تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2011
  4. حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ د.حيـدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ محمـد إسماعيـل سعيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الباقــر عبدالله علــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ محمود محمد سعيد أبكـم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ عبدالله العـوض محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب

م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادة 131(2) (و) منه – الاستفزاز الشديد المفاجئ – معيار الفجائية – الحالة النفسية للجاني – معيارها انحراف الولايا – أثره.

 

المبادئ:

 

1- الحالة النفسية وانفلاتها وإن كانت ذات معايير موضوعية اتفق عليها من خلال السوابق القضائية إلا أنها لا تبعد أيضاً عن المعيار الشخصي إذ أننا نستهدف الإرادة الآثمة للجاني.

 

2- مسألة الفجائية ليست ساعات تحسب بالدقيقة أو الأيام ليقال أن نيران الانفعال ما زالت مشتعلة أو انطفأت بل إن الزمن في بعض الأحيان يكون عاملاً يضفي المزيد من الانفعال والهياج كلما فكر الإنسان في بعض الأفعال.

 

 

 3- الصورة الثالثة للاستفزاز المؤثر على إرادة الفرد وفق نص المادة 131(2)(د) من القانون الجنائي لسنة 1991م هي حالة اللاستفزاز المستمر بسبب آثار الحمل سفاحاً على معنويات الأسرة آخذين في الاعتبار رباط الأسرة وأعراف القبيلة فإن كان الاستفزاز في صورته العادية قرين الشدة والفجائية وفي صورته الثانية التراكمية قرين الشدة المُستنفرة للاستفزازات السابقة المتقطعة الحدوث ، فإن الاستفزاز المستمر الناجم عن العار الذي يلاحق المدان يظل يحاصره بصورة مستمرة محاصرة السوار بالمعصم الأمر الذي لا يقدح فيه مسألة الوقت المعتبرة كفايته لإفراغ شحنة الغضب. 

 

المحامون:

 

الأستاذ/ حسن محمد أحمد إدريس                                عن المدان

 

 

الحكــم

 

القاضي: عبد الله العوض محمد

التاريخ: 17/4/2011م

أدانت محكمة جنايات مدني المتهم ع.ا.م.ب تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي وذلك لقتله المجني عليهما ع.ع.ا.ع.ا و س.م.ب وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت قصاصاً ونال هذا الحكم تأييد محكمة الاستئناف ولاية الجزيرة ، ورفعت لنا الأوراق للنظر في تأييد الحكم عملاً بنص المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية مشفوعة بطلب مقدم من الأستاذ/ حسن محمد أحمد إدريس المحامي التمس فيه إلغاء إدانة المدان بالمادة (130) من القانون الجنائي واحتياطياً تعديل الإدانة إلى المادة (131) من ذات القانون وسوف نفصل في الطلب باعتباره بمثابة اعتراضه على الحكم وحجب التأييد عنه.

 

تتلخص أسباب الطلب المقدم نيابة عن المدان بأنّ المدان يستفيد من استثناء الاستفزاز الشديد المفاجئ لأن المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا تعدى على عرضه وذلك بالزنا بشقيقته وأنه سمع المجني عليه يتحدث هاتفياً مع آخر خارج نادي القرية ( اللوايطة كسرت عينهم وأنا مسافر السعودية ) وإن ذلك ضاعف من شحنة الاستفزاز التي نجمت من زنا المجني عليه بشقيقته وحملها سفاحاً منه مما أدى إلى ارتكابه للجريمة بطعن المجني عليه خاصة وأن المجني عليه تربطه علاقة أسرية بهم ، وأضاف أن المدان عند قيامه بطعن المجني عليه كان يمارس حقه المشروع في الدفاع عن عرضه طبقاً لما تقضي به أحكام الشرع.

 

والتمس مقدم الطلب استناداً إلى تلك الأسباب إعلان براءة موكله واحتياطياً إدراج فعل المدان تحت المادة (131) من القانون الجنائي.

 

توجز الوقائع في أنه وبقرية ود النو بولاية الجزيرة نشأت علاقة غير شرعية بين المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا وبين المجني عليها س.م.ب شقيقة المدان وأثمرت تلك العلاقة طفلاً سفاحاً ولما علم المدان بهذه العلاقة قبل أسبوع من تاريخ وقوع الحادث 28/1/2010م نصب كميناً للمجني عليه ع.ع.ا.ع.ا خارج نادي القرية الذي كان يوجد به المجني عليه في ذلك الوقت والحين ولدى خروج المجني عليه من النادي قام بطعنه عدة طعنات بالسكين في أعضاء ومواضع مختلفة من جسمه ثم لحق بأخته المجني عليها س.م.ب في منزل أحد أشقائها الذي لجأت إليه من منزل ذويها وانفرد بها بعد خروج شقيقها لأداء صلاة الجمعة وبادر بطعنها عدة طعنات متفرقة في أعضاء ومواضع مختلفة من جسمها ونجم عن إصابات المجني عليهما وفاتهما.

 

واقعة قيام المدان بطعن كل من المجني عليهما بالسكين عدة طعنات في أعضاء ومواضع أخرى من جسم كل منهما ثابتة قبله من أقواله للمتحري الثالث والتي أيد صحتها ومن إقراره القضائي الذي لم يرجع عنه وكذا من استجوابه أمام محكمة الموضوع.

 

وتبين من تشريح جثة المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا أنه مصاب بجروح قطعية بآلة حادة تحت المرفقين وجرح قطعي تحت الإبط الأيمن وجرح سطحي أسفل الكتف الأيمن وجرح قطعي بآلة حادة في الجانب الأيمن للبطن أدى إلى ظهور الأحشاء خارج التجويف البطني وقطع جزء من الكبد وجرح بآلة حادة من  الخلف بالجزء الأيسر منه تحت الأضلاع أدى إلى إصابة الأوعية الدموية والكلية اليسرى ونزيف حاد وأن الوفاة تعزي إلى إصابات متعددة بآلة حادة أدت إلى نزيف بالتجويف البطني أدى بدوره إلى هبوط الدورة الدموية ومن ثم الوفاة.

أما تشريح جثة المجني عليها س.م.ب فقد كشف عن إصابتها بجرح قطعي نافذ بلوحة الكتف اليسرى يبعد 10سم من المنتصف الابطي و6سم عن منتصف الظهر وجرح آخر أسفل الجرح الأول بعمق 8 سم ويبعد عن المنتصف الابطي بـ11سم ومن منتصف الظهر 5 سم والجرحان نافذان إلى الداخل والأول نافذ إلى الأورطى والأذين الأيسر والثاني يأخذ بالفص السفلى للرئة اليسرى ويوجد بالرحم جنين أنثى كاملة النمو وأن سبب الوفاة الجروح الطعنية النافذة وتهتك الرئة اليسرى والأورطى والقلب بسبب الإصابة بنصل حاد يشبه السكين . وحيث إن المدان استخدم أداة حادة وخطرة وهي سكين وسدد بها طعنات غائرة في أعضاء ومواضع حيوية وحساسة من جسم كل من المجني عليهما فإنه لا شك كان يعلم حينئذٍ أن طعنات بهذا الوصف والكيفية سوف يكون الموت منها نتيجة راجحة.

أما الدفع بالاستفزاز المفاجئ فإنه لا محل له في واقعة الدعوى إذ ثبت بإقرار المدان عدم قيامه بطعن المجني عليه (وكذا المجني عليها ) إلا بعد مرور أسبوع من علمه من أخته شخصياً بالعلاقة غير الشرعية بينها وبين المجني عليه . وفضلاً عن ذلك  فقد أقر المدان في أقواله بيومية التحري أن المجني عليه أقر بهذه العلاقة أثناء ركوبهما معاً في عربة يستقلها بعض أقاربه ورغم ذلك ترك المجني عليه يغادر العربة دون أن يفعل له شيئاً مما يدل على أن هذا الإقرار من المجني عليه لم يفقده السيطرة على أعصابه ولم يشكل تبعاً لذلك استفزازاً شديداً إذ لو كان الحال كذلك لكان قد بادر فوراً على الأقل بضرب المجني عليه أو بطعنه بالسكين إن كانت بحوزته في ذلك الوقت والحين.

 

فإذا أُضيف إلى ما تقدم إن المدان نصب كميناً للمجني عليه أمام حوش نادي القرية مما يعني أنه كان متمالكاً زمام نفسه وأنه خطط مسبقاً لما كان ينوي القيام به بهدوء تام مما يتنافى وعنصر الفجائية الذي يتطلبه الدفع بالاستفزاز الشديد المفاجئ ، وهو ما ينطبق أيضاً على قيامه بطعن المجني عليها بعد عدة أيام من إقرارها له بعلاقتها غير الشرعية مع المجني عليه ودون أن يقوم بطعنها بالسكين في ذلك الوقت والحين الذي تأكد فيه منها شخصياً بهذه  العلاقة غير الشرعية ومما يؤكد انتفاء ركن الفجائية المطلوب للاحتماء بدفع الاستفزاز المفاجئ وضمن الشروط التي نصت عليها المادة 131(2)(و) من القانون الجنائي لسمة 1991م.

وذلك دون الاعتداد بادعاء المدان بأنه سمع المجني عليه يتحدث مع شخص ما عن طريق الهاتف ويقول له " اللوايطه خليهم يبلوه ، أي الجنين الذي حملت به المجني عليها سفاحاً ، ويشربوا مويته .. تاني الحلة ما يشوفوها بعد عينهم انكسرت " وذلك لأن الأشخاص الذين كانوا بقربه لم يسمع أي منهم هذه المحادثة الهاتفية كما إن المدان لم يستطع من جانبه إثبات ذلك ولو بإثارة شك معقول في صحة هذا الادعاء.

