صابر عوض الله سعيد رمضان طاعن ومطعون ضده // ضد // 1- فاطمة آدم محمد مطعون ضدها وطاعنة مقابلاً
بسم الله الرحمن الرحيم
المحكمة القومية العليا
القضاة:
سعادة السيد/د.عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي
قاضي المحكمة العليا
رئيساً
سعادة السيد/ سـر الختـم صـالح علــي
قاضي المحكمة العليا
عضواً
سعادة السيد/ د. حيـدر أحمــد دفـع الله
قاضي المحكمة العليا
عضواً
الأطراف:
صابر عوض الله سعيد رمضان طاعن ومطعون ضده
// ضد //
1- فاطمة آدم محمد مطعون ضدها وطاعنة مقابلاً
2- حلفا علي موسى مطعون ضدها
الرقم/م ع/عريضة اختصاص/21/2011م
في الدعوى المقدمة: بطلب تعديل سجل القطعة رقم (398)
مربع (2) جنوب الأبيض
قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م - المادة 16(ط) - اختصاص المحكمة العليا التلقائي- متى ينشأ ؟- الأحكام المتعارضة - أثرها – مدى حجيتها.
المبادئ:
- اختصاص المحكمة العليا التلقائي الذي يدخل في معنى الفحص وفقاً لأحكام المادة16(ط) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ينشأ عند صدور حكمين متعارضين في ظل انتفاء موجبات المراجعة وانتفاء توفر القيد الزمني المقرر لها وفقاً لأحكام المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م [ أصبحت المادة (197) ].
- الأحكام المتعارضة منعدمة وهو شأن أعنف من حالات البطلان ، بحيث لا تكتسب الأحكام المتعارضة أدنى حجية بل ولا يترتب على أيَّ منها أثر قانوني وليس أحدها بأفضل حالاً من الآخر.
- يكفي إنكار الحكم المنعدم ولا يلزم فيه الطعن بشروطه.
الحكـــم
القاضي: د.عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريخ: 25/6/2011م
بتاريخ 26/3/1998م أصدرت محكمة الأبيض المدنية حكمها في القضية رقم (ق م/ 118/1998م) بتغيير سجل القطعة رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض من اسم المرأة (حلفا علي موسى) إلى اسم صابر عوض الله سعيد رمضان ، وذلك بناءً على طلب هذا الأخير فـي مواجهة حلفا علـي موسى ، بدعوى أن العقار محل النزاع رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض قد اشتراه والده لمصلحته وتوفى لرحمة مولاه قبل إكمال إجراءات نقل الملكية ، وعلى ضوء الأدلة المقدمة من قبله صدر الحكم المذكور الذي لم يكن طرفاً فيه بقية ورثة المرحوم عوض الله سعيد رمضان ...
وبتاريخ 5/5/1999م أصدرت ذات المحكمة حكمها في القضية رقم (ق.م/117/1999م) بتغيير سجل القطعة رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض من اسم حلفا علي موسى إلى اسم ورثة عوض الله سعيد رمضان ، حيث أقامت الوارثة فاطمة آدم محمد الدعوى في مواجهة حلفا علي موسى "دون غيرها" وعلى ضوء الإقرارات التي أدلت بها المدعى عليها المذكورة كان صدور الحكم الآنف ذكره.
كان نتاج صدور هذين الحكمين المتعارضين بشأن ذات القطعة العقارية المذكورة أن تعذر تعديل السجل لتعذر إعمالهما ، الأمر الذي تطلب إجراء تحقيقات مطولة من قبل قاضي المحكمة العامة بالأبيض ، على ضوء دراسة مستفيضة قدمها د. أبومدين الطيب البشير- قاضي الاستئناف- حول الحكمين ، ومن ثمَّ قام قاضي المحكمة العليا ورئيس الجهاز القضائي لولاية شمال كردفان بإرسال أوراق الدعويين مشفوعة مع التحقيقات المجراة إلى سعادة رئيس القضاء في 23/مارس /2011م.
وبعرض الأوراق على مولانا/ رئيس القضاء قام بتشكيل هذه الدائرة للنظر في أمر الحكمين المتعارضين المذكورين.
