حكومة السودان //ضد// خ . م . س م ع/ ط ج/157/2010م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / سر الختـم صـالح علـي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / محمـد إسماعيـل سعيـد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عبدالله العـوض محمــد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// خ . م . س
م ع/ ط ج/157/2010م
قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1978م – المادة (8) منه – الهبة – الشروط المقررة لها.
المبدأ:
المادة 8(د) من قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1978اشترطت أن تكون الهبة دون مقابل وبشروط محددة على سبيل الحصر.
المحامون:
الأستاذ/ علاء الدين إبراهيم دفع الله عن المدان الأول
الأستاذ/ عبد الرحمن محمد بله عن المدان الثاني
الحكــم
القاضي: عبد الله العوض محمد
التاريخ: 29/4/2010م
بتاريخ/17/9/2009م قضت محكمة جنايات كرري العامة بسجن كل من المدانين الأول خ. م. س. والثاني هـ . ق. ا. ا. لمدة ستة أشهر عن كل مادة من المادتين (25) و(65) من القانون الجنائي ولمدة سنة تحت المادة (8) من قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1978م كما قضت أيضاً بسجن المدان الثاني/ هـ . ق. ا. ا. لمدة ستة أشهر أخرى تحت المادة (123) من القانون الجنائي.
وفي حكمها رقم:أ س ج/1958/2009م الصادر بتاريخ/30/12/2009م أيدت محكمة الاستئناف أم درمان الإدانة تحت المواد الأربعة وكذا تأييد العقوبة تحت المواد (25)و(65) و(123) من القانون الجنائي إلا أنها خفضت عقوبة السجن تحت المادة (8) من قانون الأعضاء والأنسجة البشرية إلى ستة أشهر لكل من المدانين الاثنين على أن تسري العقوبات بالتتابع.
وبتاريخ 2/2/2010م تقدم الأستاذ/ علاء الدين/ المحامي نيابة عن المدان الأول/ خ. م. س. بطلب للطعـن فـي حكم محكمة الاستئناف كما تقدم الأستاذ/ عبد الرحمن محمد بله بطلب طعن مماثل مؤرخ/10/3/2010م نيابة عن المدان الثاني/ هـ . ق. ا. ا.
ولّما كانت الأوراق قد خلت مما يدل على إعلان مقدمي الطلب بالحكم المطعون فيه أو علمهما به فإنه لا مناص من قبول الطلبين شكلاً باعتبارهما قدما خلال القيد الزمني المنصوص عليه بالمادة (184) من قانون الإجراءات الجنائية.
تتلخص أسباب الطلب المقـدم نيابـة عـن المـدان الأول/ خ. م. س. في أن بينات الاتهام مشكوك فيها وذلك لأن إفادة الشاكي لم تجد ما يدعمها ويؤكدها وأنه ليس هنالك ما يثبت أن المدان الأول هو الذي أدخل الشاكي بمستشفى وادي النيل العسكري لاستئصال كلية منه وأن المدانين يديران أو هما أعضاء في شبكة تعمل في ارتكاب جرائم متعلقة ببيع الأعضاء البشرية وأنه كان يتعين عدم الاعتماد على أقوال الشهود وكذا أقوال المدانين بيومية التحري لأنها ليست بينة طبقاً للسوابق القضائية ومن بينها سابقة الشركة السودانية المحدودة لتأمين العربات ضد ورثة/ سعيد توفيق مجلة الأحكام القضائية 1975م صفحة (298–299) والتي أرست بأن ما دون بيومية التحري لا يعد بينة يعتد بها ، كما أن الإفادات التي قدمت أمام المحكمة كانت كلها من أفراد الشرطة بحيث يجب أن تؤخذ بكل الحيطة والحذر إن لم يوجد ما يعضدها وذلك طبقاً لسابقة حكومة السودان ضد أ. ف.أ. أ، مجلة الأحكام القضائية 2006م (ص80) والتمس مقدم الطلب في ختام أسبابه شطب الدعوى وإخلاء سبيل موكله.
أما أسباب الطعن بالنسبة للمتهم الثاني/ هـ. ق. ا. فتتلخص في أن الدور الذي قام به المدان المذكور من خارج الأراضي السودانية ، وأنه بما أن القانون المصري لا يعاقب على مثل هذه الأفعال إذا ما كان المتبرع بمال أجنبي وكان المدانان والمرحوم (الشاكـي) سودانيين وليسوا مصريَّين فلا يعتبر ما يقومون به ، إن صح ذلك ، جريمة وفقاً للقانون المصري فمن غير السليم سريان قانون بلادنا على أفعال لا تعتبر جريمة وفقاً لقانون الدولة التي وقع فيها الفعل ومن ثم فلا انطباق لأحكام المادة 6(1/ب) من القانون الجنائي على واقعة الدعوى والتي تقرأ (تسري أحكام هذا القانون على كل شخص يرتكب داخل السودان فعلاً مشتركاً في فعل يرتكب خارج السودان ، يعد جريمة في السودان وجريمة بمقتضى قانون الدولة التي وقع فيها.
