قضيـة تركـة
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
قرار النقض رقم 1/2012م
الصادر في 9/1/2012م
القضاة:
صاحب الفضيلة الشيخ/ محمد إبراهيم محمد حامد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب الفكي موسـى
قاضي المحكمة العليا
عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبدالعزيز الرشيد محمد
قاضي المحكمة العليا
عضواً
قضيـة تركـة
قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م – تركة – منشور وزارة الدفاع – تعريف أسرة الشهيد – أسس المنح – مدى خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية.
المبادئ:
1- يجب ألا يطبق منشور وزارة الدفاع بكل فقراته وذلك لأن شرعية المنشور تتوقف عند تعيين الجهة الممنوح لها قطعة الأرض حسب التعريف الوارد في المنشور الورثة.
2- بعد أن يتملك الممنوح لهم المنحة ثم يتوفى أحدهم فلا يوجد هناك منح جديد وإنما هي حالة انتقال ملكية خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية ولا يجوز لأحد أن يتدخل في كيفية انتقالها ، فالمنشور عندما تعرض للتصرف في المنحة بعد وفاة من منحت له خالف أحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بالمواريث.
المحامون:
الأستاذ/ عبد الحفيظ عبد الله عمر عن الطاعن
الأستاذة/ منى نـور الدين عن المطعون ضده
الحكــم
القاضي: عبد العزيز الرشيد محمد
التاريخ: 22/12/2011م
هذا طعن بالنقض للحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم تحت الرقم 196/2011م والذي يقضي بإلغاء قرار محكمة أول درجة وإعادة الأوراق إليها للعمل وفق ما جاء بمذكرتها.
خلاصة الوقائع:
لقد صدر الإعـلام351/96 محكمة الشجرة بوفاة ... ... ... ... وانحصار إرثه في والديه ... ... ... و ... ... ... وله جمع من الأخوة وتقرر توزيع ما يظهر له من تركة لوالدته السدس فرضاً ولوالده الباقي تعصيباً.
ثم صدر الإعلام 425/204م محكمة الشجرة بوفاة المرحوم ... ... ... وانحصار إرثه في زوجتيه الباقيتين بعصمته إلى وفاته ... ... ... و ... ... ... وفي أولاده من الأولى ... و ... و ... و ... و ... و... و ... البلغ وفي أولاده من زوجته الثانية ... و... و... و... و... و... و... و... و... وفي ابنه ... من زوجته المتوفاة قبله ... ... البلغ دون وارث سواهم.
وتقـرر تقسيم ما يظهر له من تركة بينهم حسب الفريضة الشرعية لزوجتيه الثمن فرضاً بالسوية بينهما ولأولاده الباقي تعصيباً للذكر ضعف ما للأنثى.
ثم صدر ملحق إعلام لتوزيع قطعة الأرض الخاصة بالمرحوم الأول ( لم أجد له رقم) وقد أفاد مكتب تسجيلات أراضي الكلاكلة بتاريخ 15/9/2010م بأن القطعة 8/20 مربع (2) الزهراء بالخرطوم البالغ مساحتها 300 م 0 م مسجلة باسم ورثة الشهيد ... ... ... ... وطلب الورثة توزيعها عليهم حسب الفريضة الشرعية واعترضت الوارثة ... ... على هذا الطلب باعتبار إن هذه القطعة منحت للشهيد وأسرته وإن أسرة الشهيد تم تعريفها حسب المنشور الصادر من قوات الشعب المسلحة حيث يشمل زوجته وأبناءه ووالده ووالدته فقط وبالتالي يؤول نصيب مورثهم إليها ، ورد بقية الورثة بأن هذا الأمر لا علاقة له بالشريعة الإسلامية التي أوضحت كيف يكون التوريث وأخيراً أصدرت المحكمة قرارها بأن تكون القطعة من حق والدة الشهيد حسب قرار الجهة المانحة.
استأنف المحكوم ضدهم ذلك القرار لمحكمة الاستئناف التي أصدرت قرارها بإلغاء قرار محكمة أول درجة وإعادة الأوراق إليها لرفع الأمر إلى المجلس الاستشاري بوزارة الشئون الهندسية ولاية الخرطوم للبت في هذه الحالة طالما إن المنح يتم وفق إرادة الجهة المانحة وطالما إن قرار وزير الدفاع الوطني رقم 44 لعام 2002م قد قصد في البند (1) تعريف أفراد الأسرة الذين يستحقون قطعة الأرض لشهيد القوات المسلحة والدفاع الشعبي وأفراد الخدمة الوطنية والوحدات التابعة للقوات المسلحة على/أرملة الشهيد/ وأبنائه/ وبناته/ ووالديه إن كانا على قيد الحياة عند وفاته وأشار في الفقرة (ب) من المنشور إنه عند وفاة والدي الشهيد أو أحدهما يضاف نصيبهما أو نصيب المتوفى منهما لنصيب الأرملة والأبناء والبنات أو من كان منهم على قيد الحياة.
