حكومة السودان ضد ( طاعن ) أ . أ . أ وآخر ( مطعون ضدهم ) النمرة: م ع/ط ج/17/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القوميـة العليا
للولايات الوسطى والقضارف
أصحاب السعادة :
سعادة السيد / شوقي عثمان احمد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / التجاني العبيد محمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / محمد الطريفي محمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف :
حكومة السودان
ضد
( طاعن )
أ . أ . أ وآخر
( مطعون ضدهم )
النمرة: م ع/ط ج/17/2019م
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادة (137/2) منه – إعانة المتهم العاجز عن فهم الإجراءات – حدودها .
المبدأ :
الاستعانة بمن يعين المتهم على فهم الإجراءات لا ترقى إلى الإنابة في استجواب المعين نيابة عن المتهم، لان المقصود من استجواب المتهم هو مناقشته بصورة تفصيلية بشأن الأفعال المنسوبة إليه، وهذا بالطبع لن يحدث إذا أناب شخصاً عنه في الاستجواب .
الحكم
هذا طعن بالنقض في القرار الصادر من محكمة استئناف ولاية الجزيرة في الفحص نمرة /م إ/ف.ج/17/2019م والذي قضى بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها لإعادة النظر في حكمها على ضوء مذكرتها .
وكانت محكمة جنايات المناقل قد أصدرت حكماً قضى بالآتي (المتهم غير مدان بموجب المادة موضوع الاتهام) وهذه صيغة في الأحكام غير معروفة والصحيح إعلان براءة المتهم مع الإشارة إلى المادة العقابية التي برئ منها ثم في نهاية الحكم جاءت العبارة الآتية : ( يشطب البلاغ للطبيعة المدنية – يوجه الشاكي باللجو للمحكمة المدنية إن رغب ) وليس هذا هو الطعن في حكمها بسبب هذه العبارات المذكورة ، وإنما كان الطعن ينصب على سند من القول بان قرار الإدانة غير صحيح لأنه لا يستقيم عقلاً بأن متهماً يمتلك شهادة بحث يعتبر متعدياً واتصاف مقدم الطلب الأستاذ مصطفى أبكر آدم إلى ذلك ** (في القانون شيء عجيب).
ومهما يكن من أمر الوقائع وأدلتها وأدلة الثبوت كما طرحها الأستاذ مقدم الطلب فإن محكمة الموضوع لم تفصل في الدعوى وألغت قرار محكمة الموضوع بسبب إجرائي بحثي هو السماح بأن ينيب المتهم في الاستجواب بواسطة المحكمة شخصاً وهذا خطأ جسيم يكفي وحده لإلغاء الحكم المطعون فيه بصرف النظر عن الحجة القائمة على كفاية أدلة الاتهام لإدانة المتهمين . وقد اخطأ قاضي المحكمة خطأً كبيراً وهو يسمح بالإنابة لشخص آو أشخاص في الإدلاء بأقوالهم في الاستجواب . والصحيح في هذه الحالة وبدلاً من الإنابة ما نصت عليه المادة 137/2 بقولها إذا رأت المحكمة أن المتهم عاجز عن فهمها للإجراءات لخلل في حواسه أو لأي سبب آخر فيجوز لها أن تأمر من يعينه على فهم الإجراءات أو تخاطبه بالطريقة التي يفهمها أمثاله والاستعانة بمن يعين المتهم على فهم الإجراءات ولا ترقى إلى الإنابة في استجواب المعين نيابة عن المتهم، لان المقصود من استجواب المتهم هو مناقشته بصورة تفصيلية بشأن الأفعال المنسوبة إليه مواجهته بها وتفسير حدوثها ونفي ما علق بها من شبهات ومطالبته بالإجابة عليها . وبالطبع لن يحدث إذا أنابه شخص في الاستجواب .
ولما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف قد جعلت هذا السبب محور وجوهر قرارها بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في حكمها على ضوء التوجيهات التي تضمنتها هو قرار صحيح وصواب . وعلى محكمة الجنايات بعد إعادة الأوراق إليها أن يحضر أمامها المتهمان إذا أمكن أو الانتقال إليهما وفي كل الأحوال إذا رأت الاستعانة بأي شخص يستطيع أن يفهم الإجراءات ويشرحها للمتهمين أن تستعين به لنقل ما يصدر عنهما للمحكمة نقلاً أميناً وصادقاً يعبر عنهما ولا يعبر عن الشخص موضوع الاستعانة . لذلك أرى أن هذا الطعن لا أمل فيه ويتعين شطبه .
محمد الطريفي محمد
22/1/2020م
أوافق
شوقي عثمان أحمد
23/1/2020م
أوافق
التجاني العبيد محمد
27/1/2020م
أوافق
الأمر النهائي :
· تأييد الحكم المطعون فيه ويشطب الطعن .
شوقي عثمان احمد
قاضي المحكمة العليا
رئيس الدائرة
30/1/2020م

