام الأراضي اتخذ مسلكاً إيجابياً في سبيل الفصل في التظلم وإذا انتهى إلى أن جهة الإدارة كانت جادة في البت في التظلم يتعين عليه موالاة السير في إجراءات الطعن الإداري ، ويتم التحقق عن جدية الإدارة في الفصل في التظلم بتحديد نقطة نزاع قانونية وسماع بينات في هذا الشأن ولا بأس أن يحدد القاضي المختص نقطة النزاع القانونية مع نقاط النزاع الموضوعية إذا رأى ذلك مناسباً إلا إذا رأى أن تحديد نقطة النزاع القانونية تمكنه من الفصل في الطعن الإداري أو جزء منه على نحو ما تنص عليه المادة (84) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1991م.
لكل ما تقدم يتعين إلغاء قرار القاضي المختص وإعادة الأوراق للقاضي المختص للفصل في الطعن الإداري وفق ما جاء في حيثيات هذا الحكم ولا أمر بشأن الرسوم.
القاضي: د. سوسن سعيد شندي
التاريخ : 9/4/2013م
أوافق.
القاضي: الأمين الطيب البشير
التاريخ : 12/5/2013م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- إلغاء قرار القاضي المختص محل الاستئناف.
2- إعادة الأوراق إلى القاضي المختص للفصل في الطعن الإداري
وفق ما جاء في حيثيات هذا الحكم .
عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
29/5/2013م

