تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
08-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

08-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد طالب المراجعة // ضد // وزير الداخلية المراجع ضـده

عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد طالب المراجعة // ضد // وزير الداخلية المراجع ضـده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / أحمـد عبدالرحمن علـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عابـدين صلاح حسـن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمـد عبدالرحيم علـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / صلاح عبدالجليل سرالختم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

  الأطراف:

عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد                        طالب المراجعة

// ضد //

وزير الداخلية                                                  المراجع ضـده

 

الرقم م ع/ط أ/128/2011م

مراجعة/79/2011م

 

قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 6(2) منه - القرار الإداري – ضرورة تسبيبه – الإحالة إلى قرار أو وثيقة أخرى – أثره.

 

المبادئ:

1- القرارات الإدارية حتى وإن لم يشترط القانون تسبيبها إلا أن تسبيبها في غاية الأهمية ومن أنجع ضمانات الأفراد لأنه يسمح لهم وللقضاء على السواء بمراقبة مشروعية تصرف الإدارة.

 

2- لكي يحقق التسبيب غرضه المنوط به يجب أن يكـون واضحاً بدرجة تمكن من تفهمه ورقابته ، فإذا اكتفـى القرار الإداري بترديد حكم القانون دون أن يوضح الأسباب التي من أجلها اُتخذ ؛ اُعتبر في حكم القرار الخالي من التسبيب ويجب أن يحتوي القـرار على أسبابه في صلبه ، أما الإحالة إلى قرار آخر أو وثيقة أخرى فليست كافية للوفاء بشرط التسبيب.

 

 رأي مخالف:

 التسبيب من القواعد المتعلقة بالشكل والأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا نص القانون الذي صدر بموجبه القرار الإداري على تسبيب القرار.

 

  الحكـــم

 

القاضي: عبد الرحمن علي صالح

التاريخ: 15/1/2012م

 

هذا طلب لمراجعة حكم الدائرة الإدارية بمحكمتنا هذه في الاستئناف الإداري رقم م ع/ط أ س/128/2011م والقاضي بشطبه موضوعاً برسومه مؤيداً بذلك حكم قاضي المحكمة العليا المختص في الطعن الإداري رقم 16/2010م بشطبه برسومه.

 

على أثر صدور إذن المراجعة من الجهة المختصة طبقاً للمادة 14(3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وتشكيل دائرة المراجعة ولاحتواء طلب المراجعة على مسائل قانونية تستحق المناقشة كنا قد قبلناه مبدئياً وأمرنا بتحصيل فرق الرسوم عنه إن كان هنالك فرق مستحق وبإعلان المقدم ضده الطلب بصورة منه للرد فوردت إفادة من قلم الكتاب بأنه لا يوجد فرق رسم مستحق وقد أودع المقدم ضده الطلب مذكرة برده فأضحى الطلب بهذا صالحاً للفصل فيه موضوعاً.

 

تتحصل الوقائع بالقدر اللازم للفصل في الطلب في أن مقدم طلب المراجعة أقام ابتداءً الطعن الإداري رقم 16/2010م لدى قاضي المحكمة العليا المختص يطلب الحكم بتقرير عدم قانونية القرار الإداري رقم 510/2009م بتاريخ 29/12/2009م الصادر من المطعون ضده (المقدم ضده طلب المراجعة) والقاضي بإحالته للتقاعد بالمعاش ومن ثم الحكم له بتعويض عما فاته من كسب وما لحقه من ضرر مادي ومعنوي بمبالغ بلغت في جملتها 880ر991 جنيه مع تحميله رسوم التقاضي وأتعاب المحاماة واحتياطياً إلغاء القرار المذكور اعتباراً من تاريخ صدوره على أن يصرف له مبلغ 5040 جنيه عن كل شهر إلى حين إعادته للخدمة وجميع مستحقاته من الراتب والبدلات فضلاً عن تعويضه عما لحقه من ضرر أدبي ونفسي بالغ بمبلغ 000ر400 جنيه وذلك تأسيساً على أن القرار المطعون فيه مشوب بعيوب عدم الاختصاص ومخالفة الشكل ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وإساءة استعمال السلطة.

 

بعد اكتمال المذكرات وسماع البينة توصل القاضي المختص إلى حكم قضى بشطب الطعن الإداري برسومه تأسيساً على أن الطاعن قد فشل في إثبات انطواء القرار المطعون فيه على أي عيب من العيوب التي أوردها الطاعن في عريضته ولقد لقي هذا الحكم تأييداً من الدائرة الإدارية بمحكمتنا هذه كما أسلفنا في صدر هذه المذكرة.

 

وحيث أن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى مقدم طلب المراجعة فقد طلب مراجعته بالطلب الماثل بعريضة مطولة تشمل سرداً للوقائع وإسهاباً في توضيح أسباب الطلب والتي يمكن إيجازها في الآتي:

 

1- إن الحكم موضوع المراجعة لم يتناول أياً من أسباب الاستئناف التي طرحت على المحكمة مصدرته ، وأنه جاء بالمخالفة للثابت في الأوراق.

2- إن الحكم أخطأ بتوصله إلى أن القرار غير مشوب بعيب عدم الاختصاص ذلك أن قرار الإحالة سلطة أصيلة لرئيس الجمهورية بناءً على توصية من الوزير إلا أن ما توصل إليه الحكم يجعل الجهة الموصية نَفْسَها هي الجهة متخذة القرار وهذا لا يجوز قانوناً مما يجعل التفويض باطلاً لأن التفويض الصادر من رئيس الجمهورية طبقاً للمادة (9) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م لا يجوز ضمناً وفق ما تقضي به المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م لأن قرار الإحالة يجب أن يصدر من الرئيس وبتوصية من الوزير أي يجب مشاركة جهتين في هذا القرار فصدوره من الرئيس دون توصية من الوزير يبطله وصدوره من الوزير بناء على التفويض يجعل الوزير موصياً وصاحب قرار فيصبح خصماً وحكماً في آن واحد وبالتالي يجعل التفويض باطلاً أيضاً.

3- أخطأ الحكم موضوع المراجعة بتوصله إلى أن الحكم غير مشوب بعيب الشكل ذلك إن الواقع يؤكد أن القرار المطعون فيه صدر دون تحقيق معه ودون توصية من الجهة المخولة قانوناً بتلك التوصية فضلاً عن أنه جاء بلا تسبيب وكل هذه عيوب تشكل في مجملها عيب مخالفة الشكل.

 

4- أخطأ الحكم بعدم تقريره أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب مخالفة القانون رغم أن القرار بني على مخالفات منسوبة إليه رغم أن المخالفات لم ترد كسبب من أسباب انتهاء الخدمة عدا الإدانة في جريمة مخلة بالشرف والأمانة فضلاً عن أن القرار الإداري المطعون فيه بني على تقارير شرطة أمنية ولم تتح له فرصة للدفاع عن نفسه مما يخالف قواعد العدالة الطبيعية ، كما أن المخالفات الإدارية وإن صحت لا تصلح كسند للإحالة للتقاعد إذ لا علاقة لها بالكفاءة أو عدم الكفاءة والتي لها معيار مختلف تماماً ليس من بينها المخالفات الإدارية.

 

5- أخطأ الحكم إذ قضى بسلامة القرار الإداري المطعون فيه من عيب إساءة استعمال السلطة رغم أن رد المقدم ضده طلب المراجعة نفسه على عريضة الطعن يقرر أن الطاعن (مقدم طلب المراجعة) مصطدم مع قيادته وقد قدم أدلة تشير بوضوح أنه كان يحاول كشف مواطن الفساد داخل الشرطة مما جعل قيادة الشرطة تستهدفه بالنقل ضمن الكشف العام رغم أنه ضابط فني ، كما أن تجاهل الإشادات والأوسمة والأنواط التي نالها والاستناد إلى مخالفات إدارية انتهت بالحفظ ولفت النظر كأساس للإحالة كلها مؤشرات تؤكد أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة ، وانتهي مقدم طلب المراجعة في خاتمة عريضته إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم موضوع المراجعة واستعادة الحكم الغيابي الذي قضى بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه مع تعويضه عن الضرر المادي والأدبي الذي أصابه وتحميل المقدم ضده طلب المراجعة رسوم الطعن وأتعاب المحاماة وقدرها 3000 جنيه.

 

رد المقدم ضده طلب المراجعة بمذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بشطب الطعن (هكذا !!) تأسيساً على أن الحكم موضوع المراجعة قد وقع صحيحاً وموافقاً للقانون إذ قضى بأن القرار الإداري المطعون فيه ليس مشوباً بأي عيب من العيوب التي بَنَى عليها طالب المراجعة طعنه الإداري.

 