الأسباب
الحكمان المُتعارِضان المذكوران مما يتعيَّن على المحكمة العليا " الدائرة المدنية" النظر والفصل في أمرهما تلقائياً ، وتتأتى التلقائية من كونهما معدومان على نحو ما نبينه لاحقاً ، وحيث لا يتطلب أمر النظر في المعدوم سوى إنكاره عند التمسك بما اشتمل عليه ، إذ لا يلزم الطعن فيه للتمسك بانعدامه ، وحيث إنه قد ورد إلينا إنكار صابر عوض الله سعيد رمضان لحجية الحكم الصادر في القضية رقم/ ق م/117/1999م وورد إنكار فاطمة آدم محمد لحجية الحكم الصادر في القضية رقم/ ق م/118/1998م وذلك وفقاً لما ورد بمذكرتيهما المرفوعتين إلى المحكمة العليا وفق خطاب المدير التنفيذي لرئيس الجهاز القضائي لولاية شمال كردفان رقم/رج ق ش ك/م ت/عمومي/2/2010م " المؤرخ في 15/مايو/2011م.
وحيث إن النظر التلقائي الآنف ذكره يدخل في معنى الفحص وفقاً لأحكام المادة 16(ط) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م في ظل ما يرد من تكييف لأثر هذين الحكمين المتعارضين بل وفي ظل انتفاء موجبات المراجعة وفقاً لأحكام المادة (215) من قانون الإجراءات المدنية وانتفاء توفر القيد الزمني المُقرَّر بفقرتها الثالثة ، فضلاً عن أن نظام (الدعوى المبتدأة) التي يصار إليها ضمن طرائق معالجة الأحكام المتعارضة - والمعدومة - والتي تعرفها النظم التشريعية المستمدة من المدرسة اللاتينية ، ليست معروفة لدى النظام التشريعي " والقضائي" السوداني حيث إن نظامنا التشريعي والقضائي يأخذ بحزْم بمبدأ خروج النزاع عن ولاية المحكمة التي أصدرت الحكم ، فالقاضي - فور النطق بالحكم - يستنفذ ولايته في تلك الدعوى ، فلا يحق له بعدئذٍ العودة بالنظر فيما قضى به - أو التدخل فيه - وهو مبدأ متعلق بالنظام العام ، كما أن قانون الإجراءات المدنية السوداني قد جاء خلواً عن نص يماثل أحكام المادة (249) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري - قانون رقم 13 لسنة 1986م - وهي مادة تعنى بِطَرائق معالجة الأحكام المتعارضة دون اعتبار لحيازة الحكم لحجية الأمر المقضي به، وفي ظل ما ذكر فقد تعيَّن النظر التلقائي للحكمين المتعارضين وفقاً لمادة الفحص الآنفة الذكر ولتوفر ما ذكرنا - ونذكره - من ضوابط لإعمالها.
إنه على قلة ما هو غير متنازع بشأنه في وقائع هذه الدعوى الماثلة بين أيدينا ، فإن الثابت الذي لا نزاع حوله - ولا مِرَاءَ فيه هو قيام المورث عوض الله سعيد رمضان بشراء القطعة رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض من مالكتها حلفا علي موسى ، وبعدئذٍ توفى المرحوم عوض الله سعيد رمضان إلى رحمة مولاه قبل إتمام تسجيل العقار باسمه ، وقد صدر الإعلام الشرعي رقم 176/إعلامات/1997م بتاريخ 9/8/1997م بمحكمة الأبيض " دائرة الأحوال الشخصية" بثبوت وفاة المرحوم عوض الله سعيد رمضان في 26/10/1995م بالأبيض وطنه حال حياته ، وبانحصار إرثه في زوجته الباقية بعصمته إلى وفاته رقية جمعة رمضان وفي أولاده منها صابر ومستمهل وسعيد وأعمارهم وقتئذٍ 23 و15 و10 سنوات ، وفي أولاده من مطلقته فاطمة آدم محمد وهم عادل ومناهل ومحمد وهم كانوا قاصرين وقت صدور الإعلام ، وقد ثبتت لياقة الزوجة رقية جمعة رمضان للوصاية على ولديها القاصرين وهما مستمهل وسعيد ، فأقيمت وصيةً عليهما ، كما ثبتت لياقة فاطمة آدم محمد للوصاية على أبنائها القصر وقتئذٍ فأُقيمت وصيةً عليهم.
