مصنع بنان للحبال ومنتجات البلاستيك طالبة المراجعة // ضد // شركة فايكو للبلاستيك المحدودة وآخرين المراجع ضدهم
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيدة/ د. بدرية عبدالمنعم حسونة
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / عباس خليفـة محمــد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عابدين صـلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الباقـر عبد الله علــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / الأمين الطيـب البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
مصنع بنان للحبال ومنتجات البلاستيك طالبة المراجعة
// ضد //
شركة فايكو للبلاستيك المحدودة وآخرين المراجع ضدهم
الرقم م ع/ط م/734/2012م
مراجعة/175/2012م
قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م – مجلس المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية – دوره – تقييده لحق التقاضي واللجوء للمحاكم – مـداه.
المبادئ:
- إن آلية مجلس المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية تعني بتنفيذ القانون ومناط بها الاضطلاع بكافة المهام المتعلقة بتلقي الشكاوى والتحقيق فيها وصولاً لما إذا كانت هنالك مخالفة من عدمه ، في دور أشبه بما يقوم به مكتب العمل من تحقيق مبدئي قبل عرض الدعوى على المحكمة.
2- إن سلطات ذلك المجلس ومهما كانت فهي ليست بديلاً عن المحاكم فيما يتعلق بفض النزاعات بين الأطـراف والذي تختص به المحاكم دون غيرها ، حيث لا سبيل لتقييد حق التقاضي واللجوء إلى المحاكم من أجل الوصول للحق المدعى به تطبيقاً للقانون دون قيد أو شرط.
الحكـــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 29/11/2012م
هذا طلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة القومية العليا بتاريخ 15/5/2011م في الطعن المدني رقم م ع/ط م/374/2012م والذي كان قد قضى بشطب الطعن إيجازياً بالرسوم.
وكانت محكمة الخرطوم التجارية قضـت بشطب عريضة الدعـوى رقم:383/2011م إيجازيا بموجب المادة 38(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تأسيساً على أنها غير مختصة بالنظر في النزاعات التي تنشأ بموجب قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار والذي أنشئ خصيصاً للفصل في النزاعات المتعلقة بقانون تنظيم المنافسة والاحتكار.
لم يرض المراجع ضدهم بذلك القضاء واستأنفوه أمام محكمة استئناف الخرطوم والتي قضت بإلغاء قرار محكمة الموضوع القاضي بشطب عريضة الدعوى أعلاه إيجازياً وإعادة الأوراق لذات المحكمة لموالاة السير في الدعوى وفق حيثيات الحكم.
لم ترض طالبة المراجعة بقضاء محكمة الاستئناف أعلاه وطعنت فيه بطريق النقض وأصدرت المحكمة القومية العليا الحكم محل هذه المراجعة.
وينعى محامي طالبة المراجعة على الحكم محل المراجعة مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية ذلك لأن قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م قانون خاص وقد نص هذا القانون على اختصاص مجلس المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بقبول الشكاوى وإجراءات التحري والتحقيق في الأنشطة الاحتكارية والضارة بالمنافسة وتقرير مدى توافق تلك الأنشطة والممارسات مع أحكام قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م ، وعليه إن مجلس المحاسبة ومنع الممارسات الاحتكارية هو الجهة المختصة بالفصل في النزاعات المتعلقة بقانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م بحسبان أنه قانون خاص يقيد القانون العام.
أودع محامي المراجع ضدهم الرد على طلب المراجعة بأسبابه.
طلب المراجعة يثير قاعدة القانون الخاص يقيد القانون العام وهذه القاعدة منصوص عليها في المادة 6(2) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م ، ومؤدى هذه القاعدة إذا كان هناك قانون خاص وقانون عام تسود أحكام القانون الخاص على أحكام القانون العام إلا فيما لم يرد بشأنه نص في القانون الخاص ، وعلى ذلك إذا نشأ حول الإجارة أن القانون الواجب التطبيق على النزاع هو قانون إيجار المباني لسنة 1991م بحسبان أنه قانون خاص لا تنطبق قواعد عقد الإجارة المنصوص عليها في قانون المعاملات المدنية لسنة 1983م لأنه قانون عام إلا في الحالات التي لم يرد بشأنها نص خاص في قانون إيجار المباني لسنة 1991م لأن قانون المعاملات المدنية لسنة 1983م ، وكذا الحال بالنسبة للقوانين الإجرائية فإن الأصل تطبيق قواعد قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م بحسبان أنه الشريعة العامة لإجراءات التقاضي إلا إذا كان هناك قانون خاص ينظم إجراءات التقاضي . لم يكن بد من تطبيق قواعد القانون الإجرائي الخاص ، وقد يتضمن قانون موضوعي إجراءات خاصة بالتقاضي يتعين تطبيق قواعد هذا القانون.
