بحث (2) 2019م
بسم الله الرحمن الرحيم
الرقابة القضائية في رد المحكم وعزله على ضوء
الفقه الإسلامي والقانون السوداني
لسنة 2016م
[ بقلـم ]
د0/ عماد الدين أحمد التوم
قاضي الدرجـة الأولى
مقدمــة:
الحمد لله رب العالمين حمد الشاكرين الذاكرين، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
مكن قانون التحكيم القضاء من مراقبة هيئة التحكيم وذلك من خلال سلطة العزل، إذا ما أصبح المحكم غير قادر بحكم القانون أو بحكم الواقع على أداء مهمته، أو تخلف عن القيام بها. وحصول هذا الأمر تقوم معه استحالة مباشرة هيئة التحكيم أعمالها، ويُعدّ المحكم في تلك كالقاضي، شخصاً طبيعياً قد يُخطي ويصيب في أحكامه، وقد يبتعد في بعض الأحيان عن مبدأ الحياد، ولهذا وضع المشرع نظاماً لرده وعزله، فالرد والعزل للمحكم أو تخليه عن المهمة لوحده يكون ذلك عبر إجراءات محددة، كما يتطلب ذلك بعدها تعيين بديل منه يواصل المهمة من بعده، لهذا بينا في هذا البحث كيفية رد المحكم وعزله في الفقه الإسلامي والقانون السوداني للتحكيم لسنة 2016م، وإجراءات تعيين المحكم البديل وشروط ذلك من خلال مبحثين على النحو التالي:
المبحث الأول: رقابة القضاء في رد المحكم وعزله
المبحث الثاني: رقابة القضاء في تعيين المحكم البديل
أهمية الورقة البحثية:
- عملية الرقابة القضائية لأحكام التحكيم، أمر ضروري ومعمول به في النظم القانونية الوطنية جميعها.
- النزاعات المتعلقة بالتحكيم تطلبت تدخل القضاء، وهذا التدخل واضح في بعض الصور، ويثير بعض الصعوبات.
- بمرحلة الرقابة القضائية يمكن الوقوف ومراقبة أعمال المحكمين، حول ما إذا كانوا احترموا الإجراءات القانونية والمبادئ الأساسية للتقاضي أم لا.
- رقابة القضاء ودوره في التحكيم ليس أداء لحث المحكم على تحري الدقة في أعماله، إنما وسيلة لإبطال الحكم ومنع تنفيذه.
أسباب اختيار موضوع الورقة البحثية:
1- قلة الدراسات المتخصصة التي تناولت رقابة القضاء في تعيين وعزل المحكم في ضوء الفقه الإسلامي وقانون التحكيم السوداني لسنة 2016م، فيما وقفت عليه من بحوث.
2- لا توجد اجتهادات قضائية على وجه الخصوص تناولت موضوع الدراسة.
أهداف الورقة البحثية:
- تهدف الدراسة لبيان وتحديد الأسس التي وضعها المشرع لتدخل القضاء، بالرقابة والمساعدة في إجراءات التحكيم لتعيين المحكم البديل وعزله، مع بيان طبيعة هذا التدخل وشروطه وحدوده، وما مدى الإجراءات المتطلبة في ذلك. والخروج بنتائج وإعطاء توصيات تعالج الجوانب العملية، حتى لا يصبح التحكيم الذي أفرد له المشرع قانوناً خاصاً وسيلةً لحل النزاعات، هو نزاع في حد ذاته.
مشكلة الورقة البحثية:
تكمن المشكلة في البحث عن القواعد القانونية والضوابط اللازمة، التي يمكن من خلالها تفادي صعوبات الرقابة، وتعزيز الرقابة القضائية للتحكيم. أيضاً التحكيم نظام قضائي ودي عكس القضاء، لافتقاره لسلطة الجبر التي يتمتع بها القضاء، والتي تشكل عائقاً لهيئة التحكيم، ابتداءً من طريق تعيينها، ومن ثم الفصل في خصومة المحتكمين بحكم قاطع فاصل في موضوع النزاع، لذا المشكلة تنحصر في:
1- تحديد الأساس القانوني الذي يعتمد عليه القضاء في رقابته وتدخله في إجراءات تعيين المحكم البديل وعزله.
- مدى سلطة القضاء في التدخل في العملية التحكيمية، قبل بدئها وأثناء إجراءاتها وبعد صدور قرار التحكيم أي بمرحلة التنفيذ.
أسئلة الورقة البحثية:
من خلال الدراسة نقف ونجيب عن تساؤلات: هل دور القضاء في الرقابة على العملية التحكيمية هو أمر ضروري؟ وهل هو أداء لمساعدته أم أنه معرقل لسير العملية التحكيمية؟ أيضاً المشكلة تكمن في دور القضاء السوداني في مراقبة أعمال هيئة التحكيم وقراراتها، وبالتالي ضعف دوره التكميلي لأعمال هيئة التحكيم.
المبحث الأول
رقابة القضاء في رد المحكم وعزله
تقديم وتقسيم:
تناولت ذلك من خلال ثلاثة مطالب على النحو التالي:
المطلب الأول
ولاية المحكم وعزله في الفقه الإسلامي
في الفقه تنتهي ولاية المحكم بعزله سواء عزل نفسه أو بعزل من المحتكمين أو أحدهما، وإذا عزل المحكم زالت ولايته وأصبح كأحد الناس شأنه شأن القاضي المولى بعد العزل([1])، ولا خلاف يذكر بين الفقهاء في أن للمحتكمين الاتفاق على عزل المحُكم قبل أن يصدر حكمه حتى ولو بعد الترافع أمامه وإقامة البينة، وإذا تراضى الخصوم على عزل المحكم وقضى بعد العزل لا يعتد بحكمه وبهذا قال الحنفية([2]) والشافعية([3]) وبعض المالكية([4])، وعلى هذا يكون التحكيم من العقود غير اللازمة، وترد هنا مشكلة في أن التحكيم يثبت بتراضي الطرفين فيجب أن يثبت العزل أيضاً بتراضيهما حتى يكون كفسخ العقد([5]) ، فبالجملة أجاز الشارع رد المحكمين للأسباب التي يرد بها القاضي ، لأن المحكمين قضاة بمعنى خاص ويجوز ردهم للحيلولة بينهم وبين الحكم أسوة بالقضاة وبذلك يرتفع كل ضرر، ولكن رد المحكم لا يجوز إلا للأسباب التي تظهر بعد تعيينه حكماً ، لأنها لو كانت معروفة من قبل لدى الخصم عُد متـنازلاً عن الـرد ، فنـظـرة رد الفـقهـاء إلى أسباب رد القـضاء أوسع وأسـلم ، ومن ثم كـمـا أن للخصوم الحق على الاتفاق بعزل المحكم قبل الحكم[6] , فإن للمحكم أيضاً الحق بعزل نفسه قبل إصدار الحكم شريطة علم المحكمين بتنحيه . ومن ذلك يعُزل المحكم بإحدى طريقتين: أولهما الفصل في النزاع بأن يصدر حكماً باتاً في النزاع فقد انتهى التحكيم وعُزل فليس له الاستمرار للحكم بين الخصمين في قضية أخرى لم يحكم فيها، لأن تحكيمه وقع على قضية معينة فلا يتجاوزها ، ثانيهما بانتهاء الدعوى بعارض موجب لانتهائها قبل الحكم فيها([7]).
والتساؤل هنا إذا عزل أحد الخصمين الحكم وامتنع الآخر عن العزل فهل ينعزل؟ العلماء اختلفوا في ذلك إلى ثلاثة أقوال:
الأول: أن لأحد الخصمين عزل المحكم مطلقاً قبل الشروع في التحكيم وبعده قبل الحكم بذلك قال الحنفية([8])، وسحنون من المالكية، بذلك إذا حكم الرجلان بينهما حكماً فعلى كل واحد منهما أن يرجع عن ذلك ويخرج المحكم مما كانا جعلا إليه من أمرهما، ما لم يمض الحكم عليهما([9])، وفي حاشية ابن عابدين (إذا حكم لزمهما الحكم)([10]). وذلك لأن الحكم بالنسبة إلى الخصوم بمنزلة القاضي، فكما أن حكم القاضي يكون ملزماً فكذا حكم المحكم فالقول بعدم الإلزام يؤدي إلى القول بعدم الفائدة من مشروعية التحكيم بالجملة ويصبح التحكيم سبيلاً من سبل المماطلة وإضاعة الوقت.
الثاني: ليس لأحد الخصمين عزل المحكم بعد الشروع في التحكيم، وله ذلك قبل الشروع فيه وهو قول أكثر المالكية([11])، وبعض الشافعية([12]).
الثالث: ليس لأحد الخصمين عزل المحكم بعد الاتفاق على التحكيم والرضا به قبل الشروع في التحكيم أم بعده، وهو مفهوم حديث لابن تيمية من الحنابلة([13]).
أما مجلة الأحكام العدلية نصت على أنه يجوز لأي من طرفي التحكيم عزل المحكم في أي وقت قبل صدور القرار إلا إذا ثبت الفريقان المحكم، وفي هذه الحالة ليس لأحدهما أو حتى كليهما عزله([14]). وقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي في قرارته بذلك بأن قرر أن التحكيم عقد غير لازم لكل من الطرفين المحتكمين والحكم، فيجوز لكل من الطرفين الرجوع فيه ما لم يشرع الحكم في التحكيم، ويجوز للحكم أن يعزل نفسه، ولو بعد قبوله - ما دام لم يصدر حكمه- ولا يجوز له أن يستخلف غيره دون إذن الطرفين، لأن الرضا مرتبط بشخصه.
