قرار النقض رقم 62/2011م الصادر في 28/12/2011م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا
ببورتسودان
قرار النقض رقم 62/2011م
الصادر في 28/12/2011م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبدالرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ إبراهيـم محمــد المكـي
قاضي المحكمة العليا عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبدالرحيم عبدالوهاب التهامي
قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية طلاق للحبس
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة1991م – المادة (190) منه – مضي سنة من الحبس – رفع الدعوى قبل ذلك – اسقاط ما تبقى من عقوبة - أثرهما.
المبادئ:
1- الشرط القاضي بمضي سنة من الحبس ليس بشرط لرفع الدعوى أو قبولها ابتداءً لأن النص باكمال السنة شرط عند الحكم وليس بشرطٍ لرفع الدعوى وبالتالي متى تحقق الشرط المذكور عند الحكم في الدعوى فإن الدعوى تكون صالحة للحكم بالتطليق للحبس.
2- اسقاط ما تبقى من العقوبة بعد الحكم لا أثر له في صحة الحكم.
الحكــم
القاضي: عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
التاريخ: 26/12/2011م
هذا طعن مقدم من المحكوم عليه في قضية الأحوال شخصية بالرقم: 71/ق/2010م في مواجهة قضاء محكمة الاستئناف إ س ش/67/2011م بتاريخ 8/مايو/2011م أو 10/مايو/2011م بحسب التاريخ الوارد في الطباعة للحكم والقاضي في هذا التاريخ بتأييد قضاء المحكمة العامة إ س ش/16/2011م بتاريخ 30/ديسمبر/2010م والقاضي بدوره بتأييد الحكم الابتدائي وشطب الاستئناف إيجازياً وهو الحكم القاضي بتاريخ 30/يونيو/2010م بتطليق المدعية من الطاعن طلقة بائنة للحبس مستندة لتاريخ 30/يونيو/2011م وأمرتها بإحصاء عدتها على الوجه الشرعي ويدور محور الطعن في النقاط التالية:
أولاً: إن المدعية تقدمت بدعواها ولم تطلب الطلاق إلا بعد عام ونصف من دخول المدعى السجن في 8/يونيو/2009م نتيجة تحريض من أهلها.
ثانياً: إن المدعى أطلق سراحه من السجن بقرار رئيس الجمهورية في 24/يوليو/2011م.
صرح الطعن لتعلقه بتطبيق شروط المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م وأعلنت المطعون ضدها بصورة من عريضة الطعن وقدمت ردها بتاريخ 5/مايو/2011م بالآتي:
1- إن حكم السجن ثابت بموجب الأحكام القضائية وأن المدعية عانت وصبرت منذ دخوله السجن وقد اثر ذلك في وضعها الاجتماعي و مكانتها بين أهلها.
2- تضررت المدعية من دخول الطاعن السجن وهي فتاة في ريعان شبابها وحرمت كأي فتاة من الاستقرار وتكوين أسرة وأبناء ورفعت دعواها بهذا الضرر الناتج عن سجن الطاعن وقد أصابت المحكمة في حكمها بالطلاق.
وعلى ضوء ما تقدم أرى الآتي:
أولاً: تتلخص الوقائع في محضر الدعوى في الآتي:
1- حكم على الطاعن وهو زوج المدعية بالسجن لمدة خمسة أعوام في محاكمة/غ إ/27/2009م تسري ابتداءً من 8/يونيو/2009م تحت المادة (156) من القانون الجنائي عدلته محكمة استئناف القضارف إلى السجن ثلاث سنوات ابتداءً من نفس التاريخ بموجب أ س ج/255/2009م بتاريخ 18/أغسطس/2009م وتأيد حكم الاستئناف بموجب الحكم: م ع /ط ج/203/2009م بتاريخ 14/نوفمبر/2009م.