أما بالنسبة لما أثير حول حق المدان في الدفاع عن عرضه فإنه لما كان  الثابت أن انتهاكه أو حتى محاولة انتهاك عرض المجني عليها ... (أخت المدان) أمام عينيه حتى يكون في موقف يبرر له التصدي لذلك فإنه لا يحق للمدان أيضاً الاحتماء بهذا الدفع لعدم توفر شروطه ومن بينها أن يكون هذا الانتهاك حالاً أو وشيك الوقوع.

ولمَّا كان يبين من استقراء واقعة الدعوى على النحو الموضح آنفاً أن المدان طعن المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا بدافع الانتقام والتشفي منه لقيام الأخير بالزنا بأخته وحملها منه سفاحاً وكذا بطعن المجني عليها المذكورة بعد مرور سبعة أيام من إبلاغها له بهتك المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا عرضها وباللحاق بها في منزل شقيقها بمنطقة الحاج يوسف وهو مسلح بسكين وبتخطيط وتدبير مسبق لإزهاق روحها وهو ما حدث بالفعل ومع انتفاء الدفع بالعراك المفاجئ بين المدان والمجني عليه وذلك لأن هذا العراك لم يحدث أصلاً لأن المدان باغت المجني عليه بطعنه بالسكين من خلف ظهره وبما يعني عدم توفر أي سبب من أسباب الإباحة أو أي دفع مخفف للمسؤولية الجنائية ولهذا يتعين إدانة المدان بالمادة 130(2) من القانون الجنائي.

 

أما بالنسبة للعقوبة فقد تبين من الإعلام الشرعي/1796/2010م الصادر من محكمة الأحوال الشخصية مدني بتاريخ 26/8/2010م أن أولياء دم المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا هم والده ع.ا.ع.ا.ك ووالدته ط.ا.أ.د.ا دون سواهما.

 

أما أولياء دم المجني عليها س.م.ب فقد انحصر في والدها م.ب.ح ووالدتها أ.ا.ا.ح دون سواهما وذلك طبقاً للإعلام الشرعي رقم /1970/2010م الصادر من ذات المحكمة المذكورة بتاريخ 31/10/2010م.

 

وحيث مثل ولى الدم ع.ا.ع.ا.ك أصالة عن نفسه وبصفته وكيلاً عن والدة المرحوم بموجب توكيل يخول له المطالبة بالقصاص أمام محكمة الموضوع وطالب بالقصاص في مواجهة المدان.

 

ومثل أمام محكمة الموضوع ولى دم المرحومة س.م.ب وهو والدها أصالة عن نفسه وبصفته وكيلاً عن والدة المرحومة وأبدى رغبته بالعفو لوجه الله تعالى عن المدان بالنسبة لقتل الأخير المجني عليها المذكورة واستناداً إلى ما تقدم يكون قرارنا ، بعد موافقة الزملاء بالدائرة كما يلي:

 

1- تأييد إدانة المدان ع.ا.م.ب بالمادة 130(2) من القانون الجنائي.

 

2- تأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً في مواجهة المدان بالنسبة لقتله المرحوم ع.ع.ا.ع.ا.

3- قبول عفو أولياء دم المرحومة س.م.ب لوجه الله تعالى في مواجهة  المدان بالنسبة لقتله المرحومة المذكورة.

 

القاضي: الباقر عبد الله علي

التاريخ: 20/4/2011م

 

أتفق مع أخي صاحب الرأي الأول على توافر كل عناصر المادة (130) من القانون الجنائي فيما يتعلق بقتل المدان للمرحوم والمرحومة.

 

أيضاً أوافق على عدم توافر أي عنصر من العناصر المعفية للمسئولية الجنائية وفق وقائع هذه الدعوى.

 

ولكن يأتي السؤال عن مدى توافر عنصر الاستفزاز الشديد المفاجئ والذي بموجبه يمكن تخفيف مسؤولية المدان ؟

 

المعلوم أن الاستفزاز حالة من الغليان والغضب تعتري الشخص بفعل أو قول من شخص آخر ، وهـو مسألة نفسية لا تخضع للمعايير الاجتماعية المتأنية ، وبذلك يوضع في الاعتبار الحالة الذهنية والنفسية ومستوى بيئة المتهم وكما قال د0/فاسديف في كتابه قانون القتل السوداني:

Whether The provocation was grave and sudden enough to prevent the offence from amounting to murder is a question of fact .

 

وعلى هذا الأساس فإن المتهم غير مطالب بإثبات دفعه فوق مرحلة الشك المعقول في ضوء النظر أن كل حادثة تختلف في وقائعها وظروفها وملابساتها عن الحوادث الأخرى ولا يمكن آخذ هذه المعايير الصارمة على مستوى واحد ، حيث إن الأصل الذي يجري خلفه علماء الإجرام والتجريم هو إخلال الشخص  بالقواعد التجريمية التي تواتـر عليها الناس وأن الهـدف هـو محاسبة الإرادة " السويه السالمة " الآثمة ، أي مواجهة الجريمة بكل عناصرها وقطع دابر المجرم " على نظر " أو المعالجة مع الوضع في الاعتبار الزجر " في مدرسة أخرى "  وذلك لسلامة المجتمع.

لذلك وكما أشرنا هنا فإن سبب التخفيف الذي ورد على حالة الاستفزاز هو ما اعترى صحة المتهم العقلية والنفسية بحيث أفقدته السيطرة على أفعاله رغم علمه بكنه أفعاله ، وعدم توافر قصد الإجرام في الجاني مسبقاً.

 

وإذا قلنا بذلك فإن الحالة النفسية وانفلاتها وإن كانت ذات معايير موضوعية اتفق عليها من خلال الفقه والسوابق القضائية إلا أنها لا تبعد كثيراً أيضاً عن المعيار الشخصي في ضوء ما ذكرنا إننا نستهدف الإرادة الآثمة للجاني ؛ ولذلك فإنها تحليل للواقعة يقوم على الوقائع ، أيضاً لا يمكننا ونحن نلج في متاهات الانفعالات النفسية ودربها وتعقيداتها مع غموضها القانوني والطبي ، أن نقيس المسائل بعقلية اجتماعية وثقافية معينة ، ويبقى السؤال هل كان المتهم على الحالة النفسية الانفعالية التي تفقده السيطرة على انفعاله الشديد وقت ارتكابه للحادث ، أو الحوادث ؟ مسألة الفجائية ليست في نظري ساعات تحسب بالدقيقة أو الأيام لنقول إن نيران الانفعال مازالت مشتعلة أو انطفأت ، بل أيضاً أضيف إن الزمن في بعض الأحيان يكون عاملاً يضفي المزيد من الانفعال والهياج كلما فكر الإنسان في بعض الأفعال ، بل بعض هذه الأفعال المسيطرة قد تستمر العمر كله وبطوله هذا إذا لم تؤد به في بعض الأحيان إلى فقدان الإرادة ذاتها لانكفاء العقل والنفس عن مواجهة الحقيقة في هذا الاستفزاز. على هذا الذي قلنا وبأي معيار لأي رجل سوداني في الريف السوداني ، ( بل أضع نفسي في موقعه) هل ما تم هنا ؟ وهو أن يجد الرجل " في إطار مفهوم الرجولة السودانية ، وما يترتب على عدم مراعاتها اجتماعياً "0 نفسه في  مواجهة سقوط شقيقته وما يترتب على ذلك من عار يلحق القبيلة كلها ، بل قد تموت فيه كل القبيلة ولا سيما (( الشرف)) بكل ما يعنيه ما يتبعه يمكننا أن نتحدث عن زمن معين يمكن للشخص فيه أن يتقبل هذه الواقعة ويتعامل معها بالروية وبعقل ؟ الإجابة عندي بالنفي فانحراف (الولايا) ، وأن يتبعها حمل حراماً وبلاغ مفتوح يؤدي إلى محاكمتها جنائياً ، لا شك وبكل المعايير أمراً لم ينته بالعلم ولن ينتهي بالمحاكمة ولن ينتهي بولادة هذا الطفل غير الشرعي وحتى مماته – وإذا قلنا بغير ذلك فإننا نكون قد ضيقنا التفسير في غير محله وبعدنا عن الواقع من غير مقتضى المنطق والعقل ولم نستصحب كل الظروف الإنسانية والاجتماعية والقانونية والأخلاقية التي يقرها مجتمعنا – بصرف النظر عن عقلانية وتحضر أو تخلف هذه الظروف والقواعد ، ولأصبح قضاؤنا بعيداً عن واقعه ، ولطالبنا برفع الغيرة عن الشرف وفق ما يعتقد مجتمعنا . لا زلت مصراً على أن ما واجهه المدان هنا يشكل استفزازاً شديداً وشديداً جداً وعلى كل المعايير = صحيح أني لأسف لما حاق ولحق بالمجني عليهما ولموتهما ، ولكن وإلـى أن يعـدل مجتمعنا ثقافته في هذه الأمور التي تحكم جميع الأطراف الجاني والمجني عليه فليس أمامنا إلا وضع كل هذه القيم وما فيها أمام ناظرينا عند النظر والحكم في مثل هذه المسائل ، وعند تفسير القواعد التي تحكمنا " على افتراض إن ذلك هو ما أراده المشرع السودانـي.

 

عليه أرى أن المدان يستفيد من دفع الاستفزاز الشديد ، وأن نأمر بتعديل الإدانة لتكون تحت المادة 131(2) من القانون الجنائي ، وأن نعدل العقوبة لتكون السجن لفترة سبع سنوات اعتباراً من تاريخ دخوله الحراسة على أن يدفع الجاني وعاقلته دية المرحوم . هذا بعد موافقة الإخوة في الدائرة مع احترامي لرأي أخي العالم عبد الله العوض.

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 2/5/2011م

بعد الإطلاع على المحضر وسائر الأوراق ومع تقديري لرأي الزميل العالم عبد الله العوض إلا إنني أتفق مع الأخ مولانا الباقر في استفادة المدان من دفع الاستفزاز الشديد بما يستتبع تعديل الإدانة لتكون تحت المادة 131(2) من القانون الجنائي.