من هذا نخلص إلى أن التحكيم يتسم بصفة الجوازية، لذلك يتفرع منه حق الخصم في الرجوع عن التحكيم ولكن ذلك ليس مطلقاً إنما ذلك قبل الحكم وعُد ذلك عزل للمحكم، أما بعد الحكم فلا يجوز للخصم الرجوع عن التحكيم ولا عزل المحكم، لأن رجوعه لا يبطل الحكم الصادر من محكم له ولاية إصداره مثل القاضي الذي يصدر حكمه ثم يعزله السلطان، وبهذا فإن اتفق رجلان على حكم يحكم بينهما في عدد من القضايا، فقضى على أحدهما في بعضهما ثم رجع المحكوم عليه عن تحكيم هذا الحكم (أي عزله) فإن القضاء الأول نافذ، وليس للحكم أن يحكم فيما بقى فإن حكم لا ينفذ.
المطلب الثاني
ولاية المحكم وعزله في القانون
رد المحكم هو من الأمور التي يظهر فيها دور القضاء ورقابته، فالمحكمة تتدخل في رد المحكم الذي يؤخذ عليه عدم الحياد أو أي أمور تثير شكوكاً حول حيدته، أو عندما يفقد الطرفان المتنازعان في قضية معينة الثقة في رئيس هيئة التحكيم، أو يفقد الثقة أحد الطرفين في المحكم أو المحكمين عند نظر القضية فهناك طريقاً لإبعاد المحكم أو المحكمين عن نظر القضية وهي الرد . وفي ذلك جاء نص المشرع في قانون التحكيم الجديد بالآتي([15]):
1- يجوز لأي من طرفي النزاع رد المحكم إذا:
(أ ) قامت ظروف تثير شكوكاً جدية حول استقلاله أو حيدته.
(ب) تعزر على المحكم أداء مهمته أو لم يباشرها أو انقطع عن أدائها بما يؤدي إلى تأخير غير مبرر في إجراءات التحكيم ولم يتفق طرفا النزاع على عزله.
2- مع مراعاة أحكام البند (1) لا يجوز رد المحكم الذي يعينه أو يشترك في تعيينه أحد طرفي النزاع إلا لأسباب علم بها بعد اكتمال إجراءات التعيين.
فالمقصود برد المحكم هو أن يقوم أحد أطراف العملية التحكيمية بالإفصاح عن رغبته في رد المحكم وعدم الحضور أمامه لأسباب يعُدها تتعلق بحياد المحكم وعدم الطمأنينة ونزاهته واستقلاله([16])، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن تدخل القضاء في عملية رد المحكمين أو عزلهم لا تنحصر في مرحلة تشكيل الهيئة، بل قد يكون التدخل أثناء إجراءات التحكيم بأن تعذر عليه أداء مهمته أو انقطع عن أدائها ، ولكن الشائع في هذه المسألة من الواقع العملي([17]) أن يقع تقديم طلب الرد أو العزل عند تشكيل هيئة التحكيم وقبل البدء في العملية التحكيمية، والظروف التي تثير شكوكاً حول حيدة المحكم واستقـلاله . هذه المسألة تظهر غالباً في التحكيم الحر الذي يتفق فيه الطرفان على اختيار محكم فرد أو متعددين بحيث يسعى كل طرف في التأثير في المحكم الذي قام بتعيينه في الهيئة ، كما قد يميل المحكم من تلقاء نفسه لمصلحة من قام بتعيينه، لذلك تمنح معظم التشريعات الخصوم الحق في رد المحكم أو المحكمين للأسباب التي تتعلق بعدم الحيدة والنزاهة والاستقلال لوجود أسباب يذكرها في طلبه قد تكون صلة قرابة أو مصلحة بين المحكم وأحد الخصوم، إلا أن ذلك الأمر ليس على إطلاقه بل لابد من أن يتم اكتشاف الأسباب وحدوثها بعد تعيين المحكم، وذلك لأن الخصمين قبل ذلك يملكان أو لهما حق فحص والتحري عن شخص المحكم والتعرف على سيرته الذاتية وأمانته ونزاهته، ومن ثم لهما حق الرفض متى ما توافر لهما سبب يدعو لعدم اختياره، وفي ذلك أيضاً إلزام المشرع المحكم بالإفصاح عن مصلحته أو أي ظروف تثير شكوكاً حول استقلاله أو حياده وذلك عند قبوله لمهمته أو في أي وقت لاحق([18]). هذا يعني أن عدم تصريح المحكم عن أي سبب يؤثر في حياده واستقلاله هو خطأ يستدعي عزله ، بل إبطال الحكم الصادر عنه مع أحقية المضرور في إقامة دعوى المسؤولية ضده للمطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر، وكذا نفقات التحكيم والمصاريف التي تحملها ، بهذا أنه إذا تكشف لأي من الخصوم أثناء سير الإجراءات وقائع تثير شكوكاً حول حيدته واستقلاله ولم يفصح عنها في حينها على نحو ما أوجب القانون فالرد جزاء الإخلال بهذا الالتزام، حيث إنه لا معنى لبقاء المحكم مُعتلي منصة القضاء على الرغم من ثبوت إخلاله بالإفصاح وإنما يجب إبعاده، إلا أن هذه المسالة غير واردة في التحكيم المؤسسي، حيث لا توجد آثار لعدم الحيدة والاستقلال لأن المركز هو الذي يعين المحكمين، وقد لا يكون لأطراف النزاع معرفة مسبقة بهم، إلا أن تنشأ علاقة بين المحكم وطرف من الأطراف لاحقاً تشكك في حيدته ونزاهته واستقلاله، ومما لا شك فيه أن الشخص المنوط به الفصل العادل في الدعوى التحكيمية أن يتوافر فيه الحياد التام عن الخصوم والبُعد عن أي تأثير منهما فيه تزعزع عقيدته.
الملاحظ أن قانون التحكيم المُلغى لسنة 2005م لم تكن نصوصه واضحة في شأن رد المحكمين بل كانت مادة واحدة، أما المشرع في القانون الحالي بين المسألة أكثر تفصيلاً بأن أضاف فقرة في غاية الأهمية وهي الفقرة (ب) بأن نص على أن الرد يمكن أن يكون لظروف ترجع إلى تعذر أن يؤدي المحكم مهمته أو لم يباشرها، وحسناً فعل المشرع باستحداث هذه الفقرة بأن تم سحب الفقرة 2 من المادة (17) وهي تتعلق بتعذر المحكم أن يؤدي مهمته وأضافها أو أدرجها في المادة 16(2) حيث إنها كانت مدرجة في غير محلها تحت عنوان إجراءات طلب رد المحكم . والأمثلة لذلك كأن تمضي مدة طويلة دون اتصال المحكم بالأطراف من غير مبرر، أو طلب أحد الأطراف شاهداً، ويقرر المحكم ذلك ولا يحرر دعوى (طلب حضور) للشاهد أكثر من جلسة أو حجز ملف القضية التحكيمية للقرار لزمن طويل ويأجلها دون أسباب واضحة مما يضطر الأطراف إلى تمديد فترة التحكيم، أيضاً هناك حالات أخرى كثيرة واجهها من يمارس التحكيم عملياً، كأن يتفق الأطراف على مكان معين للتحكيم فيقرر المحكم مكاناً آخر، أو يُنص على إن اللغة العربية هي لغة التحكيم فيصدر المحكم قراراً بأن يجعلها اللغة الفرنسية أو أي لغة أخرى، أو أن يُنص على أن جلسات التحكيم سرية ويسمح المحكم لغير الأطراف بدخول الجلسات ، ولهذا لا يمكن حصر الحالات التي تبرر الرد([19])، وحسناً فعل المشرع بأن جعل النص عاماً- بأنه تعذر عليه أداء مهمته- ولهذا ومن رأي الباحث أن يتوسع المشرع في المادة 16(1) المتعلقة برد المحكم وعزله بأن يضيف فقرات أخرى لتكون مثلاً الفقرة (ج) بأنه يجوز رد المحكم إذا كان لا يتمتع بالمؤهلات المنصوص عليها في العقد التحكيمي، لأنه قد يُكتشف لاحقاً بعد التعيين أن المحكم ليس لديه المؤهل المطلوب، إذا كان المحكم عديم الأهلية بشكل يمنعه أو لا يمكنه من ممارسة مهمته، لأنه قد يصاب المحكم بشيء يدعو لرده لاحقاً، ومن تلك الحالات فقدان المحكم لأهليته بعد تعيينه محكماً لجنون أو سفه أو عته، ومن ثم يكون غير قادر بحكم الواقع عن أداء مهمته وهي في الغالب حالات استحالة واقعيـة تحول دون انجاز المهمة كالوفاة أو مرض مرضاً يعجزه عن أداء المهمة، وتكون الفقرة (هـ) أي حالة أخرى تقدرها المحكمة. كذلك من الصور امتناع المحكم عن أداء مهامه بعد أن أخطر بتعيينه محكماً أو تأخر وهذا ما أشار إليه المشرع في الفقرة (ب) من المادة (16) ومن رأي الباحث أن عبارة- تأخير غير مبرراً- هي كلمة فضفاضة يجب أن يحدد هذا التأخير بوقت زمني معين حتى يتمكن القاضي من خلال التدخل والرقابة لعزل المحكم، فهي كلمة غير منضبطة إذ إن التأخير في نظر محكم قد يكون مبرر وفي نظر آخر غير مبرر، وبما أن هدف التحكيم هو الإسراع في الإجراءات، ينبغي ضبط المسألة بوقت من قبل المشرع ويحذو حذو المشرع التونسي الذي حــدد ثلاثين يـوماً لـبدء المحكـم للقــيام بـمهامه التحـكيمية([20])، كما نـجـد قـوانـين التحـكيم فـي الولايات المتحدة الأمريكية لا تشير إلى الرد، ويميل القضاء الأمريكي إلى حظره لأنه يُعد في نظره تدخلاً من المحكمة في اتفاق التحكيم، ويترك المحكم يواصل عمله حتى مرحلة إصدار الحكم في المنازعة التحكيمية ثم يطعن في القرار بالبطلان أو يعترض على تنفيذه استناداً إلى عدم الحياد([21])، كذلك الأمر في القانون الإنجليزي فلا توجد نصوص تجيزه حتى بالنسبة للقضاة([22]). وفي ذلك أيضاً ذهب المشرع الفرنسي إلى أنه لا يجيز رد المحكم إلا بعد انتهاء عمل التحكيم وإصدار القرار ثم يطعن في القرار بالبطلان أمام المحكمة استناداً إلى عدم الحيدة والاستقلال. والتساؤل الذي يطرح هنا هل قواعد الرد تتعلق بالنظام العام أم لا ؟ وهل هي من القواعد الآمرة التي لا يستطيع الأفراد الاتفاق على خلافها ؟ فيذهب فريق إلى أنها ليست من النظام العام ولا يترتب على ذلك وقف الإجراءات، إذ إن طلب رد القاضي يترتب عليه وقف إجراءات الخصومة بقوة القانون، وذلك الأثر لا ينسحب على المحكم وإنما هي مسألة جوازيه. ويذهب جانب آخر إلى التمييز بين أسباب عدم صلاحية المحكم ورده إذ عد رد المحكم ليس من النظام العام إذ يجوز للطرف مقدم الطلب التنازل عنه، أما الطلب إذا كان سببه عدم صلاحية المحكم فإن الطلب يعد من النظام العام.