2- وبناءً على الحكم بالسجن المذكور رفعت المدعية دعواها بتاريخ 4/ابريل/2010م في مواجهة الطاعن تطلب التطليق للحبس وفي البدء صدر حكمُُ غيابيُُ بالتطليق وقد ألغته المحكمة العامة في أ س ش/3/2010م بتاريخ 28/ابريل/2010م وأعادت السير في الدعوى مع ملاحظة أن الحكم ابتداءً كان في المحضر موقع من قاضي المحكمة العامة في 16/يونيو/2010م إلا أنه جاء في الطباعة بتاريخ 28/أبريل/2010م ولا أدري ما سبب ذلك الخطأ في التواريخ.
3- بعد وصول إفادة من السجن بوجود المدعى عليه بالسجن وفاءً للحكم والعقوبة حضرت المدعية ومحاميها ومحامي المدعى عليه في جلسة 30/سبتمبر/2010م وفي هذه الجلسة قامت المحكمة وقبل أخذ دفاع المدعى عليه بوساطة محاميه بتحليف المدعية يمين الغائب استظهاراً للحق وتضررها من غيبة زوجها في السجن وخوف الفتنة ص 18 من المحضر ثم عادت وأشارت إلى السهو الحادث وأخذت رد الدفاع على الدعوى وجاء الرد على لسان محامي الدفاع بالمصادقة على الزوجية وبقاء العصمة والمصادقة على واقعة حبس المدعى عليه وتاريخه وصحة الأحكام الصادرة وفي ذات الجلسة ص 19 من المحضر وبناءً على ذلك توصلت ص20-24 إلى الآتي:
(أ ) إن المدعى عليه حكم بالحبس أكثر من سنتين.
- أنه أمضى في الحبس أكثر من سنة حسب إفادة السجن من 8/يونيو/2009م.
(ج) رغم أن المدعية رفعت دعواها سابقة لأوانها لأن من شرط رفع الدعوى أن يصير الحكم نهائياً إلا أن الحكم كان بثلاث سنوات وقضى منها المدعى عليه في الحبس أكثر من سنة وبالتالي حكمت بالتطليق رغم تقريرها واقعة أن الدعوى سابقة لأوانها لأن الحكم لم يستوف النهائية بحسب تقديرها.
ومن ثم فالسبب الأساسي الذي دعانا لتصريح هذا الطعن وإعلانه هو ما قررته المحكمة في جزئية حكمها بأن دعوى المدعية قد رفعت سابقة لأوانها وبدلاً من شطب الدعوى لأنها رفعت قبل أوانها بحسب هذه النتيجة التي توصلت إليها إلا أنها تجاوزت عن هذه المسألة وحكمت بالتطليق على سند أنه قد تبين لها وقت الحكم أن المدعى عليه بحسب إفادة السجن قد قضى في السجن من تاريخ حبسه في 8/يونيو/2009م إلى 23/سبتمبر/2010م عاماً وثلاثة أشهر و16 يوماً وبالتالي اكتملت السنة أثناء سير الدعوى
والواضح أن محكمة الاستئناف لم تناقش هذه الجزئية واكتفت بتأييد حكم التطليق على أساس توافر شروط المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية 1991م.
ثانياً: ومن ثم فالسؤال المطروح للمناقشة على ضوء ذلك هو:
س: هل رفعت الدعوى سابقة لأوانها لعدم توافر شرطي رفع الدعوى ابتداءً وهى شرط صيرورة الحكم نهائياً بالحبس لسنتين أو أكثر والشرط الثاني وهو قضاء المحكوم عليه سنة كاملة قبل رفع الدعوى وبالتالي كان يتعين شطبها لهذا السبب ؟
أو
أن الدعوى بحسب واقع المحضر قد استوفت شرط الحكم النهائي بالحبس لثلاث سنوات وأن اكتمال مدة السنة على حبس المحكوم عليه (المدعى عليه) ورغم اكتمالها أثناء سير الدعوى فإنه لا يبرر شطبها طالما استوفت شرط المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م ؟
ونرى الإجابة على هذا التساؤل على وجه التفصيل التالي:
أولاً: بالرجوع إلى نص المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية 1991م نجد أنه ينص على الآتي:
يجوز لزوجة المحبوس بحكم نهائي لمدة سنتين فأكثر طلب التطليق من زوجها و لا يحكم لها بذلك إلا بعد مضي سنة من تاريخ الحبس.
