الإتحاد الرياضي السوداني للكاراتيه /ضد/ طـاعن لجنة الاستئنافات القومية لهيئات الشباب والرياضة مطعون ضدها النمرة : ـ م ع/ ط أ س/67/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
أصحاب السعادة :
سعادة السيد سناء محمد أحمد الحلو– قاضي المحكمة القومية العليا -
رئيساً
سعادة السيد مدثر الرشيد سيد أحمد– قاضي المحكمة القومية العليا -
عضواً
سعادة السيد محمد زمراوي ناصر– قاضي المحكمة القومية العليا -
عضواً
الأطـراف :
الإتحاد الرياضي السوداني للكاراتيه
/ضد/
طـاعن
لجنة الاستئنافات القومية لهيئات الشباب والرياضة
مطعون ضدها
النمرة : ـ م ع/ ط أ س/67/2019م
قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م – المادة (20/1) منه – كلمة (نهائياً) – لا تعني حجب القرار الإداري من الطعن فيه أمام المحاكم الإدارية .
المبدأ :
كلمة (نهائياً) الواردة بالمادة (20/1) من قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م ، لا تعني سلب القضاء اختصاصه في نظر الطعن ورقابة مشروعية القرار الإداري ، إنما المقصود منها نهائية التظلمات أمام الجهة الأعلى في السلم الإداري .
ملحوظة المحرر :
خالف هذا الحكم المبدأ الذي أرسته سابقة محلية شيكان /ضد/ ديوان العدالة للعاملين بالخدمة العامة المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 2012م ص 312 .
الحكم
هـذا الاستئناف قدمه محامي الطاعن بتاريخ 18/2/2019م على ضوئه تم تشكيل الدائرة المغايرة السابقة بتاريخ 17/3/2019م والتي قررت بعد قبوله شكلاً قبوله مبدئياً وتصريحه بالرسم وإعلان الطرف الآخر وذلك بتاريخ 3/9/2019م حسب الأمر التمهيدي بالمحضر وبعد أن أودع كل من المطعون ضده الأول والثاني ردهما على أسباب الاستئناف بتاريخ 1/10/2019م ظل هذا الاستئناف جاهزاً للفصل فيه إلى أن تم إلغاء تشكيل الدائرة السابقة وإعادة تشكيل هذه الدائرة الحالية بتاريخ 2/1/2020م فوضعت الأوراق أمامي في الرأي الأول بتاريخ 6/2/2020م.
بالاطلاع على مجموع أوراق ملف الدعوى وعلى عريضة الاستئناف ومذكرات الرد التي قدمها كل من المستشار القانوني للمطعون ضدها الأولى ودكتور عبد الله أبو بكر عن المطعون ضده الثاني فإن هذا الاستئناف يرمي إلى نقض الحكم الذي أصدره السيد قاضي محكمة الاستئناف بالخرطوم المختص بالطعون الإدارية بتاريخ 4/2/2019م القاضي بشطب الطعن برسومه على أساس أن القرار المطعون فيه الصادر من لجنة الاستئنافات لهيئة الشباب والرياضة غير قابل للطعن فيه أمام المحاكم الإدارية وفقاً للمادة(20) من قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م والتي نصت على أنه قرار نهائي.
وقد سبق للجنة الاستئنافات القومية لهيئات السباب والرياضة إصدار قرارها المطعون فيه بتاريخ 15/10/2018م بالآتي:-
- قبول الاستئنافات وإلغاء قرار المفوضية الوطنية لهيئات الشباب.
- إلغاء جميع إجراءات الجمعية العمومية العادية للإتحاد السوداني للكراتيه المنعقدة بمدينة كسلا بتاريخ 27/4/2018م وما ترتب عليها من قرارات.
وقد استند محامي المسأنف في طعنه على ثلاثة أسباب:-
السبب الأول:-
لقد خالفت محكمة الاستئناف دائرة الطعون الإدارية نص المادة 20(1) من قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م وذلك إنها اعتبرت أن القرار الإداري يجب أن يستنفد كل طرق التظلم وبالتالي يعبر عنه بالقرار النهائي وبالتالي يجوز الطعن فيه.
السبب الثاني:-
لقد اعتمدت محكمة الموضوع على المنشور القضائي رقم(7) لسنة 1992م فخلطت بين القرار الإداري والقرار الفني الذي لا يجوز الطعن فيه.
