تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. قضايا مختارة (2)

قضايا مختارة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

محكمة الاستئناف الخرطوم

الدائرة الجنائية(ب)

 

 

 

القضاة:

سيادة السيد/ مهـدي الدسوقي أحمـد

قاضي محكمة الاستئناف

رئيساً

سيادة السيد/ طارق محمد عبد اللطيف

قاضي محكمة الاستئناف

عضواً

سيادة السيد/ محمد المعـتز كمال محمد

قاضي محكمة الاستئناف

عضواً

 

 

 

محاكمة: عمـر حسـن أحمـد البشير

 

الحكم الصادر من محكمة جنايات الخرطوم شمال

 

الرقم: م أ/أ س ج/81/2020م

 

الحكــم

 

القاضي: مهدي الدسوقي أحمد

التاريخ: 9/2/2020م

 

بتاريخ 14/12/2019 أصدرت محكمة الخرطوم شمال العامة حكماً في مواجهة المتهم عمر حسن أحمد البشير يقضى بايداع المدان عمر حسن أحمد البشير بإحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة عامين . على أن تحسب المدة بعد انتهاء التحريات في البلاغ رقم 5650/2019 الخاص بخطاب التسليم الوارد إلينا بتاريخ 28/8/2019 (2) مصادرة المبالغ التي تم ضبطها بالعملة الوطنية والأجنبية المحددة بمستند الإتهام 5/6 لصالح حكومة السودان ..

لم تقبل هيئة الدفاع عن المدان فتقدمت بهذا الطلب بتاريخ 26/12/2019م داخل القيد الزمني المحدد قانوناً لذلك فهو مقبول شكلاً إعمالاً لنص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .

موضوعاً: تتلخص وقائع هذه الدعوى والتي بدأت بعد سقوط نظام الإنقاذ بثورة شعبيه وأن المتهم كان يشغل منصب رئيس جمهورية السودان وقد تم التحفظ عليه بمقره وبتوجيه من مدير الأمن العسكري أصدرت نيابة أمن الدولة أمراً بتفتيش مقر الرئيس المعزول حيث وجد بالخزنة الملحقة بمكتب الرئيس بمقر إقامته مبلغ (500ر997ر6) يورو ومبلغ (770ر351) دولار بالإضافة إلى مبلغ (000ر000ر5) جنيه سوداني .. تم فتح الدعوى الجنائية واتخذت كافة الإجراءات القانونية والتحريات اللازمة وتم تحويل الدعوى للمحكمة التي سمعت قضية الاتهام واستجوبت المتهم ومن ثم سمعت قضية الدفاع وأصدرت الحكم محل الطعن ..

 

أسباب الاستئناف:

دفعت هيئة الدفاع بأن المحكمة لا تختص بمحاكمة المستأنف عن أفعال وقعت منه بصفته رئيساً للجمهورية وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الدستورية استناداً إلى نص المادة (15) (ز) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005م مقروءة مع المادة (60) (2) من دستور جمهورية السودان لسنة 2005 والتي تجيز اتهام رئيس الجمهورية أمام المحكمة الدستورية في حالات ثلاث الخيانة العظمى - الانتهاك الجسيم لأحكام الدستور والسلوك المشين المتعلق بشؤون الدولة .. وحيث إن الاتهام تعلق بقبول هدية مقدرة من أمير دولة عربية .. لذلك نرى أن المتهم قد ارتكب أفعالاً مشينة تتعلق بشؤون الدولة .. وبذلك تكون المحكمة الدستورية هي المختصة.

لقد أخطأت محكمة الموضوع في حكمها بإدانة المستأنف بموجب المادة 5(9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981 للأسباب الآتية:

  أولاً: أن التعامل بالنقد الأجنبي قصده المشرع هو أن يتم الاتجار بالنقد الأجنبي بيعاً أو شراءً أو تمويلاً دون ترخيص قانوني حسبما أفاد شاهد الدفاع العاشر بدر الدين حسن جبر الله الموظف ببنك السودان ، لذلك تخرج معاملات كثيرة عن دائرة المنع والتجريم مثل الهبة والتبرع ومدفوعات المجاملة والقرض الحسن .. كما أنه لم يثبت بالبينة أن المستأنف قد باع نقداً أجنبياً ولم يشتر ولم يمول أي جهة.

  ثانياً: استندت محكمة الموضوع في إدانتها للمستأنف بالتعامل في النقد الأجنبي خارج الأُطر القانونية إلى أقوال المستأنف أمامها بأنه كان في بعض المرات يعطى طارق سر الختم مبالغ بالنقد الأجنبي ليحولها له إلى الجنيه السوداني وأنه لا يعرف كيفية إجراء التحويل ولا سعر الصرف وأن هذا الاعتقاد والإسناد خاطئ - فالواضح أن المستأنف لم يقل أنه قد سلم طارق سر الختم مبلغاً من منحه الأمير ليحولها السيد طارق إلي نقد محلى .. وحتى التحويل الذي يجريه طارق بتكليف من المستأنف لم يثبت أنه كان يتم خارج القنوات الرسمية .. كذلك أسست محكمة الموضوع إدانتها للمستأنف على دعمه لبعض المؤسسات بالنقد الأجنبي واعتبرت ذلك جريمة لعدم أخذ الإذن من محافظ بنك السودان .. ونرى أن ذلك خطأ لأنه لا يتسنى للمحكمة أن تحكم بالإدانة في حق المستأنف إلا إذا ثبت أنه باع نقداً أجنبياً خارج القنوات الرسمية أو اشترى أو مول .. لذلك نجد أن تبرعات ودعم الرئيس لا تعتبر بيعاً ولا شراء ..

  أن قضية الاتهام لم تطرح فيها أي واقعة تشير إلى أن المستأنف قد اشترى أي قدر من النقد الأجنبي من أي شخص .. وقد ثبت أن المستأنف تصرف للمصلحة العامة في المبلغ الذي أرسله إليه الأمير محمد بن سلمان وذلك بالتبرع لجهات حكومية أو جهات تعمل في مجال النفع العام أو لمرضى .. وأن التبرع أو المنحة أو الدعم لا يعتبر تمويلاً لآن التمويل مصطلح اقتصادي مصرفي يشمل الإقراض بفائدة أو بدون فائدة لأغراض التجارة ولم يشترط المستأنف على الجهات التي تسلمت التبرعات رد أي من المبالغ التي تسلمتها وبذلك تخرج تلك التبرعات عن دائرة القرض ومن ثم عن نطاق التمويل ..

  الشق الثاني من الاتهام هو الاتهام في التعامل بالنقد الأجنبي بالاشتراك مع طارق سر الختم استناداً إلى أن طارق سر الختم هو مدير شركة سين للغلال المحدودة قد أحضر مبلغ (000ر000ر5) جنيه  وجدت بمكتب المستأنف ببيت الضيافة ولكن لم يرد بقضية الاتهام أي بينه تثبت أن المستأنف قد سلم طارق سر الختم أو أي شخص آخر دولاراً واحداً مقابل مبلغ ال (000ر000ر5) جنيه لذلك فإن مصادرة المبلغ كانت خاطئة.

الإدانة بموجب المادة 6 (ج) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

أن المادة 145(2) من قانون الإجراءات الجنائية توجب على محكمة الموضوع اشتمال ورقة الاتهام على تفاصيل التهمة على الأقل بيان مصدر الهدية وبيان مقدار المبلغ موضوع الهدية وتحديد مقدار المبلغ الذي تعامل فيه المستأنف مع طارق سر الختم بالمخالفة لقانون تنظيم التعامل في النقد لسنة 1981م.

نرى أن الحق والعدل يقتضيان ابتداءً أن يشطب الاتهام المؤسس على قبول الهدية منذ مرحلة النيابة وذلك عند فشل الاتهام في تحديد مصدر الهدية لأن الاتهام بقبول الهدية يقتضى بالضرورة تحديد مصدر الهدية ومقدارها والهدف من ورائها لا أن ينقل عبء الإثبات على المتهم ..

هنالك عدة وجوه تشير إلى بطلان انطباق نص المادة 6(ج) من قانون الثراء الحرام.

الوجه الأول:

عرفت المادة (6) الثراء الحرام ولكنها لم تعرف الثراء لأن من المنطق أن الذي لا يثرى لا ينطبق كسبه وصف الحرام فإن لم يكن هنالك ثراء فلا معنى للاتهام .. وأن المسار الصحيح للإثبات هو أن يثبت الاتهام أن المستأنف قد حول لمصلحته الشخصية أو لمصلحة غيره مبلغ الخمسة والعشرين مليون دولار وهى المعادل للمبلغ الذي أرسله الأمير باليورو ولكن لم يثبت بأي مستوى من البينة أن المستأنف قد استغل المبلغ المذكور كلياً أو جزئياً لمصلحته الشخصية أو مصلحة غيره له علاقة به ولم يرد ما يبرر إدانة المستأنف بالثراء الحرام ، بدلالة أن محكمة الموضوع لم تستطع أن تحكم على المستأنف بأن يرد ما أثرى به حراماً أو حلالاً .. ولم يثبت لمحكمة الموضوع أن المستأنف احتفظ لمصلحة نفسه بأي قدر من المبلغ موضوع البلاغ ورغم ذلك أدانته بالثراء الحرام.

أن التعريف الوارد بنص المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991م للموظف العام وكذلك تعريف الموظف العام في قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م لا يشمل رئيس الجمهورية لأنه ينتخب من جموع الشعب .. أما الموظف العام حسب قانون المفوضية لا يمكن أن ينتخبه الشعب عامة مهما عظمت وظيفته .. ولا يوجد إلا شخص واحد ينتخبه الشعب عامة إلا رئيس الجمهورية .. وبانتفاء صفة الموظف العام عن المستأنف في هذا البلاغ يسقط ركن من أركان الجريمة ويسقط الاتهام بموجب المادة تماماً ..

وبالرجوع إلى دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م فقد نصت المادة (36) من الدستور .. " لجمهورية السودان رئيس ينتخبه الشعب والمادة (52) من الدستور " لجمهورية السودان رئيس ينتخبه الشعب" مباشرة في انتخابات قومية وفقاً للقانون والنظـم التي تضعها المفوضية القومية للانتخابات .." فهو بهذا النص رئيس منتخب من الشعب لتولى مهمة القيادة وليس موظفاً عاماً معرفاً في القانون الجنائي.

نص المادة 6 (ج) من قانون الثراء الحرام المشبوه لسنة 1989م واضح الدلالة على معناه وهو أن الهدية المقدرة والقرض كلاهما حرم على الموظف العام من شخص له مصلحة مرتبطة بالوظيفة كذلك حكم القرض .. وفى هذه الوقائع لم يثبت أن للأمير محمد بن سلمان مصلحة لدى المستأنف ولما لم تثبت مصلحـة الأمير فـي الهدية ينهار كذلك العنصـر الجوهري من عناصر مادة الاتهام 6(ح) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

المبلغ الذي وجد هو مبلغ 000ر997ر6 يورو زائداً مبلغ 000ر351 دولار ليس هو جملة المبلغ الذي أرسله الأمير للمستأنف بل هو جملة المبلغ الذي أرسله الأمير وقد أهملت محكمة الموضوع وتجاهلت أن مبلغ الاتهام كان مبلغاً باليورو يعادل ال (25) مليون دولار وقد تعاملت محكمة الموضوع مع هذا المبلغ فقط ولكنها في واقع الأمر في حكمها النهائي تصدرت له جملة بل أصدرت حكمها بخطأ المستأنف في التعامل في ما تم إيقافه وقررت مقاضاة من تسلموا دعم المستأنف وتبرعاته .. كذلك ثبت أن المبلغ تم ضبطه بشنطة خارج الخزنة وأنه ضبط بعد يومين بعد مغادرة المستأنف المكان الذي وجد فيه المبلغ ولا يعرف ما إذا كان قد أخذ من المبلغ شئ أو أضيف إليه شئ أو استبدل منه شئ ..

 

لقد تفادت محكمة الموضوع التعرض لإفادة المتهم بأنه سلم المبلغ للفريق عبد الرحيم حمدان دقلو رغم أن هذه الواقعة الجوهرية تنفى حيازة المستأنف للمبلغ عند فتح البلاغ وإجراء التفتيش وبثبوتها يسقط هذا الجزء من الاتهام تماماً.