وفي ذلك أخذ المشرع السوداني بالرأي القائل بأن المسألة جوازية، فلمقدم الطلب حق التنازل إلا أن الأثر المترتب على الطلب هو وقف الإجراءات- كما سنرى في الصفحات التالية - فكان ينبغي على المشرع ترك مسألة وقف الإجراءات للمحكمة حسب ظروف النزاع التحكيمي وأسباب طلب الرد، لا أن يجعل أمر الوقف وجوبياً (فعلى) تفيد الوجوب، فالثابت أن المشرع لم يضع شروطاً خاصة لتكون من مكونات طلب الرد وأسبابه، بل ترك الأمر للخصوم في الأسباب التي يستندون إليها في طلبهم، فالنص واسع فضفاض فيما يتعلق بأسباب رد المحكم حول حيدته واستقلاله([23])، وبالإمكان أن ينص على أن أسباب رد المحكم هي أسباب تنحي القضاة ذاتها، مع أن رد القضاء ورد المحكمين يختلف فيهما فلسفة المشرع في القانونين([24])، وهو أمر بديهي بالنظر إلى طبيعة كل قانون والحكمة التي ابتغاها المشرع من وراءه، فالمشرع قد توسع في النص على حالات رد القضاة وإجراءاتها وضماناتها، وأورد على سبيل الحصر تلك الحالات بحسبان أنها تتعلق بجهة القضاء العام الملزم للمجتمع، والذي لا يشارك الأفراد المتقاضين في اختياره، بينما ضيق المشرع من تلك الحالات والإجراءات في قانون التحكيم بحسبان أنه يتعلق بقضاء خاص يختار أفراد المتقاضين قانونه وقضاته . مع ذلك يرى جانب آخر وعلى الرغم من النص على رد المحكمين ليس هناك ما يمنع المحكم أن يكون ذا صلة بأحد الخصوم حتى يتمكن من فض النزاع بعيداً عن جو المحاكم وبصورة ودية([25])، ورؤيتهم أن لا تخضع أسباب الرد لقوالب جامدة . و الباحث يقف ضد هذا الرأي، إذ ينبغي على المحكم أن يكون بعيداً عن مواطن الشبهات، فهو كالقاضي لكن هذا لا يعني رد المحكم إذا كان له صلة بأحد الخصوم أو صلة قرابة، فإذا ما أفصح المحكم عن ذلك عند بداية قبوله المهمة وفق أحكام المادة 15(2) بعلاقته بالأطراف أو أحدهم ومع ذلك وثق به الأطراف أو سكتوا فله أن يواصل مهمته، وفي ذلك أحسن المشرع بأن وضع التزام بنص القانون بأن على المحكم الإفصاح عن أي ظروف من شأنها أن تنال من مظهر الحيدة المطلوب، فإن ارتضى الخصوم فلا ضير عليه. والثابت باستقراء نصوص قانون التحكيم الحالي أو المُلغى لا يوجد نص يتضمن الحالات التي يجب أن يتنحى فيها المحكم عن نظر النزاع من تلقاء نفسه، وفي نظر الباحث أن المحكم كالقاضي، لأن كل منهما يجلس مجلس القضاء ويفصل في المنازعات ومن ثم فإن المحكم يجب عليه أن يتنحى عن نظر النزاع من تلقاء نفسه أو يتم عزله. ورأي الباحث أن تضاف فقرة جديدة للمادة (16) تتضمن إمكانية عزل المحكم لنفسه قبل صدور الحكم.
المطلب الثالث
إجراءات طلب الرد
بينا أسباب رد المحكم فقهاً وقانوناً، إلا أن ذلك يتم وفق إجراءات محددة فصلها المشرع([26])، بالآتي:
1- يقدم طلب رد المحكم من أحد طرفي النزاع كتابة إلى المحكمة المختصة مبيناً فيه أسباب الرد، وذلك خلال أسبوع من تاريخ علم طالب الرد بتعيين المحكم أو علمه بالأسباب التي تستجد أثناء إجراءات التحكيم.
2- إذا لم يتنح المحكم المطلوب رده من تلـقاء نـفـسه، فصلت المحكمة في الطلب بأسـرع ما يمكن بناءً على طلب أحد طرفي النزاع، ويكون أمرها بعزله نهائياً على أن تتوقف إجراءات التحكيم خلال هذه الفترة.
في هذا النص بين المشرع الإجراءات التي يجب إتباعها في سبيل تنحيه ورد المحكمين، وحسناً فعل المشرع بأن منح سلطة النظر في الطلب المقدم بهذا الشأن للمحكمة المختصة المعرفة في المادة (4) من قانون التحكيم الحالي، إذا إنه مثل هذه الطلبات يجب الفصل فيها بدقة وتسبيب ومن جهة محايدة عن الطرفين، والقضاء هو انسب من يقوم بهذه المهمة على أكمل وجه، وقد حدد النص شكلاً للطلب، وهو أن يكون مكتوباً ومن ثم لا يقبل الطلب شفاهةً ، ثم توضيح الأسباب التي يستند أليها مقدم الطلب، وحدد المشرع أجلاً لتقديم الطلب وهو أسبوع[27]من تاريخ علم مقدم الطلب بتشكيل الهيئة أو من تاريخ علمه بالأسباب التي يستند عليها في الطلب، فالمشكلة تثور في معرفة تاريخ العلم بالأسباب التي تدعو للرد، وقد يعلم مقدم الطلب ويسكت وبعد تجاوز المدة يقدم طلبه يفيد فيه أنه علم بالأمس أو قبله بيومين مثلاً، فيجب مواربة الباب أمام كل ما من شأنه تعطيل العملية التحكيمية ، والثابت أنه بمجرد تقديم طلب الرد وإيداعه أمام المحكمة المختصة، تصـدر المحكمة أمراً بوقف إجراءات التحكيم، وعلى هيئة التحكيم الانصياع لقرار المحكمة ، مما يعني أن وقف إجراءات التحكيم خلال الفترة التي ينظر فيها طلب الرد أمرُ وجوبي، وحذا في ذلك المشرع السوداني حذو المشرع الليبي ، والتونسي واليمني والسعودي([28])، الذين حتما أيضاً وقف إجراءات التحكيم إلى أن يصدر قرار في طلب الرد من الجهة المختصة، ففي حالة رفض الطلب تستأنف الإجراءات من جديد باتفاق الخصوم، وفي حالة عدم الاتفاق تقوم الجهة المختصة أصلاً بنظر النزاع بتعيين المحكم أما إذا ما تم قبول الطلب فلابد من تعيين محكم بديل، كما أن هناك قوانين دول أخرى تذهب عكس هذا الرأي تماماً أي نصت على وجوب الاستمرار في الإجراءات على الرغم من دعوى الرد، منها قانون التحكيم المصري([29]) والعماني([30]) والأردني([31])، أما القانون النموذجي فقد وقف موقفاً وسطاً بأن جوز لهيئة التحكيم أن تتخذ ما تراه مناسباً بشأن وقف الإجراءات أو السير فيها([32]). والتشريعات التي منعت وقف الإجراءات هدفت إلى منع أطراف النزاع التحكيمي من المماطلة وتأخير الإجراءات، لأن كل من أراد أن يعطل الإجراءات التحكيمية ما عليه سوى تقديم طلب رد المحكم وعزله فإن رفض الطلب يمكنه تقديم طلب آخر ولو بعد أيام، لأنه حسب النص غير ممنوع، إذ إن المشرع جعل قرار المحكمة بعزل المحكم لا يخضع للطعن ولم يجعل القرار برفض طلب الرد غير خاضع للطعن، ومن وجهة نظر الباحث أن يعدل النص ويقرأ بأن يكون أمر المحكمة بعزل المحكم أو رفض الطلب نهائياً، وأن يضاف شرط آخر هو أن لا يقبل طلب الرد ممن سبق له تقديم طلب برد المحكم نفسه في التحكيم ذاته وللسبب ذاته، والهدف من هذا الشرط أن يقف المشرع حائلاً بين أو ضد أي محاولة للنيل من استمرار إجراءات التحكيم أو المماطلة([33]) ،إلا إذا كان طلب الرد يستند إلى سبب آخر، فمثلاً لو قدم طلب الرد مستنداً إلى سبب القرابة بين المحكم والطرف الآخر وقدم الطلب ورفض لعدم وجود قرابة ، فليس له حق تقديم طلب آخر مستنداً إلى هذا السبب([34]). وبهذا لا يفتح الباب للطعن أمام محكمة الاستئناف في حالة رفض الطلب من مقدم طلب الرد لأنه قد يأخذ الاستئناف وقتاً طويلاً، مع ملاحظة أن المشرع أوجب أن تتوقف إجراءات التحكيم أثناء نظر طلب الرد، كما أن قرار محكمة الاستئناف قد يخضع للطعن أمام المحكمة العليا والمراجعة، وهكذا