حكومة السودان ضد ( طاعن ) إ . أ . س ( مطعون ضده ) النمرة : م ع/ط ج/146/2020م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
أمام أصحاب السعادة :
سعادة السيد / آدم إسماعيل آدم إسماعيل
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمد الفاتح أحمد الياس
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمد آدم حامد أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف :
حكومة السودان
ضد
( طاعن )
إ . أ . س
( مطعون ضده )
النمرة : م ع/ط ج/146/2020م
القانون الجنائي لسنة 1991م – المادة (177/2) منه – جريمة خيانة الأمانة – توريد الموظف العام المال في حسابه الشخصي – أثره – يعتبر خيانة للأمانة ومخالفة للمسلك الواجب اتباعه .
المبدأ :
توريد المتهم المال الذي يخص الجامعة في حسابه الشخصي بدلاً من حسابها مخالف للمسلك الواجب عليه اتباعه في تحصيل وحفظ المال المؤتمن عليه ولا يقبل منه أن يدعي حسن النية .
الحكم
هذا طعن بالنقض تقدم به الأستاذ / بارود صندل رجب المحامي نيابة عن المتهم / إسماعيل أبكر سليمان محمد وذلك ضد حكم محكمة استئناف الخرطوم بالنمرة م أ/أ س ج/21/2019م بتاريخ 4/12/2019م القاضي بتأييد الإدانة تحت المادة 177/2 ق ج لسنة 1991م وتخفيض عقوبة السجن إلى خمس سنوات ابتداءً من 25/10/2018م تاريخ القبض وتأييد الإدانة تحت المادة 123 ق ج لسنة 1991م تخفيض عقوبة السجن إلى سنتين تسري بالتتابع . هذا وكانت محكمة أول درجة الجنائية العامة بالخرطوم لجرائم الفساد ومخالفات المال العام قد أدانت المتهم المذكور تحت المادة 177/2 ق ج لسنة 1991م ووقعت ضده عقوبة السجن سبع سنوات ابتداءً من تاريخ القبض عليه في 25/10/2018م كما أدانته تحت المادة 123 ق ج لسنة 1991م وحاكمته بالسجن ثلاث سنوات تسري بالتتابع . كما أمرته بأن يرد للشاكية جامعة أم درمان الإسلامية مبلغ 298,594 دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملة السودانية فضلاً عن مبلغ ثمانية خمسين ألف ج سوداني تحصل بالطريق المدني .
أولاً : من حيث الشكل : أعلن الطاعن بالحكم المطعون فيه بتاريخ 6/2/2020م وقدم الطعن بتاريخ 18/2/2020 وبالتالي فإن الطعن يعتبر مقبولاً شكلاً لتقديمه من ذي صفة وخلال القيد الزمني حسب نص المادتين 183/184 أ.ج لسنة 1991م .
ثانياً : من حيث الموضوع : ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تفسيره وتأويله وطالب بنقضه وتبرئة ساحة موكله وذلك للأسباب الآتية :-
1/ إن موكله تملك المال محل الاتهام على سبيل التأقيت وليس على سبيل التملك بأن حوله إلى مصلحته بل ظل يصرف على الكلية من المال الذي بطرفه ولم تجر مقاصة حتى الآن لمعرفة ما تبقى بذمته .
2/ أن الكشط الذي أجراه موكله في إشعار الدفع لا يغير من طبيعة المستند لأن الأشعار يشير إلى رقم الحساب الذي تم التوريد فيه لأن الاسم غير ضروري رغم ما قد يستشف منه أن الطاعن قصد تغيير الحقيقة ولكن الثابت أن الكشف غير موجودٍ في كل الإشعارات ، بل قصد من ذلك بيان أن المال ليس ماله فقط ينزل في حسابه وبما أن الجامعة لم تضار أو تخسر من أموالها شيئاً من ذلك فإن جريمة التزوير لم تقع .
3/ أن الطاعن لم يستلم أي دولار من الطلبة المذكورين كما أن الطاعن لم يقم بمعادلة العملة بالجنيه السوداني .
الوقائع ، وتتلخص في أن الشاكي أبلغ بناء على تقرير المراجع العام أن المتهم بوصفه رئيس الوحدة الحسابية بجامعة أم درمان الإسلامية وأن مهام وظيفته تحصيل الرسوم الدراسية من الطلاب السودانيين والأجانب الذين تتحصل رسومهم بالدولار إلا أنه قام بتحصيل الرسوم بالعملة الأجنبية من الأجانب ووجههم بتوريد ما يعادلها بالعملة المحلية والرسوم بالعملة الأجنبية في حسابه ببنك فيصل الإسلامي السوداني فرع الجامعة الإسلامية أبو سعد بالرقم (2907) وقد كان التوريد في الفترة من 2015م إلى 2018م حيث بلغت جملة المبالغ المحصلة 298,594 دولار ( فقط مائتان وثمانية وتسعون ألف وخمسمائة وأربعة وتسعون دولار ) بالإضافة إلى مبلغ ثمانية وخمسين ألف ج (58,000ج) ومن ثم كان البلاغ وأحكام المحاكم الأدنى وكان الطعن .
هذا وبعد مراجعة المحضر وعريضة الطعن فالطاعن ومحاميه لا ينكر أن المتهم هو المسؤول عن الوحدة الحسابية وأنه بصفته تلك فقد تحصل المبالغ المذكورة من الطلاب لحساب الجامعة إلا أنه أخذ يورد تلك المبالغ التي بالدولار لحسابه الشخصي المذكور ثم بعد ذلك يجري كشـط في سند الدفع بما يفيد أن المبلغ لم يورد في اسمه بعد كشطه بل في حساب الجامعة خلافاً للحقيقة فإذا كان ذلك كذلك فإن ما قام به المتهم هو تزوير بعينه لإخفاء احتياله لمال الجامعة وتوريده في حسابه فما علاقة حسابه الشخصي بحساب الجامعة ؟ فالذي يخالف القوانين واللوائح المالية والمسـلك الذي ينبغي له أن يسلكه في تحصيل وحفظ المــال المؤتمن عليه ويضعه في حسـابه الخاص فلا يقبل فيه أن يدعي حسن النية بل سوء القصد واضح وضوح الشمس لذلك صحت إدانته وعقوبته كما انتهت إلى ذلك محكمة الاستئناف . أما الدفوع التي قال بها الأستاذ / محاميه فهي لا تقف على ساق ولا يؤيدها منطق وهي تؤخذ ضده وليس لمصلحته لكل ما تقدم أرى إذا وافق الأخوانِ في الدائرة أن نذهب إلى تأييد الحكم المطعون فيه وشطب الطعن موضوعاً . كما لا يفوتني أن أشيد بأداء محكمة الاستئناف على رأسها صاحب الرأي الأول ورئيس الدائرة مولانا / شازلي سعيد الذي قتل الأمر بحثاً وتسبيباً .
آدم إسماعيل آدم إسماعيل
23/3/2020م
أوافق
محمد الفاتح أحمد الياس
30/3/2020م
أوافق
أحمد آدم حامد أحمد
7/4/2020م
أوافق
الأمر النهائي :-
- نؤيد الحكم المطعون فيه ويُشطب الطعن موضوعاً .
- يُخطر الأطراف .
آدم إسماعيل آدم إسماعيل
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/4/2020م