السبب الثالث:-
لقد خالفت محكمة الموضوع نص المادة 4(2) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وجاء تفسيرها للسابقة القضائية رقم 139/2004م بتاريخ 13/3/2005م كمال حامد شداد ضد لجنة التحكيم الشبابية والرياضية تفسيراً خاطئاً وبالتالي يعتبر القرار المطعون فيه قراراً إدارياً.
وقد أجاب مستشار المطعون ضده الأول في رده على الاستئناف بأن المطعون ضدها لجنة خاصة مكونة وفقاً لقانون الشباب والرياضة لسنة 2016م استناداً لنص المادة(20) منه بقوله [ [تستأنف قرارات المسجل أو المفوضية حسبما يكون الحال أمام لجنة استئنافات يشكلها وزير العدل بالتشاور مع الوزير ويكون قرارها نهائياً] ولذلك نرى أن ما جاء في حكم محكمة الاستئنافات صادف صحيح القانون وينبغي تأييده وشطب الاستئناف.
كما جاء رد المطعون ضده الثاني ترديداً لما ذكره المطعون ضده الأول في رده على الاستئناف وألتمس شطب الطعن برسومه.
وبالنظر إلى أوجه الطعن المثار من طرف الطاعن فإنه يتضح من العناصر الإجرائية حول ما أورده نص المادة 20(1) من قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م بأن القرار الذي تصدره لجنة الاستئنافات القومية لهيئات الشباب والرياضة[ المطعون ضدها الأولى] قرار نهائي[fainal] عما إذا كان هذا النص يسلب المحكمة الإدارية سلطاتها أم لا؟
وحتى تكتمل الصورة في الإجابة على التساؤل في الإشكال المطروح لابد من استعراض جوانبه القانونية وتبيان رأي الفقه والقضاء مع بيان القواعد الواجبة التطبيق. فالحقيقة أن الاختلاف في تحديد المقصود من عبارة[ نهائي] الواردة بصلب المادة20(1) من قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م وفي قوانين أخرى مثيلة لها لا يقف عند التفاوت في الاتجاهات الفقهية وإنما نجد أيضاً تبايناً واضحاً في هذا السياق في العديد من أحكام القضاء السوداني.
مما جعل من هذا التفسير المطروح أن تتنازعه نظريات.
فالنظرية الأولى أقرت المبدأ القانوني الذي انطوى عليه الرأي الذي يأخذ بنهائية قرارات لجنة الاستئنافات[ المطعون ضدها الأولى] ومعنى ذلك إضفاء حصانة مطلقة على كل القرارت الصادرة من هذه اللجنة وبالتالي فلا معقب عليها في ذلك الأمر الذي مقتضاه أن يمتنع الطعن فيها لخروجها عن رقابة القضاء الإداري حتى ما كان منها مبنياً على إجراءات لا تتوافر فيها المشروعية القانونية، وقد وجد هذا الاتجاه قبولاً من بعض فقهاء القانون منهم الدكتور أحمد علي حمو ودكتور عوض أحمد إدريس ودكتور يسن عمر يوسف والذين ذهبوا إلى أن لجنة الاستئنافات تعتبر جهة قضاء خاص وأن قرارها يصبح حالة نهائية بحيث لا يقبل الاعتراض عليه بالطعن أمام محكمة الطعون الإدارة بصورة قاطعة.
وقد تبنَّت هذا الرأي العديد من الأحكام القضائية ومنها قضية محمود جمال ضد حكومة السودان بالرقم مع/ط م/109/1978م مجلة الأحكام القضائية1987م وقضية مضوي محمد إسماعيل ضد وزارة التربية بالنمرة م ع/ط م/261/1982م غير منشورة.
وفي قضية نعمات فضل الله ضد لجنة استئنافات العاملين المنشورة في كتاب أشهر القضايا الإدارية لمولانا هنري رياض فقد ذكرت الآتي:-
[إزاء هذه النصوص الصريحة التي أفصح عنها المشرع عن نيته في تحصين تجاوز قوة القرار إلى الأثر المترتب عليه وهو تنفيذ ما تضمنه فلا تعويل على أي اجتهادات حيث إن الاجتهاد في هذا المقام ضرب من ضروب الاجتهاد المردود وذلك إعمالاً لمبدأ الاجتهاد مع النص الصريح الواضح].
وفي قضية كمال فضل عثمان ضد جهورية السودان المنشورة بذات مرجع مولانا هنري رياض السابق فقد انتهجت ذات المبدأ بترديده بكامل فحوى عبارته.
