حكومة السودان //ضد// ش .ا .م .ع.ا م ع/ ط ج/293/2011م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد/ سعــودي كامل السيـد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد/ محمـد زمـراوي ناصـر
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ الرشيـد التـوم محمد خير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ش .ا .م .ع.ا
م ع/ ط ج/293/2011م
قانون حركة المرور – شركة التأمين – مسئوليتها عن جبر الضرر – مداه – أتعاب المحاماة – عدم إلزامية شركة التأمين بها – سببه.
المبدأ:
شركة التأمين مسئولة عن الأضرار المباشرة للحادث وغير مسئولة عن أتعاب محاماة يتفق عليها أولياء الدم مع ممثلهم قلت أو كثرت فهي غير ملزمة للشركة المؤمنة لأنها لا تدخل في الأضرار المباشرة للحادث خلافاً لفوات الكسب.
المحامون:
الأستاذ/ الطيب محمد الطيب عن الطاعـن
الحكــم
القاضي: الرشيد التوم محمد خير
التاريخ: 12/4/2011م
في محاكمة غير إيجازية أدانت محكمة جنايات الحركة بالخرطوم بحري المذكور بعاليه تحت المادتين 27/57/أ من قانون حركة المرور لولاية الخرطوم لسنة 2008م وحكمت عليه بالغرامة (75) جنيهاً بالعدم السجن لمدة ثلاثة أسابيع وأن يدفع المدان وشركة البحر الأحمر للتأمين بالتضامن والانفراد لورثة المتوفى عبد العزيز محمد نصر مبلغ 22.500 جنيه دية ناقصة يحصل وفق نص المادة (198) من قانون الإجراءات الجنائية ويتحمل المدان وشركة التامين أتعاب محاماة قدرها 3.000 جنيه ويورد نصيب القاصر للمحكمة مبلغ 4.437.20 ويسدد فرق الرسم.
تقدم محامي شركة البحر الأحمر للتامين بصحيفة طعن بطريق الاستئناف لمحكمة استئناف بحري وشرق النيل التي أصدرت حكمها بالرقم ا س ج/188/2011م بتاريخ 30/1/2011م بتأييد الحكم جميعاً وشطب الاستئناف , بتاريخ 15/3/2011م تقدم الأستاذ المحترم الطيب محمد الطيب نيابة عن شركة البحر الأحمر للتأمين بصحيفة الطعن بالنقض المرفقة.
بالرجوع لملف محكمة استئناف بحري المرفق أجد أنه دون في صلب الصورة الأصلية المودعة بملف الاستئناف أن الصورة سلمت لمحامي الشركة الطاعنة في 10/3/2011م وبالتالي فالطعن المقدم استوفى شرطيه الشكليين بموجب المادتين 183و184 من قانون الإجراءات الجنائية وعليه نرى قبوله شكلاً.
في الموضوع تتلخص أسباب الطعن في خطأ المحكمة في تقدير إسهام المجني عليه في الحادث بنسبة 25% حيث يرى المحترم محامي الشركة المؤمنة على عربة المدان أن المتوفى دخل إلى الشارع بطريقة مفاجئة تاركاً طريق عبور المشاة الذي يبعد حوالي (50) خطوة من مكان الحادث ولم يكشف الطريق عند عبوره من الشرق إلى الغرب وأن المتهم كان متخذاً واجب الحيطة والحذر حيث كانت سرعته أقل من السرعة المحددة للسير في المدينة وكان ملتزماً بخط سيره الصحيح.
الطاعن ينقم على محكمتي الاستئناف والموضوع في الحكم بأتعاب المحاماة ويرى أن الأتعاب لم ينص عليها قانون الإجراءات الجنائية وأن اللجوء للمادة (111) من قانون الإجراءات المدنية لا يسعف في هذا الجانب وأن المصروفات القضائية مقصود بها الرسوم دون أتعاب المحاماة ومن ناحية أخرى فإن الأتعاب هي من المصروفات غير المباشرة التي لا تلتزم بها شركة التأمين مثل فوات الكسب الذي يحكم به في مواجهة المتهم وحده وأن قضايا المرور ذوات طابع جنائي وقد خلا القانون الجنائي من موضوع أتعاب المحاماة.
في النهاية يلتمس الطاعن إلغاء الإدانة والعقوبة واحتياطياً إصدار حكم بمشاركة المرحوم بنسبة تزيد عن (50%) واستبعاد الحكم بأتعاب المحاماة في مواجهة الشركة.
