تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2014
  4. هيئة الموانئ البحرية الطاعنة // ضد // وليد عبد المنعم محمد حامد المطعون ضده

هيئة الموانئ البحرية الطاعنة // ضد // وليد عبد المنعم محمد حامد المطعون ضده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / د. حيـدر أحمد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمد محمد خير عبد الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

هيئة الموانئ البحرية                                                  الطاعنة

 

// ضد //

وليد عبد المنعم محمد حامد                                     المطعون ضده

 

الرقم م ع/ط م/2609/2013م

 

قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة (84) منـه – الدفع القانوني - الفصل فيه.

 

المبدأ:

الدفع القانوني الذي يتوجب الفصل فيه هو ذلك الدفع الذي لا يختلط بالوقائع ويحتمل في حالة قبوله أن يؤدي إلى رفض الدعوى , أما إذا كان مختلطاً بوقائع أسباب الدعوى فعلى المحكمة تأجيل الفصل في الدفع حتى تسمع البينة.

 

المحامون:

المستشار القانوني/ معتصم محمد أحمد السنوسي                عن الطاعنة

الأستاذ/ أبوهريرة عثمان عبد السلام                     عن المطعون ضده

الحكـــم

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 3/2/2014م

 

هذا طلب طعن بالنقض تقدم به الأستاذ/ معتصم محمد أحمد السنوسي المستشار القانوني للطاعنة نيابة عن المحامي العام ، ضد القضاء الصادر من محكمة الاستئناف بالخرطوم رقم/م ا/ ا س م/ 3848/2013م بتاريخ 18/7/2013م والقاضي بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، وإعادة الدعوى لمحكمة الموضوع لمواصلة السير فيها.

 

سبق لهذه الدائرة أن قبلت الطعن المقدم من حيث الشكل ، وأمرت بإعلان المطعون ضده بصورة منه للرد حيث أودع محاميه الأستاذ/ أبوهريرة عثمان عبد السلام مذكرة رده وبذلك أصبح الطعن صالحاً للفصل فيه موضوعاً كما يلي:

وجيز وقائع الدعوى أن المدعي " المطعون ضده " كان قد أقام دعواه المدنية رقم 15/2012م أمام محكمة الجمارك المدنية بالخرطوم في مواجهة الطاعنة والجمارك السودانية على سند من الادعاء بأن المدعي طبيب مغترب وضع حصيلة اغترابه في شراء عربة " برادو" استيشن موديل 2011م من السعودية وقد قام بشحن العربة المذكورة من جدة إلى سواكن ووصلت بتاريخ 26/5/2011م على متن الباخرة " بدور " بعد سداده لرسوم الشحن وتم وضعها في حظيرة هيئة الموانئ البحرية وقد أوكل المدعي " الطاعن" المخلص الرشيد الخضر للقيام بإجراءات تخليص العربة ، وتم الكشف الجمركي عليها بتاريخ 1/6/2011م بوساطة أورنيك "48" جمارك . وبتاريخ 28/11/2011م خاطبت المدعى عليها الأولى " الطاعنة " المدعى عليها الثانية لاستكمال إجراءات التخليص خلال ثلاثة أيام من تاريخ الإخطار استناداً للمادة (57) من اللوائح العامة الخاصة بالطاعنة . وبتاريخ 28/11/2011م سدد المدعي الرسوم الجمركية وهي مبلغ مائة وخمسة وثلاثين ألفاً ومائتين وخمسة وستين جنيهاً وتسعة وأربعين قرشاً . كما سدد أجرة الأرضيات وهي مبلغ 3,496,46 جنيهاً ، وبتاريخ 29/11/2011م استلم المدعي شهادة الوارد التي تدل على ملكيته للعربة في اسمه من المدعى عليها الثانية وكذلك استلم إذن خروج العربة من حظيرة المدعى عليها الأولى.

 

وجاء في عريضة الدعوى أن المدعي فوجئ بعد سداد كافة الرسوم المطلوبة للمدعى عليهما حسب إخطارهما أنهما قاما بترحيل العربة إلى الخرطوم " جمارك سوبا " بتاريخ 5/7/2011م وبيعها في دلالة بتاريخ 1/8/2011م بمبلغ 217000 ج فقط بالرغم من إخطار المدعي بتكملة الإجراءات بتاريخ 28/11/2011م ، وقد تضرر المدعي تضرراً مادياً ومعنوياً حيث تجمدت أمواله وتأثرت بفرق صرف الدولار وتأخرت مراسم زواجه وانتظر بالسعودية لمدة شهر لشراء العربة وشحنها بالإضافة إلى الضغوط النفسية الأخرى التي تعرض لها بسبب بيع العربة ولذلك طالب بالحكم له بطلباته الموضحة في عريضة دعواه.

في ردهما على الدعوى تقدم المدعى عليهما بدفع قانوني يتعلق بعدم اختصاص محكمة الجمارك نوعياً بالنزاع وأن الاختصاص ينعقد لمحكمة الطعون الإدارية باعتبار أن القرار الصادر ببيع العربة ُيعد قراراً إدارياً . بعد الرد على الدفع القانوني أصدرت محكمة الموضوع قرارها بشطب الدفع لتعلقه بوقائع تتطلب سماع الدعوى ومن ثم الفصل في الدفع ، محكمة الاستئناف بالخرطوم سببت حكمها بأن قرار محكمة الموضوع غير منهٍ للخصومة وبالتالي لا يجوز الطعن فيه على استقلال . المحكمة العليا وبموجب حكمها رقم /م ع/ط م/3288/2012م الصادر بتاريخ 27/2/2013م رأت أن قرار المحكمة بشطب الدفع على أن يفصل فيه عند سماع الدعوى يعني قبولها للاختصاص إلى وقت سماع الدعوى والحكم فيها مما يجعل القرار جائز الطعن فيه ، وانتهت إلى أن محكمة الاستئناف قد أخطأت بشطب الطعن شكلاً ولذلك ألغت حكمها مع إعادة الأوراق أمامها للفصل في الطعن من حيث الموضوع.

 

محكمة الاستئناف وبعد إعادة الأوراق أمامها وبعد نظرها للاستئناف موضوعاً توصلت وبموجب حكمها رقم م ا/ ا س م/3848/2013م الصادر بتاريخ 18/7/2013م إلى إصدار حكمها بالأغلبية بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لمواصلة السير فيها ومن ثم كان هذا الطعن الماثل أمامنا.

تتلخص أسباب الطعن فيما يلي:

1- أخطأت محكمة الاستئناف حينما تركت لقاضي الموضوع نظر الدعوى والدفع الذي تم رفضه من أجل الفصل فيه ، وذلك لأن حكم محكمة الموضوع لم يكن بإرجاء الفصل في الدفع لما بعد السماع ، وإنما كان قرارها بشطب الدفع لتعلقه بالوقائع . والدفع بعدم الاختصاص مسألة متعلقة بالقانون ولا علاقة لها بالوقائع ، والوقائع الواردة ما هي إلا الإجراءات التي يتطلبها ، وتم بها التصرف في عربة المطعون ضده ، وقد سبق للمحكمة العليا تفصيل ذلك الأمر في حكم دائرة المراجعة رقم م ع/166/2008م إبراهيم الشيخ عبدالرحمن //ضد// هيئة الموانئ البحرية " مرفقة بالمحضر ".