 لقد نصت المادة (33) (4) من القانون الجنائي لسنة 1991 على أنه إذا سقط الحكم بالسجن لبلوغ المدان عمر السبعين تسرى عقوبة التغريب لمدة السجن المقررة والتغريب حسب نص المادة هو تحديد إقامة الجاني بعيداً عن منطقة ارتكاب الجريمة ومنها ما اختارته محكمة الموضوع إيداع المستأنف إحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة لا تجاوز سنتين يبدأ سريان المدة بعد الانتهاء من التحري في البلاغ رقم 5650/2019 .. هذا مخالف لنص المادة (190) (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م والتي تنص على تنفيذ الأحكام فوراً فيما عدا أحكام الإعدام والقصاص والحدود والجلد.

  يطلب محامى المستأنف إلغاء الإدانة والعقوبة في جميع المواد التي أدين بها المستأنف وإطلاق سراحه فوراً.

   لكي نتوصل إلى أن محكمة الموضوع قد طبقت القانون والإجراءات تطبيقاً سليماً مما نتج عنه الحكم محل الطعن لابد من التطرق لمواد الاتهام والبينات المتوفرة والتي اعتمدت عليها في الإدانة .. ثم التعرض لأسباب الاستئناف.

أولاً: أدانت محكمة الموضوع المدان عمر حسن أحمد البشير تحت المواد (5/2/9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م مقروءة مع المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م وتحت المادتين (6/7) من قانون الثراء الحرام لسنة 1989.

فيما يتعلق بالمواد 5/2/9 من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م مقروءه مع المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م بالاشتراك مع المتهم الهارب طارق سر الختم .. لقد جاءت الإدانة بناءً على إقرار المدان الصريح عند استجوابه أمام المحكمة بواقعة تعامله بالنقد الأجنبي مع المتهم الهارب طارق سر الختم الذي تربطه به صلة القرابة الذي يقـوم باستبدال العملة الأجنبية بالعملة الوطنية.

كذلك بناء على وجود أكياس تابعة لشركة سين للغلال بداخل الغرفة الملحقة بمكتب المدان والتي تم العثـور بداخلها على العملة السودانية والأجنبية .. وإفادة شاهد الدفاع الثاني اللواء ياسر بشير عبد الله أن المبلغ المضبوط بالعملة السودانية أحضره المتهم الهارب طارق.

الإقرار: الإقرار الذي صدر من المدان جاء سليماً مطابقاً لما أورد المشرع بنص المواد 15/19/20/21 من قانون الإثبات لسنة 1993م بتوافر شروط المقر وأن الإقرار لم يكن نتيجة لأي إغراء أو إكراه كما لم يكذبه ظاهر الحال.

وجود الأكياس التابعة لشركة سين للغلال تعد من قبيل البينة الظرفية المرتبطة بالوقائع محل النزاع التي نص عليها المشرع في المادة (7) من قانون الإثبات لسنة 1993م  تعتبر من الوقائع المتعلقة بالدعوى.

(أ ) الوقائع محل النزاع.

(ب) الوقائع المرتبطة بها بحيث تشكل معها جزءاً من عملية واحدة.

(ج) الوقائع الظرفية التي:

أولاً : تكون مناسبة أو سبباً أو نتيجة الوقائع محل النزاع أو تكشف عن طبيعتها أو مداها أو مكانها أو زمانها أو غير ذلك مما يحيط بها.

ثانياً: تبين أو تشكل دافعاً أو قصداً لأي واقعة محل نزاع والوقائع التي تكشف عن أي حالة ذهنية أو نية أو إحساس مما يتصل بالواقعة محل النزاع.

ثالثاً: تبين هوية الأشخاص وأحوالهم الجسدية وسلوكهم وعلاقاتهم والوقائع المؤثرة على ذلك مما يكون متصلاً بالواقعة محل النزاع.

رابعاً: تبين كـون الفعل المعين من نهج سوابق متشابهـة كانت للفاعل صلة بها ....... الخ.

        تنص المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م :

  " إذا ارتكب شخصان أو أكثر جريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم يكون كل واحد منهم مسؤولاً عنها كما لو ارتكبها وحده ويعاقب بالعقوبة المقررة لها .."

تنص المادة (5) من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م:

(1) لا يجوز التعامل بالنقد الأجنبي إلا من الأشخاص المرخص لهم والمصارف والجهات المعتمدة.

(2) يعد مرتكباً جريمة الاتجار بالنقد الأجنبي كل من يخالف أحكام البند (1).

(3) تحدد اللوائح التعامل بالنقد الأجنبي واستيراده وتصديره.

(4) يكون استيراد وتصدير الضمانات المالية والكبونات وفق ما تحدده اللوائح ..

   وبتطبيق ما نص عليه المشرع في المواد المذكورة مع ما ثبت من وقائع في هذه الدعوى بناء على إقرار المدان والبينة الظرفية التي تؤكد وتعضد أقواله نجد أن المدان عمر حسن أحمد البشير والمتهم الهارب طارق سرالختم قد توفرت في حقهما عناصر المواد المذكورة في أن المدان عمر حسن أحمد البشير قد تعامل بالنقد الأجنبي بالاتجار بالمخالفة لما نص عليه المشرع بنص المادة المذكورة وذلك دون أن يكون مرخصاً له بذلك وبالاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي مع المتهم الهارب طارق سر الختم وبناء على إفادات الشهود بأن المدان وهو رئيس جمهورية السودان أن القانون لا يجوّز له مثل ذلك العمل وأنه ليس من قبيل أعمال السيادة فضلاً عن أن أعمال السيادة هي من الأمور التي تأخذ بها المحكمة علماً قضائياً.

راجع سابقة:

حكومة السودان //ضد// الأمين هجينا وآخرين

المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1972م ص 189

  والتي أرست ( يكون القصد بارتكاب الجريمة مشتركاً إذا كان هنالك اتفاق على ارتكابها وتم بموجبه التقاء أذهان مرتكبيها وتطابقت إراداتهم وقد يمتد ليشمل التخطيط وطريقة تنفيذها وإذا تم ارتكاب الجريمة عن طريق الفعل المشترك ووجد المتهم في مكان ارتكاب الجريمة أو كان وجوده بسببها فإن ذلك يكفى لتقـرير مسؤوليته الجنائية ..".

راجع سابقة:

حكومة السودان //ضد// فضل المولى بدوى وآخرين

التي أرست " يستخلص الاتفاق والتنسيق لارتكاب الجرم من الظروف التي تحيط بالجريمة .

راجع مؤلف الدكتور محمد محي الدين عوض قانون عقوبات السودان.

راجع مؤلف الدكتور مصعب الهادي المساهمة الجنائية في الجرائم الكاملة وغير المكتملة ص 119.

نص المشرع في المادة (9) من ذات القانون على عقوبات في حالة مخالفة قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والتي تنص على السجن مده لا تزيد عن ثلاث سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معاً ومصادرة النقد الأجنبي موضوع الجريمة .. كذلك يجب على المحكمة مصادرة أي مركبة أو وسيلة نقل أو أي بضائع أو وسيلة حفظ الأموال تكون مملوكة للجاني أو كان لمالكها علم بارتكاب الجريمة ولم يبلغ السلطـة المختصة.

 

لذلك نتفق مع محكمة الموضوع في حكمها بمصادرة المبالغ التي تم ضبطها بالعملة الوطنية والأجنبية محل البلاغ الثابتة بمستند الاتهام 5/6 لصالح حكومة السودان.

أما فيما يتعلق بالإدانة تحت المادتين (6) (ج) - (7) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م فقد اعتمدت محكمة الموضوع في الإدانة على إقرار المدان الصريح وغير المرجوع فيه بأن مدير مكتب الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية اتصل بمدير مكتبه وأخبره بأن هنالك رسالة قادمة بطائرة خاصة وبالفعل ذهب مدير المكتب حاتم حسن بخيت المطار واستلم شنطة وكان بها مبلغ باليورو ما يعادل مبلغ (000ر000ر25) دولار(خمسة وعشرين مليون دولار) وأخبره بأن الأمير قال ليهو هذه المبالغ تستخدم لأغراض خاصة .. راجع ص 65/66 محضر الدعوى . واستطرد قائلاً كان ممكن نرفض هذا المبلغ ولكن لديها آثار سالبه على العلاقات وممكن نعتبر هذا المبلغ شخصياً خاصة وأن هذا المبلغ استلمه مدير مكتبي ولدى معاه قرابة ونتصرف في المبلغ بناء على توجيه الأمير وأن نستخدم هذا المبلغ في التبرعات على جهات وأحياناً بعض الأفراد وأذكر جزء منها جامعة أفريقيا/ السلاح الطبي/ قناة طيبه الفضائية.

  كما سبق وأن بينا أن إقرار المدان جاء سليماً مطابقاً لما أورده المشرع بنص المواد 15/19/20/21 من قانون الإثبات ..

تنـص المادة (6) من قانون مكافحـة الثراء الحـرام والمشبوه لسنة 1989م (( يقصد بالثراء الحرام كل مال يتم الحصول عليه بأي من الطرق الآتية:

(أ ) من المال العام بدون عوض أو بغبن فاحش أو بالمخالفة لأحكام القوانين أو القرارات التى تضبط سلوك العمل فى الوظيفة العامة .

(ب) استغلال سلطة الوظيفة العامة أو نفوذها بوجه ينحرف بها من الأغراض المشروعة والمصالح العامة.

(ج) الهدية المقدرة التي لا يقبلها العرف أو الوجدان السليم أو القرض لأي موظف عام من جانب شخص له أي مصلحة مرتبطة بالوظيفة العامة أو ممن يتعاملون معها ..

(د) نتيجة لمعاملات ربوية بكافة صورها أو معاملات وهمية أو صوريه تخالف الأصول الشرعية للمعاملات )).

  نص المشرع واضح وبتطبيقه على ما قام به المدان من فعل أجده يندرج بمخالفة نص المادة الفقرة (ج) حيث إن المدان ثبت أنه وبإقراره قد قبل الهدية المبلغ المرسل إليه من قبل ولى عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان إضافة إلى أقوال شاهد الدفاع الرابع حاتم حسن بخيت والذي يمتنع عليه قبولها قانوناً وعرفاً لذلك نتفق مع محكمة الموضوع بإدانة المستأنف تحت طائلة المادة (6) (ج) من قانون مكافحة الثراء الحرام لسنة 1989م وإدانته تحت المادة (7) من ذات القانون والتي نص المشرع بأن يقصد بالثراء المشبوه كل مال يطرأ على أي شخص ولا يستطيع بيان أي وجه مشروع لاكتسابه .. وما ذكره المستأنف عن أن مصدر المبلغ مرسل من قبل ولى عهد المملكة العربية السعودية وبالتالي يكون قد فشل في بيان وجه أو مصدر مشروع لاقتنائه وحيازته للمبلغ موضوع الدعوى بصوره أو بصفه شخصية ليتصرف فيه كما يشاء وهو في قمة هرم الدولة وقبوله من دولة اجنبية يفتح المجال لعدة تفسيرات وأن مصدر المال المشروع قد حدده المشرع بقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لذلك لا يمكن القول بأن قبول المال من دولة أجنبية لرئيس دولة أخرى بصفه شخصية بمشروعية ذلك المال أو أن سبب منحه مشروع في غياب أي مبررات قانونية تكسبه الشرعية.

كما نصت المادة (9) من ذات القانون في الفقرة (أ) على تطبيقه على رئيس الجمهورية ونائبيه ومستشاريه والوزراء ووزراء الدولة وأي شخص يشغل منصباً بدرجة وزير ووزير دولة وولاة الولايات ونوابهم معتمدي المحليات.

ثانياً: وردت بصحيفة الاستئناف عدة أسباب للطعن في حكم محكمة الموضوع نتعرض إليها على النحو الآتي:

   (1) أن محكمة الموضوع لا تختص بمحاكمة المستأنف عن أفعال وقعت منه بصفته رئيساً للجمهورية وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الدستورية باعتبار ما قام به المدان أفعالاً مشينة تتعلق بشؤون الدولة تختص بها المحكمة الدستورية طبقاً لنص المادة (60) (د) من دستور جمهورية السودان لسنة 2005م مقروءة مع نص المادة (15) (ز) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005م.      

   نرد على ذلك القول بأنه مردود عليه.

تنص المادة (60) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م :

(( دون إخلال بأحكام البند (1) أعلاه يجوز اتهام رئيس الجمهورية أو النائب الأول أمام المحكمة الدستورية في حالة الخيانة العظمى أو الانتهاك الجسيم لأحكام هذا الدستور أو السلوك المشين المتعلق بشؤون الدولة ، شريطة صدور قرار بذلك من ثلاثة أرباع جميع أعضاء الهيئة التشريعية القومية).