أو أن يأخذ المشرع بالحل الوسط ويحذو حذو القانون النموذجي بأن يجعل أمر وقف الإجراءات حسب تقدير هيئة التحكيم وتحت رقابة المحكمة صاحبة القرار النهائي في قبول أو رفض طلب رد المحكم، لأن ذلك يختلف من قضية لأخرى كان تكون القضية التحكيمية قد شارفت على الانتهاء فهنا يستحسن عدم وقف الإجراءات والعكس إن كانت القضية في بدايتها، على الرغم من أن وجهة النظر هذه تجعل من هيئة التحكيم هي الخصم والحكم في آن واحد، ومن رأي الباحث في هذه المسألة أن من يقدم طلب رد المحكم أن يرفق معه طلباً بوقف إجراءات التحكيم أسوة بالطلبات التي تقدم للمحاكم الأعلى عند تقديم الأطراف طلب استئناف حكم أو طعن - والمحكمة هي التي تقرر وقف الإجراءات التحكيمية أم لا ، وذلك من واقع أسباب الطلب ومراعاة لموقف الدعوى التحكيمية ، مما يعني أن وقف الإجراءات يجب أن لا يكون تلقائياً وإنما بناءً على التماس . هذه كلها حلول تقف حجر عثرة لمن أراد تعطيل العملية التحكيمية([35]). وهنا يثور التساؤل عن مدى جواز الخروج عن قواعد الرد بأن يعُطى هذا الاختصاص بالرد لجهة ثالثة غير القضاء ، لأنه درجت مؤسسات التحكيم على وضع قواعد تحكيمية خاصة بها مثل غرفة التجارة الدولية ومركز القاهرة الإقليمي ومركز دبي للتحكيم التجاري ، وذلك بإعطاء المؤسسة ذاتها صلاحية البت في طلب الرد . فمثلاً لو افترضنا أن (عمرو) و(زيد) اتفقا في الخرطوم وفق قواعد مركز الخرطوم للتحكيم ومن ثم تم تعيين (خالد) محكماً لتسوية النزاع ، ولو افترضنا أن (عمرو) أراد أن يرد (خالد) فهل يتقدم بالرد أمام المحكمة المختصة بالخرطوم على حسب قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983م والذي يحدد المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاعات التي تقع بدائرة الاختصاص([36])، أم يقدم الطلب إلى مركز الخرطوم للتحكيم حسب قواعد المركز ولوائحه التي تطبق في هذا الشأن ، إلا أنه حسب النص لا يمنح ذلك الاختصاص لغير المحكمة المختصة وفق قواعد معينة نصت عليها المادة 17(1/2) من قانون التحكيم الحالي لسنة 2016م ، من ثم فإن النصوص المنظمة لدعوى الرد وإعطاء الاختصاص للقضاء ، هي من النظام العام لا يجوز مخالفته بحسبان أن القضاء هو جهة الرقابة على أعمال المحكمين، وعلى الرغم من ذلك ذهب التشريع البلجيكي والأرجنتيني إلى أن طلب الرد يقدم أمام المحكم([37])، فإذا رفض طلب رده أو التنحي يتم مراجعة قراره أمام القضاء، وتشترط تلك التشريعات عدم مشاركة المحكم المقدم طلب الرد بشأنه في المداولة مع العضوين الآخرين إن كان العدد ثلاثة أو أكثر، إلا أن معظم التشريعات اتجهت اتجاهاً مغايراً بأن جعلت سلطة البت في أمر طلب الرد للقضاء مباشرة ، والمبرر في ذلك هو تحقيق العدالة ، لأن المحكمة بطبيعتها طرف محايد بخلاف المحكمين . والملاحظ أن قانون التحكيم السوداني لم ينص على إشعار المحكم المطلوب رده بطلب الرد، ومن رأي الباحث أيضاً أن تضاف فقرة للمادة (17) تفيد بأن يعُلن المراد رده بطلب الرد والسبب والعلة . من ذلك أولاً إتاحة الفرصة له لمناهضة الطلب، وثانياً يمكن أن يتنحى بمفرده بمجرد إعلانه ، فإن فعل ذلك يكون قد خفف عن القضاء عبء نظر الطلب وإلا فصلت المحكمة في الطلب بحكم لا يقبل الطعن([38])، كذلك يجب أن تحدد في الفقرة مدة الرد على الطلب لمده لا تجاوز أسبوعاً. والمسألة الأكثر أهمية هي أن المشرع أغفل تحديد المدة التي يجب فيها على المحكمة المختصة الفصل فـي طلب رد المحكم، إذا إن المحكمة قد تتأخر في الفصل في الطلب كثيراً ، وذلك يتنافى مع أهم مقاصد لجوء الأطراف إلى التحكيم، إذا إن عبارة (أسرع ما يمكن) هي عبارة فضفاضة قد تكون أعمال المحكمة تمنعها من الفصل في طلب الرد قبل أقل من شهر ويمكن أكثر ، ولا يُخفى على أحد تراكم القضايا مع قلة عدد القضاة ، لهذا ينبغي على المشرع معالجة الأمر بوضع نص يحدد مدة زمنية محددة بإضافة عبارة أن تفصل المحكمة في طلب الرد لمدة لا تزيد على أسبوعين في الفقرة (2) من المادة (17) من قانون التحكيم الحالي ، وتجدر الإشارة إلى أن قانون التحكيم المُلغى أغفل تلك المسألة أيضاً ولم يعالجها المشرع في التشريع الجديد، وهذا يقفل الباب أمام المحكمة في ركن ملف طلب رد المحكم جانباً مما يطول العملية التحكيمية ، خاصة أن المشرع أوجب على الهيئة وقف الإجراءات أثناء نظر المحكمة في طلب رد المحكم، ويثور في ذهن الباحث التساؤل هل يجوز لطالب عزل المحكم أن يطلب الحكم له بتعويض من المحكم المعزول بسبب ما تسبب له من تأخير؟ أرى أن ذلك ليس مكانه المحكمة المختصة بطلب الرد حتى لا يتأخر الفصل في الدعوى التحكيمية ، إذ إن بعد العزل هناك إجراءات أخرى وهي تعيين محكم بديل، لهذا أرى أن يكون ذلك محله دعوى قضائية أخرى ترفع أمام المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها الفعل الضار أو محل سكن المحكم وعمله المعزول وخاصة أن إجراءات التحكيم تتوقف وجوبياً كما أسلفنا، وذلك قضى القضاء الفرنسي أنه يمكن للخصم الذي اُضير من جراء إخفاء المحكم وعدم إفصاحه عــن العلاقة التي تـربطه بالخصم الآخـر مـطالبة اـلمحكـم قضائـياً بالـتعويض إعـمالاً لقواعد القانون المدني بتقريـر المسؤولية المدنية للمحكم اـلذي لا يـلـتزم بالاستقلال والحيـاد([39]). ونشير في ختام ذلك أن هنـاك فـرقاً بين رد المحكم ورفـض تعيينه، فالــرد يتعلـق بشخـص تـم تعيينه محكماً وقبله الأطراف، ولكن تبين بعد التعيين ما يمس استقلاله وحيدته مما يجعل حكمه غير عادل أو على الأقل يثير شكوكاً فيطلب أو يحق للخصم المتضرر رده عن نظر القضية المطروحة أمامه وتعيين بديل أخر له، أما إذا لم يكن عين وإنما كان مرشحاً فقط فإنه يرفض تعيينه ابتداء ولا يحتاج الأمر لرفعه للمحكمة المختصة إذا إنه لم يعين أصلاً. وتجدر الإشارة من الواقع العملي([40]) إلى أن الخصم عادة يطلب رد المحكم المعين من قبل الطرف الآخر أو رد رئيس هيئة التحكيم أو يطلب رد الاثنين معاً، ولكن هذا لا يمنع الخصم من رد المحكم الذي عينه هو إذا ظهر ما يقدح في استقلاله بعد اكتمال إجراءات التعيين.
المبحث الثاني
رقابة القضاء في تعيين المحكم البديل
تقديم وتقسيم:
من خلال ثلاثة مطالب تناولت الرقابة القضائية في تعيين المحكم البديل على النحو التالي:
المطلب الأول
رد وتعيين المحكم البديل في الفقه الإسلامي
مسألة رد وتعيين المحكم البديل موافق لما ذكره التشريع، فإنهم قالوا إن غاب أحد الحكمين أو غلب على عقله، بعث حكماً غير الغائب أو المغلوب المصلح من قبل الحاكم، وقالو أيضاً إن مات من اتفقوا عليه قبل الحكم، فاتفقوا على غيره ممن يصلح قام مقامه([41]).