 

2- أخطأت محكمة الاستئناف عندما ذهبت إلى أن سبب الدعوى يقوم على المسؤولية التقصيرية والتعويض عن الفعل الضار ولم تقتصر السبب فيها على القرار الإداري في حين أن سبب الدعوى جملة وتفصيلاً يقوم على ما جاء بالفقرة السابعة من العريضة والإخطار الذي أشارت إليه المحكمة وذكرت أنه بداية سبب الدعوى لم يصدر من المدعى عليها الأولى بوصفها شخصية طبيعية وإنما صـدر منها بوصفها سلطة عامة مختصة طبقاً للقانون واللوائح والمحكمة المدنية لا تختص بفحص صحة عمل الإدارة من عدمه.

 

3- أخطأت محكمـة الاستئناف فـي تقرير سماع الدعـوى من حيث إنها تقوم على أن قرار بيع العربة بوصفها مهملات هو قرار لم يستند على مسوغات تبرر بيـع العربة وهـي ليست مهمـلات ، وكان حرياً بمحكمة الاستئناف أن تقضـي بعدم اختصاص المحكمة المدنية فـي نظـر تفاصيل ذلك البيع على أساس قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

 

4- الدعوى موضوع هذا الطلب تنبني وتقوم على أساس التصرف الذي تم في عربة المطعون ضده بموجب أحكام المادة (57) من اللائحة العامة للميناء لسنة 1979م " تعديل " لسنة 2005م باعتبارها مهملة بعد مضي القيد الزمني المنصوص عليه في المادة المذكورة وليس طبقاً لأحكام القانون المدني أو قانون الجمارك ، وبالتالي يندرج على التصرف فيها تعريف القـرار الإداري الوارد في المادة (3) من قانون القضـاء الإداري والذي لا يختص القضاء المدني بنظر منازعاته.

 

5- العلاقة التي تربط المطعون ضده بالطاعنة في هذه الدعوى هي علاقة مواطن بسلطة عامة طبقاً لقوانين ولوائح وليست علاقة تعاقدية أو تقصيرية كما ذهبت إلى ذلك محكمة الاستئناف في قرارها.

 

والتمس المستشار القانوني للطاعنة إلغاء قرار محكمة الاستئناف وشطب الدعوى لعدم الاختصاص النوعي.

 

في رده على مذكرة الطعن يورد الأستاذ/ أبوهريرة عثمان محامي المطعون ضده ما يمكن إيجازه فيما يلي:

 

1- قرار محكمة الاستئناف جاء صائباً إذ إن الدعوى تقوم فعلاً على التعويض عن الفعل الضار وهي المسؤولية التقصيرية ، ولم تقتصر أسباب العريضة أصلاً على قرار إداري يَطْلبُ إلغاءه حسب تعريف القرار الإداري.

 

2- التزامات المطعون ضده نفذها تماماً منذ وصول العربة على متن الباخرة وتم تعيين المخلص والكشف ثم التأجيل إلى يوم 7/12/2011م ومخاطبة الجمارك وسداد الرسوم الجمركية ورسوم الأرضيات وإذن خروج العربة من الحظيرة ، بينما أخلت الطاعنة بالتزامها وذلك ببيع العربة مقرةً في ردها على عريضة الدعوى بهذا الإخلال وهي ذات العربة التي دفعت عنها الجمارك ورسوم أرضياتها للطاعنة ، وقد تم ذلك عن طريق الخطأ حسب زعمهم ما سبب ضرراً للمطعون ضده وهذا الضرر يلزم الطاعنة بالتعويض على سبيل المسؤولية التقصيرية.

 

3- لم يطالب المطعون ضده بإلغاء قرار بيع العربة أصلاً ، وإنما يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر جراء ذلك التصرف.

  

والإدارة مسؤولة عن الالتزامات التعاقدية ويجوز مقاضاتها في المحاكم المدنية في حالة وجود إخلال بالعقد.

 

4- العربة بيعت قبل أربعة أشهر أي في 1/8/2011م ، ولائحة الموانئ في المادة (57) منها لا تنطبق على العربة التي يتم استبعادها من البيع والاستبعاد يتم بوساطة المخلص والعربة لديها استبعاد حتى 7/12/2011م.

5- الطاعنة خالفت نص المادة 193(1) من قانون الجمارك السوداني حيث إنها لم تخطر المطعون ضده كتابة في شخصه أو شخص المخلص الموجود مع الطاعنة ولم يُعلن بالبريد أو بالنشر في الجريدة الرسمية إلا أنها أعلنت المشتري فقط ، وهذا سوء نية والذي يؤكد سوء النية أكثر هو ثمن البيع حيث تم بيعها بمبلغ 217,000 ألف جنيه في حين أن قيمتها 500,000 ألف جنيه " خمسمائة ألف جنيه " وتم ترحيلها من سواكن وبيعها في الخرطوم رغم وجود دلالة في سواكن.

 

6- المادة (59) من قانون الموانئ البحرية تنص على أنه: " إذا لم تكن البضائع المحجوزة عرضة للتلف العاجل والطبيعي فلا يجوز إجراء ذلك البيع إلا بعد إعلان مكتوب يوجه إلى الشخص مدته أربعة عشر يوماً أو بعد الإعلان عنه في الجريدة الرسمية ".

  

والتمس محامي المطعون ضده تأييد قرار محكمة الاستئناف المؤيد لمحكمة الموضوع وإعادة ملف الدعوى للسير في إجراءاتها.

 

بعد الاطلاع على المحاضر وسائر الأوراق أرى صحة ما انتهت إليه محكمة الاستئناف بالأغلبية – في حكمها المطعون فيه ، وذلك لأنه وبإمعان النظر في عريضة الدعوى التي تقدم بها المدعي " المطعون ضده" بوساطة محاميه ، والتي تم تصريحها بتاريخ 4/6/2012م يتضح جلياً أن سبب الدعوى Cause of Action موضوع هذا الطعن يتمثل فيما ورد بالفقرتين السابعة والثامنة من العريضة بحسبان أن المطعون ضده قد فوجئ بعد سداده كافة الرسوم المطلوبة للطاعنة والمدعى عليها الثانية ببيع عربته في دلالة بتاريخ 1/8/2011م بمبلغ 217,000 جنيه على الرغم من إخطاره كتابة بتكملة الإجراءات بتاريخ 28/11/2011م ، ولذلك فقد جاء في عريضة دعواه وفي عبارات واضحة وصريحة أنه تضرر تضرراً مادياً ومعنوياً حيث تجمدت أمواله وتأثرت بفرق صرف الدولار ، وتأخرت مراسم زواجه وانتظر بالسعودية لمدة شهر لشراء العربة وشحنها ، فضلاً عن الضغوط النفسية الأخرى التي تعرض لها وكل ذلك كان بسبب بيع العربة موضوع النزاع ، ولذلك جاءت طلباته الموضحة في عريضة دعواه ، ولم يرد ضمنها صراحة أو ضمناً إلغاء قرار البيع ، وبمعنى آخر فإن فقرات عريضة الدعوى قد خلت تماماً من الإشارة لقرار إداري صادر بالبيع حتى يمكن الدفع القانوني بأن تصرف الطاعنة قد جاء استناداً على أنها سلطة عامة مختصة وفقاً لقانونها وبالتالي فإن تصرفها يندرج عليه تعريف القرار الإداري الوارد في المادة (3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م لتكون النتيجة في خاتمة المطاف أن المحكمة غير مختصة بنظر النزاع طبقاً لتكييف محامي الطاعنة ، ولعل ذلك مردود عليه بأن العبرة في تكييف الدعوى لتحديد الاختصاص ليس بما يصفه بها الخصوم بل بما تتحقق منه المحكمة بالنظر إلى الوقائع المطروحة أمامها والقانون الواجب التطبيق عليها وذلك ما درجت عليه سوابقنا القضائية ومنها سابقة : محمد أحمد عباس//ضد// محمد حنفي سعد المنشورة بصفحة (57) من نشرة الأحكام الرباعية يوليو – أغسطس – سبتمبر لسنة 1985م ، ولذلك كانت محكمة الموضوع في دعوانا هذه محقة عندما ذهبت إلى أنه من السابق لأوانه pre-mature الفصل في مسألة الدفع بعدم الاختصاص في هذه المرحلة المبكرة وإن كانت متعلقة بالقانون دون سماع الدعوى ، علماً بأن الأصل أن تفصل المحكمة في الدفع الشكلي المقدم إليها ، وذلك قبل أن تبدأ في نظر موضوع الدعوى ، إذ إن الفصل ربما يؤدي إلى إنهاء النزاع القائم بين الأطراف دون حاجة إلى الدخول في موضوع النزاع.