نص المادة أعلاه واضح حيث اشترط المشرع شرطين لتحقيق الدفع الذي تقدم به محامي المدان والذي تعمد عدم إكمال نص المادة أعلاه حيث لم يورد نص المشرع الذي يشترط صدور قرار من المجلس الوطني من ثلاثة أرباع جميع نوابه بعد مناقشة الحالة بالمجلس الوطني هل الفعل يشكل خيانة عظمي أو انتهاكاٌ لأحكام الدستور أم يصنف ضمن الأفعال المشينة ؟!

نورد الشرطين للتأكد من تحقيقهما أم لا:

1- بقاء المدان بمنصبه رئيساً للجمهورية.

هل عند تقييد هذه الدعوى كان المدان يشغل منصب رئيس الجمهورية ؟

الإجابة بالتأكيد بالنفي حيث يعلم الجميع أن المدان تمت الإطاحة به بثوره شعبية اقتلعت نظامه وتم حل جميع مؤسسات الحكم.

2- هل انعقد المجلس الوطني وأصدر قراراً بثلاثة أرباع جميع نوابه باتهام المدان وهو بالسلطة بارتكاب الفعل المشين ؟

الإجابة بالنفي وذلك لعدم تحقق الشرط الأول ولعدم وجود المجلس الوطني حيث تم حله بسقوط نظام المدان في 11/أبريل/2019م .. لذلك فإن المدان أصبح مواطناً لا يشغل أي منصب وبالتالي فإن محكمة الموضوع هي المحكمة المختصة بمحاكمته.

من ضمن أسباب الطعن أن محكمة الموضوع أخطأت بإدانة المستأنف بموجب المادة (5/9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981م ذلك أن المشرع قصد أن يتم الاتجار بالنقد بيعاً وشراءً أو تمويلاً دون ترخيص ولم يثبت ذلك للمحكمة وأن المعاملات مثل الهبة والتبرع تخرج عن دائرة المنع والتجريم ولم يثبت أن المدان قد باع أو اشترى نقداً أجنبياً .. ولم يثبت أن تعامل المدان مع طارق سر الختم كان من منحة الأمير ولم يثبت أن تمويله له قد تم خارج الأُطر والقنوات الرسمية ..

أيضاً نرد على ذلك القول بأنه مردود عليه حيث سبق وأن بينا أن المدان ثبت تعامله مع المدعو طارق سر الختم بالنقد الأجنبي بتسليمه نقداً أجنبياً مقابل العملة المحلية هذا ما ورد على لسان المدان والبينات الأخرى التي سبق سردها .. أما مسألة أن التعامل لم يثبت أنه كان خارج القنوات الرسمية .. اعتقد أن هذا الأمر يدعو للاستغراب كيف يتم إيراد مثل هذا القول من محامين المدان وهم يعلمون ويدركون كيف يتم التعامل بالنقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية وقد فصلها ووضحها شهود الاتهام أمام المحكمة .. وإن كان ما تم بين المدان والمدعو طارق سر الختم تعاملاً عبر القنوات الرسمية لماذا لم يثبتا ذلك ولماذا اختفى المدعو طارق سر الختم ولم يظهر أمام المحكمة ويقدم ما يثبت ذلك ؟

أخطأت محكمة الموضوع بعدم التقيد بنص المادة 145(2) من قانـون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بعـدم اشتمال ورقة التهمة على بيان مصدر الهدية ومقدار المبلغ الذي تعامل فيه مع طارق سر الختم بالمخالفة لقانون تنظيم التعامل فى النقد لسنة 1981.

باطلاع المحكمة على ورقة التهمة بمحضر الدعوى ص 81/82 وجدت أن محكمة الموضوع قد صاغت ورقة الاتهام بصورة صحيحة وفق القانون حيث بينت أركان الجريمة فيما يتعلق بقانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981م وقانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م وقد استوفت عناصر الجريمة وأسسها في القانون .. أما مسألة بيان مصدر الهدية ومقدار المبلغ الذي تعامل فيه المدان مع طارق سر الختم فإن ذلك يعتبر من قبيل الوقائع التي تثبت بالبينة وقد حدد المدان الجهة أو مصدر الهدية .. وعدم إيراد مصدر الهدية لا يؤثر في صحة صياغة ورقة التهمة فقد تمت صياغتها بصورة واضحة ومفهومة.

يرى الدفاع بطلان انطباق نص المادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه حيث إن المستأنف لم يحول مبلغ (25) مليون دولار لمصلحته أو مصلحة غيره ولم يثبت الاتهام ذلك.

 

هذا السبب لدحض حكم محكمة الموضوع غير سليم حيث ثبت أن المدان كان يحتفظ بالمبلغ في خزنة خاصة ملحقة بمقره مفاتيحها بيده ويتصرف في المبلغ كيفما يشاء لذلك يعتبر أن المدان قد حول المبلغ بعد استلامه (الهدية) لمصلحته أو مصلحة غيره ممن ذكرهم من المؤسسات والأفراد .. أما مسألة أن محكمة الموضوع لم تحكم برد المبلغ .. فقد وجهت محكمة الموضوع بتحريك إجراءات في مواجهة كل من تسلم مبالغ من المدان لاستردادها وعدم الرد لا يعنى أن المدان لم يخالف نص المادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

 

ورد بصحيفة الاستئناف أن المدان كان يشغل منصب رئيس الجمهورية ولا ينطبق عليه صفـة الموظـف العـام طبقاً لنص المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991م وبانتفاء صفة الموظف العام على المستأنف في هذا البلاغ يسقط ركن من أركان الجريمة ويسقط الاتهام بموجب المادة تماماً.

 

كذلك تعريف الموظف العام في قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م لا يشمـل رئيس الجمهورية لأنه ينتخب من جمع الشعب.

 

تنص المادة (4) من قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م " كل شخص تعينه سلطة عامه أو ينتخب للقيام بوظيفة عام سواء إن كان يشغل منصباً تشريعياً أو تنفيذياً أو إدارياً أو قضائياً بصفه دائمة أو مؤقتة مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص".

 

بتطبيق ما نص عليه المشرع مقروءة مع نص المادة (9) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م والتي سبق وأن أشرنا إليها قد شملت تطبيق القانون على رئيس الجمهورية ونائبيه ..... الخ.

 

وبذلك يكون المشرع قد قصد اعتبار رئيس الجمهورية موظفاً عاماً أما مصلحة الأمير محمد بن سلمان من تقديم الهدية للمدان فان عدم بيان أو معرفة تلك المصلحة لا يعنى ذلك انهيار العنصر الجوهري للمادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه ذلك القول مردود عليه حيث لم ينص المشرع بنص المادة (6) السابقة الإشارة إليها بأن إثبات المصلحة عنصر جوهري لارتكاب الجريمة.

 

أما مسألة وجود مبالغ بالدولار وأن المبلغ موضوع الدعوى المرسل من الأمير محمد بن سلمان باليورو .. هذا أيضاً لا يشكك في صحة قرار محكمة الموضوع بالإدانة .. أيضاً أن إفادة المدان بأنه سلم المبلغ للفريق عبد الرحيم دقلو لا تنفى الحيازة.

 

 أرى أن محكمة الموضوع وفقت في اختيار التدبير المنصوص عليه بنص المادة (48) من القانون الجنائي لسنة 1991م وإيداعه إحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة لا تجاوز سنتين ولمحكمة الموضوع سلطة تقديريه في اختيار التدبير المناسب طبقاً لما نص عليه المشرع بنص المادة المذكورة.

 

لذلك أرى إعمالاً لنص المادة (185) (أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بعد المداولة تأييد الحكم جميعاً وشطب الاستئناف.

 

  

القاضي: محمد المعتز كمال محمد

التاريخ: 24/3/2020م

أوافق.

 

القاضي: طارق محمد عبد اللطيف مقلد

التاريخ: 24/3/2020م

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

1- تأييد حكم محكمة الموضوع جميعاً.

2- يشطب الاستئناف.

3- يخطر مقدمه.

 

 

 

مهــدي الدسـوقـي أحمـد

قاضي محكمة الاستئناف

ورئيس الدائرة

24/3/2020م

 

 

▸ قضايا مختارة (1) فوق قضايا مختارة (3) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. قضايا مختارة (2)

قضايا مختارة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

محكمة الاستئناف الخرطوم

الدائرة الجنائية(ب)

 

 

 

القضاة:

سيادة السيد/ مهـدي الدسوقي أحمـد

قاضي محكمة الاستئناف

رئيساً

سيادة السيد/ طارق محمد عبد اللطيف

قاضي محكمة الاستئناف

عضواً

سيادة السيد/ محمد المعـتز كمال محمد

قاضي محكمة الاستئناف

عضواً

 

 

 

محاكمة: عمـر حسـن أحمـد البشير

 

الحكم الصادر من محكمة جنايات الخرطوم شمال

 

الرقم: م أ/أ س ج/81/2020م

 

الحكــم

 

القاضي: مهدي الدسوقي أحمد

التاريخ: 9/2/2020م

 

بتاريخ 14/12/2019 أصدرت محكمة الخرطوم شمال العامة حكماً في مواجهة المتهم عمر حسن أحمد البشير يقضى بايداع المدان عمر حسن أحمد البشير بإحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة عامين . على أن تحسب المدة بعد انتهاء التحريات في البلاغ رقم 5650/2019 الخاص بخطاب التسليم الوارد إلينا بتاريخ 28/8/2019 (2) مصادرة المبالغ التي تم ضبطها بالعملة الوطنية والأجنبية المحددة بمستند الإتهام 5/6 لصالح حكومة السودان ..

لم تقبل هيئة الدفاع عن المدان فتقدمت بهذا الطلب بتاريخ 26/12/2019م داخل القيد الزمني المحدد قانوناً لذلك فهو مقبول شكلاً إعمالاً لنص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .

موضوعاً: تتلخص وقائع هذه الدعوى والتي بدأت بعد سقوط نظام الإنقاذ بثورة شعبيه وأن المتهم كان يشغل منصب رئيس جمهورية السودان وقد تم التحفظ عليه بمقره وبتوجيه من مدير الأمن العسكري أصدرت نيابة أمن الدولة أمراً بتفتيش مقر الرئيس المعزول حيث وجد بالخزنة الملحقة بمكتب الرئيس بمقر إقامته مبلغ (500ر997ر6) يورو ومبلغ (770ر351) دولار بالإضافة إلى مبلغ (000ر000ر5) جنيه سوداني .. تم فتح الدعوى الجنائية واتخذت كافة الإجراءات القانونية والتحريات اللازمة وتم تحويل الدعوى للمحكمة التي سمعت قضية الاتهام واستجوبت المتهم ومن ثم سمعت قضية الدفاع وأصدرت الحكم محل الطعن ..

 

أسباب الاستئناف:

دفعت هيئة الدفاع بأن المحكمة لا تختص بمحاكمة المستأنف عن أفعال وقعت منه بصفته رئيساً للجمهورية وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الدستورية استناداً إلى نص المادة (15) (ز) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005م مقروءة مع المادة (60) (2) من دستور جمهورية السودان لسنة 2005 والتي تجيز اتهام رئيس الجمهورية أمام المحكمة الدستورية في حالات ثلاث الخيانة العظمى - الانتهاك الجسيم لأحكام الدستور والسلوك المشين المتعلق بشؤون الدولة .. وحيث إن الاتهام تعلق بقبول هدية مقدرة من أمير دولة عربية .. لذلك نرى أن المتهم قد ارتكب أفعالاً مشينة تتعلق بشؤون الدولة .. وبذلك تكون المحكمة الدستورية هي المختصة.

لقد أخطأت محكمة الموضوع في حكمها بإدانة المستأنف بموجب المادة 5(9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981 للأسباب الآتية:

  أولاً: أن التعامل بالنقد الأجنبي قصده المشرع هو أن يتم الاتجار بالنقد الأجنبي بيعاً أو شراءً أو تمويلاً دون ترخيص قانوني حسبما أفاد شاهد الدفاع العاشر بدر الدين حسن جبر الله الموظف ببنك السودان ، لذلك تخرج معاملات كثيرة عن دائرة المنع والتجريم مثل الهبة والتبرع ومدفوعات المجاملة والقرض الحسن .. كما أنه لم يثبت بالبينة أن المستأنف قد باع نقداً أجنبياً ولم يشتر ولم يمول أي جهة.