ثم صدر بعدئذٍ حكم قضائي في دعوى إدخال وارث ، وبموجبه حكمت ذات المحكمة حضورياً للمدعية فاطمة آدم محمد/على/ المدعى عليهم صابر عوض الله سعيد ورقية جمعة رمضان بالأصالة عن نفسها وبالوصايا عن أولادها القصر المذكورين آنفاً بإدخال المدعية فاطمة آدم محمد وارثةً ضمن الورثة المذكورين بالإعلام الشرعي المذكور آنفاً وبأن لها من الأنصبة الشرعية الثمن فرضاً مناصفة مع زوجة المرحوم الأخرى "رقية جمعة رمضان".
وحيث إنه قد ثبت ما سبق كله يقيناً ، فيكون جميع من ذكروا آنفاً أُصَلاءَ في أَيَّةِ خصومة تنشأ بينهم بشأن القطعة محل النزاع - القطعة رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض" وغيرها مما تركه مورثهم عوض الله سعيد رمضان.
وقد خالفت محكمة الأبيض المدنية مقتضيات ذلك الحق الأصيل في الدعويين محل النظر ، مخالفةً انتهكت قواعد أساس في أصول التقاضي المتعلقة بالنظام العام ، وخلصت إلى إصدار الحكمين المتعارضين المطروحين للنظر أمام هذه الدائرة ، فالحكم الأول قد صدر من محكمة الأبيض المدنية في 26/3/1998م في الدعوى رقم/ق م/118/1998م بتغيير سجل القطعة رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض من اسم المرأة حلفا علي موسى إلى اسم صابر عوض الله سعيد رمضان وكانت تلك الدعوى قد أُقيمت من صابر عوض الله سعيد رمضان //ضد// حلفا علي موسى ، حيث اُستبعدت منها تماماً فاطمة آدم محمد ، فلم تقيد الدعوى في مواجهتها لا بوصفها أصيلة ولا بوصفها وصيةً عن قصرها المذكورين ، وذلك رغم إن محل التداعي وهو العقار رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض يعدّ من تركة المرحوم عوض الله سعيد رمضان ، وكان مبرر استبعادها هو ادعاء أن المرحوم - المورث - قد اشترى القطعة لمصلحة المدعي في تلك الدعوى - صابرعوض الله سعيد رمضان - ، وكان الواجب إقامة الدعوى في مواجهة جميع الورثة المذكورين.
أما الحكم الثاني فقد صدر من ذات المحكمة في يوم 5/5/1999م في الدعوى المدنية /ق.م/117/1999م بتغيير سجل ذات القطعة المذكورة آنفاً من اسم حلفا علي موسى إلى اسم ورثة عوض الله سعيد رمضان ، وكانت هذه الدعوى قد أُقيمت من فاطمة آدم محمد//ضد// كل من المدعى عليهما الأول صابر عوض الله سعيد رمضان والثانية حلفا علي موسى ، فقام قاضي المحكمة المذكورة بالتدخل باستبعاد اسم المدعى عليه الأول صابر عوض الله سعيد من الخصومة كلية منذ أول وهلة عند تصريح الدعوى ، رغم أن صابر عوض الله سعيد من ذوي الحق الأصيل في العقار محل النزاع بحكم اشْتِراكِهِ في الإرث من مورثهم " مع بقية الورثة " وبحكم أنه كان معلوماً وقتئذٍ بأنه يدعي حقاً زائداً يتمثل في ادعاء شراء مورثهم للقطعة محل النزاع لمصلحته فقط دون سائر الورثة ، وبناءً عليه فإن تدخل قاضي الموضوع باستبعاد صابر عوض الله سعيد رمضان من الخصومة يعدّ خطأً جسيماً ، خاصة وأن المدعية فاطمة آدم محمد قد قصدت مقاضاة صابر عوض الله لمجابهته بالخصومة بشأن ادعائه شراء مورثهم للقطعة محل النزاع لمصلحته ، ولمجابهته بالدليل الذي يكشف حقائق الوقائع ، ولا يشفع لمحكمة الموضوع إصدارها الحكم في تلك الدعوى بتغيير سجل القطعة محل النزاع إلى اسم ورثة عوض الله سعيد رمضان ، في ظل حرمان المدعية من حقها المشروع في مقاضاة خصمها صابر عوض الله ، وفي ظل حرمان هذا الأخير من حقه في الدفاع.