 

والمادة (84) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م واضحة في هذا الصدد , وهي تقابل المادة (73) من قانون القضاء المدني الملغي لسنة 1929م بقولها : (( إذا أثيرت في نفس الدعوى نقاط قانونية وأخرى موضوعية ورأت المحكمة أنه يمكن الفصل في الدعوى أو في جزء منها بالفصل في النقاط القانونية وحدها فيجب عليها أن تبدأ أولاً بالنظر في النقاط القانونية ويجوز لها تحقيقاً لهذا الغرض تأجيل تحديد النقاط الموضوعية إلى أن يتم الفصل في النقاط القانونية متى رأت ذلك مناسباً )).

 

وقد رأت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف – وبحق – ارتباط الدفع القانوني بالوقائع التي تحتاج لتحديد النقاط حولها ، وذلك لأن الدفع القانوني الذي يقضي على الدعوى في مرحلة المذكرات هو ذلك الدفع الذي لا يجعل هنالك أملاً في وجود واقعة يمكن أن يتم السماع حولها ؛ غير أن الدفع القانوني المثار في دعوانا هذه قد اختلط بوقائع من خلال أسباب الدعوى وأصبح هنالك ارتباط بين الدفع القانوني والوقائع وعلى ذلك فإن قرار محكمة الموضوع بتأجيل الفصل في الدفاع حتى تسمع البينة حول الوقائع يكون قراراً صادف صحيح القانون ، يؤيد ذلك ما درجت عليه سوابقنا القضائية من أنه لا يجوز للمحكمة تطبيق أحكام المادة (73) من قانون القضاء المدني لسنة 1929م الملغي – المقابلة للمادة (84) من القانون الحالي كما ذكرنا – مع تعديلٍ لبعض الألفاظ ، بقولها : " على الرغم من أنه في بعض القضايا يكون صحيحاً الفصل في نقطة النزاع المتعلقة بالاختصاص كنقطة نزاع أولية إلا أنه في بعض القضايا الأخرى كالقضية الماثلة فإنه من غير الملائم وغير السديد الفصل في مسألة الاختصاص أولاً: " راجع سابقة : شركة سنتر وكس//ضد// إبراهيم كوهين وآخر – موسوعة هنري رياض ص 108 . ومن المعلوم كذلك أن الدفوع المبدئية يمكن أن يفصل فيها وقت تقديمها كما يجوز كذلك ضمها للموضوع للفصل فيها معه ، والمعيار في ذلك هو طبيعة الدفع وصلاحيته للفصل في مرحلة معينة.

 

والثابت في دعوانا هذه أن وقائعها تشير إلى اختصاص المحكمة المدنية وليس الإدارية بنظر الدعوى ، وأن طلبات المدعي تؤيد ذلك النظر إعمالاً لما ورد بالبندين (و) (ز) من المادة (36) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وهي دعوى طالب مقدمها بالتعويض عن فعل ضار حاق به مستنداً على المسؤولية التقصيرية ولم يقتصر السبب الوارد فيها على القرار الإداري الصادر بالبيع . يؤيد ذلك إقرار الطاعنة بالفقرة الرابعة من عريضة الدعوى مع علمها التام بأن العربة التي أمرت بسداد رسومها قامت هي نفسها ببيعها منذ 1/8/2011م وذلك هو سبب الدعوى كما ذكرنا فيما تقدم ولا علاقة له بقرار إداري سواء أكان هذا القرار صحيحاً أم غير ذلك . وحقاً ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف أنه وطالما أن هناك أساساً ولو جزئياً في وجود ما يمكن سماعه في الدعوى فلا مجال عندئذ بالتمسك بالتفسير الضيق لمعنى الاختصاص استناداً لما ورد في السابقة القضائية : عبدالملك أحمد محمد البرير//ضد// هاشم محمد أحمد البرير وآخرين المنشورة بصفحة 41 من نشرة الأحكام الرباعية لسنة 1981م والتي مفادها أنه متى انعقد لواء الاختصاص للمحكمة ولو بالنسبة لجانب منه فإنه حري بالقاضي أن ينأى عن التفسير الضيق للنصوص المنظمة للاختصاص وأن يتبع فـي قضائه التفسير الواسع مما يمكّـن المحكمة من بسط جناحها على النزاع برمتـه مادام ذلك يتفق مع قواعـد العدالة وحسن التطبيق . وحكمة المشـرع في ذلك هو منع تقطيع أوصال القضية وتوزيعها بين مختلف المحاكم لما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصـل في موضوعها وما يترتب عليه حتماً من زيادة فـي نفقات التقاضي . وقد جاءت سابقة :

علي نصرالدين //ضد// الفاضل حسن فرج المنشورة بصفحة 275

من مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م متمشية مع ذلك النهج.

 

نخلص من كل ما تقدم أن دعوانا موضوع هذا الطعن لم تقم أصلاً على إلغاء قرار البيع بل تقوم على أساس التعويض وليست لها صلة ببطلان القرار الإداري أو صحته مما يتعين معه إن وافقني الزميلان الفاضلان بالدائرة أن يكون قرارنا هو شطب الطعن المقدم وتأييد قضاء محكمة الاستئناف المؤيد لمحكمة الموضوع والقاضي بشطب الدفع القانوني وإعادة الملف أمام محكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى.

 

                    والله  من  وراء  القصد ،،،

 

   

 

القاضي: هاشم إبراهيم البشير

التاريخ: 5/2/2014م

 

أوافق.

 

القاضي: محمد محمد خير عبد الله

التاريخ: 11/2/2014م

 

أوافق الزميلين الفاضلين على النتيجة بشطب الطعن ولكن لابد من التأكيد على أن المحكمة يجب أن تتحقق ابتداءً من اختصاصها بنظر الدعوى وإلا شطبت العريضة بموجب المادة 38(2)(ي) إجراءات مدنية كما أن هناك واجباً على المدعي تضمين عريضته ما يشير إلى اختصاص المحكمة وذلك فيما تنص عليه المادة 36(و) إجراءات مدنية.