وعلى هدي من هذا النظر لم يتضمن قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م أي نص يتعلق بإجراءات التقاضي فإن القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة هو قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م بحسبان أنه الشريعة العامة لإجراءات التقاضي وما تضمنه قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م ( فيما يتعلق بسلطات مجلس المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية ومهما كانت سلطات هذا المجلس فهو ليس بديلاً عن المحاكم فيما يتعلق بفض النزاعات بين الأطراف والذي تختص به المحاكم دون غيرها ) ، وقد أحسن المشرع صنعاً بأن لم ينص على منع المحاكم من فض أي نزاع ينشأ بموجب قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م , وليس صحيحاً ما جاء في حيثيات محكمة الموضوع على صفحة (10) من أن قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م لم يعط المحاكم سلطة نظر النزاعات المتعلقة بذلك القانون ، لأنه لا يتصور أن يكون حق أي شخص في اللجوء إلى المحاكم مرهوناً بالقانون الذي نشأ بموجبه النزاع ذلك لأن حق اللجوء إلى المحاكم حق طبيعي ناهيك عما هو منصوص عليه في الدستور الانتقالي لسنة 2005م بأن حق التقاضي مكفول للجميع.
خلاصة القول يبين أن رئيس الجهاز القضائي لولاية الخرطوم قام بتحويل النزاع محل هذه المراجعة إلى محكمة الخرطوم التجارية بموجب سلطاته المنصوص عليها في الفقرة السادسة من أمر تأسيس محكمة الخرطوم التجارية ناهيك عن أن رئيس الجهاز القضائي يملك بموجب المادة 28(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1982م سلطة إحالة أي نزاع لمحكمة الخرطوم التجارية بحسبان أنها من المحاكم التابعة له مما يعني أن محكمة الخرطوم التجارية مختصة بالفصل في هذه الدعوى.
تبقى لنا نقطـة مهمـة تعرضت لها محكمة الموضوع عرضاً وهـي قاعدة حجية الأمر المقضي فيه المنصوص عليها في المادة 29(1) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ولا يمكن تطبيق هذه القاعدة إلا إذا توفرت شروط هـذه القاعدة ولم تناقش محكمة الموضوع شروط تطبيق هذه القاعدة حتى تتحقق من وحـدة الخصوم والسبب والمحل بين الدعويين اللاحقة والسابقة.
لكل ما تقدم أرى أن الحكم محل المراجعة لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ولا حتى أي قانون موضوعي أو إجرائي بحسب المدلول الواسع الذي استقر عليه الرأي الراجح في دوائر المراجعة مما يتعين معه تأييد الحكم محل المراجعة وشطب طلب المراجعة بالرسوم.
القاضي: الباقر عبد الله علي
التاريخ: 2/12/2012م
أوافق.
القاضي: عباس خليفة محمد
التاريخ: 3/12/2012م
أتفق مع الزميلين الكريمين فيما ذهبا إليه لكون ما انتهت إليه المحكمة المراد مراجعة قرارها من حكم قد جاء متفقاً وأحكام القانون سواء كان إجرائياً أو موضوعياً ذلك لكون قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار لسنة 2009م والذي جاء لاحقاً لتكوين المحكمة التجارية وبالتالي لم يكن ضمن التشريعات التي نص على اختصاص المحكمة بها إلا أنني أرى بأنه يعتبر قانوناً تجارياً لكونه ينظم النشاط التجاري والاقتصادي وبما يتفق وأحكام القانون والاتفاقيات الدولية الخاصة بالتجارة وبما يمنـع المنافسة غير المشروعة فـي ممارسة العمل التجاري ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد وبطبيعة النشاط الذي يتضمنه القانون للمحكمة التجارية ولعل الجهـة المُنشئة للمحكمة قد أوجدت نصاً عاماً يعطـي الحق لسعادة رئيس القضاء أو السيد رئيس الجهاز لإحالة أي قضية إليها.