وحيث إنه قد تبيَّن لنا أن الدعويين المذكورتيْنِ قد استبعد منهما أصحاب حقوق أصيلة في الخصومة منذ أول وهلة ، حيث كان ذلك الاستبعاد من صحائف الدعويين ، فإننا نطرح الأسئلة الجوهرية التالية: أولاً: هل تنعقد الخصومة في حق خصم استبعد من الخصومة منذ أول وهلة عند قيد الدعوى وبالضرورة لم يعلن ذلك المستبعد بصحيفة الدعوى؟ وهل يكتسـب الحكم الذي يصدر في تلك الخصومة حجية في مواجهة الخصم الذي لم يمثل في الدعوى تمثيلاً صحيحاً ؟ وما هو الوصف القانوني لحكمٍ صادرٍ على من لم يمثل في الدعوى أصلاً مثل حالة فاطمة آدم محمد - وقصرها - في الدعوى رقم /ق م/118/1998م - وما هو الوصف القانوني لحكم صادر على من أخرجته المحكمة ، أو قل على من استبعدته المحكمة -من الخصومة قبل صدور الحكم- بل منذ أول وهلة من صحيفة الدعوى - مثل حالة صابر عوض الله سعيد رمضان في الدعوى رقم /ق م/117/1999م ؟ ؟ ؟ .
والجواب عن هذه الأسئلة - بلا مراء - هو عدم انعقاد الخصومة في حق فاطمة آدم محمد – وقصرها - في الدعوى رقم/ق م/118/1998م - ، وعدم انعقاد الخصومة في حق صابرعوض الله سعيد في الدعوى رقم/ق م/117/1999م ، حيث إن الخصومة لا تنعقد إلاَّ في حق من أُعلنت صحيفة الدعوى إليه من المدعى عليهم الذين تقبل الدعوى في مواجهتهم ، ومن ثمّ يكون الحكم الذي يصدر في حق من لم يعلن بصحيفة الدعوى - ولم يمثل فيها - حكماً معدوماً لا أثر إطلاقاً في حقَّهِ ، وينطبق هذا الحكم على حال فاطمة آدم محمد في الحكم الصادر في الدعوى رقم ق م/118/1998م. كما أنه يكون معدوماً الحكم الذي يصدر في حق من استبعدته المحكمة من الخصومة قبل صدور الحكـم وبالأولى منذ أول وهلة من صحيفة الدعوى ، وهو ما ينطبق على حال صابر عوض الله سعيد رمضان في الحكم الصادر في الدعوى رقم/ق م/117/1999م حيث استبعده القاضي من صحيفة الدعوى.
تلك الأحكام التي سقناها بشأن (عدم انعقاد الخصومة ، وانعدام الحكم) تعتبر أحكاماً راسخة في أصول التقاضي ، لا تختلف بشأنها النظم الإجرائية بين المدارس القانونية - إلاَّ من حيث المصطلحات أحياناً - سواء كان التداعي في المسائل المدنية أو في المسائل الجنائية - ورغم تواتر ذلك فـي مصنفات الشراح ، فنكتفي بما فيه غناء بإيراد ما قاله الدكتور أحمد أبو الوفا في كتابه القيّم (نظرية الأحكام) ، حيث جاء فيه ما نصه: (( وحتى تنعقد الخصومة يتعيَّن أن تعلن صحيفتها إلى المدعى عليه ، وأن يكون كل من طرفيها أهلاً للتقاضي ، وإلاَّ فإنها تعدّ معدومة هي وجميع الأحكام التي تصدر فيها ، ومن ثم يعتبر معدوماً الحكم الصادر على من لم يعلن إطلاقاً بصحيفة الدعوى أو على من تَّم إعلانه بإجراء معدوم .... ويعتبر معدوماً الحكم الصادر على من أخرجته المحكمة من الخصومة قبل صدور الحكم فيها . وحسبه أن ينكر حجيته عليه ، لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة التي انتهت بصدور الحكم لا بشخصه ولا بمن يمثله)) . [ راجع نظرية الأحكام للدكتور أحمد أبو الوفا صفحة (326) طبعة منشأة المعارف بالأسكندرية ].