القاضي: محمد إسماعيل سعيد

التاريخ: 9/5/2011م

الاستفزاز يشكل أحد الدفوع الجزئية المعدلة من وصف الجريمة من عمد لشبه عمد وفق نص المادة 131(2)(و) من القانون الجنائي 1991م. ووفق ما تواترت عليه السوابق فإن النص يحوي صورتين للاستفزاز المعتبر كواحد من الدفوع الجزئية ، الأولى هي حالة الاستفزاز في صورته العادية المعنية بالنص المذكور آنفاً ، تمييزاً لها عن الصورة الثانية وهي حالة الاستفزاز المتراكم

Accumulated provocation .

في الصورة الأولى يواجه الشخص بفعل أو كلمات شديدة الاستفزاز مفاجئة ، تفقده السيطرة على قياد النفس ، فيرتكب وهو تحت وطأة  تأثير هذا الاستفزاز فعل عدوان – قتل أو أذى – وفي الصورة الثانية : يواجه الشخص باستفزازات متكررة ، إلا أنه يتحامل عليها ويتحملها لسبب أو لآخر إلى أن تأتي لحظة يواجهه من ظل يستفزه باستفزاز أخير –last straw  - يستنفر في ذهنه كل الاستفزازات السابقة في لحظة واحدة ، فتهيج وتلتهب عواطفه للمدى الذي يفقد معه السيطرة على قياد نفسه وإرادته ، ويرتكب وهو تحت وطأة هياج العاطفة والتهابها فعلاً يرقى للقتل أو تسبيب الأذى . ففي كلتا الحالتين يستفيد الجاني من دفع الاستفزاز.

على هدى من هذا أجد بالدعوى قيد النظر ، إن الوقائع الثابتة التي صدقتها محكمة الموضوع تفيد عدم توافر عنصر الفجائية المكمل لعنصر الشدة في تكوين الاستفزاز ، المعني بالمادة 131(2)(و) جنايات في جريمتي القتل المرتكبتين بوساطة المدان لأنه على علم بواقعة حمل شقيقته قبل وقت كبير من تاريخ الحادث . كما أن ذات الوقائع لا توفر الصورة الثانية لحالة الاستفزاز في صورته المتراكمةAccumulated provocation  لأن رواية المدان التي ادعى فيها سماعه المرحوم يتحدث بتلفون مع آخر عن واقعة معاشرته لشقيقته ، بادية الكذب والتلفيق والفبركة لتغطية واقعة تصميمه على قتل المرحوم وشقيقته عن تصميم مع سبق الإصرار والترصد محواً للعار- بحسبان الدافع – ذلك لأنه لم يشر إلى المحادثة التلفونية بأقواله الأولى باليومية .. ولم يتحدد من خلال روايته ما إذا كانت المحادثة التلفونية قد سمعها بالنادي قبل أن يخرج أم بعد أن كان متتبعاً للمرحوم ومعيته خارج النادي في طريقهم (للحلة) . ثم وبتتبع أقوال شهود الاتهام لا نجد أي إشارة لمحادثة التلفون المدعاة كاستفزاز أخير ، استنفر استفزازات سابقة ، إلا من خلال إفادة عارضه لشاهد الاتهام ص. ي. ص41 حيث قال :" أنا سمعت صوت آلو ... وبالتالي الطعنة " هذه الإفادة قد تشكل قرينة ، إلا أن هذه القرينة على علتها تهزها مظنَّة تهمة الولاء بسبب صلة القربى بين الشاهد والمدان . وبهذا لا أرى  للمدان موطئ قدم بأي من صورتي دفع الاستفزاز.

إلا أن الرأي الثاني لأخي مولانا الباقر يثير نقطة جديرة بالنقاش ، يطرح فيها صورة ثالثة للاستفزاز المؤثر على إرادة الفرد ، وفق نص المادة 131(2)(و) جنايات ، وهي حالة الاستفزاز المستمر بسبب آثار الحمل سفاحاً على معنويات أفراد الأسرة في إطار عقلية وبيئة المدان ، آخذين في الاعتبار رباط الأسرة .. وأعراف القبيلة . فإن كان الاستفزاز في صورته العادية قرين الشدة الفجائية ، وفي صورته الثانية – التراكمية . قرين الشدة المُستنفرة للاستفزازات السابقة المتقطعة الحدوث ، فإن الاستفزاز المستمر الناجم عن العار الذي يلاحق مَنْ في ذهنية المدان وبيئته ، يظل يحاصره بصورة مستمرة محاصرة السوار بالمعصم ، ولا فكاك له منه إلا بمثل رده عليه بقتل مصدره . ولعله لهذا السبب لم يكتف المدان  بقتل من زنا بشقيقته ، بل قتلها هي الأخرى سعياً لمحو العار الذي ملك عليه نفسه ، وظل يلاحقه أنَّى حلّ و أنَّى رحل ، الأمر الذي لا يقدح فيه في تقديري مسألة الوقت المعتبرة كفايته لإفراغ شحناء الغضب.

لهذا أوافق النظر الذي وُسِّعَ فيه من نطاق دفع الاستفزاز ليشمل صورة ثالثة هي: الاستفزاز المستمر continuous provocation   لنؤيد تعديل الإدانة للمادة 131(2)(و) وكذا تأييد العقوبة المعدلة للسجن لمدة سبع سنوات ، مع إلزام المدان وعاقلته بالدية الكاملة.

 

القاضي: محمود محمد سعيد أبكم

التاريخ: 11/5/2011م

أشارك الأغلبية ما توصلت إليه من رأي بتعديل الإدانة لتكون بموجب المادة 131(2)(و) والعقوبة التي اقروها.

 

الأمر النهائي:

 

1- تأييد إدانة المتهم ع.ا.م.ب بعد تعديلها للمادة 131(2)(و) من قانون الجنايات بدلاً عن المادة 130(2) من القانون المذكور.

 

2- تعديل عقوبة الإعدام الصادرة ضده ، لعقوبته بالسجن لمدة سبع سنوات –(7) سنوات – اعتباراً من تاريخ دخوله الحبس.

 

3- يلزم المدان وعاقلته بدفع الدية الكاملة لأولياء دم المرحوم ، على أن تستوفى مدنياً وفقاً لنص المادة (198) إجراءات جنائية مقروءة مع المادة 45(5) من قانون الجنايات.

 

 

 

د. حيدر أحمـد دفـع الله

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  24/5/2011م

▸ حكومة السودان //ضد// ش .ا .م .ع.ا م ع/ ط ج/293/2011م فوق حكومة السودان //ضد// ع . ص .خ م ع/ غ إ/مؤبد/16/2011م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2011
  4. حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ د.حيـدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ محمـد إسماعيـل سعيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الباقــر عبدالله علــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ محمود محمد سعيد أبكـم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ عبدالله العـوض محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب

م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادة 131(2) (و) منه – الاستفزاز الشديد المفاجئ – معيار الفجائية – الحالة النفسية للجاني – معيارها انحراف الولايا – أثره.

 

المبادئ:

 

1- الحالة النفسية وانفلاتها وإن كانت ذات معايير موضوعية اتفق عليها من خلال السوابق القضائية إلا أنها لا تبعد أيضاً عن المعيار الشخصي إذ أننا نستهدف الإرادة الآثمة للجاني.

 

2- مسألة الفجائية ليست ساعات تحسب بالدقيقة أو الأيام ليقال أن نيران الانفعال ما زالت مشتعلة أو انطفأت بل إن الزمن في بعض الأحيان يكون عاملاً يضفي المزيد من الانفعال والهياج كلما فكر الإنسان في بعض الأفعال.

 

 

 3- الصورة الثالثة للاستفزاز المؤثر على إرادة الفرد وفق نص المادة 131(2)(د) من القانون الجنائي لسنة 1991م هي حالة اللاستفزاز المستمر بسبب آثار الحمل سفاحاً على معنويات الأسرة آخذين في الاعتبار رباط الأسرة وأعراف القبيلة فإن كان الاستفزاز في صورته العادية قرين الشدة والفجائية وفي صورته الثانية التراكمية قرين الشدة المُستنفرة للاستفزازات السابقة المتقطعة الحدوث ، فإن الاستفزاز المستمر الناجم عن العار الذي يلاحق المدان يظل يحاصره بصورة مستمرة محاصرة السوار بالمعصم الأمر الذي لا يقدح فيه مسألة الوقت المعتبرة كفايته لإفراغ شحنة الغضب. 

 

المحامون:

 

الأستاذ/ حسن محمد أحمد إدريس                                عن المدان

 

 

الحكــم

 

القاضي: عبد الله العوض محمد

التاريخ: 17/4/2011م

أدانت محكمة جنايات مدني المتهم ع.ا.م.ب تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي وذلك لقتله المجني عليهما ع.ع.ا.ع.ا و س.م.ب وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت قصاصاً ونال هذا الحكم تأييد محكمة الاستئناف ولاية الجزيرة ، ورفعت لنا الأوراق للنظر في تأييد الحكم عملاً بنص المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية مشفوعة بطلب مقدم من الأستاذ/ حسن محمد أحمد إدريس المحامي التمس فيه إلغاء إدانة المدان بالمادة (130) من القانون الجنائي واحتياطياً تعديل الإدانة إلى المادة (131) من ذات القانون وسوف نفصل في الطلب باعتباره بمثابة اعتراضه على الحكم وحجب التأييد عنه.

 

تتلخص أسباب الطلب المقدم نيابة عن المدان بأنّ المدان يستفيد من استثناء الاستفزاز الشديد المفاجئ لأن المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا تعدى على عرضه وذلك بالزنا بشقيقته وأنه سمع المجني عليه يتحدث هاتفياً مع آخر خارج نادي القرية ( اللوايطة كسرت عينهم وأنا مسافر السعودية ) وإن ذلك ضاعف من شحنة الاستفزاز التي نجمت من زنا المجني عليه بشقيقته وحملها سفاحاً منه مما أدى إلى ارتكابه للجريمة بطعن المجني عليه خاصة وأن المجني عليه تربطه علاقة أسرية بهم ، وأضاف أن المدان عند قيامه بطعن المجني عليه كان يمارس حقه المشروع في الدفاع عن عرضه طبقاً لما تقضي به أحكام الشرع.