 

كما وأنه تجدر الإشارة إلى أن الغرض من الدفوع القانونية هو النظر إلى إمكانية الفصل في النزاع كلياً أو جزئياً دون حاجة لإثبات وقائع معينة وإلا ما كانت هناك حاجة أصلاً لمثل هذه الدفوع في المرحلة المبكرة للدعوى وكان يمكن تضمين مثل هذه الدفوع في مذكرة الدفاع الختامية وأعتقد أن رؤية المشرع قائمة على ما يسمى باقتصاديات العدالة من حيث توفير الوقت والمال والجهد للمحكمة والأطراف بمثل هذه الدفوع وهذا ما ينبغي أن يكون عليه التفسير السليم لنص المادة (84) إجراءات مدنية ذلك أن الغرض من التشريع يجب أن لا يكون مخالفاً لقصد المشرع وذلك فيما تنص عليه المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وعلى ذلك فإنني أرى أن الدفع القانوني الصحيح هو ذلك النص القانوني الذي يؤدي مباشرة إلى حسم الدعوى كلها أو جزء منها بصورة نهائية ودون حاجة لإثبات وقائع معينة – لأن الحكم بموجب اختلاط الوقائع والقانون هو جوهر الفصل في كل نزاع دون حاجة إلى الدفوع . أنتهي إلى القول بأن الدعوى الحالية رغم أن المتسبب فيها هي جهة إدارية إلا أن التصرف الصادر منها لم ُيْنشِيْء مركزاً قانونياً يشتكي منه المدعي بقدر شكواه من الضرر الذي أصابه جراء ذلك التصرف وهذا ما يجعل النزاع بعيداً عن الجانب الإداري الأمر الذي جعل المدعي يقصر دعواه على التعويض.

 

الأمر النهائي:

 

1- يشطب الطعن المقدم.

2- نؤيد قضاء محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع.

3- يعاد الملف أمام محكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى في ضوء موجهات الحكم.

 

 

 

د. حيدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  13/2/2014م

 

▸ هيئة الجمارك طاعنة // ضد // شركة مريم وجرجيوس للاستثمار المطعون ضدها فوق وابل محمد أحمد محمد الحجاز طالب المراجعة // ضد // جلال فقيري أحمد محمد المراجع ضـده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2014
  4. هيئة الموانئ البحرية الطاعنة // ضد // وليد عبد المنعم محمد حامد المطعون ضده

هيئة الموانئ البحرية الطاعنة // ضد // وليد عبد المنعم محمد حامد المطعون ضده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / د. حيـدر أحمد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمد محمد خير عبد الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

هيئة الموانئ البحرية                                                  الطاعنة

 

// ضد //

وليد عبد المنعم محمد حامد                                     المطعون ضده

 

الرقم م ع/ط م/2609/2013م

 

قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة (84) منـه – الدفع القانوني - الفصل فيه.

 

المبدأ:

الدفع القانوني الذي يتوجب الفصل فيه هو ذلك الدفع الذي لا يختلط بالوقائع ويحتمل في حالة قبوله أن يؤدي إلى رفض الدعوى , أما إذا كان مختلطاً بوقائع أسباب الدعوى فعلى المحكمة تأجيل الفصل في الدفع حتى تسمع البينة.

 

المحامون:

المستشار القانوني/ معتصم محمد أحمد السنوسي                عن الطاعنة

الأستاذ/ أبوهريرة عثمان عبد السلام                     عن المطعون ضده

الحكـــم

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 3/2/2014م

 

هذا طلب طعن بالنقض تقدم به الأستاذ/ معتصم محمد أحمد السنوسي المستشار القانوني للطاعنة نيابة عن المحامي العام ، ضد القضاء الصادر من محكمة الاستئناف بالخرطوم رقم/م ا/ ا س م/ 3848/2013م بتاريخ 18/7/2013م والقاضي بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، وإعادة الدعوى لمحكمة الموضوع لمواصلة السير فيها.

 

سبق لهذه الدائرة أن قبلت الطعن المقدم من حيث الشكل ، وأمرت بإعلان المطعون ضده بصورة منه للرد حيث أودع محاميه الأستاذ/ أبوهريرة عثمان عبد السلام مذكرة رده وبذلك أصبح الطعن صالحاً للفصل فيه موضوعاً كما يلي:

وجيز وقائع الدعوى أن المدعي " المطعون ضده " كان قد أقام دعواه المدنية رقم 15/2012م أمام محكمة الجمارك المدنية بالخرطوم في مواجهة الطاعنة والجمارك السودانية على سند من الادعاء بأن المدعي طبيب مغترب وضع حصيلة اغترابه في شراء عربة " برادو" استيشن موديل 2011م من السعودية وقد قام بشحن العربة المذكورة من جدة إلى سواكن ووصلت بتاريخ 26/5/2011م على متن الباخرة " بدور " بعد سداده لرسوم الشحن وتم وضعها في حظيرة هيئة الموانئ البحرية وقد أوكل المدعي " الطاعن" المخلص الرشيد الخضر للقيام بإجراءات تخليص العربة ، وتم الكشف الجمركي عليها بتاريخ 1/6/2011م بوساطة أورنيك "48" جمارك . وبتاريخ 28/11/2011م خاطبت المدعى عليها الأولى " الطاعنة " المدعى عليها الثانية لاستكمال إجراءات التخليص خلال ثلاثة أيام من تاريخ الإخطار استناداً للمادة (57) من اللوائح العامة الخاصة بالطاعنة . وبتاريخ 28/11/2011م سدد المدعي الرسوم الجمركية وهي مبلغ مائة وخمسة وثلاثين ألفاً ومائتين وخمسة وستين جنيهاً وتسعة وأربعين قرشاً . كما سدد أجرة الأرضيات وهي مبلغ 3,496,46 جنيهاً ، وبتاريخ 29/11/2011م استلم المدعي شهادة الوارد التي تدل على ملكيته للعربة في اسمه من المدعى عليها الثانية وكذلك استلم إذن خروج العربة من حظيرة المدعى عليها الأولى.

 

وجاء في عريضة الدعوى أن المدعي فوجئ بعد سداد كافة الرسوم المطلوبة للمدعى عليهما حسب إخطارهما أنهما قاما بترحيل العربة إلى الخرطوم " جمارك سوبا " بتاريخ 5/7/2011م وبيعها في دلالة بتاريخ 1/8/2011م بمبلغ 217000 ج فقط بالرغم من إخطار المدعي بتكملة الإجراءات بتاريخ 28/11/2011م ، وقد تضرر المدعي تضرراً مادياً ومعنوياً حيث تجمدت أمواله وتأثرت بفرق صرف الدولار وتأخرت مراسم زواجه وانتظر بالسعودية لمدة شهر لشراء العربة وشحنها بالإضافة إلى الضغوط النفسية الأخرى التي تعرض لها بسبب بيع العربة ولذلك طالب بالحكم له بطلباته الموضحة في عريضة دعواه.

في ردهما على الدعوى تقدم المدعى عليهما بدفع قانوني يتعلق بعدم اختصاص محكمة الجمارك نوعياً بالنزاع وأن الاختصاص ينعقد لمحكمة الطعون الإدارية باعتبار أن القرار الصادر ببيع العربة ُيعد قراراً إدارياً . بعد الرد على الدفع القانوني أصدرت محكمة الموضوع قرارها بشطب الدفع لتعلقه بوقائع تتطلب سماع الدعوى ومن ثم الفصل في الدفع ، محكمة الاستئناف بالخرطوم سببت حكمها بأن قرار محكمة الموضوع غير منهٍ للخصومة وبالتالي لا يجوز الطعن فيه على استقلال . المحكمة العليا وبموجب حكمها رقم /م ع/ط م/3288/2012م الصادر بتاريخ 27/2/2013م رأت أن قرار المحكمة بشطب الدفع على أن يفصل فيه عند سماع الدعوى يعني قبولها للاختصاص إلى وقت سماع الدعوى والحكم فيها مما يجعل القرار جائز الطعن فيه ، وانتهت إلى أن محكمة الاستئناف قد أخطأت بشطب الطعن شكلاً ولذلك ألغت حكمها مع إعادة الأوراق أمامها للفصل في الطعن من حيث الموضوع.