ففي قانون الأحوال الشخصية للمسلمين السوداني لسنة 1991م عند الشقاق بين الزوجين، يتم بعث حكمين، حكم من أهلها وحكم من أهله([42])، لقوله تعالى﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾([43])، فعند عدم اتفاقهما يجوز للقاضي تعيين محكم بديل بطريقة تعيين الأول ذاتها، وفي ذلك قيل الحكمان لا يكونان إلا من أهل الرجل والمرأة، إذ هم أعلم بأحوال الزوجين، فإن لم يوجد من أهلهما من يصلح لذلك فيرسل من غيرهما عدلان عالمان([44])، وقيل أيضاً طالما البعث بالنسبة للحكمين يكون من قبل الزوجين، كان لهما بعث الأهل وغير الأهل ولو مع وجود الأهل، وذلك حسب ما يريان أن فيه ما يحقق مصلحتهما لأن اشتراط الأهل إنما هو حق للزوجين ويملكان إسقاطه وتعيين بديل لهما والتحكيم جائز([45]). بذلك لا يختلف مفهوم تعيين المحكم البديل في الفقه الإسلامي عن المفهوم المتبادل في القوانين الوضعية من حيث تفويض شخص آخر لحسم الـنزاع عـند عـزل المحكـم أو انتهاء مـهمته بأي شـكـل، والملاحــظ أن كل الـتشريـعات أوجـبت مسألة تعيين المحكم البديل وليس ذلك متروكاً لإرادة المحتكمين.
المطلب الثاني
رد وتعيين المحكم البديل في القانون
أورد المشرع السوداني في مسألة تعيين المحكم البديل عند انتهاء مهمة أحد المحكمين أو رئيس الهيئة وفق أحكام المادة (17) من قانون التحكيم السوداني أو بسبب تنحيه، أو بأي حالة من حالات إنهاء الولاية وجب إلزاماً تعيين محكم بديل، وذلك ما نص عليه المشرع بالآتي([46]):
1- يجب تعيين محكم بديل إذا انتهت مهمة أحد المحكمين، وفقاً لأحكام المادة (17)، أو بسبب تنحيه باتفاق طرفي النزاع أو بأي حالة من حالات إنهاء مهمته.
2- يواصل المحكم البديل المعين بموجب أحكام البند (1) مع أعضاء هيئة التحكيم في إجـراءات التحكيم من حيث توقفت الإجراءات قبل تعيينه.
3- عند رد أي من أعضاء هيئة التحكيم وتعيين محكم بديل وفق أحكام البند (1) يتم التشاور بين المحكم البديل وبقية الأعضاء حول إعادة الإجراءات السابقة أو بعضها أو السير فيها من حيث انتهت الإجراءات.
4- يجب على هيئة التحكيم إعادة إجراءات التحكيم كاملة إذا كان رد المحكم بسبب يتعلق بالاستقلال أو الحياد ، وكان لذلك أثر جوهري في إجراءات التحكيم، وفي هذه الحالة تمدد مدة التحكيم لفترة مساوية لتلك التي انقضت من حيث توقفت الإجراءات.
5- في حالة استلام المحكم جزءاً من الأتعاب المتفق عليها، وتم تعيين محكم بديل منه، تقرر هيئة التحكيم بشأن المبلغ الذي يستحقه أو الذي يجب عليه رده لهيئة التحكيم.
فمن الطبيعي أن يلجأ طرفا الدعوى التحكيمية إلى تعيين محكم بديل في انتهاء مهمة أياً من المحكمين لإكمال النقص الذي حدث بسبـب تنـحي المحكم أو عـزله بأي من الطـرق التي سبق الإشارة إليها في المطلب الأول، إلا أنه على الرغم من أن المشرع فعل حسناً بأن توسع في المادة (18) بخلاف النص السابق الذي كان مختصراً جداً لا يفي بمتطلبات تعيين المحكم البديل، فإنه أغفل مسألة الإجراءات التي تتبع في تعيين المحكم البديل، وهنا يجب أن نشير إلى أن تعيين المحكم البديل يتم بالكيفية نفسها التي تم بها التعين ، ولسلطة التعيين التي عينت المحكم أن تباشر سلطاتها في تعيين المحكم البديل، فإذا تم تعيين المحكم عن طريق أحد الأطراف يجب أن يقوم بتعيين البديل، وإذا تم تعيين المحكم الرئيس عن طريق المحكمين وجب عليهم تعيين الرئيس بالاتفاق عليه، وإذا تم عن طريق المحكمة يمنح الطرف فرصة اختيار محكم بديل إذا أخفق أو رفض أو تماطل في تعيين المحكم البديل تتدخل المحكمة المختصة وتقوم بمهمة تعيين المحكم البديل[47]، لهذا يجب إضافة في الفقرة الأولى بأن يكون تعيين المحكم البديل وفق إجراءات تعيين المحكمين في المادة (14). وهذا ما أشار إليه المشرع المصري([48])، ونجد أن الأمر أكثر وضوحاً في مسألة الرد وتعيين محكم بديل في اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري التي نصت على" إذا قُبل طلب الرد يتم تعيين محكم جديد بالطريقة نفسها التي عُين بها المحكم الذي تقرر رده ويبلغ المحكم الذي تقرر رده والطرفان بقرار المكتب فور صدوره"([49]). وفي ذلك نصت قواعد التحكيم التي وضعتها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري بأنه إذا قررت سلطة التعيين رد المحكم وجب عليها تعيين أو اختيار محكم آخر بدلاً منه، وذلك بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 6-9 بشأن تعيين المحكم أو اختياره، أما إذا تضمن هذه الإجراءات تسمية سلطة التعيين فيجب أن تقوم بتعيين المحكم البديل سلطة التعين التي تبت في طلب الرد بتبديل المحكم. والملاحظ أيضاً في صياغة المادة (18) هذه جاءت صياغتها ركيكة وتطويل وتكرار في العبارات بما لا يلزم، خاصة الفقرة 3 منها تلاحظ تكرار الفقرة (2) في عجز الفقرة (3) ومن ثم فهذه زيادة من المشرع بالإضافة إلى أن الفقرات (2) و(3) و(4) يمكن أن تكون فقرة واحدة وبصياغة واحدة هكذا "يتم التشاور بين المحكم البديل وبقية الأعضاء حول الإجـراءات السابقـة التـي اتـخذت، مـا لم يـكن رد المـحكم بسـبب الاستـقلال والحـياد، فيجب بدء الإجراءات من جديد على أن تمدد فترة التحكيم لمدة مساوية عن مدة التوقف، في هذا حدد المشرع السعودي مدة التوقف بثلاثين يوماً. وفي رأي الباحث أن المشرع السوداني كان في ذلك أكثر عدالة بأن جعل تمديد المدة مساوياً للمدة التي توقفت فيها الإجراءات، أما المشرع المصري لم ينص على ذلك لأنه يمنع وقف الإجراءات التحكيمية بسبب طلب، فهناك تناقض في المادة إذ أشار المشرع إلى أن يواصل المحكم البديل من حيث توقفت الإجراءات، لينص في الفقرة (3) إلى التشاور حول ذلك الأمر، فهل الأمر ببدء الإجراءات من حيث توقف المحكم الذي تم عزله ملزم أم يخضع للتشاور مع بقية أعضاء الهيئة ؟ أيضاً الفقرة (5) فيها تكرار غير لازم بعبارة - وتم تعين محكم بديل عنه- فعنوان المادة هو تعين محكم بديل فلا معنى للإشارة مرة أخرى، أيضاً في الفقرة ذاتها أشار المشرع إلى استلام المحكم جزءاً من الأتعاب دون أن يبين أي محكم، فيجب إضافة عبارة المعزول أو الذي تم رده، لتقرأ بداية الفقرة (5) هكذا في حالة استلام المحكم المتنحي أو الذي عُزل لجزء من الاتعاب...إلخ. أيضاً أغفل المشرع مسألة ما إذا كان المبلغ الذي حددته هيئة التحكيم للمحكم الذي تم عزله لم يرتضٍ به أو امتنع عن رد المبلغ الذي استلمه ما هي إجراءات رد المبلـغ، وفي ذلك يرى الباحث أن تضاف لعـجز الفقرة (5) في حالة الإخفاق يـقـدم طـلب للمحكمة المختصة بـذلك الخصـوص من الـطرف المتضرر بعد أن يُمهل أسبوعين.
ومن ملاحظات الباحث أن المشرع نص على تعيين المحكم البديل بلفظ الوجوب " يجب تعيين محكم بديل"، إلا أنه ترك الباب مفتوحاً في مسألة تعيين المحكم البديل، ومن رأي الباحث أن يحدد المشرع مدة لتعيين المحكم البديل من قبل أطراف الهيئة بأسبوعين مثلاً من تاريخ العزل أو تنحي المحكم، وبعد انقضاء هذه المدة يلجأ الأطراف للمحكمة المختصة لتعيين المحكم البديل أيضاً خلال أسبوعين مثلاً من تاريخ رفع الطلب إليها، وبالتالي من وجهة نظر الباحث إجراء تعديل في الفقرة (1) من المادة (18) لتقرأ هكذا " يجب تعيين محكم بديل خلال أسبوعين من تاريخ التنحي أو العزل إذا ما انتهت مهمة المحكمين وفقاً لأحكام المادة (17) أو أي حالة من حالات إنهاء النزاع، ويرفع الأمر للمحكمة المختصة بعد انقضاء المهلة لتصدر المحكمة قرارها بتعيين المحكم البديل خلال أسبوعين من رفع الطلب إليها ويكون قرارها لا يقبل الطعن فيه.