في تقديري أن النعي على الحكم بما جاء بالسبب الأول من أسباب المراجعة مردود ، ذلك أن من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان تسبيب الحكم يجب أن يكون مستصحباً لما أثاره الخصوم من حجج إلا أن المحكمة لا تلتزم بِتعقُّبْ جميع الحجج والأسباب التي قدمها الخصوم ومناقشتها جميعاً وحسبها أن تقيم حكمها على ما يصلح من الأدلة والأسانيد لحمله ، ويبين من الحكم موضوع المراجعة أنه بني على أسباب كافية تحمله دون أن تغفل ما أثاره مقدم طلب المراجعة من أسباب أمام المحكمة مصدرته فيكون هذا الحكم بمنأى عن شائبة القصور في التسبيب التي وصَمَهُ بها مقدم طلب المراجعة.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الثاني غير سديد ذلك أن المادة (26) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م تنص على: ( يعين رئيس الجمهورية الضباط بناءً على توصية الوزير) وتنص المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م على: ( إذا كانت سلطة التعيين مخولة بموجب أحكام أي قانون يكون للسلطة التي تملك حق التعيين الحق أيضاً في وقف أو عزل أي شخص عينته استعمالاً لسلطتها ما لم ينص على خلاف ذلك) ، كما تنص المادة 32(و) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م وهي التي استند إليها القرار الإداري المطعون فيه والواردة تحت أسباب انتهاء الخدمة الشرطية للضباط على: (إحالته للتقاعد بالمعاش بسبب عدم الكفاءة لممارسة أعبائه الوظيفية لضعف قدراته بناءً على تقرير من لجنة ثلاثية يشكلها المدير العام لهذا الغرض) وتنص المادة 9(1) من ذات القانون على: ( يجوز لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير) وتنص الفقرة (2) من ذات المادة على: (يجوز للوزير أن يفوض أَيّاً من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للمدير العام) وبإخضاع القرار الإداري المطعون فيه - في صورة الحال - للنصوص القانونية سالفة البيان يتضح أن الحق في إحالة ضابط الشرطة للتقاعد لعدم الكفاءة طبقاً لما تقضي به المادة 32(د) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م هو حق مكفول لرئيس الجمهورية بحسبانه الجهة التي تعينه طبقاً للمادة (26) من ذات القانون وطبقاً لما أبانته المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م ، إلا أن المادة 9(1) من قانون شرطة السودان جوزّت لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير وذلك دون استثناء وقد استعمل رئيس الجمهورية حقه هذا في التفويض وَفَوَّضَ الوزير (المقدم ضده طلب المراجعة) سلطاته تلك بموجب الأمر الجمهوري رقم (2) لسنة 2008م ولما كان ذلك فإن صدور قرار إحالة مقدم طلب المراجعة من الوزير يكون موافقاً للقانون وصادراً من جهة مختصة قانوناً بإصداره طبقاً للتفويض المذكور ، أما القول كما جاء بسبب المراجعة هذا من أنه في هذه الحالة فإن الوزير يكون موصياً ومصدراً للقرار فهو قول يجافي الواقع ولا يجد سنداً في نص القرار ولا مضمونه ذلك إن التوصية جاءت وحسبما يبين جلياً من عبارات القرار من مدير عام قوات الشرطة الذي يجوز للوزير طبقاً لنص المادة 9(3) من قانون قوات شرطة السودان لسنة 2008م أن يفوض إليه الوزير أياً من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون ، إذن يكون الموصي هو مدير عام قوات الشرطة والذي فوض إليه الوزير سلطته في هذا الخصوص بموجب نص قانوني صريح يجيز له ذلك كما سلف بيانه ومصدر القرار هو الوزير والذي بدوره قد فوضه رئيس الجمهورية بموجب نص صريح في القانون سبق أن أشرنا إليه ، ولا مجال هنا للقول بأن تفويض رئيس الجمهورية سلطته بإحالة الضباط إلى الوزير لا يجوز ضمناً طبقاً لما تنص عليه المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م على العكس من ذلك فإن نص هذه المادة يجيز الإنابة (وهي في هذه المادة جاءت مرادفة للتفويض) من الجهة صاحبة الحق الأصيل لإحدى سلطاتها لأي شخص أو أشخاصٍ بأسمائهم الخ .. لمباشرة هذا الاختصاص حتى إن لم يرد نص في القانون الذي فوض أو خوّل هذه السلطة الأصيلة في إنابة أو تفويض أي من سلطاتها شريطة ألا يمنعها القانون صراحة أو ضمناً من ذلك وهذا في تقديري يكون حجة للمقدم ضده طلب المراجعة أكثر من كونه حجة لمقدم الطلب إذ لا يوجد نص في قانون شرطة السودان لسنة 2008م يمنع تفويض سلطات رئيس الجمهورية للوزير ، بل هنالك نص صريح في المادة 9(2) من ذلك القانون يجيز له ذلك فيكون ما ورد بسبب المراجعة في هذا الخصوص بلا سند قانوني لذا فهو جدير بالإلتفات عنه.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الثالث المتعلق بعيب الشكل في تقديري نعي سليم ذلك أنه وإن كان القضاء الإداري الذي هو أساس وصانع القانون الإداري قد نحا في السابق منحى مفاده أنه لا يشترط تسبيب القرارات الإدارية إلا إذا اشترط القانون ذلك غير أن الفقه الحديث وما استقر عليه القضاء حديثاً يرى غير ذلك تماماً إذ اشترط أن تكون القرارات الإدارية حتى إن لم يشترط القانون تسبيبها مسببة ذلك أن تسبيب القرارات الإدارية في غاية الأهمية ومن أنجع ضمانات الأفراد لأنه يسمح لهم وللقضاء على السواء بمراقبة مشروعية تصرف الإدارة ولكي يحقق التسبيب غرضه المنوط به يجب أن يكون واضحاً بدرجة تمكن من تفهمه ورقابته فإذا اكتفى القرار الإداري بترديد حكم القانون دون أن يوضح الأسباب التي من أجلها أتخذ اعتبر في حكم القرار الخالي من التسبيب ويجب أن يحتوي القرار على أسبابه في صلبه ، أما الإحالة إلى قرار آخر أو وثيقة أخرى فليست كافية للوفاء بشرط التسبيب ، ولما كان ما تقدم ونظرة إلى القرار الإداري المطعون فيه نجده قد أشار فقط إلى نصوص القانون التي تخول إصداره ولم يحو سبباً واحداً يسنده ، الأمر الذي تستلزمه وتمليه قواعد العدالة ويستلهم من المبادئ القانونية العامة دون حاجة إلى النص عليه ؛ خاصة إذا كان القرار في مسألة تحمل الطابع أو الصيغة التأديبية كالفصل من الخدمة أو الإحالة الإجبارية إلى التقاعد كما في صورة الحال ، فإن القرار الإداري موضوع الطعن الإداري وطلب المراجعة يكون خالياً من التسبيب بما يبطله لانطوائه على عيب مخالفة الشكل طبقاً للمادة 6(2) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الرابع من أسباب طلب المراجعة على النحو الذي أوجزناه في تقديري سديد بدوره ذلك إن القرار الإداري هو عمل إرادي لأنه إفصاح وتعبير عن إرادة الإدارة الملزمة وكل عمل إرادي لابد أن يتم عن اختيار توحي به فكرة معينة وهذه الفكرة لا تولد من تلقاء نفسها في ذهن رجل الإدارة بل تكون لأمر خارجي عنه وهذا الأمر هو ركن السبب فهو إذن حالة واقعية أو قانونية بعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة عن إرادته تتم فتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل وأن يتخذ قراراً ما ، والمفروض في كل قرار إداري ولو صدر خلواً من ذكر أسبابه أن يكون في الواقع مستنداً إلى دوافع قامت لدى الإدارة حين أصدرته وإلا كان باطلاً لفقدانه ركناً أساسياً هو سبب وجوده ومبرر إصداره فإذا تكشفت هذه الدواعي بعد ذلك على أنها كانت هي السبب الذي دعا الإدارة إلى إصداره كان للمحكمة بموجب رقابتها القضائية أن تتحرى مبلغها من الصحة فإن ظهر أنها غير صحيحة فقد القرار أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه وكان مشوباً بعيب مخالفة القانون ، ولما كان ذلك ويبين من القرار الإداري المطعون فيه أنه استند في إحالة مقدم طلب المراجعة (الطاعن في الطعن الإداري) إلى التقاعد إلى الفقرة (و) من المادة (32) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م والتي أساسها عدم الكفاءة لممارسة أعباء مقدم طلب المراجعة الوظيفية لضعف قدراته فإن هذا هو السبب الذي استند إليه الوزير في إصدار قراره ولما كان ذلك ويبين جلياً من دفاع المقدم ضده طلب المراجعة ومن تقرير اللجنة الثلاثية التي شكلها المدير العام والذي بموجبه تمت التوصية بإحالة مقدم طلب المراجعة للتقاعد الإجباري بالمعاش أن التقرير انصب حول مخالفات إدارية وقانونية ومنسوبة لمقدم طلب المراجعة ، وحسب تعريف عدم الكفاءة الوارد بلائحة خدمة وترقي ضباط الشرطة لسنة 2005م فإنها تعني ضعف قدرات الشرطي المهنية أو الفنية أو الإدارية أو العملية أو القيادية وعدم اتسامها وافتقارها للمبادرة والابتكار ومواجهة المعضلات بالحلول اللازمة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب أو عدم استيعابه لواجباته ومهام الرتبة وحسن أدائها فإن هذا يوضح بجلاء أن الدواعي التي بني عليها القرار الإداري المطعون فيه غير صحيحة إذ لم يثبت المقدم ضده طلب المراجعة اتسام مقدم الطلب بأي من الصفات المحددة في تعريف عدم الكفاءة والتي سلف بيانها فإن القرار المطعون فيه يكون قد فقد أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه خاصة وأن مقدم طلب المراجعة قدم من البينات والمستندات ما يثبت كفاءته ومقدراته الابتكارية وكل ما من شأنه أن يجعله بمنأى عن عدم الكفاءة حسب التعريف الذي سلف بيانه ، لكل ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون في تقديري مشوباً بعيب مخالفة القانون.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الخامس والأخير غير سديد ذلك أن عيب إساءة استعمال السلطة أو ما يسميه بعضهم بعيب الانحراف ويقع بطبيعة الحال عبء إثباته على الطاعن ومقدم طلب المراجعة - يعني إما محاولة رجل الإدارة تحقيق أغراض تجانب المصلحة العامة أو حالة مجافاة قاعدة تخصيص الأهداف وهي تعني إما أن رجل الإدارة قد سعى إلى تحقيق هدف لا يدخل في اختصاصه لأن القانون لم ينط به تحقيقه وإما إلى أنه لم يستعمل في تحقيق الغرض الذي يسعى إليه ما بين يديه من وسائل ولم يثبت مقدم طلب المراجعة شيئاً مما سلف بيانه.

 

ولما كان ما سلف بيانه ولما ورد بالسببين الثالث والرابع فإن الحكم موضوع المراجعة إذ أيد حكم القاضي المختص بشطب الطعن الإداري رغم انطوائه على العيبين المذكورين في هذه المذكرة على النحو الذي سلف بيانه فإنه يكون مخالفاً للقانون مما أرى معه - والحال كذلك - أن نلغيه ومن قبله حكم القاضي المختص وأن نصدر حكماً جديداً يقضي بعدم مشروعية القرار الإداري المطعون فيه وبطلانه ، وإذ أن الحكم بالتعويض المطالب به كطلب أصلي في الطعن الإداري لا يكون إلا بعد إعلان عدم مشروعية القرار المطعون فيه وقد ورد هذا الطلب ضمن طلبات الطاعن الأصلية ، ولما كان أساس التعويض في القرارات الإدارية غير المشروعة هو خطأ الإدارة وقد ثبت هذا الخطأ فيما سبق بيانه فإن التعويض يكون مستحقاً جبراً للضرر متى ثبتت علاقة السببية بين الخطأ والضرر بطبيعة الحالِ وأرى لذلك أن يكون حكمنا هو إعلان عدم مشروعية القرار المطعون فيه وبطلانه ومن ثم إعادة الأوراق للقاضي المختص للحكم بالتعويض المناسب بعد سماع بينات طرفي الخصومة في هذا الصدد على أن يتحمل المقدم ضده طلب المراجعة رسوم الطلب.

 

القاضي: أحمد عبد الرحمن علي

التاريخ: 17/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: محمد عبد الرحيم علي

التاريخ: 19/1/2012م

 

أتفق مع الزميل العالم في الرأي الأول (والذي تناول أبعاد الطعن باقتدار) في ما خلص إليه مؤيداً من قبل الزميل العالم في الرأي الثاني . وأن ما خلص إليه الرأي الأول جاء متسقاً مع الفقرتين (4)و(5) من المادة (12) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م الصادر بتاريخ 6/1/1426 هجرية الموافق 15/2/2005م.

 

القاضي: صلاح عبد الجليل سر الختم

التاريخ: 25/1/2012م

 

حيث أنه وبمقتضى المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تستأنف قرارات القاضي المختص لدى الدائرة الإدارية أي دائرة المحكمة العليا المختصة ، ويكون حكم هذه الدائرة بنص المادة 14(3) نهائياً إلاّ إن أذن رئيس القضاء بمراجعته ، وحيث أنه وبقراءة ذلك مع المادة 14(2) التي تنص على أن تتبع في الاستئناف الإداري إجراءات الاستئناف المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فإن ذلك يعني أن المراجعة المنصوص عليها في المادة 14(3) تخضع لحكم المادة (215) إجراءات.

 

وبما أن طلب المراجعة الماثل لا يكشف عن أي مخالفة لأي حكم قطعي الورود قطعي الدلالة من أحكام الشريعة انطوى عليها الحكم محل طلب المراجعة ، فإنني لا أرى موجباً لمراجعة هذا الحكم ، لذا أرى أن نقضي برفض الطلب.

 

القاضي: عابدين صلاح حسن

التاريخ: 1/2/2012م

 

سبق أن أوضحنا في حيثيات الحكم محل المراجعة أن هذا النزاع يثير مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية ، والأصل أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات التي تصدرها هو قيام الخطأ من جانب الإدارة ، ويتمثل ذلك أن تصدر الإدارة قراراً مشوباً بعيب من العيوب المنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، وأن يلحق هذا القرار بصاحب الشأن ضرراً ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، وعليه لكي تقوم مسئولية الإدارة عن أعمالها الإدارية ، لابد أن يكون هناك أولاً قرار إداري ، وأن يكون القرار الإداري غير مشروع.

 

وعلى هدي من هذا النظر الثابت أن هناك قراراً إدارياً صدر من المراجع ضدها مؤداه إحالة طالب المراجعة للتقاعد بالمعاش ، وثَمَّ تساؤل يثور في هذا الصدد وهو هل القرار الإداري الذي قضى بإحالة طالب المراجعة للتقاعد بالمعاش غير مشروع؟

 

وللإجابة على هذا السؤال يجمل أن ننوه لكي يقوم القاضي المختص بإلغاء القرار الإداري لعدم المشروعية يستوجب أن يشوب القرار أحد العيوب الإدارية أو أكثر المتصلة بعناصر القرار الإداري والمنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م . وعليه يتعين تناول هذه العيوب حسب الترتيب الوارد في أسباب طلب المراجعة للتحقق عما إذا كان القرار القاضي بإحالة طالب المراجعة غير مشروع بالرغم من أننا توصلنا في الحكم محل المراجعة إلى أن القرار غير مشوب بأي عيب من عيوب القرار الإداري.

 

أبدأ بالسبب الأول الذي ورد في طلب المراجعة وهو عيب الاختصاص ، حيث يتمسك طالب المراجعة بأن قرار الإحالة كان يتعين أن يصدر من الجهة المختصة وهي رئيس الجمهورية بتوصية من وزير الداخلية ، وأن التفويض الصادر من رئيس الجمهورية لوزير الداخلية يتوفر فيه الإذن المبدئي بالتفويض ولا يمتد التفويض إلى صدور قرار الإحالة.

 

هذا النعي مردود عليه بأنَّ الاختصاص الذي يحدده القانون إما أن لا يسمح فيه التفويض إما أن يكون على سبيل التخيير ، فإذا حدد القانون للجهة الإدارية الاختصاص على سبيل الالتزام فلا يكون لغيرها ممارسة هذا الاختصاص بأي حال من الأحوال ، وتبعاً لذلك لا تملك الجهة المختصة تفويض سلطاتها كلياً أو جزئياً لغيرها ، أما إذا نص القانون على أن يكون الاختصاص على سبيل التخيير بالسماح للجهة المختصة بتفويض اختصاصها يجوز للجهة المختصة تفويض هذا الاختصاص أو جانب منه لجهات أخرى . لمزيد من التفصيل – (راجع أصول القانون الإداري للدكتور سامي جمال الدين لسنة 2004م منشأة المعارف بالإسكندرية صفحة 595) . وما يجدر ذكره تناولنا مسألة التفويض في معرض حيثيات الحكم محل المراجعة ولا بأس من إضافة حيثيات أخرى في هذا الشأن للرد على ما ورد في طلب المراجعة.

