تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. بحث (1) 2019م

بحث (1) 2019م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أمر التكليف بالحضور 

الإعـــــلان

 

[ بقلـم ]

معاوية  حامد  حاج  الأمين

 

قاضي المحكمة العليا – الخرطوم

 

 

 

مقدمــة:

يتناول هذا البحث عملية تنظيم أمر التكليف بالحضور أو ما يعرف بالإعلان  القضائي، والمعوّقات والصعاب التي تعترض تنفيذه عند تكليف الأطراف أو الشهود ونحوهم بالحضور أمام المحاكم، باعتبار أن أوامر التكليف بالحضور تعتبر حجر الزاوية والأساس التي تقوم عليه إجراءات نظـر الدعوى ... ولأغراض هذا البحث تستخدم كلمة الإعلان  القضائي بدلاً عن أمر التكليف بالحضور لشموله لحالات أخرى خلاف أوامر التكليف بالحضور، مثل الإعلان  بالأوامر والقرارات أو الأحكام الصادرة من المحاكم دون تكليف المراد إعلانه بالحضور أمام المحاكم.

والإعلان هو الوسيلة الرسمية التي يتم بها نقل العلم بإجراء معين للأفـراد، سواء كان هذا الإجراء سوف يتم اتخاذه أمام المحكمة أو تم اتخاذه فعلاً . ويكون الهدف من الإعلان الإحاطة وتمكين المراد إعلانه من إعداد نفسه لتقديم ما هو مطلوب منه بعيداً عن المفاجأة والمباغتة وهذا ما تقتضيه المحاكمة العادلة وحقوق الأطراف فيها في الدفاع وبسط الحجج الموضوعية والقانونية أمام المحاكم.

وقد تم تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة فصول جاء أولها لتعريف الإعلان  وأهميته ، بينما جاء الفصل الثاني حول أنواع وصور الإعلان  للشخص الطبيعي والشخص الاعتباري والطرق البديلة للإعلان، ثم تعرضنا لبعض الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة - وأخيراً جاء الفصل الثالث متحدثاً عن أثر الإعلان  القضائي وحجيته وأسباب بطلانه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشكلة البحث

الإعلان القضائي الصحيح هو أساس كل خصومة أمام القضاء، وهو حجر الزاوية لتحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم باعتباره من المبادئ المستقرة في القانون وأمام القضاء، وهنا تكمن مشكلة هذا البحث، والتي تظهر بصورة واضحة وجلية في أروقة المحاكم من حيث التطبيق السليم والصحيح لنصوص قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م و 2018م واللوائح المنظمة لإجراءات الإعلان القضائي، وما طرأ عليهما من تعديلات أحدثت تطوراً كبيراً في طرق ووسائل الإعلان، من خلال استخدام وسائل التقنية الحديثة، وضرورة مواكبة هذا التطور في التشريعات واللوائح المنظمة.

ولكي يكون الإعلان  القضائي صحيحاً وسليماً ويحدث الأثر القانوني المطلوب منه لابد أن  يكون تنفيذ ذلك الإعلان  قد تم بصورة سريعة وناجزة ، وان ترد الإفادة الدالة عليه في موعدها المحدد دون تأخير أو إبطاء، وان تختار المحكمة أنسب صور الإعلان  وأكثرها مواءمة للدعوى . . وهنا تكمن مشكلة البحث في ضرورة إبراز المعضلات التي تواجه الإعلان  القضائي ومحاولة التعرض لها بالبحث وإيجاد أفضل الحلول لها.

هذا البحث بلا شك من الأهمية بمكان لأنه يمس ركيزة مهمة وأساسية في مجريات الدعوى .. إلا أنه لم يتطرق إليه مما يجعل الباحث يواجه صعوبات ومشاكل كثيرة تتمثل في قلة المراجع السابقة التي يمكن الاعتماد عليها، مما يجعل البحث أكثر مشقة .. لذلك سعى الباحث من خلال ما توفر أمامه من بعض المراجع وما أرساه الفقه القضائي في هذا الجانب لإخراج هذا العمل المتواضع عله يجد القبول والاستحسان.

 

والله من وراء القصد ،،، ،

 

الفصل الأول

المبحث الأول

تعريف الإعلان وأهميته:

المطلب الأول:

تعريف الإعلان لغة

 

إعلان مصدر أعلن([1]) إظهار الشيء([2]) إعلان الحرب: شنها أو إشعالها([3]) الإعلان: إظهار الشيء العلان والمعالنة والإعلان: المجاهرة ([4]) العلانية خلاف السر.

المطلب الثاني:

الإعلان اصطلاحاً هو الوسيلة الرئيسية التي يرسمها القانون لتمكين الطرف الآخر من العلم بإجراء معين، ويتم الإعلان بتسليم صورة من الورقة القضائية لهذا الإجراء على يد الموظف المختص (المعلن) للمعلن إليه، أو المراد إعلانه بذلك الإجراء شخصياً و لمدة يحددها القانون لاستلام الإعلان. لذا تعتبر ورقة أمر التكليف بالحضور أو ورقة الإعلان من أوراق المحضرين أو المعلنين، بمعني أنها تعد من الأوراق الرسمية أي أنها مستند رسمي ...

وأساس فكرة أمر التكليف بالحضور أو الإعلان  هو ضرورة مواجهة الخصوم بعضهم البعض، إذ لا يجوز اتخاذ أي إجراء ضد شخص دون تمكينه من حق الدفاع عن نفسه.

هذا وقد أرسى فقهنا القضائي في كثير من الأحكام مبدأ مفاده إن عدم مراعاة المحكمة للإعلان يعتبر إهداراً للقاعدة الأساسية التي توجب إتاحة الفرصة للطرف الآخر وسماع وجهة نظره([5]) ([6]) ([7]) .

 

المطلب الثالث:

تعريف الإعلان قانوناً

وصف المشرع في المادة:39(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م أمر التكليف بالحضور أو الإعلان بأنه (ورقة تحرر طبقاً للأنموذج المقرر لذلك، تشتمل على بيان موجز بطلبات المدعى ، ويطلب فيها من المدعى عليه الحضور في الزمان والمكان المعينين ويوقعها القاضي ...)([8]).

 

المبحث الثاني

 

أهمية أمر التكليف بالحضور(الإعلان)

تنبع أهمية أمر التكليف بالحضور أو الإعلان في أنه هو الوسيلة الرسمية التي من خلالها يحقق القضاء مبدأ المواجهة بين الخصوم، باعتباره من المبادئ المستقرة في القانون والقضاء، والذي يمكن الطرف الآخر من ترتيب أحواله للدفاع عن مصالحه، فالمدعى عليه مثلاً لا يستطيع أن يبدي وجهة نظره في الواقعة محل النزاع إلا إذا أحيط بتفاصيل ذلك الادعاء. والوسيلة الشكلية والرسمية التي وضعها القانون لإيصال ذلك إلى علم الآخر هو الإعلان ومن هنا تبدو أهمية الإعلان في كل الأوجه، فالمحكمة لا يمكنها أن تفصل في نزاع معروض أمامها إذا لم يحضر الأطراف أمامها لتقديم بيناتهم حول موضوع النزاع، إذن العدالة لا تتحقق إلا إذا أخطر الطرف المرفوعة ضده الدعوى بمضمون الدعوى التي يواجهها . عليه فإن عدم إلمام المدعى عليه بدعوى المدعى من خلال عدم إيصال الإعلان  يعد خروجاً على مبدأ المواجهة، وفي ذلك إجهاض للعدالة.

 

المطلب الأول:

من هو المعلن إليه

 

يعتبر الإعلان القضائي جزءاً من إجراءات الخصومة المعروضة أمام المحكمة بهدف إخبار المعلن إليه أو من يمثله بإجراء معين سواء كان ذلك الإجراء قراراً أو أمراً أو حكماً ، عليه فقد يكون المعلن إليه احد أطراف الدعوى أو قد يكون شاهداً فيها أو خبيراً يرغب الأطراف أو المحكمة في سماعه أو لإبراز محرر معين ، أو قد يكون الإجراء أمام المحكمة لمجرد الإبلاغ عن إجراء تم اتخاذه في تاريخ معين ثابت بمحضر الدعوى.

هذا وقد قسم المشرع في المادة (17) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الأشخاص إلى نوعين هما([9]):

1- الأشخاص الطبيعيين.

2- الأشخاص الاعتباريين.

 

هذا وقد حددت المواد من (18) إلى (22) من ذات القانون بداية ونهاية الشخص الطبيعي ، ومن هم أقاربه وما هو موطنه وأهليته لمباشرة الحقوق المدنية.

أما الشخصيات الاعتبارية فقد جاء ذكرها في المادة (23) من ذات القانون التي حصرتهم في الآتي:

  •  الدولة والمؤسسات العامة وغيرها من المنشات التي يمنحها القانون شخصية اعتبارية.
  • الهيئات والطوائف الدينية أو أي جهة أخرى ترى الدولة منحها الشخصية الاعتبارية.
  • الأوقاف.
  • الشركات التجارية.
  • الجمعيات والمؤسسات وفقاً لأحكام القانون.
  •  كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص في القانون.

 

هذا وقد نصت المادة (24) من ذات القانون على حقوق الشخص الاعتباري، حيث اعتبرت الشخصية الاعتبارية تتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية، وذلك في حدود ما يقرره القانون .. كما جعل المشرع للشخص الاعتباري ذمة مالية مستقلة وأهلية في الحدود التي يحددها سند إنشائه أو التي يقررها القانون، وكيفية انتهائها وأن يكون له موطن مستقل، ومن يمثله وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به.

نخلص مما سبق ذكره إلى أن الشخص المراد إعلانه قد يكون شخصاً طبيعياً (إنساناً) أو شخصاً اعتبارياً له من يمثله من الأشخاص الطبيعيين بوجه عام وفق نص المادة 24(3) من قانون المعاملات لسنة 1984م.

هذا وقد نظم المشرع في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م الكيفية التي يتم بها إعلان الشخص الطبيعي وصور وطرق ذلك الإعلان، كما خص الشخص الاعتباري بنصوص قانونية تنظم كيفية إعلانه.. وسوف نتعرض لأنواع وطـرق الإعلان لكل من الشخص الطبيعي والاعتباري، ثم نفرد مساحة لأنواع من طرق وصور الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة .. كما نخص التعديل الذي أحدثه المشرع في المادة (43) الفقرة (1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل لسنة 2018م والذي أضاف فيه وسائل وطرق الإعلان عبر وسائل التقنية الحديثة بالذكر مع بيان آثر ذلك على سرعة الفصل في القضايا أمام المحاكم.

الفصل الثاني

أنواع وصور الإعلان:

يختلف الإعلان أو أمر التكليف بالحضور بحسب وسيلته التي يتم بها أو الغاية المراد الإعلان بها أو زمان ومكان الإعلان وذلك وفق الآتي:

المبحث الأول

الإعلان حسب الوسيلة

وله عدة صور هي:

المطلب الأول:

الإعلان الشخصي

وهو الإعلان الذي يتم عن طريق تسليم الإعلان  للمعلن إليه يداً بيد أو عرضه عليه .. وقد عالج هذا النوع من الإعلان نص المادة 40(3) قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م المعدل حيث نص على الآتي: (يجب تسليم أمر التكليف بالحضور للمدعى عليه شخصياً ما أمكن ذلك، إلا إذا كان له وكيل مفوض بقبول الإعلان..)، وقد اعتبر الفقه القضائي المحامي وكيلاً مفوضاً لموكله وان إعلانه يعد إعلاناً للخصم الذي يمثله (تسليم ورقة الإعلان لمكتب محامي أحد الخصوم، وهذا ما تنص عليه القاعدة (14) من الأمر الملحق بقانون القضاء المدني 1929م)([10]).

إلا أنه وبموجب قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م الصادر بموجب المرسوم المؤقت رقم 11 لسنة 2018م بتاريخ 22 مارس 2018م، قد أحدث المشرع تطوراً هائلاً في شأن طرق ووسائل الإعلان، وبذلك بعد تعديله لنص المادة (43) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل 2018م بإضافة الفقرة (1) والتي تقرأ كالآتي:

 م43: 1- تسلم صورة الإعلان  للشخص المعلن أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو الموطن المختار أو محل عمله، أو بالبريد المسجل بعلم الوصول أو بالبريد الالكتروني أو ما يقوم مقامهما من وسائل التقنية الحديثة([11]).

هذه الفقرة التي استحدثها المشرع في طرق إعلان المراد إعلانه شخصياً قد فتحت الباب واسعاً أمام الموظف المختص في استهداف المراد إعلانه لتنفيذ الإعلان في وجهه في أي مكان وجد فيه المراد إعلانه أو في موطنه أو محل إقامته أو الوطن الذي اختاره أو في مكان عمله، هذا النص دون شك يغلق الباب أمام المراد إعلانه الذي يحاول بشتى الوسائل التهرب من تمام إعلانه ويجعل إمكانية الوصول إليه لتنفيذ الإعلان أكثر سهولة ويسر، وبذلك تتفادى المحاكم كثيراً من ضياع الوقت والجهد في ملاحقة المراد إعلانه لمواصلة السير في إجراءات الدعوى التي أمامها ...

 

أما في عجز الفقرة (1) من المادة (43) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م وتعديل 2018م فقد استحدث المشرع طرقاً ووسائل حديثة لتنفيذ الإعلان وذلك بإتباع أحدث الوسائل والطرق التقنية الحديثة وإدراجها من ضمن وسائل وطرق تنفيذ الإعلان مثل البريد المسجل بعلم الوصول أو البريد الالكتروني أو ما يقوم مقامها من وسائل تقنية حديثة من هاتف وفاكس ووات ساب وماسنجر وفيس بوك أو كل ما يماثل البريد الالكتروني أو العادي من وسائل اتصال.

 

دون شك فإن هذه الإضافة في وسائل وطرق الإعلان سوف تنعكس إيجابياً على سير مجريات الدعاوى أمام المحاكم وسوف تساعد كثيراً في الفصل الناجز والسريع في الدعاوى، وتكتسب الأطراف والمحاكم كثيراً من الوقت والجهد والذي كان يضيع جراء تأخر الإعلان أو وصوله بعد موعده.

 

المطلب الثاني:

 

الإعلان بالطرق الدبلوماسية

 

وهو إعلان شخصي أيضاً فقط يتم خارج السودان للشخص المراد إعلانه متى كان له محل إقامة معلوم في الخارج ولم يكن له وكيل مفوض باستلام الإعلان، فيتم إرسال أمر التكليف بالحضور إلى رئيس عام إدارة المحاكم ليقوم بدوره بإرساله إلى الخارجية والتي تقوم بإرسال الأمر إلى وزارة خارجية الدولة التي يقطن بها المطلوب إعلانه، وتُوكل هذه الأخيرة الأمر إلى وزارة العدل، حيث تتولى إعلانه وإرجاع الإعلان بذات الطريقة إلى المحكمة التي يعنيها الأمر .. هذا وقد أفرزت الممارسة العملية في مثل هذا النوع من أنواع الإعلان الشخصي ضرورة أن تضع المحاكم نصب أعينها ضرورة التمهل والتيسير ومد المواعيد حيث يتطلب الإعلان وقتاً أطول .. وهذا ما انتهت إليه المحاكم:

(وحيث إن المحكمة ترى أنه في حالة أن المدعى عليه ليس له من الوسائل ما يصل به إلى علمه الحكم الصادر ضده . فإنه يتعين على المحكمة أن تمارس سلطاتها الأصيلة وان تأمر بتمديد الميعاد نظراً لما يتطلب إعلانه من وقت طويل.)([12]) 

هذا وقد أدخل المشرع تعديلاً في المادة (53) بموجب التعديلات التي طرأت على القانون في عام 2018م (تسهيل أداء الأعمال) الصادرة بموجب مرسوم مؤقت رقم (11) لسنة 2018م، بتاريخ 22 مارس 2018م جعل بموجبه الوقت الذي ينتج فيه الإعلان أثره بالنسبة للإعلان بالطرق الدبلوماسية من وقت ورود إفادة من وزارة الخارجية أو البعثة الدبلوماسية في الخارج أن الشخص المراد إعلانه قد استلم صورة الإعلان أو امتنع عن الاستلام([13]).

ودون شك فإن هذا التعديل الذي أدخله المشرع سوف يوفر كثيراً من الوقت والجهد للمحاكم وسوف يساعد في سرعة البت في الدعاوى التي أمامها.. إلا أنه في ذات الوقت يتطلب من إدارة المحاكم بالسلطة القضائية من إحكام الضوابط والتنسيق وخلق قنوات أكثر فاعلية تساعد في سرعة إيصال هذه الإفادات للمحاكم في بلد مترامي الأطراف، حتى يكون التعديل قد أتى أكله وساعد فعلاً في سرعة الفصل في الدعاوى أمام المحاكم.

 

المطلب الثالث:

ج

الإعلان بالطرق البديلة للإعلان الشخصي

الإعلان باللصق أو بالنشر

 

اعتبر المشرع في المادة 44(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل صدور الإعلان  باللصق أو الإعلان  بالنشر من طرق الإعلان البديل للإعلان الشخصي حيث نص على ما يلي:

(إذا اقتنعت المحكمة بان المدعى عليه يتهرب لتفادي إعلانه أو إذا تبين لها لأي سبب من الأسباب أنه لا يمكن إجراء إعلان التكليف بالحضور بالطرق العادية ، فللمحكمة أن تأمر بإجراء الإعلان بإحدى الطرق الآتية:

  • بلصق صورة التكليف بالحضور في مكان ظاهر بدار المحكمة وعلى باب المنزل الذي يقيم فيه المدعى عليه.
  •  بالنشر في إحدى الصحف اليومية.
  • بأي طريقة أخرى تراها المحكمة مناسبة.

الأصل في الإعلان أن يوجه إلى شخص المدعى عليه أو إلى وكيله المفوض، ولكن في حالة تعذر العثور عليه أو امتناعه عن استلام الإعلان فإن المشرع قد أوضح الطرق الواجب إتباعها وهي اللجوء للطرق البديلة للإعلان مثل اللصق للمدعى عليه المعلوم مكان إقامته، أو النشر للمدعى عليه المجهول الإقامة والمكان .. إلا أن المشرع قد جعل للإعلان البديل أسباباً يجب على المحكمة التحقق منها والتأكد تماماً من توفرها قبل اللجوء للإعلان البديل ، وهذه الأسباب الموجبه تتمثل في:

  • ضرورة أن يثبت أمام المحكمة تهرب المدعى عليه وتفاديه للإعلان.
  • إذا تبين للمحكمة أنه لا يمكن إجراء الإعلان بالطرق العادية .. وحيث تحققت المحكمة من توفر أيٍ من السببين جاز لها أن تأمر بإعلان المدعى عليه بالطرق البديلة. أما إذا قضت المحكمة بإجراء إعلان المدعى عليه بالطرق البديلة دون مبرر أو مسوغ فإن ذلك يكون إجراءً معيباً وباطلاً)([14]).

(لا تأمر المحكمة بالإعلان باللصق طبقاً للمادة (44) إجراءات مدنية إلا إذا اقتنعت بان المدعى عليه المراد إعلانه يتهرب لتفادي الإعلان ، أو إذا تبين أنه لا يمكن إعلانه بالطرق العادية ، ولذلك لا يعتبر رفض الاستلام للإعلان تهرباً يبرر الإعلان باللصق .. الإعلان باللصق على العقار محل النزاع يشترط فيه أن يكون هو مكان إقامة المدعى عليه ..)([15]). هذا وقد أكدت الممارسة العملية أن الإعلان البديل هو إجراء استثنائي لا يتعين اتخاذه واللجوء إليه إلا إذا تبين للمحكمة من سلوك المدعى عليه أنه يحاول إعاقة سير العدالة. ويمكن اللصق في محل عمل المراد إعلانه لمن ليس له محل إقامة معلوم.

 

(ليس للمحكمة ما يبرر الشروع في الإعلان بالطرق البديلة إلا إذا تيقنت من فشل المدين في معرفة عنوان الدائن أو محل إقامته.)([16]) ([17]).

وجدير بالذكر أن المشرع في قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل قد استحدث الفقرة 3 من المادة (44) منه، والتي جوز بموجبها للمحكمة إمكانية اللجوء ابتداءً للإعلان بالطرق البديلة شريطة اقتناعها ولأسباب كافية بأنه السبيل الأجدى للإعلان، وقد ألزمها بضرورة أن تدون بالمحضر أسباب اللجوء للطرق البديلة وتفضيلها على طرق الإعلان  بالطرق العادية.

 

المطلب الرابع:

 

الأثر المترتب على الإعلان بالطريق البديل

 

أفرد المشرع نص المادة 44(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل للأثر الذي يترتب على لجوء المحكمة لطرق الإعلان البديل وقد جعل الإعلان بالطرق البديلة ينتج أثره من وقت تمام الإجراء الذي أمرت به المحكمة ، وهذا يعني أن مجرد تمام الإعلان باللصق أو النشر يعتبر إعلاناً للمدعى عليه أو للمراد إعلانه بالإجراء . ولكن ما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أن الإعلان  البديل لا يمكن أن يكون مماثلاً للإعلان الفعلي في كل الحالات فإذا أعلن عن طريق الإعلان البديل فإن هـذا لا يعني انه قد أعلن فعلاً .. وإنما هو إجراء يساعد المحكمة على مجرد الاستمرار في الإجراءات ، وذلك باعتبار الإعلان  البديل بذات فاعلية الإعلان الشخصي .. إذا فالإعلان بالطرق البديلة لا يعتبر حجة قاطعة في وجه من تم إعلانه، وإنما جاز له إثبات عدم علمه بالإعلان  البديل .. ومقتضى ذلك أن الإعلان البديل يعتبر منتجاً للأثر شأنه شأن الإعلان الشخصي وذلك لغرض تمكين المحكمة من الاستمرار في الإجراءات ، ومن ثم فإنه يحق للمدعى عليه أن يقيم الدليل على انه لا علم له بذلك الإعلان...)([18]).

(الإعلان باللصق لا يعني أن الشخص المراد إعلانه قد أُعلن حقيقة وفعلاً، بل هو وسيلة تمكن المحكمة من السير في إجراءات الدعوى ، ومن حق ذلك الشخص أن ينفي علمه بالإعلان ويبين التاريخ الذي أعلن فيه فعلاً ..)([19]) ([20]).

وبمعنى آخـر فإن الإعلان بالطرق البديلة ينشئ قرينة مفادها تمام الإعلان ، لكنها قرينة قابلة لإثبات العكس وليست قرينة قاطعة مثل الإعلان الفعلي.

 

المبحث الثاني

الإعلان بحسب الغاية

 

هو ذلك الإعلان الذي يكون الهدف أو الغاية منه مضمنة فيه، وينقسم للآتي:

 

المطلب الأول:

الإعلان بالإنذار

 

وهو الإعلان الذي يخطر المراد إعلانه بوجوب القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وأن يكون الهدف منه تحذيره بما سيترتب عليه من نتائج إن لم يفعل ما طلب منه ، ومن أمثلته إصدار المحكمة أمراً يمنع الأطراف من مزاولة أي عمل على أرض النزاع مثل مزاولة الزراعة فيها أو تجهيزها للزراعة .. وهذا النوع من الإعلان نجده غالباً ضمن محاضر الإجراءات التحفظية.

 

المطلب الثاني:

الإعلان بالإخطار

 

وهو الإعلان الذي تهدف من ورائه المحكمة إلى رفع أمر ما قامت باتخاذه أو سوف تقوم باتخاذه إلى علم المراد إعلانه ليكون على علم به .. ومن أمثلته الأمر بوقف السير في إجراءات التنفيذ بناء على طلب تقدم به المدين أمام المحكمة الاستئنافية، فتقوم الأخيرة بإصدار إعلان بالإخطار للدائن بقرارها بوقف إجراءات التنفيذ الذي قام بقيده أمام محكمة التنفيذ لحين الفصل في الاستئناف المعروض أمامها أو تقديمه الرد على الطلب).

