شركة فلاتكو العالمية للهندسة مقدمة طلب المراجعة // ضد // عامـر محمـد إبراهيم المراجع ضده الرقم م ع/ط م/645/2009م مراجعة/257/2009م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد / محمد أبو بكر محمـود
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد / د. حيدر أحمد دفع الله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد / مصطفى حسن النـور
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
شركة فلاتكو العالمية للهندسة مقدمة طلب المراجعة
// ضد //
عامـر محمـد إبراهيم المراجع ضده
الرقم م ع/ط م/645/2009م
مراجعة/257/2009م
قانون العمل لسنة 1997م – المادة (99) و(41) منه – التحكيم في دعاوى العمل – قصره على النزاعات الجماعية – وجود اتفاق تحكيم في دعوى العمل - أثره.
المبدأ:
حل المنازعات التي تنشأ بين أصحاب العمل والعمال عن طريق التحكيم تم قصره قانوناً على المنازعات الجماعية التي تنشأ بين أصحاب العمل والهيئات النقابية أو أي مجموعة من العمال ، ولا يشمل بأي حال النزاع الذي ينشأ بين العامل وصاحب العمل.
الحكـــم
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 30/12/2009م
هذا طلب لمراجعة الحكم الصادر من المحكمة القومية العليا بتاريخ 15/6/2009م في الطعن المدني رقم م ع/ط م/645/2009م والذي كان قد قضى بإلغاء حكم محكمة الاستئناف وحكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى والفصل فيها.
وكان المراجع ضده أقام الدعوى رقم ق م/2940/2007م أمام محكمة العمل بالخرطوم مطالباً القضاء له بمستحقاته المالية على الوجه المبين في عريضة الدعوى تأسيساً على فصله تعسفياً وفي الرد على الدعوى تقدم محامي طالبة المراجعة بدفع قانوني مؤداه أن عقد العمل المبرم بين الطرفين ينص على إحالة أي نزاع ينشأ بينهما إلى التحكيم وقضت محكمة الموضوع بشطب الدعوى ونال هذا الحكم حظه من التأييد أمام محكمة الاستئناف بالخرطوم وفي مرحلة النقض قضت المحكمة القومية العليا بنقض حكم محكمتي الاستئناف والموضوع وإعادة الأوراق إلى محكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى ومن ثم كان هذا الطلب.
ويدور طلب المراجعة حول أن شرط التحكيم المنصوص عليه في المادة 6(2) من قانون التحكيم لسنة 2005م يعد شرطاً مستقلاً عن شروط العقد وبالتالي لا يترتب عليه أي بطلان ، ويضيف محامي طالبة المراجعة أن الحل الودي لا يعني سلب حقوق المراجع ضده وأن الحكم محل المراجعة خالف المادة (9) من قانون التحكيم لسنة 2005م.
أودع محامي المراجع ضده الرد على الطلب بأسبابه.
لعله من الملائم في البداية أن نقرر أن صياغة قانون العمل لسنة 1997م يتميز عن غيره من فروع القانون الخاص بخصائص ذاتية على نحو ما هو مبين في قواعد هذا القانون والتي تمتاز بكثير من النصوص الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على مخالفة أحكامها وأكثر من ذلك أن قانون العمل لسنة 1997م خرج عن القواعد العامة التي تسمح بالتصالح أو الإبراء أو التنازل حيث أبطل أي تصالح أو إبراء أو تنازل إذا ورد على حقوق مالية ترتبت للعامل بموجب قانون العمل المادة (41) من قانون العمل لسنة 1997م وإذا كان المشرع خرج عن القواعد العامة وأبطل أي تصالح أو إبراء أو تنازل يمس حقوق فمن من باب أولى لا يجوز لأي جهة أن تفصل في منازعات تتعلق بحقوق العمال غير المحكمة ذات الاختصاص الأصيل في هذا الشـأن ذلك لأن حقوق العمال حقوق خاصة خصصها المشرع وأبطل أي مساس بها مما يعني أنها تختلف عن سائر الحقوق الأخرى والتي يمكن الاتفاق على الفصل في حالة نشوء نزاع حولها أمام هيئة التحكيم ومثل هذا الاتفاق يكون ملزماً.