 

والتمس مقدم الطلب استناداً إلى تلك الأسباب إعلان براءة موكله واحتياطياً إدراج فعل المدان تحت المادة (131) من القانون الجنائي.

 

توجز الوقائع في أنه وبقرية ود النو بولاية الجزيرة نشأت علاقة غير شرعية بين المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا وبين المجني عليها س.م.ب شقيقة المدان وأثمرت تلك العلاقة طفلاً سفاحاً ولما علم المدان بهذه العلاقة قبل أسبوع من تاريخ وقوع الحادث 28/1/2010م نصب كميناً للمجني عليه ع.ع.ا.ع.ا خارج نادي القرية الذي كان يوجد به المجني عليه في ذلك الوقت والحين ولدى خروج المجني عليه من النادي قام بطعنه عدة طعنات بالسكين في أعضاء ومواضع مختلفة من جسمه ثم لحق بأخته المجني عليها س.م.ب في منزل أحد أشقائها الذي لجأت إليه من منزل ذويها وانفرد بها بعد خروج شقيقها لأداء صلاة الجمعة وبادر بطعنها عدة طعنات متفرقة في أعضاء ومواضع مختلفة من جسمها ونجم عن إصابات المجني عليهما وفاتهما.

 

واقعة قيام المدان بطعن كل من المجني عليهما بالسكين عدة طعنات في أعضاء ومواضع أخرى من جسم كل منهما ثابتة قبله من أقواله للمتحري الثالث والتي أيد صحتها ومن إقراره القضائي الذي لم يرجع عنه وكذا من استجوابه أمام محكمة الموضوع.

 

وتبين من تشريح جثة المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا أنه مصاب بجروح قطعية بآلة حادة تحت المرفقين وجرح قطعي تحت الإبط الأيمن وجرح سطحي أسفل الكتف الأيمن وجرح قطعي بآلة حادة في الجانب الأيمن للبطن أدى إلى ظهور الأحشاء خارج التجويف البطني وقطع جزء من الكبد وجرح بآلة حادة من  الخلف بالجزء الأيسر منه تحت الأضلاع أدى إلى إصابة الأوعية الدموية والكلية اليسرى ونزيف حاد وأن الوفاة تعزي إلى إصابات متعددة بآلة حادة أدت إلى نزيف بالتجويف البطني أدى بدوره إلى هبوط الدورة الدموية ومن ثم الوفاة.

أما تشريح جثة المجني عليها س.م.ب فقد كشف عن إصابتها بجرح قطعي نافذ بلوحة الكتف اليسرى يبعد 10سم من المنتصف الابطي و6سم عن منتصف الظهر وجرح آخر أسفل الجرح الأول بعمق 8 سم ويبعد عن المنتصف الابطي بـ11سم ومن منتصف الظهر 5 سم والجرحان نافذان إلى الداخل والأول نافذ إلى الأورطى والأذين الأيسر والثاني يأخذ بالفص السفلى للرئة اليسرى ويوجد بالرحم جنين أنثى كاملة النمو وأن سبب الوفاة الجروح الطعنية النافذة وتهتك الرئة اليسرى والأورطى والقلب بسبب الإصابة بنصل حاد يشبه السكين . وحيث إن المدان استخدم أداة حادة وخطرة وهي سكين وسدد بها طعنات غائرة في أعضاء ومواضع حيوية وحساسة من جسم كل من المجني عليهما فإنه لا شك كان يعلم حينئذٍ أن طعنات بهذا الوصف والكيفية سوف يكون الموت منها نتيجة راجحة.

أما الدفع بالاستفزاز المفاجئ فإنه لا محل له في واقعة الدعوى إذ ثبت بإقرار المدان عدم قيامه بطعن المجني عليه (وكذا المجني عليها ) إلا بعد مرور أسبوع من علمه من أخته شخصياً بالعلاقة غير الشرعية بينها وبين المجني عليه . وفضلاً عن ذلك  فقد أقر المدان في أقواله بيومية التحري أن المجني عليه أقر بهذه العلاقة أثناء ركوبهما معاً في عربة يستقلها بعض أقاربه ورغم ذلك ترك المجني عليه يغادر العربة دون أن يفعل له شيئاً مما يدل على أن هذا الإقرار من المجني عليه لم يفقده السيطرة على أعصابه ولم يشكل تبعاً لذلك استفزازاً شديداً إذ لو كان الحال كذلك لكان قد بادر فوراً على الأقل بضرب المجني عليه أو بطعنه بالسكين إن كانت بحوزته في ذلك الوقت والحين.

 

فإذا أُضيف إلى ما تقدم إن المدان نصب كميناً للمجني عليه أمام حوش نادي القرية مما يعني أنه كان متمالكاً زمام نفسه وأنه خطط مسبقاً لما كان ينوي القيام به بهدوء تام مما يتنافى وعنصر الفجائية الذي يتطلبه الدفع بالاستفزاز الشديد المفاجئ ، وهو ما ينطبق أيضاً على قيامه بطعن المجني عليها بعد عدة أيام من إقرارها له بعلاقتها غير الشرعية مع المجني عليه ودون أن يقوم بطعنها بالسكين في ذلك الوقت والحين الذي تأكد فيه منها شخصياً بهذه  العلاقة غير الشرعية ومما يؤكد انتفاء ركن الفجائية المطلوب للاحتماء بدفع الاستفزاز المفاجئ وضمن الشروط التي نصت عليها المادة 131(2)(و) من القانون الجنائي لسمة 1991م.

وذلك دون الاعتداد بادعاء المدان بأنه سمع المجني عليه يتحدث مع شخص ما عن طريق الهاتف ويقول له " اللوايطه خليهم يبلوه ، أي الجنين الذي حملت به المجني عليها سفاحاً ، ويشربوا مويته .. تاني الحلة ما يشوفوها بعد عينهم انكسرت " وذلك لأن الأشخاص الذين كانوا بقربه لم يسمع أي منهم هذه المحادثة الهاتفية كما إن المدان لم يستطع من جانبه إثبات ذلك ولو بإثارة شك معقول في صحة هذا الادعاء.

أما بالنسبة لما أثير حول حق المدان في الدفاع عن عرضه فإنه لما كان  الثابت أن انتهاكه أو حتى محاولة انتهاك عرض المجني عليها ... (أخت المدان) أمام عينيه حتى يكون في موقف يبرر له التصدي لذلك فإنه لا يحق للمدان أيضاً الاحتماء بهذا الدفع لعدم توفر شروطه ومن بينها أن يكون هذا الانتهاك حالاً أو وشيك الوقوع.

ولمَّا كان يبين من استقراء واقعة الدعوى على النحو الموضح آنفاً أن المدان طعن المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا بدافع الانتقام والتشفي منه لقيام الأخير بالزنا بأخته وحملها منه سفاحاً وكذا بطعن المجني عليها المذكورة بعد مرور سبعة أيام من إبلاغها له بهتك المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا عرضها وباللحاق بها في منزل شقيقها بمنطقة الحاج يوسف وهو مسلح بسكين وبتخطيط وتدبير مسبق لإزهاق روحها وهو ما حدث بالفعل ومع انتفاء الدفع بالعراك المفاجئ بين المدان والمجني عليه وذلك لأن هذا العراك لم يحدث أصلاً لأن المدان باغت المجني عليه بطعنه بالسكين من خلف ظهره وبما يعني عدم توفر أي سبب من أسباب الإباحة أو أي دفع مخفف للمسؤولية الجنائية ولهذا يتعين إدانة المدان بالمادة 130(2) من القانون الجنائي.

 

أما بالنسبة للعقوبة فقد تبين من الإعلام الشرعي/1796/2010م الصادر من محكمة الأحوال الشخصية مدني بتاريخ 26/8/2010م أن أولياء دم المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا هم والده ع.ا.ع.ا.ك ووالدته ط.ا.أ.د.ا دون سواهما.

 

أما أولياء دم المجني عليها س.م.ب فقد انحصر في والدها م.ب.ح ووالدتها أ.ا.ا.ح دون سواهما وذلك طبقاً للإعلام الشرعي رقم /1970/2010م الصادر من ذات المحكمة المذكورة بتاريخ 31/10/2010م.

 

وحيث مثل ولى الدم ع.ا.ع.ا.ك أصالة عن نفسه وبصفته وكيلاً عن والدة المرحوم بموجب توكيل يخول له المطالبة بالقصاص أمام محكمة الموضوع وطالب بالقصاص في مواجهة المدان.

 

ومثل أمام محكمة الموضوع ولى دم المرحومة س.م.ب وهو والدها أصالة عن نفسه وبصفته وكيلاً عن والدة المرحومة وأبدى رغبته بالعفو لوجه الله تعالى عن المدان بالنسبة لقتل الأخير المجني عليها المذكورة واستناداً إلى ما تقدم يكون قرارنا ، بعد موافقة الزملاء بالدائرة كما يلي:

 

1- تأييد إدانة المدان ع.ا.م.ب بالمادة 130(2) من القانون الجنائي.

 

2- تأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً في مواجهة المدان بالنسبة لقتله المرحوم ع.ع.ا.ع.ا.

3- قبول عفو أولياء دم المرحومة س.م.ب لوجه الله تعالى في مواجهة  المدان بالنسبة لقتله المرحومة المذكورة.

 

القاضي: الباقر عبد الله علي

التاريخ: 20/4/2011م

 

أتفق مع أخي صاحب الرأي الأول على توافر كل عناصر المادة (130) من القانون الجنائي فيما يتعلق بقتل المدان للمرحوم والمرحومة.

 

أيضاً أوافق على عدم توافر أي عنصر من العناصر المعفية للمسئولية الجنائية وفق وقائع هذه الدعوى.