وجاء في أسباب الطلب أيضاً أنه لا يستقيم عدالة أن يعاقب شخص بجريمة كاملة والتحريض عليها في آن واحد لأن القانون في هذه الحالة اعتبر المحـرض شريكاً يطبق عليه نص المادة (21) من القانـون الجنائي السوداني.
وفيما يتعلق بالإدانة بالمادة (8) من قانون الأعضاء والأنسجة البشرية فإنه طبقاً للفقرة (د) من هذا القانون لا ينطبق إلا على الشخص البائع (المتبرع بمال) ولا تنطبق على شخص آخر إلاَّ في حالة التحريض إذا ما وقعت الجريمة وكان المحرض حاضراً وقت ارتكابها المادة (25) من القانون الجنائي ولم يتم ضبط موكله متلبساً ولا محرضاً على مخالفة نص المادة (8) المذكورة.
وأضاف مقـدم طلب الطعن نيابة عن المدان الثاني/ هـ . ق. ا. بأن قاضي محكمة الاستئناف صاحب الرأي الأول ذكر بأن من بين البينات المتوفرة في حق موكله بينة الشريك المتهم الأول بأن المتهم الثاني حضر من القاهرة لأخذ الأشخاص الذين أكمل لهم الإجراءات للقاهرة وهذه أقوال شريك غير مقبولة في الإثبات طبقاً لما أقرته السوابق القضائية المتواترة ومن بينها حكم المحكمة العليا في حكمها الفحص رقم/م ع/ف ج/79/1994م ، ويرى مقدم الطلب أيضاً أن موكله تم إلقاء القبض عليه دون إذن بذلك وأن محكمة الموضوع لم تعر نص المادة (39) من القانون الجنائي اهتماماً عند تقديرها الظروف المخففة ومن بينها أن موكله ما زال في مقتبل عمره وليس لديه أي سابقة جنائية وأنه أدين بالمادة (21) من القانون الجنائي دون التحقق من ثبوت اتفاق بينه والمدان الآخر قبل تنفيذ الجريمة المزعومة وهو ما يقع عبء إثباته على عاتق الاتهام وأنه ليس صحيحاً أن المدان الثاني اقر بالتزوير إذ أن ما جاء على لسانه بصفحة (208) من المحضر أنه شاهد الجواز في المحكمة وبأنه لم يدخل أو يخرج بالجواز وأن شاهد المحكمة أفاد أن موكله لم يغادر أو يدخل عبر مطار الخرطوم ولا يستطيع إعطاء معلومة لأي شخص خرج من منفذ آخر غير مطار الخرطوم ولم يثبت الاتهام قضيته في هذا الخصوص فوق مرحلة الشك المعقول وغضت محكمة الموضوع الطرف عن إفادة شاهد الدفاع/ عمر محمد إبراهيم بأنه سافر مع موكله واستخرجا جوازي سفرهما في يوم واحد وكذلك لم يتوفر القصد الجنائي الذي تتطلبه المادة (123) من القانون الجنائي وأضاف أن المدان الأول ذكر بأنه قابل المدان الثاني/ هـ . في الحراسة بالسودان وأن المتحري الثالث والشاكي أكدا أن موكله لم يكن له دور في هذه الجرائم كما أن شاهد الدفاع الثاني ذكر على صفحة (215) من المحضر أن هـ . الذي شاهده في القاهرة ليس هـ . المدان الثاني.
تتلخص الوقائع في أنه توفرت معلومات لدى مباحث أمن المجتمع بكرري بأن المدان الأول/ خ. م. س. يقوم بتحريض الشباب عن طريق إغرائهم ببيع كلاهم بالقاهرة لقاء مبلغ مادي ولتحقيق هذا الهدف يتولى استخراج الأوراق الثبوتية والمستندات المطلوبة للسفر من شهادة جنسية وجواز سفر وبطاقة على نفقته الخاصة ويصحبهم إلى القاهرة حيث يقوم بتسليمهم لأشخاص آخرين من بينهم المدان الثاني هـ . ق. ا. وبعد استئصال الكلى يتم تسليم الشخص المنزوعة كليته مبلغ عشرين مليون جنيه ومن ثم يأخذ كل فرد من المجموعة حصته المتفق عليها.