ولعلني وإن كنت أتفق مع الأستاذ المحترم مقدم الطلب في أن المشرع قد أراد من خلال النصوص أن يجعل من مجلس المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية هي الجهة المعنية بتنفيذ هذا القانون أي أنها الآلية المناط بها الاضطلاع بكافة المهام المتعلقة بتنفيذ ذلك القانون والجهة المناط بها تلقي الشكاوى والتحقيق فيها وصولاً لما إذا كانت هنالك مخالفة من عدمه أي أنه دور أشبه بما يقوم به مكتب العمل من تحقيق مبدئي قبل عرض الدعوى على المحكمة إلا أن المشرع قد أغفل عن قصد أو بدون قصد أن يربط بين الحق في التقاضي والذي كفله القانون والإجراءات الإبتدائية الواجب اتباعها قبل اللجوء إلى المحاكم أي أنه كان عليه أن يوجد نصاً ينص على أنه يتعين أن يتم عرض أي شكوى متعلقة بمخالفة القانون للمجلس أولا بحيث يمتنع على المحاكم أن تباشر نظرها قبل عرضها للمجلس على أن ينص على أنه في حالة وجود مخالفة لأحكام القانون أن تحال بعد ذلك للمحكمة مع محضر التحقيق إلى المحكمة التجارية والتي تملك الحق في نظر تلك القضايا على أن يُحَّددَ قيدُُ زمني يكون من حق المتقاضي اللجوء إلى المحكمة لإقامة دعواه حتى إذا لم يفصل المجلس في الشكوى أو يتخذ الإجراء المطلوب خلالها ولكن وبما أن تكوين المجلس ووجود آليات ولائية ومحلية تابعة له قد يحتاج إلى إمكانيات كبيرة وقدر من الزمن حتى يمكن إعمال ما تقدم من إجراءات فربما كان ذلك هو السبب الذي جعل المشرع يترك الأمر دون قيود أو شروط وبما يعني بالتالي أن تتصدى له المحاكم لكونها معنية باعمال العدالة ولا سبيل لها للتخلي عنها أو التنكر لها في ظل عدم وجود ما يقيد ذلك الحق في التقاضي وفقاً لأحكام القانون.
وعليه فإنني أخلص إلى أن ما يرغب فيه مقدم الطلب وما يستشفه من مواد النصوص للوصول إلى ما يهدف إلى تحقيقه المشرع لم يكشف عنه المشرع بذلك الوضوح الذي يُمكنّ المجلس من الاضطلاع بدوره على الوجه المطلوب ومن ثم فلا سبيل لتقييد حق التقاضي واللجوء للمحاكم للوصول للحق المدعى به والمتعلق بتطبيق القانون الواجب التطبيق دون قيد أو شرط ولعل هذا ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في قرارها الذي أصاب صحيح القانون فيما انتهى إليه ومن ثم وحيث إن الحكم المراد مراجعته قد التزم بذات وجهة النظر فإنه يكون هو الآخر قد أصاب صحيح القانون فيما انتهى إليه ومن ثم فإن النعي عليه بما يخالف ذلك يغدو على غير سند من واقع أو قانون وكما يعني أنه لا يوجد أمام هذه الدائرة ما يبرر استخدامها لسلطتها بمقتضى المادة (215) من قانون الإجراءات بما يقتضي معه شطب طلب المراجعة موضوعاً على نحو ما ذهب إليه الزميلان الكريمان والله نسأل أن يلهمنا الصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه.
القاضي: د. بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ: 4/12/2012م
أتفق مع ما جاء في مذكرات الإخوة الأفاضل تسبيباً ونتيجة.
القاضي: الأمين الطيب البشير
التاريخ: 8/12/2012م
أوافق.
الأمر النهائي:
تأييد الحكم موضوع المراجعة ويشطب الطلب.
د. بدرية عبد المنعم حسونة
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
8/12/2012م