وعلى نحو آخر فقد نص قانون العمل لسنة 1997م على حل المناعات التي تنشأ بين أصحاب العمل والعمال عن طريق التحكيم ولكن يبدو أن المشرع قصد أن يكون التحكيم في المنازعات الجماعية التي تنشأ بين أصحاب العمل والهيئات النقابية أو أي مجموعة من العمال وليس النزاع الذي ينشأ بين عامل وصاحب العمل على نحو ما تنص عليه المادة (99)، من القانون لسنة 1997م، ولو كان المشرع أراد تسوية النزاع بين صاحب العمل وأحد عماله عن طريق التحكيم لنص صراحة على ذلك كما فعل في تسوية النزاع بين أصحاب العمل والهيئات النقابية عن طريق التحكيم ومن قبل بتسوية النزاع ودياً.
وحملاً على ما تقدم من حق المراجع ضده التمسك بأن تفصل محكمة الموضوع في النزاع حول حقوقه على الرغم من توقيعه على عقد العمل والذي تنص أحد فقراته بإحالة النزاع إلى التحكيم ومثل هذا الاتفاق غير ملزم لطالب المراجعة ويجوز أن يتحلل من أجل الحفاظ على حقوقه.
نقطـة هامة ينبغي أن لا تمر دون تعليق وهي أنني اشتركت في الدائرة التي أصدرت الحكم محل المراجعة وفي هـذه المرحلة أي مرحلة المراجعة وضعت أمامي الأوراق لإبداء الرأي الأول في طلب المراجعة وليس هناك ما يمنع قانوناً من إبداء الرأي الأول طالما أن تشكيل دائرة المراجعة تم من قضاة أغلبهم لم يشاركوا في إصدار الحكم محل المراجعة ، بالإضافة إلى أنني لم أكن صاحب الرأي الأول في الحكم محل المراجعة والذي صدر بإجماع الدائرة.
ولما كان الحكم محل المراجعة لم يخرج عن هذا النظر بحسب النتيجة التي انتهى إليها يتعين تأييده ورفض طلب المراجعة بالرسوم لعدم وجود أي مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو أي قانون موضوعي أو إجرائي.
القاضي: هاشم إبراهيم البشير
التاريخ : 1/1/2010م
أوافق.
القاضي: مصطفي حسن النور
التاريخ : 3/1/2010م
أوافق.
القاضي: محمد أبوبكر محمود
التاريخ : 6/1/2010م
أوافق.
القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله
التاريخ : 6/1/2010م
أوافق على ما انتهى إليه زميلي العالم مولانا عابدين صلاح وأضيف بأن الفصل الثاني عشر من قانون العمل لسنة 1997م قد جاء معالجاً لقضايا منازعات العمل وقد قدر المشرع خطورة منازعات العمل الجماعية واهتم بالبحث عن وسائل من شأنها تحقيق السلام بين العمال وأصحاب العمل ومن بين هذه الوسائل إحالة النزاع إلى هيئة تحكيم كما أن مفاد نص المادة (99) من
ذات القانون أن يكون النزاع جماعياً وأن يتعلق بالعمل (كنزاع عمالي) بمعنى أنه يجب أن تتوافر الصفة الجماعية بالنسبة للعمال بحيث يكون أحد الطرفين مجموعة من العمال ولا يلزم جماعية النزاع بالنسبة لأصحاب العمل فيكفي أن يتعلق النزاع بصاحب عمل واحد.
أخلص إلى القول بأن الاتفاق على إحالة النزاع للتحكيم لا يسلب محكمة العمل ممارستها لنظر النزاع أمامها بحسبان أن قانون العمل هو القانون الموضوعي الواجب التطبيق بل يعتبر باطلاً كل شرط في أي عقد للعمل يكون مخالفاً لأحكام القانون ولو كان سابقاًً على العمل به إلا إذا كان هـذا الشرط أكثر فائدة للعامل ويحق له أن يطالب بكامل حقوقـه بموجب قانون العمل (المادة (31) من قانون العمل) بحسبان أن قانون العمل يهدف أول ما يهدف إلى حماية العامل ولذلك فإن الصفة الآمرة لقواعده تعتبر من أهم الخصائص المميزة له.
وترتيباً على كل ما تقدم أرى رفض طلب المراجعة.
الأمر النهائي:
1- يرفض الطلب برسومه.
2- يخطر الأطراف.
محمـد أبوبكـر محمـود
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
6/1/2010