 

وعلى هدي من هذا النظر الثابت أن قانون الشرطة لسنة 2008م ينص على الاختصاص على سبيل التخيير ولذا فوض رئيس الجمهورية جميع اختصاصاته المنصوص عليها في قانون الشرطة لسنة 2008م لوزير الداخلية وذلك إعمالاً لنص المادة 9(1) من القانون أعلاه والتي تنص على: ( يجوز لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير) بموجب التفويض رقم (2) الصادر من رئيس الجمهورية بتاريخ 20 شعبان 1349هـ الموافق 21/8/2008م أصدر وزير الداخلية قرار الإحالة بالتقاعد للمعاش ، وهذا القرار صدر من سلطة مختصة وبالتالي لا يجوز إتباع وصف عدم المشروعية على قرار الإحالة.

 

ننتقل إلى السبب الثاني في طلب المراجعة والمتعلق بعيب الشكل ، حيث يتمسك طالب المراجعة بأن قرار الإحالة لم يكن مسبباً ، والتسبيب من القواعد المتعلقة بالشكل ، والأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا نص القانون الذي صدر بموجبه القرار الإداري على تسبيب القرار ، وإذا رجعنا إلى قانون الشرطة لسنة 2008م لم ينص من قريب أو بعيد على أن يكون قرار الإحالة مسبباً وبالتالي إن المراجع ضدها غير ملزمة بتسبيب قرار إحالة طالب المراجعة للتقاعد ، وبالتالي يكون قرارها غير مشوب بعيب الشكل لعدم التسبيب.    

وأنه صحيح هناك بعض الفقهاء مَنْ يرى أن غياب النص الذي يلزم الإدارة بتسبيب قرارها لا يعفي الإدارة عن التسبيب وفقاً للمبادئ القانونية والحيدة في التسبيب ، بينما ذهب الرأي الآخر إلى أن العبرة بالنص على التسبيب ، فإذا لم ينص القانون الذي بموجبه صدر القرار على تسبيب القرار الإداري ، وبناء على ذلك أصدرت الإدارة قرارها دون تسبيب ، لا يستقيم القول إن هذا القرار غير مشروع ومشوب بعيب الشكل لعدم تسبيبه وهذا هو الرأي الذي أرجحه.  

 

ومما ينبغي التنويه إليه يتعين التمييز بين سبب القرار الإداري وتسبيب القرار الإداري ، وإذا كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها إلا إذا أوجب القانون ذلك عليها ، فإن الإدارة ملزمة ببيان سبب القرار الإداري باعتباره تصرفاً قانونياً وحالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذي هو غاية القرار الإداري ـ والسبب يعد من العناصر الموضوعية للقرار الإداري ، وقد أوضح قرار الإحالة سبب الإحالة للتقاعد.

 

وعلى نحو آخر يتمسك طالب المراجعة بعدم سماع دفاعه قبل قرار الإحالة ، ويبدو أن الأمر اختلط على طالب المراجعة لأن سماع دفاع صاحب الشأن لا يكون إلا في حالة التحقيق معه ، ولم ينص قانون الشرطة لسنة 2008م على إجراء تحقيق قبل إنهاء خدمة ضابط الشرطة ، واكتفى القانون لإنهاء خدمة ضابط الشرطة تشكيل لجنة ثلاثية يشكلها مدير عام الشرطة ، وبموجب تقرير اللجنة الثلاثية يجوز إنهاء خدمة ضابط الشرطة ، وتستند اللجنة الثلاثية في تقريرها على الاطلاع على ملف خدمة الضابط وما يحتويه الملف من تقارير ولا يجوز لها سماع أي طرف من الأطراف على نحو ما هو منصوص عليه في قانون الشرطة لسنة 2008م.

 

ننتقل إلى السبب الثالث في طلب المراجعة والذي يصف أن قرار الإحالة مشوب بعيب مخالفة القانون ، حيث يرى طالب المراجعة أن المخالفات الإدارية إن صحت لا تقوم سبباً للإحالة ، لانتفاء عدم الكفاءة وعدم معرفة اللجنة الثلاثية معنى عدم الكفاءة . وما يجدر ذكره أن القضاء الإداري يتعين عليه رقابة ملاءمة القرار الإداري ومدى تناسبه مع السبب الذي صدر بموجبه ، وبمعنى أدق أن الرقابة على سلامة القرار الإداري تقوم أساساً على مطابقة القرار الإداري والعلاقة بين هذا المحل وعنصر السبب في القرار الإداري للتحقق من مدى التزام الإدارة بتطبيق القانون . وفي تقديري أن المراجع ضدها التزمت بتطبيق القانون ، لأن قرار الإحالة الذي أصدرته استند على تقرير اللجنة الثلاثية والتي انتهت إلى عدم كفاءة طالب المراجعة وعدم صلاحيته في الاستمرار في الخدمة وكان ذلك من واقع ملف خدمة طالب المراجعة والتقارير المدرجة في الملف ، وفي تقديري أن التكييف القانوني للوقائع التي جاءت في قرار اللجنة الثلاثية والتي تشير إلى العديد من المخالفات التي ارتكبها طالب المراجعة تتناسب مع قرار الإحالة ، ولا سيما هناك مسائل فنية شرطية أدرى بها اللجنة الثلاثية من المحاكم . والغريب في الأمر في أسباب طلب المراجعة وخاصة في السبب الثالث يفيد طالب المراجعة إن صح هناك مخالفات ارتكبها إلا أنها لا ترقى إلى الإحالة  للتقاعد . وهذا يعني أن طالب المراجعة لا ينفي وجود مخالفات صدرت منه.

 

يبقى السبب الأخير وهو إن قرار الإحالة مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة ، وهذا النعي غير سديد لأن الانحراف بالسلطة لا يتحقق إلا إذا كان القرار الإداري بعيداً عن المصلحة العامة ومصوباً لحماية أغراض غير الأغراض التي قصدها المشرع . وإحالة رجل الشرطة للتقاعد بسبب عدم الكفاءة أو عدم الصلاحية لا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال أن الغرض منه غير المصلحة العامة ، لأن المنوط برجل الشرطة المحافظة على الأمن والسكينة العامة ولذا يتعين أن يكون رجل الشرطة في درجة عالية من الكفاءة ولاسيما أن رتبة طالب المراجعة ضابط شرطة . وعليه يكون قرار الإحالة الغرض منه المصلحة العامة ولا وجه للقول بعدم مشروعيته.

 

خلاصة القول أن القرار الصادر من المراجع ضدها جاء مطابقاً للقانون على نحو ما ألمحنا إليه آنفاً وبالتالي لا تسأل المراجع ضدها عن نتائج قرارها مهما كانت جسامة الضرر بحسبان أن قرارها بالإحالة كان سليماً ومطابقاً للقانون.

 

لكل مما تقدم ومع كامل الاحترام والتقدير للأغلبية ، الرأي عندي أن الحكم محل المراجعة والمؤيد لقرار القاضي المختص لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ولا أي قانون موضوعي أو إجرائي بحسب المدلول الذي توسعت فيه دوائر المراجعة في معنى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ، ولذا أرى تأييد الحكم محل المراجعة ورفض طلب المراجعة بالرسوم.

 

  الأمر النهائي:

1- يلغى الحكم موضوع المراجعة ويصدر حكم جديد يقضي ببطلان القرار الإداري المطعون فيه بالطعن الإداري رقم ط إ/16/2010م وبإعادة الأوراق للقاضي المختص للعمل وفق ما جاء بمذكرة رأي الأغلبية بشأن التعويض.

 

2- يتحمل المقدم ضده طلب المراجعة رسومه.

 

 

 

عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

 7/2/2012م 

▸ عبد العظيم حسن عبد الرحمن الطاعن // ضد // الأمين الشيخ مصطفى المطعون ضده فوق فاروق حامد صالح وآخرين طالب المراجعة // ضد // عبد الفضيل قسم السيد علي المراجع ضـده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد طالب المراجعة // ضد // وزير الداخلية المراجع ضـده

عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد طالب المراجعة // ضد // وزير الداخلية المراجع ضـده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / أحمـد عبدالرحمن علـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عابـدين صلاح حسـن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمـد عبدالرحيم علـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / صلاح عبدالجليل سرالختم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

  الأطراف:

عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد                        طالب المراجعة

// ضد //

وزير الداخلية                                                  المراجع ضـده

 

الرقم م ع/ط أ/128/2011م

مراجعة/79/2011م

 

قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 6(2) منه - القرار الإداري – ضرورة تسبيبه – الإحالة إلى قرار أو وثيقة أخرى – أثره.

 

المبادئ:

1- القرارات الإدارية حتى وإن لم يشترط القانون تسبيبها إلا أن تسبيبها في غاية الأهمية ومن أنجع ضمانات الأفراد لأنه يسمح لهم وللقضاء على السواء بمراقبة مشروعية تصرف الإدارة.

 

2- لكي يحقق التسبيب غرضه المنوط به يجب أن يكـون واضحاً بدرجة تمكن من تفهمه ورقابته ، فإذا اكتفـى القرار الإداري بترديد حكم القانون دون أن يوضح الأسباب التي من أجلها اُتخذ ؛ اُعتبر في حكم القرار الخالي من التسبيب ويجب أن يحتوي القـرار على أسبابه في صلبه ، أما الإحالة إلى قرار آخر أو وثيقة أخرى فليست كافية للوفاء بشرط التسبيب.

 

 رأي مخالف:

 التسبيب من القواعد المتعلقة بالشكل والأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا نص القانون الذي صدر بموجبه القرار الإداري على تسبيب القرار.

 

  الحكـــم

 

القاضي: عبد الرحمن علي صالح

التاريخ: 15/1/2012م

 

هذا طلب لمراجعة حكم الدائرة الإدارية بمحكمتنا هذه في الاستئناف الإداري رقم م ع/ط أ س/128/2011م والقاضي بشطبه موضوعاً برسومه مؤيداً بذلك حكم قاضي المحكمة العليا المختص في الطعن الإداري رقم 16/2010م بشطبه برسومه.

 

على أثر صدور إذن المراجعة من الجهة المختصة طبقاً للمادة 14(3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وتشكيل دائرة المراجعة ولاحتواء طلب المراجعة على مسائل قانونية تستحق المناقشة كنا قد قبلناه مبدئياً وأمرنا بتحصيل فرق الرسوم عنه إن كان هنالك فرق مستحق وبإعلان المقدم ضده الطلب بصورة منه للرد فوردت إفادة من قلم الكتاب بأنه لا يوجد فرق رسم مستحق وقد أودع المقدم ضده الطلب مذكرة برده فأضحى الطلب بهذا صالحاً للفصل فيه موضوعاً.

 

تتحصل الوقائع بالقدر اللازم للفصل في الطلب في أن مقدم طلب المراجعة أقام ابتداءً الطعن الإداري رقم 16/2010م لدى قاضي المحكمة العليا المختص يطلب الحكم بتقرير عدم قانونية القرار الإداري رقم 510/2009م بتاريخ 29/12/2009م الصادر من المطعون ضده (المقدم ضده طلب المراجعة) والقاضي بإحالته للتقاعد بالمعاش ومن ثم الحكم له بتعويض عما فاته من كسب وما لحقه من ضرر مادي ومعنوي بمبالغ بلغت في جملتها 880ر991 جنيه مع تحميله رسوم التقاضي وأتعاب المحاماة واحتياطياً إلغاء القرار المذكور اعتباراً من تاريخ صدوره على أن يصرف له مبلغ 5040 جنيه عن كل شهر إلى حين إعادته للخدمة وجميع مستحقاته من الراتب والبدلات فضلاً عن تعويضه عما لحقه من ضرر أدبي ونفسي بالغ بمبلغ 000ر400 جنيه وذلك تأسيساً على أن القرار المطعون فيه مشوب بعيوب عدم الاختصاص ومخالفة الشكل ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وإساءة استعمال السلطة.

 

بعد اكتمال المذكرات وسماع البينة توصل القاضي المختص إلى حكم قضى بشطب الطعن الإداري برسومه تأسيساً على أن الطاعن قد فشل في إثبات انطواء القرار المطعون فيه على أي عيب من العيوب التي أوردها الطاعن في عريضته ولقد لقي هذا الحكم تأييداً من الدائرة الإدارية بمحكمتنا هذه كما أسلفنا في صدر هذه المذكرة.