 

محكمة الاستئناف وبعد إعادة الأوراق أمامها وبعد نظرها للاستئناف موضوعاً توصلت وبموجب حكمها رقم م ا/ ا س م/3848/2013م الصادر بتاريخ 18/7/2013م إلى إصدار حكمها بالأغلبية بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لمواصلة السير فيها ومن ثم كان هذا الطعن الماثل أمامنا.

تتلخص أسباب الطعن فيما يلي:

1- أخطأت محكمة الاستئناف حينما تركت لقاضي الموضوع نظر الدعوى والدفع الذي تم رفضه من أجل الفصل فيه ، وذلك لأن حكم محكمة الموضوع لم يكن بإرجاء الفصل في الدفع لما بعد السماع ، وإنما كان قرارها بشطب الدفع لتعلقه بالوقائع . والدفع بعدم الاختصاص مسألة متعلقة بالقانون ولا علاقة لها بالوقائع ، والوقائع الواردة ما هي إلا الإجراءات التي يتطلبها ، وتم بها التصرف في عربة المطعون ضده ، وقد سبق للمحكمة العليا تفصيل ذلك الأمر في حكم دائرة المراجعة رقم م ع/166/2008م إبراهيم الشيخ عبدالرحمن //ضد// هيئة الموانئ البحرية " مرفقة بالمحضر ".

 

2- أخطأت محكمة الاستئناف عندما ذهبت إلى أن سبب الدعوى يقوم على المسؤولية التقصيرية والتعويض عن الفعل الضار ولم تقتصر السبب فيها على القرار الإداري في حين أن سبب الدعوى جملة وتفصيلاً يقوم على ما جاء بالفقرة السابعة من العريضة والإخطار الذي أشارت إليه المحكمة وذكرت أنه بداية سبب الدعوى لم يصدر من المدعى عليها الأولى بوصفها شخصية طبيعية وإنما صـدر منها بوصفها سلطة عامة مختصة طبقاً للقانون واللوائح والمحكمة المدنية لا تختص بفحص صحة عمل الإدارة من عدمه.

 

3- أخطأت محكمـة الاستئناف فـي تقرير سماع الدعـوى من حيث إنها تقوم على أن قرار بيع العربة بوصفها مهملات هو قرار لم يستند على مسوغات تبرر بيـع العربة وهـي ليست مهمـلات ، وكان حرياً بمحكمة الاستئناف أن تقضـي بعدم اختصاص المحكمة المدنية فـي نظـر تفاصيل ذلك البيع على أساس قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

 

4- الدعوى موضوع هذا الطلب تنبني وتقوم على أساس التصرف الذي تم في عربة المطعون ضده بموجب أحكام المادة (57) من اللائحة العامة للميناء لسنة 1979م " تعديل " لسنة 2005م باعتبارها مهملة بعد مضي القيد الزمني المنصوص عليه في المادة المذكورة وليس طبقاً لأحكام القانون المدني أو قانون الجمارك ، وبالتالي يندرج على التصرف فيها تعريف القـرار الإداري الوارد في المادة (3) من قانون القضـاء الإداري والذي لا يختص القضاء المدني بنظر منازعاته.

 

5- العلاقة التي تربط المطعون ضده بالطاعنة في هذه الدعوى هي علاقة مواطن بسلطة عامة طبقاً لقوانين ولوائح وليست علاقة تعاقدية أو تقصيرية كما ذهبت إلى ذلك محكمة الاستئناف في قرارها.

 

والتمس المستشار القانوني للطاعنة إلغاء قرار محكمة الاستئناف وشطب الدعوى لعدم الاختصاص النوعي.

 

في رده على مذكرة الطعن يورد الأستاذ/ أبوهريرة عثمان محامي المطعون ضده ما يمكن إيجازه فيما يلي:

 

1- قرار محكمة الاستئناف جاء صائباً إذ إن الدعوى تقوم فعلاً على التعويض عن الفعل الضار وهي المسؤولية التقصيرية ، ولم تقتصر أسباب العريضة أصلاً على قرار إداري يَطْلبُ إلغاءه حسب تعريف القرار الإداري.

 

2- التزامات المطعون ضده نفذها تماماً منذ وصول العربة على متن الباخرة وتم تعيين المخلص والكشف ثم التأجيل إلى يوم 7/12/2011م ومخاطبة الجمارك وسداد الرسوم الجمركية ورسوم الأرضيات وإذن خروج العربة من الحظيرة ، بينما أخلت الطاعنة بالتزامها وذلك ببيع العربة مقرةً في ردها على عريضة الدعوى بهذا الإخلال وهي ذات العربة التي دفعت عنها الجمارك ورسوم أرضياتها للطاعنة ، وقد تم ذلك عن طريق الخطأ حسب زعمهم ما سبب ضرراً للمطعون ضده وهذا الضرر يلزم الطاعنة بالتعويض على سبيل المسؤولية التقصيرية.

 

3- لم يطالب المطعون ضده بإلغاء قرار بيع العربة أصلاً ، وإنما يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر جراء ذلك التصرف.

  

والإدارة مسؤولة عن الالتزامات التعاقدية ويجوز مقاضاتها في المحاكم المدنية في حالة وجود إخلال بالعقد.

 

4- العربة بيعت قبل أربعة أشهر أي في 1/8/2011م ، ولائحة الموانئ في المادة (57) منها لا تنطبق على العربة التي يتم استبعادها من البيع والاستبعاد يتم بوساطة المخلص والعربة لديها استبعاد حتى 7/12/2011م.

5- الطاعنة خالفت نص المادة 193(1) من قانون الجمارك السوداني حيث إنها لم تخطر المطعون ضده كتابة في شخصه أو شخص المخلص الموجود مع الطاعنة ولم يُعلن بالبريد أو بالنشر في الجريدة الرسمية إلا أنها أعلنت المشتري فقط ، وهذا سوء نية والذي يؤكد سوء النية أكثر هو ثمن البيع حيث تم بيعها بمبلغ 217,000 ألف جنيه في حين أن قيمتها 500,000 ألف جنيه " خمسمائة ألف جنيه " وتم ترحيلها من سواكن وبيعها في الخرطوم رغم وجود دلالة في سواكن.

 

6- المادة (59) من قانون الموانئ البحرية تنص على أنه: " إذا لم تكن البضائع المحجوزة عرضة للتلف العاجل والطبيعي فلا يجوز إجراء ذلك البيع إلا بعد إعلان مكتوب يوجه إلى الشخص مدته أربعة عشر يوماً أو بعد الإعلان عنه في الجريدة الرسمية ".

  

والتمس محامي المطعون ضده تأييد قرار محكمة الاستئناف المؤيد لمحكمة الموضوع وإعادة ملف الدعوى للسير في إجراءاتها.