ويتضح من صياغة النص بصورة مبدئية أنه ينطوي على شرطين إجرائيين كأساس للحكم في دعوى التطليق للحبس وهما:
الشرط الإجرائي الأول:
وجوب توافر حكم نهائي بالحبس لمدة سنتين وأكثر.
الشرط الإجرائي الثاني:
أن تمضي على المحكوم عليه سنة كاملة في الحبس استيفاءً للعقوبة وهنا لا بد لنا من التنويه إلى أنه قد ثار جدل في الفقه التفسيري وتباين في الرأي حول تفسير عبارة حكم نهائي وعبارة سنة من تاريخ الحبس وقد انحصرت وجهات النظر التفسيرية المتباينة في وجهات النظر التالية:
1- وجهة نظر تفسيرية أولي: ترى:
أنه لا يجوز رفع أو تقديم عريضة الدعوى ابتداءً لطلب التطليق تحت المادة (190) إلا بتوافر شرطين:
(أ ) وجود حكم نهائي استنفذ كافة طرق الطعن الإجرائية التي خولها القانون ليصبح الحكم نهائياً وهي الاستئناف – والنقض وحتى المراجعة والفحص بتأييد توقيع عقوبة الحبس على الزوج المدعى عليه لمدة سنتين وأكثر.
(ب) يمضي المدعى عليه في الحبس استيفاءً لهذه العقوبة سنة كاملة من تاريخ حبسه.
ومن ثم ترى وجهة النظر التفسيرية هذه أنه لا يجوز أن:
ترفع أو تقدم عريضة الدعوى ابتداءً للتصريح إلا بعد توافر هذين الشرطين كأسباب للتقاضي وحتى إذا صرحت الدعوى واتضح عدم توافر الشرطين معاً عند التصريح أو انتفى احد الشرطين وهي نهائية الحكم بعقوبة أكثر من سنتين و مضى سنة على المحكوم عليه في الحبس فيجب شطب الدعوى لأنها سابقة لأوانها.
2- وجهة النظر الثانية ترى:
(أ ) أن الشرط الأساسي لرفع الدعوى هو وجود حكم نهائي في مواجهة الزوج المدعى عليه بالسجن أو الحبس لمدة سنتين أو أكثر ويعتبر الحكم نهائياً في حالتي التأييد في مراحل الاستئناف أو النقض أو في حالة انقضاء مواقيت الاستئناف ويقع على المدعى عليه عبء أثبات انتفاء النهائية لتدخل المحاكم الأعلى بالمراجعة أو سلطة الفحص.