المبحث الثالث

 

الإعلان بحسب المكان

 

معيار هذا النوع من أنواع الإعلان هو مكان إقامة المراد إعلانه وهو نوعان:

 

المطلب الأول:

 

الإعلان داخل دائرة الاختصاص

 

هو الإعلان الذي ينفذه الموظف المختص (المعلن) أو غيره داخل النطاق الجغرافي لدائرة اختصاص المحكمة، التي أصدرت الأمر في محل إقامة المراد إعلانه أو مكان عمله وفق ما نصت عليه المواد من (23) حتى (27) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م المعدل.

 

المطلب الثاني:

الإعلان خارج دائرة الاختصاص

هو الإعلان الذي يكون فيه المراد إعلانه خارج دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت الأمر المراد تنفيذه ، فيرسل إلى المحكمة أو الجهة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إقامة أو عمل المراد إعلانه ليتم تنفيذ الإعلان وإعادة الإجراء للمحكمة التي أصدرت الإعلان .. وهذا النوع من الإعلان قد يكون خارج دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت الأمر المراد تنفيذه ولكنه داخل الأراضي السودانية، وقد عالجته المادة (54) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل .. أو يكون الإعلان خارج الاختصاص وخارج الأراضي السودانية ويتم تنفيذه بالطرق الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية .. وفق ما سبق شرحه .. وقد عالجه المشرع من خلال نص المادة (45) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م.

المبحث الرابع

 

الإعلان بحسب الزمان

   

حدد المشرع في نص المادة (41) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وقت ميعاد تنفيذ أوامر التكليف بالحضور ، فوضع قاعدة عامة مفادها عدم جواز إجراء تنفيذ التكليف بالحضور في الفترة ما بين غروب الشمس وشروقها، واعتبر كل إعلان يتم في غير الأوقات المسموح بها باطلاً حتى ولو تم تسليم صورة الإعلان للمراد إعلانه فعلاً ... إلا أن المشرع وفي عجز المادة (41) عاد ولاعتبارات محددة وتراجع عن القاعدة العامة ولوجود ضرورة تستدعي الإعلان في غير الأوقات المسموح بها وأباح إمكانية الإعلان في غير هذه الأوقات بشرط أن يتم ذلك بإذن من المحكمة. وقد أرسى العمل القضائي أن يتم ذلك الإذن بموجب عريضة يبين فيها طالب الإعلان وجه الضرورة التي تستوجب إجراء الإعلان في غير الأوقات المسموح بها، وتقدير ذلك متروك للمحكمة.

   

المبحث الخامس

 

الاستثناءات من الإعلان الشخصي

 

القاعدة العامة في الإعلان أو أمر التكليف بالحضور أن يوجه للمراد إعلانه شخصياً بوصفه هو المعني بهذا الأمر والمراد إخباره به، إلا أن المشرع، وفقاً لنص المادة 40(3) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م قد أجاز في بعض الحالات ووفق شروط جواز إجراء إعلان أشخاص آخرين خلاف المراد إعلانه تربطهم به علاقة عقدية أو علاقة قرابة أو إرث على النحو التالي:

 

 

المطلب الأول:

الوكيل المفوض

 

إذا كان للمراد إعلانه وكيلٌ مفوضٌ وفق نص المادة (59) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل، جاز الإعلان له أو عرضه عليه وقد جرى العمل على انه يتم التسليم بورقة الإعلان لمكتب المحامي الذي يمثل الشخص المراد إعلانه، ويعتبر ذلك إبلاغاً للمراد إعلانه.

هذا الاتجاه يتوافق تماماً مع نص المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م ، تعديل 2018م، الأخير مقروءاً مع نص المادة (59) من ذات القانون والتي تقرا كالآتي:

(التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها إلى أن يتم الحكم في موضوعها).

 

المطلب الثاني:

 

تنفيذ أمر التكليف في حالة تعذر العثور على المدعى

عليه أو امتناعه عن استلام الإعلان

 

1- (تسلم صورة الإعلان للشخص المعلن أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو الوطن المختار أو محل عمله أو بالبريد المسجل بعلم الوصول أو بالبريد الالكتروني أو ما يقوم مقامهما من وسائل التقنية الحديثة).

2- إذا تعذر العثور على المدعى عليه يتم الإعلان بإحدى الطرق الآتية:

(أ ) أن يسلم التكليف بالحضور لأي شخص بالغ من أسرة المدعى عليه المقيمين معه أو لزوجته المقيمة معه.

  1. في حالة الدعاوى العقارية يسلم التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو أي وارث يتولى أمر ذلك العقار ...الخ).

الفقرة الأولى من نص المادة 43(أ) . م 1983م أعلاه تمثل التعديل الذي أحدثه المشرع في تعديلات قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م في عام 2018م وفي صدرها رًّكز المشرع على ضرورة أن يقوم الموظف المختص وبقدر المستطاع باستهداف الشخص المراد إعلانه من خلال البحث عنه أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو في وطنه المختار أو في محل عمله، ثم أحدث المشرع تطوراً حديثاً وجديداً من خلال استهداف إعلان الشخص المراد إعلانه شخصياً وذلك من خلال استخدام كافة وسائل التقنية الحديثة مثل (الهاتف – الفاكس – الواتس آب – الماسنجر – الفيس بوك ..) أو ما يماثل البريد الالكتروني العادي ، وهو بذلك قد فتح باباً واسعاً يمَّكن الموظف المختص من إعلان المراد إعلانه .. ونحسب أن المشرع قد أصاب في ذلك كثيراً حيث يؤدي ذلك إلى إغلاق المنافذ أمام المراد إعلانه من التهرب من الإعلان تطويلاً للإجراءات وتسويفاً وإطالة لأمر التقاضي وإطالة للوقت، إلا أن هذا التطور والاستحداث في وسائل وطرق الإعلان يجب أن تصاحبه طفرة في مكاتب الإعلانات والمعلنين من خلال التدريب والمعينات من أجهزة كمبيوتر.

 

المطلب الثالث:

 

إعلان المراد إعلانه عبر أي شخص بالغ من أسرته

يقيم معه أو في شخص زوجته المقيمة معه

      

عند تعذر تنفيذ الإعلان وفق الفقرة الأولى من المادة أعلاه أجاز المشرع أن يتم إعلان الشخص المراد إعلانه. في وجه أي شخص بالغ من أسرته مقيم معه بالمنزل أو في شخص زوجته المقيمة معه بالمنزل .. والمعيار الذي أخذ به المشرع هنا هو معيار الإقامة بمنزل المراد إعلانه.

 

 

 

 

 

المطلب الرابع:

 

الوارث أو الوكيل في الدعاوى العقارية

        

نص المشرع في المادة 43(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل على ما يلي  (في حالة الدعاوى العقارية يسلم التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو أي وارث يتولى أمر ذلك العقار..) ومن الواضح أن المشرع في هذا النص قد حصر مسألة الإعلان في الدعاوى العقارية للوكيل أو الوارث الذي يتولى أمر ذلك العقار موضوع الدعوى، وهذا دون شك يخرج إمكانية إعلان أي وكيل أو أي وارث، فالعبرة هنا بضرورة أن يكون هذا الوكيل أو هذا الوارث موكولاً له شأن العقار أو إدارته، ويكفي في حالة إعلان الوارث بالحالة الظاهرة التي يبدو عليها الوارث دون الحاجة إلى إبراز التفويض الرسمي بذلك.

 

المطلب الخامس:

 

إرجاع الإعلان دون تنفيذه

 

نصت المادة 43(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م. على الآتي (إذا رفض المعلن إليه قبول الإعلان أو إذا لم يعثر الموظف المكلف بالإعلان على المعلن إليه بعد أن يكون قد اتخذ في سبيل ذلك جميع الوسائل المجدية والمعقولة ولم يوجد من يقبل الإعلان نيابة عن المعلن إليه أو أي شخص آخر يمكن أن يوجه إليه الإعلان، فيجب على الموظف إعادة ورقة التكليف بالحضور للمحكمة مؤشراً عليها بتقرير منه، أو أن يرفعها بتقرير منه يبين فيه هذه الظروف ..).

(إن إعلان المدعى عليه في شخص زوجته المقيمة معه أو أي شخص بالغ من أسرته المقيمين معه يعد إعلاناً صحيحاً وكافياً للسير في الدعوى في مواجهته الخ ...) ([21]) ([22]) ([23])

ويلاحظ هنا أن إعلان الشخص البالغ أو الزوجة عند تعذر العثور على المراد إعلانه إجراء يقوم به الموظف المختص بتنفيذ الإعلان بصورة تلقائية تطبيقاً لنص المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م دون الحاجة إلى ذكره في أمر الإعلان لأن الغاية هي إيصال العلم المراد إعلانه بما يواجهه من إدعاء لا كيفية حضوره للمحكمة.

النص سالف الذكر يوجب على الموظف المختص بتنفيذ أمر التكليف بالحضور (المعلن) أن يتخذ في سبيل تنفيذ الأمر جميع الوسائل والسبل المجدية والمعقولة لتحقيقه، فهو مطالب ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة ، وعند تعذر ذلك يجوز له أن يؤشر على أمر التكليف أو بإعداد تقرير مفصل بما قام به من جهد في سبيل تنفيذ الأمر.

وجدير بالتنويه أن المشرع أدخل تعديلاً مهماً على المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الفقرة (أ) يقضي بحذف كلمة (ذكر) وإبدالها بكلمة (شخص) وهذا التعديل أدُخل بموجب قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م الصادر في 9/9/2018م الذي أجيز في 31/1/2019م ، وبموجب هذا التعديل لا فرق أن يسلم الإعلان لشخص ذكر أم أنثى.

 

 

 

الفصل الثالث

 

المبحث الأول

 

الشخص الاعتباري تعريفه وطرق إعلانه

 

المطلب الأول:

تعريف الشخص الاعتباري

 

حدد المشرع في المادة (23) من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م بعض أنواع الشخصيات الاعتبارية، وسكت عن وضع تعريف محدد لها، ولكن جاءت الممارسة العملية أمام المحاكم بتعريف للشخص الاعتباري بأنه (الشخص الاعتباري هو شخص قانوني إلا أنه لا يعبر عن إرادته بنفسه ، ولا يدير شؤونه ولا يمارس تلك الإرادة إلا من خلال إرادة الشخصيات الطبيعية)([24]). هذا وقد عرف الشخص الاعتباري بأنه (عبارة عن مجموعة من المصالح والأهداف أو الأموال رأى المشرع أن يضفي عليها وصف الشخصية الاعتبارية حماية لتلك المصالح أو الأهداف أو الأموال وتحقيقاً لها). إذاً فالشخص الاعتباري يختلف في طبيعته عن الأشخاص الطبيعيين، ولذلك فان إعلان الشخص الاعتباري يختلف عن الأشخاص الطبيعيين، وإن كانت له ذمة مالية مستقلة وله الحق في المقاضاة، ولا تبدأ حياته إلا من بعد اعتراف القانون له بالشخصية القانونية المستقلة.

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني:

إعلان الشراكات ووكلاء الأعمال

 

نصت المادة (46) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م على الكيفية التي يتم بها تنفيذ أوامر التكليف بالحضـور أو الإعلانات بالنسبة للشراكات ووكلاء الأعمال، وذلك بأن يسلم الإعلان الخاص بالشراكات ووكلاء الأعمال لأحد الشركاء المتضامنين أو للمدير أو لوكيل الأعمال أو من يقوم مقامهم، وهذا في حالة ما إذا كان للشراكة أو لوكيل الأعمال مركز معلوم. أما في حالة ما إذا كانت الشراكة أو وكيل الأعمال مجهول المركز فيتم تنفيذ الإعلان في هذه الحالة في وجه أحد الشركاء ويلاحظ أنه في الحالة الأخيرة لم ينص المشرع على مكان تنفيذ الإعلان وعليه نرى أن يتم الأمر وفق ما تحكمه القواعد العامة في مثل هذه الحالات.

 

المطلب الثالث:

إعلان الشركات والمؤسسات

 

عالجت المادة (47) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م هذا النوع من صور الإعلان حيث فرقت بين الشركات والمؤسسات الوطنية والأجنبية وفق ما يأتي:

1- تسلم الإعلانات المتعلقة بالشركات والمؤسسات بمركز إدارتها إلى سكرتير أو مدير الشركة أو المؤسسة أو من يقوم مقامهم.

2- تسلم الإعلانات المتعلقة بالشركات الأجنبية التي لها فروع أو وكيل في السودان إلى ذلك الفرع أو الوكيل ...).

ومن النص سالف الذكر نجد أن المشرع قد جعل إعلان الشركات والمؤسسات ذات الطابع الوطني في شخص سكرتيرها أو مديرها أو من يقوم مقامهم من العاملين فيها شريطة أن يتم هذا الإعلان في وجه هؤلاء عبر مركز الشركة أو المؤسسة ، وعليه فالمعلن في هذه الحالة يسعى لتنفيذ الإعلان داخل الشركة أو المؤسسة الوطنية المشار إليها في عريضة الدعوى أو بإرشاد المدعى للمذكورين في النص تحديداً أو من يقوم مقامهم من العاملين فيها، والمعلن بالخيار في تنفيذ الإعلان تجاه من حددتهم المادة أعلاه.

 

أما بشأن الإعلان الصادر للشركات أو المؤسسات الأجنبية فقد اشترط المشرع فيها ضرورة أن يكون لديها فرع أو وكيل في السودان ، وفي هذه الحالة يوجه الإعلان الخاص بها صوب فرعها أو وكيلها الموجود فـي السودان ، وقد ذهب البعض إلى ضرورة أن يكون الفرع أو الوكيل قد ارتبط نشاطه بموضوع ذلك الإعلان ومتعلقاً به ، وإلا وجب توجيه الإعلان في مثل هذه الحالة أي حالة ما إذا كان موضوع الدعوى محل الإعلان مرتبطاً بالمركز الرئيسي للأخير عبر الفرع أو الوكيل ... وقد ذهب فقهنا القضائي في هذا الاتجاه حيث أرسى ما يلى: (كي يتم إعلان شركة أجنبية لا مقر لها بالسودان أو وكيل لها يباشر عملها ، له تخويل باستلام الإعلان عنها أو وجود موظف كبير فيها ... وبما أن البينة تقتصر عن إيضاح موقع المدعو (فارينتشانر) في تلك الشركة الأجنبية، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تفترض أن ذلك المسؤول الكبير وكيل في مهن القانون.)([25]). وتتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعو (فارينتاشانر) وهو موظف في شركة أجنبية مقرها دولة النمسا قد جاء في مهمة بالخرطوم لحضور اجتماع مجلس إدارة شركة محلية لشركة النمسا أسهم فيها، عندما تم إعلانه عن شركة النمسا في الدعوى موضوع الإعلان . اعترض محاميه على مثل هذا الإعلان بحجة أن الشركة النمساوية لا فرع لها بالخرطـوم، وأن موكله لا يحق له استلام الإعلان عن شركته....

 

المطلب الرابع:

 

إعلان وكيل المدعى عليه في دعاوى

الأعمال أو الأشغال

 

تقرأ المادة (48) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل والتي تعالج صور الإعلان على النحو التالي:

  1. في الدعاوى المتعلقة بالأشغال أو الأعمال والتي ترفع ضد شخص لا يقيم في دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت التكليف بالحضور، تسلم أوراق التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو مدير يكون قائماً بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال نيابة عن ذلك الشخص داخل الحدود المذكورة.

2- لأغراض هـذه المادة فإن ربان السفينة يعتبر وكيلاً لمالكها أو مستأجرها.

إذاً إعلان وكيل المدعى عليه أو مدير أعماله في الدعاوى المرفوعة ضده في شأن أشغال أو أعمال اشترط المشرع الآتي:

  • أن تكون الدعوى المرفوعة ضد المراد إعلانه المقيم خارج دائرة اختصاص المحكمة متعلقة بأعمال أو أشغال بعينها.
  • أن يكون للمراد إعلانه وكيل أو مدير أعمال قائماً بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال نيابة عنه..
  • أن تكون مزاولة هذه الأعمال أو الأشغال داخل حدود دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت أوراق التكليف بالحضور...

عليه لا يكون الإعلان صحيحاً بغير توفر هذه الشروط مجتمعة فإذا أعلن المدير أو وكيل الأعمال وكان المدعى عليه مقيماً في دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت أوامر التكليف بالحضور فإن الإعلان لا يعتبر صحيحاً، كذلك إذا تم في غير شخص مدير الأعمال أو وكيل المدعى عليه، أو كان أيٌ منهما غير قائم بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال موضوع الدعوى ... ويلاحظ هنا أنه لا يشترط علم المدعى عليه بالإعلان متى ما تم الإعلان في شخص وكيله أو مدير أعماله وفقاً لنص المادة (48) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م.

وفي تطبيق قضائي فقد ذهبت محكمة الاستئناف بالإقليم الشرقي إلى قبول الطلب المقدم أمامها لأن الثابت أن المدعى عليهم قد ظهر عنهم في الدعوى شخص دونت المحكمة على أنه قبطان الباخرة، ويدعي الملاك أن المذكور ليس هو القبطان، وبالتالي فهو لا يمثلهم في الدعوى، وأن لا سند لظهوره وإقراره بالدعوى نيابة عنهم، وقد قررت المحكمة أن الإعلان قد جاء مخالفاً للقانون ولا سند له([26]).

 

المطلب الخامس:

 

الإعلانات الموجهة لأجهزة الدولة

 

نص المشرع في المادة (49) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م وتعديل عام 2018م (الإعلانات الموجهة إلى أجهزة الدولة تسلم إلى وزير العدل أو من يمثله بصوره إلى الجهاز المختص...) جاء هذا النص متزامناً مع ما جاء بنص المادة 33(4) من ذات القانون ، ومع نصوص قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل خاصة المواد 3 و 5(1) والمادة 5(2)(ف) من ذات القانون والتي جاءت على النحو التالي([27]):

 

م 3:  (أجهزة الدولة يقصد بها الوزارات والمصالح وسائر الوحدات الإدارية للدولة والهيئات والمؤسسات العامة وأجهزة الحكم القومي والولائي والمحلي وشركات القطاع العام ...).

م 5/1: (يكون وزير العدل المستشار القانوني للدولة ، ويتولى نيابة عنها جميع الأعمال ذات الطبيعة القانونية ..).

م/ 5/ 2/ ف: (يتولى ويشرف وزير العدل على مد أجهزة الدولة بالخدمات القانونية في صياغة القرارات والعقود والاتفاقيات ومراجعتها وفي إبداء النصح حول أي تصرف أو نزاع يخص تلك الأجهزة، وفي تمثيلها أمام الجهات التي تفصل في الدعاوى المدنية ..) إذاً بموجب هذه النصوص فقد أوجب المشرع في المادة (49) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل أن توجه صورة الإعلان إلى وزير العدل ممثلاً في الإدارة القانونية الملحقة بأجهزة الدولة للمثول أمام المحكمة كممثل قانوني لهذه الأجهزة للترافع والدفاع نيابة عنها، كما أوجب أن تسلم صورة للجهاز الحكومي المعني بالإعلان .. والقصد التشريعي من وراء إعلان وزارة العدل ممثلة في إداراتها الملحقة بأجهزة الدولة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها هو محاولة تنسيق الجهد في كل نزاع تكون الدولة طرفاً فيه للوصول إلى أقرب الحلول وعلى رأسها التسوية إن كان لها مقتضى.

 

كذلك يهدف المشرع من وراء إعلان وزارة العدل ممثلة في إداراتها القانونية الملحقة بأجهزة الدولة معالجة ما نصت عليه المادة (213) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل والمتعلقة بتنفيذ الحكم الصادر ضد الحكومة أو أجهزة الدولة، بهدف أن يترك الأمر بالتنفيذ على هذه الأجهزة اختيارياً دون اللجوء لتنفيذه جبرياً ضدها، فإبلاغ وزير العدل فـي هذه الحالة يتيح فرصة لإعـداد النصح للجهـة أو اتخاذ القرار المناسب وفق صحيح القانون ...

المبحث الثاني

 

الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة

 

إن مصطلح الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة يجب أن لا يوحي إلى أن هذا النوع من أنواع الإعلانات يسلم إلى المراد إعلانه في كل الأحوال، أو أنها إعلانات لا صلة لها بالنظام القضائي أو القانوني لإعلان الأوراق القضائية. ولكننا اضطررنا إلى استخدام هذا المصطلح لوجوب التفريق بين التسليم المباشر للإعلان كما هو الحال في الإعلان الشخصي أو التسليم غير المباشر للإعلان كما هو الحال في إعلان أفراد القوات المسلحة القومية أو أجهزة تنفيذ القانون أو إعلان ربان السفينة أو إعلان نزلاء السجون، أو الإعلان بالطرق الدبلوماسية الذي سبق التعرض له من قبل.

 

وتنبع الخصوصية في مثل هذا النوع من أنواع وصول الإعلان القضائي من طريقة التنفيذ والتي تحتاج إلى تسلسل معين حتى يصل الإعلان للمراد إعلانه، ويرجع ذلك لأوضاع هؤلاء داخل هذه المؤسسات أو لطبيعة النظم القانونية بها، مما يلزم بالضرورة إتباع طرق معينة لإيصال الإعلان للشخص المراد إعلانه .. لهذا فقد اتبع المشرع طرقاً خاصة لهذا النوع من الإعلانات نتناولها فيما يلي:

 

المطلب الأول:

إعلان أفراد القوات المسلحة القومية

وأجهزة تنفيذ القانون

 

نص المشرع في المادة 50 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل 2018م على ما يلي: (تسلم أوامر التكليف بالحضور الخاصة بالقوات المسلحة القومية وأجهزة تنفيذ القانون إلى قائد الوحدة التابع لها بالمكان الذي يعمل فيه المدعى عليه) يطبق هذا النوع من أنواع وصول الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة على كافة القوات النظامية بمختلف مسمياتها من قوات مسلحة قومية وشرطة موحدة وأمن وطني وغيرها من القوات الأخرى ذات الطابع النظامي .. كما أن النص يسري على جميع الأفراد المنتمين لهذه القوات النظامية من ضباط وضباط صف وجنود، بل وجميع المتعاقدين مع هذه القوات النظامية، وقد ذهب البعض لأكثر من ذلك حينما ذهب إلى أن أمر التكليف بالحضور يشمل أيضاً من انخرطوا في صفوف القوات النظامية من رجال ونساء سواء بصفة احترافية أم كانوا متطوعين أو منتمين لها بصفة مؤقتة شريطة أن يكون المراد إعلانه في الخدمة العسكرية وقت صدور الإعلان...

وفي هذا النوع من الإعلان يقوم الموظف المختص بتنفيذ الإعلان بتسليمه إلى قائد الوحدة العسكرية التابع لها المراد إعلانه ولا يشترط أن يتم التسليم لقائد الوحدة يداً بيد، إذ يجوز أن يسلم بالسيرك لوحدة الإدارة التابعة للوحدة العسكرية عبر السيرك ليوقع عليه قائد الوحدة أو من ينوب عنه، ويعود الموظف المختص بأصل الإعلان مثبتاً فيه الإفادة بتمـام الإعلان للمراد إعلانه.

 

هذا وقد أدخل المشرع تعديلاً في المادة 53/أ من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل عام 2018م بان جعل الوقت الذي ينتج فيه الإعلان أثره في شأن إعلان القوات المسلحة القومية وأجهزة تنفيذ القانون وفقاً لأحكام ما ورد في هذا الفصل من القانون، بمعنى أن الإعلان ينتج أثره في شأن كافة أفراد القوات النظامية بمختلف مسمياتها من وقت استلام قائد الوحدة العسكرية التي يتبع لها المراد إعلانه لصورة الإعلان، وبالتالي يعتبر المراد إعلانه قد علم بالجلسة ويجوز للمحكمة بناءً على ذلك السير في إجراءات الدعوى وإن تغيب المراد إعلانه ...

