شركة شلقامي للأنشطة المتعددة (الطاعنة) // ضد // سارة إبراهيم محجوب وآخرين (المطعون ضدهم) الرقم م ع/ط م/321/2015م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / الفاتح حامد حسن حسين
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيدة/ ناديـة سليمان عبدالرحمن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / صلاح عبد الجليل سر الختم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة شلقامي للأنشطة المتعددة الطاعنة
// ضد //
سارة إبراهيم محجوب وآخرين المطعون ضدهم
الرقم م ع/ط م/321/2015م
قانون العمل لسنة 1997م – استحقاق الأجر – عند عدم أداء العامل لعمله بسبب راجع لرب العمل - مداه.
المبدأ:
عندما لا يكون في وسع العامل أداء عمله بسبب راجع إلى رب العمل أو تقصيره ودون أن يكون إهمالاً من جانب العامل أو خطأ أو تقصيراً فإن العامل يستحق الأجر متى حضر لمباشرة عمله مبدياً استعداده لمباشرة عمله وذلك حمايةً للعامل باعتباره الطرف الأضعف والأحوج للحماية.
المحامون:
الأستاذ/ سفيان مدثر سفيان عن الطاعنة
الأستاذ/ صديق محمد أحمد عن المطعون ضدهم
الحكـــم
القاضي: نادية سليمان عبد الرحمن
التاريخ: 2/3/2015م
ادعى المطعون ضدهم بوساطة المحامي صديق محمد أحمد أمام محكمة العمل بالخرطوم أنهم عملوا مع الطاعنة منذ 15/4/2012م ولم يصرفوا رواتب الشهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2012م وطالبوا الحكم لهم بها والرسوم والأتعاب.
المحامي سفيان مدثر سفيان نيابة عن الشركة الطاعنة رد على الدعوى وأقر بالعمل وتاريخ التعيين والأجر وأنكر المطالبة ودفع بأن المطعون ضدهم لا يستحقون أجور الشهور المطالب بها لغيابهم عن العمل خلال الشهور المذكورة ، والتمس شطب الدعوى.
اعتبرت المحكمة الدعوى 153/2013م دعوى نموذجية بعد أن تأكد لها وحدة نقاط النزاع في كل الدعاوى وسمعت البينات بمحضر الدعوى رقم 153/2013م وأصدرت حكمها لصالح المطعون ضدهم.
المحامي سفيان مدثر سفيان طعن في حكم محكمة العمل أمام محكمة الاستئناف بالخرطوم ورأت بموجب حكمها أ س م/117/2014م تأييد حكم محكمة الموضوع وشطب الاستئناف إيجازياً استناداً إلى أن البينة أكدت حضور المطعون ضدهم للعمل ولكن المكنات كانت معطلة.
أمامنا طعن بالنقض مقدم من المحامي سفيان مدثر سفيان نيابة عن الطاعنة والطعن مقبول من حيث الميعاد ويتضمن رأياً معارضاً لذا لا حاجة للحصول على إذن برفع الطعن.
يقدح محامي الطاعنة في وزن محكمة أول درجة وتقويمها للبينات والاطمئنان إلى شهادة الشهود من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع لتعلقه بتقدير الدليل إلا إذا كان الاستنتاج أو الاستنباط لا يتسق مع ما ورد من بينات أو تم بصورة غير قضائية وغير عادلة الشيء الذي لم يحدث في هذه الدعوى فالمطعون ضدهم قدموا بينة راجحة بأنهم كانوا يحضرون لمحل العمل وعدم أدائهم للعمل يرجع لعطل بالمكنات وإذا كان الفيصل هو ارتباط أداء صاحب العمل للأجر بقيام العامل بالعمل المتفق عليه بالعقد فإن هناك التزاماً آخر لا يقل أهمية عن الأجر هو التزام صاحب العمل بتمكين العامل من أداء العمل وتفويت صاحب العمل الفرصة على العامل لأداء عمله مثلاً نفاذ المادة الأولية أو انقطاع التيار الكهربائي أو ضياع مفاتيح المعمل أو حدوث عطل بالمكنات كالحالة الماثلة أو إغلاق المنشأة لعدم توزيع منتجاتها ... الخ ، وقد تنسجم هذه الظروف ومصلحة صاحب العمل وتضر بالمصلحة الاقتصادية للعامل في ضياع حقه بالأجر الذي يمتد أثره إلى المستوى المعيشي لعائلته وبناءً على ذلك فإن إخلال صاحب العمل بالتزامه بتمكين العامل من أداء عمله وفقاً لمقتضيات مراعاة جانب العامل باعتباره الطرف الأضعف والأحوج للحماية في سلامة العمل هو استحقاق العامل للأجر في كل مرة لا يؤدي فيها العمل ولا يكون السبب في ذلك راجعاً لتقصير العامل وخطئه الشخصي ، وطالما حضر المطعون ضدهم لمباشرة عملهم في الفترة محل الدعوى وأعلنوا بأنهم مستعدون لمباشرة عملهم ولم يمنعهم من العمل إلا سبب راجع لصاحب العمل هو التزامه بصيانة المكنات لتمكين المطعون ضدهم من أداء عملهم كان لهم الحق في الأجر كاملاً . على اعتبار أنهم أدوا عملهم حكماً وذلك ردعاً لصاحب العمل حتى لا يعاود تعنته ضد العامل وحتى لا يتخذ من منعه من العمل وسيلة للتهرب من دفع الأجر .
لهذا لا أرى خطأ في الحكم المطعون فيه يبرر نقضه أو تعديله ونؤيده ونأمر بشطب الطعن إيجازياً برسومه.
القاضي: صلاح عبد الجليل سر الختم
التاريخ: 11/3/2015م
أوافق.
القاضي: الفاتح حامد حسن حسين
التاريخ: 17/3/2015م
أوافق.
الأمر النهائي:
يشطب الطعن إيجازياً.
الفاتح حامد حسن حسين
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
17/3/2015م