 

وحيث أن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى مقدم طلب المراجعة فقد طلب مراجعته بالطلب الماثل بعريضة مطولة تشمل سرداً للوقائع وإسهاباً في توضيح أسباب الطلب والتي يمكن إيجازها في الآتي:

 

1- إن الحكم موضوع المراجعة لم يتناول أياً من أسباب الاستئناف التي طرحت على المحكمة مصدرته ، وأنه جاء بالمخالفة للثابت في الأوراق.

2- إن الحكم أخطأ بتوصله إلى أن القرار غير مشوب بعيب عدم الاختصاص ذلك أن قرار الإحالة سلطة أصيلة لرئيس الجمهورية بناءً على توصية من الوزير إلا أن ما توصل إليه الحكم يجعل الجهة الموصية نَفْسَها هي الجهة متخذة القرار وهذا لا يجوز قانوناً مما يجعل التفويض باطلاً لأن التفويض الصادر من رئيس الجمهورية طبقاً للمادة (9) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م لا يجوز ضمناً وفق ما تقضي به المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م لأن قرار الإحالة يجب أن يصدر من الرئيس وبتوصية من الوزير أي يجب مشاركة جهتين في هذا القرار فصدوره من الرئيس دون توصية من الوزير يبطله وصدوره من الوزير بناء على التفويض يجعل الوزير موصياً وصاحب قرار فيصبح خصماً وحكماً في آن واحد وبالتالي يجعل التفويض باطلاً أيضاً.

3- أخطأ الحكم موضوع المراجعة بتوصله إلى أن الحكم غير مشوب بعيب الشكل ذلك إن الواقع يؤكد أن القرار المطعون فيه صدر دون تحقيق معه ودون توصية من الجهة المخولة قانوناً بتلك التوصية فضلاً عن أنه جاء بلا تسبيب وكل هذه عيوب تشكل في مجملها عيب مخالفة الشكل.

 

4- أخطأ الحكم بعدم تقريره أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب مخالفة القانون رغم أن القرار بني على مخالفات منسوبة إليه رغم أن المخالفات لم ترد كسبب من أسباب انتهاء الخدمة عدا الإدانة في جريمة مخلة بالشرف والأمانة فضلاً عن أن القرار الإداري المطعون فيه بني على تقارير شرطة أمنية ولم تتح له فرصة للدفاع عن نفسه مما يخالف قواعد العدالة الطبيعية ، كما أن المخالفات الإدارية وإن صحت لا تصلح كسند للإحالة للتقاعد إذ لا علاقة لها بالكفاءة أو عدم الكفاءة والتي لها معيار مختلف تماماً ليس من بينها المخالفات الإدارية.

 

5- أخطأ الحكم إذ قضى بسلامة القرار الإداري المطعون فيه من عيب إساءة استعمال السلطة رغم أن رد المقدم ضده طلب المراجعة نفسه على عريضة الطعن يقرر أن الطاعن (مقدم طلب المراجعة) مصطدم مع قيادته وقد قدم أدلة تشير بوضوح أنه كان يحاول كشف مواطن الفساد داخل الشرطة مما جعل قيادة الشرطة تستهدفه بالنقل ضمن الكشف العام رغم أنه ضابط فني ، كما أن تجاهل الإشادات والأوسمة والأنواط التي نالها والاستناد إلى مخالفات إدارية انتهت بالحفظ ولفت النظر كأساس للإحالة كلها مؤشرات تؤكد أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة ، وانتهي مقدم طلب المراجعة في خاتمة عريضته إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم موضوع المراجعة واستعادة الحكم الغيابي الذي قضى بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه مع تعويضه عن الضرر المادي والأدبي الذي أصابه وتحميل المقدم ضده طلب المراجعة رسوم الطعن وأتعاب المحاماة وقدرها 3000 جنيه.

 

رد المقدم ضده طلب المراجعة بمذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بشطب الطعن (هكذا !!) تأسيساً على أن الحكم موضوع المراجعة قد وقع صحيحاً وموافقاً للقانون إذ قضى بأن القرار الإداري المطعون فيه ليس مشوباً بأي عيب من العيوب التي بَنَى عليها طالب المراجعة طعنه الإداري.

 

في تقديري أن النعي على الحكم بما جاء بالسبب الأول من أسباب المراجعة مردود ، ذلك أن من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان تسبيب الحكم يجب أن يكون مستصحباً لما أثاره الخصوم من حجج إلا أن المحكمة لا تلتزم بِتعقُّبْ جميع الحجج والأسباب التي قدمها الخصوم ومناقشتها جميعاً وحسبها أن تقيم حكمها على ما يصلح من الأدلة والأسانيد لحمله ، ويبين من الحكم موضوع المراجعة أنه بني على أسباب كافية تحمله دون أن تغفل ما أثاره مقدم طلب المراجعة من أسباب أمام المحكمة مصدرته فيكون هذا الحكم بمنأى عن شائبة القصور في التسبيب التي وصَمَهُ بها مقدم طلب المراجعة.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الثاني غير سديد ذلك أن المادة (26) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م تنص على: ( يعين رئيس الجمهورية الضباط بناءً على توصية الوزير) وتنص المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م على: ( إذا كانت سلطة التعيين مخولة بموجب أحكام أي قانون يكون للسلطة التي تملك حق التعيين الحق أيضاً في وقف أو عزل أي شخص عينته استعمالاً لسلطتها ما لم ينص على خلاف ذلك) ، كما تنص المادة 32(و) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م وهي التي استند إليها القرار الإداري المطعون فيه والواردة تحت أسباب انتهاء الخدمة الشرطية للضباط على: (إحالته للتقاعد بالمعاش بسبب عدم الكفاءة لممارسة أعبائه الوظيفية لضعف قدراته بناءً على تقرير من لجنة ثلاثية يشكلها المدير العام لهذا الغرض) وتنص المادة 9(1) من ذات القانون على: ( يجوز لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير) وتنص الفقرة (2) من ذات المادة على: (يجوز للوزير أن يفوض أَيّاً من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للمدير العام) وبإخضاع القرار الإداري المطعون فيه - في صورة الحال - للنصوص القانونية سالفة البيان يتضح أن الحق في إحالة ضابط الشرطة للتقاعد لعدم الكفاءة طبقاً لما تقضي به المادة 32(د) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م هو حق مكفول لرئيس الجمهورية بحسبانه الجهة التي تعينه طبقاً للمادة (26) من ذات القانون وطبقاً لما أبانته المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م ، إلا أن المادة 9(1) من قانون شرطة السودان جوزّت لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير وذلك دون استثناء وقد استعمل رئيس الجمهورية حقه هذا في التفويض وَفَوَّضَ الوزير (المقدم ضده طلب المراجعة) سلطاته تلك بموجب الأمر الجمهوري رقم (2) لسنة 2008م ولما كان ذلك فإن صدور قرار إحالة مقدم طلب المراجعة من الوزير يكون موافقاً للقانون وصادراً من جهة مختصة قانوناً بإصداره طبقاً للتفويض المذكور ، أما القول كما جاء بسبب المراجعة هذا من أنه في هذه الحالة فإن الوزير يكون موصياً ومصدراً للقرار فهو قول يجافي الواقع ولا يجد سنداً في نص القرار ولا مضمونه ذلك إن التوصية جاءت وحسبما يبين جلياً من عبارات القرار من مدير عام قوات الشرطة الذي يجوز للوزير طبقاً لنص المادة 9(3) من قانون قوات شرطة السودان لسنة 2008م أن يفوض إليه الوزير أياً من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون ، إذن يكون الموصي هو مدير عام قوات الشرطة والذي فوض إليه الوزير سلطته في هذا الخصوص بموجب نص قانوني صريح يجيز له ذلك كما سلف بيانه ومصدر القرار هو الوزير والذي بدوره قد فوضه رئيس الجمهورية بموجب نص صريح في القانون سبق أن أشرنا إليه ، ولا مجال هنا للقول بأن تفويض رئيس الجمهورية سلطته بإحالة الضباط إلى الوزير لا يجوز ضمناً طبقاً لما تنص عليه المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م على العكس من ذلك فإن نص هذه المادة يجيز الإنابة (وهي في هذه المادة جاءت مرادفة للتفويض) من الجهة صاحبة الحق الأصيل لإحدى سلطاتها لأي شخص أو أشخاصٍ بأسمائهم الخ .. لمباشرة هذا الاختصاص حتى إن لم يرد نص في القانون الذي فوض أو خوّل هذه السلطة الأصيلة في إنابة أو تفويض أي من سلطاتها شريطة ألا يمنعها القانون صراحة أو ضمناً من ذلك وهذا في تقديري يكون حجة للمقدم ضده طلب المراجعة أكثر من كونه حجة لمقدم الطلب إذ لا يوجد نص في قانون شرطة السودان لسنة 2008م يمنع تفويض سلطات رئيس الجمهورية للوزير ، بل هنالك نص صريح في المادة 9(2) من ذلك القانون يجيز له ذلك فيكون ما ورد بسبب المراجعة في هذا الخصوص بلا سند قانوني لذا فهو جدير بالإلتفات عنه.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الثالث المتعلق بعيب الشكل في تقديري نعي سليم ذلك أنه وإن كان القضاء الإداري الذي هو أساس وصانع القانون الإداري قد نحا في السابق منحى مفاده أنه لا يشترط تسبيب القرارات الإدارية إلا إذا اشترط القانون ذلك غير أن الفقه الحديث وما استقر عليه القضاء حديثاً يرى غير ذلك تماماً إذ اشترط أن تكون القرارات الإدارية حتى إن لم يشترط القانون تسبيبها مسببة ذلك أن تسبيب القرارات الإدارية في غاية الأهمية ومن أنجع ضمانات الأفراد لأنه يسمح لهم وللقضاء على السواء بمراقبة مشروعية تصرف الإدارة ولكي يحقق التسبيب غرضه المنوط به يجب أن يكون واضحاً بدرجة تمكن من تفهمه ورقابته فإذا اكتفى القرار الإداري بترديد حكم القانون دون أن يوضح الأسباب التي من أجلها أتخذ اعتبر في حكم القرار الخالي من التسبيب ويجب أن يحتوي القرار على أسبابه في صلبه ، أما الإحالة إلى قرار آخر أو وثيقة أخرى فليست كافية للوفاء بشرط التسبيب ، ولما كان ما تقدم ونظرة إلى القرار الإداري المطعون فيه نجده قد أشار فقط إلى نصوص القانون التي تخول إصداره ولم يحو سبباً واحداً يسنده ، الأمر الذي تستلزمه وتمليه قواعد العدالة ويستلهم من المبادئ القانونية العامة دون حاجة إلى النص عليه ؛ خاصة إذا كان القرار في مسألة تحمل الطابع أو الصيغة التأديبية كالفصل من الخدمة أو الإحالة الإجبارية إلى التقاعد كما في صورة الحال ، فإن القرار الإداري موضوع الطعن الإداري وطلب المراجعة يكون خالياً من التسبيب بما يبطله لانطوائه على عيب مخالفة الشكل طبقاً للمادة 6(2) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الرابع من أسباب طلب المراجعة على النحو الذي أوجزناه في تقديري سديد بدوره ذلك إن القرار الإداري هو عمل إرادي لأنه إفصاح وتعبير عن إرادة الإدارة الملزمة وكل عمل إرادي لابد أن يتم عن اختيار توحي به فكرة معينة وهذه الفكرة لا تولد من تلقاء نفسها في ذهن رجل الإدارة بل تكون لأمر خارجي عنه وهذا الأمر هو ركن السبب فهو إذن حالة واقعية أو قانونية بعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة عن إرادته تتم فتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل وأن يتخذ قراراً ما ، والمفروض في كل قرار إداري ولو صدر خلواً من ذكر أسبابه أن يكون في الواقع مستنداً إلى دوافع قامت لدى الإدارة حين أصدرته وإلا كان باطلاً لفقدانه ركناً أساسياً هو سبب وجوده ومبرر إصداره فإذا تكشفت هذه الدواعي بعد ذلك على أنها كانت هي السبب الذي دعا الإدارة إلى إصداره كان للمحكمة بموجب رقابتها القضائية أن تتحرى مبلغها من الصحة فإن ظهر أنها غير صحيحة فقد القرار أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه وكان مشوباً بعيب مخالفة القانون ، ولما كان ذلك ويبين من القرار الإداري المطعون فيه أنه استند في إحالة مقدم طلب المراجعة (الطاعن في الطعن الإداري) إلى التقاعد إلى الفقرة (و) من المادة (32) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م والتي أساسها عدم الكفاءة لممارسة أعباء مقدم طلب المراجعة الوظيفية لضعف قدراته فإن هذا هو السبب الذي استند إليه الوزير في إصدار قراره ولما كان ذلك ويبين جلياً من دفاع المقدم ضده طلب المراجعة ومن تقرير اللجنة الثلاثية التي شكلها المدير العام والذي بموجبه تمت التوصية بإحالة مقدم طلب المراجعة للتقاعد الإجباري بالمعاش أن التقرير انصب حول مخالفات إدارية وقانونية ومنسوبة لمقدم طلب المراجعة ، وحسب تعريف عدم الكفاءة الوارد بلائحة خدمة وترقي ضباط الشرطة لسنة 2005م فإنها تعني ضعف قدرات الشرطي المهنية أو الفنية أو الإدارية أو العملية أو القيادية وعدم اتسامها وافتقارها للمبادرة والابتكار ومواجهة المعضلات بالحلول اللازمة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب أو عدم استيعابه لواجباته ومهام الرتبة وحسن أدائها فإن هذا يوضح بجلاء أن الدواعي التي بني عليها القرار الإداري المطعون فيه غير صحيحة إذ لم يثبت المقدم ضده طلب المراجعة اتسام مقدم الطلب بأي من الصفات المحددة في تعريف عدم الكفاءة والتي سلف بيانها فإن القرار المطعون فيه يكون قد فقد أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه خاصة وأن مقدم طلب المراجعة قدم من البينات والمستندات ما يثبت كفاءته ومقدراته الابتكارية وكل ما من شأنه أن يجعله بمنأى عن عدم الكفاءة حسب التعريف الذي سلف بيانه ، لكل ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون في تقديري مشوباً بعيب مخالفة القانون.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الخامس والأخير غير سديد ذلك أن عيب إساءة استعمال السلطة أو ما يسميه بعضهم بعيب الانحراف ويقع بطبيعة الحال عبء إثباته على الطاعن ومقدم طلب المراجعة - يعني إما محاولة رجل الإدارة تحقيق أغراض تجانب المصلحة العامة أو حالة مجافاة قاعدة تخصيص الأهداف وهي تعني إما أن رجل الإدارة قد سعى إلى تحقيق هدف لا يدخل في اختصاصه لأن القانون لم ينط به تحقيقه وإما إلى أنه لم يستعمل في تحقيق الغرض الذي يسعى إليه ما بين يديه من وسائل ولم يثبت مقدم طلب المراجعة شيئاً مما سلف بيانه.