 

المطلب الثاني:

إعلان نزلاء السجون

 

خص المشرع نزلاء السجون وبحكم ما عليهم من قيود على حريتهم وبموجب المادة (51) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م و 2018م بصورة خاصة تمام إعلانهم للمثول أمام القضاء سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أم كانوا دائنين أو مدينين أو حتى شهوداً، وذلك بتسليم صورة من الإعلان لمأمور السجن المقيم فيه المراد إعلانه . هذا وقد إعتبر المشرع وقت تمام الإعلان بالنسبة لنزلاء السجون من تاريخ استلام مأمور السجن لصورة الإعلان، حيث يقوم الأخير بإحضاره في الموعد المحدد ثم إعادته بعد انتهاء الإجراء.

 

المطلب الثالث:

إعلان العاملين في السفن

 

تنص المادة (52) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل على ما يلي: (الإعلانات التي تتعلق ببحارة السفن أو العاملين فيها تسلم للربان ....). عملياً يعتبر مكان إقامة بحارة السفن التجارية أو العاملين عليها هو ظهر السفينة التي يعملون فيها، وذلك لطول فترة بقائهم على متنها وبالتالي غيابهم عن مكان إقامتهم الطبيعي، لذلك جعل المشرع طريقة إعلانهم عبر ربان سفينتهم وقائدهم الإداري وفق منظور القوانين البحرية , لذلك وجب إعلان البحارة وعمال السفن عبر قائدهم الإداري , حتى يكون عالماً بذلك الإجراء الذي بموجبه قد يتغيب مرؤوسه عن السفينة إلي حين . لهذا درج المشرع إلى تسليم الإعلانات في مثل هذه الحالة لربان السفينة التي يعمل بها المراد إعلانه .. أثر الإعلان يبدأ من تاريخ أو وقت استلام الربان للإعلان.

 

المطلب الرابع:

إعلان مالك أو مستأجر السفينة

عالج المشرع في المادة 48(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل مسألة كيفية إعلان ملاك السفينة أو مستأجريها وذلك للصعوبات العملية التي تنجم في مثل هذه الحالات والتي غالباً ما يكون ملاك أو مستأجرو هذه السفن بعيدين عنها , لذلك نص المشرع علي الآتي: (لأغراض هذه المادة فإن ربان السفينة يعتبر وكيلاً لمالكها أو مستأجرها..). هنا ساوى المشرع ربان السفينة بوكيل المدعى عليه في دعاوى الأشغال والأعمال باعتباره وكيلاً عن ملاكها أو مستأجريها، وبالتالي أن يتم إعلان ربان هذه السفينة بوصفه وكيلاً عن ملاكها أو مستأجريها متى كان هؤلاء يقيمون خارج اختصاص المحكمة , وتعلق الإعلان بمزاولة ربان السفينة لعمله فيها . وأحسب أن في ذلك كثيراً من المعالجات لصعوبات قد تقف في وجه تمام مثل هذا الإعلان وبالتالي تأخر الفصل في الدعاوى. 

 

المطلب الخامس:

إرسال الإعلان لمحكمة أخرى لتنفيذه

أجاز المشرع في المادة (54) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل إمكانية أن يتم تنفيذ الإعلان عبر محاكمة أخرى تنوب عن المحكمة التي أصدرت هذا الإعلان، والتي يكون المراد إعلانه مقيماً في دائرتها. أو أن يتم الإعلان عبر المحكمة التي أصدرت هذا الإعلان، التي يكون المراد إعلانه مقيماً في دائرتها . أو أن يتم الإعلان عبر المحكمة التي يمكن عن طريقها سرعة إعلان المراد إعلانه. فالنص جاء تيسيراً وتسهيلاً للمحاكم في أن تتكاتف وتتعاون في إمكانية وسرعة إتمام إعلان المراد إعلانهم عبر أكثر المحاكم فاعلية في إجراء وسرعة هذا الإعلان، وذلك لسرعة الفصل في الدعاوي واختصاراً للزمن. هذا وقد اشترط المشرع أن يتم ذلك عبر المحاكم الأدنى درجة لمكان إقامة المراد إعلانه، باعتبارها المحاكم الأكثر انتشاراً في السودان، والأقدر على إتمام الإجراء عن طريق مكاتب الإعلان وموظفيها.

 

الفصل الرابع

 

المبحث الأول

 

أثر وحجية وبطلان الإعلان

 

المطلب الأول:

الأثر المترتب على الإعلان

 

القاعدة العامة أن الإعلان لا ينتج أثره القانوني أي أن الشخص المراد إعلانه لا يعتبر معلناً إلا إذا وصل الإعلان إلى علمه، وقد سبق القول بأن وسائل وطرق الإعلان وإيصاله إلى علم المراد إعلانه كثيرة ومتعددة و قطعاً للجدل فقد حدد المشرع متى يبدأ أثر الإعلان في التعديل الذي أحدثه بالمرسوم المؤقت رقم 11 لسنة 2018م والمادة (53) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983.

م 53:  (يصبح الإعلان منتجاً لأثره في أي من الحالات الآتية:

(أ ) وقت تسليم صورة الإعلان وفقاً لأحكام هذا الفصل.

(ب) التاريخ الذي تقيد فيه وزارة الخارجية أو البعثة الدبلوماسية في الخارج أن الشخص المراد إعلانه قد استلم صورة الإعلان أو امتنع عن الاستلام.

(ج) تاريخ الإخطار بوصول البريد المسجل بعلم الوصول أو البريد الالكتروني أو أي من وسائل التقنية المذكورة في المادة 43(1).

  1. تاريخ إتمام اللصق والنشر وفقاً للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون.) . وبهذا النص الذي استحدثه المشرع في شأن الإعلان وأثره فقد حسم كثيراً من الجدل الذي كان يدور حول هذا الأمر، مما يجعل الأمر أكثر وضوحاً، فمتى تم تسليم صورة الإعلان وفق ما جاء بنصوص القانون ينتج الإعلان أثره  القانوني في الدعوى.

 

أما فيما يتعلق بالإعلان الشخصي عند تعذر العثور على المراد إعلانه، أو امتناعه عن استلام الإعلان، أو عند صدور الإعلان لأي شخص بالغ أو الزوجة المراد إعلانه المقيمين معه بالمنزل، أو حتى الأشخاص الذين يلزمهم القانون  باستلام الإعلان ورفضوا هؤلاء جميعاً استلامه فإن أثر الإعلان في مثل هذه الحالات ينتج من الوقت الذي عرض فيه الإعلان عليهم ورفضوا استلامه، ويستدل على ذلك من تقرير الموظف المختص بتنفيذ الإعلان.

 

نخلص مما سبق ذكره إلى أن الإعلان القضائي الصحيح ينتج أثره القانوني في الدعوى ويكون حجة على من صدر في وجهه و يكون كافة الإجراءات التي تمت بناء عليه سليمة ووفق صحيح القانون...

 

المطلب الثاني:

حجية الإعلان

 

يعتبر الإعلان أو أمر التكليف بالحضور واحداً من إجراءات الخصومة المرفوعة أمام القضاء فهو بذلك يكون إعلاناً وقضائياً إذا كان في دعوى أمام محكمة، و يرتب أثراً قضائياً مباشراً في خصومة قضائية، وذلك لأن المحاكم تؤسس إجراءاتها على الإفادة الواردة من الموظف المختص بما تم فيها من إعلان للمراد إعلانه، لذلك لابد أن تكون هذه الإفادة الواردة من الموظف المختص حقيقية وليست من نسج خياله، حيث إن النتائج التي تترتب عليها قد تكون خطيرة في حق الطرف الذي وردت بشأنه الإفادة، فإن لم يصل الإعلان للمراد إعلانه فالدعوى قد تتعطل أي حتى إيصال الإعلان إلى صاحبه، وإذا وصله الإعلان ولكنه لم يحضر أمام المحكمة في التاريخ المحدد فإن المحكمة قد تسير في إجراءات الدعوى، وقد تصدر حكماً فيها رغم غيابه دون الحاجة إلى سماعه أو قد تتخذ ما تراه مناسباً في حقه بعد إعلانه .. والإفادة في هذه الحالة تكون قاطعة الدلالة على تمام وصحة الإجراء وفق القانون باعتبار أن الورقة مستند رسمي صادر من موظف عام ومختص قانونياً، وبالتالي لا يمكن مناهضتها إلا من خلال الطعن فيها بالتزوير وفق المادة (41) من قانون الإثبات لعام 1994م، فهي صحيحة بما ورد فيها من بيانات، وقد قضت المحكمة في هذا الشأن (الإعلان ورقة رسمية تعتبر دليلاً على مضمونها فيما يتعلق بما أنيط به المحضر تدوينه ، ومن ثم تعتبر قاطعة الدلالة على تسليم الإعلان للشخص المراد إعلانه ما لم يطعن فيها بالتزوير...)([28]).

 

المطلب الثالث:

 

بطلان الإعلان

 

يقع الإعلان باطلاً ومن ثم لا ينتج أثره إذا خالف مقتضياته الموضوعية والشكلية، فالإعلان يكون باطلاً إذا قام المعلن بإعلان شخص ليس له صفة في استلامه، كأن يقوم المعلن بتسليم ورقة الإعلان لقريب المراد إعلانه من غير المقيمين في المنزل، وقد يتخلف مقتضى آخر وهو الشكل وغايته أي الطريقة التي تم بها الإعلان، فمثلاً إذا كان الأمر الصادر من المحكمة هو إعلان المراد إعلانه شخصياً، فيقوم المعلن بلصق الإعلان على باب منزله، وعلى مدعى البطلان بعيب الإعلان شكلاً أو موضوعاً إثارة ذلك أمام المحكمة وإثباته حتى يدحض كل إجراء تم في غيابه نتيجة ذلك الإعلان الباطل.

 

الخاتمــة

 

إن أمر التكليف بالحضور أو الإعلان بوصفه واحداً من الإجراءات القضائية المهمة والمؤثرة في مجريات الدعوى أمام المحاكم ليس بالأمر اليسير لذلك فهو يتطلب لتمام القيام به بوجه صحيح ضرورة إعداد الموظف المختص المكلف به إعداداً جيداً، فالإعلان وكيفية تنفيذه مرتبط بالقوانين، وما يطرأ عليها من تعديلات وباللوائح المنظمة للعمل القضائي، لذلك كان لابد من الاهتمام بتدريب المعلنين وبشكل مستمر ليواكبوا التطور والمتغيرات في القوانين ولوائح العمل حتى يقوموا بعملهم على الوجه الأكمل .

 

التوصيات:

إن ترقية الأداء بمكاتب الإعلانات بمختلف درجات المحاكم مرهون بضرورة أن تتوفر الإمكانيات البشرية والمادية على حد سواء، وبناءً على ذلك فإننا نوصي بضرورة مراعاة الآتي:

  • العمل الدائم والمستمر على إخضاع المعلنين لدورات تدريبية متنوعة في القوانين وما يستجد فيها من تعديلات واللوائح المنظمة للعمل ووسائل التقنية الحديثة ... الحرص التام على ملْ الخانات الشاغرة في مكاتب الإعلانات بالمحاكم.
  • التدقيق عند اختيار وتعيين المعلنين للحصول على أفضل وأكفأ  المتقدمين.
  • توفير كافة معينات العمل بمكاتب الإعلانات  من مكاتب وأدوات، وتوفير وسائل الحركة مثل تخصيص عربة لكل مكتب بالإعلانات الطارئة والمستعجلة وتمليك كل معلن دراجة بالشروط والأقساط المريحة.
  • اختيار زى موحد للمعلنين وآخر لضباط تنفيذ الأوامر يتناسب وطبيعة عملهم.

قائمة المراجع والمصادر:

أولاً: المعاجم اللغوية:

  • لسان العرب : لابن منظور.
  • القاموس المحيط : الفيروز آبادي.
  • المعجم الوسيط : مجمع اللغة العربية – القاهرة.
  • مختار الصحاح : الرازي. 

ثانياً: الكتب القانونية:

  • الدعوى : أ. د. محمد الشيخ عمر – الطبعة الثانية 2018م.
  • قانون الإجراءات المدنية بين التحليل والتطبيق – أ . د. حيدر أحمد دفع الله – رئيس القضاء الأسبق.
  • مهام وزارة العدل وسلطاتها في القوانين السودانية المستشار/ د. إبراهيم قسم السيد محمد.
  • الإعلان في القانون والقضاء – مولانا/ جيمس ألالا دينق.

ثالثاً: القوانين:

  • قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل عام 2009م تعديل عام 2018م.
  • قانون الإثبات السوداني لعام 1994م.
  • قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل.
  • قانون قوات الشعب المسلحة لعام 2007م.

رابعاً: مجلات الأحكام القضائية:

  • مجلات الأحكام القضائية السودانية للأعوام : (1967م – 1969م – 1972م – 1975م – 1979م -1980م –  1983م – 1987م – 1992م – 1997م – 1999م  – 2003م).

 

 

 

([1]) لسان العرب، تصنيف ابن منظور الأنصاري .

([2]) القاموس المحيط، مجد الدين الشيرازي

([3]) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية القاهرة .

([4]) مختار الصحاح، محمد أبي بكر الرازي .

([5]) السر علي بلدو ضد ميرغني الطاهر بمجلة الأحكام 1956م .

([6]) حسن الحاج /ضد/ أبو القاسم عبد الرحيم مجلة الأحكام  1961م ص 209 .

([7]) مجذوب محمد علي /ضد/ نوجو العلي مجلة الأحكام 1962م ص 20 .

([8]) قوانين السودان /المجلد الثالث/ وزارة العدل/ صدر بتاريخ 28/8/1993م .

([9]) قانون رقم 8 لعام 1984م الصادر بتاريخ 14/2/1984م، قوانين السودان المجلد الثالث/ وزارة العدل . . .

([10]) محمد خير حامد /ضد/ شركة أبو العلا الزراعية.، م ع/ط م/278/1975م مجلة الأحكام 1975م .

([11]) قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م .

([12]) مجلة الأحكام 1964م ص 122 .

([13]) مرسوم مؤقت 11 سنة 2008م تسهيل أداء الأعمال بتاريخ 22 مارس 2018م .

([14]) بشير بشارة /ضد/ شركة أبو العلا التجارية . . مجلة الأحكام 1992م ص 80 .

([15]) م ع. ط م/257/1983م ، ص 245 .

([16])  مجلة الأحكام القضائية لعام 1967م ص 11 .

([17]) م ع. ط م/212/2003م مجلة 2003م ص 226 .

([18])  مجلة الأحكام القضائية1969م ص 180 .

([19]) مجلة الأحكام القضائية 1980م ص 241 .

([20]) م ع . ط م/257/1983م ص 245 .

 

([21])  محمد عبد الرحيم /ضد/ ورثة فتح الرحمن الفيل م ع. ط م/94/1999م ص 88 .

([22]) أ س م/248/1996م .

([23]) كمال عبد القادر سالم /ضد/ عبد القادر عبد الوهاب مجلة 1980م ص 241 .

([24]) محمد عمر ادريس /ضد/ جمعية ترحيل العاملين بالسكة حديد م ع. ط م/93/1999م ص 202 .

([25]) أوستر فيس استكتسوف فايغرن /ضد/ وكالة القطاني التجارية م أ/أ ن/131/71 مجلة الأحكام 1972م ص 54 .

([26]) أصحاب الباخرة البارق /ضد/ محمد أحمد إبراهيم م أ/أ س م/58/1987م مجلة الأحكام 1987م ص 226 .

([27]) قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل .

([28])  محمد خير حاد /ضد/ شركة أبو العلا الزراعية، مجلة الأحكام لعام 1975م ص 58 . 

▸ ولايـة الخرطـوم الطاعنة // ضد // محمـد نـور أبوبكـر المطعون ضده الرقم م ع/ط م/261/2019م فوق بحث (2) 2019م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. بحث (1) 2019م

بحث (1) 2019م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أمر التكليف بالحضور 

الإعـــــلان

 

[ بقلـم ]

معاوية  حامد  حاج  الأمين

 

قاضي المحكمة العليا – الخرطوم

 

 

 

مقدمــة:

يتناول هذا البحث عملية تنظيم أمر التكليف بالحضور أو ما يعرف بالإعلان  القضائي، والمعوّقات والصعاب التي تعترض تنفيذه عند تكليف الأطراف أو الشهود ونحوهم بالحضور أمام المحاكم، باعتبار أن أوامر التكليف بالحضور تعتبر حجر الزاوية والأساس التي تقوم عليه إجراءات نظـر الدعوى ... ولأغراض هذا البحث تستخدم كلمة الإعلان  القضائي بدلاً عن أمر التكليف بالحضور لشموله لحالات أخرى خلاف أوامر التكليف بالحضور، مثل الإعلان  بالأوامر والقرارات أو الأحكام الصادرة من المحاكم دون تكليف المراد إعلانه بالحضور أمام المحاكم.

والإعلان هو الوسيلة الرسمية التي يتم بها نقل العلم بإجراء معين للأفـراد، سواء كان هذا الإجراء سوف يتم اتخاذه أمام المحكمة أو تم اتخاذه فعلاً . ويكون الهدف من الإعلان الإحاطة وتمكين المراد إعلانه من إعداد نفسه لتقديم ما هو مطلوب منه بعيداً عن المفاجأة والمباغتة وهذا ما تقتضيه المحاكمة العادلة وحقوق الأطراف فيها في الدفاع وبسط الحجج الموضوعية والقانونية أمام المحاكم.

وقد تم تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة فصول جاء أولها لتعريف الإعلان  وأهميته ، بينما جاء الفصل الثاني حول أنواع وصور الإعلان  للشخص الطبيعي والشخص الاعتباري والطرق البديلة للإعلان، ثم تعرضنا لبعض الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة - وأخيراً جاء الفصل الثالث متحدثاً عن أثر الإعلان  القضائي وحجيته وأسباب بطلانه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشكلة البحث

الإعلان القضائي الصحيح هو أساس كل خصومة أمام القضاء، وهو حجر الزاوية لتحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم باعتباره من المبادئ المستقرة في القانون وأمام القضاء، وهنا تكمن مشكلة هذا البحث، والتي تظهر بصورة واضحة وجلية في أروقة المحاكم من حيث التطبيق السليم والصحيح لنصوص قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م و 2018م واللوائح المنظمة لإجراءات الإعلان القضائي، وما طرأ عليهما من تعديلات أحدثت تطوراً كبيراً في طرق ووسائل الإعلان، من خلال استخدام وسائل التقنية الحديثة، وضرورة مواكبة هذا التطور في التشريعات واللوائح المنظمة.

ولكي يكون الإعلان  القضائي صحيحاً وسليماً ويحدث الأثر القانوني المطلوب منه لابد أن  يكون تنفيذ ذلك الإعلان  قد تم بصورة سريعة وناجزة ، وان ترد الإفادة الدالة عليه في موعدها المحدد دون تأخير أو إبطاء، وان تختار المحكمة أنسب صور الإعلان  وأكثرها مواءمة للدعوى . . وهنا تكمن مشكلة البحث في ضرورة إبراز المعضلات التي تواجه الإعلان  القضائي ومحاولة التعرض لها بالبحث وإيجاد أفضل الحلول لها.

هذا البحث بلا شك من الأهمية بمكان لأنه يمس ركيزة مهمة وأساسية في مجريات الدعوى .. إلا أنه لم يتطرق إليه مما يجعل الباحث يواجه صعوبات ومشاكل كثيرة تتمثل في قلة المراجع السابقة التي يمكن الاعتماد عليها، مما يجعل البحث أكثر مشقة .. لذلك سعى الباحث من خلال ما توفر أمامه من بعض المراجع وما أرساه الفقه القضائي في هذا الجانب لإخراج هذا العمل المتواضع عله يجد القبول والاستحسان.

 

والله من وراء القصد ،،، ،

 

الفصل الأول

المبحث الأول

تعريف الإعلان وأهميته:

المطلب الأول:

تعريف الإعلان لغة

 

إعلان مصدر أعلن([1]) إظهار الشيء([2]) إعلان الحرب: شنها أو إشعالها([3]) الإعلان: إظهار الشيء العلان والمعالنة والإعلان: المجاهرة ([4]) العلانية خلاف السر.

المطلب الثاني:

الإعلان اصطلاحاً هو الوسيلة الرئيسية التي يرسمها القانون لتمكين الطرف الآخر من العلم بإجراء معين، ويتم الإعلان بتسليم صورة من الورقة القضائية لهذا الإجراء على يد الموظف المختص (المعلن) للمعلن إليه، أو المراد إعلانه بذلك الإجراء شخصياً و لمدة يحددها القانون لاستلام الإعلان. لذا تعتبر ورقة أمر التكليف بالحضور أو ورقة الإعلان من أوراق المحضرين أو المعلنين، بمعني أنها تعد من الأوراق الرسمية أي أنها مستند رسمي ...

وأساس فكرة أمر التكليف بالحضور أو الإعلان  هو ضرورة مواجهة الخصوم بعضهم البعض، إذ لا يجوز اتخاذ أي إجراء ضد شخص دون تمكينه من حق الدفاع عن نفسه.

هذا وقد أرسى فقهنا القضائي في كثير من الأحكام مبدأ مفاده إن عدم مراعاة المحكمة للإعلان يعتبر إهداراً للقاعدة الأساسية التي توجب إتاحة الفرصة للطرف الآخر وسماع وجهة نظره([5]) ([6]) ([7]) .

 

المطلب الثالث:

تعريف الإعلان قانوناً

وصف المشرع في المادة:39(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م أمر التكليف بالحضور أو الإعلان بأنه (ورقة تحرر طبقاً للأنموذج المقرر لذلك، تشتمل على بيان موجز بطلبات المدعى ، ويطلب فيها من المدعى عليه الحضور في الزمان والمكان المعينين ويوقعها القاضي ...)([8]).

 

المبحث الثاني

 

أهمية أمر التكليف بالحضور(الإعلان)

تنبع أهمية أمر التكليف بالحضور أو الإعلان في أنه هو الوسيلة الرسمية التي من خلالها يحقق القضاء مبدأ المواجهة بين الخصوم، باعتباره من المبادئ المستقرة في القانون والقضاء، والذي يمكن الطرف الآخر من ترتيب أحواله للدفاع عن مصالحه، فالمدعى عليه مثلاً لا يستطيع أن يبدي وجهة نظره في الواقعة محل النزاع إلا إذا أحيط بتفاصيل ذلك الادعاء. والوسيلة الشكلية والرسمية التي وضعها القانون لإيصال ذلك إلى علم الآخر هو الإعلان ومن هنا تبدو أهمية الإعلان في كل الأوجه، فالمحكمة لا يمكنها أن تفصل في نزاع معروض أمامها إذا لم يحضر الأطراف أمامها لتقديم بيناتهم حول موضوع النزاع، إذن العدالة لا تتحقق إلا إذا أخطر الطرف المرفوعة ضده الدعوى بمضمون الدعوى التي يواجهها . عليه فإن عدم إلمام المدعى عليه بدعوى المدعى من خلال عدم إيصال الإعلان  يعد خروجاً على مبدأ المواجهة، وفي ذلك إجهاض للعدالة.

 

المطلب الأول:

من هو المعلن إليه

 

يعتبر الإعلان القضائي جزءاً من إجراءات الخصومة المعروضة أمام المحكمة بهدف إخبار المعلن إليه أو من يمثله بإجراء معين سواء كان ذلك الإجراء قراراً أو أمراً أو حكماً ، عليه فقد يكون المعلن إليه احد أطراف الدعوى أو قد يكون شاهداً فيها أو خبيراً يرغب الأطراف أو المحكمة في سماعه أو لإبراز محرر معين ، أو قد يكون الإجراء أمام المحكمة لمجرد الإبلاغ عن إجراء تم اتخاذه في تاريخ معين ثابت بمحضر الدعوى.

هذا وقد قسم المشرع في المادة (17) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الأشخاص إلى نوعين هما([9]):

1- الأشخاص الطبيعيين.

2- الأشخاص الاعتباريين.

 

هذا وقد حددت المواد من (18) إلى (22) من ذات القانون بداية ونهاية الشخص الطبيعي ، ومن هم أقاربه وما هو موطنه وأهليته لمباشرة الحقوق المدنية.