(ب) الشرط الإجرائي الثاني وهو مضي سنة على المحكوم عليه في الحبس من تاريخ دخوله الحبس ليس بشرط لرفع الدعوى بحسب صياغة نص المادة (190) أحوال شخصية سنة 1991م فصياغة عبارة ولا يحكم لها بذلك إلا بعد مضي سنة من تاريخ الحبس ليس بشرط مبدئي لرفع الدعوى لأن عبارة لا يحكم تتحدث عن مرحلة الحكم وبداهة أن مرحلة الحكم لا تتأتي مبدئياً عند تصريح الدعوى بل بعد تصريح ورفع الدعوى وبالتالي تذهب وجهة النظر التفسيرية الثانية إلى أن المحكمة بعد توافر الشرط الأساسي لرفع الدعوى وهو نهائية الحكم بعقوبة سنتين أو أكثر تصرح عريضة الدعوى وبعد دفع الرسم يعلن المدعى عليه لتقديم دفاعه وأيضاً تستوثق المحكمة من سلطات السجن عن المدة التي قضاها المدعى عليه في الحبس استيفاء لهذه العقوبة وللمدعى عليه في دفاعه إثارة أي دفوع حول نهائية الحكم أو المدة التي قضاها في الحبس فإذا أقر المدعى عليه أو صادق على الدعوى وتبين أنه إما قضى سنة كاملة في الحبس من تاريخ حبسه الذي تأيد نهائياً فتقضي المحكمة بالتطليق وفق المادة (190) ؛ أو يتبين أنه لم يقض عقوبة السجن أو تمضي عليه سنة كاملة في الحبس فهنا لا تقضي المحكمة بشطب الدعوى بل تؤجل الحكم حتى تكتمل المدة وتستوثق من اكتمالها فتطلق أو يطلق سراحه من الحبس قبل اكتمال السنة فلا تطلق عليه المدعية في هذه الحالة.
ويتضح من وجهتي النظر الآتي:
(أ ) الاتفاق على ضرورة وجود حكم نهائي بعقوبة الحبس لمدة سنتين أو أكثر.
(ب) وأن عبارة حكم نهائي تعني استنفاذ الحكم كل طرق التقاضي الأعلى.
(ج) أما وجه الاختلاف بين وجهتي النظر السالفة فينحصر حول مسألة نهائية الحكم بمقتضى قيد الاستئناف والطعن أي فوات مواعيد الطعن والاختلاف الثاني بين وجهتي النظر حول مسألة اعتبار مضي سنة على الحبس من تاريخه وهل تعتبر شرطاً مبدئياً لرفع الدعوى ابتداءً كشرط لتصريح العريضة أم عدم اعتبارها شرطاً مبدئي لرفع الدعوى وتصريح العريضة بحيث ينظر في مسألة انقضاء السنة بعد تصريح الدعوى وقبل الحكم لأنها شرط للحكم وليس بشرط لرفع الدعوى.
وهنا لا بد أيضاً من التنويه إلى وجود وجهة نظر تفسيرية أخرى نشأت بعد وجهتي النظر السالفتين حول عبارة حكم نهائي وعبارة ومضي سنة على الحبس ترى أنه لا يشترط أن يكون الحبس المعني في هذه المادة هو الحبس الجنائي بل يشمل الحبس التنفيذي المدني بأمر المحكمة بالحبس لحين السداد باعتبار الأمر بالحبس هو حكم بالحبس ومتى مضى على الحبس المدني التنفيذي للمدين الزوج لأكثر من سنتين فيجوز لها طلب التطليق للحبس لأن المقصد هو الضرر وخوف الفتنة والضرر النفسي والمعنوي سواء أكان حبساً جنائياً أم مدنياً فأثاره على الزوجة واحدة في كلا الحالين.
ثانياً: بناءً على هذه المناقشة نعود إلى محضر الدعوى وحكم المحكمة فنجد الآتي:
(أ ) أدين المدعى عليه في محاكمة غ إ/27/2009م بعقوبة السجن خمسة سنوات عدلت في الاستئناف إلى ثلاثة سنوات وتأيد الحكم وأصبح نهائياً بتأييد المحكمة العليا في ط ج/م ع/203/2009م بتاريخ 14/نوفمبر/2009م.
(ب) رفعت المدعية عريضة دعواها للتطليق للحبس في تاريخ 4/أبريل/2010م أي بعد نهائية الحكم بالسجن لمدة ثلاثة سنوات تسري من 8/يونيو/2009م تاريخ دخوله السجن.
(ج) عند رفع المدعية دعواها في 4/أبريل/2010م لم يكمل المدعى عليه في الحبس من 8/يونيو/2009م سوى عشرة أشهر أو أقل.