 

ولما كان ما سلف بيانه ولما ورد بالسببين الثالث والرابع فإن الحكم موضوع المراجعة إذ أيد حكم القاضي المختص بشطب الطعن الإداري رغم انطوائه على العيبين المذكورين في هذه المذكرة على النحو الذي سلف بيانه فإنه يكون مخالفاً للقانون مما أرى معه - والحال كذلك - أن نلغيه ومن قبله حكم القاضي المختص وأن نصدر حكماً جديداً يقضي بعدم مشروعية القرار الإداري المطعون فيه وبطلانه ، وإذ أن الحكم بالتعويض المطالب به كطلب أصلي في الطعن الإداري لا يكون إلا بعد إعلان عدم مشروعية القرار المطعون فيه وقد ورد هذا الطلب ضمن طلبات الطاعن الأصلية ، ولما كان أساس التعويض في القرارات الإدارية غير المشروعة هو خطأ الإدارة وقد ثبت هذا الخطأ فيما سبق بيانه فإن التعويض يكون مستحقاً جبراً للضرر متى ثبتت علاقة السببية بين الخطأ والضرر بطبيعة الحالِ وأرى لذلك أن يكون حكمنا هو إعلان عدم مشروعية القرار المطعون فيه وبطلانه ومن ثم إعادة الأوراق للقاضي المختص للحكم بالتعويض المناسب بعد سماع بينات طرفي الخصومة في هذا الصدد على أن يتحمل المقدم ضده طلب المراجعة رسوم الطلب.

 

القاضي: أحمد عبد الرحمن علي

التاريخ: 17/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: محمد عبد الرحيم علي

التاريخ: 19/1/2012م

 

أتفق مع الزميل العالم في الرأي الأول (والذي تناول أبعاد الطعن باقتدار) في ما خلص إليه مؤيداً من قبل الزميل العالم في الرأي الثاني . وأن ما خلص إليه الرأي الأول جاء متسقاً مع الفقرتين (4)و(5) من المادة (12) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م الصادر بتاريخ 6/1/1426 هجرية الموافق 15/2/2005م.

 

القاضي: صلاح عبد الجليل سر الختم

التاريخ: 25/1/2012م

 

حيث أنه وبمقتضى المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تستأنف قرارات القاضي المختص لدى الدائرة الإدارية أي دائرة المحكمة العليا المختصة ، ويكون حكم هذه الدائرة بنص المادة 14(3) نهائياً إلاّ إن أذن رئيس القضاء بمراجعته ، وحيث أنه وبقراءة ذلك مع المادة 14(2) التي تنص على أن تتبع في الاستئناف الإداري إجراءات الاستئناف المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فإن ذلك يعني أن المراجعة المنصوص عليها في المادة 14(3) تخضع لحكم المادة (215) إجراءات.

 

وبما أن طلب المراجعة الماثل لا يكشف عن أي مخالفة لأي حكم قطعي الورود قطعي الدلالة من أحكام الشريعة انطوى عليها الحكم محل طلب المراجعة ، فإنني لا أرى موجباً لمراجعة هذا الحكم ، لذا أرى أن نقضي برفض الطلب.

 

القاضي: عابدين صلاح حسن

التاريخ: 1/2/2012م

 

سبق أن أوضحنا في حيثيات الحكم محل المراجعة أن هذا النزاع يثير مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية ، والأصل أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات التي تصدرها هو قيام الخطأ من جانب الإدارة ، ويتمثل ذلك أن تصدر الإدارة قراراً مشوباً بعيب من العيوب المنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، وأن يلحق هذا القرار بصاحب الشأن ضرراً ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، وعليه لكي تقوم مسئولية الإدارة عن أعمالها الإدارية ، لابد أن يكون هناك أولاً قرار إداري ، وأن يكون القرار الإداري غير مشروع.

 

وعلى هدي من هذا النظر الثابت أن هناك قراراً إدارياً صدر من المراجع ضدها مؤداه إحالة طالب المراجعة للتقاعد بالمعاش ، وثَمَّ تساؤل يثور في هذا الصدد وهو هل القرار الإداري الذي قضى بإحالة طالب المراجعة للتقاعد بالمعاش غير مشروع؟

 

وللإجابة على هذا السؤال يجمل أن ننوه لكي يقوم القاضي المختص بإلغاء القرار الإداري لعدم المشروعية يستوجب أن يشوب القرار أحد العيوب الإدارية أو أكثر المتصلة بعناصر القرار الإداري والمنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م . وعليه يتعين تناول هذه العيوب حسب الترتيب الوارد في أسباب طلب المراجعة للتحقق عما إذا كان القرار القاضي بإحالة طالب المراجعة غير مشروع بالرغم من أننا توصلنا في الحكم محل المراجعة إلى أن القرار غير مشوب بأي عيب من عيوب القرار الإداري.

 

أبدأ بالسبب الأول الذي ورد في طلب المراجعة وهو عيب الاختصاص ، حيث يتمسك طالب المراجعة بأن قرار الإحالة كان يتعين أن يصدر من الجهة المختصة وهي رئيس الجمهورية بتوصية من وزير الداخلية ، وأن التفويض الصادر من رئيس الجمهورية لوزير الداخلية يتوفر فيه الإذن المبدئي بالتفويض ولا يمتد التفويض إلى صدور قرار الإحالة.

 

هذا النعي مردود عليه بأنَّ الاختصاص الذي يحدده القانون إما أن لا يسمح فيه التفويض إما أن يكون على سبيل التخيير ، فإذا حدد القانون للجهة الإدارية الاختصاص على سبيل الالتزام فلا يكون لغيرها ممارسة هذا الاختصاص بأي حال من الأحوال ، وتبعاً لذلك لا تملك الجهة المختصة تفويض سلطاتها كلياً أو جزئياً لغيرها ، أما إذا نص القانون على أن يكون الاختصاص على سبيل التخيير بالسماح للجهة المختصة بتفويض اختصاصها يجوز للجهة المختصة تفويض هذا الاختصاص أو جانب منه لجهات أخرى . لمزيد من التفصيل – (راجع أصول القانون الإداري للدكتور سامي جمال الدين لسنة 2004م منشأة المعارف بالإسكندرية صفحة 595) . وما يجدر ذكره تناولنا مسألة التفويض في معرض حيثيات الحكم محل المراجعة ولا بأس من إضافة حيثيات أخرى في هذا الشأن للرد على ما ورد في طلب المراجعة.

 

وعلى هدي من هذا النظر الثابت أن قانون الشرطة لسنة 2008م ينص على الاختصاص على سبيل التخيير ولذا فوض رئيس الجمهورية جميع اختصاصاته المنصوص عليها في قانون الشرطة لسنة 2008م لوزير الداخلية وذلك إعمالاً لنص المادة 9(1) من القانون أعلاه والتي تنص على: ( يجوز لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير) بموجب التفويض رقم (2) الصادر من رئيس الجمهورية بتاريخ 20 شعبان 1349هـ الموافق 21/8/2008م أصدر وزير الداخلية قرار الإحالة بالتقاعد للمعاش ، وهذا القرار صدر من سلطة مختصة وبالتالي لا يجوز إتباع وصف عدم المشروعية على قرار الإحالة.

 

ننتقل إلى السبب الثاني في طلب المراجعة والمتعلق بعيب الشكل ، حيث يتمسك طالب المراجعة بأن قرار الإحالة لم يكن مسبباً ، والتسبيب من القواعد المتعلقة بالشكل ، والأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا نص القانون الذي صدر بموجبه القرار الإداري على تسبيب القرار ، وإذا رجعنا إلى قانون الشرطة لسنة 2008م لم ينص من قريب أو بعيد على أن يكون قرار الإحالة مسبباً وبالتالي إن المراجع ضدها غير ملزمة بتسبيب قرار إحالة طالب المراجعة للتقاعد ، وبالتالي يكون قرارها غير مشوب بعيب الشكل لعدم التسبيب.    

وأنه صحيح هناك بعض الفقهاء مَنْ يرى أن غياب النص الذي يلزم الإدارة بتسبيب قرارها لا يعفي الإدارة عن التسبيب وفقاً للمبادئ القانونية والحيدة في التسبيب ، بينما ذهب الرأي الآخر إلى أن العبرة بالنص على التسبيب ، فإذا لم ينص القانون الذي بموجبه صدر القرار على تسبيب القرار الإداري ، وبناء على ذلك أصدرت الإدارة قرارها دون تسبيب ، لا يستقيم القول إن هذا القرار غير مشروع ومشوب بعيب الشكل لعدم تسبيبه وهذا هو الرأي الذي أرجحه.  

 

ومما ينبغي التنويه إليه يتعين التمييز بين سبب القرار الإداري وتسبيب القرار الإداري ، وإذا كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها إلا إذا أوجب القانون ذلك عليها ، فإن الإدارة ملزمة ببيان سبب القرار الإداري باعتباره تصرفاً قانونياً وحالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذي هو غاية القرار الإداري ـ والسبب يعد من العناصر الموضوعية للقرار الإداري ، وقد أوضح قرار الإحالة سبب الإحالة للتقاعد.

 

وعلى نحو آخر يتمسك طالب المراجعة بعدم سماع دفاعه قبل قرار الإحالة ، ويبدو أن الأمر اختلط على طالب المراجعة لأن سماع دفاع صاحب الشأن لا يكون إلا في حالة التحقيق معه ، ولم ينص قانون الشرطة لسنة 2008م على إجراء تحقيق قبل إنهاء خدمة ضابط الشرطة ، واكتفى القانون لإنهاء خدمة ضابط الشرطة تشكيل لجنة ثلاثية يشكلها مدير عام الشرطة ، وبموجب تقرير اللجنة الثلاثية يجوز إنهاء خدمة ضابط الشرطة ، وتستند اللجنة الثلاثية في تقريرها على الاطلاع على ملف خدمة الضابط وما يحتويه الملف من تقارير ولا يجوز لها سماع أي طرف من الأطراف على نحو ما هو منصوص عليه في قانون الشرطة لسنة 2008م.