أما الشخصيات الاعتبارية فقد جاء ذكرها في المادة (23) من ذات القانون التي حصرتهم في الآتي:

  •  الدولة والمؤسسات العامة وغيرها من المنشات التي يمنحها القانون شخصية اعتبارية.
  • الهيئات والطوائف الدينية أو أي جهة أخرى ترى الدولة منحها الشخصية الاعتبارية.
  • الأوقاف.
  • الشركات التجارية.
  • الجمعيات والمؤسسات وفقاً لأحكام القانون.
  •  كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص في القانون.

 

هذا وقد نصت المادة (24) من ذات القانون على حقوق الشخص الاعتباري، حيث اعتبرت الشخصية الاعتبارية تتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية، وذلك في حدود ما يقرره القانون .. كما جعل المشرع للشخص الاعتباري ذمة مالية مستقلة وأهلية في الحدود التي يحددها سند إنشائه أو التي يقررها القانون، وكيفية انتهائها وأن يكون له موطن مستقل، ومن يمثله وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به.

نخلص مما سبق ذكره إلى أن الشخص المراد إعلانه قد يكون شخصاً طبيعياً (إنساناً) أو شخصاً اعتبارياً له من يمثله من الأشخاص الطبيعيين بوجه عام وفق نص المادة 24(3) من قانون المعاملات لسنة 1984م.

هذا وقد نظم المشرع في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م الكيفية التي يتم بها إعلان الشخص الطبيعي وصور وطرق ذلك الإعلان، كما خص الشخص الاعتباري بنصوص قانونية تنظم كيفية إعلانه.. وسوف نتعرض لأنواع وطـرق الإعلان لكل من الشخص الطبيعي والاعتباري، ثم نفرد مساحة لأنواع من طرق وصور الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة .. كما نخص التعديل الذي أحدثه المشرع في المادة (43) الفقرة (1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل لسنة 2018م والذي أضاف فيه وسائل وطرق الإعلان عبر وسائل التقنية الحديثة بالذكر مع بيان آثر ذلك على سرعة الفصل في القضايا أمام المحاكم.

الفصل الثاني

أنواع وصور الإعلان:

يختلف الإعلان أو أمر التكليف بالحضور بحسب وسيلته التي يتم بها أو الغاية المراد الإعلان بها أو زمان ومكان الإعلان وذلك وفق الآتي:

المبحث الأول

الإعلان حسب الوسيلة

وله عدة صور هي:

المطلب الأول:

الإعلان الشخصي

وهو الإعلان الذي يتم عن طريق تسليم الإعلان  للمعلن إليه يداً بيد أو عرضه عليه .. وقد عالج هذا النوع من الإعلان نص المادة 40(3) قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م المعدل حيث نص على الآتي: (يجب تسليم أمر التكليف بالحضور للمدعى عليه شخصياً ما أمكن ذلك، إلا إذا كان له وكيل مفوض بقبول الإعلان..)، وقد اعتبر الفقه القضائي المحامي وكيلاً مفوضاً لموكله وان إعلانه يعد إعلاناً للخصم الذي يمثله (تسليم ورقة الإعلان لمكتب محامي أحد الخصوم، وهذا ما تنص عليه القاعدة (14) من الأمر الملحق بقانون القضاء المدني 1929م)([10]).

إلا أنه وبموجب قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م الصادر بموجب المرسوم المؤقت رقم 11 لسنة 2018م بتاريخ 22 مارس 2018م، قد أحدث المشرع تطوراً هائلاً في شأن طرق ووسائل الإعلان، وبذلك بعد تعديله لنص المادة (43) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل 2018م بإضافة الفقرة (1) والتي تقرأ كالآتي:

 م43: 1- تسلم صورة الإعلان  للشخص المعلن أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو الموطن المختار أو محل عمله، أو بالبريد المسجل بعلم الوصول أو بالبريد الالكتروني أو ما يقوم مقامهما من وسائل التقنية الحديثة([11]).

هذه الفقرة التي استحدثها المشرع في طرق إعلان المراد إعلانه شخصياً قد فتحت الباب واسعاً أمام الموظف المختص في استهداف المراد إعلانه لتنفيذ الإعلان في وجهه في أي مكان وجد فيه المراد إعلانه أو في موطنه أو محل إقامته أو الوطن الذي اختاره أو في مكان عمله، هذا النص دون شك يغلق الباب أمام المراد إعلانه الذي يحاول بشتى الوسائل التهرب من تمام إعلانه ويجعل إمكانية الوصول إليه لتنفيذ الإعلان أكثر سهولة ويسر، وبذلك تتفادى المحاكم كثيراً من ضياع الوقت والجهد في ملاحقة المراد إعلانه لمواصلة السير في إجراءات الدعوى التي أمامها ...

 

أما في عجز الفقرة (1) من المادة (43) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م وتعديل 2018م فقد استحدث المشرع طرقاً ووسائل حديثة لتنفيذ الإعلان وذلك بإتباع أحدث الوسائل والطرق التقنية الحديثة وإدراجها من ضمن وسائل وطرق تنفيذ الإعلان مثل البريد المسجل بعلم الوصول أو البريد الالكتروني أو ما يقوم مقامها من وسائل تقنية حديثة من هاتف وفاكس ووات ساب وماسنجر وفيس بوك أو كل ما يماثل البريد الالكتروني أو العادي من وسائل اتصال.

 

دون شك فإن هذه الإضافة في وسائل وطرق الإعلان سوف تنعكس إيجابياً على سير مجريات الدعاوى أمام المحاكم وسوف تساعد كثيراً في الفصل الناجز والسريع في الدعاوى، وتكتسب الأطراف والمحاكم كثيراً من الوقت والجهد والذي كان يضيع جراء تأخر الإعلان أو وصوله بعد موعده.

 

المطلب الثاني:

 

الإعلان بالطرق الدبلوماسية

 

وهو إعلان شخصي أيضاً فقط يتم خارج السودان للشخص المراد إعلانه متى كان له محل إقامة معلوم في الخارج ولم يكن له وكيل مفوض باستلام الإعلان، فيتم إرسال أمر التكليف بالحضور إلى رئيس عام إدارة المحاكم ليقوم بدوره بإرساله إلى الخارجية والتي تقوم بإرسال الأمر إلى وزارة خارجية الدولة التي يقطن بها المطلوب إعلانه، وتُوكل هذه الأخيرة الأمر إلى وزارة العدل، حيث تتولى إعلانه وإرجاع الإعلان بذات الطريقة إلى المحكمة التي يعنيها الأمر .. هذا وقد أفرزت الممارسة العملية في مثل هذا النوع من أنواع الإعلان الشخصي ضرورة أن تضع المحاكم نصب أعينها ضرورة التمهل والتيسير ومد المواعيد حيث يتطلب الإعلان وقتاً أطول .. وهذا ما انتهت إليه المحاكم:

(وحيث إن المحكمة ترى أنه في حالة أن المدعى عليه ليس له من الوسائل ما يصل به إلى علمه الحكم الصادر ضده . فإنه يتعين على المحكمة أن تمارس سلطاتها الأصيلة وان تأمر بتمديد الميعاد نظراً لما يتطلب إعلانه من وقت طويل.)([12]) 

هذا وقد أدخل المشرع تعديلاً في المادة (53) بموجب التعديلات التي طرأت على القانون في عام 2018م (تسهيل أداء الأعمال) الصادرة بموجب مرسوم مؤقت رقم (11) لسنة 2018م، بتاريخ 22 مارس 2018م جعل بموجبه الوقت الذي ينتج فيه الإعلان أثره بالنسبة للإعلان بالطرق الدبلوماسية من وقت ورود إفادة من وزارة الخارجية أو البعثة الدبلوماسية في الخارج أن الشخص المراد إعلانه قد استلم صورة الإعلان أو امتنع عن الاستلام([13]).

ودون شك فإن هذا التعديل الذي أدخله المشرع سوف يوفر كثيراً من الوقت والجهد للمحاكم وسوف يساعد في سرعة البت في الدعاوى التي أمامها.. إلا أنه في ذات الوقت يتطلب من إدارة المحاكم بالسلطة القضائية من إحكام الضوابط والتنسيق وخلق قنوات أكثر فاعلية تساعد في سرعة إيصال هذه الإفادات للمحاكم في بلد مترامي الأطراف، حتى يكون التعديل قد أتى أكله وساعد فعلاً في سرعة الفصل في الدعاوى أمام المحاكم.

 

المطلب الثالث:

ج

الإعلان بالطرق البديلة للإعلان الشخصي

الإعلان باللصق أو بالنشر

 

اعتبر المشرع في المادة 44(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل صدور الإعلان  باللصق أو الإعلان  بالنشر من طرق الإعلان البديل للإعلان الشخصي حيث نص على ما يلي:

(إذا اقتنعت المحكمة بان المدعى عليه يتهرب لتفادي إعلانه أو إذا تبين لها لأي سبب من الأسباب أنه لا يمكن إجراء إعلان التكليف بالحضور بالطرق العادية ، فللمحكمة أن تأمر بإجراء الإعلان بإحدى الطرق الآتية:

  • بلصق صورة التكليف بالحضور في مكان ظاهر بدار المحكمة وعلى باب المنزل الذي يقيم فيه المدعى عليه.
  •  بالنشر في إحدى الصحف اليومية.
  • بأي طريقة أخرى تراها المحكمة مناسبة.

الأصل في الإعلان أن يوجه إلى شخص المدعى عليه أو إلى وكيله المفوض، ولكن في حالة تعذر العثور عليه أو امتناعه عن استلام الإعلان فإن المشرع قد أوضح الطرق الواجب إتباعها وهي اللجوء للطرق البديلة للإعلان مثل اللصق للمدعى عليه المعلوم مكان إقامته، أو النشر للمدعى عليه المجهول الإقامة والمكان .. إلا أن المشرع قد جعل للإعلان البديل أسباباً يجب على المحكمة التحقق منها والتأكد تماماً من توفرها قبل اللجوء للإعلان البديل ، وهذه الأسباب الموجبه تتمثل في:

  • ضرورة أن يثبت أمام المحكمة تهرب المدعى عليه وتفاديه للإعلان.
  • إذا تبين للمحكمة أنه لا يمكن إجراء الإعلان بالطرق العادية .. وحيث تحققت المحكمة من توفر أيٍ من السببين جاز لها أن تأمر بإعلان المدعى عليه بالطرق البديلة. أما إذا قضت المحكمة بإجراء إعلان المدعى عليه بالطرق البديلة دون مبرر أو مسوغ فإن ذلك يكون إجراءً معيباً وباطلاً)([14]).

(لا تأمر المحكمة بالإعلان باللصق طبقاً للمادة (44) إجراءات مدنية إلا إذا اقتنعت بان المدعى عليه المراد إعلانه يتهرب لتفادي الإعلان ، أو إذا تبين أنه لا يمكن إعلانه بالطرق العادية ، ولذلك لا يعتبر رفض الاستلام للإعلان تهرباً يبرر الإعلان باللصق .. الإعلان باللصق على العقار محل النزاع يشترط فيه أن يكون هو مكان إقامة المدعى عليه ..)([15]). هذا وقد أكدت الممارسة العملية أن الإعلان البديل هو إجراء استثنائي لا يتعين اتخاذه واللجوء إليه إلا إذا تبين للمحكمة من سلوك المدعى عليه أنه يحاول إعاقة سير العدالة. ويمكن اللصق في محل عمل المراد إعلانه لمن ليس له محل إقامة معلوم.

 

(ليس للمحكمة ما يبرر الشروع في الإعلان بالطرق البديلة إلا إذا تيقنت من فشل المدين في معرفة عنوان الدائن أو محل إقامته.)([16]) ([17]).

وجدير بالذكر أن المشرع في قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل قد استحدث الفقرة 3 من المادة (44) منه، والتي جوز بموجبها للمحكمة إمكانية اللجوء ابتداءً للإعلان بالطرق البديلة شريطة اقتناعها ولأسباب كافية بأنه السبيل الأجدى للإعلان، وقد ألزمها بضرورة أن تدون بالمحضر أسباب اللجوء للطرق البديلة وتفضيلها على طرق الإعلان  بالطرق العادية.

 

المطلب الرابع:

 

الأثر المترتب على الإعلان بالطريق البديل

 

أفرد المشرع نص المادة 44(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل للأثر الذي يترتب على لجوء المحكمة لطرق الإعلان البديل وقد جعل الإعلان بالطرق البديلة ينتج أثره من وقت تمام الإجراء الذي أمرت به المحكمة ، وهذا يعني أن مجرد تمام الإعلان باللصق أو النشر يعتبر إعلاناً للمدعى عليه أو للمراد إعلانه بالإجراء . ولكن ما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أن الإعلان  البديل لا يمكن أن يكون مماثلاً للإعلان الفعلي في كل الحالات فإذا أعلن عن طريق الإعلان البديل فإن هـذا لا يعني انه قد أعلن فعلاً .. وإنما هو إجراء يساعد المحكمة على مجرد الاستمرار في الإجراءات ، وذلك باعتبار الإعلان  البديل بذات فاعلية الإعلان الشخصي .. إذا فالإعلان بالطرق البديلة لا يعتبر حجة قاطعة في وجه من تم إعلانه، وإنما جاز له إثبات عدم علمه بالإعلان  البديل .. ومقتضى ذلك أن الإعلان البديل يعتبر منتجاً للأثر شأنه شأن الإعلان الشخصي وذلك لغرض تمكين المحكمة من الاستمرار في الإجراءات ، ومن ثم فإنه يحق للمدعى عليه أن يقيم الدليل على انه لا علم له بذلك الإعلان...)([18]).

(الإعلان باللصق لا يعني أن الشخص المراد إعلانه قد أُعلن حقيقة وفعلاً، بل هو وسيلة تمكن المحكمة من السير في إجراءات الدعوى ، ومن حق ذلك الشخص أن ينفي علمه بالإعلان ويبين التاريخ الذي أعلن فيه فعلاً ..)([19]) ([20]).

وبمعنى آخـر فإن الإعلان بالطرق البديلة ينشئ قرينة مفادها تمام الإعلان ، لكنها قرينة قابلة لإثبات العكس وليست قرينة قاطعة مثل الإعلان الفعلي.

 

المبحث الثاني

الإعلان بحسب الغاية

 

هو ذلك الإعلان الذي يكون الهدف أو الغاية منه مضمنة فيه، وينقسم للآتي:

 

المطلب الأول:

الإعلان بالإنذار

 

وهو الإعلان الذي يخطر المراد إعلانه بوجوب القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وأن يكون الهدف منه تحذيره بما سيترتب عليه من نتائج إن لم يفعل ما طلب منه ، ومن أمثلته إصدار المحكمة أمراً يمنع الأطراف من مزاولة أي عمل على أرض النزاع مثل مزاولة الزراعة فيها أو تجهيزها للزراعة .. وهذا النوع من الإعلان نجده غالباً ضمن محاضر الإجراءات التحفظية.

 

المطلب الثاني:

الإعلان بالإخطار

 

وهو الإعلان الذي تهدف من ورائه المحكمة إلى رفع أمر ما قامت باتخاذه أو سوف تقوم باتخاذه إلى علم المراد إعلانه ليكون على علم به .. ومن أمثلته الأمر بوقف السير في إجراءات التنفيذ بناء على طلب تقدم به المدين أمام المحكمة الاستئنافية، فتقوم الأخيرة بإصدار إعلان بالإخطار للدائن بقرارها بوقف إجراءات التنفيذ الذي قام بقيده أمام محكمة التنفيذ لحين الفصل في الاستئناف المعروض أمامها أو تقديمه الرد على الطلب).

المبحث الثالث

 

الإعلان بحسب المكان

 

معيار هذا النوع من أنواع الإعلان هو مكان إقامة المراد إعلانه وهو نوعان:

 

المطلب الأول:

 

الإعلان داخل دائرة الاختصاص

 

هو الإعلان الذي ينفذه الموظف المختص (المعلن) أو غيره داخل النطاق الجغرافي لدائرة اختصاص المحكمة، التي أصدرت الأمر في محل إقامة المراد إعلانه أو مكان عمله وفق ما نصت عليه المواد من (23) حتى (27) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م المعدل.

 

المطلب الثاني:

الإعلان خارج دائرة الاختصاص

هو الإعلان الذي يكون فيه المراد إعلانه خارج دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت الأمر المراد تنفيذه ، فيرسل إلى المحكمة أو الجهة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إقامة أو عمل المراد إعلانه ليتم تنفيذ الإعلان وإعادة الإجراء للمحكمة التي أصدرت الإعلان .. وهذا النوع من الإعلان قد يكون خارج دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت الأمر المراد تنفيذه ولكنه داخل الأراضي السودانية، وقد عالجته المادة (54) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل .. أو يكون الإعلان خارج الاختصاص وخارج الأراضي السودانية ويتم تنفيذه بالطرق الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية .. وفق ما سبق شرحه .. وقد عالجه المشرع من خلال نص المادة (45) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م.

المبحث الرابع

 

الإعلان بحسب الزمان

   

حدد المشرع في نص المادة (41) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وقت ميعاد تنفيذ أوامر التكليف بالحضور ، فوضع قاعدة عامة مفادها عدم جواز إجراء تنفيذ التكليف بالحضور في الفترة ما بين غروب الشمس وشروقها، واعتبر كل إعلان يتم في غير الأوقات المسموح بها باطلاً حتى ولو تم تسليم صورة الإعلان للمراد إعلانه فعلاً ... إلا أن المشرع وفي عجز المادة (41) عاد ولاعتبارات محددة وتراجع عن القاعدة العامة ولوجود ضرورة تستدعي الإعلان في غير الأوقات المسموح بها وأباح إمكانية الإعلان في غير هذه الأوقات بشرط أن يتم ذلك بإذن من المحكمة. وقد أرسى العمل القضائي أن يتم ذلك الإذن بموجب عريضة يبين فيها طالب الإعلان وجه الضرورة التي تستوجب إجراء الإعلان في غير الأوقات المسموح بها، وتقدير ذلك متروك للمحكمة.

   

المبحث الخامس

 

الاستثناءات من الإعلان الشخصي

 

القاعدة العامة في الإعلان أو أمر التكليف بالحضور أن يوجه للمراد إعلانه شخصياً بوصفه هو المعني بهذا الأمر والمراد إخباره به، إلا أن المشرع، وفقاً لنص المادة 40(3) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م قد أجاز في بعض الحالات ووفق شروط جواز إجراء إعلان أشخاص آخرين خلاف المراد إعلانه تربطهم به علاقة عقدية أو علاقة قرابة أو إرث على النحو التالي:

 

 

المطلب الأول:

الوكيل المفوض

 

إذا كان للمراد إعلانه وكيلٌ مفوضٌ وفق نص المادة (59) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل، جاز الإعلان له أو عرضه عليه وقد جرى العمل على انه يتم التسليم بورقة الإعلان لمكتب المحامي الذي يمثل الشخص المراد إعلانه، ويعتبر ذلك إبلاغاً للمراد إعلانه.

هذا الاتجاه يتوافق تماماً مع نص المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م ، تعديل 2018م، الأخير مقروءاً مع نص المادة (59) من ذات القانون والتي تقرا كالآتي:

(التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها إلى أن يتم الحكم في موضوعها).

 

المطلب الثاني:

 

تنفيذ أمر التكليف في حالة تعذر العثور على المدعى

عليه أو امتناعه عن استلام الإعلان

 

1- (تسلم صورة الإعلان للشخص المعلن أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو الوطن المختار أو محل عمله أو بالبريد المسجل بعلم الوصول أو بالبريد الالكتروني أو ما يقوم مقامهما من وسائل التقنية الحديثة).

2- إذا تعذر العثور على المدعى عليه يتم الإعلان بإحدى الطرق الآتية:

(أ ) أن يسلم التكليف بالحضور لأي شخص بالغ من أسرة المدعى عليه المقيمين معه أو لزوجته المقيمة معه.

  1. في حالة الدعاوى العقارية يسلم التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو أي وارث يتولى أمر ذلك العقار ...الخ).

الفقرة الأولى من نص المادة 43(أ) . م 1983م أعلاه تمثل التعديل الذي أحدثه المشرع في تعديلات قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م في عام 2018م وفي صدرها رًّكز المشرع على ضرورة أن يقوم الموظف المختص وبقدر المستطاع باستهداف الشخص المراد إعلانه من خلال البحث عنه أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو في وطنه المختار أو في محل عمله، ثم أحدث المشرع تطوراً حديثاً وجديداً من خلال استهداف إعلان الشخص المراد إعلانه شخصياً وذلك من خلال استخدام كافة وسائل التقنية الحديثة مثل (الهاتف – الفاكس – الواتس آب – الماسنجر – الفيس بوك ..) أو ما يماثل البريد الالكتروني العادي ، وهو بذلك قد فتح باباً واسعاً يمَّكن الموظف المختص من إعلان المراد إعلانه .. ونحسب أن المشرع قد أصاب في ذلك كثيراً حيث يؤدي ذلك إلى إغلاق المنافذ أمام المراد إعلانه من التهرب من الإعلان تطويلاً للإجراءات وتسويفاً وإطالة لأمر التقاضي وإطالة للوقت، إلا أن هذا التطور والاستحداث في وسائل وطرق الإعلان يجب أن تصاحبه طفرة في مكاتب الإعلانات والمعلنين من خلال التدريب والمعينات من أجهزة كمبيوتر.

 

المطلب الثالث:

 

إعلان المراد إعلانه عبر أي شخص بالغ من أسرته

يقيم معه أو في شخص زوجته المقيمة معه

      

عند تعذر تنفيذ الإعلان وفق الفقرة الأولى من المادة أعلاه أجاز المشرع أن يتم إعلان الشخص المراد إعلانه. في وجه أي شخص بالغ من أسرته مقيم معه بالمنزل أو في شخص زوجته المقيمة معه بالمنزل .. والمعيار الذي أخذ به المشرع هنا هو معيار الإقامة بمنزل المراد إعلانه.

 

 

 

 

 

المطلب الرابع:

 

الوارث أو الوكيل في الدعاوى العقارية

        

نص المشرع في المادة 43(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل على ما يلي  (في حالة الدعاوى العقارية يسلم التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو أي وارث يتولى أمر ذلك العقار..) ومن الواضح أن المشرع في هذا النص قد حصر مسألة الإعلان في الدعاوى العقارية للوكيل أو الوارث الذي يتولى أمر ذلك العقار موضوع الدعوى، وهذا دون شك يخرج إمكانية إعلان أي وكيل أو أي وارث، فالعبرة هنا بضرورة أن يكون هذا الوكيل أو هذا الوارث موكولاً له شأن العقار أو إدارته، ويكفي في حالة إعلان الوارث بالحالة الظاهرة التي يبدو عليها الوارث دون الحاجة إلى إبراز التفويض الرسمي بذلك.

 

المطلب الخامس:

 

إرجاع الإعلان دون تنفيذه

 

نصت المادة 43(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م. على الآتي (إذا رفض المعلن إليه قبول الإعلان أو إذا لم يعثر الموظف المكلف بالإعلان على المعلن إليه بعد أن يكون قد اتخذ في سبيل ذلك جميع الوسائل المجدية والمعقولة ولم يوجد من يقبل الإعلان نيابة عن المعلن إليه أو أي شخص آخر يمكن أن يوجه إليه الإعلان، فيجب على الموظف إعادة ورقة التكليف بالحضور للمحكمة مؤشراً عليها بتقرير منه، أو أن يرفعها بتقرير منه يبين فيه هذه الظروف ..).

(إن إعلان المدعى عليه في شخص زوجته المقيمة معه أو أي شخص بالغ من أسرته المقيمين معه يعد إعلاناً صحيحاً وكافياً للسير في الدعوى في مواجهته الخ ...) ([21]) ([22]) ([23])

ويلاحظ هنا أن إعلان الشخص البالغ أو الزوجة عند تعذر العثور على المراد إعلانه إجراء يقوم به الموظف المختص بتنفيذ الإعلان بصورة تلقائية تطبيقاً لنص المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م دون الحاجة إلى ذكره في أمر الإعلان لأن الغاية هي إيصال العلم المراد إعلانه بما يواجهه من إدعاء لا كيفية حضوره للمحكمة.