بالرجوع لإجراءات الدعوى وقضاء محكمتي أول وثاني درجة حيث نجد أن الوقائع تتلخص في أنه بتاريخ 2/5/2010م حوالي الساعة السادسة مساءً كان المتهم المذكور أعلاه يقود المركبة الدفار التي تحمل الرقم المروري خ ل ب/7868 بطريق الصناعات بحري من الشمال إلى الجنوب وعندما وصل سوق كوبر وبالقرب من الكبري الطائر ، صدم بإهمال المواطن عبد العزيز محمد نصر البالغ من العمر 68 سنة عندما كان عابراً للشارع من الغرب إلى الشرق راجلاً مما سبب له الأذى الجسيم وتلف بالعربة حيث نقل المصاب إلى المستشفى فلفظ أنفاسه هناك بتاريخ 25/5/2010م في الساعة الواحدة ظهراً متأثراً بالحادث.
جرى التحري اللازم وأحيلت الدعوى للمحكمة المختصة التي أصدرت حكمها آنف الذكر والذي لقي التأييد من قبل محكمة استئناف الخرطوم بحري وشرق النيل مما كان سبباً في الطعن الماثل أمامنا الآن ونفصل فيه على النحو التالي :
أولاُ : إهمال المدان واضح ولا يطعن فيه طاعن وإن كان ثمة طعن فهو يدور حول إسهام المرحوم المتوفى في الحادث وهو شيخ مسن ويحمل حسبما ذكر المتهم (قسطرة) فهي تخفض من حركته إذا أخذنا برواية المدان كما ذكر شاهد دفاعه الكمساري الذي يعمل معه أن المجني عليه ظهر من مسافة أربع أو خمس خطوات وهي مسافة معقولة لكبح سرعة العربة إن كانت تسير بالسرعة المناسبة في مثل هذا الطريق المكتظ بالعربات والمارة فهو منطقة سوق وتقاطع مرور مؤدي إلى مستشفى مما يعني أنه طريق مزدحم يضع على المتهم السائق العبء الأكبر في بذل العناية والحيطة اللازمين . فطبيعة المرور هي التي تفرض السرعة المناسبة وليس السرعة المحددة للسير في المدينة ويبدو أن السائق المدان لم يكن متوخياً اليقظة والحيطة للسير في مثل هذا الطريق وآية ذلك ما ورد على لسان شاهد الاتهام المحايد الذي رأى المرحوم تقذف به العربة إلى أعلى ليطير في الهواء.
بيد أن إهمال المدان وهو الأكبر لا يمنع القول بمشاركة المرحوم في الحادث لعبوره للطريق دون أن يتوقف للتثبت من خلو الشارع من العربات المارة وأرى أن نسبة الإسهام التي حددتها محكمة الموضوع وأيدتها محكمة الاستئناف مناسبة وهـي نسبة الربع (25%)والتي تم خصمها من الدية المستحقة .
أما فيما يتعلق بتحميل شركة التأمين الطاعنة أتعاب المحاماة الاتفاقية فشركة التأمين مسئولة عن الأضرار المباشرة للحادث وغير مسئولة عن سداد أتعاب محاماة يتفق عليها أولياء الدم مع ممثلهم قلت أو كثرت فهي بالإضافة إلى أنها غير ملزمة للشركة المؤمنة للعربة لأنها لا تدخل في الأضرار المباشرة للحادث خلافاً لفوات الكسب بسبب الحادث والذي ضرب به المحامي الطاعن المثل ( وفوات الكسب نتيجة لتعطل المضرور من جراء الحادث كأن يصاب بكسر أو أذى يقعد به عن مزاولة عمله) فهو ضرر مباشر يلزم جبره إذا توفر الإثبات اللازم.
أما بالنسبة لأتعاب المحاماة الاتفاقية التي لم تكن الشركة المؤمنة طرفاً فيها فأرى إلغاء المبلغ المحكوم به قصادها.
مع تأييد ما عدا ذلك من قضاء محكمتي أول وثاني درجة ورفض ما عدا ذلك وإخطار مقدمه.
القاضي: سعودي كامل السيد القاضي: محمد زمراوي ناصر
التاريخ: 14/4/2011م التاريخ: 14/4/2011م
أوافق. أوافق.
الأمر النهائي:
تلغى الفقرة الخاصة بأتعاب المحاماة الاتفاقية من الحكم وتأييد قضاء محكمتي أول وثاني درجة فيما عدا ذلك.
سعـودي كامـل السيـد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
17/4/2011م