(د ) استغرق نظر الدعوى عدة جلسات صدر فيها حكم غيابي في جلسة 18/أبريل/2010م ألغته المحكمة العامة في أ س ش/3/2010م بتاريخ 16/يونيو/2010م وأعيدت الإجراءات للنظر في جلسة 11/أغسطس/2010م وفي الجلسات اللاحقة مثل الدفاع بمحامي عن المدعى عليه وفي جلسة 2/سبتمبر/2010م خاطبت المحكمة سلطات السجن لمعرفة ما إذا كان الحكم قد أصبح نهائياً و المدة التي قضاها المدعى عليه في السجن وواضح من ذلك أن المحكمة لم يتبين لها صحة نهائية الحكم بالسجن أو المدة التي قضاها المدعى عليه في السجن.
(هـ) بتاريخ جلسة 26/سبتمبر/2010م أفاد مدير سجن القضارف بخطابه المؤرخ في 23/سبتمبر/2010م بالرقم م ن/2501/2009م يؤكد عقوبة السجن ثلاث سنوات وبقاء المدعى عليه بالسجن من تاريخ حبسه 8/يونيو/2009م وفاءً للعقوبة فترة عام وثلاثة أشهر وستة عشر يوماً.
(ذ ) أعلن المدعى عليه في شخص محاميه لجلسة 30/سبتمبر/2010م وبدلاً من اخذ دفاع المدعى عليه على الدعوى قامت المحكمة بتحليف المدعية يمين الغائب الواردة في المادة (186) ، (187) من قانون الأحوال الشخصية 1991م بفرضية أنه غائب رغم أن هنالك محامياً يمثله في الجلسة ومعلوم مكان وجوده ولم تأخذ دفاعه ويبدو أنها اتخذت هذا الأجراء بناءً على مذكرة المحكمة العامة التي ألغت الحكم الغيابي باعتبار أن التطليق للحبس يسري عليه حكم الطلاق للغيبة رغم أن الحبس حالة غير حالة الغيبة وإن كان الضرر المدعى به وخوف الفتنة مبرر للتطليق في الحالين .. إلا أن المحكمة تنبهت لهذا السهو وعادت وأخذت دفاع المدعى عليه بوساطة محاميه الحاضر في الجلسة وجاء الدفاع : ص 19 بالمصادقة على الزوجية وبقاء العصمة والمصادقة على الحبس وعلى تاريخه والأحكام الصادرة في شأنه ثم بناء عليه أصدرت الحكم واستند على الآتي للتطليق:
(أ ) ثبت الحكم النهائي في مواجهة المدعى عليه وبعقوبة سجن ثلاث سنوات.
(ب) ثبت قضاء المدعى عليه في السجن فترة عام وثلاثة أشهر وستة عشر يوماً من تاريخ 8/يونيو/2009م تاريخ دخوله السجن وقت إصدار الحكم بالتطليق.
(ج) إقرار المدعى عليه في دفاعه بالحكم النهائي ومدة السجن وبدء تاريخه والأحكام المؤيدة.
(د ) تحليف المدعية اليمين على الضرر وخوف الفتنة بسبب غياب المدعى عليه في الحبس.
(هـ) أن الدعوى رفعت سابقة لأوانها وواضح أن المحكمة قد تجاوزت مسألة أو جزئية أن المدعية عند رفع الدعوى في 4/4/2009م لم يكن المدعى عليه قد أكمل سنة في الحبس وفق ما تتطلبه وجهة النظر الأولي السالف ذكرها بوجوب توافر شرطي نهائية الحكم بعقوبة سجن أكثر من سنتين وأيضاً شرط اكتمال سنة في الحبس من تاريخ الحبس في 8/يونيو/2009م كشرطين لازمين لرفع الدعوى ابتداءً وأخذت بوجهة النظر الثانية السالف ذكرها بأن شرط اكتمال سنة في الحبس للحكم بالتطليق من تاريخ الحبس في 8/يونيو/2009م يكفي توافره بعد رفع الدعوى للحكم بالتطليق وليس بشرط لازم لرفع الدعوى وبالتالي:
فهل توافر شروط التطليق وهي نهائية الحكم بالسجن لثلاث سنوات وتوافر اكتمال فترة أكثر من عام من دخول المدعى عليه السجن في 8/يونيو/2009م حتى وإن ثبت أن اكتمال السجن كان بعد رفع الدعوى كاف للحكم بالتطليق بموجب أحكام المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م ؟؟.