النص سالف الذكر يوجب على الموظف المختص بتنفيذ أمر التكليف بالحضور (المعلن) أن يتخذ في سبيل تنفيذ الأمر جميع الوسائل والسبل المجدية والمعقولة لتحقيقه، فهو مطالب ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة ، وعند تعذر ذلك يجوز له أن يؤشر على أمر التكليف أو بإعداد تقرير مفصل بما قام به من جهد في سبيل تنفيذ الأمر.

وجدير بالتنويه أن المشرع أدخل تعديلاً مهماً على المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الفقرة (أ) يقضي بحذف كلمة (ذكر) وإبدالها بكلمة (شخص) وهذا التعديل أدُخل بموجب قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م الصادر في 9/9/2018م الذي أجيز في 31/1/2019م ، وبموجب هذا التعديل لا فرق أن يسلم الإعلان لشخص ذكر أم أنثى.

 

 

 

الفصل الثالث

 

المبحث الأول

 

الشخص الاعتباري تعريفه وطرق إعلانه

 

المطلب الأول:

تعريف الشخص الاعتباري

 

حدد المشرع في المادة (23) من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م بعض أنواع الشخصيات الاعتبارية، وسكت عن وضع تعريف محدد لها، ولكن جاءت الممارسة العملية أمام المحاكم بتعريف للشخص الاعتباري بأنه (الشخص الاعتباري هو شخص قانوني إلا أنه لا يعبر عن إرادته بنفسه ، ولا يدير شؤونه ولا يمارس تلك الإرادة إلا من خلال إرادة الشخصيات الطبيعية)([24]). هذا وقد عرف الشخص الاعتباري بأنه (عبارة عن مجموعة من المصالح والأهداف أو الأموال رأى المشرع أن يضفي عليها وصف الشخصية الاعتبارية حماية لتلك المصالح أو الأهداف أو الأموال وتحقيقاً لها). إذاً فالشخص الاعتباري يختلف في طبيعته عن الأشخاص الطبيعيين، ولذلك فان إعلان الشخص الاعتباري يختلف عن الأشخاص الطبيعيين، وإن كانت له ذمة مالية مستقلة وله الحق في المقاضاة، ولا تبدأ حياته إلا من بعد اعتراف القانون له بالشخصية القانونية المستقلة.

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني:

إعلان الشراكات ووكلاء الأعمال

 

نصت المادة (46) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م على الكيفية التي يتم بها تنفيذ أوامر التكليف بالحضـور أو الإعلانات بالنسبة للشراكات ووكلاء الأعمال، وذلك بأن يسلم الإعلان الخاص بالشراكات ووكلاء الأعمال لأحد الشركاء المتضامنين أو للمدير أو لوكيل الأعمال أو من يقوم مقامهم، وهذا في حالة ما إذا كان للشراكة أو لوكيل الأعمال مركز معلوم. أما في حالة ما إذا كانت الشراكة أو وكيل الأعمال مجهول المركز فيتم تنفيذ الإعلان في هذه الحالة في وجه أحد الشركاء ويلاحظ أنه في الحالة الأخيرة لم ينص المشرع على مكان تنفيذ الإعلان وعليه نرى أن يتم الأمر وفق ما تحكمه القواعد العامة في مثل هذه الحالات.

 

المطلب الثالث:

إعلان الشركات والمؤسسات

 

عالجت المادة (47) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م هذا النوع من صور الإعلان حيث فرقت بين الشركات والمؤسسات الوطنية والأجنبية وفق ما يأتي:

1- تسلم الإعلانات المتعلقة بالشركات والمؤسسات بمركز إدارتها إلى سكرتير أو مدير الشركة أو المؤسسة أو من يقوم مقامهم.

2- تسلم الإعلانات المتعلقة بالشركات الأجنبية التي لها فروع أو وكيل في السودان إلى ذلك الفرع أو الوكيل ...).

ومن النص سالف الذكر نجد أن المشرع قد جعل إعلان الشركات والمؤسسات ذات الطابع الوطني في شخص سكرتيرها أو مديرها أو من يقوم مقامهم من العاملين فيها شريطة أن يتم هذا الإعلان في وجه هؤلاء عبر مركز الشركة أو المؤسسة ، وعليه فالمعلن في هذه الحالة يسعى لتنفيذ الإعلان داخل الشركة أو المؤسسة الوطنية المشار إليها في عريضة الدعوى أو بإرشاد المدعى للمذكورين في النص تحديداً أو من يقوم مقامهم من العاملين فيها، والمعلن بالخيار في تنفيذ الإعلان تجاه من حددتهم المادة أعلاه.

 

أما بشأن الإعلان الصادر للشركات أو المؤسسات الأجنبية فقد اشترط المشرع فيها ضرورة أن يكون لديها فرع أو وكيل في السودان ، وفي هذه الحالة يوجه الإعلان الخاص بها صوب فرعها أو وكيلها الموجود فـي السودان ، وقد ذهب البعض إلى ضرورة أن يكون الفرع أو الوكيل قد ارتبط نشاطه بموضوع ذلك الإعلان ومتعلقاً به ، وإلا وجب توجيه الإعلان في مثل هذه الحالة أي حالة ما إذا كان موضوع الدعوى محل الإعلان مرتبطاً بالمركز الرئيسي للأخير عبر الفرع أو الوكيل ... وقد ذهب فقهنا القضائي في هذا الاتجاه حيث أرسى ما يلى: (كي يتم إعلان شركة أجنبية لا مقر لها بالسودان أو وكيل لها يباشر عملها ، له تخويل باستلام الإعلان عنها أو وجود موظف كبير فيها ... وبما أن البينة تقتصر عن إيضاح موقع المدعو (فارينتشانر) في تلك الشركة الأجنبية، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تفترض أن ذلك المسؤول الكبير وكيل في مهن القانون.)([25]). وتتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعو (فارينتاشانر) وهو موظف في شركة أجنبية مقرها دولة النمسا قد جاء في مهمة بالخرطوم لحضور اجتماع مجلس إدارة شركة محلية لشركة النمسا أسهم فيها، عندما تم إعلانه عن شركة النمسا في الدعوى موضوع الإعلان . اعترض محاميه على مثل هذا الإعلان بحجة أن الشركة النمساوية لا فرع لها بالخرطـوم، وأن موكله لا يحق له استلام الإعلان عن شركته....

 

المطلب الرابع:

 

إعلان وكيل المدعى عليه في دعاوى

الأعمال أو الأشغال

 

تقرأ المادة (48) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل والتي تعالج صور الإعلان على النحو التالي:

  1. في الدعاوى المتعلقة بالأشغال أو الأعمال والتي ترفع ضد شخص لا يقيم في دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت التكليف بالحضور، تسلم أوراق التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو مدير يكون قائماً بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال نيابة عن ذلك الشخص داخل الحدود المذكورة.

2- لأغراض هـذه المادة فإن ربان السفينة يعتبر وكيلاً لمالكها أو مستأجرها.

إذاً إعلان وكيل المدعى عليه أو مدير أعماله في الدعاوى المرفوعة ضده في شأن أشغال أو أعمال اشترط المشرع الآتي:

  • أن تكون الدعوى المرفوعة ضد المراد إعلانه المقيم خارج دائرة اختصاص المحكمة متعلقة بأعمال أو أشغال بعينها.
  • أن يكون للمراد إعلانه وكيل أو مدير أعمال قائماً بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال نيابة عنه..
  • أن تكون مزاولة هذه الأعمال أو الأشغال داخل حدود دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت أوراق التكليف بالحضور...

عليه لا يكون الإعلان صحيحاً بغير توفر هذه الشروط مجتمعة فإذا أعلن المدير أو وكيل الأعمال وكان المدعى عليه مقيماً في دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت أوامر التكليف بالحضور فإن الإعلان لا يعتبر صحيحاً، كذلك إذا تم في غير شخص مدير الأعمال أو وكيل المدعى عليه، أو كان أيٌ منهما غير قائم بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال موضوع الدعوى ... ويلاحظ هنا أنه لا يشترط علم المدعى عليه بالإعلان متى ما تم الإعلان في شخص وكيله أو مدير أعماله وفقاً لنص المادة (48) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م.

وفي تطبيق قضائي فقد ذهبت محكمة الاستئناف بالإقليم الشرقي إلى قبول الطلب المقدم أمامها لأن الثابت أن المدعى عليهم قد ظهر عنهم في الدعوى شخص دونت المحكمة على أنه قبطان الباخرة، ويدعي الملاك أن المذكور ليس هو القبطان، وبالتالي فهو لا يمثلهم في الدعوى، وأن لا سند لظهوره وإقراره بالدعوى نيابة عنهم، وقد قررت المحكمة أن الإعلان قد جاء مخالفاً للقانون ولا سند له([26]).

 

المطلب الخامس:

 

الإعلانات الموجهة لأجهزة الدولة

 

نص المشرع في المادة (49) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م وتعديل عام 2018م (الإعلانات الموجهة إلى أجهزة الدولة تسلم إلى وزير العدل أو من يمثله بصوره إلى الجهاز المختص...) جاء هذا النص متزامناً مع ما جاء بنص المادة 33(4) من ذات القانون ، ومع نصوص قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل خاصة المواد 3 و 5(1) والمادة 5(2)(ف) من ذات القانون والتي جاءت على النحو التالي([27]):

 

م 3:  (أجهزة الدولة يقصد بها الوزارات والمصالح وسائر الوحدات الإدارية للدولة والهيئات والمؤسسات العامة وأجهزة الحكم القومي والولائي والمحلي وشركات القطاع العام ...).

م 5/1: (يكون وزير العدل المستشار القانوني للدولة ، ويتولى نيابة عنها جميع الأعمال ذات الطبيعة القانونية ..).

م/ 5/ 2/ ف: (يتولى ويشرف وزير العدل على مد أجهزة الدولة بالخدمات القانونية في صياغة القرارات والعقود والاتفاقيات ومراجعتها وفي إبداء النصح حول أي تصرف أو نزاع يخص تلك الأجهزة، وفي تمثيلها أمام الجهات التي تفصل في الدعاوى المدنية ..) إذاً بموجب هذه النصوص فقد أوجب المشرع في المادة (49) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل أن توجه صورة الإعلان إلى وزير العدل ممثلاً في الإدارة القانونية الملحقة بأجهزة الدولة للمثول أمام المحكمة كممثل قانوني لهذه الأجهزة للترافع والدفاع نيابة عنها، كما أوجب أن تسلم صورة للجهاز الحكومي المعني بالإعلان .. والقصد التشريعي من وراء إعلان وزارة العدل ممثلة في إداراتها الملحقة بأجهزة الدولة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها هو محاولة تنسيق الجهد في كل نزاع تكون الدولة طرفاً فيه للوصول إلى أقرب الحلول وعلى رأسها التسوية إن كان لها مقتضى.

 

كذلك يهدف المشرع من وراء إعلان وزارة العدل ممثلة في إداراتها القانونية الملحقة بأجهزة الدولة معالجة ما نصت عليه المادة (213) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل والمتعلقة بتنفيذ الحكم الصادر ضد الحكومة أو أجهزة الدولة، بهدف أن يترك الأمر بالتنفيذ على هذه الأجهزة اختيارياً دون اللجوء لتنفيذه جبرياً ضدها، فإبلاغ وزير العدل فـي هذه الحالة يتيح فرصة لإعـداد النصح للجهـة أو اتخاذ القرار المناسب وفق صحيح القانون ...

المبحث الثاني

 

الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة

 

إن مصطلح الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة يجب أن لا يوحي إلى أن هذا النوع من أنواع الإعلانات يسلم إلى المراد إعلانه في كل الأحوال، أو أنها إعلانات لا صلة لها بالنظام القضائي أو القانوني لإعلان الأوراق القضائية. ولكننا اضطررنا إلى استخدام هذا المصطلح لوجوب التفريق بين التسليم المباشر للإعلان كما هو الحال في الإعلان الشخصي أو التسليم غير المباشر للإعلان كما هو الحال في إعلان أفراد القوات المسلحة القومية أو أجهزة تنفيذ القانون أو إعلان ربان السفينة أو إعلان نزلاء السجون، أو الإعلان بالطرق الدبلوماسية الذي سبق التعرض له من قبل.

 

وتنبع الخصوصية في مثل هذا النوع من أنواع وصول الإعلان القضائي من طريقة التنفيذ والتي تحتاج إلى تسلسل معين حتى يصل الإعلان للمراد إعلانه، ويرجع ذلك لأوضاع هؤلاء داخل هذه المؤسسات أو لطبيعة النظم القانونية بها، مما يلزم بالضرورة إتباع طرق معينة لإيصال الإعلان للشخص المراد إعلانه .. لهذا فقد اتبع المشرع طرقاً خاصة لهذا النوع من الإعلانات نتناولها فيما يلي:

 

المطلب الأول:

إعلان أفراد القوات المسلحة القومية

وأجهزة تنفيذ القانون

 

نص المشرع في المادة 50 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل 2018م على ما يلي: (تسلم أوامر التكليف بالحضور الخاصة بالقوات المسلحة القومية وأجهزة تنفيذ القانون إلى قائد الوحدة التابع لها بالمكان الذي يعمل فيه المدعى عليه) يطبق هذا النوع من أنواع وصول الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة على كافة القوات النظامية بمختلف مسمياتها من قوات مسلحة قومية وشرطة موحدة وأمن وطني وغيرها من القوات الأخرى ذات الطابع النظامي .. كما أن النص يسري على جميع الأفراد المنتمين لهذه القوات النظامية من ضباط وضباط صف وجنود، بل وجميع المتعاقدين مع هذه القوات النظامية، وقد ذهب البعض لأكثر من ذلك حينما ذهب إلى أن أمر التكليف بالحضور يشمل أيضاً من انخرطوا في صفوف القوات النظامية من رجال ونساء سواء بصفة احترافية أم كانوا متطوعين أو منتمين لها بصفة مؤقتة شريطة أن يكون المراد إعلانه في الخدمة العسكرية وقت صدور الإعلان...

وفي هذا النوع من الإعلان يقوم الموظف المختص بتنفيذ الإعلان بتسليمه إلى قائد الوحدة العسكرية التابع لها المراد إعلانه ولا يشترط أن يتم التسليم لقائد الوحدة يداً بيد، إذ يجوز أن يسلم بالسيرك لوحدة الإدارة التابعة للوحدة العسكرية عبر السيرك ليوقع عليه قائد الوحدة أو من ينوب عنه، ويعود الموظف المختص بأصل الإعلان مثبتاً فيه الإفادة بتمـام الإعلان للمراد إعلانه.

 

هذا وقد أدخل المشرع تعديلاً في المادة 53/أ من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل عام 2018م بان جعل الوقت الذي ينتج فيه الإعلان أثره في شأن إعلان القوات المسلحة القومية وأجهزة تنفيذ القانون وفقاً لأحكام ما ورد في هذا الفصل من القانون، بمعنى أن الإعلان ينتج أثره في شأن كافة أفراد القوات النظامية بمختلف مسمياتها من وقت استلام قائد الوحدة العسكرية التي يتبع لها المراد إعلانه لصورة الإعلان، وبالتالي يعتبر المراد إعلانه قد علم بالجلسة ويجوز للمحكمة بناءً على ذلك السير في إجراءات الدعوى وإن تغيب المراد إعلانه ...

 

المطلب الثاني:

إعلان نزلاء السجون

 

خص المشرع نزلاء السجون وبحكم ما عليهم من قيود على حريتهم وبموجب المادة (51) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م و 2018م بصورة خاصة تمام إعلانهم للمثول أمام القضاء سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أم كانوا دائنين أو مدينين أو حتى شهوداً، وذلك بتسليم صورة من الإعلان لمأمور السجن المقيم فيه المراد إعلانه . هذا وقد إعتبر المشرع وقت تمام الإعلان بالنسبة لنزلاء السجون من تاريخ استلام مأمور السجن لصورة الإعلان، حيث يقوم الأخير بإحضاره في الموعد المحدد ثم إعادته بعد انتهاء الإجراء.

 

المطلب الثالث:

إعلان العاملين في السفن

 

تنص المادة (52) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل على ما يلي: (الإعلانات التي تتعلق ببحارة السفن أو العاملين فيها تسلم للربان ....). عملياً يعتبر مكان إقامة بحارة السفن التجارية أو العاملين عليها هو ظهر السفينة التي يعملون فيها، وذلك لطول فترة بقائهم على متنها وبالتالي غيابهم عن مكان إقامتهم الطبيعي، لذلك جعل المشرع طريقة إعلانهم عبر ربان سفينتهم وقائدهم الإداري وفق منظور القوانين البحرية , لذلك وجب إعلان البحارة وعمال السفن عبر قائدهم الإداري , حتى يكون عالماً بذلك الإجراء الذي بموجبه قد يتغيب مرؤوسه عن السفينة إلي حين . لهذا درج المشرع إلى تسليم الإعلانات في مثل هذه الحالة لربان السفينة التي يعمل بها المراد إعلانه .. أثر الإعلان يبدأ من تاريخ أو وقت استلام الربان للإعلان.

 

المطلب الرابع:

إعلان مالك أو مستأجر السفينة

عالج المشرع في المادة 48(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل مسألة كيفية إعلان ملاك السفينة أو مستأجريها وذلك للصعوبات العملية التي تنجم في مثل هذه الحالات والتي غالباً ما يكون ملاك أو مستأجرو هذه السفن بعيدين عنها , لذلك نص المشرع علي الآتي: (لأغراض هذه المادة فإن ربان السفينة يعتبر وكيلاً لمالكها أو مستأجرها..). هنا ساوى المشرع ربان السفينة بوكيل المدعى عليه في دعاوى الأشغال والأعمال باعتباره وكيلاً عن ملاكها أو مستأجريها، وبالتالي أن يتم إعلان ربان هذه السفينة بوصفه وكيلاً عن ملاكها أو مستأجريها متى كان هؤلاء يقيمون خارج اختصاص المحكمة , وتعلق الإعلان بمزاولة ربان السفينة لعمله فيها . وأحسب أن في ذلك كثيراً من المعالجات لصعوبات قد تقف في وجه تمام مثل هذا الإعلان وبالتالي تأخر الفصل في الدعاوى. 

 

المطلب الخامس:

إرسال الإعلان لمحكمة أخرى لتنفيذه

أجاز المشرع في المادة (54) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل إمكانية أن يتم تنفيذ الإعلان عبر محاكمة أخرى تنوب عن المحكمة التي أصدرت هذا الإعلان، والتي يكون المراد إعلانه مقيماً في دائرتها. أو أن يتم الإعلان عبر المحكمة التي أصدرت هذا الإعلان، التي يكون المراد إعلانه مقيماً في دائرتها . أو أن يتم الإعلان عبر المحكمة التي يمكن عن طريقها سرعة إعلان المراد إعلانه. فالنص جاء تيسيراً وتسهيلاً للمحاكم في أن تتكاتف وتتعاون في إمكانية وسرعة إتمام إعلان المراد إعلانهم عبر أكثر المحاكم فاعلية في إجراء وسرعة هذا الإعلان، وذلك لسرعة الفصل في الدعاوي واختصاراً للزمن. هذا وقد اشترط المشرع أن يتم ذلك عبر المحاكم الأدنى درجة لمكان إقامة المراد إعلانه، باعتبارها المحاكم الأكثر انتشاراً في السودان، والأقدر على إتمام الإجراء عن طريق مكاتب الإعلان وموظفيها.

 

الفصل الرابع

 

المبحث الأول

 

أثر وحجية وبطلان الإعلان

 

المطلب الأول:

الأثر المترتب على الإعلان

 

القاعدة العامة أن الإعلان لا ينتج أثره القانوني أي أن الشخص المراد إعلانه لا يعتبر معلناً إلا إذا وصل الإعلان إلى علمه، وقد سبق القول بأن وسائل وطرق الإعلان وإيصاله إلى علم المراد إعلانه كثيرة ومتعددة و قطعاً للجدل فقد حدد المشرع متى يبدأ أثر الإعلان في التعديل الذي أحدثه بالمرسوم المؤقت رقم 11 لسنة 2018م والمادة (53) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983.

م 53:  (يصبح الإعلان منتجاً لأثره في أي من الحالات الآتية:

(أ ) وقت تسليم صورة الإعلان وفقاً لأحكام هذا الفصل.

(ب) التاريخ الذي تقيد فيه وزارة الخارجية أو البعثة الدبلوماسية في الخارج أن الشخص المراد إعلانه قد استلم صورة الإعلان أو امتنع عن الاستلام.

(ج) تاريخ الإخطار بوصول البريد المسجل بعلم الوصول أو البريد الالكتروني أو أي من وسائل التقنية المذكورة في المادة 43(1).

  1. تاريخ إتمام اللصق والنشر وفقاً للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون.) . وبهذا النص الذي استحدثه المشرع في شأن الإعلان وأثره فقد حسم كثيراً من الجدل الذي كان يدور حول هذا الأمر، مما يجعل الأمر أكثر وضوحاً، فمتى تم تسليم صورة الإعلان وفق ما جاء بنصوص القانون ينتج الإعلان أثره  القانوني في الدعوى.

 

أما فيما يتعلق بالإعلان الشخصي عند تعذر العثور على المراد إعلانه، أو امتناعه عن استلام الإعلان، أو عند صدور الإعلان لأي شخص بالغ أو الزوجة المراد إعلانه المقيمين معه بالمنزل، أو حتى الأشخاص الذين يلزمهم القانون  باستلام الإعلان ورفضوا هؤلاء جميعاً استلامه فإن أثر الإعلان في مثل هذه الحالات ينتج من الوقت الذي عرض فيه الإعلان عليهم ورفضوا استلامه، ويستدل على ذلك من تقرير الموظف المختص بتنفيذ الإعلان.

 

نخلص مما سبق ذكره إلى أن الإعلان القضائي الصحيح ينتج أثره القانوني في الدعوى ويكون حجة على من صدر في وجهه و يكون كافة الإجراءات التي تمت بناء عليه سليمة ووفق صحيح القانون...

 

المطلب الثاني:

حجية الإعلان

 

يعتبر الإعلان أو أمر التكليف بالحضور واحداً من إجراءات الخصومة المرفوعة أمام القضاء فهو بذلك يكون إعلاناً وقضائياً إذا كان في دعوى أمام محكمة، و يرتب أثراً قضائياً مباشراً في خصومة قضائية، وذلك لأن المحاكم تؤسس إجراءاتها على الإفادة الواردة من الموظف المختص بما تم فيها من إعلان للمراد إعلانه، لذلك لابد أن تكون هذه الإفادة الواردة من الموظف المختص حقيقية وليست من نسج خياله، حيث إن النتائج التي تترتب عليها قد تكون خطيرة في حق الطرف الذي وردت بشأنه الإفادة، فإن لم يصل الإعلان للمراد إعلانه فالدعوى قد تتعطل أي حتى إيصال الإعلان إلى صاحبه، وإذا وصله الإعلان ولكنه لم يحضر أمام المحكمة في التاريخ المحدد فإن المحكمة قد تسير في إجراءات الدعوى، وقد تصدر حكماً فيها رغم غيابه دون الحاجة إلى سماعه أو قد تتخذ ما تراه مناسباً في حقه بعد إعلانه .. والإفادة في هذه الحالة تكون قاطعة الدلالة على تمام وصحة الإجراء وفق القانون باعتبار أن الورقة مستند رسمي صادر من موظف عام ومختص قانونياً، وبالتالي لا يمكن مناهضتها إلا من خلال الطعن فيها بالتزوير وفق المادة (41) من قانون الإثبات لعام 1994م، فهي صحيحة بما ورد فيها من بيانات، وقد قضت المحكمة في هذا الشأن (الإعلان ورقة رسمية تعتبر دليلاً على مضمونها فيما يتعلق بما أنيط به المحضر تدوينه ، ومن ثم تعتبر قاطعة الدلالة على تسليم الإعلان للشخص المراد إعلانه ما لم يطعن فيها بالتزوير...)([28]).