أما بشأن الأثر الذي يترتب على هذا النوع من الأحكام ، فيقول الدكتور أحمد أبو الوفا ما نصه: (( أما الحكم المعدوم فهو والعدم سواء ، ولا يرتب أي أثر قانوني . ولا يلزم الطعن فيه للتمسك بانعدامه ، وإنما يكفي إنكاره عن التمسك بما اشتمل عليه من قضاء .. )) [ المرجع السابق صفحة(331) ] ، وحيث إنه قد تبيَّن أن حالات الانعدام التي هي أعنف من حالات البطلان قد شابت الحكمين المتعارضين محل هذا النظر ، بحيث لا يكتسب أيٍّ من الحكمين المذكورين أدنى حجية ، بل ولا يترتب على أَيٍّ منهما أثر قانوني - وليس أحد الحكمين بأفضل حالاً من الآخر-، وحيث أنكر كل من صابر عوض الله سعيد رمضان وفاطمة آدم محمد الحكمين المتعارضين وقدم كل منهما مذكرة إلى المحكمة العليا بنحو ما أشرنا آنفاً ، فيتعيَّن والحال هذا أن نقضي بإلغاء الحكمين المتعارضين المذكورين وبأن نعيد الأوراق إلى محكمة الأبيض المدنية لنظر الدعوى من جديد في ادعاء صابر عوض الله سعيد رمضان بشأن العقار محل النزاع في مواجهة حلفا علي موسى وفاطمة آدم محمد وبقية ورثة عوض الله سعيد رمضان - أو: من فاطمة آدم محمد في واجهة حلفا علي موسى و صابر عوض الله سعيد رمضان وبقية ورثة عوض الله سعيد رمضان حيث إن أي من الخيارين يفضي إلى شمول النظر في الادعاءات بما يتسق مع أصول التقاضي ويصون حقوق الادعاء والدفاع.
وصـلى الله على سـيدنا محمد وعلى آلـه وصحبه أجمعــين.
القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله
التاريخ: 28/6/2011م
بعد الإطلاع على الحكمين المتعارضين بشأن القطعة رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض وعلى المذكرة الضافية التي سطرها قلم زميلي العالم مولانا د. عبد الرحمن شرفي أجدني متفقاً معه جملة وتفصيلاً فيما انتهى إليه ، وحقاً فإن نظر دائرتنا لهذه الدعوى يندرج في معنى الفحص التلقائي إعمالاً لنص المادة 16(ط) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وقد لا حظ - وبحق - زميلي العالم أن الدعوى رقم/ق م/118/1998م قد أُقيمت من صابر عوض الله سعيد في مواجهة حلفا علي موسى مع استبعاد المدعوة فاطمة آدم محمد رغم أنها وارثة في تركة المرحوم عوض الله سعيد رمضان ، كما أن الدعوى الثانية رقم/ق م/117/1999م التي أُقيمت من فاطمة آدم ضد كل من المدعى عليهما الأول صابر عوض الله والثانية حلفا علي موسى والتي استبعدت المحكمة بموجبها اسم المدعى عليه الأول صابر من الخصومة كلية ، وهو خطأ إجرائي وموضوعي في وقت معاً مما يعتبر إهداراً لحق الدفاع ومعلوم أن حق الدفاع يعتبر سمة أساسية من أهم سمات قانون المرافعات " الإجراءات المدنية وهو يماثل في الأهمية قاعدة العقد شريعة المتعاقدين في القانون المدني ، وقاعدة لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص من القانون الجنائي وهو يهدف إلى تحقيق المساواة بين مراكز الخصوم في الدعوى وهو ما تم إهداره في الحكمين المتعارضين.
وحقاً كذلك أن الخصومة لا تنعقد إلا في حق من أُعلنت الدعوى في مواجهتهم على النحو الذي فصَّله د. شرفي وانتهى فيه إلى عدم انعقاد الخصومة وانعدام الحكم.
وإن جاز لنا أن نضيف هنا فإن إعلان صحيفة الدعوى للمدعى عليه هو إجراء لازم لانعقاد الخصومة بين طرفيها ، ذلك أن الإعلان يرمي إعمالاً لمبدأ المواجهة إلى إيصال واقعة معينة إلى علم المعلن إليه ، إذ يتطلبه القانون فإنه يعتبر الوسيلة الوحيدة لهذا العلم لذلك كان الواجب إقامة الدعوى في مواجهة جميع الورثة على نحو الخيارين الواردين في ذيل مذكرة مولانا د. شرفي.