وأجيب على التساؤل بالآتي:
(أ ) في البدء لا بد من التنويه إلى أن هنالك رأْياً في المداولة أشار إلى أن المحكمة لم تقصد ابتداء أتباع وجهة النظر الثانية السالف ذكرها بل هي أخطأت في تصريح الدعوى مخالفة وجهة النظر الأولي السالفة بأن صرحت الدعوى ثم تجاوزت عن هذا الخطأ في مرحلة ما بعد تصريح الدعوى بإتباع وجهة النظر الثانية التي تقرر أن تصريح الدعوى للتطليق للحبس لا تتطلب توافر الشرطين السالف ذكرهما معاً كأساس لرفع الدعوى ابتداءً بدليل أنها أشارت في قرارها أن الدعوى رفعت قبل أوانها في قولها .. إن رفع الدعوى كان سابقاً لأوانه . بما يؤكد أنها تجاوزت عن الخطأ فيما يبدو بحسب وجهة نظرها المتفقة مع وجهة النظر الأولى إلى الأخذ بقواعد العدالة تحت المادة 303(1-2) إجراءات مدنية سنة 1983م بتقرير أن اكتمال المدة سنة كاملة على دخول المدعى عليه الحبس في 8/يونيو/2009م بعد رفع الدعوى كاف لانطباق شروط المادة (190) من القانون وإن اكتملت هذه الشروط بعد رفع الدعوى.
(ب) بغض النظر عن مدى صحة وجهة النظر الأولى السالف ذكرها والقاضية بضرورة توافر شرطي الحكم النهائي بعقوبة حبس لسنتين أو أكثر و شرط اكتمال سنة في الحبس من دخول المدعى عليه الحبس كشرطين لازمين لتصريح الدعوى ابتداءً ولا يجوز تصريح الدعوى ابتداءً إذا لم تتوافر عند تصريح الدعوى ويجب شطب العريضة لأن الدعوى تكون سابقة لأوانها وبغض النظر عن صحة وجهة النظر الثانية بأن الشرط الأساسي لرفع الدعوى وهو الحكم النهائي بعقوبة سجن لسنتين أو أكثر وأن الشرط الثاني والقاضي بمضي سنة من الحبس ليس بشرط لرفع الدعوى أو قبولها ابتداءً لأنها مسألة ربطها النص باكتمال السنة كشرط عند الحكم وليس كشرط لرفع الدعوى وبالتالي متى تحقق الشرط المذكور عند الحكم في الدعوى فإن الدعوى تكون صالحة للحكم بالتبعية بالتطليق للحبس.