البينات المقدمة في مواجهة المدانين الاثنين تتلخص فيما يلي:
أقوال الشاكي و. ا. ي. ا. بيومية التحري بأن المدان الأول خ. م. س أغراه بالسفر للقاهرة للعمل بالتجارة واستخرج له كافة الأوراق الثبوتية لهذا الغرض من جنسية وجواز وتذاكر سفر مع تكلفة مصاريف الإقامة في أحد الفنادق وكذا مصاريف المعيشة وتم كل ذلك دون أن يكون له دور في كل ذلك إذ أن المدان استخرج له تلك المستندات دون أن يقوم هو بنفسه بهذه الإجراءات لأن المدان أبلغه بأنه يعرف عدداً من العاملين بمكتب جوازات المقرن يتولون له هذه المهمة مقابل مبلغ معين وليس ذلك فحسب بل يقوم هؤلاء بتسليم الجوازات للمدان بمنزله وأضاف الشاهد أنه بمجرد وصوله للقاهرة بوقت قصير طلب منه المدان الأول بالموافقة ببيع إحدى كليتيه ولما رفض الشاهد التخلي عن كليته هدده المدان بأنه سيتركه في القاهرة دون أن يتكفل بمصاريف عودته للسودان من تذاكر سفر وكذا بمصروفات الإقامة والمعيشة فاضطر الشاهد نتيجة لذلك إلى بيع كليته اليسرى لشخص كويتي مقابل عشرة آلاف وخمسمائة دولار قبضها المدان الأول بدعوى استغلالها في شراء بضاعة وأنه بعد استئصال كليته اليسرى أبلغه المدان الأول بأن البضاعة ((خسرت)) وعلماً بأن الشاكي المذكور توفي لاحقاً منتحراً وتبين من أقوال بعض أقاربه أن حالته الصحية قد تدهورت بعد إجراء عملية استئصال الكلية.
وقد وجدت أقوال الشاهد المذكور تعضيداً من إفادة عدد من شهود الاتهام من بينهم كل من خ. إ. س. وع. م. خ. اللذين سعى المدان الأول لإغرائهما ببيع كليتيهما وبأنه سوف يستخرج لكل منهما جواز سفره دون قيامهما شخصياً بمباشرة الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص بدعوى أن بعض الموظفين بالجوازات يقومون نيابة عنهما بكافة إجراءات الجوازات وبتسليم جواز كل منهما له بمنزله ... ومعلوم بأن الأقوال التي يدلي بها الشاهد في يومية التحري مباشرة بعد فتح البلاغ أو الإجراءات المتعلقة به تمثل الواقع والحقيقة قبل أن تتاح له الفرصة لتلقينه أقوال تخالفها.
المدان الأول أكد في أقواله للمتحري وفي إقراره القضائي الذي رجع عنه لاحقاً دون أن يقدم ما يدل على الإدلاء به من غير طواعية واختيار ما يؤيد صحة أقوال الشاكي والشاهدين المذكورين.
أما أقوال المدان الثاني/ هـ . ضد المدان الأول/ خ. الذي يحاكم معه في محاكمة مشتركة فإنها مقبولة كقرينة في الإثبات طبقاً لنص المادة 50(2) من قانون الإثبات وعلماً بأنها بمثابـة تعضيـد للبينات الأخرى في مواجهة المدانين ... فقد جاء في أقوال المتحري الثالث في البلاغ أن المدان الأول/ خ. أبلغ المدان بجاهزيته لتسليم (ناسه) بجوازاتهم للسفر للقاهرة مما يدل على أن المدان/ هـ. حضر خصيصاً من القاهرة لتسلم الأشخاص الذين أكمل المدان الأول إجراءات سفرهم.
كذلك أقر المدان الثاني/ هـ . أنه يعمل مع أخصائي مسالك بولية مصري في بيع الأعضاء البشرية وأن نصيبه في العملية ألف دولار يستلمها من الطبيب المذكور وأنه أحياناً يتعامل مباشرة مع السودانيين كما أقر بأنه دخل السودان بجواز سفر مزور تم استخراجه في مصر.
أما قول مقدم الطلب عن المدان الثاني/ هـ . بأن الأفعال المنسوبة لموكله لا تشكل جريمة في القانون المصري دون أن يتطرق لبيان اسم القانون المصري المذكور ونص المادة منه في هذا الخصوص وكأني به يحيل إلينا أن نقوم نيابة عنه وعن موكله بالبحث والتنقيب عن القانون المصري المشار إليه مما يعني انحيازنا لطرف دون الآخر في الدعوى ، والمادة التي يرى مقدم الطلب تطبيقها على واقعة القانون تنص على سريان القانون الجنائي السوداني على كل شخص يرتكب داخل السودان فعلاً مشتركاً في فعل يرتكب خارج السودان يعد جريمة بمقتضى قانون الدولة التي وقع فيها المادة 6(1- ب) من القانون الجنائي.