  ثانياً: استندت محكمة الموضوع في إدانتها للمستأنف بالتعامل في النقد الأجنبي خارج الأُطر القانونية إلى أقوال المستأنف أمامها بأنه كان في بعض المرات يعطى طارق سر الختم مبالغ بالنقد الأجنبي ليحولها له إلى الجنيه السوداني وأنه لا يعرف كيفية إجراء التحويل ولا سعر الصرف وأن هذا الاعتقاد والإسناد خاطئ - فالواضح أن المستأنف لم يقل أنه قد سلم طارق سر الختم مبلغاً من منحه الأمير ليحولها السيد طارق إلي نقد محلى .. وحتى التحويل الذي يجريه طارق بتكليف من المستأنف لم يثبت أنه كان يتم خارج القنوات الرسمية .. كذلك أسست محكمة الموضوع إدانتها للمستأنف على دعمه لبعض المؤسسات بالنقد الأجنبي واعتبرت ذلك جريمة لعدم أخذ الإذن من محافظ بنك السودان .. ونرى أن ذلك خطأ لأنه لا يتسنى للمحكمة أن تحكم بالإدانة في حق المستأنف إلا إذا ثبت أنه باع نقداً أجنبياً خارج القنوات الرسمية أو اشترى أو مول .. لذلك نجد أن تبرعات ودعم الرئيس لا تعتبر بيعاً ولا شراء ..

  أن قضية الاتهام لم تطرح فيها أي واقعة تشير إلى أن المستأنف قد اشترى أي قدر من النقد الأجنبي من أي شخص .. وقد ثبت أن المستأنف تصرف للمصلحة العامة في المبلغ الذي أرسله إليه الأمير محمد بن سلمان وذلك بالتبرع لجهات حكومية أو جهات تعمل في مجال النفع العام أو لمرضى .. وأن التبرع أو المنحة أو الدعم لا يعتبر تمويلاً لآن التمويل مصطلح اقتصادي مصرفي يشمل الإقراض بفائدة أو بدون فائدة لأغراض التجارة ولم يشترط المستأنف على الجهات التي تسلمت التبرعات رد أي من المبالغ التي تسلمتها وبذلك تخرج تلك التبرعات عن دائرة القرض ومن ثم عن نطاق التمويل ..

  الشق الثاني من الاتهام هو الاتهام في التعامل بالنقد الأجنبي بالاشتراك مع طارق سر الختم استناداً إلى أن طارق سر الختم هو مدير شركة سين للغلال المحدودة قد أحضر مبلغ (000ر000ر5) جنيه  وجدت بمكتب المستأنف ببيت الضيافة ولكن لم يرد بقضية الاتهام أي بينه تثبت أن المستأنف قد سلم طارق سر الختم أو أي شخص آخر دولاراً واحداً مقابل مبلغ ال (000ر000ر5) جنيه لذلك فإن مصادرة المبلغ كانت خاطئة.

الإدانة بموجب المادة 6 (ج) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

أن المادة 145(2) من قانون الإجراءات الجنائية توجب على محكمة الموضوع اشتمال ورقة الاتهام على تفاصيل التهمة على الأقل بيان مصدر الهدية وبيان مقدار المبلغ موضوع الهدية وتحديد مقدار المبلغ الذي تعامل فيه المستأنف مع طارق سر الختم بالمخالفة لقانون تنظيم التعامل في النقد لسنة 1981م.

نرى أن الحق والعدل يقتضيان ابتداءً أن يشطب الاتهام المؤسس على قبول الهدية منذ مرحلة النيابة وذلك عند فشل الاتهام في تحديد مصدر الهدية لأن الاتهام بقبول الهدية يقتضى بالضرورة تحديد مصدر الهدية ومقدارها والهدف من ورائها لا أن ينقل عبء الإثبات على المتهم ..

هنالك عدة وجوه تشير إلى بطلان انطباق نص المادة 6(ج) من قانون الثراء الحرام.

الوجه الأول:

عرفت المادة (6) الثراء الحرام ولكنها لم تعرف الثراء لأن من المنطق أن الذي لا يثرى لا ينطبق كسبه وصف الحرام فإن لم يكن هنالك ثراء فلا معنى للاتهام .. وأن المسار الصحيح للإثبات هو أن يثبت الاتهام أن المستأنف قد حول لمصلحته الشخصية أو لمصلحة غيره مبلغ الخمسة والعشرين مليون دولار وهى المعادل للمبلغ الذي أرسله الأمير باليورو ولكن لم يثبت بأي مستوى من البينة أن المستأنف قد استغل المبلغ المذكور كلياً أو جزئياً لمصلحته الشخصية أو مصلحة غيره له علاقة به ولم يرد ما يبرر إدانة المستأنف بالثراء الحرام ، بدلالة أن محكمة الموضوع لم تستطع أن تحكم على المستأنف بأن يرد ما أثرى به حراماً أو حلالاً .. ولم يثبت لمحكمة الموضوع أن المستأنف احتفظ لمصلحة نفسه بأي قدر من المبلغ موضوع البلاغ ورغم ذلك أدانته بالثراء الحرام.

أن التعريف الوارد بنص المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991م للموظف العام وكذلك تعريف الموظف العام في قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م لا يشمل رئيس الجمهورية لأنه ينتخب من جموع الشعب .. أما الموظف العام حسب قانون المفوضية لا يمكن أن ينتخبه الشعب عامة مهما عظمت وظيفته .. ولا يوجد إلا شخص واحد ينتخبه الشعب عامة إلا رئيس الجمهورية .. وبانتفاء صفة الموظف العام عن المستأنف في هذا البلاغ يسقط ركن من أركان الجريمة ويسقط الاتهام بموجب المادة تماماً ..

وبالرجوع إلى دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م فقد نصت المادة (36) من الدستور .. " لجمهورية السودان رئيس ينتخبه الشعب والمادة (52) من الدستور " لجمهورية السودان رئيس ينتخبه الشعب" مباشرة في انتخابات قومية وفقاً للقانون والنظـم التي تضعها المفوضية القومية للانتخابات .." فهو بهذا النص رئيس منتخب من الشعب لتولى مهمة القيادة وليس موظفاً عاماً معرفاً في القانون الجنائي.

نص المادة 6 (ج) من قانون الثراء الحرام المشبوه لسنة 1989م واضح الدلالة على معناه وهو أن الهدية المقدرة والقرض كلاهما حرم على الموظف العام من شخص له مصلحة مرتبطة بالوظيفة كذلك حكم القرض .. وفى هذه الوقائع لم يثبت أن للأمير محمد بن سلمان مصلحة لدى المستأنف ولما لم تثبت مصلحـة الأمير فـي الهدية ينهار كذلك العنصـر الجوهري من عناصر مادة الاتهام 6(ح) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

المبلغ الذي وجد هو مبلغ 000ر997ر6 يورو زائداً مبلغ 000ر351 دولار ليس هو جملة المبلغ الذي أرسله الأمير للمستأنف بل هو جملة المبلغ الذي أرسله الأمير وقد أهملت محكمة الموضوع وتجاهلت أن مبلغ الاتهام كان مبلغاً باليورو يعادل ال (25) مليون دولار وقد تعاملت محكمة الموضوع مع هذا المبلغ فقط ولكنها في واقع الأمر في حكمها النهائي تصدرت له جملة بل أصدرت حكمها بخطأ المستأنف في التعامل في ما تم إيقافه وقررت مقاضاة من تسلموا دعم المستأنف وتبرعاته .. كذلك ثبت أن المبلغ تم ضبطه بشنطة خارج الخزنة وأنه ضبط بعد يومين بعد مغادرة المستأنف المكان الذي وجد فيه المبلغ ولا يعرف ما إذا كان قد أخذ من المبلغ شئ أو أضيف إليه شئ أو استبدل منه شئ ..

 

لقد تفادت محكمة الموضوع التعرض لإفادة المتهم بأنه سلم المبلغ للفريق عبد الرحيم حمدان دقلو رغم أن هذه الواقعة الجوهرية تنفى حيازة المستأنف للمبلغ عند فتح البلاغ وإجراء التفتيش وبثبوتها يسقط هذا الجزء من الاتهام تماماً.

 لقد نصت المادة (33) (4) من القانون الجنائي لسنة 1991 على أنه إذا سقط الحكم بالسجن لبلوغ المدان عمر السبعين تسرى عقوبة التغريب لمدة السجن المقررة والتغريب حسب نص المادة هو تحديد إقامة الجاني بعيداً عن منطقة ارتكاب الجريمة ومنها ما اختارته محكمة الموضوع إيداع المستأنف إحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة لا تجاوز سنتين يبدأ سريان المدة بعد الانتهاء من التحري في البلاغ رقم 5650/2019 .. هذا مخالف لنص المادة (190) (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م والتي تنص على تنفيذ الأحكام فوراً فيما عدا أحكام الإعدام والقصاص والحدود والجلد.

  يطلب محامى المستأنف إلغاء الإدانة والعقوبة في جميع المواد التي أدين بها المستأنف وإطلاق سراحه فوراً.

   لكي نتوصل إلى أن محكمة الموضوع قد طبقت القانون والإجراءات تطبيقاً سليماً مما نتج عنه الحكم محل الطعن لابد من التطرق لمواد الاتهام والبينات المتوفرة والتي اعتمدت عليها في الإدانة .. ثم التعرض لأسباب الاستئناف.

أولاً: أدانت محكمة الموضوع المدان عمر حسن أحمد البشير تحت المواد (5/2/9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م مقروءة مع المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م وتحت المادتين (6/7) من قانون الثراء الحرام لسنة 1989.

فيما يتعلق بالمواد 5/2/9 من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م مقروءه مع المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م بالاشتراك مع المتهم الهارب طارق سر الختم .. لقد جاءت الإدانة بناءً على إقرار المدان الصريح عند استجوابه أمام المحكمة بواقعة تعامله بالنقد الأجنبي مع المتهم الهارب طارق سر الختم الذي تربطه به صلة القرابة الذي يقـوم باستبدال العملة الأجنبية بالعملة الوطنية.

كذلك بناء على وجود أكياس تابعة لشركة سين للغلال بداخل الغرفة الملحقة بمكتب المدان والتي تم العثـور بداخلها على العملة السودانية والأجنبية .. وإفادة شاهد الدفاع الثاني اللواء ياسر بشير عبد الله أن المبلغ المضبوط بالعملة السودانية أحضره المتهم الهارب طارق.

الإقرار: الإقرار الذي صدر من المدان جاء سليماً مطابقاً لما أورد المشرع بنص المواد 15/19/20/21 من قانون الإثبات لسنة 1993م بتوافر شروط المقر وأن الإقرار لم يكن نتيجة لأي إغراء أو إكراه كما لم يكذبه ظاهر الحال.

وجود الأكياس التابعة لشركة سين للغلال تعد من قبيل البينة الظرفية المرتبطة بالوقائع محل النزاع التي نص عليها المشرع في المادة (7) من قانون الإثبات لسنة 1993م  تعتبر من الوقائع المتعلقة بالدعوى.

(أ ) الوقائع محل النزاع.

(ب) الوقائع المرتبطة بها بحيث تشكل معها جزءاً من عملية واحدة.

(ج) الوقائع الظرفية التي:

أولاً : تكون مناسبة أو سبباً أو نتيجة الوقائع محل النزاع أو تكشف عن طبيعتها أو مداها أو مكانها أو زمانها أو غير ذلك مما يحيط بها.

ثانياً: تبين أو تشكل دافعاً أو قصداً لأي واقعة محل نزاع والوقائع التي تكشف عن أي حالة ذهنية أو نية أو إحساس مما يتصل بالواقعة محل النزاع.

ثالثاً: تبين هوية الأشخاص وأحوالهم الجسدية وسلوكهم وعلاقاتهم والوقائع المؤثرة على ذلك مما يكون متصلاً بالواقعة محل النزاع.

رابعاً: تبين كـون الفعل المعين من نهج سوابق متشابهـة كانت للفاعل صلة بها ....... الخ.

        تنص المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م :

  " إذا ارتكب شخصان أو أكثر جريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم يكون كل واحد منهم مسؤولاً عنها كما لو ارتكبها وحده ويعاقب بالعقوبة المقررة لها .."

تنص المادة (5) من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م:

(1) لا يجوز التعامل بالنقد الأجنبي إلا من الأشخاص المرخص لهم والمصارف والجهات المعتمدة.

(2) يعد مرتكباً جريمة الاتجار بالنقد الأجنبي كل من يخالف أحكام البند (1).

(3) تحدد اللوائح التعامل بالنقد الأجنبي واستيراده وتصديره.

(4) يكون استيراد وتصدير الضمانات المالية والكبونات وفق ما تحدده اللوائح ..