فالواقع العملي يثير مشكلة بعد تعيين المحكم البديل قد لا يتفق البديل مع أعضاء الهيئة في بدء الإجراءات من جديد أو المواصلة من حيث انتهي المحكم المتنحي أو الذي تم عزله([50])، والقانون لم يعالج هذه المسألة، ومن رأي الباحث أن مسألة الاستمرار يجب أن تخضع لرأي الأغلبية، فإن رأى البديل وعضو الاستمرار، فيجب أن تستمر الإجراءات وأن رأى الأعضاء الاستمرار دون رأي البديل الذي رأى الإعادة فتستمر الإجراءات لرأي الأغلبية ، وهكذا دون أن يتم إقحام المحكمة في هذه المسألة مرة أخرى التي قد تضر بالعملية التحكيمية، فإن لم تعالج المسالة وفق رؤية الباحث ففي حالة عدم الاتفاق تتوقف العملية التحكيمية مما يضر بها، فالمشرع عالج مسألة واحدة فيما يتعلق بالإجراءات السابقة إذ أشار في الفقرة (4) بوجوب إعادة الإجراءات من جديد إذا كان رد المحكم السابق بسبب الاستقلال أو الحياد، وفي رأي الباحث أيضاً لم يوفق المشرع في ذلك فمن الأفضل ترك المسألة لهيئة التحكيم والمحكم البديل والأخذ برأي الأغلبية. والملاحظ أن القانون المُلغى لسنة 2005م لم يُعطي المحكم البديل أو هيئة التحكيم سلطة أو فرصة لبدء الإجراءات من جديد وكان يرمي إلى عدم تأخير الإجراءات، إلا أنه من وجهة نظر الباحث أن ما نص عليه المشرع في القانون الجديد لسنة 2016م يحقق عدالة أكثر بأن جعل أمر إعادة الإجراءات أو السير فيها من حيث انتهي سلفه أمر متروك للتشاور، بخلاف القضاء ليس للأطراف سلطة إجبار القاضي أو حتى مجرد الاقتراح عليه ببدء الإجراءات من جديد أو يواصل من حيث انتهي سلفه، ونجد أن القاضي السوداني ينفرد بهذه المسالة لوحده في اتخاذ مثل هذا القرار([51]). ففلسفة النص السابق أن المادة تتحدث عن إعادة تعيين المحكم وليس إعادة تشكيل الهيئة أو إعادة الإجراءات ، وبالتالي يفترض ما تم من إجراءات سابقة صحيح إلا إذا قامت البينة على خلاف ذلك، وبالتالي على المحكم البديل أن لا يتعسف في الإجراءات ويواصل من حيث انتهى زميله([52]). والملاحظ أن كل التشريعات أوجبت مسألة تعيين المحكم البديل وليس ذلك متروك لإرادة المحتكمين. ومن رأي الباحث إذا كانت الهيئة مشكلة من ثلاثة محكمين وتم عزل أو تنحى اثنين فمن حق المحتكمين الاتفاق من جديد على أن يظل المحكم الذي بقى هو المحكم المختار لحسم النزاع دون أن يعينا محكمين آخرين بدلاً من الذين تم عزلهم، بمعنى أن يتفقا على أن يكون المحكم فرد، إذ أن هذه المسألة على الرغم من وجوبية النص تخضع في الأخر لرغبة الأطراف. ومن رأي الباحث أن هذا يسرع بالعملية التحكيمية بدلاً من اللجوء للمحكمة المختصة لتعيين عدد اثنين من المحكمين، وقد يأخذ ذلك وقتاً كما أسلفنا ما لم يحدد المشرع وقتاً زمنياً للمحكمة المختصة لتعيين المحكم البديل.
المطلب الثالث
التطبيقات القضائية في رد المحكم
ومن التطبيقات القضائية في رد المحكمين وعزلهم نختار منها ما ورد بمنصة التحكيم،([53]) الآتي:
• قام اثنان من المحكمين بإرسال مسودة الحكم لمحكمة التحكيم الدائمة لمراجعتها دون إشراك المحكـم الثالث مع أن المداولات لم تكن قد انتهت بعد، ولذا طلب الخصـم رد الاثنين معاً، هذا السبب رفضته المحكمة لعدم ثبوت ذلك.
• في إحدى القضايا أظهر أحد المحكمين ملاحظات عدائية ضد جنسية أحد الخصـوم ولم تعد المحكمة ذلك تحيزاً ضد هذا الطرف عندما طلب رد المحكم.
• كان أحد المحكمين فـي قضية يــعمل محكماً فــي قضية أخـرى وأحـد الخصوم طـرفاً فــي القضيتـين معـاً. فـطلب الخـصم الآخـر رد المحـكم ولـكن المحكمة لم تـعد هـذا الأمـر مـاساً باستقلال المحكم أو حياده.
• خطأ المحكم في مسألة إجرائية، هذا السبب رفضته المحكمة لأن الخطأ لا يُعد تحيزاً أو خروجـاً عــن العدالـة، إنما هـو أمر يـمكن تصحيحه، ويلاحـظ أن طلب الـرد للخـطأ الإجـرائي يقع كثيراً من الخصوم.
• في نزاع بين شركة برازيلية وأخرى فرنسية رشحت الأولى محكماً عنها أحد أساتذة القانون في جامعة لشبونة، وقبل أن توافق المحكمة على تعيينه محكماً كتب قرار إستقالته ذكر فيه أنه اتفق مع الشركة البرازيلية على أتعاب ستدفعها له عن التحكيم. واطلعت الشركة الفرنسية على هذا القرار، فطعنت في تعيين هذا المحكم وطلبت عدم تعيينه محكماً. والأمر هنا لا يحتاج إلى الرد لأنه لم يكن قد تم تعيينه بعد، واستندت الجهة طالبة الرد إلى أن أتعاب المحكمين ومصاريف التحكيم تودع لدى غرفة التجارة الدولية بواسطة الأطراف وتصرف للمحكمين بعد إصدار الحكم وليس للمحكم أن يحصل على أتعابه من الأطراف. ولما كان هذا المرشح قد خالف هذه القاعدة فإنه بذلك لا يكون مستقلاً عن هذا الطرف أو محايداً عند نظر النزاع، وقد عرض هذا الطلب على المحكمة فرفضته استناداً على أن هذا المرشح لم يكن على علم بالقاعدة المذكورة ، وأنه اتفق بحسن نية مع الشركة البرازيلية وأنه كان يعتقد أن المادة 1084 من قانون المرافعات البرازيلي هي التي تنطبق على أتعابه وهي تقضي بأن المحكم يتفق مع الطرفين على أتعابه، هذا بالإضافة إلى أن المحكم عندما علم بأن اتفاقه على الأتعاب مخالف لنظام تحكيم غرفة التجارة الدولية، أعلن هو والشركة البرازيلية أنهما قد ألغيا هذا الاتفاق وأنهما يخضعان لقواعد التحكيم الدولية.
• كانت شركة فرنسية تعمل في مجال تجارة الورق قد أشرفت على الإفلاس وعين سنديك[54] لإدارتها، فعهد السنديك إلى شركة أخرى بإدارة محلاتها وقامت الشركة الأخرى بالإدارة حيناً من الزمن، ثم أشرفت هي الأخرى على الإفلاس، فقررت عدم تنفيذ عقد إجارة الإدارة الذي كان يحتوي على اتفاق تحكيم بين الطرفين، وعندما لم يتفق السنديكان المعينان على الشركتين لجأوا إلى المحكمة فعينت لهما محكماً وحيداً طبقاً لاتفاق التحكيم. وقبل أن يصدر هذا المحكم حكمه تبين للطرفين أن هذا المحكم كان يعمل وكيلاً عن المساهمين في الشركة المستأجرة للإدارة، فقامت شركة تجارة الورق بطلب رد المحكم ولكن المحكمة رفضت رده لأن الـمحكم لا رد لكونه وكـيلاً عـن مساهمي الشركة، وإنما يرد لنـفس الأسباب الـتي يرد مـن المحكم لا يرد لكونه وكيلاً عن مساهمي الشركة، وإنما يـرد لنفس الأسباب التي يرد من أجلها قضـاة المحاكم والواردة في المادة (341) مرافعات فرنسي([55]).
وبسبب كثرة حالات طلب رد المحكمين الأمر الذي دعا بعضهم إلى أن تطبع الأسباب المقبولة لرد المحكمين في كتيب صغير يمكن المتقاضين من أن يطلعوا عليه، ولكن هـذه الطريقة لها عيوب واضحـة وهي إذا تم نشر الأسباب التي تبرر رد المحكمين قد يظن البعض أنه لا توجد أسباب أخرى للرد غيرها. والعكس إذا ذكر الأسباب التي سبق رفضها في القضايا السابقة قد يظن البعض أن هذه الأسباب هي وحدها المرفوضة وما سواها يعُد مقبولاً. وفي ذلك اتفقت التشريعات في حالات رد المحكم خاصة الظروف التي تثير شكوكاً حول حيدته واستقلاله وتعزر المحكم عن أداء مهمته لأسباب اختلفوا فيها، كما اتفقوا في عدم جواز رد المحكم الذي عينه أو اشترك في تعيينه طالب الرد إلا لأسباب علم بها بعد اكتمال عملية التعيين. وقد تباينت التشريعات في المدة التي يقدم خلالها طلب الرد، وفي رأي الباحث أن المدة التي نص عليها المشرع معقولة.