 

بعد الاطلاع على المحاضر وسائر الأوراق أرى صحة ما انتهت إليه محكمة الاستئناف بالأغلبية – في حكمها المطعون فيه ، وذلك لأنه وبإمعان النظر في عريضة الدعوى التي تقدم بها المدعي " المطعون ضده" بوساطة محاميه ، والتي تم تصريحها بتاريخ 4/6/2012م يتضح جلياً أن سبب الدعوى Cause of Action موضوع هذا الطعن يتمثل فيما ورد بالفقرتين السابعة والثامنة من العريضة بحسبان أن المطعون ضده قد فوجئ بعد سداده كافة الرسوم المطلوبة للطاعنة والمدعى عليها الثانية ببيع عربته في دلالة بتاريخ 1/8/2011م بمبلغ 217,000 جنيه على الرغم من إخطاره كتابة بتكملة الإجراءات بتاريخ 28/11/2011م ، ولذلك فقد جاء في عريضة دعواه وفي عبارات واضحة وصريحة أنه تضرر تضرراً مادياً ومعنوياً حيث تجمدت أمواله وتأثرت بفرق صرف الدولار ، وتأخرت مراسم زواجه وانتظر بالسعودية لمدة شهر لشراء العربة وشحنها ، فضلاً عن الضغوط النفسية الأخرى التي تعرض لها وكل ذلك كان بسبب بيع العربة موضوع النزاع ، ولذلك جاءت طلباته الموضحة في عريضة دعواه ، ولم يرد ضمنها صراحة أو ضمناً إلغاء قرار البيع ، وبمعنى آخر فإن فقرات عريضة الدعوى قد خلت تماماً من الإشارة لقرار إداري صادر بالبيع حتى يمكن الدفع القانوني بأن تصرف الطاعنة قد جاء استناداً على أنها سلطة عامة مختصة وفقاً لقانونها وبالتالي فإن تصرفها يندرج عليه تعريف القرار الإداري الوارد في المادة (3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م لتكون النتيجة في خاتمة المطاف أن المحكمة غير مختصة بنظر النزاع طبقاً لتكييف محامي الطاعنة ، ولعل ذلك مردود عليه بأن العبرة في تكييف الدعوى لتحديد الاختصاص ليس بما يصفه بها الخصوم بل بما تتحقق منه المحكمة بالنظر إلى الوقائع المطروحة أمامها والقانون الواجب التطبيق عليها وذلك ما درجت عليه سوابقنا القضائية ومنها سابقة : محمد أحمد عباس//ضد// محمد حنفي سعد المنشورة بصفحة (57) من نشرة الأحكام الرباعية يوليو – أغسطس – سبتمبر لسنة 1985م ، ولذلك كانت محكمة الموضوع في دعوانا هذه محقة عندما ذهبت إلى أنه من السابق لأوانه pre-mature الفصل في مسألة الدفع بعدم الاختصاص في هذه المرحلة المبكرة وإن كانت متعلقة بالقانون دون سماع الدعوى ، علماً بأن الأصل أن تفصل المحكمة في الدفع الشكلي المقدم إليها ، وذلك قبل أن تبدأ في نظر موضوع الدعوى ، إذ إن الفصل ربما يؤدي إلى إنهاء النزاع القائم بين الأطراف دون حاجة إلى الدخول في موضوع النزاع.

 

والمادة (84) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م واضحة في هذا الصدد , وهي تقابل المادة (73) من قانون القضاء المدني الملغي لسنة 1929م بقولها : (( إذا أثيرت في نفس الدعوى نقاط قانونية وأخرى موضوعية ورأت المحكمة أنه يمكن الفصل في الدعوى أو في جزء منها بالفصل في النقاط القانونية وحدها فيجب عليها أن تبدأ أولاً بالنظر في النقاط القانونية ويجوز لها تحقيقاً لهذا الغرض تأجيل تحديد النقاط الموضوعية إلى أن يتم الفصل في النقاط القانونية متى رأت ذلك مناسباً )).

 

وقد رأت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف – وبحق – ارتباط الدفع القانوني بالوقائع التي تحتاج لتحديد النقاط حولها ، وذلك لأن الدفع القانوني الذي يقضي على الدعوى في مرحلة المذكرات هو ذلك الدفع الذي لا يجعل هنالك أملاً في وجود واقعة يمكن أن يتم السماع حولها ؛ غير أن الدفع القانوني المثار في دعوانا هذه قد اختلط بوقائع من خلال أسباب الدعوى وأصبح هنالك ارتباط بين الدفع القانوني والوقائع وعلى ذلك فإن قرار محكمة الموضوع بتأجيل الفصل في الدفاع حتى تسمع البينة حول الوقائع يكون قراراً صادف صحيح القانون ، يؤيد ذلك ما درجت عليه سوابقنا القضائية من أنه لا يجوز للمحكمة تطبيق أحكام المادة (73) من قانون القضاء المدني لسنة 1929م الملغي – المقابلة للمادة (84) من القانون الحالي كما ذكرنا – مع تعديلٍ لبعض الألفاظ ، بقولها : " على الرغم من أنه في بعض القضايا يكون صحيحاً الفصل في نقطة النزاع المتعلقة بالاختصاص كنقطة نزاع أولية إلا أنه في بعض القضايا الأخرى كالقضية الماثلة فإنه من غير الملائم وغير السديد الفصل في مسألة الاختصاص أولاً: " راجع سابقة : شركة سنتر وكس//ضد// إبراهيم كوهين وآخر – موسوعة هنري رياض ص 108 . ومن المعلوم كذلك أن الدفوع المبدئية يمكن أن يفصل فيها وقت تقديمها كما يجوز كذلك ضمها للموضوع للفصل فيها معه ، والمعيار في ذلك هو طبيعة الدفع وصلاحيته للفصل في مرحلة معينة.

 

والثابت في دعوانا هذه أن وقائعها تشير إلى اختصاص المحكمة المدنية وليس الإدارية بنظر الدعوى ، وأن طلبات المدعي تؤيد ذلك النظر إعمالاً لما ورد بالبندين (و) (ز) من المادة (36) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وهي دعوى طالب مقدمها بالتعويض عن فعل ضار حاق به مستنداً على المسؤولية التقصيرية ولم يقتصر السبب الوارد فيها على القرار الإداري الصادر بالبيع . يؤيد ذلك إقرار الطاعنة بالفقرة الرابعة من عريضة الدعوى مع علمها التام بأن العربة التي أمرت بسداد رسومها قامت هي نفسها ببيعها منذ 1/8/2011م وذلك هو سبب الدعوى كما ذكرنا فيما تقدم ولا علاقة له بقرار إداري سواء أكان هذا القرار صحيحاً أم غير ذلك . وحقاً ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف أنه وطالما أن هناك أساساً ولو جزئياً في وجود ما يمكن سماعه في الدعوى فلا مجال عندئذ بالتمسك بالتفسير الضيق لمعنى الاختصاص استناداً لما ورد في السابقة القضائية : عبدالملك أحمد محمد البرير//ضد// هاشم محمد أحمد البرير وآخرين المنشورة بصفحة 41 من نشرة الأحكام الرباعية لسنة 1981م والتي مفادها أنه متى انعقد لواء الاختصاص للمحكمة ولو بالنسبة لجانب منه فإنه حري بالقاضي أن ينأى عن التفسير الضيق للنصوص المنظمة للاختصاص وأن يتبع فـي قضائه التفسير الواسع مما يمكّـن المحكمة من بسط جناحها على النزاع برمتـه مادام ذلك يتفق مع قواعـد العدالة وحسن التطبيق . وحكمة المشـرع في ذلك هو منع تقطيع أوصال القضية وتوزيعها بين مختلف المحاكم لما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصـل في موضوعها وما يترتب عليه حتماً من زيادة فـي نفقات التقاضي . وقد جاءت سابقة :

علي نصرالدين //ضد// الفاضل حسن فرج المنشورة بصفحة 275

من مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م متمشية مع ذلك النهج.