   وبتطبيق ما نص عليه المشرع في المواد المذكورة مع ما ثبت من وقائع في هذه الدعوى بناء على إقرار المدان والبينة الظرفية التي تؤكد وتعضد أقواله نجد أن المدان عمر حسن أحمد البشير والمتهم الهارب طارق سرالختم قد توفرت في حقهما عناصر المواد المذكورة في أن المدان عمر حسن أحمد البشير قد تعامل بالنقد الأجنبي بالاتجار بالمخالفة لما نص عليه المشرع بنص المادة المذكورة وذلك دون أن يكون مرخصاً له بذلك وبالاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي مع المتهم الهارب طارق سر الختم وبناء على إفادات الشهود بأن المدان وهو رئيس جمهورية السودان أن القانون لا يجوّز له مثل ذلك العمل وأنه ليس من قبيل أعمال السيادة فضلاً عن أن أعمال السيادة هي من الأمور التي تأخذ بها المحكمة علماً قضائياً.

راجع سابقة:

حكومة السودان //ضد// الأمين هجينا وآخرين

المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1972م ص 189

  والتي أرست ( يكون القصد بارتكاب الجريمة مشتركاً إذا كان هنالك اتفاق على ارتكابها وتم بموجبه التقاء أذهان مرتكبيها وتطابقت إراداتهم وقد يمتد ليشمل التخطيط وطريقة تنفيذها وإذا تم ارتكاب الجريمة عن طريق الفعل المشترك ووجد المتهم في مكان ارتكاب الجريمة أو كان وجوده بسببها فإن ذلك يكفى لتقـرير مسؤوليته الجنائية ..".

راجع سابقة:

حكومة السودان //ضد// فضل المولى بدوى وآخرين

التي أرست " يستخلص الاتفاق والتنسيق لارتكاب الجرم من الظروف التي تحيط بالجريمة .

راجع مؤلف الدكتور محمد محي الدين عوض قانون عقوبات السودان.

راجع مؤلف الدكتور مصعب الهادي المساهمة الجنائية في الجرائم الكاملة وغير المكتملة ص 119.

نص المشرع في المادة (9) من ذات القانون على عقوبات في حالة مخالفة قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والتي تنص على السجن مده لا تزيد عن ثلاث سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معاً ومصادرة النقد الأجنبي موضوع الجريمة .. كذلك يجب على المحكمة مصادرة أي مركبة أو وسيلة نقل أو أي بضائع أو وسيلة حفظ الأموال تكون مملوكة للجاني أو كان لمالكها علم بارتكاب الجريمة ولم يبلغ السلطـة المختصة.

 

لذلك نتفق مع محكمة الموضوع في حكمها بمصادرة المبالغ التي تم ضبطها بالعملة الوطنية والأجنبية محل البلاغ الثابتة بمستند الاتهام 5/6 لصالح حكومة السودان.

أما فيما يتعلق بالإدانة تحت المادتين (6) (ج) - (7) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م فقد اعتمدت محكمة الموضوع في الإدانة على إقرار المدان الصريح وغير المرجوع فيه بأن مدير مكتب الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية اتصل بمدير مكتبه وأخبره بأن هنالك رسالة قادمة بطائرة خاصة وبالفعل ذهب مدير المكتب حاتم حسن بخيت المطار واستلم شنطة وكان بها مبلغ باليورو ما يعادل مبلغ (000ر000ر25) دولار(خمسة وعشرين مليون دولار) وأخبره بأن الأمير قال ليهو هذه المبالغ تستخدم لأغراض خاصة .. راجع ص 65/66 محضر الدعوى . واستطرد قائلاً كان ممكن نرفض هذا المبلغ ولكن لديها آثار سالبه على العلاقات وممكن نعتبر هذا المبلغ شخصياً خاصة وأن هذا المبلغ استلمه مدير مكتبي ولدى معاه قرابة ونتصرف في المبلغ بناء على توجيه الأمير وأن نستخدم هذا المبلغ في التبرعات على جهات وأحياناً بعض الأفراد وأذكر جزء منها جامعة أفريقيا/ السلاح الطبي/ قناة طيبه الفضائية.

  كما سبق وأن بينا أن إقرار المدان جاء سليماً مطابقاً لما أورده المشرع بنص المواد 15/19/20/21 من قانون الإثبات ..

تنـص المادة (6) من قانون مكافحـة الثراء الحـرام والمشبوه لسنة 1989م (( يقصد بالثراء الحرام كل مال يتم الحصول عليه بأي من الطرق الآتية:

(أ ) من المال العام بدون عوض أو بغبن فاحش أو بالمخالفة لأحكام القوانين أو القرارات التى تضبط سلوك العمل فى الوظيفة العامة .

(ب) استغلال سلطة الوظيفة العامة أو نفوذها بوجه ينحرف بها من الأغراض المشروعة والمصالح العامة.

(ج) الهدية المقدرة التي لا يقبلها العرف أو الوجدان السليم أو القرض لأي موظف عام من جانب شخص له أي مصلحة مرتبطة بالوظيفة العامة أو ممن يتعاملون معها ..

(د) نتيجة لمعاملات ربوية بكافة صورها أو معاملات وهمية أو صوريه تخالف الأصول الشرعية للمعاملات )).

  نص المشرع واضح وبتطبيقه على ما قام به المدان من فعل أجده يندرج بمخالفة نص المادة الفقرة (ج) حيث إن المدان ثبت أنه وبإقراره قد قبل الهدية المبلغ المرسل إليه من قبل ولى عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان إضافة إلى أقوال شاهد الدفاع الرابع حاتم حسن بخيت والذي يمتنع عليه قبولها قانوناً وعرفاً لذلك نتفق مع محكمة الموضوع بإدانة المستأنف تحت طائلة المادة (6) (ج) من قانون مكافحة الثراء الحرام لسنة 1989م وإدانته تحت المادة (7) من ذات القانون والتي نص المشرع بأن يقصد بالثراء المشبوه كل مال يطرأ على أي شخص ولا يستطيع بيان أي وجه مشروع لاكتسابه .. وما ذكره المستأنف عن أن مصدر المبلغ مرسل من قبل ولى عهد المملكة العربية السعودية وبالتالي يكون قد فشل في بيان وجه أو مصدر مشروع لاقتنائه وحيازته للمبلغ موضوع الدعوى بصوره أو بصفه شخصية ليتصرف فيه كما يشاء وهو في قمة هرم الدولة وقبوله من دولة اجنبية يفتح المجال لعدة تفسيرات وأن مصدر المال المشروع قد حدده المشرع بقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لذلك لا يمكن القول بأن قبول المال من دولة أجنبية لرئيس دولة أخرى بصفه شخصية بمشروعية ذلك المال أو أن سبب منحه مشروع في غياب أي مبررات قانونية تكسبه الشرعية.

كما نصت المادة (9) من ذات القانون في الفقرة (أ) على تطبيقه على رئيس الجمهورية ونائبيه ومستشاريه والوزراء ووزراء الدولة وأي شخص يشغل منصباً بدرجة وزير ووزير دولة وولاة الولايات ونوابهم معتمدي المحليات.

ثانياً: وردت بصحيفة الاستئناف عدة أسباب للطعن في حكم محكمة الموضوع نتعرض إليها على النحو الآتي:

   (1) أن محكمة الموضوع لا تختص بمحاكمة المستأنف عن أفعال وقعت منه بصفته رئيساً للجمهورية وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الدستورية باعتبار ما قام به المدان أفعالاً مشينة تتعلق بشؤون الدولة تختص بها المحكمة الدستورية طبقاً لنص المادة (60) (د) من دستور جمهورية السودان لسنة 2005م مقروءة مع نص المادة (15) (ز) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005م.      

   نرد على ذلك القول بأنه مردود عليه.

تنص المادة (60) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م :

(( دون إخلال بأحكام البند (1) أعلاه يجوز اتهام رئيس الجمهورية أو النائب الأول أمام المحكمة الدستورية في حالة الخيانة العظمى أو الانتهاك الجسيم لأحكام هذا الدستور أو السلوك المشين المتعلق بشؤون الدولة ، شريطة صدور قرار بذلك من ثلاثة أرباع جميع أعضاء الهيئة التشريعية القومية).

نص المادة أعلاه واضح حيث اشترط المشرع شرطين لتحقيق الدفع الذي تقدم به محامي المدان والذي تعمد عدم إكمال نص المادة أعلاه حيث لم يورد نص المشرع الذي يشترط صدور قرار من المجلس الوطني من ثلاثة أرباع جميع نوابه بعد مناقشة الحالة بالمجلس الوطني هل الفعل يشكل خيانة عظمي أو انتهاكاٌ لأحكام الدستور أم يصنف ضمن الأفعال المشينة ؟!

نورد الشرطين للتأكد من تحقيقهما أم لا:

1- بقاء المدان بمنصبه رئيساً للجمهورية.

هل عند تقييد هذه الدعوى كان المدان يشغل منصب رئيس الجمهورية ؟

الإجابة بالتأكيد بالنفي حيث يعلم الجميع أن المدان تمت الإطاحة به بثوره شعبية اقتلعت نظامه وتم حل جميع مؤسسات الحكم.

2- هل انعقد المجلس الوطني وأصدر قراراً بثلاثة أرباع جميع نوابه باتهام المدان وهو بالسلطة بارتكاب الفعل المشين ؟

الإجابة بالنفي وذلك لعدم تحقق الشرط الأول ولعدم وجود المجلس الوطني حيث تم حله بسقوط نظام المدان في 11/أبريل/2019م .. لذلك فإن المدان أصبح مواطناً لا يشغل أي منصب وبالتالي فإن محكمة الموضوع هي المحكمة المختصة بمحاكمته.

من ضمن أسباب الطعن أن محكمة الموضوع أخطأت بإدانة المستأنف بموجب المادة (5/9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981م ذلك أن المشرع قصد أن يتم الاتجار بالنقد بيعاً وشراءً أو تمويلاً دون ترخيص ولم يثبت ذلك للمحكمة وأن المعاملات مثل الهبة والتبرع تخرج عن دائرة المنع والتجريم ولم يثبت أن المدان قد باع أو اشترى نقداً أجنبياً .. ولم يثبت أن تعامل المدان مع طارق سر الختم كان من منحة الأمير ولم يثبت أن تمويله له قد تم خارج الأُطر والقنوات الرسمية ..

أيضاً نرد على ذلك القول بأنه مردود عليه حيث سبق وأن بينا أن المدان ثبت تعامله مع المدعو طارق سر الختم بالنقد الأجنبي بتسليمه نقداً أجنبياً مقابل العملة المحلية هذا ما ورد على لسان المدان والبينات الأخرى التي سبق سردها .. أما مسألة أن التعامل لم يثبت أنه كان خارج القنوات الرسمية .. اعتقد أن هذا الأمر يدعو للاستغراب كيف يتم إيراد مثل هذا القول من محامين المدان وهم يعلمون ويدركون كيف يتم التعامل بالنقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية وقد فصلها ووضحها شهود الاتهام أمام المحكمة .. وإن كان ما تم بين المدان والمدعو طارق سر الختم تعاملاً عبر القنوات الرسمية لماذا لم يثبتا ذلك ولماذا اختفى المدعو طارق سر الختم ولم يظهر أمام المحكمة ويقدم ما يثبت ذلك ؟

أخطأت محكمة الموضوع بعدم التقيد بنص المادة 145(2) من قانـون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بعـدم اشتمال ورقة التهمة على بيان مصدر الهدية ومقدار المبلغ الذي تعامل فيه مع طارق سر الختم بالمخالفة لقانون تنظيم التعامل فى النقد لسنة 1981.

باطلاع المحكمة على ورقة التهمة بمحضر الدعوى ص 81/82 وجدت أن محكمة الموضوع قد صاغت ورقة الاتهام بصورة صحيحة وفق القانون حيث بينت أركان الجريمة فيما يتعلق بقانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981م وقانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م وقد استوفت عناصر الجريمة وأسسها في القانون .. أما مسألة بيان مصدر الهدية ومقدار المبلغ الذي تعامل فيه المدان مع طارق سر الختم فإن ذلك يعتبر من قبيل الوقائع التي تثبت بالبينة وقد حدد المدان الجهة أو مصدر الهدية .. وعدم إيراد مصدر الهدية لا يؤثر في صحة صياغة ورقة التهمة فقد تمت صياغتها بصورة واضحة ومفهومة.

يرى الدفاع بطلان انطباق نص المادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه حيث إن المستأنف لم يحول مبلغ (25) مليون دولار لمصلحته أو مصلحة غيره ولم يثبت الاتهام ذلك.