 

ولكن يأتي السؤال عن مدى توافر عنصر الاستفزاز الشديد المفاجئ والذي بموجبه يمكن تخفيف مسؤولية المدان ؟

 

المعلوم أن الاستفزاز حالة من الغليان والغضب تعتري الشخص بفعل أو قول من شخص آخر ، وهـو مسألة نفسية لا تخضع للمعايير الاجتماعية المتأنية ، وبذلك يوضع في الاعتبار الحالة الذهنية والنفسية ومستوى بيئة المتهم وكما قال د0/فاسديف في كتابه قانون القتل السوداني:

Whether The provocation was grave and sudden enough to prevent the offence from amounting to murder is a question of fact .

 

وعلى هذا الأساس فإن المتهم غير مطالب بإثبات دفعه فوق مرحلة الشك المعقول في ضوء النظر أن كل حادثة تختلف في وقائعها وظروفها وملابساتها عن الحوادث الأخرى ولا يمكن آخذ هذه المعايير الصارمة على مستوى واحد ، حيث إن الأصل الذي يجري خلفه علماء الإجرام والتجريم هو إخلال الشخص  بالقواعد التجريمية التي تواتـر عليها الناس وأن الهـدف هـو محاسبة الإرادة " السويه السالمة " الآثمة ، أي مواجهة الجريمة بكل عناصرها وقطع دابر المجرم " على نظر " أو المعالجة مع الوضع في الاعتبار الزجر " في مدرسة أخرى "  وذلك لسلامة المجتمع.

لذلك وكما أشرنا هنا فإن سبب التخفيف الذي ورد على حالة الاستفزاز هو ما اعترى صحة المتهم العقلية والنفسية بحيث أفقدته السيطرة على أفعاله رغم علمه بكنه أفعاله ، وعدم توافر قصد الإجرام في الجاني مسبقاً.

 

وإذا قلنا بذلك فإن الحالة النفسية وانفلاتها وإن كانت ذات معايير موضوعية اتفق عليها من خلال الفقه والسوابق القضائية إلا أنها لا تبعد كثيراً أيضاً عن المعيار الشخصي في ضوء ما ذكرنا إننا نستهدف الإرادة الآثمة للجاني ؛ ولذلك فإنها تحليل للواقعة يقوم على الوقائع ، أيضاً لا يمكننا ونحن نلج في متاهات الانفعالات النفسية ودربها وتعقيداتها مع غموضها القانوني والطبي ، أن نقيس المسائل بعقلية اجتماعية وثقافية معينة ، ويبقى السؤال هل كان المتهم على الحالة النفسية الانفعالية التي تفقده السيطرة على انفعاله الشديد وقت ارتكابه للحادث ، أو الحوادث ؟ مسألة الفجائية ليست في نظري ساعات تحسب بالدقيقة أو الأيام لنقول إن نيران الانفعال مازالت مشتعلة أو انطفأت ، بل أيضاً أضيف إن الزمن في بعض الأحيان يكون عاملاً يضفي المزيد من الانفعال والهياج كلما فكر الإنسان في بعض الأفعال ، بل بعض هذه الأفعال المسيطرة قد تستمر العمر كله وبطوله هذا إذا لم تؤد به في بعض الأحيان إلى فقدان الإرادة ذاتها لانكفاء العقل والنفس عن مواجهة الحقيقة في هذا الاستفزاز. على هذا الذي قلنا وبأي معيار لأي رجل سوداني في الريف السوداني ، ( بل أضع نفسي في موقعه) هل ما تم هنا ؟ وهو أن يجد الرجل " في إطار مفهوم الرجولة السودانية ، وما يترتب على عدم مراعاتها اجتماعياً "0 نفسه في  مواجهة سقوط شقيقته وما يترتب على ذلك من عار يلحق القبيلة كلها ، بل قد تموت فيه كل القبيلة ولا سيما (( الشرف)) بكل ما يعنيه ما يتبعه يمكننا أن نتحدث عن زمن معين يمكن للشخص فيه أن يتقبل هذه الواقعة ويتعامل معها بالروية وبعقل ؟ الإجابة عندي بالنفي فانحراف (الولايا) ، وأن يتبعها حمل حراماً وبلاغ مفتوح يؤدي إلى محاكمتها جنائياً ، لا شك وبكل المعايير أمراً لم ينته بالعلم ولن ينتهي بالمحاكمة ولن ينتهي بولادة هذا الطفل غير الشرعي وحتى مماته – وإذا قلنا بغير ذلك فإننا نكون قد ضيقنا التفسير في غير محله وبعدنا عن الواقع من غير مقتضى المنطق والعقل ولم نستصحب كل الظروف الإنسانية والاجتماعية والقانونية والأخلاقية التي يقرها مجتمعنا – بصرف النظر عن عقلانية وتحضر أو تخلف هذه الظروف والقواعد ، ولأصبح قضاؤنا بعيداً عن واقعه ، ولطالبنا برفع الغيرة عن الشرف وفق ما يعتقد مجتمعنا . لا زلت مصراً على أن ما واجهه المدان هنا يشكل استفزازاً شديداً وشديداً جداً وعلى كل المعايير = صحيح أني لأسف لما حاق ولحق بالمجني عليهما ولموتهما ، ولكن وإلـى أن يعـدل مجتمعنا ثقافته في هذه الأمور التي تحكم جميع الأطراف الجاني والمجني عليه فليس أمامنا إلا وضع كل هذه القيم وما فيها أمام ناظرينا عند النظر والحكم في مثل هذه المسائل ، وعند تفسير القواعد التي تحكمنا " على افتراض إن ذلك هو ما أراده المشرع السودانـي.

 

عليه أرى أن المدان يستفيد من دفع الاستفزاز الشديد ، وأن نأمر بتعديل الإدانة لتكون تحت المادة 131(2) من القانون الجنائي ، وأن نعدل العقوبة لتكون السجن لفترة سبع سنوات اعتباراً من تاريخ دخوله الحراسة على أن يدفع الجاني وعاقلته دية المرحوم . هذا بعد موافقة الإخوة في الدائرة مع احترامي لرأي أخي العالم عبد الله العوض.

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 2/5/2011م

بعد الإطلاع على المحضر وسائر الأوراق ومع تقديري لرأي الزميل العالم عبد الله العوض إلا إنني أتفق مع الأخ مولانا الباقر في استفادة المدان من دفع الاستفزاز الشديد بما يستتبع تعديل الإدانة لتكون تحت المادة 131(2) من القانون الجنائي.

القاضي: محمد إسماعيل سعيد

التاريخ: 9/5/2011م

الاستفزاز يشكل أحد الدفوع الجزئية المعدلة من وصف الجريمة من عمد لشبه عمد وفق نص المادة 131(2)(و) من القانون الجنائي 1991م. ووفق ما تواترت عليه السوابق فإن النص يحوي صورتين للاستفزاز المعتبر كواحد من الدفوع الجزئية ، الأولى هي حالة الاستفزاز في صورته العادية المعنية بالنص المذكور آنفاً ، تمييزاً لها عن الصورة الثانية وهي حالة الاستفزاز المتراكم

Accumulated provocation .

في الصورة الأولى يواجه الشخص بفعل أو كلمات شديدة الاستفزاز مفاجئة ، تفقده السيطرة على قياد النفس ، فيرتكب وهو تحت وطأة  تأثير هذا الاستفزاز فعل عدوان – قتل أو أذى – وفي الصورة الثانية : يواجه الشخص باستفزازات متكررة ، إلا أنه يتحامل عليها ويتحملها لسبب أو لآخر إلى أن تأتي لحظة يواجهه من ظل يستفزه باستفزاز أخير –last straw  - يستنفر في ذهنه كل الاستفزازات السابقة في لحظة واحدة ، فتهيج وتلتهب عواطفه للمدى الذي يفقد معه السيطرة على قياد نفسه وإرادته ، ويرتكب وهو تحت وطأة هياج العاطفة والتهابها فعلاً يرقى للقتل أو تسبيب الأذى . ففي كلتا الحالتين يستفيد الجاني من دفع الاستفزاز.

على هدى من هذا أجد بالدعوى قيد النظر ، إن الوقائع الثابتة التي صدقتها محكمة الموضوع تفيد عدم توافر عنصر الفجائية المكمل لعنصر الشدة في تكوين الاستفزاز ، المعني بالمادة 131(2)(و) جنايات في جريمتي القتل المرتكبتين بوساطة المدان لأنه على علم بواقعة حمل شقيقته قبل وقت كبير من تاريخ الحادث . كما أن ذات الوقائع لا توفر الصورة الثانية لحالة الاستفزاز في صورته المتراكمةAccumulated provocation  لأن رواية المدان التي ادعى فيها سماعه المرحوم يتحدث بتلفون مع آخر عن واقعة معاشرته لشقيقته ، بادية الكذب والتلفيق والفبركة لتغطية واقعة تصميمه على قتل المرحوم وشقيقته عن تصميم مع سبق الإصرار والترصد محواً للعار- بحسبان الدافع – ذلك لأنه لم يشر إلى المحادثة التلفونية بأقواله الأولى باليومية .. ولم يتحدد من خلال روايته ما إذا كانت المحادثة التلفونية قد سمعها بالنادي قبل أن يخرج أم بعد أن كان متتبعاً للمرحوم ومعيته خارج النادي في طريقهم (للحلة) . ثم وبتتبع أقوال شهود الاتهام لا نجد أي إشارة لمحادثة التلفون المدعاة كاستفزاز أخير ، استنفر استفزازات سابقة ، إلا من خلال إفادة عارضه لشاهد الاتهام ص. ي. ص41 حيث قال :" أنا سمعت صوت آلو ... وبالتالي الطعنة " هذه الإفادة قد تشكل قرينة ، إلا أن هذه القرينة على علتها تهزها مظنَّة تهمة الولاء بسبب صلة القربى بين الشاهد والمدان . وبهذا لا أرى  للمدان موطئ قدم بأي من صورتي دفع الاستفزاز.

