حكومة السودان ضد ( طاعن ) أ . ج . ع . إ ( مطعون ضده ) النمرة : م ع /ط ج/671/2018م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
أصحاب السعادة :
سعادة السيد / عبد القادر محمد يوسف
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / خالد احمد خير السيد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد سيد فضل صالح
قاضي المحكمة العليا
عضواً
ألأطراف :
حكومة السودان
ضد
( طاعن )
أ . ج . ع . إ
( مطعون ضده )
النمرة : م ع /ط ج/671/2018م
قواعد عامة – أقوال المتهم هي إطار تفاوض للوصول إلى حل ودي للنزاع – لا تعتبر إقراراً بارتكاب جريمة .
المبدأ :
أقوال المتهم التي أدلى بها بقصد الوصول إلى حل ودي للنزاع هي أقوال غير مقبولة في الإثبات لأنها صدرت في إطار تفاوض للوصول إلى تسوية،ولم يكن قصد المتهم من الإدلاء بها الإقرار بارتكاب جريمة .
الحكم
أدانت محكمة جنايات دار السلام المتهم أمين جمال الدين تحت المادة 177 جنائي لسنة 1991م ووقعت عليه عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات وأمرته بان يرد للشاكي مبلغ 142.000 ريال سعودي أو ما يعادل قيمتها عند تنفيذ الحكم .
عند الطعن ضد الحكم بالاستئناف لدي محكمة استئناف امدرمان قضت بإلغاء الإدانة والعقوبة وأمرت بإطلاق سراح المتهم .
هذا طعن بالنقض ضد حكم محكمة الاستئناف إلينا من الأستاذ أسامة بله الشيخ نيابة عن الشاكي يلتمس إلغاءه والإبقاء علي حكم محكمة الموضوع وذلك لتجاوز محكمة الاستئناف للقانون وبياناً لذلك جاء بأسباب الطلب الآتي :-
- خالفت محكمة الاستئناف المادة (23) من قانون الإثبات لسنة 1994م لأن ما أدلي به الشهود هو شهادة لإثبات واقعة التعجيز (الجحود) في معناه القانوني لان حضور هؤلاء الشهود للميناء البري لم يكن لتلقي الإقرار حسبما ورد بمحضر الدعوي .
- العبارة المناسبة التي كان يجب أن تستخدم علي حسب ما ورد بمحضر الدعوي هي (لقد ثبت) وليس (لقد أقر) لأن الأقوال التي وردت علي لسان الشهود ليست هي وحدها الإقرار وإنما هنالك واقعة الجحود التي تم إثباتها أمام المحكمة .
- لو سلمنا جدلاً بأن البينة المقدمة هي إقرار غير قضائي يحتاج لقرينة تعضده لكي يصبح بينة فهنالك بينات ظرفية برزت من قضية الدفاع هي وجود الطاعن والمطعون ضده والشهود ومناقشة القروش ، وحضور الطاعن لقرية المطعون ضده ، ومناقشة المتهم للشهود حول التفاصيل الدقيقة المتعلقة بقعدة الأجاويد .
- لم تتطرق محكمة الاستئناف في حكمها للمادة (17) من قانون الإثبات ، بل تجاوزتها وأسست حكمها علي نفي صفة الإقرار غير القضائي عن البينة المقدمة باستعجال دون تمعن وتمحيص .
الطعن مقبول شكلاً لتقديمه داخل القيد . موضوعاً تتلخص الوقائع التي قام عليها الحكم في أن الشاكي فتح دعوي جنائية في مواجهة المتهم تحت المادة 177 جنائي لسنة 1991م ، تقوم وقائعها علي أنه سلم المتهم مبلغ 142.000 ريال سعودي وذلك إبان إقامتهما في السعودية علي أن يسلمها له بالجنيه السوداني ، وأن المتهم استلم المبلغ واختفي . أنكر المتهم الادعاء جملة وتفصيلاً وأقر بوجود تعامل مالي بينه وبين المتهم يتعلق بالمرتبات حيث إنه هو المهندس المسؤول عن المتهم في العمل .