 

ننتقل إلى السبب الثالث في طلب المراجعة والذي يصف أن قرار الإحالة مشوب بعيب مخالفة القانون ، حيث يرى طالب المراجعة أن المخالفات الإدارية إن صحت لا تقوم سبباً للإحالة ، لانتفاء عدم الكفاءة وعدم معرفة اللجنة الثلاثية معنى عدم الكفاءة . وما يجدر ذكره أن القضاء الإداري يتعين عليه رقابة ملاءمة القرار الإداري ومدى تناسبه مع السبب الذي صدر بموجبه ، وبمعنى أدق أن الرقابة على سلامة القرار الإداري تقوم أساساً على مطابقة القرار الإداري والعلاقة بين هذا المحل وعنصر السبب في القرار الإداري للتحقق من مدى التزام الإدارة بتطبيق القانون . وفي تقديري أن المراجع ضدها التزمت بتطبيق القانون ، لأن قرار الإحالة الذي أصدرته استند على تقرير اللجنة الثلاثية والتي انتهت إلى عدم كفاءة طالب المراجعة وعدم صلاحيته في الاستمرار في الخدمة وكان ذلك من واقع ملف خدمة طالب المراجعة والتقارير المدرجة في الملف ، وفي تقديري أن التكييف القانوني للوقائع التي جاءت في قرار اللجنة الثلاثية والتي تشير إلى العديد من المخالفات التي ارتكبها طالب المراجعة تتناسب مع قرار الإحالة ، ولا سيما هناك مسائل فنية شرطية أدرى بها اللجنة الثلاثية من المحاكم . والغريب في الأمر في أسباب طلب المراجعة وخاصة في السبب الثالث يفيد طالب المراجعة إن صح هناك مخالفات ارتكبها إلا أنها لا ترقى إلى الإحالة  للتقاعد . وهذا يعني أن طالب المراجعة لا ينفي وجود مخالفات صدرت منه.

 

يبقى السبب الأخير وهو إن قرار الإحالة مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة ، وهذا النعي غير سديد لأن الانحراف بالسلطة لا يتحقق إلا إذا كان القرار الإداري بعيداً عن المصلحة العامة ومصوباً لحماية أغراض غير الأغراض التي قصدها المشرع . وإحالة رجل الشرطة للتقاعد بسبب عدم الكفاءة أو عدم الصلاحية لا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال أن الغرض منه غير المصلحة العامة ، لأن المنوط برجل الشرطة المحافظة على الأمن والسكينة العامة ولذا يتعين أن يكون رجل الشرطة في درجة عالية من الكفاءة ولاسيما أن رتبة طالب المراجعة ضابط شرطة . وعليه يكون قرار الإحالة الغرض منه المصلحة العامة ولا وجه للقول بعدم مشروعيته.

 

خلاصة القول أن القرار الصادر من المراجع ضدها جاء مطابقاً للقانون على نحو ما ألمحنا إليه آنفاً وبالتالي لا تسأل المراجع ضدها عن نتائج قرارها مهما كانت جسامة الضرر بحسبان أن قرارها بالإحالة كان سليماً ومطابقاً للقانون.

 

لكل مما تقدم ومع كامل الاحترام والتقدير للأغلبية ، الرأي عندي أن الحكم محل المراجعة والمؤيد لقرار القاضي المختص لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ولا أي قانون موضوعي أو إجرائي بحسب المدلول الذي توسعت فيه دوائر المراجعة في معنى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ، ولذا أرى تأييد الحكم محل المراجعة ورفض طلب المراجعة بالرسوم.

 

  الأمر النهائي:

1- يلغى الحكم موضوع المراجعة ويصدر حكم جديد يقضي ببطلان القرار الإداري المطعون فيه بالطعن الإداري رقم ط إ/16/2010م وبإعادة الأوراق للقاضي المختص للعمل وفق ما جاء بمذكرة رأي الأغلبية بشأن التعويض.

 

2- يتحمل المقدم ضده طلب المراجعة رسومه.

 

 

 

عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

 7/2/2012م 

▸ عبد العظيم حسن عبد الرحمن الطاعن // ضد // الأمين الشيخ مصطفى المطعون ضده فوق فاروق حامد صالح وآخرين طالب المراجعة // ضد // عبد الفضيل قسم السيد علي المراجع ضـده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2012
  4. عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد طالب المراجعة // ضد // وزير الداخلية المراجع ضـده

عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد طالب المراجعة // ضد // وزير الداخلية المراجع ضـده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / أحمـد عبدالرحمن علـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / عابـدين صلاح حسـن

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمـد عبدالرحيم علـي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / صلاح عبدالجليل سرالختم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

  الأطراف:

عقيد شرطة (م) عبد الوهاب مكي أحمد                        طالب المراجعة

// ضد //

وزير الداخلية                                                  المراجع ضـده

 

الرقم م ع/ط أ/128/2011م

مراجعة/79/2011م

 

قانون القضاء الإداري لسنة 2005م – المادة 6(2) منه - القرار الإداري – ضرورة تسبيبه – الإحالة إلى قرار أو وثيقة أخرى – أثره.

 

المبادئ:

1- القرارات الإدارية حتى وإن لم يشترط القانون تسبيبها إلا أن تسبيبها في غاية الأهمية ومن أنجع ضمانات الأفراد لأنه يسمح لهم وللقضاء على السواء بمراقبة مشروعية تصرف الإدارة.

 

2- لكي يحقق التسبيب غرضه المنوط به يجب أن يكـون واضحاً بدرجة تمكن من تفهمه ورقابته ، فإذا اكتفـى القرار الإداري بترديد حكم القانون دون أن يوضح الأسباب التي من أجلها اُتخذ ؛ اُعتبر في حكم القرار الخالي من التسبيب ويجب أن يحتوي القـرار على أسبابه في صلبه ، أما الإحالة إلى قرار آخر أو وثيقة أخرى فليست كافية للوفاء بشرط التسبيب.

 

 رأي مخالف:

 التسبيب من القواعد المتعلقة بالشكل والأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا نص القانون الذي صدر بموجبه القرار الإداري على تسبيب القرار.

 

  الحكـــم

 

القاضي: عبد الرحمن علي صالح

التاريخ: 15/1/2012م

 

هذا طلب لمراجعة حكم الدائرة الإدارية بمحكمتنا هذه في الاستئناف الإداري رقم م ع/ط أ س/128/2011م والقاضي بشطبه موضوعاً برسومه مؤيداً بذلك حكم قاضي المحكمة العليا المختص في الطعن الإداري رقم 16/2010م بشطبه برسومه.

 

على أثر صدور إذن المراجعة من الجهة المختصة طبقاً للمادة 14(3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م وتشكيل دائرة المراجعة ولاحتواء طلب المراجعة على مسائل قانونية تستحق المناقشة كنا قد قبلناه مبدئياً وأمرنا بتحصيل فرق الرسوم عنه إن كان هنالك فرق مستحق وبإعلان المقدم ضده الطلب بصورة منه للرد فوردت إفادة من قلم الكتاب بأنه لا يوجد فرق رسم مستحق وقد أودع المقدم ضده الطلب مذكرة برده فأضحى الطلب بهذا صالحاً للفصل فيه موضوعاً.

 

تتحصل الوقائع بالقدر اللازم للفصل في الطلب في أن مقدم طلب المراجعة أقام ابتداءً الطعن الإداري رقم 16/2010م لدى قاضي المحكمة العليا المختص يطلب الحكم بتقرير عدم قانونية القرار الإداري رقم 510/2009م بتاريخ 29/12/2009م الصادر من المطعون ضده (المقدم ضده طلب المراجعة) والقاضي بإحالته للتقاعد بالمعاش ومن ثم الحكم له بتعويض عما فاته من كسب وما لحقه من ضرر مادي ومعنوي بمبالغ بلغت في جملتها 880ر991 جنيه مع تحميله رسوم التقاضي وأتعاب المحاماة واحتياطياً إلغاء القرار المذكور اعتباراً من تاريخ صدوره على أن يصرف له مبلغ 5040 جنيه عن كل شهر إلى حين إعادته للخدمة وجميع مستحقاته من الراتب والبدلات فضلاً عن تعويضه عما لحقه من ضرر أدبي ونفسي بالغ بمبلغ 000ر400 جنيه وذلك تأسيساً على أن القرار المطعون فيه مشوب بعيوب عدم الاختصاص ومخالفة الشكل ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وإساءة استعمال السلطة.

 

بعد اكتمال المذكرات وسماع البينة توصل القاضي المختص إلى حكم قضى بشطب الطعن الإداري برسومه تأسيساً على أن الطاعن قد فشل في إثبات انطواء القرار المطعون فيه على أي عيب من العيوب التي أوردها الطاعن في عريضته ولقد لقي هذا الحكم تأييداً من الدائرة الإدارية بمحكمتنا هذه كما أسلفنا في صدر هذه المذكرة.

 

وحيث أن الحكم الأخير لم يلق قبولاً لدى مقدم طلب المراجعة فقد طلب مراجعته بالطلب الماثل بعريضة مطولة تشمل سرداً للوقائع وإسهاباً في توضيح أسباب الطلب والتي يمكن إيجازها في الآتي:

 

1- إن الحكم موضوع المراجعة لم يتناول أياً من أسباب الاستئناف التي طرحت على المحكمة مصدرته ، وأنه جاء بالمخالفة للثابت في الأوراق.

2- إن الحكم أخطأ بتوصله إلى أن القرار غير مشوب بعيب عدم الاختصاص ذلك أن قرار الإحالة سلطة أصيلة لرئيس الجمهورية بناءً على توصية من الوزير إلا أن ما توصل إليه الحكم يجعل الجهة الموصية نَفْسَها هي الجهة متخذة القرار وهذا لا يجوز قانوناً مما يجعل التفويض باطلاً لأن التفويض الصادر من رئيس الجمهورية طبقاً للمادة (9) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م لا يجوز ضمناً وفق ما تقضي به المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م لأن قرار الإحالة يجب أن يصدر من الرئيس وبتوصية من الوزير أي يجب مشاركة جهتين في هذا القرار فصدوره من الرئيس دون توصية من الوزير يبطله وصدوره من الوزير بناء على التفويض يجعل الوزير موصياً وصاحب قرار فيصبح خصماً وحكماً في آن واحد وبالتالي يجعل التفويض باطلاً أيضاً.

3- أخطأ الحكم موضوع المراجعة بتوصله إلى أن الحكم غير مشوب بعيب الشكل ذلك إن الواقع يؤكد أن القرار المطعون فيه صدر دون تحقيق معه ودون توصية من الجهة المخولة قانوناً بتلك التوصية فضلاً عن أنه جاء بلا تسبيب وكل هذه عيوب تشكل في مجملها عيب مخالفة الشكل.

 

4- أخطأ الحكم بعدم تقريره أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب مخالفة القانون رغم أن القرار بني على مخالفات منسوبة إليه رغم أن المخالفات لم ترد كسبب من أسباب انتهاء الخدمة عدا الإدانة في جريمة مخلة بالشرف والأمانة فضلاً عن أن القرار الإداري المطعون فيه بني على تقارير شرطة أمنية ولم تتح له فرصة للدفاع عن نفسه مما يخالف قواعد العدالة الطبيعية ، كما أن المخالفات الإدارية وإن صحت لا تصلح كسند للإحالة للتقاعد إذ لا علاقة لها بالكفاءة أو عدم الكفاءة والتي لها معيار مختلف تماماً ليس من بينها المخالفات الإدارية.

 

5- أخطأ الحكم إذ قضى بسلامة القرار الإداري المطعون فيه من عيب إساءة استعمال السلطة رغم أن رد المقدم ضده طلب المراجعة نفسه على عريضة الطعن يقرر أن الطاعن (مقدم طلب المراجعة) مصطدم مع قيادته وقد قدم أدلة تشير بوضوح أنه كان يحاول كشف مواطن الفساد داخل الشرطة مما جعل قيادة الشرطة تستهدفه بالنقل ضمن الكشف العام رغم أنه ضابط فني ، كما أن تجاهل الإشادات والأوسمة والأنواط التي نالها والاستناد إلى مخالفات إدارية انتهت بالحفظ ولفت النظر كأساس للإحالة كلها مؤشرات تؤكد أن القرار المطعون فيه مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة ، وانتهي مقدم طلب المراجعة في خاتمة عريضته إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم موضوع المراجعة واستعادة الحكم الغيابي الذي قضى بإلغاء القرار الإداري المطعون فيه مع تعويضه عن الضرر المادي والأدبي الذي أصابه وتحميل المقدم ضده طلب المراجعة رسوم الطعن وأتعاب المحاماة وقدرها 3000 جنيه.

 

رد المقدم ضده طلب المراجعة بمذكرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بشطب الطعن (هكذا !!) تأسيساً على أن الحكم موضوع المراجعة قد وقع صحيحاً وموافقاً للقانون إذ قضى بأن القرار الإداري المطعون فيه ليس مشوباً بأي عيب من العيوب التي بَنَى عليها طالب المراجعة طعنه الإداري.