 

المطلب الثالث:

 

بطلان الإعلان

 

يقع الإعلان باطلاً ومن ثم لا ينتج أثره إذا خالف مقتضياته الموضوعية والشكلية، فالإعلان يكون باطلاً إذا قام المعلن بإعلان شخص ليس له صفة في استلامه، كأن يقوم المعلن بتسليم ورقة الإعلان لقريب المراد إعلانه من غير المقيمين في المنزل، وقد يتخلف مقتضى آخر وهو الشكل وغايته أي الطريقة التي تم بها الإعلان، فمثلاً إذا كان الأمر الصادر من المحكمة هو إعلان المراد إعلانه شخصياً، فيقوم المعلن بلصق الإعلان على باب منزله، وعلى مدعى البطلان بعيب الإعلان شكلاً أو موضوعاً إثارة ذلك أمام المحكمة وإثباته حتى يدحض كل إجراء تم في غيابه نتيجة ذلك الإعلان الباطل.

 

الخاتمــة

 

إن أمر التكليف بالحضور أو الإعلان بوصفه واحداً من الإجراءات القضائية المهمة والمؤثرة في مجريات الدعوى أمام المحاكم ليس بالأمر اليسير لذلك فهو يتطلب لتمام القيام به بوجه صحيح ضرورة إعداد الموظف المختص المكلف به إعداداً جيداً، فالإعلان وكيفية تنفيذه مرتبط بالقوانين، وما يطرأ عليها من تعديلات وباللوائح المنظمة للعمل القضائي، لذلك كان لابد من الاهتمام بتدريب المعلنين وبشكل مستمر ليواكبوا التطور والمتغيرات في القوانين ولوائح العمل حتى يقوموا بعملهم على الوجه الأكمل .

 

التوصيات:

إن ترقية الأداء بمكاتب الإعلانات بمختلف درجات المحاكم مرهون بضرورة أن تتوفر الإمكانيات البشرية والمادية على حد سواء، وبناءً على ذلك فإننا نوصي بضرورة مراعاة الآتي:

  • العمل الدائم والمستمر على إخضاع المعلنين لدورات تدريبية متنوعة في القوانين وما يستجد فيها من تعديلات واللوائح المنظمة للعمل ووسائل التقنية الحديثة ... الحرص التام على ملْ الخانات الشاغرة في مكاتب الإعلانات بالمحاكم.
  • التدقيق عند اختيار وتعيين المعلنين للحصول على أفضل وأكفأ  المتقدمين.
  • توفير كافة معينات العمل بمكاتب الإعلانات  من مكاتب وأدوات، وتوفير وسائل الحركة مثل تخصيص عربة لكل مكتب بالإعلانات الطارئة والمستعجلة وتمليك كل معلن دراجة بالشروط والأقساط المريحة.
  • اختيار زى موحد للمعلنين وآخر لضباط تنفيذ الأوامر يتناسب وطبيعة عملهم.

قائمة المراجع والمصادر:

أولاً: المعاجم اللغوية:

  • لسان العرب : لابن منظور.
  • القاموس المحيط : الفيروز آبادي.
  • المعجم الوسيط : مجمع اللغة العربية – القاهرة.
  • مختار الصحاح : الرازي. 

ثانياً: الكتب القانونية:

  • الدعوى : أ. د. محمد الشيخ عمر – الطبعة الثانية 2018م.
  • قانون الإجراءات المدنية بين التحليل والتطبيق – أ . د. حيدر أحمد دفع الله – رئيس القضاء الأسبق.
  • مهام وزارة العدل وسلطاتها في القوانين السودانية المستشار/ د. إبراهيم قسم السيد محمد.
  • الإعلان في القانون والقضاء – مولانا/ جيمس ألالا دينق.

ثالثاً: القوانين:

  • قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل عام 2009م تعديل عام 2018م.
  • قانون الإثبات السوداني لعام 1994م.
  • قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل.
  • قانون قوات الشعب المسلحة لعام 2007م.

رابعاً: مجلات الأحكام القضائية:

  • مجلات الأحكام القضائية السودانية للأعوام : (1967م – 1969م – 1972م – 1975م – 1979م -1980م –  1983م – 1987م – 1992م – 1997م – 1999م  – 2003م).

 

 

 

([1]) لسان العرب، تصنيف ابن منظور الأنصاري .

([2]) القاموس المحيط، مجد الدين الشيرازي

([3]) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية القاهرة .

([4]) مختار الصحاح، محمد أبي بكر الرازي .

([5]) السر علي بلدو ضد ميرغني الطاهر بمجلة الأحكام 1956م .

([6]) حسن الحاج /ضد/ أبو القاسم عبد الرحيم مجلة الأحكام  1961م ص 209 .

([7]) مجذوب محمد علي /ضد/ نوجو العلي مجلة الأحكام 1962م ص 20 .

([8]) قوانين السودان /المجلد الثالث/ وزارة العدل/ صدر بتاريخ 28/8/1993م .

([9]) قانون رقم 8 لعام 1984م الصادر بتاريخ 14/2/1984م، قوانين السودان المجلد الثالث/ وزارة العدل . . .

([10]) محمد خير حامد /ضد/ شركة أبو العلا الزراعية.، م ع/ط م/278/1975م مجلة الأحكام 1975م .

([11]) قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م .

([12]) مجلة الأحكام 1964م ص 122 .

([13]) مرسوم مؤقت 11 سنة 2008م تسهيل أداء الأعمال بتاريخ 22 مارس 2018م .

([14]) بشير بشارة /ضد/ شركة أبو العلا التجارية . . مجلة الأحكام 1992م ص 80 .

([15]) م ع. ط م/257/1983م ، ص 245 .

([16])  مجلة الأحكام القضائية لعام 1967م ص 11 .

([17]) م ع. ط م/212/2003م مجلة 2003م ص 226 .

([18])  مجلة الأحكام القضائية1969م ص 180 .

([19]) مجلة الأحكام القضائية 1980م ص 241 .

([20]) م ع . ط م/257/1983م ص 245 .

 

([21])  محمد عبد الرحيم /ضد/ ورثة فتح الرحمن الفيل م ع. ط م/94/1999م ص 88 .

([22]) أ س م/248/1996م .

([23]) كمال عبد القادر سالم /ضد/ عبد القادر عبد الوهاب مجلة 1980م ص 241 .

([24]) محمد عمر ادريس /ضد/ جمعية ترحيل العاملين بالسكة حديد م ع. ط م/93/1999م ص 202 .

([25]) أوستر فيس استكتسوف فايغرن /ضد/ وكالة القطاني التجارية م أ/أ ن/131/71 مجلة الأحكام 1972م ص 54 .

([26]) أصحاب الباخرة البارق /ضد/ محمد أحمد إبراهيم م أ/أ س م/58/1987م مجلة الأحكام 1987م ص 226 .

([27]) قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل .

([28])  محمد خير حاد /ضد/ شركة أبو العلا الزراعية، مجلة الأحكام لعام 1975م ص 58 . 

▸ ولايـة الخرطـوم الطاعنة // ضد // محمـد نـور أبوبكـر المطعون ضده الرقم م ع/ط م/261/2019م فوق بحث (2) 2019م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2019
  4. بحث (1) 2019م

بحث (1) 2019م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

أمر التكليف بالحضور 

الإعـــــلان

 

[ بقلـم ]

معاوية  حامد  حاج  الأمين

 

قاضي المحكمة العليا – الخرطوم

 

 

 

مقدمــة:

يتناول هذا البحث عملية تنظيم أمر التكليف بالحضور أو ما يعرف بالإعلان  القضائي، والمعوّقات والصعاب التي تعترض تنفيذه عند تكليف الأطراف أو الشهود ونحوهم بالحضور أمام المحاكم، باعتبار أن أوامر التكليف بالحضور تعتبر حجر الزاوية والأساس التي تقوم عليه إجراءات نظـر الدعوى ... ولأغراض هذا البحث تستخدم كلمة الإعلان  القضائي بدلاً عن أمر التكليف بالحضور لشموله لحالات أخرى خلاف أوامر التكليف بالحضور، مثل الإعلان  بالأوامر والقرارات أو الأحكام الصادرة من المحاكم دون تكليف المراد إعلانه بالحضور أمام المحاكم.

والإعلان هو الوسيلة الرسمية التي يتم بها نقل العلم بإجراء معين للأفـراد، سواء كان هذا الإجراء سوف يتم اتخاذه أمام المحكمة أو تم اتخاذه فعلاً . ويكون الهدف من الإعلان الإحاطة وتمكين المراد إعلانه من إعداد نفسه لتقديم ما هو مطلوب منه بعيداً عن المفاجأة والمباغتة وهذا ما تقتضيه المحاكمة العادلة وحقوق الأطراف فيها في الدفاع وبسط الحجج الموضوعية والقانونية أمام المحاكم.

وقد تم تقسيم هذا البحث إلى ثلاثة فصول جاء أولها لتعريف الإعلان  وأهميته ، بينما جاء الفصل الثاني حول أنواع وصور الإعلان  للشخص الطبيعي والشخص الاعتباري والطرق البديلة للإعلان، ثم تعرضنا لبعض الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة - وأخيراً جاء الفصل الثالث متحدثاً عن أثر الإعلان  القضائي وحجيته وأسباب بطلانه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مشكلة البحث

الإعلان القضائي الصحيح هو أساس كل خصومة أمام القضاء، وهو حجر الزاوية لتحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم باعتباره من المبادئ المستقرة في القانون وأمام القضاء، وهنا تكمن مشكلة هذا البحث، والتي تظهر بصورة واضحة وجلية في أروقة المحاكم من حيث التطبيق السليم والصحيح لنصوص قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م و 2018م واللوائح المنظمة لإجراءات الإعلان القضائي، وما طرأ عليهما من تعديلات أحدثت تطوراً كبيراً في طرق ووسائل الإعلان، من خلال استخدام وسائل التقنية الحديثة، وضرورة مواكبة هذا التطور في التشريعات واللوائح المنظمة.

ولكي يكون الإعلان  القضائي صحيحاً وسليماً ويحدث الأثر القانوني المطلوب منه لابد أن  يكون تنفيذ ذلك الإعلان  قد تم بصورة سريعة وناجزة ، وان ترد الإفادة الدالة عليه في موعدها المحدد دون تأخير أو إبطاء، وان تختار المحكمة أنسب صور الإعلان  وأكثرها مواءمة للدعوى . . وهنا تكمن مشكلة البحث في ضرورة إبراز المعضلات التي تواجه الإعلان  القضائي ومحاولة التعرض لها بالبحث وإيجاد أفضل الحلول لها.

هذا البحث بلا شك من الأهمية بمكان لأنه يمس ركيزة مهمة وأساسية في مجريات الدعوى .. إلا أنه لم يتطرق إليه مما يجعل الباحث يواجه صعوبات ومشاكل كثيرة تتمثل في قلة المراجع السابقة التي يمكن الاعتماد عليها، مما يجعل البحث أكثر مشقة .. لذلك سعى الباحث من خلال ما توفر أمامه من بعض المراجع وما أرساه الفقه القضائي في هذا الجانب لإخراج هذا العمل المتواضع عله يجد القبول والاستحسان.

 

والله من وراء القصد ،،، ،

 

الفصل الأول

المبحث الأول

تعريف الإعلان وأهميته:

المطلب الأول:

تعريف الإعلان لغة

 

إعلان مصدر أعلن([1]) إظهار الشيء([2]) إعلان الحرب: شنها أو إشعالها([3]) الإعلان: إظهار الشيء العلان والمعالنة والإعلان: المجاهرة ([4]) العلانية خلاف السر.

المطلب الثاني:

الإعلان اصطلاحاً هو الوسيلة الرئيسية التي يرسمها القانون لتمكين الطرف الآخر من العلم بإجراء معين، ويتم الإعلان بتسليم صورة من الورقة القضائية لهذا الإجراء على يد الموظف المختص (المعلن) للمعلن إليه، أو المراد إعلانه بذلك الإجراء شخصياً و لمدة يحددها القانون لاستلام الإعلان. لذا تعتبر ورقة أمر التكليف بالحضور أو ورقة الإعلان من أوراق المحضرين أو المعلنين، بمعني أنها تعد من الأوراق الرسمية أي أنها مستند رسمي ...

وأساس فكرة أمر التكليف بالحضور أو الإعلان  هو ضرورة مواجهة الخصوم بعضهم البعض، إذ لا يجوز اتخاذ أي إجراء ضد شخص دون تمكينه من حق الدفاع عن نفسه.

هذا وقد أرسى فقهنا القضائي في كثير من الأحكام مبدأ مفاده إن عدم مراعاة المحكمة للإعلان يعتبر إهداراً للقاعدة الأساسية التي توجب إتاحة الفرصة للطرف الآخر وسماع وجهة نظره([5]) ([6]) ([7]) .

 

المطلب الثالث:

تعريف الإعلان قانوناً

وصف المشرع في المادة:39(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م أمر التكليف بالحضور أو الإعلان بأنه (ورقة تحرر طبقاً للأنموذج المقرر لذلك، تشتمل على بيان موجز بطلبات المدعى ، ويطلب فيها من المدعى عليه الحضور في الزمان والمكان المعينين ويوقعها القاضي ...)([8]).

 

المبحث الثاني

 

أهمية أمر التكليف بالحضور(الإعلان)

تنبع أهمية أمر التكليف بالحضور أو الإعلان في أنه هو الوسيلة الرسمية التي من خلالها يحقق القضاء مبدأ المواجهة بين الخصوم، باعتباره من المبادئ المستقرة في القانون والقضاء، والذي يمكن الطرف الآخر من ترتيب أحواله للدفاع عن مصالحه، فالمدعى عليه مثلاً لا يستطيع أن يبدي وجهة نظره في الواقعة محل النزاع إلا إذا أحيط بتفاصيل ذلك الادعاء. والوسيلة الشكلية والرسمية التي وضعها القانون لإيصال ذلك إلى علم الآخر هو الإعلان ومن هنا تبدو أهمية الإعلان في كل الأوجه، فالمحكمة لا يمكنها أن تفصل في نزاع معروض أمامها إذا لم يحضر الأطراف أمامها لتقديم بيناتهم حول موضوع النزاع، إذن العدالة لا تتحقق إلا إذا أخطر الطرف المرفوعة ضده الدعوى بمضمون الدعوى التي يواجهها . عليه فإن عدم إلمام المدعى عليه بدعوى المدعى من خلال عدم إيصال الإعلان  يعد خروجاً على مبدأ المواجهة، وفي ذلك إجهاض للعدالة.

 

المطلب الأول:

من هو المعلن إليه

 

يعتبر الإعلان القضائي جزءاً من إجراءات الخصومة المعروضة أمام المحكمة بهدف إخبار المعلن إليه أو من يمثله بإجراء معين سواء كان ذلك الإجراء قراراً أو أمراً أو حكماً ، عليه فقد يكون المعلن إليه احد أطراف الدعوى أو قد يكون شاهداً فيها أو خبيراً يرغب الأطراف أو المحكمة في سماعه أو لإبراز محرر معين ، أو قد يكون الإجراء أمام المحكمة لمجرد الإبلاغ عن إجراء تم اتخاذه في تاريخ معين ثابت بمحضر الدعوى.

هذا وقد قسم المشرع في المادة (17) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م الأشخاص إلى نوعين هما([9]):

1- الأشخاص الطبيعيين.

2- الأشخاص الاعتباريين.

 

هذا وقد حددت المواد من (18) إلى (22) من ذات القانون بداية ونهاية الشخص الطبيعي ، ومن هم أقاربه وما هو موطنه وأهليته لمباشرة الحقوق المدنية.

أما الشخصيات الاعتبارية فقد جاء ذكرها في المادة (23) من ذات القانون التي حصرتهم في الآتي:

  •  الدولة والمؤسسات العامة وغيرها من المنشات التي يمنحها القانون شخصية اعتبارية.
  • الهيئات والطوائف الدينية أو أي جهة أخرى ترى الدولة منحها الشخصية الاعتبارية.
  • الأوقاف.
  • الشركات التجارية.
  • الجمعيات والمؤسسات وفقاً لأحكام القانون.
  •  كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص في القانون.

 

هذا وقد نصت المادة (24) من ذات القانون على حقوق الشخص الاعتباري، حيث اعتبرت الشخصية الاعتبارية تتمتع بجميع الحقوق إلا ما كان منها ملازماً لصفة الإنسان الطبيعية، وذلك في حدود ما يقرره القانون .. كما جعل المشرع للشخص الاعتباري ذمة مالية مستقلة وأهلية في الحدود التي يحددها سند إنشائه أو التي يقررها القانون، وكيفية انتهائها وأن يكون له موطن مستقل، ومن يمثله وفقاً لأحكام القوانين الخاصة به.

نخلص مما سبق ذكره إلى أن الشخص المراد إعلانه قد يكون شخصاً طبيعياً (إنساناً) أو شخصاً اعتبارياً له من يمثله من الأشخاص الطبيعيين بوجه عام وفق نص المادة 24(3) من قانون المعاملات لسنة 1984م.

هذا وقد نظم المشرع في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م الكيفية التي يتم بها إعلان الشخص الطبيعي وصور وطرق ذلك الإعلان، كما خص الشخص الاعتباري بنصوص قانونية تنظم كيفية إعلانه.. وسوف نتعرض لأنواع وطـرق الإعلان لكل من الشخص الطبيعي والاعتباري، ثم نفرد مساحة لأنواع من طرق وصور الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة .. كما نخص التعديل الذي أحدثه المشرع في المادة (43) الفقرة (1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل لسنة 2018م والذي أضاف فيه وسائل وطرق الإعلان عبر وسائل التقنية الحديثة بالذكر مع بيان آثر ذلك على سرعة الفصل في القضايا أمام المحاكم.

الفصل الثاني

أنواع وصور الإعلان:

يختلف الإعلان أو أمر التكليف بالحضور بحسب وسيلته التي يتم بها أو الغاية المراد الإعلان بها أو زمان ومكان الإعلان وذلك وفق الآتي:

المبحث الأول

الإعلان حسب الوسيلة

وله عدة صور هي:

المطلب الأول:

الإعلان الشخصي

وهو الإعلان الذي يتم عن طريق تسليم الإعلان  للمعلن إليه يداً بيد أو عرضه عليه .. وقد عالج هذا النوع من الإعلان نص المادة 40(3) قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م المعدل حيث نص على الآتي: (يجب تسليم أمر التكليف بالحضور للمدعى عليه شخصياً ما أمكن ذلك، إلا إذا كان له وكيل مفوض بقبول الإعلان..)، وقد اعتبر الفقه القضائي المحامي وكيلاً مفوضاً لموكله وان إعلانه يعد إعلاناً للخصم الذي يمثله (تسليم ورقة الإعلان لمكتب محامي أحد الخصوم، وهذا ما تنص عليه القاعدة (14) من الأمر الملحق بقانون القضاء المدني 1929م)([10]).

إلا أنه وبموجب قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م الصادر بموجب المرسوم المؤقت رقم 11 لسنة 2018م بتاريخ 22 مارس 2018م، قد أحدث المشرع تطوراً هائلاً في شأن طرق ووسائل الإعلان، وبذلك بعد تعديله لنص المادة (43) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل 2018م بإضافة الفقرة (1) والتي تقرأ كالآتي:

 م43: 1- تسلم صورة الإعلان  للشخص المعلن أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو الموطن المختار أو محل عمله، أو بالبريد المسجل بعلم الوصول أو بالبريد الالكتروني أو ما يقوم مقامهما من وسائل التقنية الحديثة([11]).

هذه الفقرة التي استحدثها المشرع في طرق إعلان المراد إعلانه شخصياً قد فتحت الباب واسعاً أمام الموظف المختص في استهداف المراد إعلانه لتنفيذ الإعلان في وجهه في أي مكان وجد فيه المراد إعلانه أو في موطنه أو محل إقامته أو الوطن الذي اختاره أو في مكان عمله، هذا النص دون شك يغلق الباب أمام المراد إعلانه الذي يحاول بشتى الوسائل التهرب من تمام إعلانه ويجعل إمكانية الوصول إليه لتنفيذ الإعلان أكثر سهولة ويسر، وبذلك تتفادى المحاكم كثيراً من ضياع الوقت والجهد في ملاحقة المراد إعلانه لمواصلة السير في إجراءات الدعوى التي أمامها ...

 

أما في عجز الفقرة (1) من المادة (43) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م وتعديل 2018م فقد استحدث المشرع طرقاً ووسائل حديثة لتنفيذ الإعلان وذلك بإتباع أحدث الوسائل والطرق التقنية الحديثة وإدراجها من ضمن وسائل وطرق تنفيذ الإعلان مثل البريد المسجل بعلم الوصول أو البريد الالكتروني أو ما يقوم مقامها من وسائل تقنية حديثة من هاتف وفاكس ووات ساب وماسنجر وفيس بوك أو كل ما يماثل البريد الالكتروني أو العادي من وسائل اتصال.

 

دون شك فإن هذه الإضافة في وسائل وطرق الإعلان سوف تنعكس إيجابياً على سير مجريات الدعاوى أمام المحاكم وسوف تساعد كثيراً في الفصل الناجز والسريع في الدعاوى، وتكتسب الأطراف والمحاكم كثيراً من الوقت والجهد والذي كان يضيع جراء تأخر الإعلان أو وصوله بعد موعده.

 

المطلب الثاني:

 

الإعلان بالطرق الدبلوماسية

 

وهو إعلان شخصي أيضاً فقط يتم خارج السودان للشخص المراد إعلانه متى كان له محل إقامة معلوم في الخارج ولم يكن له وكيل مفوض باستلام الإعلان، فيتم إرسال أمر التكليف بالحضور إلى رئيس عام إدارة المحاكم ليقوم بدوره بإرساله إلى الخارجية والتي تقوم بإرسال الأمر إلى وزارة خارجية الدولة التي يقطن بها المطلوب إعلانه، وتُوكل هذه الأخيرة الأمر إلى وزارة العدل، حيث تتولى إعلانه وإرجاع الإعلان بذات الطريقة إلى المحكمة التي يعنيها الأمر .. هذا وقد أفرزت الممارسة العملية في مثل هذا النوع من أنواع الإعلان الشخصي ضرورة أن تضع المحاكم نصب أعينها ضرورة التمهل والتيسير ومد المواعيد حيث يتطلب الإعلان وقتاً أطول .. وهذا ما انتهت إليه المحاكم:

(وحيث إن المحكمة ترى أنه في حالة أن المدعى عليه ليس له من الوسائل ما يصل به إلى علمه الحكم الصادر ضده . فإنه يتعين على المحكمة أن تمارس سلطاتها الأصيلة وان تأمر بتمديد الميعاد نظراً لما يتطلب إعلانه من وقت طويل.)([12]) 

هذا وقد أدخل المشرع تعديلاً في المادة (53) بموجب التعديلات التي طرأت على القانون في عام 2018م (تسهيل أداء الأعمال) الصادرة بموجب مرسوم مؤقت رقم (11) لسنة 2018م، بتاريخ 22 مارس 2018م جعل بموجبه الوقت الذي ينتج فيه الإعلان أثره بالنسبة للإعلان بالطرق الدبلوماسية من وقت ورود إفادة من وزارة الخارجية أو البعثة الدبلوماسية في الخارج أن الشخص المراد إعلانه قد استلم صورة الإعلان أو امتنع عن الاستلام([13]).

ودون شك فإن هذا التعديل الذي أدخله المشرع سوف يوفر كثيراً من الوقت والجهد للمحاكم وسوف يساعد في سرعة البت في الدعاوى التي أمامها.. إلا أنه في ذات الوقت يتطلب من إدارة المحاكم بالسلطة القضائية من إحكام الضوابط والتنسيق وخلق قنوات أكثر فاعلية تساعد في سرعة إيصال هذه الإفادات للمحاكم في بلد مترامي الأطراف، حتى يكون التعديل قد أتى أكله وساعد فعلاً في سرعة الفصل في الدعاوى أمام المحاكم.