بعد سماع قضيتي الاتهام والدفاع قضت محكمة الموضوع بإدانة المتهم تحت المادة 177 جنائي لسنة 1991م ، ووقعت عليه العقوبة كما ذكر أعلاه . وأسست قضاءها هذا علي بينة شهود الاتهام والتي مفادها أنهم ذهبوا مع الشاكي إلي المتهم بغرض موضوع المائة واثنين وأربعين ألف ريال سعودي وأنه أثناء النقاش أقر المتهم بان بذمته للشاكي مبلغ 142.000 ريال سعودي وأنه تصرف فيها وأنه لا مانع لديه من أن يكتب للشاكي وصل أمانة بالمبلغ علي أن يكون السداد بعد عشر سنوات وأن الشاكي رفض اقتراح المتهم ، وعلي قرائن ظرفية تتمثل في عمل الشاكي والمتهم في مزرعة واحدة وأن المتهم مقيم بالمدينة والشاكي يعمل بالخلاء ، ومماطلة المتهم في رد المبلغ للشاكي إلا بعد عشر سنوات.
ألغت محكمة الاستئناف الحكم وذلك علي سند من أن الوقائع التي اعتمدت عليها المحكمة لتعضيد الإقرار الذي أدلي به المتهم لشهود الاتهام ليست بقرائن مستقلة دالة علي الإثبات وليست بقرائن مستقلة وأن هنالك من ادعاءات الشاكي ما يحيط بها الشك مثل أن المبلغ محل الأمانة هو مبلغ كبير بالنسبة لعامل بسيط يتراوح راتبه الشهري بين 2.500 و4.000 ريال سعودي ، وادعاء الشاكي أن 64.000 ريال سعودي من جملة المبلغ هي خاصة بكفيله السعودي ، فكيف يسلم الشخص الذي يقيم بالمدينة مبلغاً مثل هذا لشخص يقيم بالخلاء . ورتبت علي كل ذلك وجود شك حول واقعة تسليم الشاكي للمتهم مبلغ 142.000 ريال سعودي يجب تفسيره لصالح المتهم .
أتفق تمام الاتفاق مع محكمة الاستئناف في النتيجة التي توصلت إليها إذ لا توجد بينة مباشرة ولا بينة ظرفية لإثبات التهمة في مواجهة المتهم ، فما أدلي به شهود الاتهام هو بينة لإثبات أقوال أدلي بها المتهم في حضورهم وهي أقوال قصد من الإدلاء بها طرح حل ودي للنزاع القائم بينه وبين الشاكي ولم تكن إقراراً بارتكاب جريمة خيانة الأمانة لأنها لم تتضمن ما يشير إلي توافر كافة عناصر جريمة خيانة الأمانة حتى توصف بأنها إقرار بارتكاب جريمة ، وهي أقوال ، علي ضعفها غير مقبولة في الإثبات لأنها صدرت من المتهم في إطار تفاوض للوصول إلي تسوية بخصوص المبلغ موضوع المطالبة (without prejudice) فلم يكن مقصد المتهم من الإدلاء بها هي إقراره بارتكاب جريمة خيانة الأمانة فيما يتعلق بذلك المبلغ . هذا من جانب ومن جانب آخر نجد أن الشاكي قد أدلي بأقوال مختلفة فيما يتعلق بالغرض الذي من اجله سلم المبلغ النقدي للمتهم ، فهو عندما تقدم بعريضة الشكوى لدي النيابة بفتح الدعوي الجنائية قال أن يردها بالعملة السودانية ، وهو نفس الغرض من التسليم الذي ذكره عند الإدلاء بأقواله في محضر التحري وأضاف إليها بان تسليم المبلغ بالجنيه السوداني عندما يعود الشاكي إلي السودان . أما عندما أدلي بأقواله في مرحلة المحاكمة قال إن الغرض من إعطاء المبلغ للمتهم هو (أمانة فقط) . وهذا الاختلاف في مسالة جوهرية تتعلق بالظروف التي تسلم المتهم المبلغ فيها اضعف بينة الاتهام في مواجهة المتهم أكثر مما هي عليه مما يجعل إدانته بارتكاب جريمة خيانة الأمانة جاءت بالمخالفة للتطبيق السليم للقانون .
لما تقدم أري شطب الطلب .
خالد احمد خير السيد
6/2/2020م
أوافق
محمد سيد فضل صالح
11/2/2020م
أوافق
عبد القادر محمد يوسف
16/2/2020م
أوافق
الأمر النهائي :-
- يشطب الطلب 0
- يخطر مقدمه .
عبد القادر محمد يوسف
قاضي المحكمة القومية العليا
ورئيس الدائرة
16/2/2020م