إلا أن الرأي الثاني لأخي مولانا الباقر يثير نقطة جديرة بالنقاش ، يطرح فيها صورة ثالثة للاستفزاز المؤثر على إرادة الفرد ، وفق نص المادة 131(2)(و) جنايات ، وهي حالة الاستفزاز المستمر بسبب آثار الحمل سفاحاً على معنويات أفراد الأسرة في إطار عقلية وبيئة المدان ، آخذين في الاعتبار رباط الأسرة .. وأعراف القبيلة . فإن كان الاستفزاز في صورته العادية قرين الشدة الفجائية ، وفي صورته الثانية – التراكمية . قرين الشدة المُستنفرة للاستفزازات السابقة المتقطعة الحدوث ، فإن الاستفزاز المستمر الناجم عن العار الذي يلاحق مَنْ في ذهنية المدان وبيئته ، يظل يحاصره بصورة مستمرة محاصرة السوار بالمعصم ، ولا فكاك له منه إلا بمثل رده عليه بقتل مصدره . ولعله لهذا السبب لم يكتف المدان  بقتل من زنا بشقيقته ، بل قتلها هي الأخرى سعياً لمحو العار الذي ملك عليه نفسه ، وظل يلاحقه أنَّى حلّ و أنَّى رحل ، الأمر الذي لا يقدح فيه في تقديري مسألة الوقت المعتبرة كفايته لإفراغ شحناء الغضب.

لهذا أوافق النظر الذي وُسِّعَ فيه من نطاق دفع الاستفزاز ليشمل صورة ثالثة هي: الاستفزاز المستمر continuous provocation   لنؤيد تعديل الإدانة للمادة 131(2)(و) وكذا تأييد العقوبة المعدلة للسجن لمدة سبع سنوات ، مع إلزام المدان وعاقلته بالدية الكاملة.

 

القاضي: محمود محمد سعيد أبكم

التاريخ: 11/5/2011م

أشارك الأغلبية ما توصلت إليه من رأي بتعديل الإدانة لتكون بموجب المادة 131(2)(و) والعقوبة التي اقروها.

 

الأمر النهائي:

 

1- تأييد إدانة المتهم ع.ا.م.ب بعد تعديلها للمادة 131(2)(و) من قانون الجنايات بدلاً عن المادة 130(2) من القانون المذكور.

 

2- تعديل عقوبة الإعدام الصادرة ضده ، لعقوبته بالسجن لمدة سبع سنوات –(7) سنوات – اعتباراً من تاريخ دخوله الحبس.

 

3- يلزم المدان وعاقلته بدفع الدية الكاملة لأولياء دم المرحوم ، على أن تستوفى مدنياً وفقاً لنص المادة (198) إجراءات جنائية مقروءة مع المادة 45(5) من قانون الجنايات.

 

 

 

د. حيدر أحمـد دفـع الله

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  24/5/2011م

▸ حكومة السودان //ضد// ش .ا .م .ع.ا م ع/ ط ج/293/2011م فوق حكومة السودان //ضد// ع . ص .خ م ع/ غ إ/مؤبد/16/2011م ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2011
  4. حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد/ د.حيـدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد/ محمـد إسماعيـل سعيـد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ الباقــر عبدالله علــي

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ محمود محمد سعيد أبكـم

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد/ عبدالله العـوض محمــد

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

حكومة السودان //ضد// ع . ا . م . ب

م ع/ غ إ/إعدام/54/2011م

 

القانون الجنائي لسنة 1991م – المادة 131(2) (و) منه – الاستفزاز الشديد المفاجئ – معيار الفجائية – الحالة النفسية للجاني – معيارها انحراف الولايا – أثره.

 

المبادئ:

 

1- الحالة النفسية وانفلاتها وإن كانت ذات معايير موضوعية اتفق عليها من خلال السوابق القضائية إلا أنها لا تبعد أيضاً عن المعيار الشخصي إذ أننا نستهدف الإرادة الآثمة للجاني.

 

2- مسألة الفجائية ليست ساعات تحسب بالدقيقة أو الأيام ليقال أن نيران الانفعال ما زالت مشتعلة أو انطفأت بل إن الزمن في بعض الأحيان يكون عاملاً يضفي المزيد من الانفعال والهياج كلما فكر الإنسان في بعض الأفعال.

 

 

 3- الصورة الثالثة للاستفزاز المؤثر على إرادة الفرد وفق نص المادة 131(2)(د) من القانون الجنائي لسنة 1991م هي حالة اللاستفزاز المستمر بسبب آثار الحمل سفاحاً على معنويات الأسرة آخذين في الاعتبار رباط الأسرة وأعراف القبيلة فإن كان الاستفزاز في صورته العادية قرين الشدة والفجائية وفي صورته الثانية التراكمية قرين الشدة المُستنفرة للاستفزازات السابقة المتقطعة الحدوث ، فإن الاستفزاز المستمر الناجم عن العار الذي يلاحق المدان يظل يحاصره بصورة مستمرة محاصرة السوار بالمعصم الأمر الذي لا يقدح فيه مسألة الوقت المعتبرة كفايته لإفراغ شحنة الغضب. 

 

المحامون:

 

الأستاذ/ حسن محمد أحمد إدريس                                عن المدان

 

 

الحكــم

 

القاضي: عبد الله العوض محمد

التاريخ: 17/4/2011م

أدانت محكمة جنايات مدني المتهم ع.ا.م.ب تحت المادة 130(2) من القانون الجنائي وذلك لقتله المجني عليهما ع.ع.ا.ع.ا و س.م.ب وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت قصاصاً ونال هذا الحكم تأييد محكمة الاستئناف ولاية الجزيرة ، ورفعت لنا الأوراق للنظر في تأييد الحكم عملاً بنص المادة (181) من قانون الإجراءات الجنائية مشفوعة بطلب مقدم من الأستاذ/ حسن محمد أحمد إدريس المحامي التمس فيه إلغاء إدانة المدان بالمادة (130) من القانون الجنائي واحتياطياً تعديل الإدانة إلى المادة (131) من ذات القانون وسوف نفصل في الطلب باعتباره بمثابة اعتراضه على الحكم وحجب التأييد عنه.

 

تتلخص أسباب الطلب المقدم نيابة عن المدان بأنّ المدان يستفيد من استثناء الاستفزاز الشديد المفاجئ لأن المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا تعدى على عرضه وذلك بالزنا بشقيقته وأنه سمع المجني عليه يتحدث هاتفياً مع آخر خارج نادي القرية ( اللوايطة كسرت عينهم وأنا مسافر السعودية ) وإن ذلك ضاعف من شحنة الاستفزاز التي نجمت من زنا المجني عليه بشقيقته وحملها سفاحاً منه مما أدى إلى ارتكابه للجريمة بطعن المجني عليه خاصة وأن المجني عليه تربطه علاقة أسرية بهم ، وأضاف أن المدان عند قيامه بطعن المجني عليه كان يمارس حقه المشروع في الدفاع عن عرضه طبقاً لما تقضي به أحكام الشرع.

 

والتمس مقدم الطلب استناداً إلى تلك الأسباب إعلان براءة موكله واحتياطياً إدراج فعل المدان تحت المادة (131) من القانون الجنائي.

 

توجز الوقائع في أنه وبقرية ود النو بولاية الجزيرة نشأت علاقة غير شرعية بين المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا وبين المجني عليها س.م.ب شقيقة المدان وأثمرت تلك العلاقة طفلاً سفاحاً ولما علم المدان بهذه العلاقة قبل أسبوع من تاريخ وقوع الحادث 28/1/2010م نصب كميناً للمجني عليه ع.ع.ا.ع.ا خارج نادي القرية الذي كان يوجد به المجني عليه في ذلك الوقت والحين ولدى خروج المجني عليه من النادي قام بطعنه عدة طعنات بالسكين في أعضاء ومواضع مختلفة من جسمه ثم لحق بأخته المجني عليها س.م.ب في منزل أحد أشقائها الذي لجأت إليه من منزل ذويها وانفرد بها بعد خروج شقيقها لأداء صلاة الجمعة وبادر بطعنها عدة طعنات متفرقة في أعضاء ومواضع مختلفة من جسمها ونجم عن إصابات المجني عليهما وفاتهما.

 

واقعة قيام المدان بطعن كل من المجني عليهما بالسكين عدة طعنات في أعضاء ومواضع أخرى من جسم كل منهما ثابتة قبله من أقواله للمتحري الثالث والتي أيد صحتها ومن إقراره القضائي الذي لم يرجع عنه وكذا من استجوابه أمام محكمة الموضوع.

 

وتبين من تشريح جثة المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا أنه مصاب بجروح قطعية بآلة حادة تحت المرفقين وجرح قطعي تحت الإبط الأيمن وجرح سطحي أسفل الكتف الأيمن وجرح قطعي بآلة حادة في الجانب الأيمن للبطن أدى إلى ظهور الأحشاء خارج التجويف البطني وقطع جزء من الكبد وجرح بآلة حادة من  الخلف بالجزء الأيسر منه تحت الأضلاع أدى إلى إصابة الأوعية الدموية والكلية اليسرى ونزيف حاد وأن الوفاة تعزي إلى إصابات متعددة بآلة حادة أدت إلى نزيف بالتجويف البطني أدى بدوره إلى هبوط الدورة الدموية ومن ثم الوفاة.