يتقدم إلينا الآن الأستاذ/ عبد الحفيظ عبد الله عمر المحامي نيابة عن ... ... بهذا الطلب يطعن بموجبه في ذلك الحكم وقد جاء بطلبه ما يمكن إيجازه فيما يلي:
1- لقد أخطأت محكمة الاستئناف بإلغائها لحكم محكمة الشجرة وتوجيهها برفع الأمر للمجلس الاستشاري باعتبارها الجهة المانحة للقطعة مع أن الجهة المانحة هي وزارة الدفاع.
2- جاء قرار محكمة الاستئناف مخالفاً للسابقة القضائية نقض/2002م بتاريخ 7/9/2002م صفحة 62 مجلة الأحكام القضائية 2002م وأرست قاعدة إن المنحة التي تعطى للشهيد ليست تركة على أن تسلم المنحة للشخص المحدد في قرار المنح بصرف النظر عن قواعد الميراث.
3- وزارة الدفاع هي المانحة ومنشورها هو الذي يحدد من تؤول إليه القطعة الممنوحة.
وأخيراً يطالب بإلغاء قرار محكمة الاستئناف وأيلولة القطعة لوالدة الشهيد.
هذا وقد أتحنا الفرصة للمطعون ضدهم للرد فجاء ردهم بوساطة الأستاذة/ منى نور الدين الذي تطالب فيه بشطب الطعن وتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية.
الطلب مقبول شكلاً لتقديمه خلال القيد الزمني ، وفي الموضوع وبعد مراجعتي لسائر الأوراق ومنشور وزارة الدفاع فيما يتعلق بما يمنح للشهداء أرى إن كلاً من محكمة الموضوع ومحكمة الاستئناف لم توفقا فيما توصلتا إليه وأوضح ذلك فيما يلي:
أولاً : محكمة الاستئناف استشكل عليها إن المنشور لم ينص على حالة ما إذا توفي أحد الوالدين الممنوح لهما الأرض هل تؤول كل القطعة للوالد الذي هو على قيد الحياة ، ورأت أن تستفسر من هذا الاستشكال الجهة المصدرة للمنشور مع إن المنشور أوضح بأن نصيب المتوفى من الوالدين أو كلاهما يؤول للأرملة والأبناء فالمنشور يريد أن تكون القطعة لأسرة الشهيد فقط ولا تؤول للورثة بأي حالٍ من الأحوال.
أما محكمة الموضوع فقد جاء قرارها وفق منشور وزارة الدفاع وما يفهم منه . ومع هذا أرى أن هذا المنشور يجب ألا يطبق بكل فقراته ؛ ذلك لأن شرعية المنشور تتوقف عند تعيين الجهة الممنوح لها قطعة الأرض حسب التعريف الوارد في المنشور للورثة أما بعد أن يتملك الممنوح لهم المنحة ثم يتوفى أحدهم فلا يوجد هناك منح جديد وإنما هي حالة انتقال ملكية خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية ولا يجوز لأحد أن يتدخل في كيفية انتقالها فالمنشور عندما تعرض للتصرف في المنحة بعد وفاة من منحت له خالف أحكام الشريعة الإسلامية الخاصة بالمواريث لأن التصرف في هذه الحالة تصرف في ملكية وليس في منحه ، فالمنحة كانت قبل الوفاة وبموجبها تملك الممنوح له ما منح له ولم يظل النصيب الممنوح على ملكية المانح لكل ذلك أرى أن نلغي حكم محكمة أول درجة وحكم محكمة الاستئناف وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لتوزيع نصيب المرحوم ... ... ... على ورثته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية ، وبالله التوفيق ،،،
القاضي: محمد إبراهيم محمد حامد
التاريخ: 26/12/2011م
المنح تم ليس لأنه توفي لكن لأنه استشهد فقد يكون هنالك فرق بين الاستشهاد والوفاة فالأمر يحتاج لمداولة بعد معرفة الرأي الثالث.
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 27/12/2011م
لا مانع من مداولة.
انعقدت جلسة المداولة بحضور كل من مولانا/ محمد إبراهيم والطيب الفكي موسى وعبد العزيز الرشيد ، وبعد مراجعة المنشور وبعد النقاش توصلت الدائرة للآتي:
1- هذا المنشور ملزم في حق ورثة الشهيد المذكورين به لأن من حق المانح أن يحدد الجهة الممنوحة له.
2- بعد تملك الممنوح لهم للأرض الممنوحة كلٍ حسب نصيبه الشرعي لأن المنشور لم يحدد الأنصبة فيرجع للشرع.
وبعد التملك فإذا توفي أحدهم فإن نصيب المتوفى يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية ولا تشريع لنقل الملكية بعد الوفاة إلا لأحكام الميراث.
ومن ثم يعمل بما توصل إليه الرأي الأول.
القاضي: محمد إبراهيم محمد حامد
التاريخ: 9/1/2012م
القاضي: الطيب الفكي موسى القاضي: عبد العزيز الرشيد محمد
التاريخ: 9/1/2012م التاريخ: 9/1/2012م
الأمر النهائي:
إلغاء حكم محكمة أول درجة وحكم محكمة الاستئناف وأن نعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لتوزيع نصيب المرحوم ... ... ... على ورثته وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
محمد إبراهيم محمد حامد
قاضى المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
9/1/2012