 

المطلب الثالث:

ج

الإعلان بالطرق البديلة للإعلان الشخصي

الإعلان باللصق أو بالنشر

 

اعتبر المشرع في المادة 44(1) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل صدور الإعلان  باللصق أو الإعلان  بالنشر من طرق الإعلان البديل للإعلان الشخصي حيث نص على ما يلي:

(إذا اقتنعت المحكمة بان المدعى عليه يتهرب لتفادي إعلانه أو إذا تبين لها لأي سبب من الأسباب أنه لا يمكن إجراء إعلان التكليف بالحضور بالطرق العادية ، فللمحكمة أن تأمر بإجراء الإعلان بإحدى الطرق الآتية:

  • بلصق صورة التكليف بالحضور في مكان ظاهر بدار المحكمة وعلى باب المنزل الذي يقيم فيه المدعى عليه.
  •  بالنشر في إحدى الصحف اليومية.
  • بأي طريقة أخرى تراها المحكمة مناسبة.

الأصل في الإعلان أن يوجه إلى شخص المدعى عليه أو إلى وكيله المفوض، ولكن في حالة تعذر العثور عليه أو امتناعه عن استلام الإعلان فإن المشرع قد أوضح الطرق الواجب إتباعها وهي اللجوء للطرق البديلة للإعلان مثل اللصق للمدعى عليه المعلوم مكان إقامته، أو النشر للمدعى عليه المجهول الإقامة والمكان .. إلا أن المشرع قد جعل للإعلان البديل أسباباً يجب على المحكمة التحقق منها والتأكد تماماً من توفرها قبل اللجوء للإعلان البديل ، وهذه الأسباب الموجبه تتمثل في:

  • ضرورة أن يثبت أمام المحكمة تهرب المدعى عليه وتفاديه للإعلان.
  • إذا تبين للمحكمة أنه لا يمكن إجراء الإعلان بالطرق العادية .. وحيث تحققت المحكمة من توفر أيٍ من السببين جاز لها أن تأمر بإعلان المدعى عليه بالطرق البديلة. أما إذا قضت المحكمة بإجراء إعلان المدعى عليه بالطرق البديلة دون مبرر أو مسوغ فإن ذلك يكون إجراءً معيباً وباطلاً)([14]).

(لا تأمر المحكمة بالإعلان باللصق طبقاً للمادة (44) إجراءات مدنية إلا إذا اقتنعت بان المدعى عليه المراد إعلانه يتهرب لتفادي الإعلان ، أو إذا تبين أنه لا يمكن إعلانه بالطرق العادية ، ولذلك لا يعتبر رفض الاستلام للإعلان تهرباً يبرر الإعلان باللصق .. الإعلان باللصق على العقار محل النزاع يشترط فيه أن يكون هو مكان إقامة المدعى عليه ..)([15]). هذا وقد أكدت الممارسة العملية أن الإعلان البديل هو إجراء استثنائي لا يتعين اتخاذه واللجوء إليه إلا إذا تبين للمحكمة من سلوك المدعى عليه أنه يحاول إعاقة سير العدالة. ويمكن اللصق في محل عمل المراد إعلانه لمن ليس له محل إقامة معلوم.

 

(ليس للمحكمة ما يبرر الشروع في الإعلان بالطرق البديلة إلا إذا تيقنت من فشل المدين في معرفة عنوان الدائن أو محل إقامته.)([16]) ([17]).

وجدير بالذكر أن المشرع في قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل قد استحدث الفقرة 3 من المادة (44) منه، والتي جوز بموجبها للمحكمة إمكانية اللجوء ابتداءً للإعلان بالطرق البديلة شريطة اقتناعها ولأسباب كافية بأنه السبيل الأجدى للإعلان، وقد ألزمها بضرورة أن تدون بالمحضر أسباب اللجوء للطرق البديلة وتفضيلها على طرق الإعلان  بالطرق العادية.

 

المطلب الرابع:

 

الأثر المترتب على الإعلان بالطريق البديل

 

أفرد المشرع نص المادة 44(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل للأثر الذي يترتب على لجوء المحكمة لطرق الإعلان البديل وقد جعل الإعلان بالطرق البديلة ينتج أثره من وقت تمام الإجراء الذي أمرت به المحكمة ، وهذا يعني أن مجرد تمام الإعلان باللصق أو النشر يعتبر إعلاناً للمدعى عليه أو للمراد إعلانه بالإجراء . ولكن ما تجدر ملاحظته في هذا الصدد أن الإعلان  البديل لا يمكن أن يكون مماثلاً للإعلان الفعلي في كل الحالات فإذا أعلن عن طريق الإعلان البديل فإن هـذا لا يعني انه قد أعلن فعلاً .. وإنما هو إجراء يساعد المحكمة على مجرد الاستمرار في الإجراءات ، وذلك باعتبار الإعلان  البديل بذات فاعلية الإعلان الشخصي .. إذا فالإعلان بالطرق البديلة لا يعتبر حجة قاطعة في وجه من تم إعلانه، وإنما جاز له إثبات عدم علمه بالإعلان  البديل .. ومقتضى ذلك أن الإعلان البديل يعتبر منتجاً للأثر شأنه شأن الإعلان الشخصي وذلك لغرض تمكين المحكمة من الاستمرار في الإجراءات ، ومن ثم فإنه يحق للمدعى عليه أن يقيم الدليل على انه لا علم له بذلك الإعلان...)([18]).

(الإعلان باللصق لا يعني أن الشخص المراد إعلانه قد أُعلن حقيقة وفعلاً، بل هو وسيلة تمكن المحكمة من السير في إجراءات الدعوى ، ومن حق ذلك الشخص أن ينفي علمه بالإعلان ويبين التاريخ الذي أعلن فيه فعلاً ..)([19]) ([20]).

وبمعنى آخـر فإن الإعلان بالطرق البديلة ينشئ قرينة مفادها تمام الإعلان ، لكنها قرينة قابلة لإثبات العكس وليست قرينة قاطعة مثل الإعلان الفعلي.

 

المبحث الثاني

الإعلان بحسب الغاية

 

هو ذلك الإعلان الذي يكون الهدف أو الغاية منه مضمنة فيه، وينقسم للآتي:

 

المطلب الأول:

الإعلان بالإنذار

 

وهو الإعلان الذي يخطر المراد إعلانه بوجوب القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وأن يكون الهدف منه تحذيره بما سيترتب عليه من نتائج إن لم يفعل ما طلب منه ، ومن أمثلته إصدار المحكمة أمراً يمنع الأطراف من مزاولة أي عمل على أرض النزاع مثل مزاولة الزراعة فيها أو تجهيزها للزراعة .. وهذا النوع من الإعلان نجده غالباً ضمن محاضر الإجراءات التحفظية.

 

المطلب الثاني:

الإعلان بالإخطار

 

وهو الإعلان الذي تهدف من ورائه المحكمة إلى رفع أمر ما قامت باتخاذه أو سوف تقوم باتخاذه إلى علم المراد إعلانه ليكون على علم به .. ومن أمثلته الأمر بوقف السير في إجراءات التنفيذ بناء على طلب تقدم به المدين أمام المحكمة الاستئنافية، فتقوم الأخيرة بإصدار إعلان بالإخطار للدائن بقرارها بوقف إجراءات التنفيذ الذي قام بقيده أمام محكمة التنفيذ لحين الفصل في الاستئناف المعروض أمامها أو تقديمه الرد على الطلب).

المبحث الثالث

 

الإعلان بحسب المكان

 

معيار هذا النوع من أنواع الإعلان هو مكان إقامة المراد إعلانه وهو نوعان:

 

المطلب الأول:

 

الإعلان داخل دائرة الاختصاص

 

هو الإعلان الذي ينفذه الموظف المختص (المعلن) أو غيره داخل النطاق الجغرافي لدائرة اختصاص المحكمة، التي أصدرت الأمر في محل إقامة المراد إعلانه أو مكان عمله وفق ما نصت عليه المواد من (23) حتى (27) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م المعدل.

 

المطلب الثاني:

الإعلان خارج دائرة الاختصاص

هو الإعلان الذي يكون فيه المراد إعلانه خارج دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت الأمر المراد تنفيذه ، فيرسل إلى المحكمة أو الجهة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إقامة أو عمل المراد إعلانه ليتم تنفيذ الإعلان وإعادة الإجراء للمحكمة التي أصدرت الإعلان .. وهذا النوع من الإعلان قد يكون خارج دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت الأمر المراد تنفيذه ولكنه داخل الأراضي السودانية، وقد عالجته المادة (54) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل .. أو يكون الإعلان خارج الاختصاص وخارج الأراضي السودانية ويتم تنفيذه بالطرق الدبلوماسية عبر وزارة الخارجية .. وفق ما سبق شرحه .. وقد عالجه المشرع من خلال نص المادة (45) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م.

المبحث الرابع

 

الإعلان بحسب الزمان

   

حدد المشرع في نص المادة (41) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وقت ميعاد تنفيذ أوامر التكليف بالحضور ، فوضع قاعدة عامة مفادها عدم جواز إجراء تنفيذ التكليف بالحضور في الفترة ما بين غروب الشمس وشروقها، واعتبر كل إعلان يتم في غير الأوقات المسموح بها باطلاً حتى ولو تم تسليم صورة الإعلان للمراد إعلانه فعلاً ... إلا أن المشرع وفي عجز المادة (41) عاد ولاعتبارات محددة وتراجع عن القاعدة العامة ولوجود ضرورة تستدعي الإعلان في غير الأوقات المسموح بها وأباح إمكانية الإعلان في غير هذه الأوقات بشرط أن يتم ذلك بإذن من المحكمة. وقد أرسى العمل القضائي أن يتم ذلك الإذن بموجب عريضة يبين فيها طالب الإعلان وجه الضرورة التي تستوجب إجراء الإعلان في غير الأوقات المسموح بها، وتقدير ذلك متروك للمحكمة.

   

المبحث الخامس

 

الاستثناءات من الإعلان الشخصي

 

القاعدة العامة في الإعلان أو أمر التكليف بالحضور أن يوجه للمراد إعلانه شخصياً بوصفه هو المعني بهذا الأمر والمراد إخباره به، إلا أن المشرع، وفقاً لنص المادة 40(3) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م قد أجاز في بعض الحالات ووفق شروط جواز إجراء إعلان أشخاص آخرين خلاف المراد إعلانه تربطهم به علاقة عقدية أو علاقة قرابة أو إرث على النحو التالي:

 

 

المطلب الأول:

الوكيل المفوض

 

إذا كان للمراد إعلانه وكيلٌ مفوضٌ وفق نص المادة (59) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل، جاز الإعلان له أو عرضه عليه وقد جرى العمل على انه يتم التسليم بورقة الإعلان لمكتب المحامي الذي يمثل الشخص المراد إعلانه، ويعتبر ذلك إبلاغاً للمراد إعلانه.

هذا الاتجاه يتوافق تماماً مع نص المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م ، تعديل 2018م، الأخير مقروءاً مع نص المادة (59) من ذات القانون والتي تقرا كالآتي:

(التوكيل بالخصومة يخول الوكيل سلطة القيام بالأعمال والإجراءات اللازمة لرفع الدعوى ومتابعتها والدفاع فيها إلى أن يتم الحكم في موضوعها).

 

المطلب الثاني:

 

تنفيذ أمر التكليف في حالة تعذر العثور على المدعى

عليه أو امتناعه عن استلام الإعلان

 

1- (تسلم صورة الإعلان للشخص المعلن أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو الوطن المختار أو محل عمله أو بالبريد المسجل بعلم الوصول أو بالبريد الالكتروني أو ما يقوم مقامهما من وسائل التقنية الحديثة).

2- إذا تعذر العثور على المدعى عليه يتم الإعلان بإحدى الطرق الآتية:

(أ ) أن يسلم التكليف بالحضور لأي شخص بالغ من أسرة المدعى عليه المقيمين معه أو لزوجته المقيمة معه.

  1. في حالة الدعاوى العقارية يسلم التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو أي وارث يتولى أمر ذلك العقار ...الخ).

الفقرة الأولى من نص المادة 43(أ) . م 1983م أعلاه تمثل التعديل الذي أحدثه المشرع في تعديلات قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م في عام 2018م وفي صدرها رًّكز المشرع على ضرورة أن يقوم الموظف المختص وبقدر المستطاع باستهداف الشخص المراد إعلانه من خلال البحث عنه أينما وجد أو في موطنه أو محل إقامته أو في وطنه المختار أو في محل عمله، ثم أحدث المشرع تطوراً حديثاً وجديداً من خلال استهداف إعلان الشخص المراد إعلانه شخصياً وذلك من خلال استخدام كافة وسائل التقنية الحديثة مثل (الهاتف – الفاكس – الواتس آب – الماسنجر – الفيس بوك ..) أو ما يماثل البريد الالكتروني العادي ، وهو بذلك قد فتح باباً واسعاً يمَّكن الموظف المختص من إعلان المراد إعلانه .. ونحسب أن المشرع قد أصاب في ذلك كثيراً حيث يؤدي ذلك إلى إغلاق المنافذ أمام المراد إعلانه من التهرب من الإعلان تطويلاً للإجراءات وتسويفاً وإطالة لأمر التقاضي وإطالة للوقت، إلا أن هذا التطور والاستحداث في وسائل وطرق الإعلان يجب أن تصاحبه طفرة في مكاتب الإعلانات والمعلنين من خلال التدريب والمعينات من أجهزة كمبيوتر.

 

المطلب الثالث:

 

إعلان المراد إعلانه عبر أي شخص بالغ من أسرته

يقيم معه أو في شخص زوجته المقيمة معه

      

عند تعذر تنفيذ الإعلان وفق الفقرة الأولى من المادة أعلاه أجاز المشرع أن يتم إعلان الشخص المراد إعلانه. في وجه أي شخص بالغ من أسرته مقيم معه بالمنزل أو في شخص زوجته المقيمة معه بالمنزل .. والمعيار الذي أخذ به المشرع هنا هو معيار الإقامة بمنزل المراد إعلانه.

 

 

 

 

 

المطلب الرابع:

 

الوارث أو الوكيل في الدعاوى العقارية

        

نص المشرع في المادة 43(2)(ب) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل على ما يلي  (في حالة الدعاوى العقارية يسلم التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو أي وارث يتولى أمر ذلك العقار..) ومن الواضح أن المشرع في هذا النص قد حصر مسألة الإعلان في الدعاوى العقارية للوكيل أو الوارث الذي يتولى أمر ذلك العقار موضوع الدعوى، وهذا دون شك يخرج إمكانية إعلان أي وكيل أو أي وارث، فالعبرة هنا بضرورة أن يكون هذا الوكيل أو هذا الوارث موكولاً له شأن العقار أو إدارته، ويكفي في حالة إعلان الوارث بالحالة الظاهرة التي يبدو عليها الوارث دون الحاجة إلى إبراز التفويض الرسمي بذلك.

 

المطلب الخامس:

 

إرجاع الإعلان دون تنفيذه

 

نصت المادة 43(3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م. على الآتي (إذا رفض المعلن إليه قبول الإعلان أو إذا لم يعثر الموظف المكلف بالإعلان على المعلن إليه بعد أن يكون قد اتخذ في سبيل ذلك جميع الوسائل المجدية والمعقولة ولم يوجد من يقبل الإعلان نيابة عن المعلن إليه أو أي شخص آخر يمكن أن يوجه إليه الإعلان، فيجب على الموظف إعادة ورقة التكليف بالحضور للمحكمة مؤشراً عليها بتقرير منه، أو أن يرفعها بتقرير منه يبين فيه هذه الظروف ..).

(إن إعلان المدعى عليه في شخص زوجته المقيمة معه أو أي شخص بالغ من أسرته المقيمين معه يعد إعلاناً صحيحاً وكافياً للسير في الدعوى في مواجهته الخ ...) ([21]) ([22]) ([23])

ويلاحظ هنا أن إعلان الشخص البالغ أو الزوجة عند تعذر العثور على المراد إعلانه إجراء يقوم به الموظف المختص بتنفيذ الإعلان بصورة تلقائية تطبيقاً لنص المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م دون الحاجة إلى ذكره في أمر الإعلان لأن الغاية هي إيصال العلم المراد إعلانه بما يواجهه من إدعاء لا كيفية حضوره للمحكمة.

النص سالف الذكر يوجب على الموظف المختص بتنفيذ أمر التكليف بالحضور (المعلن) أن يتخذ في سبيل تنفيذ الأمر جميع الوسائل والسبل المجدية والمعقولة لتحقيقه، فهو مطالب ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة ، وعند تعذر ذلك يجوز له أن يؤشر على أمر التكليف أو بإعداد تقرير مفصل بما قام به من جهد في سبيل تنفيذ الأمر.

وجدير بالتنويه أن المشرع أدخل تعديلاً مهماً على المادة 43(2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - الفقرة (أ) يقضي بحذف كلمة (ذكر) وإبدالها بكلمة (شخص) وهذا التعديل أدُخل بموجب قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م الصادر في 9/9/2018م الذي أجيز في 31/1/2019م ، وبموجب هذا التعديل لا فرق أن يسلم الإعلان لشخص ذكر أم أنثى.

 

 

 

الفصل الثالث

 

المبحث الأول

 

الشخص الاعتباري تعريفه وطرق إعلانه

 

المطلب الأول:

تعريف الشخص الاعتباري

 

حدد المشرع في المادة (23) من قانون المعاملات المدنية لعام 1984م بعض أنواع الشخصيات الاعتبارية، وسكت عن وضع تعريف محدد لها، ولكن جاءت الممارسة العملية أمام المحاكم بتعريف للشخص الاعتباري بأنه (الشخص الاعتباري هو شخص قانوني إلا أنه لا يعبر عن إرادته بنفسه ، ولا يدير شؤونه ولا يمارس تلك الإرادة إلا من خلال إرادة الشخصيات الطبيعية)([24]). هذا وقد عرف الشخص الاعتباري بأنه (عبارة عن مجموعة من المصالح والأهداف أو الأموال رأى المشرع أن يضفي عليها وصف الشخصية الاعتبارية حماية لتلك المصالح أو الأهداف أو الأموال وتحقيقاً لها). إذاً فالشخص الاعتباري يختلف في طبيعته عن الأشخاص الطبيعيين، ولذلك فان إعلان الشخص الاعتباري يختلف عن الأشخاص الطبيعيين، وإن كانت له ذمة مالية مستقلة وله الحق في المقاضاة، ولا تبدأ حياته إلا من بعد اعتراف القانون له بالشخصية القانونية المستقلة.

 

 

 

 

 

 

 

المطلب الثاني:

إعلان الشراكات ووكلاء الأعمال

 

نصت المادة (46) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م على الكيفية التي يتم بها تنفيذ أوامر التكليف بالحضـور أو الإعلانات بالنسبة للشراكات ووكلاء الأعمال، وذلك بأن يسلم الإعلان الخاص بالشراكات ووكلاء الأعمال لأحد الشركاء المتضامنين أو للمدير أو لوكيل الأعمال أو من يقوم مقامهم، وهذا في حالة ما إذا كان للشراكة أو لوكيل الأعمال مركز معلوم. أما في حالة ما إذا كانت الشراكة أو وكيل الأعمال مجهول المركز فيتم تنفيذ الإعلان في هذه الحالة في وجه أحد الشركاء ويلاحظ أنه في الحالة الأخيرة لم ينص المشرع على مكان تنفيذ الإعلان وعليه نرى أن يتم الأمر وفق ما تحكمه القواعد العامة في مثل هذه الحالات.

 

المطلب الثالث:

إعلان الشركات والمؤسسات

 

عالجت المادة (47) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م هذا النوع من صور الإعلان حيث فرقت بين الشركات والمؤسسات الوطنية والأجنبية وفق ما يأتي:

1- تسلم الإعلانات المتعلقة بالشركات والمؤسسات بمركز إدارتها إلى سكرتير أو مدير الشركة أو المؤسسة أو من يقوم مقامهم.

2- تسلم الإعلانات المتعلقة بالشركات الأجنبية التي لها فروع أو وكيل في السودان إلى ذلك الفرع أو الوكيل ...).

ومن النص سالف الذكر نجد أن المشرع قد جعل إعلان الشركات والمؤسسات ذات الطابع الوطني في شخص سكرتيرها أو مديرها أو من يقوم مقامهم من العاملين فيها شريطة أن يتم هذا الإعلان في وجه هؤلاء عبر مركز الشركة أو المؤسسة ، وعليه فالمعلن في هذه الحالة يسعى لتنفيذ الإعلان داخل الشركة أو المؤسسة الوطنية المشار إليها في عريضة الدعوى أو بإرشاد المدعى للمذكورين في النص تحديداً أو من يقوم مقامهم من العاملين فيها، والمعلن بالخيار في تنفيذ الإعلان تجاه من حددتهم المادة أعلاه.

 

أما بشأن الإعلان الصادر للشركات أو المؤسسات الأجنبية فقد اشترط المشرع فيها ضرورة أن يكون لديها فرع أو وكيل في السودان ، وفي هذه الحالة يوجه الإعلان الخاص بها صوب فرعها أو وكيلها الموجود فـي السودان ، وقد ذهب البعض إلى ضرورة أن يكون الفرع أو الوكيل قد ارتبط نشاطه بموضوع ذلك الإعلان ومتعلقاً به ، وإلا وجب توجيه الإعلان في مثل هذه الحالة أي حالة ما إذا كان موضوع الدعوى محل الإعلان مرتبطاً بالمركز الرئيسي للأخير عبر الفرع أو الوكيل ... وقد ذهب فقهنا القضائي في هذا الاتجاه حيث أرسى ما يلى: (كي يتم إعلان شركة أجنبية لا مقر لها بالسودان أو وكيل لها يباشر عملها ، له تخويل باستلام الإعلان عنها أو وجود موظف كبير فيها ... وبما أن البينة تقتصر عن إيضاح موقع المدعو (فارينتشانر) في تلك الشركة الأجنبية، فإنه لا يجوز للمحكمة أن تفترض أن ذلك المسؤول الكبير وكيل في مهن القانون.)([25]). وتتلخص وقائع هذه الدعوى في أن المدعو (فارينتاشانر) وهو موظف في شركة أجنبية مقرها دولة النمسا قد جاء في مهمة بالخرطوم لحضور اجتماع مجلس إدارة شركة محلية لشركة النمسا أسهم فيها، عندما تم إعلانه عن شركة النمسا في الدعوى موضوع الإعلان . اعترض محاميه على مثل هذا الإعلان بحجة أن الشركة النمساوية لا فرع لها بالخرطـوم، وأن موكله لا يحق له استلام الإعلان عن شركته....

 

المطلب الرابع:

 

إعلان وكيل المدعى عليه في دعاوى

الأعمال أو الأشغال

 

تقرأ المادة (48) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل والتي تعالج صور الإعلان على النحو التالي:

  1. في الدعاوى المتعلقة بالأشغال أو الأعمال والتي ترفع ضد شخص لا يقيم في دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت التكليف بالحضور، تسلم أوراق التكليف بالحضور إلى أي وكيل أو مدير يكون قائماً بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال نيابة عن ذلك الشخص داخل الحدود المذكورة.

2- لأغراض هـذه المادة فإن ربان السفينة يعتبر وكيلاً لمالكها أو مستأجرها.

إذاً إعلان وكيل المدعى عليه أو مدير أعماله في الدعاوى المرفوعة ضده في شأن أشغال أو أعمال اشترط المشرع الآتي:

  • أن تكون الدعوى المرفوعة ضد المراد إعلانه المقيم خارج دائرة اختصاص المحكمة متعلقة بأعمال أو أشغال بعينها.
  • أن يكون للمراد إعلانه وكيل أو مدير أعمال قائماً بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال نيابة عنه..
  • أن تكون مزاولة هذه الأعمال أو الأشغال داخل حدود دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت أوراق التكليف بالحضور...