 

نخلص من كل ما تقدم أن دعوانا موضوع هذا الطعن لم تقم أصلاً على إلغاء قرار البيع بل تقوم على أساس التعويض وليست لها صلة ببطلان القرار الإداري أو صحته مما يتعين معه إن وافقني الزميلان الفاضلان بالدائرة أن يكون قرارنا هو شطب الطعن المقدم وتأييد قضاء محكمة الاستئناف المؤيد لمحكمة الموضوع والقاضي بشطب الدفع القانوني وإعادة الملف أمام محكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى.

 

                    والله  من  وراء  القصد ،،،

 

   

 

القاضي: هاشم إبراهيم البشير

التاريخ: 5/2/2014م

 

أوافق.

 

القاضي: محمد محمد خير عبد الله

التاريخ: 11/2/2014م

 

أوافق الزميلين الفاضلين على النتيجة بشطب الطعن ولكن لابد من التأكيد على أن المحكمة يجب أن تتحقق ابتداءً من اختصاصها بنظر الدعوى وإلا شطبت العريضة بموجب المادة 38(2)(ي) إجراءات مدنية كما أن هناك واجباً على المدعي تضمين عريضته ما يشير إلى اختصاص المحكمة وذلك فيما تنص عليه المادة 36(و) إجراءات مدنية.

 

كما وأنه تجدر الإشارة إلى أن الغرض من الدفوع القانونية هو النظر إلى إمكانية الفصل في النزاع كلياً أو جزئياً دون حاجة لإثبات وقائع معينة وإلا ما كانت هناك حاجة أصلاً لمثل هذه الدفوع في المرحلة المبكرة للدعوى وكان يمكن تضمين مثل هذه الدفوع في مذكرة الدفاع الختامية وأعتقد أن رؤية المشرع قائمة على ما يسمى باقتصاديات العدالة من حيث توفير الوقت والمال والجهد للمحكمة والأطراف بمثل هذه الدفوع وهذا ما ينبغي أن يكون عليه التفسير السليم لنص المادة (84) إجراءات مدنية ذلك أن الغرض من التشريع يجب أن لا يكون مخالفاً لقصد المشرع وذلك فيما تنص عليه المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وعلى ذلك فإنني أرى أن الدفع القانوني الصحيح هو ذلك النص القانوني الذي يؤدي مباشرة إلى حسم الدعوى كلها أو جزء منها بصورة نهائية ودون حاجة لإثبات وقائع معينة – لأن الحكم بموجب اختلاط الوقائع والقانون هو جوهر الفصل في كل نزاع دون حاجة إلى الدفوع . أنتهي إلى القول بأن الدعوى الحالية رغم أن المتسبب فيها هي جهة إدارية إلا أن التصرف الصادر منها لم ُيْنشِيْء مركزاً قانونياً يشتكي منه المدعي بقدر شكواه من الضرر الذي أصابه جراء ذلك التصرف وهذا ما يجعل النزاع بعيداً عن الجانب الإداري الأمر الذي جعل المدعي يقصر دعواه على التعويض.

 

الأمر النهائي:

 

1- يشطب الطعن المقدم.

2- نؤيد قضاء محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع.

3- يعاد الملف أمام محكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى في ضوء موجهات الحكم.

 

 

 

د. حيدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  13/2/2014م

 

▸ هيئة الجمارك طاعنة // ضد // شركة مريم وجرجيوس للاستثمار المطعون ضدها فوق وابل محمد أحمد محمد الحجاز طالب المراجعة // ضد // جلال فقيري أحمد محمد المراجع ضـده ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 2010 الى 2019
  3. العدد 2014
  4. هيئة الموانئ البحرية الطاعنة // ضد // وليد عبد المنعم محمد حامد المطعون ضده

هيئة الموانئ البحرية الطاعنة // ضد // وليد عبد المنعم محمد حامد المطعون ضده

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المحكمة القومية العليا

 

القضاة:

سعادة السيد / د. حيـدر أحمد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

رئيساً

سعادة السيد / هاشـم إبراهيم البشـير

قاضي المحكمة العليا

عضواً

سعادة السيد / محمد محمد خير عبد الله

قاضي المحكمة العليا

عضواً

 

 

الأطراف:

هيئة الموانئ البحرية                                                  الطاعنة

 

// ضد //

وليد عبد المنعم محمد حامد                                     المطعون ضده

 

الرقم م ع/ط م/2609/2013م

 

قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – المادة (84) منـه – الدفع القانوني - الفصل فيه.

 

المبدأ:

الدفع القانوني الذي يتوجب الفصل فيه هو ذلك الدفع الذي لا يختلط بالوقائع ويحتمل في حالة قبوله أن يؤدي إلى رفض الدعوى , أما إذا كان مختلطاً بوقائع أسباب الدعوى فعلى المحكمة تأجيل الفصل في الدفع حتى تسمع البينة.

 

المحامون:

المستشار القانوني/ معتصم محمد أحمد السنوسي                عن الطاعنة

الأستاذ/ أبوهريرة عثمان عبد السلام                     عن المطعون ضده

الحكـــم

 

القاضي: د. حيدر أحمد دفع الله

التاريخ: 3/2/2014م

 

هذا طلب طعن بالنقض تقدم به الأستاذ/ معتصم محمد أحمد السنوسي المستشار القانوني للطاعنة نيابة عن المحامي العام ، ضد القضاء الصادر من محكمة الاستئناف بالخرطوم رقم/م ا/ ا س م/ 3848/2013م بتاريخ 18/7/2013م والقاضي بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ، وإعادة الدعوى لمحكمة الموضوع لمواصلة السير فيها.

 

سبق لهذه الدائرة أن قبلت الطعن المقدم من حيث الشكل ، وأمرت بإعلان المطعون ضده بصورة منه للرد حيث أودع محاميه الأستاذ/ أبوهريرة عثمان عبد السلام مذكرة رده وبذلك أصبح الطعن صالحاً للفصل فيه موضوعاً كما يلي:

وجيز وقائع الدعوى أن المدعي " المطعون ضده " كان قد أقام دعواه المدنية رقم 15/2012م أمام محكمة الجمارك المدنية بالخرطوم في مواجهة الطاعنة والجمارك السودانية على سند من الادعاء بأن المدعي طبيب مغترب وضع حصيلة اغترابه في شراء عربة " برادو" استيشن موديل 2011م من السعودية وقد قام بشحن العربة المذكورة من جدة إلى سواكن ووصلت بتاريخ 26/5/2011م على متن الباخرة " بدور " بعد سداده لرسوم الشحن وتم وضعها في حظيرة هيئة الموانئ البحرية وقد أوكل المدعي " الطاعن" المخلص الرشيد الخضر للقيام بإجراءات تخليص العربة ، وتم الكشف الجمركي عليها بتاريخ 1/6/2011م بوساطة أورنيك "48" جمارك . وبتاريخ 28/11/2011م خاطبت المدعى عليها الأولى " الطاعنة " المدعى عليها الثانية لاستكمال إجراءات التخليص خلال ثلاثة أيام من تاريخ الإخطار استناداً للمادة (57) من اللوائح العامة الخاصة بالطاعنة . وبتاريخ 28/11/2011م سدد المدعي الرسوم الجمركية وهي مبلغ مائة وخمسة وثلاثين ألفاً ومائتين وخمسة وستين جنيهاً وتسعة وأربعين قرشاً . كما سدد أجرة الأرضيات وهي مبلغ 3,496,46 جنيهاً ، وبتاريخ 29/11/2011م استلم المدعي شهادة الوارد التي تدل على ملكيته للعربة في اسمه من المدعى عليها الثانية وكذلك استلم إذن خروج العربة من حظيرة المدعى عليها الأولى.