وبالرجوع إلى المادة 5(1) من القانون الجنائي نجدها تنص على سريان القانون الجنائي على كل جريمة ارتكبت كلها أو بعضها في السودان بما مفاده أنه إذا قام شخص ما بتحريض وإغراء شخص آخر داخل السودان بارتكاب جريمـة تم تنفيذهـا خارج السـودان فإنه يكون عرضـة لتطبيق هذه المادة عليه.
أما بالنسبة لجريمة التزوير المسندة للمدان الثاني/ هـ . فإنها ثابتة في حقه من إفادة شاهد الاتهام الرابع/ جابر أبكر صالح رقيب أول شرطة بالمباحث أنه ضبط مع المدان الثاني/ هـ . جواز سفر باسم شخص يدعى/ أ. إ. أ. بينما الصورة في الجواز صورة المدان هـ . وأن المدان المذكور أقر له بالتزوير وقد اطلعت محكمة الموضوع على الجواز وتبين لها صحة ما أفاد به الشاهد المذكور بهذا الخصوص وعلماً بأنه ليس هنالك ما يمنع دخول المدان السودان عن طريق ميناء حلفا . وحيث أن الثابت أن المدانين الإثنين وبالاستعانة بآخرين بمصر كونوا شبكة لإغراء بعض الشباب للسفر إلى مصر لاستئصال بعض أعضائهم وخاصة الكلى ووزعوا الأدوار فيما بينهم بأن يتولى المدان الأول/ خ. تجهيز هؤلاء الشباب للسفر للقاهرة دون أن يتكبدوا أي مصروفات في هذا الخصوص ثم يتم بعد ذلك تسليمهم للمدان الثاني/ هـ . في القاهرة ليتم بيع كلاهم عن طريق سمسار معين وينال كل منهم نصيبه من عائد بيع الكلى وكما جاء في حكم محكمة الاستئناف أن الاتفاق على الجريمة والتحريض عليها وإعانة الجاني على ارتكابها يعتبر بذاته جريمة مستقلة سواء وقعت الجريمة أم لم تقع باعتبار أن ما أدى إلى المحرم فهو محرم وباعتبار أن القانون الجنائي يعاقب على الاتفاق الجنائي والتحريض والمعاونة ومن ثم تصح إدانة المدانين الاثنين بالمواد (21/25/26) من القانون الجنائي وكذا تصح إدانتهما بالمادة (65) من ذات القانون لأن ما قاما به على النحو سالف البيان ينطبق عليه وصف منظمة تدير ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون.
وحيث أن قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لسنة 1978م قد حظر في مادته 8(د) بيع الأعضاء والأنسجة والاتجار بها واشترط لذلك أن تكون في شكل هبة بدون مقابل وإذ أن المدانين قد أدارا بمعاونة آخرين شبكة للاتجار في الكلى واتخذا من ذلك مهنة ليجنيا من ورائها عائداً مجزياً دون وجه حق ومن ثم تكون إدانتهما بمواد الاتهام قد جاءت صحيحة واقعاً ويتعين لذلك تأييدها وكذا تأييد العقوبة الموقعة عليهما تحت المواد (25/65/123) مع صحة تعديل العقوبة تحت المادة (14) من قانـون الأعضاء والأنسجة البشرية لمدة ستة اشهر وذلك اعتباراً من تاريخ صدور حكم محكمة الموضوع في/17/9/2009م وعلى أن تسرى عقوبة كل مـن المدانين بالتتابع اعتباراً من التاريخ المذكور.
القاضي: محمد إسماعيل سعيد
التاريخ: 6/5/2010م
أوافق فضيلة مولانا/ عبد الله العوض فيما جاء بمذكرته الضافية ، التي انتهى فيها لتأييد إدانة المدانين تحت المادة (25/65/123) من القانون الجنائي لسنة 1991م والمادة (14) من قانون الأعضاء والأنسجة البشرية سنة 1978م. فقط أرى أن أشير إلى أن الجريمة موضوع الدعوى المتعلقة بقانون الأعضاء والأنسجة البشرية تشكل نمطاً جديداً لم يكن ضمن الجرائم المعروضة السائدة في المجتمع السوداني ... وأنه وللأسف آخذ في الاستشراء.