أما النظرية الثانية فيقرها أصحاب الرأي بالأخذ برقابة القضاء الإداري على قرارات لجنة الاستئنافات لما تتوافر في هذه الرقابة من ضمانات قضائية تُحيط بهذه الإجراءات في إطار يتفق مع معطيات المشروعية القانونية لأن عدم توفر هذه المشروعية في الإجراءات التي تتبعها اللجنة بالفصل في المنازعة المعروضة أمامها فإن قرارها الذي تم بموجب ذلك لا يكون بمنأى عن الطعن فيه أمام محكمة الطعون الإدارية لغرض تصحيحه أو إبطاله حسب الاقتضاء.
وقد أخذت بعض الأحكام القضائية بموجبات هذه القاعدة ومنها ما جاء في قضية محمد المأمون بابكر ضد عميد معهد الموسيقى والمسرح بقولها:-
[ وليس معنى ذلك أن يكون ما تصدره لجنة استئنافات العاملين في أي شأن يعرض عليها أمراً نهائياً ذلك أن أمرها يمكن إلغاؤه بواسطة القضاء في حالة عدم اختصاص اللجنة أو حالة تجاوزها الاختصاص].
[ راجع مؤلف مبادئ القانون الإداري لمولانا محمد أبو قصيصة صفحة(51) ].
وفي الطعن رقم م ع/ط م/156/1979م سارت المحكمة العليا في ذات النهج بقولها:-
[ وإن كنا نرى أن كلمة [ نهائية] هذه ليست مطلقة إذ إن اللجنة إذا أصدرت قراراً بشأن اختصاصها أو مخالفاً للقانون فإن الحق مكفول للرجوع للقضاء لرد اللجنة إلى اختصاصها أو تقويم ما اعوج من تطبيق القانون].
" راجع كتاب نماذج من فتاوى ديوان النائب العام الطبعة الأولى صفحة(160)".
وإذا تحرينا آراء فقهاء القانون في هذا المجال نجدها نادرة وشحيحة ونستطيع وسط هذه القلة أن نبرز رأي مولانا العالم يوسف عثمان بشير في كتابة القرار الإداري وإجراءات الطعن فيه في القانون السوداني حيث يرى بصفحة(90) منه أنه حيث نص المشرع على كلمة [نهائية] وحدها فإنه يعني بذلك عدم جواز الطعن في القرار الإداري أمام الجهة الإدارية الأعلى في السلم الإداري أما إذا قصد منع الحكم من التعرض للقرار الإداري فإنه ينص صراحة على ذلك بعبارة [ ولا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم].
وقد أخذت المحكمة الدستورية في العديد من أحكامها بهذا التفسير بل ذهبت إلى أبعد منه بأنه لا حصانة للقرار الإداري الذي تصدره اللجنة حتى لو نص التشريع في القانون المعني بأنه لا يجوز الطعن فيه أمام المحاكم.
وفي ذلك ذهب رأي مولانا العالم محمد محمود أبو قصيصة في كتابة مبادئ القانون الإداري السوداني الطبعة الثالثة صفحة [ 203] قائلاً: إن الاتجاه في القانون المقارن أيضاً أن لا يقبل تحصين القرار الإداري وأن النصوص التي تدعو للتحصين لا تعتبر عائقاً في وجه الرقابة القضائية.
وأردف القول بصفحة (204) ويذكر الأستاذ الطماوي أن تحصين القرارات الإدارية أصبح في ذمة التاريخ، ونجد في هذا القول سنداً عند تحليلنا لقواعد القضاء الإداري ومن الثابت في تلك القواعد أن القضاء لا يتدخل في السلطة التقديرية للإدارة متى سلم القرار الإداري من العيوب المعروفة وهي الخروج عن الاختصاص ومخالفة الشكل ومخالفة القانون وسوء استعمال السلطة فالقرار الذي يخلو من هذه العيوب لا يحتاج إلى تحصين فهو محصن تحصيناً طبيعياً بموجب القواعد العامة للقانون الإداري.
وقد أخذ القانون الإداري السوداني بذلك فهو لا يتدخل إذا سلم القرار الإداري من العيوب الأربعة فالقانون لا يحمي القرارات الإدارية المعيبة وإنما يحمي القرارات الإدارية السليمة عند ممارسة السلطة التقديرية ولا تكون الإدارة عندئذ في حاجة إلى تحصين أما إذا شاب القرار الإداري عيب من العيوب فإنه يخضع للمراجعة القضائية إذا حصن بنص خاص في القانون أم لم يُحصن فالتحصين لا يفيد شيئاً وجوداً أو عدماً فالقرار الإداري السليم لا يحتاج إلى تحصين والقرار الإداري المعيب لا يُجد به التحصين.
