حكومة السودان //ضد// ب .م .ح م ع/ط ج/552/2011م
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد/ د. أحمد محمـد عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد/ الأمين الطـيب البشـير
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ محمود محمد سعيد أبكـم
قاضي المحكمة العليا
عضواً
حكومة السودان //ضد// ب .م .ح
م ع/ط ج/552/2011م
القانون الجنائي لسنة 1991م – اسم العمل – المسئولية الجنائية – من عليه عبء تحملها – إفلاس المتهم – أثره على المسئولية الجنائية – سببه – صدور حكم جنائي في مواجهة المعلن إفلاسه – أثره – كون إشهار الإفلاس قائماً – واجب المحكمة الجنائية – وضع الحكـم الجنائي أمام محكمة التفليسة – حكمه.
المبادئ:
1- اسم العمل ليس له – قانوناً – الشخصية الاعتبارية وبالتالي يصبح صاحبه أو من يديره هو المسئول عما قام به و القول بغير هذا يقود دون أدني شك إلى فتح مجال واسع لاستغلال القانون كأداة للاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل.
2- إفلاس المتهم لا يعني سقوط المسئولية الجنائية عن فعله إذ قيام المسئولية الجنائية أو عدمها يحددها القانون الجنائي وليس لأي قانون آخر التدخل في هذا المجال.
3- إعلان إفلاس المتهم لا يمنع صدور حكم جنائي في مواجهته يلزمه برد ما تحصل عليه نتيجة لفعله الجنائي وإن ظل إشهار الإفلاس قائماً فإن على محكمة الجنايات إرسال صورة من الحكم لمحكمة التفليسة لتحصيله وهو في هذه الحالة له وضع خاص باعتباره حكم صادر من محكمة مختصة.
المحامون:
الأستاذة/ منى الصادق الأمين عن الطاعن
الحكــم
القاضي: محمود محمد سعيد أبكم
التاريخ: 25/6/2011م
شرعت محكمة جنايات السوق المحلي الخرطوم برئاسة قاضي الدرجة الثانية في إجراءات محاكمة المتهم/ ب. م. ح. وهو يواجه ادعاءً جنائياً بمخالفة المادة 179(1)(أ) من القانون الجنائي وذلك لقيامه بتحرير شيك بالرقم 40499 صادر من حساب اسم العمل " ريدى فوود" للشركة الشاكية " شركة مساميع للتجارة المحدودة " وهو يديره بتوكيل من مالك اسم العمل المسجل – أصدر الشيك المذكور بمبلغ 13.429 جنيه وأنه عند تقديم الشيك للبنك المسحوب عليه أرتد دون صرف لأن الحساب مقفول.
في مستهل إجراءات المحاكمة تقدم محامي المتهم بطلب للمحكمة يطلب بموجبه وقف إجراءات المحاكمة وإطلاق سراح المتهم وذلك بموجب نص المادة 22(3) من قانون الإفلاس لعام 1929م إذ إن المحكمة التجارية الخرطوم قد أصدرت قراراً بإشهار إفلاس المتهم (وأرفق صورة منه) وأشار السيد المحامي إلى أن محكمة الاستئناف في أحكام سابقة لها تتعلق بنفس المتهم قد أقرت صحة وقف الإجراءات في مواجهته.
رد محامي الشاكي على الطلب وأصدرت محكمة الموضوع قرارها بقبول الطلب وأمرت بإطلاق سراح المتهم ما لم يكن مطلوباً في دعوى أخرى ووجهته باللجوء إلى المحكمة التي تباشر إجراءات التفليسة.
لم يقبل الشاكي بالحكم وتقدم مستأنفاً له أمام المحكمة العامة وبقرارها بالرقم أس ج/80/2010م قضت بشطب الاستئناف وتأييد الحكم.
استأنف الشاكي الحكم لدى محكمة استئناف الخرطوم وجاء قرارها بالرقم أ س ج/713/2010م مؤيداً لحكم المحكمة العامة بالخرطوم وقضى بشطب الاستئناف.
أعقب هذا أن تقدم الشاكي بمذكرة الطعن موضع الفصل وقد جاءت ملتزمة بمتطلبات الشكل والقيد الزمني وتم قبول الطعن شكلاً للفصل فيه موضوعاً.
مذكرة الطعن مقدمة من الأستاذة/ مني الصادق الأمين المحامي وترى المذكرة أن الأحكام الصادرة بحق مقدم الطعن جاءت مخالفة للقانون تفسيراً وتطبيقـاً وتأويلاً وأن المحاكم السابقة لم تتفهـم أن الشيك مسحوب من حساب " اسم عمل " وأن المتهم هو من قام بتحريره وتسليمه للشاكي دافعاً به للتعامل وأن التفليسة قد قدمها المتهم نفسه وليس اسم العمل وأن متطلبات الإدانة متوافرة في مواجهته.
بالإطلاع على ملف إجراءات المحاكمة أرى القول إن إجراءات إعلان الإفلاس شرعت لتشمل المعاملات المدنية وليس المسؤولية الجنائية المترتبة على فعل جنائي يخالف القانون يقوم به المتهم.
يتعامل الشاكي باسم عمل واسم العمل ليس له قانوناً الشخصية الاعتبارية وبالتالي يعتبر صاحبه أو من يديره هو المسئول عن ما قام به . القول بغير هذا يقود ودون أدنى شك إلى فتح مجال واسع لاستغلال القانون كأداة للاحتيال وأكل أموال الناس بالباطل.
من جانب آخر فإن إعلان إفلاس المتهم لا يعني سقوط المسؤولية الجنائية عن فعله إذ قيام المسئولية الجنائية أو عدمها يحددها القانون الجنائي وليس لأي قانون آخر التدخل في هذا المجال . واقع الحال في هذه الدعوى الجنائية يقول بأن المتهم يدير اسم عمل لصالحه وأنه حرر الشيك من حساب اسم العمل سداداً لمعاملة تسلم مقابلها من الشاكي وأن الحساب مقفول بأمر من صاحبه وهو اسم العمل.
توضيح آخر أراه هاماً وهو أن إعلان إفلاس المتهم لا يمنع صدور حكم جنائي في مواجهته يلزمه برد ما تحصل عليه نتيجة لفعله الجنائي وإن ظل إشهار الإفلاس قائماً فإن على محكمة الجنايات إرسال صورة من الحكم لمحكمة التفليسة لتحصيله وهو في هذه الحالة له وضع خاص باعتباره حكماً صادراً من محكمة مختصة.
لما تقدم أرى قبول الطعن وإلغاء الأحكام السابقة وإعادة وضع الملف أمام محكمة الموضوع للسير في الإجراءات وفقاً لما وجه به هذا الحكم.
القاضي: الأمين الطيب البشير
التاريخ: 26/6/2011م
أوافق.
القاضي: د. أحمد محمد عبد المجيد
التاريخ: 27/6/2011م
أوافق.
الأمر النهائي:
إلغاء الأحكام السابقة وإعادة الأوراق أمام محكمة الموضوع للسير في الإجراءات وفقاً للمذكرة المرفقة.
د. أحمـد محمد عبد المجيد
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
27/6/2011م