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين، الذي وفقني لإكمال هذه الدراسة، لا يزال التحكيم مبداً أساسياً وأصلاً شرعياً من أصول التقاضي لا يمكن إغفاله أو التقليل من أهميته، وتبقى هذه الدراسة بذرة تحتاج إلى مزيد من السقي والعناية ليقوى عودها ويشتد جذعها، وما زال أمر رقابة القضاء في تعيين المحكمين وعزلهم بحاجة إلى مزيد من البحث، مما لم يتسع معه مجال هذه الورقة البحثية، كما أن هذه الدراسة تبقى عملاً بشرياً معرضاً للخطأ والصواب، وفي ختام البحث أعرض النتائج التي انتهى إليها والتوصيات التي آمل أن تجد القبول.
النتائـج:
1- توصلت الدراسة إلى أنه لا خلاف يذكر بين الفقهاء في أن للمحتكمين الاتفاق على عزل المحُكم قبل أن يصدر حكمه، حتى ولو بعد الترافع أمامه وإقامة البينة.
2- رد المحكم هو من الأمور التي يظهر فيها دور القضاء ورقابته، فالمحكمة تتدخل فـي رد المحكم الذي يؤخذ عليه عدم الحياد أو أي أمور تثير شكوكاً حول حيدته.
3- أن المشرع لم يضع شروطاً خاصة لتكون من مكونات طلب الرد وأسبابه.
4- النصوص المنظمة لدعوى الرد وإعطاء الاختصاص للقضاء، هي من النظام العام لا يجوز مخالفته بحسبان أن القضاء هو جهة الرقابة على أعمال المحكمين.
5- لا يختلف مفهوم تعيين المحكم البديل في الفقه الإسلامي عن المفهوم المتبادل في القوانين الوضعية، من حيث تفويض شخص آخر لحسم النزاع عـند عـزل المحكم أو انتهاء مهمته.
6- الواقع العملي يثير مشكلة بعد تعيين المحكم البديل قد لا يتفق البديل مع أعضاء الهيئة في بدء الإجراءات من جديد، أو المواصلة من حيث انتهى المحكم المتنحي أو الذي تم عزله.
التوصيات:
- أن يتوسع المشرع في المادة 16(1) المتعلقة برد المحكم وعزله بأن يضيف فقرات أخرى لتكون مثلاً الفقرة (ج) بأنه يجوز رد المحكم إذا كان لا يتمتع بالمؤهلات المنصوص عليها في العقد التحكيمي.
- أن عبارة - تأخير غير مبرراً- هي كلمة فضفاضة يجب أن يحدد هذا التأخير بوقت زمني معين حتى يتمكن القاضي من خلال التدخل والرقابة لعزل المحكم.
- أن يعدل النص ويقرأ بأن يكون أمر المحكمة بعزل المحكم أو رفض الطلب نهائياً، وأن يضاف شرط آخر هو أن لا يقبل طلب الرد ممن سبق له تقديم طلب برد المحكم نفسه في التحكيم ذاته وللسبب ذاته.
- أن من يقدم طلب رد المحكم أن يرفق معه طلباً بوقف إجراءات التحكيم أسوة بالطلبات التي تقدم للمحاكم الأعلى عند تقديم الأطراف طلب استئناف حكم أو طعن - والمحكمة هي التي تقرر وقف الإجراءات التحكيمية أم لا.
- أن تضاف فقرة للمادة (17) تفيد بأن يعُلن المراد رده بطلب الرد والسبب والعلة.
- إضافة في الفقرة الأولى من المادة (18) بأن يكون تعيين المحكم البديل وفق إجراءات تعيين المحكمين في المادة (14).
- أن يحدد المشرع مدة لتعيين المحكم البديل من قبل أطراف الهيئة بأسبوعين مثلاً من تاريخ العزل أو تنحي المحكم.
المصادر والمراجع:
- أ د .عجيل جاسم النشمي، التحكيم والتحاكم الدولي في الشريعة الإسلامية، بحث مقدم للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث للدورة العادية التاسعة المنعقدة في فرنسا ،2002م.
- ا د. قحطان عبدالرحمن الدوري ، عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، طبعة دار الفرقان الأولى منقحة ومزيدة 1422ه-2002م.
- ابن عابدين، حاشية بن عابدين ، رد المحتار على الدار المختار، دار الكتب العلمية بيروت، ج4، بدون تاريخ ، ط2.
- أبو القاسم علي بن محمد ، روضة القضاء وطريق النجاة ، تحقيق صلاح الدين الناهي، مؤسسة الرسالة، بيروت، دار الفرقان، ط2، 1404هـ ، ط2، ص79.
- أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر دار الكتب المصرية القاهرة، ط2 1384ه-1964م،ج5.
- الإمام فخرالدين الرازي أبو عبدالله محمد بن عمر بن حسين القرشي، التفسير الكبير أو مفاتح الغيب، دار الكتب العلمية بيروت،ج10، 1425ه-2004م، ط2.
- برهان الدين أبي الوفـاء إبراهيم بن محمد بن فرجون اليعمري المالكي، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط1، ج1،1995م.
- د. إبراهيم محمد ابراهيم دريج، التحكيم الداخلي والدولي، مطابع السودان للعملة المحدودة ، توزيع شركة الميزان للاستثمار، الخرطوم – السودان، طبعة 2003م.
- د. القصيمي صلاح أحمد محمد طه، عقد التحكيم وإجراءاته ، دارسة فقهية مقارنة 2014م ط2 شركة مطابع السودان للعملة المحدودة.
- د. حمزة أحمد حداد، دور المحكم في التحكيم في القوانين العربية، بحث منشور بمجلة التحكيم العربي، العدد الثامن ، 2006م.
- د. سحر عبدالستار إمام ، المركز القانوني للمحكم ، دار النهضة العربية القاهرة ، ط1،2006م.
- د. عبدالمجيد محمد السوسوة ، أثر التحكيم في الفقه الإسلامي ، بحث منشور بمجلة كلية الشريعة والقانون، العدد 22، 2005م، ص103م.
- د. علي عوض حسن، التحكيم الاختياري والإجباري في المنازعات المدنية والتجارية، دار الفكر الجامعي الاسكندرية ،2001م، ط1.
- د. قدري محمد محمود، التحكيم في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، مطبعة دار النهضة العربية القاهرة - 2014م.
- د. محمد نور شحاتة، الرقابة على أعمال المحكمين، دار النهضة العربية القاهرة ، ط1، 1993.
- د. محمود سلامة، الموسوعة الشاملة في التحكيم والمحكم، المجلد1، دار مصر للمطبوعات القانونية ، ط1، 2007م، ج1.
- د. محي الدين إسماعيل علم الدين ، منصة التحكيم التجاري الدولي، الحكام الصادرة في خمسين قضية دولية صدرت من محكمة التحكيم العليا بغرفة التجارة الدولية باريس ، النسر الذهبي للطباعة ، ج1، 1986م ط1.
- د. محي الدين إسماعيل علم الدين ، منصة التحكيم التجاري الدولي، النسر الذهبي للطباعة ، ج3، 1986م ط1.
- د. معاوية عثمان الحداد ، بعض صور تدخل القضاء في السودان في التحكيم بالمساعدة والرقابة ، بحث منشور بمجلة التحكيم إصدار المركز القومي للتحكيم، العدد2، السنة الثانية 2017م.
- زهير عبدالله علي ال جابر القرني، دور القضاء في التحكيم، دراسة تأصيلية مقارنة تطبيقية لمتطلبات الحصول على الماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، قسم العدالة الجنائية، تخصص التشريع الجنائي الإسلامي، 1429هـ-2008م.
- زين الدين ابن نجيم الحنفي، ابن عابدين، البحر الرائق شرح كنز الرقائق ، طبعة دار المعرفة بيروت ،ج7، ب ت، ط1، ص 27، الدار المختار بحاشية رد المحتار، ابن عابدين، طبعة دار الكتب العلمية بيروت، ج5، بدون تاريخ.
- عبدالسلام بن تيمية الحراني مجد الدين أبو البركات ، المنتقى من الأحكام الشرعية من كلام خير البرية ، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد أبو معاذ ، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط2، ج5، 1986م.
- عمر بن عبدالعزيز بن مازة البخاري المعروف بالصدر الشهيد، شرح أدب القاضي، تحقيق محي الدين هلال سرحان، الناشر وزارة الاوقاف العراقية، مطبعة الرشاد، ط1، 1397ه-1977م،ج4.
- المستشار ممدوح طنطاوي، التوفيق والتحكيم ولجـان فض المنازعات، منشأة المعارف الاسكندرية، ط1، 2003م.
- مصلح أحمد الطراونة ، الرقابة القضائية على الأحكام التحكيمية ، دراسة مقارنة، دار وائل للنشر والتوزيع، ط،2010م.
([1] د. قدري محمد محمود، التحكيم في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، مطبعة دار النهضة العربية القاهرة- 2014م، ص373.
[2]) زين الدين ابن نجيم الحنفي، ابن عابدين، البحر الرائق شرح كنز الرقائق، طبعة دار المعرفة بيروت،ج7، ب ت، ط1، ص 27، الدار المختار بحاشية رد المحتار، ابن عابدين، طبعة دار الكتب العلميةبيروت، ج5، ب ت، ص 118.
([3]عمر بن عبدالعزيز بن مازة البخاري المعروف بالصدر الشهيد، شرح أدب القاضي، تحقيق محي الدين هلال سرحان، الناشر وزارة الاوقاف العراقية، مطبعة الرشاد، ط1، 1397ه-1977م،ج4، ص372.