 

في تقديري أن النعي على الحكم بما جاء بالسبب الأول من أسباب المراجعة مردود ، ذلك أن من المقرر وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان تسبيب الحكم يجب أن يكون مستصحباً لما أثاره الخصوم من حجج إلا أن المحكمة لا تلتزم بِتعقُّبْ جميع الحجج والأسباب التي قدمها الخصوم ومناقشتها جميعاً وحسبها أن تقيم حكمها على ما يصلح من الأدلة والأسانيد لحمله ، ويبين من الحكم موضوع المراجعة أنه بني على أسباب كافية تحمله دون أن تغفل ما أثاره مقدم طلب المراجعة من أسباب أمام المحكمة مصدرته فيكون هذا الحكم بمنأى عن شائبة القصور في التسبيب التي وصَمَهُ بها مقدم طلب المراجعة.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الثاني غير سديد ذلك أن المادة (26) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م تنص على: ( يعين رئيس الجمهورية الضباط بناءً على توصية الوزير) وتنص المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م على: ( إذا كانت سلطة التعيين مخولة بموجب أحكام أي قانون يكون للسلطة التي تملك حق التعيين الحق أيضاً في وقف أو عزل أي شخص عينته استعمالاً لسلطتها ما لم ينص على خلاف ذلك) ، كما تنص المادة 32(و) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م وهي التي استند إليها القرار الإداري المطعون فيه والواردة تحت أسباب انتهاء الخدمة الشرطية للضباط على: (إحالته للتقاعد بالمعاش بسبب عدم الكفاءة لممارسة أعبائه الوظيفية لضعف قدراته بناءً على تقرير من لجنة ثلاثية يشكلها المدير العام لهذا الغرض) وتنص المادة 9(1) من ذات القانون على: ( يجوز لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير) وتنص الفقرة (2) من ذات المادة على: (يجوز للوزير أن يفوض أَيّاً من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للمدير العام) وبإخضاع القرار الإداري المطعون فيه - في صورة الحال - للنصوص القانونية سالفة البيان يتضح أن الحق في إحالة ضابط الشرطة للتقاعد لعدم الكفاءة طبقاً لما تقضي به المادة 32(د) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م هو حق مكفول لرئيس الجمهورية بحسبانه الجهة التي تعينه طبقاً للمادة (26) من ذات القانون وطبقاً لما أبانته المادة (15) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م ، إلا أن المادة 9(1) من قانون شرطة السودان جوزّت لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير وذلك دون استثناء وقد استعمل رئيس الجمهورية حقه هذا في التفويض وَفَوَّضَ الوزير (المقدم ضده طلب المراجعة) سلطاته تلك بموجب الأمر الجمهوري رقم (2) لسنة 2008م ولما كان ذلك فإن صدور قرار إحالة مقدم طلب المراجعة من الوزير يكون موافقاً للقانون وصادراً من جهة مختصة قانوناً بإصداره طبقاً للتفويض المذكور ، أما القول كما جاء بسبب المراجعة هذا من أنه في هذه الحالة فإن الوزير يكون موصياً ومصدراً للقرار فهو قول يجافي الواقع ولا يجد سنداً في نص القرار ولا مضمونه ذلك إن التوصية جاءت وحسبما يبين جلياً من عبارات القرار من مدير عام قوات الشرطة الذي يجوز للوزير طبقاً لنص المادة 9(3) من قانون قوات شرطة السودان لسنة 2008م أن يفوض إليه الوزير أياً من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون ، إذن يكون الموصي هو مدير عام قوات الشرطة والذي فوض إليه الوزير سلطته في هذا الخصوص بموجب نص قانوني صريح يجيز له ذلك كما سلف بيانه ومصدر القرار هو الوزير والذي بدوره قد فوضه رئيس الجمهورية بموجب نص صريح في القانون سبق أن أشرنا إليه ، ولا مجال هنا للقول بأن تفويض رئيس الجمهورية سلطته بإحالة الضباط إلى الوزير لا يجوز ضمناً طبقاً لما تنص عليه المادة (17) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م على العكس من ذلك فإن نص هذه المادة يجيز الإنابة (وهي في هذه المادة جاءت مرادفة للتفويض) من الجهة صاحبة الحق الأصيل لإحدى سلطاتها لأي شخص أو أشخاصٍ بأسمائهم الخ .. لمباشرة هذا الاختصاص حتى إن لم يرد نص في القانون الذي فوض أو خوّل هذه السلطة الأصيلة في إنابة أو تفويض أي من سلطاتها شريطة ألا يمنعها القانون صراحة أو ضمناً من ذلك وهذا في تقديري يكون حجة للمقدم ضده طلب المراجعة أكثر من كونه حجة لمقدم الطلب إذ لا يوجد نص في قانون شرطة السودان لسنة 2008م يمنع تفويض سلطات رئيس الجمهورية للوزير ، بل هنالك نص صريح في المادة 9(2) من ذلك القانون يجيز له ذلك فيكون ما ورد بسبب المراجعة في هذا الخصوص بلا سند قانوني لذا فهو جدير بالإلتفات عنه.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الثالث المتعلق بعيب الشكل في تقديري نعي سليم ذلك أنه وإن كان القضاء الإداري الذي هو أساس وصانع القانون الإداري قد نحا في السابق منحى مفاده أنه لا يشترط تسبيب القرارات الإدارية إلا إذا اشترط القانون ذلك غير أن الفقه الحديث وما استقر عليه القضاء حديثاً يرى غير ذلك تماماً إذ اشترط أن تكون القرارات الإدارية حتى إن لم يشترط القانون تسبيبها مسببة ذلك أن تسبيب القرارات الإدارية في غاية الأهمية ومن أنجع ضمانات الأفراد لأنه يسمح لهم وللقضاء على السواء بمراقبة مشروعية تصرف الإدارة ولكي يحقق التسبيب غرضه المنوط به يجب أن يكون واضحاً بدرجة تمكن من تفهمه ورقابته فإذا اكتفى القرار الإداري بترديد حكم القانون دون أن يوضح الأسباب التي من أجلها أتخذ اعتبر في حكم القرار الخالي من التسبيب ويجب أن يحتوي القرار على أسبابه في صلبه ، أما الإحالة إلى قرار آخر أو وثيقة أخرى فليست كافية للوفاء بشرط التسبيب ، ولما كان ما تقدم ونظرة إلى القرار الإداري المطعون فيه نجده قد أشار فقط إلى نصوص القانون التي تخول إصداره ولم يحو سبباً واحداً يسنده ، الأمر الذي تستلزمه وتمليه قواعد العدالة ويستلهم من المبادئ القانونية العامة دون حاجة إلى النص عليه ؛ خاصة إذا كان القرار في مسألة تحمل الطابع أو الصيغة التأديبية كالفصل من الخدمة أو الإحالة الإجبارية إلى التقاعد كما في صورة الحال ، فإن القرار الإداري موضوع الطعن الإداري وطلب المراجعة يكون خالياً من التسبيب بما يبطله لانطوائه على عيب مخالفة الشكل طبقاً للمادة 6(2) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الرابع من أسباب طلب المراجعة على النحو الذي أوجزناه في تقديري سديد بدوره ذلك إن القرار الإداري هو عمل إرادي لأنه إفصاح وتعبير عن إرادة الإدارة الملزمة وكل عمل إرادي لابد أن يتم عن اختيار توحي به فكرة معينة وهذه الفكرة لا تولد من تلقاء نفسها في ذهن رجل الإدارة بل تكون لأمر خارجي عنه وهذا الأمر هو ركن السبب فهو إذن حالة واقعية أو قانونية بعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة عن إرادته تتم فتوحي له بأنه يستطيع أن يتدخل وأن يتخذ قراراً ما ، والمفروض في كل قرار إداري ولو صدر خلواً من ذكر أسبابه أن يكون في الواقع مستنداً إلى دوافع قامت لدى الإدارة حين أصدرته وإلا كان باطلاً لفقدانه ركناً أساسياً هو سبب وجوده ومبرر إصداره فإذا تكشفت هذه الدواعي بعد ذلك على أنها كانت هي السبب الذي دعا الإدارة إلى إصداره كان للمحكمة بموجب رقابتها القضائية أن تتحرى مبلغها من الصحة فإن ظهر أنها غير صحيحة فقد القرار أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه وكان مشوباً بعيب مخالفة القانون ، ولما كان ذلك ويبين من القرار الإداري المطعون فيه أنه استند في إحالة مقدم طلب المراجعة (الطاعن في الطعن الإداري) إلى التقاعد إلى الفقرة (و) من المادة (32) من قانون شرطة السودان لسنة 2008م والتي أساسها عدم الكفاءة لممارسة أعباء مقدم طلب المراجعة الوظيفية لضعف قدراته فإن هذا هو السبب الذي استند إليه الوزير في إصدار قراره ولما كان ذلك ويبين جلياً من دفاع المقدم ضده طلب المراجعة ومن تقرير اللجنة الثلاثية التي شكلها المدير العام والذي بموجبه تمت التوصية بإحالة مقدم طلب المراجعة للتقاعد الإجباري بالمعاش أن التقرير انصب حول مخالفات إدارية وقانونية ومنسوبة لمقدم طلب المراجعة ، وحسب تعريف عدم الكفاءة الوارد بلائحة خدمة وترقي ضباط الشرطة لسنة 2005م فإنها تعني ضعف قدرات الشرطي المهنية أو الفنية أو الإدارية أو العملية أو القيادية وعدم اتسامها وافتقارها للمبادرة والابتكار ومواجهة المعضلات بالحلول اللازمة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب أو عدم استيعابه لواجباته ومهام الرتبة وحسن أدائها فإن هذا يوضح بجلاء أن الدواعي التي بني عليها القرار الإداري المطعون فيه غير صحيحة إذ لم يثبت المقدم ضده طلب المراجعة اتسام مقدم الطلب بأي من الصفات المحددة في تعريف عدم الكفاءة والتي سلف بيانها فإن القرار المطعون فيه يكون قد فقد أساسه القانوني الذي يجب أن يقوم عليه خاصة وأن مقدم طلب المراجعة قدم من البينات والمستندات ما يثبت كفاءته ومقدراته الابتكارية وكل ما من شأنه أن يجعله بمنأى عن عدم الكفاءة حسب التعريف الذي سلف بيانه ، لكل ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون في تقديري مشوباً بعيب مخالفة القانون.

 

النعي على الحكم بما ورد بالسبب الخامس والأخير غير سديد ذلك أن عيب إساءة استعمال السلطة أو ما يسميه بعضهم بعيب الانحراف ويقع بطبيعة الحال عبء إثباته على الطاعن ومقدم طلب المراجعة - يعني إما محاولة رجل الإدارة تحقيق أغراض تجانب المصلحة العامة أو حالة مجافاة قاعدة تخصيص الأهداف وهي تعني إما أن رجل الإدارة قد سعى إلى تحقيق هدف لا يدخل في اختصاصه لأن القانون لم ينط به تحقيقه وإما إلى أنه لم يستعمل في تحقيق الغرض الذي يسعى إليه ما بين يديه من وسائل ولم يثبت مقدم طلب المراجعة شيئاً مما سلف بيانه.

 

ولما كان ما سلف بيانه ولما ورد بالسببين الثالث والرابع فإن الحكم موضوع المراجعة إذ أيد حكم القاضي المختص بشطب الطعن الإداري رغم انطوائه على العيبين المذكورين في هذه المذكرة على النحو الذي سلف بيانه فإنه يكون مخالفاً للقانون مما أرى معه - والحال كذلك - أن نلغيه ومن قبله حكم القاضي المختص وأن نصدر حكماً جديداً يقضي بعدم مشروعية القرار الإداري المطعون فيه وبطلانه ، وإذ أن الحكم بالتعويض المطالب به كطلب أصلي في الطعن الإداري لا يكون إلا بعد إعلان عدم مشروعية القرار المطعون فيه وقد ورد هذا الطلب ضمن طلبات الطاعن الأصلية ، ولما كان أساس التعويض في القرارات الإدارية غير المشروعة هو خطأ الإدارة وقد ثبت هذا الخطأ فيما سبق بيانه فإن التعويض يكون مستحقاً جبراً للضرر متى ثبتت علاقة السببية بين الخطأ والضرر بطبيعة الحالِ وأرى لذلك أن يكون حكمنا هو إعلان عدم مشروعية القرار المطعون فيه وبطلانه ومن ثم إعادة الأوراق للقاضي المختص للحكم بالتعويض المناسب بعد سماع بينات طرفي الخصومة في هذا الصدد على أن يتحمل المقدم ضده طلب المراجعة رسوم الطلب.

 

القاضي: أحمد عبد الرحمن علي

التاريخ: 17/1/2012م

 

أوافق.

 

القاضي: محمد عبد الرحيم علي

التاريخ: 19/1/2012م

 

أتفق مع الزميل العالم في الرأي الأول (والذي تناول أبعاد الطعن باقتدار) في ما خلص إليه مؤيداً من قبل الزميل العالم في الرأي الثاني . وأن ما خلص إليه الرأي الأول جاء متسقاً مع الفقرتين (4)و(5) من المادة (12) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م الصادر بتاريخ 6/1/1426 هجرية الموافق 15/2/2005م.