عليه لا يكون الإعلان صحيحاً بغير توفر هذه الشروط مجتمعة فإذا أعلن المدير أو وكيل الأعمال وكان المدعى عليه مقيماً في دائرة اختصاص المحكمة التي أصدرت أوامر التكليف بالحضور فإن الإعلان لا يعتبر صحيحاً، كذلك إذا تم في غير شخص مدير الأعمال أو وكيل المدعى عليه، أو كان أيٌ منهما غير قائم بنفسه بمزاولة تلك الأعمال أو الأشغال موضوع الدعوى ... ويلاحظ هنا أنه لا يشترط علم المدعى عليه بالإعلان متى ما تم الإعلان في شخص وكيله أو مدير أعماله وفقاً لنص المادة (48) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م.

وفي تطبيق قضائي فقد ذهبت محكمة الاستئناف بالإقليم الشرقي إلى قبول الطلب المقدم أمامها لأن الثابت أن المدعى عليهم قد ظهر عنهم في الدعوى شخص دونت المحكمة على أنه قبطان الباخرة، ويدعي الملاك أن المذكور ليس هو القبطان، وبالتالي فهو لا يمثلهم في الدعوى، وأن لا سند لظهوره وإقراره بالدعوى نيابة عنهم، وقد قررت المحكمة أن الإعلان قد جاء مخالفاً للقانون ولا سند له([26]).

 

المطلب الخامس:

 

الإعلانات الموجهة لأجهزة الدولة

 

نص المشرع في المادة (49) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م تعديل 2009م وتعديل عام 2018م (الإعلانات الموجهة إلى أجهزة الدولة تسلم إلى وزير العدل أو من يمثله بصوره إلى الجهاز المختص...) جاء هذا النص متزامناً مع ما جاء بنص المادة 33(4) من ذات القانون ، ومع نصوص قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل خاصة المواد 3 و 5(1) والمادة 5(2)(ف) من ذات القانون والتي جاءت على النحو التالي([27]):

 

م 3:  (أجهزة الدولة يقصد بها الوزارات والمصالح وسائر الوحدات الإدارية للدولة والهيئات والمؤسسات العامة وأجهزة الحكم القومي والولائي والمحلي وشركات القطاع العام ...).

م 5/1: (يكون وزير العدل المستشار القانوني للدولة ، ويتولى نيابة عنها جميع الأعمال ذات الطبيعة القانونية ..).

م/ 5/ 2/ ف: (يتولى ويشرف وزير العدل على مد أجهزة الدولة بالخدمات القانونية في صياغة القرارات والعقود والاتفاقيات ومراجعتها وفي إبداء النصح حول أي تصرف أو نزاع يخص تلك الأجهزة، وفي تمثيلها أمام الجهات التي تفصل في الدعاوى المدنية ..) إذاً بموجب هذه النصوص فقد أوجب المشرع في المادة (49) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل أن توجه صورة الإعلان إلى وزير العدل ممثلاً في الإدارة القانونية الملحقة بأجهزة الدولة للمثول أمام المحكمة كممثل قانوني لهذه الأجهزة للترافع والدفاع نيابة عنها، كما أوجب أن تسلم صورة للجهاز الحكومي المعني بالإعلان .. والقصد التشريعي من وراء إعلان وزارة العدل ممثلة في إداراتها الملحقة بأجهزة الدولة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها هو محاولة تنسيق الجهد في كل نزاع تكون الدولة طرفاً فيه للوصول إلى أقرب الحلول وعلى رأسها التسوية إن كان لها مقتضى.

 

كذلك يهدف المشرع من وراء إعلان وزارة العدل ممثلة في إداراتها القانونية الملحقة بأجهزة الدولة معالجة ما نصت عليه المادة (213) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل والمتعلقة بتنفيذ الحكم الصادر ضد الحكومة أو أجهزة الدولة، بهدف أن يترك الأمر بالتنفيذ على هذه الأجهزة اختيارياً دون اللجوء لتنفيذه جبرياً ضدها، فإبلاغ وزير العدل فـي هذه الحالة يتيح فرصة لإعـداد النصح للجهـة أو اتخاذ القرار المناسب وفق صحيح القانون ...

المبحث الثاني

 

الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة

 

إن مصطلح الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة يجب أن لا يوحي إلى أن هذا النوع من أنواع الإعلانات يسلم إلى المراد إعلانه في كل الأحوال، أو أنها إعلانات لا صلة لها بالنظام القضائي أو القانوني لإعلان الأوراق القضائية. ولكننا اضطررنا إلى استخدام هذا المصطلح لوجوب التفريق بين التسليم المباشر للإعلان كما هو الحال في الإعلان الشخصي أو التسليم غير المباشر للإعلان كما هو الحال في إعلان أفراد القوات المسلحة القومية أو أجهزة تنفيذ القانون أو إعلان ربان السفينة أو إعلان نزلاء السجون، أو الإعلان بالطرق الدبلوماسية الذي سبق التعرض له من قبل.

 

وتنبع الخصوصية في مثل هذا النوع من أنواع وصول الإعلان القضائي من طريقة التنفيذ والتي تحتاج إلى تسلسل معين حتى يصل الإعلان للمراد إعلانه، ويرجع ذلك لأوضاع هؤلاء داخل هذه المؤسسات أو لطبيعة النظم القانونية بها، مما يلزم بالضرورة إتباع طرق معينة لإيصال الإعلان للشخص المراد إعلانه .. لهذا فقد اتبع المشرع طرقاً خاصة لهذا النوع من الإعلانات نتناولها فيما يلي:

 

المطلب الأول:

إعلان أفراد القوات المسلحة القومية

وأجهزة تنفيذ القانون

 

نص المشرع في المادة 50 من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل 2018م على ما يلي: (تسلم أوامر التكليف بالحضور الخاصة بالقوات المسلحة القومية وأجهزة تنفيذ القانون إلى قائد الوحدة التابع لها بالمكان الذي يعمل فيه المدعى عليه) يطبق هذا النوع من أنواع وصول الإعلانات ذات الطبيعة الخاصة على كافة القوات النظامية بمختلف مسمياتها من قوات مسلحة قومية وشرطة موحدة وأمن وطني وغيرها من القوات الأخرى ذات الطابع النظامي .. كما أن النص يسري على جميع الأفراد المنتمين لهذه القوات النظامية من ضباط وضباط صف وجنود، بل وجميع المتعاقدين مع هذه القوات النظامية، وقد ذهب البعض لأكثر من ذلك حينما ذهب إلى أن أمر التكليف بالحضور يشمل أيضاً من انخرطوا في صفوف القوات النظامية من رجال ونساء سواء بصفة احترافية أم كانوا متطوعين أو منتمين لها بصفة مؤقتة شريطة أن يكون المراد إعلانه في الخدمة العسكرية وقت صدور الإعلان...

وفي هذا النوع من الإعلان يقوم الموظف المختص بتنفيذ الإعلان بتسليمه إلى قائد الوحدة العسكرية التابع لها المراد إعلانه ولا يشترط أن يتم التسليم لقائد الوحدة يداً بيد، إذ يجوز أن يسلم بالسيرك لوحدة الإدارة التابعة للوحدة العسكرية عبر السيرك ليوقع عليه قائد الوحدة أو من ينوب عنه، ويعود الموظف المختص بأصل الإعلان مثبتاً فيه الإفادة بتمـام الإعلان للمراد إعلانه.

 

هذا وقد أدخل المشرع تعديلاً في المادة 53/أ من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل 2009م وتعديل عام 2018م بان جعل الوقت الذي ينتج فيه الإعلان أثره في شأن إعلان القوات المسلحة القومية وأجهزة تنفيذ القانون وفقاً لأحكام ما ورد في هذا الفصل من القانون، بمعنى أن الإعلان ينتج أثره في شأن كافة أفراد القوات النظامية بمختلف مسمياتها من وقت استلام قائد الوحدة العسكرية التي يتبع لها المراد إعلانه لصورة الإعلان، وبالتالي يعتبر المراد إعلانه قد علم بالجلسة ويجوز للمحكمة بناءً على ذلك السير في إجراءات الدعوى وإن تغيب المراد إعلانه ...

 

المطلب الثاني:

إعلان نزلاء السجون

 

خص المشرع نزلاء السجون وبحكم ما عليهم من قيود على حريتهم وبموجب المادة (51) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل 2009م و 2018م بصورة خاصة تمام إعلانهم للمثول أمام القضاء سواء كانوا مدعين أو مدعى عليهم أم كانوا دائنين أو مدينين أو حتى شهوداً، وذلك بتسليم صورة من الإعلان لمأمور السجن المقيم فيه المراد إعلانه . هذا وقد إعتبر المشرع وقت تمام الإعلان بالنسبة لنزلاء السجون من تاريخ استلام مأمور السجن لصورة الإعلان، حيث يقوم الأخير بإحضاره في الموعد المحدد ثم إعادته بعد انتهاء الإجراء.

 

المطلب الثالث:

إعلان العاملين في السفن

 

تنص المادة (52) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل على ما يلي: (الإعلانات التي تتعلق ببحارة السفن أو العاملين فيها تسلم للربان ....). عملياً يعتبر مكان إقامة بحارة السفن التجارية أو العاملين عليها هو ظهر السفينة التي يعملون فيها، وذلك لطول فترة بقائهم على متنها وبالتالي غيابهم عن مكان إقامتهم الطبيعي، لذلك جعل المشرع طريقة إعلانهم عبر ربان سفينتهم وقائدهم الإداري وفق منظور القوانين البحرية , لذلك وجب إعلان البحارة وعمال السفن عبر قائدهم الإداري , حتى يكون عالماً بذلك الإجراء الذي بموجبه قد يتغيب مرؤوسه عن السفينة إلي حين . لهذا درج المشرع إلى تسليم الإعلانات في مثل هذه الحالة لربان السفينة التي يعمل بها المراد إعلانه .. أثر الإعلان يبدأ من تاريخ أو وقت استلام الربان للإعلان.

 

المطلب الرابع:

إعلان مالك أو مستأجر السفينة

عالج المشرع في المادة 48(2) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل مسألة كيفية إعلان ملاك السفينة أو مستأجريها وذلك للصعوبات العملية التي تنجم في مثل هذه الحالات والتي غالباً ما يكون ملاك أو مستأجرو هذه السفن بعيدين عنها , لذلك نص المشرع علي الآتي: (لأغراض هذه المادة فإن ربان السفينة يعتبر وكيلاً لمالكها أو مستأجرها..). هنا ساوى المشرع ربان السفينة بوكيل المدعى عليه في دعاوى الأشغال والأعمال باعتباره وكيلاً عن ملاكها أو مستأجريها، وبالتالي أن يتم إعلان ربان هذه السفينة بوصفه وكيلاً عن ملاكها أو مستأجريها متى كان هؤلاء يقيمون خارج اختصاص المحكمة , وتعلق الإعلان بمزاولة ربان السفينة لعمله فيها . وأحسب أن في ذلك كثيراً من المعالجات لصعوبات قد تقف في وجه تمام مثل هذا الإعلان وبالتالي تأخر الفصل في الدعاوى. 

 

المطلب الخامس:

إرسال الإعلان لمحكمة أخرى لتنفيذه

أجاز المشرع في المادة (54) من قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م المعدل إمكانية أن يتم تنفيذ الإعلان عبر محاكمة أخرى تنوب عن المحكمة التي أصدرت هذا الإعلان، والتي يكون المراد إعلانه مقيماً في دائرتها. أو أن يتم الإعلان عبر المحكمة التي أصدرت هذا الإعلان، التي يكون المراد إعلانه مقيماً في دائرتها . أو أن يتم الإعلان عبر المحكمة التي يمكن عن طريقها سرعة إعلان المراد إعلانه. فالنص جاء تيسيراً وتسهيلاً للمحاكم في أن تتكاتف وتتعاون في إمكانية وسرعة إتمام إعلان المراد إعلانهم عبر أكثر المحاكم فاعلية في إجراء وسرعة هذا الإعلان، وذلك لسرعة الفصل في الدعاوي واختصاراً للزمن. هذا وقد اشترط المشرع أن يتم ذلك عبر المحاكم الأدنى درجة لمكان إقامة المراد إعلانه، باعتبارها المحاكم الأكثر انتشاراً في السودان، والأقدر على إتمام الإجراء عن طريق مكاتب الإعلان وموظفيها.

 

الفصل الرابع

 

المبحث الأول

 

أثر وحجية وبطلان الإعلان

 

المطلب الأول:

الأثر المترتب على الإعلان

 

القاعدة العامة أن الإعلان لا ينتج أثره القانوني أي أن الشخص المراد إعلانه لا يعتبر معلناً إلا إذا وصل الإعلان إلى علمه، وقد سبق القول بأن وسائل وطرق الإعلان وإيصاله إلى علم المراد إعلانه كثيرة ومتعددة و قطعاً للجدل فقد حدد المشرع متى يبدأ أثر الإعلان في التعديل الذي أحدثه بالمرسوم المؤقت رقم 11 لسنة 2018م والمادة (53) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983.

م 53:  (يصبح الإعلان منتجاً لأثره في أي من الحالات الآتية:

(أ ) وقت تسليم صورة الإعلان وفقاً لأحكام هذا الفصل.

(ب) التاريخ الذي تقيد فيه وزارة الخارجية أو البعثة الدبلوماسية في الخارج أن الشخص المراد إعلانه قد استلم صورة الإعلان أو امتنع عن الاستلام.

(ج) تاريخ الإخطار بوصول البريد المسجل بعلم الوصول أو البريد الالكتروني أو أي من وسائل التقنية المذكورة في المادة 43(1).

  1. تاريخ إتمام اللصق والنشر وفقاً للأحكام المنصوص عليها في هذا القانون.) . وبهذا النص الذي استحدثه المشرع في شأن الإعلان وأثره فقد حسم كثيراً من الجدل الذي كان يدور حول هذا الأمر، مما يجعل الأمر أكثر وضوحاً، فمتى تم تسليم صورة الإعلان وفق ما جاء بنصوص القانون ينتج الإعلان أثره  القانوني في الدعوى.

 

أما فيما يتعلق بالإعلان الشخصي عند تعذر العثور على المراد إعلانه، أو امتناعه عن استلام الإعلان، أو عند صدور الإعلان لأي شخص بالغ أو الزوجة المراد إعلانه المقيمين معه بالمنزل، أو حتى الأشخاص الذين يلزمهم القانون  باستلام الإعلان ورفضوا هؤلاء جميعاً استلامه فإن أثر الإعلان في مثل هذه الحالات ينتج من الوقت الذي عرض فيه الإعلان عليهم ورفضوا استلامه، ويستدل على ذلك من تقرير الموظف المختص بتنفيذ الإعلان.

 

نخلص مما سبق ذكره إلى أن الإعلان القضائي الصحيح ينتج أثره القانوني في الدعوى ويكون حجة على من صدر في وجهه و يكون كافة الإجراءات التي تمت بناء عليه سليمة ووفق صحيح القانون...

 

المطلب الثاني:

حجية الإعلان

 

يعتبر الإعلان أو أمر التكليف بالحضور واحداً من إجراءات الخصومة المرفوعة أمام القضاء فهو بذلك يكون إعلاناً وقضائياً إذا كان في دعوى أمام محكمة، و يرتب أثراً قضائياً مباشراً في خصومة قضائية، وذلك لأن المحاكم تؤسس إجراءاتها على الإفادة الواردة من الموظف المختص بما تم فيها من إعلان للمراد إعلانه، لذلك لابد أن تكون هذه الإفادة الواردة من الموظف المختص حقيقية وليست من نسج خياله، حيث إن النتائج التي تترتب عليها قد تكون خطيرة في حق الطرف الذي وردت بشأنه الإفادة، فإن لم يصل الإعلان للمراد إعلانه فالدعوى قد تتعطل أي حتى إيصال الإعلان إلى صاحبه، وإذا وصله الإعلان ولكنه لم يحضر أمام المحكمة في التاريخ المحدد فإن المحكمة قد تسير في إجراءات الدعوى، وقد تصدر حكماً فيها رغم غيابه دون الحاجة إلى سماعه أو قد تتخذ ما تراه مناسباً في حقه بعد إعلانه .. والإفادة في هذه الحالة تكون قاطعة الدلالة على تمام وصحة الإجراء وفق القانون باعتبار أن الورقة مستند رسمي صادر من موظف عام ومختص قانونياً، وبالتالي لا يمكن مناهضتها إلا من خلال الطعن فيها بالتزوير وفق المادة (41) من قانون الإثبات لعام 1994م، فهي صحيحة بما ورد فيها من بيانات، وقد قضت المحكمة في هذا الشأن (الإعلان ورقة رسمية تعتبر دليلاً على مضمونها فيما يتعلق بما أنيط به المحضر تدوينه ، ومن ثم تعتبر قاطعة الدلالة على تسليم الإعلان للشخص المراد إعلانه ما لم يطعن فيها بالتزوير...)([28]).

 

المطلب الثالث:

 

بطلان الإعلان

 

يقع الإعلان باطلاً ومن ثم لا ينتج أثره إذا خالف مقتضياته الموضوعية والشكلية، فالإعلان يكون باطلاً إذا قام المعلن بإعلان شخص ليس له صفة في استلامه، كأن يقوم المعلن بتسليم ورقة الإعلان لقريب المراد إعلانه من غير المقيمين في المنزل، وقد يتخلف مقتضى آخر وهو الشكل وغايته أي الطريقة التي تم بها الإعلان، فمثلاً إذا كان الأمر الصادر من المحكمة هو إعلان المراد إعلانه شخصياً، فيقوم المعلن بلصق الإعلان على باب منزله، وعلى مدعى البطلان بعيب الإعلان شكلاً أو موضوعاً إثارة ذلك أمام المحكمة وإثباته حتى يدحض كل إجراء تم في غيابه نتيجة ذلك الإعلان الباطل.

 

الخاتمــة

 

إن أمر التكليف بالحضور أو الإعلان بوصفه واحداً من الإجراءات القضائية المهمة والمؤثرة في مجريات الدعوى أمام المحاكم ليس بالأمر اليسير لذلك فهو يتطلب لتمام القيام به بوجه صحيح ضرورة إعداد الموظف المختص المكلف به إعداداً جيداً، فالإعلان وكيفية تنفيذه مرتبط بالقوانين، وما يطرأ عليها من تعديلات وباللوائح المنظمة للعمل القضائي، لذلك كان لابد من الاهتمام بتدريب المعلنين وبشكل مستمر ليواكبوا التطور والمتغيرات في القوانين ولوائح العمل حتى يقوموا بعملهم على الوجه الأكمل .

 

التوصيات:

إن ترقية الأداء بمكاتب الإعلانات بمختلف درجات المحاكم مرهون بضرورة أن تتوفر الإمكانيات البشرية والمادية على حد سواء، وبناءً على ذلك فإننا نوصي بضرورة مراعاة الآتي:

  • العمل الدائم والمستمر على إخضاع المعلنين لدورات تدريبية متنوعة في القوانين وما يستجد فيها من تعديلات واللوائح المنظمة للعمل ووسائل التقنية الحديثة ... الحرص التام على ملْ الخانات الشاغرة في مكاتب الإعلانات بالمحاكم.
  • التدقيق عند اختيار وتعيين المعلنين للحصول على أفضل وأكفأ  المتقدمين.
  • توفير كافة معينات العمل بمكاتب الإعلانات  من مكاتب وأدوات، وتوفير وسائل الحركة مثل تخصيص عربة لكل مكتب بالإعلانات الطارئة والمستعجلة وتمليك كل معلن دراجة بالشروط والأقساط المريحة.
  • اختيار زى موحد للمعلنين وآخر لضباط تنفيذ الأوامر يتناسب وطبيعة عملهم.

قائمة المراجع والمصادر:

أولاً: المعاجم اللغوية:

  • لسان العرب : لابن منظور.
  • القاموس المحيط : الفيروز آبادي.
  • المعجم الوسيط : مجمع اللغة العربية – القاهرة.
  • مختار الصحاح : الرازي. 

ثانياً: الكتب القانونية:

  • الدعوى : أ. د. محمد الشيخ عمر – الطبعة الثانية 2018م.
  • قانون الإجراءات المدنية بين التحليل والتطبيق – أ . د. حيدر أحمد دفع الله – رئيس القضاء الأسبق.
  • مهام وزارة العدل وسلطاتها في القوانين السودانية المستشار/ د. إبراهيم قسم السيد محمد.
  • الإعلان في القانون والقضاء – مولانا/ جيمس ألالا دينق.

ثالثاً: القوانين:

  • قانون الإجراءات المدنية لعام 1983م تعديل عام 2009م تعديل عام 2018م.
  • قانون الإثبات السوداني لعام 1994م.
  • قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل.
  • قانون قوات الشعب المسلحة لعام 2007م.

رابعاً: مجلات الأحكام القضائية:

  • مجلات الأحكام القضائية السودانية للأعوام : (1967م – 1969م – 1972م – 1975م – 1979م -1980م –  1983م – 1987م – 1992م – 1997م – 1999م  – 2003م).

 

 

 

([1]) لسان العرب، تصنيف ابن منظور الأنصاري .

([2]) القاموس المحيط، مجد الدين الشيرازي

([3]) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية القاهرة .

([4]) مختار الصحاح، محمد أبي بكر الرازي .

([5]) السر علي بلدو ضد ميرغني الطاهر بمجلة الأحكام 1956م .

([6]) حسن الحاج /ضد/ أبو القاسم عبد الرحيم مجلة الأحكام  1961م ص 209 .

([7]) مجذوب محمد علي /ضد/ نوجو العلي مجلة الأحكام 1962م ص 20 .

([8]) قوانين السودان /المجلد الثالث/ وزارة العدل/ صدر بتاريخ 28/8/1993م .

([9]) قانون رقم 8 لعام 1984م الصادر بتاريخ 14/2/1984م، قوانين السودان المجلد الثالث/ وزارة العدل . . .

([10]) محمد خير حامد /ضد/ شركة أبو العلا الزراعية.، م ع/ط م/278/1975م مجلة الأحكام 1975م .

([11]) قانون التعديلات المتنوعة (تسهيل أداء الأعمال) لسنة 2018م .

([12]) مجلة الأحكام 1964م ص 122 .

([13]) مرسوم مؤقت 11 سنة 2008م تسهيل أداء الأعمال بتاريخ 22 مارس 2018م .

([14]) بشير بشارة /ضد/ شركة أبو العلا التجارية . . مجلة الأحكام 1992م ص 80 .

([15]) م ع. ط م/257/1983م ، ص 245 .

([16])  مجلة الأحكام القضائية لعام 1967م ص 11 .

([17]) م ع. ط م/212/2003م مجلة 2003م ص 226 .

([18])  مجلة الأحكام القضائية1969م ص 180 .

([19]) مجلة الأحكام القضائية 1980م ص 241 .

([20]) م ع . ط م/257/1983م ص 245 .

 

([21])  محمد عبد الرحيم /ضد/ ورثة فتح الرحمن الفيل م ع. ط م/94/1999م ص 88 .

([22]) أ س م/248/1996م .

([23]) كمال عبد القادر سالم /ضد/ عبد القادر عبد الوهاب مجلة 1980م ص 241 .

([24]) محمد عمر ادريس /ضد/ جمعية ترحيل العاملين بالسكة حديد م ع. ط م/93/1999م ص 202 .

([25]) أوستر فيس استكتسوف فايغرن /ضد/ وكالة القطاني التجارية م أ/أ ن/131/71 مجلة الأحكام 1972م ص 54 .

([26]) أصحاب الباخرة البارق /ضد/ محمد أحمد إبراهيم م أ/أ س م/58/1987م مجلة الأحكام 1987م ص 226 .

([27]) قانون تنظيم وزارة العدل لعام 1983م المعدل .

([28])  محمد خير حاد /ضد/ شركة أبو العلا الزراعية، مجلة الأحكام لعام 1975م ص 58 . 

▸ ولايـة الخرطـوم الطاعنة // ضد // محمـد نـور أبوبكـر المطعون ضده الرقم م ع/ط م/261/2019م فوق بحث (2) 2019م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©