[4]) برهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن محمد بن فرجون اليعمري المالكي، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط1، ج1،1995م،ص44.
([5] أ د .عجيل جاسم النشمي، التحكيم والتحاكم الدولي في الشريعة الإسلامية، بحث مقدم للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث للدورة العادية التاسعة المنعقدة في فرنسا،2002م، ص 21.
[6]) ا د. قحطان عبدالرحمن الدوري، عقد التحكيم في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، طبعة دار الفرقان الأولى منقحة ومزيدة 1422ه-2002م، ص 753. هذا ما ورد أيضاً في قانون المرافعات العراقي والمصري والسوري والليبي.
([7] زهير عبدالله علي ال جابر القرني، دور القضاء في التحكيم، دراسة تأصيلية مقارنة تطبيقية لمتطلبات الحصول على الماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، قسم العدالة الجنائية، تخصص التشريع الجنائي الإسلامي، 1429هـ-2008م، ص 27.
[8]) أبو القاسم علي بن محمد، روضة القضاء وطريق النجاة، تحقيق صلاح الدين الناهي، مؤسسة الرسالة، بيروت، دار الفرقان، ط2، 1404ه، ط2، ص79.
[9]) شرح أدب القاضي، مرجع سابق، ص58.
[10]) ابن عابدين، حاشية بن عابدين، رد المحتار على الدار المختار، دار الكتب العلمية بيروت، ج4، ب ت، ط2، ص429.
[11]) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، مرجع سابق، ص 63.
([12] شرح أدب القاضي، مرجع سابق، ص83
([13] عبدالسلام بن تيمية الحراني مجد الدين أبو البركات، المنتقى من الأحكام الشرعية من كلام خير البرية، تحقيق طارق بن عوض الله بن محمد أبو معاذ، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط2،ج5، 1986م، ص 227.
[14]) د. عبدالمجيد محمد السوسوة، أثر التحكيم في الفقه الإسلامي، بحث منشور بمجلة كلية الشريعة والقانون، العدد 22، 2005م، ص103م. انظر أيضاً سليم رستم، شرح مجلة الأحكام العدلية، دار الكتب العلمية، بيروت 2001م، ص3.
[15]) قانون التحكيم السوداني لسنة 2016م، تقابل المادة ذاتها من قانون التحكيم المُلغى لسنة 2005م، تقابل قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001م المادة 17/أ/ب، وقانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م المادة 18/1/2، ونظام التحكيم السعودي رقم 46 لسنة 1403ه المادة 12، وقانون التحكيم اليمني رقم 33 المادة 13.
[16]) د. حمزة أحمد حداد، دور المحكم في التحكيم في القوانين العربية، بحث منشور بمجلة التحكيم العربي، العدد الثامن، 2006م، ص 65.
[17]) مقابلة شخصية لأعضاء الدائرة المتخصصة في قضايا التحكيم بمحكمة استئناف الخرطوم بتاريخ 9/7/2016م.
([18]انظر قانون التحكيم السوداني لسنة 2016م المادة 15/2، تقابل قانون اليونسترال المادة 12، وقانون التحكيم التونسي رقم 42 لسنة 1993م المادة 22، وقانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001م، المادة 15/ج و قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م المادة 16/3.
[19]) د. محمود سلامة، الموسوعة الشاملة في التحكيم والمحكم، المجلد1، دار مصر للمطبوعات القانونية، ط1، 2007م، ج1 ص 101.
[20]) قانون التحكيم التونسي رقم 42 لسنة 1993م المادة 25.
([21] د. علي عوض حسن، التحكيم الاختياري والإجباري في المنازعات المدنية والتجارية، دار الفكر الجامعي الاسكندرية،2001م، ط1، ص 106.
[22]) المراجع السابق، ص 108.
[23]) د. معاوية عثمان الحداد، بعض صور تدخل القضاء في السودان في التحكيم بالمساعدة والرقابة، بحث منشور بمجلة التحكيم إصدار المركز القومي للتحكيم، العدد2، السنة الثانية 2017م، ص 246.
[24]) انظر قانون الإجراءات المدنية الجدول الثالث الملحق به المادة 30.
[25]) د. إبراهيم محمد ابراهيم دريج، التحكيم الداخلي والدولي، مطابع السودان للعملة المحدودة، توزيع شركة الميزان للاستثمار، الخرطوم – السودان، طبعة 2003م، ص 107.
[26]) قانون التحكيم السوداني لسنة 2016م المادة 17، تقابل المادة ذاتها من القانون المُلغى لسنة 2005م.
[27]) تقابل المادة 516 سوري والمادة 194 قطري والمادة 12 من نظام التحكيم السعودي والمادة 14 من قانون التحكيم الفلسطيني لسنة 2003م والمادة 207 إمارتي والمادة 178 كويتي.
[28])انظر المواد 752 ليبي، 25 تونسي، 14 يمني، انظر التحكيم في النظام السعودي على ضوء الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 129.
([29]انظر قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م المادة 19/3.
[30])انظر قانون التحكيم العماني رقم 47 لسنة 1997م تعديل المرسوم العماني 3 لسنة 2007م المادة 19.
([31] قانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001م المادة 18/ج.
[32]) القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي المادة 13/3.
[33]) د. محمد نور شحاتة، الرقابة على أعمال المحكمين، دار النهضة العربية القاهرة، ط1، 1993م، ص 201.
([34] مصلح أحمد الطراونة، الرقابة القضائية على الأحكام التحكيمية، دراسة مقارنة، دار وائل للنشر والتوزيع، ط1،2010م، ص113.
[35])انظر طعن تمييز دبي 250 بتاريخ 2/11/2001م، قضت فيها محكمة دبي في دعوى رفعت ضد محكم رده وعزله وسببت المحكمة قرارها أن استمرار المحكمين في إجراءات التحكيم على الرغم من اعتراض المدعي لا يشكل سبباً لردهم.
([36]انظر المادة 24-25 قانون الإجراءات المدنية السوداني لسنة 1983م.
[37]) التحكيم الداخلي والدولي " النظرية والتطبيق" مرجع سابق، ص 89.
[38]) المستشار ممدوح طنطاوي، التوفيق والتحكيم ولجان فض المنازعات، منشأة المعارف الاسكندرية، ط1، 2003م، ص59.
([39] د. سحر عبدالستار إمام، المركز القانوني للمحكم، دار النهضة العربية القاهرة، ط1 ،2006م، 190.
[40]) نقاش الدارسين بمحاضرة عن المشاكل العملية في التحكيم" دورة متقدمة" بجامعة الزعيم الأزهري، نظمها مركز الخرطوم للتحكيم بتاريخ يونيو 2013م.
[41])عقد التحكيم في الفقه والقانون الوضعي، مرجع سابق، ص758.
[42])انظر قانون الأحوال الشخصية السوداني لسنة 1991م المادة 162.
[43]) سورة النساء الآية 35.
([44]أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، الجامع لأحكام القراءان، تفسير القرطبي، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، الناشر دار الكتب المصرية القاهرة، ط2 1384ه-1964م،ج5، ص175، الإمام فخرالدين الرازي أبو عبدالله محمد بن عمر بن حسين القرشي، التفسير الكبير أو مفاتح الغيب، دار الكتب العلمية بيروت،ج10، 1425ه-2004م، ط2، ص192.
([45] التحكيم في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص341.
([46] قانون التحكيم السوداني لسنة 2016م المادة 18، تقابل المادة ذاتها من قانون التحكيم المُلغى لسنة 2005م، وقانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م المادة21، وقانون التحكيم الأردني رقم 31 لسنة 2001م، المادة20، نظام التحكيم السعودي رقم 46 لسنة 1403ه المادة 14، قانون التحكيم اليمني رقم 33 المادة 15.
([47]د. القصيمي صلاح أحمد محمد طه، عقد التحكيم وإجراءاته، دارسة فقهية مقارنة 2014م، ط2 شركة مطابع السودان للعملة المحدودة، ص 230.
[48]) انظر قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994م المادة 21.
([49]انظر اتفاقية عمان العربية للتحكيم التجاري المادة 19/2، السودان طرف فيها مع العديد من الدول العربية الأردن، تونس، جيبوتي، ليبيا، الجزائر ، سوريا ، العراق.
[50]) القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي المادة 12/2.
([51] انظر نظام التحكيم السعودي رقم 46 لسنة 1403ه المادة 14.
([52] انظر قانون التحكيم السوداني لسنة 2016م المادة 16/2.
([53] د. محي الدين إسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري الدولي، الحكام الصادرة في خمسين قضية دولية صدرت من محكمة التحكيم العليا بغرفة التجارة الدولية باريس ، النسر الذهبي للطباعة، ج1، 1986م ط1، ص 56-60.
[54]) السنديك أو مأمور التفليسة هو الشخص الذي يعينه قاضي الإفلاس بموافقة الدائنين لإدارة شؤون المدين المفلس، وتعني بالإنجليزيةbankruptcy بهذا فإن السنديك يتقمص دور الدفاع عن المصالح المتعارضة، ويجب عليه الحرص على التوفيق بينهما بكثير من النزاهة والاستقلال دون تحيز لأي طرف.
[55]) د. محي الدين إسماعيل علم الدين، منصة التحكيم التجاري الدولي، النسر الذهبي للطباعة، ج3، 1986م ط1، ص188. وقد تأييد هذا الحكم بواسطة محكمة النقض الفرنسية في 29/10/ 1991م.