والله من وراء القصد.
القاضي: سر الختم صالح علي
التاريخ: 30/6/2011م
أجدني على وفاق مع القاضيين الجليلين بشأن إعمال المادة 16(ط) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
وحسبما ذكر الأخ العالم صاحب الرأي الأول بعدم وجود نص في قوانيننا الإجرائية تقابل المادة (249) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري قانون رقم (13) لسنة1986م.
فإنني أرى أن المادة (6) من قانون الإجراءات المدنية تعالج ما نحن بصدده وهي تقرأ:
6/1: إذا لم يوجد نص يمكن تطبيقه على الإجراءات في المسألة المعروضة تطبق المحكمـة من القواعـد ما من شأنه تحقيق العدالة.
(2) في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحكمة الشريعة الإسلامية والمبادئ التي استقرت قضاءً في السودان والعرف والعدالة والوجدان السليم ، وعليه أرى أن المناط بنا في هذه الحالة المعروضة أن نسعى لتحقيق العدالة.
لذا أرجو من الأخوين الكريمين أن يسمحا لي بالاختلاف معهما في معالجة الأمر وأرى أن الحكم الصادر لصالح الورثة سليم ولم تشبه أَيَّةَ شائبة فهو مرفوع من الورثة كلهم وليس جزء منهم والحكم الذي أمامنا مرفوع من الورثة ضد المالكة المسجل باسمها العقار حلفا علي موسى ولم يكن المدعو صابر طرفاً فيه حسب العريضة التي صُرحت وليس التي رُفضت وبالتالي فهو حكم صحيح وأطرافهُ معلومة.
أما الحكـم الآخر والصادر فـي الدعوى رقم/ ق م/118/1998م لصالح أحـد الورثـة فاتفق مـع الأخوين الكريمين فـي إنه منعـدم تماماً وذلك للآتي:
أولاً: عريضة الدعوى لم تكن سليمة فهو مُدََّعٍ الشراء لنفسه وبوساطة والده وهذا أمر غير صحيح إذ ثبت أن عمره عندما تم ذلك الشراء كان حوالي العشرة أعوام ولم يدَّعِ الهبة أو غيرها.
ثانياً: المدعى عليها حلفا علي موسى حضـرت أمام قاضي التحقيق وذكرت على اليمين بأنها لم تحضر فـي الدعـوى التي أقامها الوارث صابر ولم توكل أي محامي للظهـور نيابة عنها وأوضـحت ملابسات الشراء.
ثالثاً: المالكة المسجلة حلفا حضرت في الدعوى المقامة من الورثة وأقرت ببيعها للقطعة لمورث الجميع دون غيره.
رابعاً: تاريخ وفاة مورث الطرفين حسب الإعلام الشرعي 176/إعلامات/1997م هو 26/10/1995م فلماذا سكت المدعو صابر طوال تلك الفترة وعند وفاة والده كان عمره (23) عاماً وأقام الدعوى بتاريخ 23/2/1998م.
خامساً: محاولة إخراج زوجة والده فاطمة آدم من الورثة يدل على سوء طويته وإقامته الدعوى ضد حلفا وتجاهل الورثة ووفقاً لما فصل أخي العالم شرفي أرى أن دعواهُ معدومة وبالتالي أرى الإبقاء على الحكم الصادر في الدعوى رقم/ق م/117/1999م وإبطال الحكم في الدعوى رقم/ق م/118/1998م ، وللملابسات التي حدثت أرى إرسال صور منه لمكتب تسجيلات الأبيض لتعديل سجل القطعة في اسم الورثة جميعهم والله الموفق.
الأمر النهائي:
1- يلغى الحكمان المتعارضان الصادران في الدعوى رقم/ ق م/118/1998م والدعوى رقم/ق م/117/1999م- محكمة الأبيض المدنية - بشأن القطعة رقم (398) مربع (2) جنوب مدينة الأبيض.
2- تعاد الأوراق إلى محكمة الأبيض المدنية للسير في الدعوى من جديد وفق ما جاء بأسباب هذا الحكم.
د. عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/7/2011م