أما تشريح جثة المجني عليها س.م.ب فقد كشف عن إصابتها بجرح قطعي نافذ بلوحة الكتف اليسرى يبعد 10سم من المنتصف الابطي و6سم عن منتصف الظهر وجرح آخر أسفل الجرح الأول بعمق 8 سم ويبعد عن المنتصف الابطي بـ11سم ومن منتصف الظهر 5 سم والجرحان نافذان إلى الداخل والأول نافذ إلى الأورطى والأذين الأيسر والثاني يأخذ بالفص السفلى للرئة اليسرى ويوجد بالرحم جنين أنثى كاملة النمو وأن سبب الوفاة الجروح الطعنية النافذة وتهتك الرئة اليسرى والأورطى والقلب بسبب الإصابة بنصل حاد يشبه السكين . وحيث إن المدان استخدم أداة حادة وخطرة وهي سكين وسدد بها طعنات غائرة في أعضاء ومواضع حيوية وحساسة من جسم كل من المجني عليهما فإنه لا شك كان يعلم حينئذٍ أن طعنات بهذا الوصف والكيفية سوف يكون الموت منها نتيجة راجحة.

أما الدفع بالاستفزاز المفاجئ فإنه لا محل له في واقعة الدعوى إذ ثبت بإقرار المدان عدم قيامه بطعن المجني عليه (وكذا المجني عليها ) إلا بعد مرور أسبوع من علمه من أخته شخصياً بالعلاقة غير الشرعية بينها وبين المجني عليه . وفضلاً عن ذلك  فقد أقر المدان في أقواله بيومية التحري أن المجني عليه أقر بهذه العلاقة أثناء ركوبهما معاً في عربة يستقلها بعض أقاربه ورغم ذلك ترك المجني عليه يغادر العربة دون أن يفعل له شيئاً مما يدل على أن هذا الإقرار من المجني عليه لم يفقده السيطرة على أعصابه ولم يشكل تبعاً لذلك استفزازاً شديداً إذ لو كان الحال كذلك لكان قد بادر فوراً على الأقل بضرب المجني عليه أو بطعنه بالسكين إن كانت بحوزته في ذلك الوقت والحين.

 

فإذا أُضيف إلى ما تقدم إن المدان نصب كميناً للمجني عليه أمام حوش نادي القرية مما يعني أنه كان متمالكاً زمام نفسه وأنه خطط مسبقاً لما كان ينوي القيام به بهدوء تام مما يتنافى وعنصر الفجائية الذي يتطلبه الدفع بالاستفزاز الشديد المفاجئ ، وهو ما ينطبق أيضاً على قيامه بطعن المجني عليها بعد عدة أيام من إقرارها له بعلاقتها غير الشرعية مع المجني عليه ودون أن يقوم بطعنها بالسكين في ذلك الوقت والحين الذي تأكد فيه منها شخصياً بهذه  العلاقة غير الشرعية ومما يؤكد انتفاء ركن الفجائية المطلوب للاحتماء بدفع الاستفزاز المفاجئ وضمن الشروط التي نصت عليها المادة 131(2)(و) من القانون الجنائي لسمة 1991م.

وذلك دون الاعتداد بادعاء المدان بأنه سمع المجني عليه يتحدث مع شخص ما عن طريق الهاتف ويقول له " اللوايطه خليهم يبلوه ، أي الجنين الذي حملت به المجني عليها سفاحاً ، ويشربوا مويته .. تاني الحلة ما يشوفوها بعد عينهم انكسرت " وذلك لأن الأشخاص الذين كانوا بقربه لم يسمع أي منهم هذه المحادثة الهاتفية كما إن المدان لم يستطع من جانبه إثبات ذلك ولو بإثارة شك معقول في صحة هذا الادعاء.

أما بالنسبة لما أثير حول حق المدان في الدفاع عن عرضه فإنه لما كان  الثابت أن انتهاكه أو حتى محاولة انتهاك عرض المجني عليها ... (أخت المدان) أمام عينيه حتى يكون في موقف يبرر له التصدي لذلك فإنه لا يحق للمدان أيضاً الاحتماء بهذا الدفع لعدم توفر شروطه ومن بينها أن يكون هذا الانتهاك حالاً أو وشيك الوقوع.

ولمَّا كان يبين من استقراء واقعة الدعوى على النحو الموضح آنفاً أن المدان طعن المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا بدافع الانتقام والتشفي منه لقيام الأخير بالزنا بأخته وحملها منه سفاحاً وكذا بطعن المجني عليها المذكورة بعد مرور سبعة أيام من إبلاغها له بهتك المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا عرضها وباللحاق بها في منزل شقيقها بمنطقة الحاج يوسف وهو مسلح بسكين وبتخطيط وتدبير مسبق لإزهاق روحها وهو ما حدث بالفعل ومع انتفاء الدفع بالعراك المفاجئ بين المدان والمجني عليه وذلك لأن هذا العراك لم يحدث أصلاً لأن المدان باغت المجني عليه بطعنه بالسكين من خلف ظهره وبما يعني عدم توفر أي سبب من أسباب الإباحة أو أي دفع مخفف للمسؤولية الجنائية ولهذا يتعين إدانة المدان بالمادة 130(2) من القانون الجنائي.

 

أما بالنسبة للعقوبة فقد تبين من الإعلام الشرعي/1796/2010م الصادر من محكمة الأحوال الشخصية مدني بتاريخ 26/8/2010م أن أولياء دم المجني عليه ع.ع.ا.ع.ا هم والده ع.ا.ع.ا.ك ووالدته ط.ا.أ.د.ا دون سواهما.

 

أما أولياء دم المجني عليها س.م.ب فقد انحصر في والدها م.ب.ح ووالدتها أ.ا.ا.ح دون سواهما وذلك طبقاً للإعلام الشرعي رقم /1970/2010م الصادر من ذات المحكمة المذكورة بتاريخ 31/10/2010م.

 

وحيث مثل ولى الدم ع.ا.ع.ا.ك أصالة عن نفسه وبصفته وكيلاً عن والدة المرحوم بموجب توكيل يخول له المطالبة بالقصاص أمام محكمة الموضوع وطالب بالقصاص في مواجهة المدان.

 

ومثل أمام محكمة الموضوع ولى دم المرحومة س.م.ب وهو والدها أصالة عن نفسه وبصفته وكيلاً عن والدة المرحومة وأبدى رغبته بالعفو لوجه الله تعالى عن المدان بالنسبة لقتل الأخير المجني عليها المذكورة واستناداً إلى ما تقدم يكون قرارنا ، بعد موافقة الزملاء بالدائرة كما يلي:

 

1- تأييد إدانة المدان ع.ا.م.ب بالمادة 130(2) من القانون الجنائي.

 

2- تأييد عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت قصاصاً في مواجهة المدان بالنسبة لقتله المرحوم ع.ع.ا.ع.ا.

3- قبول عفو أولياء دم المرحومة س.م.ب لوجه الله تعالى في مواجهة  المدان بالنسبة لقتله المرحومة المذكورة.

 

القاضي: الباقر عبد الله علي

التاريخ: 20/4/2011م

 

أتفق مع أخي صاحب الرأي الأول على توافر كل عناصر المادة (130) من القانون الجنائي فيما يتعلق بقتل المدان للمرحوم والمرحومة.

 

أيضاً أوافق على عدم توافر أي عنصر من العناصر المعفية للمسئولية الجنائية وفق وقائع هذه الدعوى.

 

ولكن يأتي السؤال عن مدى توافر عنصر الاستفزاز الشديد المفاجئ والذي بموجبه يمكن تخفيف مسؤولية المدان ؟

 

المعلوم أن الاستفزاز حالة من الغليان والغضب تعتري الشخص بفعل أو قول من شخص آخر ، وهـو مسألة نفسية لا تخضع للمعايير الاجتماعية المتأنية ، وبذلك يوضع في الاعتبار الحالة الذهنية والنفسية ومستوى بيئة المتهم وكما قال د0/فاسديف في كتابه قانون القتل السوداني:

Whether The provocation was grave and sudden enough to prevent the offence from amounting to murder is a question of fact .

 

وعلى هذا الأساس فإن المتهم غير مطالب بإثبات دفعه فوق مرحلة الشك المعقول في ضوء النظر أن كل حادثة تختلف في وقائعها وظروفها وملابساتها عن الحوادث الأخرى ولا يمكن آخذ هذه المعايير الصارمة على مستوى واحد ، حيث إن الأصل الذي يجري خلفه علماء الإجرام والتجريم هو إخلال الشخص  بالقواعد التجريمية التي تواتـر عليها الناس وأن الهـدف هـو محاسبة الإرادة " السويه السالمة " الآثمة ، أي مواجهة الجريمة بكل عناصرها وقطع دابر المجرم " على نظر " أو المعالجة مع الوضع في الاعتبار الزجر " في مدرسة أخرى "  وذلك لسلامة المجتمع.

لذلك وكما أشرنا هنا فإن سبب التخفيف الذي ورد على حالة الاستفزاز هو ما اعترى صحة المتهم العقلية والنفسية بحيث أفقدته السيطرة على أفعاله رغم علمه بكنه أفعاله ، وعدم توافر قصد الإجرام في الجاني مسبقاً.