وفي تقديري أنه بعد تحليل هذه المبادئ القضائية والقواعد الفقهية نكون قد وجدنا ضالتنا في أن نُرجح ما نادت به النظرية الثانية التي أخذ بها أصحاب الرأي الفقهي والقضائي في أن عبارة[ نهائي] الواردة في المادة 20(1) من قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م لا تسلب القضاء الإداري اختصاصه في نظر القرار الإداري الذي تصدره لجنة الاستئنافات لهيئات الشباب وذلك من حيث مقتضيات العدالة وتوفير الحماية القضائية للخصوم لأن التقرير بالطعن حق مكفول للشخص بموجب الدستور والقانون كما أن مبدأ المشروعية يعني خضوع هذه القرارات التي تصدرها لجنة الاستئنافات للقانون من حيث أنها لجنة ناشئة لتطبيق قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م والمشكلة بقرار من وزير العدل فقد منحها القانون آنف الذكر ولاية الفصل في المنازعة بين الطاعن والمطعون ضده الثاني والناشئة عن تطبيق أحكامه شبه قضائي وأن القرار الذي أصدرته بالفصل في تلك المنازعة بين الطاعن والمطعون ضده الثاني يعتبر قراراً شبه قضائي قابلاًً للطعن فيه أمام محكمة الطعون الإدارية للنظر في مشروعيته عما لو كان صحيحاً أو مشوباً بخطأ في تطبيق القانون مما ينحدر به إلى حدَّ العدم بالبطلان وذلك إعمالاً لقاعدة المعنى الضيق وهي أنه في حالة حدوث خلاف عند تفسير النص القانوني فإن التفسير في هذه الحالة يتم على أساس المعنى الضيق الذي يتفق والمعنى الوارد في نصوص ذات القانون الوارد بشأنه المنازعة.
وعليه فإن التفسير الذي دأبنا عليه وفقاً لهذه القاعدة إلى أن الغرض الذي رمى إليه المشرع مما أورده في صلب المادة 20(1) من قانون هيئات الشباب والرياضة لسنة 2016م من ذكر عبارة [ ويكون قرارها نهائياً] هو عدم جواز الطعن في قرار اللجنة أمام الجهة الأعلى في السلم الإداري وبالتالي فلا مجال للقول بغير ذلك.
أما وقد استندت محكمة الموضوع في حكمها المطعون فيه على المبدأ الذي أرسته سابقة المحكمة العليا دائرة المراجعة في قضية محلية شيكان ضد ديوان العدالة للعاملين بالخدمة العامة المنشورة بمجلة الأحكام القضائية 2012م صفحة (312) الذي يقول:_[ ديوان العدالة للعاملين جهة مستقلة عن السلطة التنفيذية والقضائية ومنحه القانون ولاية القضاء في المسائل المتعلقة بتطبيق القوانين واللوائح للخدمة المدنية وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال الطعن في قراراته أمام القضاء الإداري] فحريٌّ بالذكر أن نُبيَّن أن هذا المبدأ الذي أرسته هذه السابقة القضائية مستمد من إقرار القاعدة القانونية التي نصت عليها المادة[10] من قانون ديوان العدالة للعاملين بالخدمة المدنية لسنة 1999م والتي تقول [ على أن تكون قرارات ديوان العدالة للعاملين نهائية وواجبة التنفيذ فوراً ولا تنظرها المحاكم].
وقد فات على تلك الدائرة بالمحكمة العليا أن المحكمة الدستورية قد أصدرت قرارها في الطعن الدستوري رقم م د/ق د/36/2009م بين مصعب عمر الفاروق ضد مدير جامعة الإمام المهدي وآخر والمنشورة بمجلة المحكمة الدستورية العدد الثاني عام 2011م صفحة(665) بقولها:-
[ إن ما جاء في صلب المادة[10] من قانون ديوان العدالة للعاملين بالخدمة العامة يمنع المحاكم من نظر دعاوي العاملين بالخدمة المدنية العامة مما يعتبر إهداراً واضحاً وصريحاً في حق هؤلاء العاملين الدستوري في التقاضي.
كما أنه يخالف المادة 139(2) من الدستور نفسه والتي نصت على اختصاص ديوان العدالة للعاملين بالنظر والفصل في تظلمات العاملين دون المساس بالحق في اللجوء للمحاكم].
وبذلك أبطلت المحكمة الدستورية نص المادة[10] من قانون ديوان العدالة للعاملين بالخدمة العامة المدنية منذ ذلك التاريخ من العام 2009م.