 

هذا السبب لدحض حكم محكمة الموضوع غير سليم حيث ثبت أن المدان كان يحتفظ بالمبلغ في خزنة خاصة ملحقة بمقره مفاتيحها بيده ويتصرف في المبلغ كيفما يشاء لذلك يعتبر أن المدان قد حول المبلغ بعد استلامه (الهدية) لمصلحته أو مصلحة غيره ممن ذكرهم من المؤسسات والأفراد .. أما مسألة أن محكمة الموضوع لم تحكم برد المبلغ .. فقد وجهت محكمة الموضوع بتحريك إجراءات في مواجهة كل من تسلم مبالغ من المدان لاستردادها وعدم الرد لا يعنى أن المدان لم يخالف نص المادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

 

ورد بصحيفة الاستئناف أن المدان كان يشغل منصب رئيس الجمهورية ولا ينطبق عليه صفـة الموظـف العـام طبقاً لنص المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991م وبانتفاء صفة الموظف العام على المستأنف في هذا البلاغ يسقط ركن من أركان الجريمة ويسقط الاتهام بموجب المادة تماماً.

 

كذلك تعريف الموظف العام في قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م لا يشمـل رئيس الجمهورية لأنه ينتخب من جمع الشعب.

 

تنص المادة (4) من قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م " كل شخص تعينه سلطة عامه أو ينتخب للقيام بوظيفة عام سواء إن كان يشغل منصباً تشريعياً أو تنفيذياً أو إدارياً أو قضائياً بصفه دائمة أو مؤقتة مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص".

 

بتطبيق ما نص عليه المشرع مقروءة مع نص المادة (9) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م والتي سبق وأن أشرنا إليها قد شملت تطبيق القانون على رئيس الجمهورية ونائبيه ..... الخ.

 

وبذلك يكون المشرع قد قصد اعتبار رئيس الجمهورية موظفاً عاماً أما مصلحة الأمير محمد بن سلمان من تقديم الهدية للمدان فان عدم بيان أو معرفة تلك المصلحة لا يعنى ذلك انهيار العنصر الجوهري للمادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه ذلك القول مردود عليه حيث لم ينص المشرع بنص المادة (6) السابقة الإشارة إليها بأن إثبات المصلحة عنصر جوهري لارتكاب الجريمة.

 

أما مسألة وجود مبالغ بالدولار وأن المبلغ موضوع الدعوى المرسل من الأمير محمد بن سلمان باليورو .. هذا أيضاً لا يشكك في صحة قرار محكمة الموضوع بالإدانة .. أيضاً أن إفادة المدان بأنه سلم المبلغ للفريق عبد الرحيم دقلو لا تنفى الحيازة.

 

 أرى أن محكمة الموضوع وفقت في اختيار التدبير المنصوص عليه بنص المادة (48) من القانون الجنائي لسنة 1991م وإيداعه إحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة لا تجاوز سنتين ولمحكمة الموضوع سلطة تقديريه في اختيار التدبير المناسب طبقاً لما نص عليه المشرع بنص المادة المذكورة.

 

لذلك أرى إعمالاً لنص المادة (185) (أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بعد المداولة تأييد الحكم جميعاً وشطب الاستئناف.

 

  

القاضي: محمد المعتز كمال محمد

التاريخ: 24/3/2020م

أوافق.

 

القاضي: طارق محمد عبد اللطيف مقلد

التاريخ: 24/3/2020م

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

1- تأييد حكم محكمة الموضوع جميعاً.

2- يشطب الاستئناف.

3- يخطر مقدمه.

 

 

 

مهــدي الدسـوقـي أحمـد

قاضي محكمة الاستئناف

ورئيس الدائرة

24/3/2020م

 

 

▸ قضايا مختارة (1) فوق قضايا مختارة (3) ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. قضايا مختارة (2)

قضايا مختارة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

 

محكمة الاستئناف الخرطوم

الدائرة الجنائية(ب)

 

 

 

القضاة:

سيادة السيد/ مهـدي الدسوقي أحمـد

قاضي محكمة الاستئناف

رئيساً

سيادة السيد/ طارق محمد عبد اللطيف

قاضي محكمة الاستئناف

عضواً

سيادة السيد/ محمد المعـتز كمال محمد

قاضي محكمة الاستئناف

عضواً

 

 

 

محاكمة: عمـر حسـن أحمـد البشير

 

الحكم الصادر من محكمة جنايات الخرطوم شمال

 

الرقم: م أ/أ س ج/81/2020م

 

الحكــم

 

القاضي: مهدي الدسوقي أحمد

التاريخ: 9/2/2020م

 

بتاريخ 14/12/2019 أصدرت محكمة الخرطوم شمال العامة حكماً في مواجهة المتهم عمر حسن أحمد البشير يقضى بايداع المدان عمر حسن أحمد البشير بإحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة عامين . على أن تحسب المدة بعد انتهاء التحريات في البلاغ رقم 5650/2019 الخاص بخطاب التسليم الوارد إلينا بتاريخ 28/8/2019 (2) مصادرة المبالغ التي تم ضبطها بالعملة الوطنية والأجنبية المحددة بمستند الإتهام 5/6 لصالح حكومة السودان ..

لم تقبل هيئة الدفاع عن المدان فتقدمت بهذا الطلب بتاريخ 26/12/2019م داخل القيد الزمني المحدد قانوناً لذلك فهو مقبول شكلاً إعمالاً لنص المادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م .

موضوعاً: تتلخص وقائع هذه الدعوى والتي بدأت بعد سقوط نظام الإنقاذ بثورة شعبيه وأن المتهم كان يشغل منصب رئيس جمهورية السودان وقد تم التحفظ عليه بمقره وبتوجيه من مدير الأمن العسكري أصدرت نيابة أمن الدولة أمراً بتفتيش مقر الرئيس المعزول حيث وجد بالخزنة الملحقة بمكتب الرئيس بمقر إقامته مبلغ (500ر997ر6) يورو ومبلغ (770ر351) دولار بالإضافة إلى مبلغ (000ر000ر5) جنيه سوداني .. تم فتح الدعوى الجنائية واتخذت كافة الإجراءات القانونية والتحريات اللازمة وتم تحويل الدعوى للمحكمة التي سمعت قضية الاتهام واستجوبت المتهم ومن ثم سمعت قضية الدفاع وأصدرت الحكم محل الطعن ..

 

أسباب الاستئناف:

دفعت هيئة الدفاع بأن المحكمة لا تختص بمحاكمة المستأنف عن أفعال وقعت منه بصفته رئيساً للجمهورية وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الدستورية استناداً إلى نص المادة (15) (ز) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005م مقروءة مع المادة (60) (2) من دستور جمهورية السودان لسنة 2005 والتي تجيز اتهام رئيس الجمهورية أمام المحكمة الدستورية في حالات ثلاث الخيانة العظمى - الانتهاك الجسيم لأحكام الدستور والسلوك المشين المتعلق بشؤون الدولة .. وحيث إن الاتهام تعلق بقبول هدية مقدرة من أمير دولة عربية .. لذلك نرى أن المتهم قد ارتكب أفعالاً مشينة تتعلق بشؤون الدولة .. وبذلك تكون المحكمة الدستورية هي المختصة.

لقد أخطأت محكمة الموضوع في حكمها بإدانة المستأنف بموجب المادة 5(9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981 للأسباب الآتية:

  أولاً: أن التعامل بالنقد الأجنبي قصده المشرع هو أن يتم الاتجار بالنقد الأجنبي بيعاً أو شراءً أو تمويلاً دون ترخيص قانوني حسبما أفاد شاهد الدفاع العاشر بدر الدين حسن جبر الله الموظف ببنك السودان ، لذلك تخرج معاملات كثيرة عن دائرة المنع والتجريم مثل الهبة والتبرع ومدفوعات المجاملة والقرض الحسن .. كما أنه لم يثبت بالبينة أن المستأنف قد باع نقداً أجنبياً ولم يشتر ولم يمول أي جهة.

  ثانياً: استندت محكمة الموضوع في إدانتها للمستأنف بالتعامل في النقد الأجنبي خارج الأُطر القانونية إلى أقوال المستأنف أمامها بأنه كان في بعض المرات يعطى طارق سر الختم مبالغ بالنقد الأجنبي ليحولها له إلى الجنيه السوداني وأنه لا يعرف كيفية إجراء التحويل ولا سعر الصرف وأن هذا الاعتقاد والإسناد خاطئ - فالواضح أن المستأنف لم يقل أنه قد سلم طارق سر الختم مبلغاً من منحه الأمير ليحولها السيد طارق إلي نقد محلى .. وحتى التحويل الذي يجريه طارق بتكليف من المستأنف لم يثبت أنه كان يتم خارج القنوات الرسمية .. كذلك أسست محكمة الموضوع إدانتها للمستأنف على دعمه لبعض المؤسسات بالنقد الأجنبي واعتبرت ذلك جريمة لعدم أخذ الإذن من محافظ بنك السودان .. ونرى أن ذلك خطأ لأنه لا يتسنى للمحكمة أن تحكم بالإدانة في حق المستأنف إلا إذا ثبت أنه باع نقداً أجنبياً خارج القنوات الرسمية أو اشترى أو مول .. لذلك نجد أن تبرعات ودعم الرئيس لا تعتبر بيعاً ولا شراء ..

  أن قضية الاتهام لم تطرح فيها أي واقعة تشير إلى أن المستأنف قد اشترى أي قدر من النقد الأجنبي من أي شخص .. وقد ثبت أن المستأنف تصرف للمصلحة العامة في المبلغ الذي أرسله إليه الأمير محمد بن سلمان وذلك بالتبرع لجهات حكومية أو جهات تعمل في مجال النفع العام أو لمرضى .. وأن التبرع أو المنحة أو الدعم لا يعتبر تمويلاً لآن التمويل مصطلح اقتصادي مصرفي يشمل الإقراض بفائدة أو بدون فائدة لأغراض التجارة ولم يشترط المستأنف على الجهات التي تسلمت التبرعات رد أي من المبالغ التي تسلمتها وبذلك تخرج تلك التبرعات عن دائرة القرض ومن ثم عن نطاق التمويل ..

  الشق الثاني من الاتهام هو الاتهام في التعامل بالنقد الأجنبي بالاشتراك مع طارق سر الختم استناداً إلى أن طارق سر الختم هو مدير شركة سين للغلال المحدودة قد أحضر مبلغ (000ر000ر5) جنيه  وجدت بمكتب المستأنف ببيت الضيافة ولكن لم يرد بقضية الاتهام أي بينه تثبت أن المستأنف قد سلم طارق سر الختم أو أي شخص آخر دولاراً واحداً مقابل مبلغ ال (000ر000ر5) جنيه لذلك فإن مصادرة المبلغ كانت خاطئة.

الإدانة بموجب المادة 6 (ج) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

أن المادة 145(2) من قانون الإجراءات الجنائية توجب على محكمة الموضوع اشتمال ورقة الاتهام على تفاصيل التهمة على الأقل بيان مصدر الهدية وبيان مقدار المبلغ موضوع الهدية وتحديد مقدار المبلغ الذي تعامل فيه المستأنف مع طارق سر الختم بالمخالفة لقانون تنظيم التعامل في النقد لسنة 1981م.

نرى أن الحق والعدل يقتضيان ابتداءً أن يشطب الاتهام المؤسس على قبول الهدية منذ مرحلة النيابة وذلك عند فشل الاتهام في تحديد مصدر الهدية لأن الاتهام بقبول الهدية يقتضى بالضرورة تحديد مصدر الهدية ومقدارها والهدف من ورائها لا أن ينقل عبء الإثبات على المتهم ..

هنالك عدة وجوه تشير إلى بطلان انطباق نص المادة 6(ج) من قانون الثراء الحرام.

الوجه الأول:

عرفت المادة (6) الثراء الحرام ولكنها لم تعرف الثراء لأن من المنطق أن الذي لا يثرى لا ينطبق كسبه وصف الحرام فإن لم يكن هنالك ثراء فلا معنى للاتهام .. وأن المسار الصحيح للإثبات هو أن يثبت الاتهام أن المستأنف قد حول لمصلحته الشخصية أو لمصلحة غيره مبلغ الخمسة والعشرين مليون دولار وهى المعادل للمبلغ الذي أرسله الأمير باليورو ولكن لم يثبت بأي مستوى من البينة أن المستأنف قد استغل المبلغ المذكور كلياً أو جزئياً لمصلحته الشخصية أو مصلحة غيره له علاقة به ولم يرد ما يبرر إدانة المستأنف بالثراء الحرام ، بدلالة أن محكمة الموضوع لم تستطع أن تحكم على المستأنف بأن يرد ما أثرى به حراماً أو حلالاً .. ولم يثبت لمحكمة الموضوع أن المستأنف احتفظ لمصلحة نفسه بأي قدر من المبلغ موضوع البلاغ ورغم ذلك أدانته بالثراء الحرام.