إن قانون الأعضاء والأنسجة البشرية لا يجيز – كقاعدة عامة المتاجرة في الأعضاء البشرية بأي حال من الأحوال ، لهذا خلا من أي نص يجيز المتاجرة في الأعضاء والأنسجة البشـرية ، وبالتالي لا يجوز لأي شخص حي الموافقة بنزع أي عضو من جسمه لزرعه لشخص آخر حي بمقابل . إلا أنه واستثناءً من القاعدة العامة جوز المشرع بموجب نص المادة (4) من القانون المذكور نزع الأعضاء والأنسجة البشرية من الشخص المتوفى متى كانت هناك موافقة كتابية من المتوفى أو شفهية بشهادة شاهدين حال حياته ، أي قبل وفاته. كما يجوز النزع بموافقة اقرب الأقربين للمتوفى الذي لم يبد موافقته حال حياته أي قبل وفاته . ونص المادة (4) يـقرأ:
" لا يجوز نزع أي عضو أو أنسجة من شخص متوفى إلا في الحالات الآتية:
(أ ) إذا كان الشخص المتوفى قد وافق على ذلك كتابة أو شفاهة بحضور شاهدين أو
(ب) إذا وافق أقرب الأقربين على ذلك بعد الوفاة ، على ألا يكون الشخص المتوفى قد اعترض في حياته على نزع أي عضو أو أنسجة من جسمه.
كما جـوز قانون الأعضاء والأنسجة البشرية سنة 1978م نزع الأعضاء أو الأنسجة البشرية للأغراض الطبيـة والتعليمية . وفق المادة (5) منه وتقـرأ:
"يجوز نزع الأعضاء والأنسجة للأغراض الطبية أو التعليمية " وذلك وفق الشروط الواردة بالبندين (أ ) و(ب) للمادة (5) المذكورة.
وإن حَرُصَ المشرع على منع الاتجار في الأعضاء والأنسجة البشرية . إلا أنه جوز بموجب المادة (8) الهبـة فيها بعد أن شرط لها شروطاً محددة على سبيل الحصر والنص يقـرأ:
(8-1) يجوز لأي شخص حي أن يهب أي عضو أو أنسجة من جسمه إلى أي شخص حي آخر وفقاً للشروط الآتية:
(أ ) أن يكون الشخص الواهب مدركاً لأي قصور قد يحدث نتيجة لنزع أي عضو من أعضائه أو أنسجته من جسمه وما قد يترتب على هذا النزع من نتائج ومخاطر عليه.
(ب) أن يكون الشخص الواهب في حالة صحية تسمح بنزع العضو أو الأنسجة المعنية.
(ج) ألاَّ يوجد بديل للعملية المزمع إجراؤها للشخص الذي تجرى عليه عملية الزرع وأن يكون إجراؤها ضرورياً.
(د ) أن تكون الهبة بدون مقابل.
والفقرة (د) من المادة (8) هي التي تعنينا لثبوت مخالفتها بوساطة المدانين على النحو الذي تفضل بشرحه مولانا/ عبد الله العوض لهذا فإن الإخلال بأي شرط من شروط الهبة في الأعضاء والأنسجة البشرية الواردة بنص المادة (8) بل ومخالفة أي نص من القانون المذكور يوجب المساءلة عنه والمعاقبة عليه جنائياً بموجب المادة (14) من قانون الأعضاء والأنسجة . وألاحظ هنا أن العقوبة المقررة بموجب هذا النص ضعيفة .. ولا تتناسب وجسامة الجرم وفداحة آثاره السالبة ، والسبب في ذلك أن قانون الأعضاء والأنسجة قانون قديم لم تطاله يد التعديل إزاء تنامي هذه الجريمة الخطيرة لهذا أرى تحقيقاً لعنصري الزجر والردع المتعين مراعاتهما عند تفريد العقوبة الإشارة بضرورة إعادة النظر لتعديل النص العقابي بموجب المادة (14) بغرض التشديد كبحاً لاستشراء الظاهرة.
القاضي: سر الختم صالح علي
التاريخ: 13/5/2010م
اتفق مع الأخوين الكريمين في تأييد الإدانة والوقائع واضحة ولا يمكن أن يعمل شخص على استخراج جوازات السفر مع التذاكر والإقامة بدون مقابل وليس في البينات ما يشير إلى أن غرض تسفير الضحايا هو الحصول على عمل كما وضح من البينات وبالنسبة للعقوبة اتفق مع أخي صاحب الرأي الأول على تأييدها كما جاءت.
الأمر النهائي:
نؤيد حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ونمتنع عن التدخل.
سر الختم صـالح علـي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
13/5/2010م