وعليه فإن إرساء هذا المبدأ القضائي لهاتك السابقة يكون استناده على نص قانوني أبطلته المحكمة الدستورية لتعارضه مع نص المادة 139(2) من الدستور وبالتالي فلا موجب لتطبيقه وأن استنباط الحكم المطعون فيه في هذه الدعوى من هذا المبدأ القضائي ليس صحيحاً على الإطلاق.
ومقتضى ذلك كله أن هنالك خصومه موضوعية حقيقية مُردَّدة بين الطاعن والمطعون ضده الثاني كان أقامها المطعون ضده الثاني أمام المفوضية الوطنية لهيئات الشباب والرياضة في مواجهة الطاعن وقد أصدرت المفوضية قرارها برفض شكوى المطعون ضده الثاني والاستمرار في إجراءات الجمعية العمومية للإتحاد السوداني الكاراتيه[ الطاعن] فطعن المطعون ضده الثاني في قرارها لدى لجنة الاستئنافات القومية لهيئات الشباب والرياضة فجاء قرارها المطعون فيه.
ولذلك فإن هذه المنازعة أمام لجنة الاستئنافات فكان الطاعن طرفاً فيها فكان الدفاع بمعناه القانوني هو الإجراء والوسيلة التي يحق له كخصم في هذه المنازعة رداً على طلب خصمه المطعون ضده الثاني بقصد تفادي الحكم عليه بما يدعيه خصمه فيحق له أن يقدم دفاعه من الحجج والأدلة للرد على إدعاء خصمه لأن عدم الاستماع لأحد الطرفين يخالف قاعدة العدل الطبيعي ويبطل القرار وهي قاعدة راسخة في القانون فيما أرسته السوابق القضائية ومنها سابقة المحكمة العليا في قضية أحمد محمد حسن ضد عبد الله الخليفة محمد رقم:
م ع/ط ا س/75/1991م المنشورة بالمجلة العربية للفقه والقضاء العدد(17) في أكتوبر 1996م صفحة (403)، كما أنه يخالف ما نصت عليه اللائحة العامة لهيئات الشباب والرياضة لسنة 2016.
ولما كان ذلك وكان ما استهدفه الطاعن في دعوى الطعن الإداري أمام محكمة الموضوع يرتكز على أن المطعون ضدها لم تقم بإعلان الطاعن للجلسات وأنها حرمته من حقه الدستوري في الدفاع والتقاضي فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى السيد/ قاضي الاستئناف المختص بالطعون الإدارية لموالاة السير في دعوى الطعن وبالأخص التحقق من صحة أو عدم صحة إدعاء الطاعن بحرمان المطعون ضدها الأولى له من الرد على الشكوى المقدمة من خصمه المطعون ضده الثاني وعدم سماعه وتقديم حججه ودفاعه وذلك بإلزام المطعون ضدها الأولى بمد المحكمة بمحضر وملف إجراءات الاستئناف موضوع القرار المطعون فيه وذلك بالإضافة لفحص أسباب الطعن الأخرى وموازنتها مع رد المطعون ضدهما الأول والثاني لأنه من واجبها أن تصدر قرارها على ضوء مناقشتها بيان أسباب الطعن المعروض أمامها والمثار في عريضة الطعن من جهة الطاعن وما قدمه من الأدلة والمستندات وكذلك الدفوع المثارة من المطعون ضدهما الأول والثاني وبذلك تكون قد بسطت رقابتها على القرار الإداري المطعون فيه للتحقق عما إذا كان صحيحاً أو فيه إخلال بمبدأ المشروعية وفقاً لأحكام المادة(6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تعديل 2007م لأن هذا القانون لا يحمي القرار الإداري المعيب لمجرد أنه نهائي.
وأخلص مما تقدم إلى إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى قاضي محكمة الاستئناف المختص بالطعون الإدارية لموالاة السير في دعوى الطعن الإداري على هدى موجهات هذا الحكم.
مدثر الرشيد سيد أحمد
13/1/2020م
محمد زمراوي ناصر
18/1/2020م
أوافق
سناء محمد احمد الحلو
21/1/2020م
أوافق
الأمـر النهـائي:ـ
- إلغاء الحكم المطعون فيه.
- إعادة الأوراق إلى قاضي محكمة الاستئناف المختص للعمل على هدى موجهات الحكم.
- يُخطر مقدمه.
سناء محمد أحمد الحلو
قاضـي المحكمـة العـليا
ورئيس الدائرة
21/1/2020م