أن التعريف الوارد بنص المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991م للموظف العام وكذلك تعريف الموظف العام في قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م لا يشمل رئيس الجمهورية لأنه ينتخب من جموع الشعب .. أما الموظف العام حسب قانون المفوضية لا يمكن أن ينتخبه الشعب عامة مهما عظمت وظيفته .. ولا يوجد إلا شخص واحد ينتخبه الشعب عامة إلا رئيس الجمهورية .. وبانتفاء صفة الموظف العام عن المستأنف في هذا البلاغ يسقط ركن من أركان الجريمة ويسقط الاتهام بموجب المادة تماماً ..

وبالرجوع إلى دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م فقد نصت المادة (36) من الدستور .. " لجمهورية السودان رئيس ينتخبه الشعب والمادة (52) من الدستور " لجمهورية السودان رئيس ينتخبه الشعب" مباشرة في انتخابات قومية وفقاً للقانون والنظـم التي تضعها المفوضية القومية للانتخابات .." فهو بهذا النص رئيس منتخب من الشعب لتولى مهمة القيادة وليس موظفاً عاماً معرفاً في القانون الجنائي.

نص المادة 6 (ج) من قانون الثراء الحرام المشبوه لسنة 1989م واضح الدلالة على معناه وهو أن الهدية المقدرة والقرض كلاهما حرم على الموظف العام من شخص له مصلحة مرتبطة بالوظيفة كذلك حكم القرض .. وفى هذه الوقائع لم يثبت أن للأمير محمد بن سلمان مصلحة لدى المستأنف ولما لم تثبت مصلحـة الأمير فـي الهدية ينهار كذلك العنصـر الجوهري من عناصر مادة الاتهام 6(ح) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

المبلغ الذي وجد هو مبلغ 000ر997ر6 يورو زائداً مبلغ 000ر351 دولار ليس هو جملة المبلغ الذي أرسله الأمير للمستأنف بل هو جملة المبلغ الذي أرسله الأمير وقد أهملت محكمة الموضوع وتجاهلت أن مبلغ الاتهام كان مبلغاً باليورو يعادل ال (25) مليون دولار وقد تعاملت محكمة الموضوع مع هذا المبلغ فقط ولكنها في واقع الأمر في حكمها النهائي تصدرت له جملة بل أصدرت حكمها بخطأ المستأنف في التعامل في ما تم إيقافه وقررت مقاضاة من تسلموا دعم المستأنف وتبرعاته .. كذلك ثبت أن المبلغ تم ضبطه بشنطة خارج الخزنة وأنه ضبط بعد يومين بعد مغادرة المستأنف المكان الذي وجد فيه المبلغ ولا يعرف ما إذا كان قد أخذ من المبلغ شئ أو أضيف إليه شئ أو استبدل منه شئ ..

 

لقد تفادت محكمة الموضوع التعرض لإفادة المتهم بأنه سلم المبلغ للفريق عبد الرحيم حمدان دقلو رغم أن هذه الواقعة الجوهرية تنفى حيازة المستأنف للمبلغ عند فتح البلاغ وإجراء التفتيش وبثبوتها يسقط هذا الجزء من الاتهام تماماً.

 لقد نصت المادة (33) (4) من القانون الجنائي لسنة 1991 على أنه إذا سقط الحكم بالسجن لبلوغ المدان عمر السبعين تسرى عقوبة التغريب لمدة السجن المقررة والتغريب حسب نص المادة هو تحديد إقامة الجاني بعيداً عن منطقة ارتكاب الجريمة ومنها ما اختارته محكمة الموضوع إيداع المستأنف إحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة لا تجاوز سنتين يبدأ سريان المدة بعد الانتهاء من التحري في البلاغ رقم 5650/2019 .. هذا مخالف لنص المادة (190) (2) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م والتي تنص على تنفيذ الأحكام فوراً فيما عدا أحكام الإعدام والقصاص والحدود والجلد.

  يطلب محامى المستأنف إلغاء الإدانة والعقوبة في جميع المواد التي أدين بها المستأنف وإطلاق سراحه فوراً.

   لكي نتوصل إلى أن محكمة الموضوع قد طبقت القانون والإجراءات تطبيقاً سليماً مما نتج عنه الحكم محل الطعن لابد من التطرق لمواد الاتهام والبينات المتوفرة والتي اعتمدت عليها في الإدانة .. ثم التعرض لأسباب الاستئناف.

أولاً: أدانت محكمة الموضوع المدان عمر حسن أحمد البشير تحت المواد (5/2/9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م مقروءة مع المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م وتحت المادتين (6/7) من قانون الثراء الحرام لسنة 1989.

فيما يتعلق بالمواد 5/2/9 من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م مقروءه مع المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م بالاشتراك مع المتهم الهارب طارق سر الختم .. لقد جاءت الإدانة بناءً على إقرار المدان الصريح عند استجوابه أمام المحكمة بواقعة تعامله بالنقد الأجنبي مع المتهم الهارب طارق سر الختم الذي تربطه به صلة القرابة الذي يقـوم باستبدال العملة الأجنبية بالعملة الوطنية.

كذلك بناء على وجود أكياس تابعة لشركة سين للغلال بداخل الغرفة الملحقة بمكتب المدان والتي تم العثـور بداخلها على العملة السودانية والأجنبية .. وإفادة شاهد الدفاع الثاني اللواء ياسر بشير عبد الله أن المبلغ المضبوط بالعملة السودانية أحضره المتهم الهارب طارق.

الإقرار: الإقرار الذي صدر من المدان جاء سليماً مطابقاً لما أورد المشرع بنص المواد 15/19/20/21 من قانون الإثبات لسنة 1993م بتوافر شروط المقر وأن الإقرار لم يكن نتيجة لأي إغراء أو إكراه كما لم يكذبه ظاهر الحال.

وجود الأكياس التابعة لشركة سين للغلال تعد من قبيل البينة الظرفية المرتبطة بالوقائع محل النزاع التي نص عليها المشرع في المادة (7) من قانون الإثبات لسنة 1993م  تعتبر من الوقائع المتعلقة بالدعوى.

(أ ) الوقائع محل النزاع.

(ب) الوقائع المرتبطة بها بحيث تشكل معها جزءاً من عملية واحدة.

(ج) الوقائع الظرفية التي:

أولاً : تكون مناسبة أو سبباً أو نتيجة الوقائع محل النزاع أو تكشف عن طبيعتها أو مداها أو مكانها أو زمانها أو غير ذلك مما يحيط بها.

ثانياً: تبين أو تشكل دافعاً أو قصداً لأي واقعة محل نزاع والوقائع التي تكشف عن أي حالة ذهنية أو نية أو إحساس مما يتصل بالواقعة محل النزاع.

ثالثاً: تبين هوية الأشخاص وأحوالهم الجسدية وسلوكهم وعلاقاتهم والوقائع المؤثرة على ذلك مما يكون متصلاً بالواقعة محل النزاع.

رابعاً: تبين كـون الفعل المعين من نهج سوابق متشابهـة كانت للفاعل صلة بها ....... الخ.

        تنص المادة (21) من القانون الجنائي لسنة 1991م :

  " إذا ارتكب شخصان أو أكثر جريمة تنفيذاً لاتفاق جنائي بينهم يكون كل واحد منهم مسؤولاً عنها كما لو ارتكبها وحده ويعاقب بالعقوبة المقررة لها .."

تنص المادة (5) من قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي لسنة 1981م:

(1) لا يجوز التعامل بالنقد الأجنبي إلا من الأشخاص المرخص لهم والمصارف والجهات المعتمدة.

(2) يعد مرتكباً جريمة الاتجار بالنقد الأجنبي كل من يخالف أحكام البند (1).

(3) تحدد اللوائح التعامل بالنقد الأجنبي واستيراده وتصديره.

(4) يكون استيراد وتصدير الضمانات المالية والكبونات وفق ما تحدده اللوائح ..

   وبتطبيق ما نص عليه المشرع في المواد المذكورة مع ما ثبت من وقائع في هذه الدعوى بناء على إقرار المدان والبينة الظرفية التي تؤكد وتعضد أقواله نجد أن المدان عمر حسن أحمد البشير والمتهم الهارب طارق سرالختم قد توفرت في حقهما عناصر المواد المذكورة في أن المدان عمر حسن أحمد البشير قد تعامل بالنقد الأجنبي بالاتجار بالمخالفة لما نص عليه المشرع بنص المادة المذكورة وذلك دون أن يكون مرخصاً له بذلك وبالاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي مع المتهم الهارب طارق سر الختم وبناء على إفادات الشهود بأن المدان وهو رئيس جمهورية السودان أن القانون لا يجوّز له مثل ذلك العمل وأنه ليس من قبيل أعمال السيادة فضلاً عن أن أعمال السيادة هي من الأمور التي تأخذ بها المحكمة علماً قضائياً.

راجع سابقة:

حكومة السودان //ضد// الأمين هجينا وآخرين

المنشورة بمجلة الأحكام القضائية لسنة 1972م ص 189

  والتي أرست ( يكون القصد بارتكاب الجريمة مشتركاً إذا كان هنالك اتفاق على ارتكابها وتم بموجبه التقاء أذهان مرتكبيها وتطابقت إراداتهم وقد يمتد ليشمل التخطيط وطريقة تنفيذها وإذا تم ارتكاب الجريمة عن طريق الفعل المشترك ووجد المتهم في مكان ارتكاب الجريمة أو كان وجوده بسببها فإن ذلك يكفى لتقـرير مسؤوليته الجنائية ..".

راجع سابقة:

حكومة السودان //ضد// فضل المولى بدوى وآخرين

التي أرست " يستخلص الاتفاق والتنسيق لارتكاب الجرم من الظروف التي تحيط بالجريمة .

راجع مؤلف الدكتور محمد محي الدين عوض قانون عقوبات السودان.

راجع مؤلف الدكتور مصعب الهادي المساهمة الجنائية في الجرائم الكاملة وغير المكتملة ص 119.

نص المشرع في المادة (9) من ذات القانون على عقوبات في حالة مخالفة قانون تنظيم التعامل بالنقد الأجنبي والتي تنص على السجن مده لا تزيد عن ثلاث سنوات أو الغرامة أو العقوبتين معاً ومصادرة النقد الأجنبي موضوع الجريمة .. كذلك يجب على المحكمة مصادرة أي مركبة أو وسيلة نقل أو أي بضائع أو وسيلة حفظ الأموال تكون مملوكة للجاني أو كان لمالكها علم بارتكاب الجريمة ولم يبلغ السلطـة المختصة.

 

لذلك نتفق مع محكمة الموضوع في حكمها بمصادرة المبالغ التي تم ضبطها بالعملة الوطنية والأجنبية محل البلاغ الثابتة بمستند الاتهام 5/6 لصالح حكومة السودان.

أما فيما يتعلق بالإدانة تحت المادتين (6) (ج) - (7) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م فقد اعتمدت محكمة الموضوع في الإدانة على إقرار المدان الصريح وغير المرجوع فيه بأن مدير مكتب الأمير محمد بن سلمان ولى عهد المملكة العربية السعودية اتصل بمدير مكتبه وأخبره بأن هنالك رسالة قادمة بطائرة خاصة وبالفعل ذهب مدير المكتب حاتم حسن بخيت المطار واستلم شنطة وكان بها مبلغ باليورو ما يعادل مبلغ (000ر000ر25) دولار(خمسة وعشرين مليون دولار) وأخبره بأن الأمير قال ليهو هذه المبالغ تستخدم لأغراض خاصة .. راجع ص 65/66 محضر الدعوى . واستطرد قائلاً كان ممكن نرفض هذا المبلغ ولكن لديها آثار سالبه على العلاقات وممكن نعتبر هذا المبلغ شخصياً خاصة وأن هذا المبلغ استلمه مدير مكتبي ولدى معاه قرابة ونتصرف في المبلغ بناء على توجيه الأمير وأن نستخدم هذا المبلغ في التبرعات على جهات وأحياناً بعض الأفراد وأذكر جزء منها جامعة أفريقيا/ السلاح الطبي/ قناة طيبه الفضائية.

  كما سبق وأن بينا أن إقرار المدان جاء سليماً مطابقاً لما أورده المشرع بنص المواد 15/19/20/21 من قانون الإثبات ..