 

القاضي: صلاح عبد الجليل سر الختم

التاريخ: 25/1/2012م

 

حيث أنه وبمقتضى المادة 14(1) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م تستأنف قرارات القاضي المختص لدى الدائرة الإدارية أي دائرة المحكمة العليا المختصة ، ويكون حكم هذه الدائرة بنص المادة 14(3) نهائياً إلاّ إن أذن رئيس القضاء بمراجعته ، وحيث أنه وبقراءة ذلك مع المادة 14(2) التي تنص على أن تتبع في الاستئناف الإداري إجراءات الاستئناف المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م فإن ذلك يعني أن المراجعة المنصوص عليها في المادة 14(3) تخضع لحكم المادة (215) إجراءات.

 

وبما أن طلب المراجعة الماثل لا يكشف عن أي مخالفة لأي حكم قطعي الورود قطعي الدلالة من أحكام الشريعة انطوى عليها الحكم محل طلب المراجعة ، فإنني لا أرى موجباً لمراجعة هذا الحكم ، لذا أرى أن نقضي برفض الطلب.

 

القاضي: عابدين صلاح حسن

التاريخ: 1/2/2012م

 

سبق أن أوضحنا في حيثيات الحكم محل المراجعة أن هذا النزاع يثير مسئولية الإدارة عن قراراتها الإدارية ، والأصل أن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات التي تصدرها هو قيام الخطأ من جانب الإدارة ، ويتمثل ذلك أن تصدر الإدارة قراراً مشوباً بعيب من العيوب المنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م ، وأن يلحق هذا القرار بصاحب الشأن ضرراً ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر ، وعليه لكي تقوم مسئولية الإدارة عن أعمالها الإدارية ، لابد أن يكون هناك أولاً قرار إداري ، وأن يكون القرار الإداري غير مشروع.

 

وعلى هدي من هذا النظر الثابت أن هناك قراراً إدارياً صدر من المراجع ضدها مؤداه إحالة طالب المراجعة للتقاعد بالمعاش ، وثَمَّ تساؤل يثور في هذا الصدد وهو هل القرار الإداري الذي قضى بإحالة طالب المراجعة للتقاعد بالمعاش غير مشروع؟

 

وللإجابة على هذا السؤال يجمل أن ننوه لكي يقوم القاضي المختص بإلغاء القرار الإداري لعدم المشروعية يستوجب أن يشوب القرار أحد العيوب الإدارية أو أكثر المتصلة بعناصر القرار الإداري والمنصوص عليها في المادة (6) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م . وعليه يتعين تناول هذه العيوب حسب الترتيب الوارد في أسباب طلب المراجعة للتحقق عما إذا كان القرار القاضي بإحالة طالب المراجعة غير مشروع بالرغم من أننا توصلنا في الحكم محل المراجعة إلى أن القرار غير مشوب بأي عيب من عيوب القرار الإداري.

 

أبدأ بالسبب الأول الذي ورد في طلب المراجعة وهو عيب الاختصاص ، حيث يتمسك طالب المراجعة بأن قرار الإحالة كان يتعين أن يصدر من الجهة المختصة وهي رئيس الجمهورية بتوصية من وزير الداخلية ، وأن التفويض الصادر من رئيس الجمهورية لوزير الداخلية يتوفر فيه الإذن المبدئي بالتفويض ولا يمتد التفويض إلى صدور قرار الإحالة.

 

هذا النعي مردود عليه بأنَّ الاختصاص الذي يحدده القانون إما أن لا يسمح فيه التفويض إما أن يكون على سبيل التخيير ، فإذا حدد القانون للجهة الإدارية الاختصاص على سبيل الالتزام فلا يكون لغيرها ممارسة هذا الاختصاص بأي حال من الأحوال ، وتبعاً لذلك لا تملك الجهة المختصة تفويض سلطاتها كلياً أو جزئياً لغيرها ، أما إذا نص القانون على أن يكون الاختصاص على سبيل التخيير بالسماح للجهة المختصة بتفويض اختصاصها يجوز للجهة المختصة تفويض هذا الاختصاص أو جانب منه لجهات أخرى . لمزيد من التفصيل – (راجع أصول القانون الإداري للدكتور سامي جمال الدين لسنة 2004م منشأة المعارف بالإسكندرية صفحة 595) . وما يجدر ذكره تناولنا مسألة التفويض في معرض حيثيات الحكم محل المراجعة ولا بأس من إضافة حيثيات أخرى في هذا الشأن للرد على ما ورد في طلب المراجعة.

 

وعلى هدي من هذا النظر الثابت أن قانون الشرطة لسنة 2008م ينص على الاختصاص على سبيل التخيير ولذا فوض رئيس الجمهورية جميع اختصاصاته المنصوص عليها في قانون الشرطة لسنة 2008م لوزير الداخلية وذلك إعمالاً لنص المادة 9(1) من القانون أعلاه والتي تنص على: ( يجوز لرئيس الجمهورية تفويض أي من سلطاته بموجب أحكام هذا القانون للوزير) بموجب التفويض رقم (2) الصادر من رئيس الجمهورية بتاريخ 20 شعبان 1349هـ الموافق 21/8/2008م أصدر وزير الداخلية قرار الإحالة بالتقاعد للمعاش ، وهذا القرار صدر من سلطة مختصة وبالتالي لا يجوز إتباع وصف عدم المشروعية على قرار الإحالة.

 

ننتقل إلى السبب الثاني في طلب المراجعة والمتعلق بعيب الشكل ، حيث يتمسك طالب المراجعة بأن قرار الإحالة لم يكن مسبباً ، والتسبيب من القواعد المتعلقة بالشكل ، والأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا نص القانون الذي صدر بموجبه القرار الإداري على تسبيب القرار ، وإذا رجعنا إلى قانون الشرطة لسنة 2008م لم ينص من قريب أو بعيد على أن يكون قرار الإحالة مسبباً وبالتالي إن المراجع ضدها غير ملزمة بتسبيب قرار إحالة طالب المراجعة للتقاعد ، وبالتالي يكون قرارها غير مشوب بعيب الشكل لعدم التسبيب.    

وأنه صحيح هناك بعض الفقهاء مَنْ يرى أن غياب النص الذي يلزم الإدارة بتسبيب قرارها لا يعفي الإدارة عن التسبيب وفقاً للمبادئ القانونية والحيدة في التسبيب ، بينما ذهب الرأي الآخر إلى أن العبرة بالنص على التسبيب ، فإذا لم ينص القانون الذي بموجبه صدر القرار على تسبيب القرار الإداري ، وبناء على ذلك أصدرت الإدارة قرارها دون تسبيب ، لا يستقيم القول إن هذا القرار غير مشروع ومشوب بعيب الشكل لعدم تسبيبه وهذا هو الرأي الذي أرجحه.  

 

ومما ينبغي التنويه إليه يتعين التمييز بين سبب القرار الإداري وتسبيب القرار الإداري ، وإذا كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها إلا إذا أوجب القانون ذلك عليها ، فإن الإدارة ملزمة ببيان سبب القرار الإداري باعتباره تصرفاً قانونياً وحالة واقعية أو قانونية تحمل الإدارة على التدخل بقصد إحداث أثر قانوني هو محل القرار ابتغاء وجه الصالح العام الذي هو غاية القرار الإداري ـ والسبب يعد من العناصر الموضوعية للقرار الإداري ، وقد أوضح قرار الإحالة سبب الإحالة للتقاعد.

 

وعلى نحو آخر يتمسك طالب المراجعة بعدم سماع دفاعه قبل قرار الإحالة ، ويبدو أن الأمر اختلط على طالب المراجعة لأن سماع دفاع صاحب الشأن لا يكون إلا في حالة التحقيق معه ، ولم ينص قانون الشرطة لسنة 2008م على إجراء تحقيق قبل إنهاء خدمة ضابط الشرطة ، واكتفى القانون لإنهاء خدمة ضابط الشرطة تشكيل لجنة ثلاثية يشكلها مدير عام الشرطة ، وبموجب تقرير اللجنة الثلاثية يجوز إنهاء خدمة ضابط الشرطة ، وتستند اللجنة الثلاثية في تقريرها على الاطلاع على ملف خدمة الضابط وما يحتويه الملف من تقارير ولا يجوز لها سماع أي طرف من الأطراف على نحو ما هو منصوص عليه في قانون الشرطة لسنة 2008م.

 

ننتقل إلى السبب الثالث في طلب المراجعة والذي يصف أن قرار الإحالة مشوب بعيب مخالفة القانون ، حيث يرى طالب المراجعة أن المخالفات الإدارية إن صحت لا تقوم سبباً للإحالة ، لانتفاء عدم الكفاءة وعدم معرفة اللجنة الثلاثية معنى عدم الكفاءة . وما يجدر ذكره أن القضاء الإداري يتعين عليه رقابة ملاءمة القرار الإداري ومدى تناسبه مع السبب الذي صدر بموجبه ، وبمعنى أدق أن الرقابة على سلامة القرار الإداري تقوم أساساً على مطابقة القرار الإداري والعلاقة بين هذا المحل وعنصر السبب في القرار الإداري للتحقق من مدى التزام الإدارة بتطبيق القانون . وفي تقديري أن المراجع ضدها التزمت بتطبيق القانون ، لأن قرار الإحالة الذي أصدرته استند على تقرير اللجنة الثلاثية والتي انتهت إلى عدم كفاءة طالب المراجعة وعدم صلاحيته في الاستمرار في الخدمة وكان ذلك من واقع ملف خدمة طالب المراجعة والتقارير المدرجة في الملف ، وفي تقديري أن التكييف القانوني للوقائع التي جاءت في قرار اللجنة الثلاثية والتي تشير إلى العديد من المخالفات التي ارتكبها طالب المراجعة تتناسب مع قرار الإحالة ، ولا سيما هناك مسائل فنية شرطية أدرى بها اللجنة الثلاثية من المحاكم . والغريب في الأمر في أسباب طلب المراجعة وخاصة في السبب الثالث يفيد طالب المراجعة إن صح هناك مخالفات ارتكبها إلا أنها لا ترقى إلى الإحالة  للتقاعد . وهذا يعني أن طالب المراجعة لا ينفي وجود مخالفات صدرت منه.

 

يبقى السبب الأخير وهو إن قرار الإحالة مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة ، وهذا النعي غير سديد لأن الانحراف بالسلطة لا يتحقق إلا إذا كان القرار الإداري بعيداً عن المصلحة العامة ومصوباً لحماية أغراض غير الأغراض التي قصدها المشرع . وإحالة رجل الشرطة للتقاعد بسبب عدم الكفاءة أو عدم الصلاحية لا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال أن الغرض منه غير المصلحة العامة ، لأن المنوط برجل الشرطة المحافظة على الأمن والسكينة العامة ولذا يتعين أن يكون رجل الشرطة في درجة عالية من الكفاءة ولاسيما أن رتبة طالب المراجعة ضابط شرطة . وعليه يكون قرار الإحالة الغرض منه المصلحة العامة ولا وجه للقول بعدم مشروعيته.

 

خلاصة القول أن القرار الصادر من المراجع ضدها جاء مطابقاً للقانون على نحو ما ألمحنا إليه آنفاً وبالتالي لا تسأل المراجع ضدها عن نتائج قرارها مهما كانت جسامة الضرر بحسبان أن قرارها بالإحالة كان سليماً ومطابقاً للقانون.

 

لكل مما تقدم ومع كامل الاحترام والتقدير للأغلبية ، الرأي عندي أن الحكم محل المراجعة والمؤيد لقرار القاضي المختص لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية ولا أي قانون موضوعي أو إجرائي بحسب المدلول الذي توسعت فيه دوائر المراجعة في معنى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية ، ولذا أرى تأييد الحكم محل المراجعة ورفض طلب المراجعة بالرسوم.

 

  الأمر النهائي:

1- يلغى الحكم موضوع المراجعة ويصدر حكم جديد يقضي ببطلان القرار الإداري المطعون فيه بالطعن الإداري رقم ط إ/16/2010م وبإعادة الأوراق للقاضي المختص للعمل وفق ما جاء بمذكرة رأي الأغلبية بشأن التعويض.

 

2- يتحمل المقدم ضده طلب المراجعة رسومه.

 

 

 

عبد الرحمن علـي صالح

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

 7/2/2012م 

▸ عبد العظيم حسن عبد الرحمن الطاعن // ضد // الأمين الشيخ مصطفى المطعون ضده فوق فاروق حامد صالح وآخرين طالب المراجعة // ضد // عبد الفضيل قسم السيد علي المراجع ضـده ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©