 

وإذا قلنا بذلك فإن الحالة النفسية وانفلاتها وإن كانت ذات معايير موضوعية اتفق عليها من خلال الفقه والسوابق القضائية إلا أنها لا تبعد كثيراً أيضاً عن المعيار الشخصي في ضوء ما ذكرنا إننا نستهدف الإرادة الآثمة للجاني ؛ ولذلك فإنها تحليل للواقعة يقوم على الوقائع ، أيضاً لا يمكننا ونحن نلج في متاهات الانفعالات النفسية ودربها وتعقيداتها مع غموضها القانوني والطبي ، أن نقيس المسائل بعقلية اجتماعية وثقافية معينة ، ويبقى السؤال هل كان المتهم على الحالة النفسية الانفعالية التي تفقده السيطرة على انفعاله الشديد وقت ارتكابه للحادث ، أو الحوادث ؟ مسألة الفجائية ليست في نظري ساعات تحسب بالدقيقة أو الأيام لنقول إن نيران الانفعال مازالت مشتعلة أو انطفأت ، بل أيضاً أضيف إن الزمن في بعض الأحيان يكون عاملاً يضفي المزيد من الانفعال والهياج كلما فكر الإنسان في بعض الأفعال ، بل بعض هذه الأفعال المسيطرة قد تستمر العمر كله وبطوله هذا إذا لم تؤد به في بعض الأحيان إلى فقدان الإرادة ذاتها لانكفاء العقل والنفس عن مواجهة الحقيقة في هذا الاستفزاز. على هذا الذي قلنا وبأي معيار لأي رجل سوداني في الريف السوداني ، ( بل أضع نفسي في موقعه) هل ما تم هنا ؟ وهو أن يجد الرجل " في إطار مفهوم الرجولة السودانية ، وما يترتب على عدم مراعاتها اجتماعياً "0 نفسه في  مواجهة سقوط شقيقته وما يترتب على ذلك من عار يلحق القبيلة كلها ، بل قد تموت فيه كل القبيلة ولا سيما (( الشرف)) بكل ما يعنيه ما يتبعه يمكننا أن نتحدث عن زمن معين يمكن للشخص فيه أن يتقبل هذه الواقعة ويتعامل معها بالروية وبعقل ؟ الإجابة عندي بالنفي فانحراف (الولايا) ، وأن يتبعها حمل حراماً وبلاغ مفتوح يؤدي إلى محاكمتها جنائياً ، لا شك وبكل المعايير أمراً لم ينته بالعلم ولن ينتهي بالمحاكمة ولن ينتهي بولادة هذا الطفل غير الشرعي وحتى مماته – وإذا قلنا بغير ذلك فإننا نكون قد ضيقنا التفسير في غير محله وبعدنا عن الواقع من غير مقتضى المنطق والعقل ولم نستصحب كل الظروف الإنسانية والاجتماعية والقانونية والأخلاقية التي يقرها مجتمعنا – بصرف النظر عن عقلانية وتحضر أو تخلف هذه الظروف والقواعد ، ولأصبح قضاؤنا بعيداً عن واقعه ، ولطالبنا برفع الغيرة عن الشرف وفق ما يعتقد مجتمعنا . لا زلت مصراً على أن ما واجهه المدان هنا يشكل استفزازاً شديداً وشديداً جداً وعلى كل المعايير = صحيح أني لأسف لما حاق ولحق بالمجني عليهما ولموتهما ، ولكن وإلـى أن يعـدل مجتمعنا ثقافته في هذه الأمور التي تحكم جميع الأطراف الجاني والمجني عليه فليس أمامنا إلا وضع كل هذه القيم وما فيها أمام ناظرينا عند النظر والحكم في مثل هذه المسائل ، وعند تفسير القواعد التي تحكمنا " على افتراض إن ذلك هو ما أراده المشرع السودانـي.

 

عليه أرى أن المدان يستفيد من دفع الاستفزاز الشديد ، وأن نأمر بتعديل الإدانة لتكون تحت المادة 131(2) من القانون الجنائي ، وأن نعدل العقوبة لتكون السجن لفترة سبع سنوات اعتباراً من تاريخ دخوله الحراسة على أن يدفع الجاني وعاقلته دية المرحوم . هذا بعد موافقة الإخوة في الدائرة مع احترامي لرأي أخي العالم عبد الله العوض.

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 2/5/2011م

بعد الإطلاع على المحضر وسائر الأوراق ومع تقديري لرأي الزميل العالم عبد الله العوض إلا إنني أتفق مع الأخ مولانا الباقر في استفادة المدان من دفع الاستفزاز الشديد بما يستتبع تعديل الإدانة لتكون تحت المادة 131(2) من القانون الجنائي.

القاضي: محمد إسماعيل سعيد

التاريخ: 9/5/2011م

الاستفزاز يشكل أحد الدفوع الجزئية المعدلة من وصف الجريمة من عمد لشبه عمد وفق نص المادة 131(2)(و) من القانون الجنائي 1991م. ووفق ما تواترت عليه السوابق فإن النص يحوي صورتين للاستفزاز المعتبر كواحد من الدفوع الجزئية ، الأولى هي حالة الاستفزاز في صورته العادية المعنية بالنص المذكور آنفاً ، تمييزاً لها عن الصورة الثانية وهي حالة الاستفزاز المتراكم

Accumulated provocation .

في الصورة الأولى يواجه الشخص بفعل أو كلمات شديدة الاستفزاز مفاجئة ، تفقده السيطرة على قياد النفس ، فيرتكب وهو تحت وطأة  تأثير هذا الاستفزاز فعل عدوان – قتل أو أذى – وفي الصورة الثانية : يواجه الشخص باستفزازات متكررة ، إلا أنه يتحامل عليها ويتحملها لسبب أو لآخر إلى أن تأتي لحظة يواجهه من ظل يستفزه باستفزاز أخير –last straw  - يستنفر في ذهنه كل الاستفزازات السابقة في لحظة واحدة ، فتهيج وتلتهب عواطفه للمدى الذي يفقد معه السيطرة على قياد نفسه وإرادته ، ويرتكب وهو تحت وطأة هياج العاطفة والتهابها فعلاً يرقى للقتل أو تسبيب الأذى . ففي كلتا الحالتين يستفيد الجاني من دفع الاستفزاز.

على هدى من هذا أجد بالدعوى قيد النظر ، إن الوقائع الثابتة التي صدقتها محكمة الموضوع تفيد عدم توافر عنصر الفجائية المكمل لعنصر الشدة في تكوين الاستفزاز ، المعني بالمادة 131(2)(و) جنايات في جريمتي القتل المرتكبتين بوساطة المدان لأنه على علم بواقعة حمل شقيقته قبل وقت كبير من تاريخ الحادث . كما أن ذات الوقائع لا توفر الصورة الثانية لحالة الاستفزاز في صورته المتراكمةAccumulated provocation  لأن رواية المدان التي ادعى فيها سماعه المرحوم يتحدث بتلفون مع آخر عن واقعة معاشرته لشقيقته ، بادية الكذب والتلفيق والفبركة لتغطية واقعة تصميمه على قتل المرحوم وشقيقته عن تصميم مع سبق الإصرار والترصد محواً للعار- بحسبان الدافع – ذلك لأنه لم يشر إلى المحادثة التلفونية بأقواله الأولى باليومية .. ولم يتحدد من خلال روايته ما إذا كانت المحادثة التلفونية قد سمعها بالنادي قبل أن يخرج أم بعد أن كان متتبعاً للمرحوم ومعيته خارج النادي في طريقهم (للحلة) . ثم وبتتبع أقوال شهود الاتهام لا نجد أي إشارة لمحادثة التلفون المدعاة كاستفزاز أخير ، استنفر استفزازات سابقة ، إلا من خلال إفادة عارضه لشاهد الاتهام ص. ي. ص41 حيث قال :" أنا سمعت صوت آلو ... وبالتالي الطعنة " هذه الإفادة قد تشكل قرينة ، إلا أن هذه القرينة على علتها تهزها مظنَّة تهمة الولاء بسبب صلة القربى بين الشاهد والمدان . وبهذا لا أرى  للمدان موطئ قدم بأي من صورتي دفع الاستفزاز.

إلا أن الرأي الثاني لأخي مولانا الباقر يثير نقطة جديرة بالنقاش ، يطرح فيها صورة ثالثة للاستفزاز المؤثر على إرادة الفرد ، وفق نص المادة 131(2)(و) جنايات ، وهي حالة الاستفزاز المستمر بسبب آثار الحمل سفاحاً على معنويات أفراد الأسرة في إطار عقلية وبيئة المدان ، آخذين في الاعتبار رباط الأسرة .. وأعراف القبيلة . فإن كان الاستفزاز في صورته العادية قرين الشدة الفجائية ، وفي صورته الثانية – التراكمية . قرين الشدة المُستنفرة للاستفزازات السابقة المتقطعة الحدوث ، فإن الاستفزاز المستمر الناجم عن العار الذي يلاحق مَنْ في ذهنية المدان وبيئته ، يظل يحاصره بصورة مستمرة محاصرة السوار بالمعصم ، ولا فكاك له منه إلا بمثل رده عليه بقتل مصدره . ولعله لهذا السبب لم يكتف المدان  بقتل من زنا بشقيقته ، بل قتلها هي الأخرى سعياً لمحو العار الذي ملك عليه نفسه ، وظل يلاحقه أنَّى حلّ و أنَّى رحل ، الأمر الذي لا يقدح فيه في تقديري مسألة الوقت المعتبرة كفايته لإفراغ شحناء الغضب.

لهذا أوافق النظر الذي وُسِّعَ فيه من نطاق دفع الاستفزاز ليشمل صورة ثالثة هي: الاستفزاز المستمر continuous provocation   لنؤيد تعديل الإدانة للمادة 131(2)(و) وكذا تأييد العقوبة المعدلة للسجن لمدة سبع سنوات ، مع إلزام المدان وعاقلته بالدية الكاملة.

 

القاضي: محمود محمد سعيد أبكم

التاريخ: 11/5/2011م

أشارك الأغلبية ما توصلت إليه من رأي بتعديل الإدانة لتكون بموجب المادة 131(2)(و) والعقوبة التي اقروها.

 

الأمر النهائي:

 

1- تأييد إدانة المتهم ع.ا.م.ب بعد تعديلها للمادة 131(2)(و) من قانون الجنايات بدلاً عن المادة 130(2) من القانون المذكور.

 

2- تعديل عقوبة الإعدام الصادرة ضده ، لعقوبته بالسجن لمدة سبع سنوات –(7) سنوات – اعتباراً من تاريخ دخوله الحبس.

 

3- يلزم المدان وعاقلته بدفع الدية الكاملة لأولياء دم المرحوم ، على أن تستوفى مدنياً وفقاً لنص المادة (198) إجراءات جنائية مقروءة مع المادة 45(5) من قانون الجنايات.

 

 

 

د. حيدر أحمـد دفـع الله

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  24/5/2011م

▸ حكومة السودان //ضد// ش .ا .م .ع.ا م ع/ ط ج/293/2011م فوق حكومة السودان //ضد// ع . ص .خ م ع/ غ إ/مؤبد/16/2011م ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©