أمل يوسف شاوه صالح ضد ( طاعن ) هيئة الطاقة الذرية السودانية ( مطعون ضده ) النمرة : م ع /ط ا س/272/2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
أصحاب السعادة :
سعادة السيدة/ مها عبد الرحمن المبارك
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / د. أبو القاسم محمد زعيفه
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / أحمد عبد المطلب أحمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف :
أمل يوسف شاوه صالح
ضد
( طاعن )
هيئة الطاقة الذرية السودانية
( مطعون ضده )
النمرة : م ع /ط ا س/272/2019م
قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الإدارية – متى تكون – دعوى الإلغاء ودعوى التسوية – الفرق بينهما وأثره على الاختصاص النوعي للمحكمة .
المبادئ :
- قوام قبول الدعوى الإدارية حسب القانون السوداني هو أن يكون هناك طعن في قرار إداري بسبب عدم المشروعية ، فلا مطالبة بتعويض ولا خلافه من طلبات أخرى مما نصت عليه المادة (12) ولا الحكم بها إلا بعد تقرير إلغاء القرار الإداري كلياً أو جزئياً.
- الدعوى الإدارية في السودان لا تكون إلا بتصويب الطعن نحو قرار إداري كدعوى عينية ، بينما دعوى التسوية يكون الغرض منها هو الحصول على الحقوق الوظيفية كالأجر أو المرتب وما يتفرع عنهما أو يلحق بهما وهي لا تدخل ضمن اختصاص المحاكم الإدارية ، بل يطالب بتلك الحقوق أمام المحكمة المدنية باعتبارها دعوى شخصية وان القانون هو مصدر الحق المطالب به .
الحكم
- في 25/11/2019م قضي د. الصادق أبكر آدم قاضي الاستئناف المختص بشطب عريضة الدعوي المقدمة من الأستاذة أماني يوسف عن موكلتها أمل يوسف حيث جاء من ضمن ما جاء في حيثيات حكمه أن عريضة الطعن جاءت خالية من المطالبة بإلغاء قرار إداري ، فقط اقتصرت علي المطالبة برد حقوق وأن يقضي للمدعية بتعويض عادل .
وقال قاضي الموضوع : انه لتصريح دعوي أمام المحكمة الإدارية لابد أن يكون موضوع الدعوي الأساسي هو المطالبة بإلغاء قرار إداري علي أن تأتي المطالبة بأي شئ أخر تبعاً لطلب الإلغاء .
- لقد استند حكم محكمة الموضوع علي المادة 4(2)من قانون القضاء الإداري التي تقرأ:-
((يرفع إلي قاضي محكمة الاستئناف المختص بعريضة كل طعن في قرار إداري صادر من أي سلطة عامة أخري غير المذكورة في البند (1)))
- ضد الحكم أعلاه تقدمت الأستاذة/ أماني بهذا الاستئناف والذي نقبله شكلاً لتقديمه داخل الفترة الزمنية المسموح بها وهي تلتمس لأسبابها إلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لها للسير في إجراءات الدعوي ، واحتياطياً إحالة الأوراق للمحكمة المختصة .
- بعد اطلاعي علي الأوراق كلها ومذاكرتي لأسباب الطعن الواردة في مذكرة أستاذه أماني فأنني ألاحظ وأثبت وأقرر الآتي :-
- أن ما ذهب إليه قاضي محكمة الموضوع من أنه غير مختص صحيح ، لأن قوام قبول الدعوي أمام المحكمة الإدارية حسب القانون السوداني هو أن يكون هناك طعن في قرار إداري بسبب عدم المشروعية ولعل المطلع علي مواد القانون الإداري يدرك من سياقها أنها ذاهبة نحو هذا المعني . فلا مطالبة بتعويض ولا خلافه من طلبات أخري مما نصت عليه المادة (12) ولا حكم بها إلا بعد تقرير إلغاء القرار الإداري كليا أو جزئياً بواسطة المحكمة ولعل الذي تطالب به المستأنفة هو في حقيقة ما يمكن أن يطلق عليه دعوي التسوية settlement claim /demand de reglement وهي إن كانت ضمن أنواع الدعاوي التي تنظر أمام القضاء الإداري في كل من فرنسا ومصر ودول أخري إلا أن المشرع السوداني لم يجعلها كذلك فالدعوي الإدارية في السودان لا تكون إلا أن يكون هجوم المدعي مصوباً نحو قرار إداري كدعوي عينيه بينما دعوي التسوية يكون الغرض منها هو الحصول علي الحقوق الوظيفية كالأجر أو المرتب وما يتفرع عنهما أو يلحق بهما ، وهكذا رأي المشرع السوداني ألا تدخل دعوي التسوية ضمن اختصاص المحاكم الإدارية ، بل يطالب بتلك الحقوق أمام المحكمة المدنية باعتبارها دعوي شخصية وباعتبار أن القانون هو مصدر الحق المطالب به .
- تقول المستأنفة إنه لم يكن لمحكمة الموضوع أن تشطب العريضة في حالة أنها غير مختصة حيث كان متوجباً عليها حسب تعديلات 2019م التي أجريت علي قانون الإجراءات المدنية أن تحيل الدعوي إلي المحكمة المختصة .
نعم يتوجب علي محكمة الموضوع أن تفعل ذلك مهما كان نوع الاختصاص – محلي – قيمي- نوعي-فان لم تفعل كان علينا نحن كدائرة أن نفعل ولكن هذا رهين بأن تكون الأوراق المقدمة من المدعي كافية لتحديد المحكمة الأدنى المختصة بصورة واضحة .
باطلاعي علي عريضة الدعوي لا أري أن القيمة المالية للدعوي واضحة في فقرة المطالبة فالإحالة تكون قطعاً للمحكمة المدنية ولكن لأي درجة هذا ما لا يمكن معرفته إلا بعد أن يقوم الطاعن بتقديم عريضة دعوي جديدة وأن يبين في مطالبته القيمة الإجمالية لمطالبته . فهلا فعل الطاعن ذلك أمام المحكمة المدنية المختصة .
- أري إن وافقني الزميلان المحترمان أن نذهب لتقرير .
- شطب الطعن إيجازياً .
أحمد عبد المطلب أحمد
29/12/2019م
د. أبو القاسم محمد زعيفه
5/1/2020م
أوافق
مها عبد الرحمن المبارك
7/1/2020م
أوافق
الأمر النهائي:-
- شطب الطلب إيجازياً .
- يخطر مقدمه .
مها عبد الرحمن المبارك
قاضي المحكمة القومية العليا
رئيس الدائرة
7/1/2020م