تنـص المادة (6) من قانون مكافحـة الثراء الحـرام والمشبوه لسنة 1989م (( يقصد بالثراء الحرام كل مال يتم الحصول عليه بأي من الطرق الآتية:

(أ ) من المال العام بدون عوض أو بغبن فاحش أو بالمخالفة لأحكام القوانين أو القرارات التى تضبط سلوك العمل فى الوظيفة العامة .

(ب) استغلال سلطة الوظيفة العامة أو نفوذها بوجه ينحرف بها من الأغراض المشروعة والمصالح العامة.

(ج) الهدية المقدرة التي لا يقبلها العرف أو الوجدان السليم أو القرض لأي موظف عام من جانب شخص له أي مصلحة مرتبطة بالوظيفة العامة أو ممن يتعاملون معها ..

(د) نتيجة لمعاملات ربوية بكافة صورها أو معاملات وهمية أو صوريه تخالف الأصول الشرعية للمعاملات )).

  نص المشرع واضح وبتطبيقه على ما قام به المدان من فعل أجده يندرج بمخالفة نص المادة الفقرة (ج) حيث إن المدان ثبت أنه وبإقراره قد قبل الهدية المبلغ المرسل إليه من قبل ولى عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان إضافة إلى أقوال شاهد الدفاع الرابع حاتم حسن بخيت والذي يمتنع عليه قبولها قانوناً وعرفاً لذلك نتفق مع محكمة الموضوع بإدانة المستأنف تحت طائلة المادة (6) (ج) من قانون مكافحة الثراء الحرام لسنة 1989م وإدانته تحت المادة (7) من ذات القانون والتي نص المشرع بأن يقصد بالثراء المشبوه كل مال يطرأ على أي شخص ولا يستطيع بيان أي وجه مشروع لاكتسابه .. وما ذكره المستأنف عن أن مصدر المبلغ مرسل من قبل ولى عهد المملكة العربية السعودية وبالتالي يكون قد فشل في بيان وجه أو مصدر مشروع لاقتنائه وحيازته للمبلغ موضوع الدعوى بصوره أو بصفه شخصية ليتصرف فيه كما يشاء وهو في قمة هرم الدولة وقبوله من دولة اجنبية يفتح المجال لعدة تفسيرات وأن مصدر المال المشروع قد حدده المشرع بقانون المعاملات المدنية لسنة 1984م لذلك لا يمكن القول بأن قبول المال من دولة أجنبية لرئيس دولة أخرى بصفه شخصية بمشروعية ذلك المال أو أن سبب منحه مشروع في غياب أي مبررات قانونية تكسبه الشرعية.

كما نصت المادة (9) من ذات القانون في الفقرة (أ) على تطبيقه على رئيس الجمهورية ونائبيه ومستشاريه والوزراء ووزراء الدولة وأي شخص يشغل منصباً بدرجة وزير ووزير دولة وولاة الولايات ونوابهم معتمدي المحليات.

ثانياً: وردت بصحيفة الاستئناف عدة أسباب للطعن في حكم محكمة الموضوع نتعرض إليها على النحو الآتي:

   (1) أن محكمة الموضوع لا تختص بمحاكمة المستأنف عن أفعال وقعت منه بصفته رئيساً للجمهورية وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الدستورية باعتبار ما قام به المدان أفعالاً مشينة تتعلق بشؤون الدولة تختص بها المحكمة الدستورية طبقاً لنص المادة (60) (د) من دستور جمهورية السودان لسنة 2005م مقروءة مع نص المادة (15) (ز) من قانون المحكمة الدستورية لسنة 2005م.      

   نرد على ذلك القول بأنه مردود عليه.

تنص المادة (60) من دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م :

(( دون إخلال بأحكام البند (1) أعلاه يجوز اتهام رئيس الجمهورية أو النائب الأول أمام المحكمة الدستورية في حالة الخيانة العظمى أو الانتهاك الجسيم لأحكام هذا الدستور أو السلوك المشين المتعلق بشؤون الدولة ، شريطة صدور قرار بذلك من ثلاثة أرباع جميع أعضاء الهيئة التشريعية القومية).

نص المادة أعلاه واضح حيث اشترط المشرع شرطين لتحقيق الدفع الذي تقدم به محامي المدان والذي تعمد عدم إكمال نص المادة أعلاه حيث لم يورد نص المشرع الذي يشترط صدور قرار من المجلس الوطني من ثلاثة أرباع جميع نوابه بعد مناقشة الحالة بالمجلس الوطني هل الفعل يشكل خيانة عظمي أو انتهاكاٌ لأحكام الدستور أم يصنف ضمن الأفعال المشينة ؟!

نورد الشرطين للتأكد من تحقيقهما أم لا:

1- بقاء المدان بمنصبه رئيساً للجمهورية.

هل عند تقييد هذه الدعوى كان المدان يشغل منصب رئيس الجمهورية ؟

الإجابة بالتأكيد بالنفي حيث يعلم الجميع أن المدان تمت الإطاحة به بثوره شعبية اقتلعت نظامه وتم حل جميع مؤسسات الحكم.

2- هل انعقد المجلس الوطني وأصدر قراراً بثلاثة أرباع جميع نوابه باتهام المدان وهو بالسلطة بارتكاب الفعل المشين ؟

الإجابة بالنفي وذلك لعدم تحقق الشرط الأول ولعدم وجود المجلس الوطني حيث تم حله بسقوط نظام المدان في 11/أبريل/2019م .. لذلك فإن المدان أصبح مواطناً لا يشغل أي منصب وبالتالي فإن محكمة الموضوع هي المحكمة المختصة بمحاكمته.

من ضمن أسباب الطعن أن محكمة الموضوع أخطأت بإدانة المستأنف بموجب المادة (5/9) من قانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981م ذلك أن المشرع قصد أن يتم الاتجار بالنقد بيعاً وشراءً أو تمويلاً دون ترخيص ولم يثبت ذلك للمحكمة وأن المعاملات مثل الهبة والتبرع تخرج عن دائرة المنع والتجريم ولم يثبت أن المدان قد باع أو اشترى نقداً أجنبياً .. ولم يثبت أن تعامل المدان مع طارق سر الختم كان من منحة الأمير ولم يثبت أن تمويله له قد تم خارج الأُطر والقنوات الرسمية ..

أيضاً نرد على ذلك القول بأنه مردود عليه حيث سبق وأن بينا أن المدان ثبت تعامله مع المدعو طارق سر الختم بالنقد الأجنبي بتسليمه نقداً أجنبياً مقابل العملة المحلية هذا ما ورد على لسان المدان والبينات الأخرى التي سبق سردها .. أما مسألة أن التعامل لم يثبت أنه كان خارج القنوات الرسمية .. اعتقد أن هذا الأمر يدعو للاستغراب كيف يتم إيراد مثل هذا القول من محامين المدان وهم يعلمون ويدركون كيف يتم التعامل بالنقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية وقد فصلها ووضحها شهود الاتهام أمام المحكمة .. وإن كان ما تم بين المدان والمدعو طارق سر الختم تعاملاً عبر القنوات الرسمية لماذا لم يثبتا ذلك ولماذا اختفى المدعو طارق سر الختم ولم يظهر أمام المحكمة ويقدم ما يثبت ذلك ؟

أخطأت محكمة الموضوع بعدم التقيد بنص المادة 145(2) من قانـون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بعـدم اشتمال ورقة التهمة على بيان مصدر الهدية ومقدار المبلغ الذي تعامل فيه مع طارق سر الختم بالمخالفة لقانون تنظيم التعامل فى النقد لسنة 1981.

باطلاع المحكمة على ورقة التهمة بمحضر الدعوى ص 81/82 وجدت أن محكمة الموضوع قد صاغت ورقة الاتهام بصورة صحيحة وفق القانون حيث بينت أركان الجريمة فيما يتعلق بقانون تنظيم التعامل بالنقد لسنة 1981م وقانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م وقد استوفت عناصر الجريمة وأسسها في القانون .. أما مسألة بيان مصدر الهدية ومقدار المبلغ الذي تعامل فيه المدان مع طارق سر الختم فإن ذلك يعتبر من قبيل الوقائع التي تثبت بالبينة وقد حدد المدان الجهة أو مصدر الهدية .. وعدم إيراد مصدر الهدية لا يؤثر في صحة صياغة ورقة التهمة فقد تمت صياغتها بصورة واضحة ومفهومة.

يرى الدفاع بطلان انطباق نص المادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه حيث إن المستأنف لم يحول مبلغ (25) مليون دولار لمصلحته أو مصلحة غيره ولم يثبت الاتهام ذلك.

 

هذا السبب لدحض حكم محكمة الموضوع غير سليم حيث ثبت أن المدان كان يحتفظ بالمبلغ في خزنة خاصة ملحقة بمقره مفاتيحها بيده ويتصرف في المبلغ كيفما يشاء لذلك يعتبر أن المدان قد حول المبلغ بعد استلامه (الهدية) لمصلحته أو مصلحة غيره ممن ذكرهم من المؤسسات والأفراد .. أما مسألة أن محكمة الموضوع لم تحكم برد المبلغ .. فقد وجهت محكمة الموضوع بتحريك إجراءات في مواجهة كل من تسلم مبالغ من المدان لاستردادها وعدم الرد لا يعنى أن المدان لم يخالف نص المادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م.

 

ورد بصحيفة الاستئناف أن المدان كان يشغل منصب رئيس الجمهورية ولا ينطبق عليه صفـة الموظـف العـام طبقاً لنص المادة (3) من القانون الجنائي لسنة 1991م وبانتفاء صفة الموظف العام على المستأنف في هذا البلاغ يسقط ركن من أركان الجريمة ويسقط الاتهام بموجب المادة تماماً.

 

كذلك تعريف الموظف العام في قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م لا يشمـل رئيس الجمهورية لأنه ينتخب من جمع الشعب.

 

تنص المادة (4) من قانون المفوضية القومية للشفافية والاستقامة ومكافحة الفساد لسنة 2016م " كل شخص تعينه سلطة عامه أو ينتخب للقيام بوظيفة عام سواء إن كان يشغل منصباً تشريعياً أو تنفيذياً أو إدارياً أو قضائياً بصفه دائمة أو مؤقتة مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر بصرف النظر عن أقدمية ذلك الشخص".

 

بتطبيق ما نص عليه المشرع مقروءة مع نص المادة (9) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه لسنة 1989م والتي سبق وأن أشرنا إليها قد شملت تطبيق القانون على رئيس الجمهورية ونائبيه ..... الخ.

 

وبذلك يكون المشرع قد قصد اعتبار رئيس الجمهورية موظفاً عاماً أما مصلحة الأمير محمد بن سلمان من تقديم الهدية للمدان فان عدم بيان أو معرفة تلك المصلحة لا يعنى ذلك انهيار العنصر الجوهري للمادة (6) من قانون مكافحة الثراء الحرام والمشبوه ذلك القول مردود عليه حيث لم ينص المشرع بنص المادة (6) السابقة الإشارة إليها بأن إثبات المصلحة عنصر جوهري لارتكاب الجريمة.

 

أما مسألة وجود مبالغ بالدولار وأن المبلغ موضوع الدعوى المرسل من الأمير محمد بن سلمان باليورو .. هذا أيضاً لا يشكك في صحة قرار محكمة الموضوع بالإدانة .. أيضاً أن إفادة المدان بأنه سلم المبلغ للفريق عبد الرحيم دقلو لا تنفى الحيازة.

 

 أرى أن محكمة الموضوع وفقت في اختيار التدبير المنصوص عليه بنص المادة (48) من القانون الجنائي لسنة 1991م وإيداعه إحدى مؤسسات الإصلاح والرعاية الاجتماعية لمدة لا تجاوز سنتين ولمحكمة الموضوع سلطة تقديريه في اختيار التدبير المناسب طبقاً لما نص عليه المشرع بنص المادة المذكورة.

 

لذلك أرى إعمالاً لنص المادة (185) (أ) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م بعد المداولة تأييد الحكم جميعاً وشطب الاستئناف.

 

  

القاضي: محمد المعتز كمال محمد

التاريخ: 24/3/2020م

أوافق.

 

القاضي: طارق محمد عبد اللطيف مقلد

التاريخ: 24/3/2020م

أوافق.

 

الأمر النهائي:

 

1- تأييد حكم محكمة الموضوع جميعاً.

2- يشطب الاستئناف.

3- يخطر مقدمه.

 

 

 

مهــدي الدسـوقـي أحمـد

قاضي محكمة الاستئناف

ورئيس الدائرة

24/3/2020م

 

 

▸ قضايا مختارة (1) فوق قضايا مختارة (3) ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©