وبالمداولة نرى تأييد الحكم ولما يلي من أسباب:
(أ ) طالما أن الأجراء الذي اتبعته المحكمة يوافق إِحدى وجهتي النظر التفسيرية لنص المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م وهو تصريح الدعوى والحكم بالتطليق بعد تأكدها عند الحكم بتوافر شرط نهائية الحكم بالحبس لثلاث سنوات باستنفاد كل طرق الطعن إلى المحكمة العليا وتأكدها عند الحكم من قضاء المدعى عليه في السجن أكثر من عام من تاريخ 8/يونيو/2009م تاريخ دخوله السجن كما تأكد من واقع المحضر أن المدعى عليه مازال في الحبس وفاءً لعقوبة السجن ثلاث سنوات وطالما أن الطاعن لم يطلق سراحه بقرار رئيس الجمهورية رقم/19/2011م إلا في تاريخ 7/سبتمبر/2011م أي بعد الحكم بالتطليق في30/سبتمبر/2010م أي بقي في الحبس وقت الحكم أكثر من سنة فإن إسقاط ما تبقى من العقوبة بعد الحكم لا أثر له في صحة الحكم وبالتالي صدر الحكم بعد توافر مقتضيات الحكم تحت المادة (190) من قانون الأحوال الشخصية سنة 1991م وننوه هنا إلى أنه بالنسبة لتاريخ قرار رئيس الجمهورية وإطلاق السراح في 24/يوليو/2011م أنظر طلب الطعن المقدم من الطاعن في حين أن خطاب السجن يفيد أنه خرج من السجن بقرار رئيس الجمهورية في 7/9/2011م.
(ب) لم يقدم الطاعن أمامنا أي مبرر مقنع لإلغاء الحكم أو إعادة النظر فيه بل كان دفاعه مقراً بكل وقائع الدعوى والمصادقة على نهائية الحكم ومدة الحبس والفترة التي قضاها بالسجن أما مسألة أن لديه حقوقاً تتعلق بالزوجية بمصاغ أو مجوهرات أو أي مال فمكانه المنازعة أمام المحكمة المختصة للأحوال الشخصية أو المحكمة المدنية بحسب طبيعة الدعوى.
وعليه نرى تأييد الأحكام المطعون فيها وشطب الطعن.
لي ملحوظة أخيرة أرى ضرورة الإشارة إليها وهي:
1- لاحظت في الحكم أ س ش/3/2010م المحكمة العامة أن توقيع قاضي المحكمة العامة كان بتاريخ 16/يونيو/2010م إلا أن التاريخ قد ورد عند الطباعة بتاريخ 28/ابريل/2010م وننبه الطابع لهذا الخطأ الغريب.
2- تكرر نفس الخطأ في أ س ش/67/2011م محكمة الاستئناف حيث كان حكم الدائرة محكمة الاستئناف في المحضر في 8/مايو/2011م وعند الطباعة كان بتاريخ آخر 10/مايو/2011م وأيضاً يجب تنبيه الطابع بأن الحكم يجب أن يطبع بنفس تاريخ حكم الدائرة وليس بتاريخ الطباعة التي طبعها الطابع ويجب أيضاً على المحكمة المصدرة للحكم مراجعة الحكم المطبوع قبل التوقيع وقبل أمرها إعلان الأطراف به.
3- لاحظت أيضاً في حكم المحكمة العامة أ س ش/16/2010م أن القاضي أصدر الحكم في محضره بتاريخ30/ديسمبر/2010م ولكن التاريخ ورد عند الطباعة بتاريخ30/9/2010م فهل يعقل هذا أن الحكم في ديسمبر ثم يطبع بأنه في سبتمبر بما يستوجب منا تنبيه الموظف الطابع لهذه الأخطاء أيضاً توجيه المحكمة المصدرة للحكم بضرورة مراجعة الطباعة قبل التوقيع وأتمنى من أخوتي الأكارم في المحكمة العامة والزملاء أعضاء محكمة الاستئناف مراقبة ومتابعة هذه الأخطاء في الطباعة التي تكررت لأكثر من مرة إذ لا يجوز أن تحمل صورة الحكم تاريخين مختلفين في آن واحد.
إن وافقني الزملاء أرى الأمر بالآتي:
1- يشطب الطعن.
2- نؤيد الأحكام المطعون فيها.
القاضي: إبراهيم محمد المكي
التاريخ: 27/12/2011م
أوافق.
القاضي: عبد الرحيم عبد الوهاب التهامي
التاريخ: 28/12/2011م
أوافق.
الأمر النهائي:
1- يشطب الطعن.
2- نؤيد الأحكام المطعون فيها.
عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
28/12/2011م