 

وجاء في عريضة الدعوى أن المدعي فوجئ بعد سداد كافة الرسوم المطلوبة للمدعى عليهما حسب إخطارهما أنهما قاما بترحيل العربة إلى الخرطوم " جمارك سوبا " بتاريخ 5/7/2011م وبيعها في دلالة بتاريخ 1/8/2011م بمبلغ 217000 ج فقط بالرغم من إخطار المدعي بتكملة الإجراءات بتاريخ 28/11/2011م ، وقد تضرر المدعي تضرراً مادياً ومعنوياً حيث تجمدت أمواله وتأثرت بفرق صرف الدولار وتأخرت مراسم زواجه وانتظر بالسعودية لمدة شهر لشراء العربة وشحنها بالإضافة إلى الضغوط النفسية الأخرى التي تعرض لها بسبب بيع العربة ولذلك طالب بالحكم له بطلباته الموضحة في عريضة دعواه.

في ردهما على الدعوى تقدم المدعى عليهما بدفع قانوني يتعلق بعدم اختصاص محكمة الجمارك نوعياً بالنزاع وأن الاختصاص ينعقد لمحكمة الطعون الإدارية باعتبار أن القرار الصادر ببيع العربة ُيعد قراراً إدارياً . بعد الرد على الدفع القانوني أصدرت محكمة الموضوع قرارها بشطب الدفع لتعلقه بوقائع تتطلب سماع الدعوى ومن ثم الفصل في الدفع ، محكمة الاستئناف بالخرطوم سببت حكمها بأن قرار محكمة الموضوع غير منهٍ للخصومة وبالتالي لا يجوز الطعن فيه على استقلال . المحكمة العليا وبموجب حكمها رقم /م ع/ط م/3288/2012م الصادر بتاريخ 27/2/2013م رأت أن قرار المحكمة بشطب الدفع على أن يفصل فيه عند سماع الدعوى يعني قبولها للاختصاص إلى وقت سماع الدعوى والحكم فيها مما يجعل القرار جائز الطعن فيه ، وانتهت إلى أن محكمة الاستئناف قد أخطأت بشطب الطعن شكلاً ولذلك ألغت حكمها مع إعادة الأوراق أمامها للفصل في الطعن من حيث الموضوع.

 

محكمة الاستئناف وبعد إعادة الأوراق أمامها وبعد نظرها للاستئناف موضوعاً توصلت وبموجب حكمها رقم م ا/ ا س م/3848/2013م الصادر بتاريخ 18/7/2013م إلى إصدار حكمها بالأغلبية بشطب الاستئناف إيجازياً بموجب المادة (186) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مع إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لمواصلة السير فيها ومن ثم كان هذا الطعن الماثل أمامنا.

تتلخص أسباب الطعن فيما يلي:

1- أخطأت محكمة الاستئناف حينما تركت لقاضي الموضوع نظر الدعوى والدفع الذي تم رفضه من أجل الفصل فيه ، وذلك لأن حكم محكمة الموضوع لم يكن بإرجاء الفصل في الدفع لما بعد السماع ، وإنما كان قرارها بشطب الدفع لتعلقه بالوقائع . والدفع بعدم الاختصاص مسألة متعلقة بالقانون ولا علاقة لها بالوقائع ، والوقائع الواردة ما هي إلا الإجراءات التي يتطلبها ، وتم بها التصرف في عربة المطعون ضده ، وقد سبق للمحكمة العليا تفصيل ذلك الأمر في حكم دائرة المراجعة رقم م ع/166/2008م إبراهيم الشيخ عبدالرحمن //ضد// هيئة الموانئ البحرية " مرفقة بالمحضر ".

 

2- أخطأت محكمة الاستئناف عندما ذهبت إلى أن سبب الدعوى يقوم على المسؤولية التقصيرية والتعويض عن الفعل الضار ولم تقتصر السبب فيها على القرار الإداري في حين أن سبب الدعوى جملة وتفصيلاً يقوم على ما جاء بالفقرة السابعة من العريضة والإخطار الذي أشارت إليه المحكمة وذكرت أنه بداية سبب الدعوى لم يصدر من المدعى عليها الأولى بوصفها شخصية طبيعية وإنما صـدر منها بوصفها سلطة عامة مختصة طبقاً للقانون واللوائح والمحكمة المدنية لا تختص بفحص صحة عمل الإدارة من عدمه.

 

3- أخطأت محكمـة الاستئناف فـي تقرير سماع الدعـوى من حيث إنها تقوم على أن قرار بيع العربة بوصفها مهملات هو قرار لم يستند على مسوغات تبرر بيـع العربة وهـي ليست مهمـلات ، وكان حرياً بمحكمة الاستئناف أن تقضـي بعدم اختصاص المحكمة المدنية فـي نظـر تفاصيل ذلك البيع على أساس قانون القضاء الإداري لسنة 2005م.

 

4- الدعوى موضوع هذا الطلب تنبني وتقوم على أساس التصرف الذي تم في عربة المطعون ضده بموجب أحكام المادة (57) من اللائحة العامة للميناء لسنة 1979م " تعديل " لسنة 2005م باعتبارها مهملة بعد مضي القيد الزمني المنصوص عليه في المادة المذكورة وليس طبقاً لأحكام القانون المدني أو قانون الجمارك ، وبالتالي يندرج على التصرف فيها تعريف القـرار الإداري الوارد في المادة (3) من قانون القضـاء الإداري والذي لا يختص القضاء المدني بنظر منازعاته.

 

5- العلاقة التي تربط المطعون ضده بالطاعنة في هذه الدعوى هي علاقة مواطن بسلطة عامة طبقاً لقوانين ولوائح وليست علاقة تعاقدية أو تقصيرية كما ذهبت إلى ذلك محكمة الاستئناف في قرارها.

 

والتمس المستشار القانوني للطاعنة إلغاء قرار محكمة الاستئناف وشطب الدعوى لعدم الاختصاص النوعي.

 

في رده على مذكرة الطعن يورد الأستاذ/ أبوهريرة عثمان محامي المطعون ضده ما يمكن إيجازه فيما يلي:

 

1- قرار محكمة الاستئناف جاء صائباً إذ إن الدعوى تقوم فعلاً على التعويض عن الفعل الضار وهي المسؤولية التقصيرية ، ولم تقتصر أسباب العريضة أصلاً على قرار إداري يَطْلبُ إلغاءه حسب تعريف القرار الإداري.

 

2- التزامات المطعون ضده نفذها تماماً منذ وصول العربة على متن الباخرة وتم تعيين المخلص والكشف ثم التأجيل إلى يوم 7/12/2011م ومخاطبة الجمارك وسداد الرسوم الجمركية ورسوم الأرضيات وإذن خروج العربة من الحظيرة ، بينما أخلت الطاعنة بالتزامها وذلك ببيع العربة مقرةً في ردها على عريضة الدعوى بهذا الإخلال وهي ذات العربة التي دفعت عنها الجمارك ورسوم أرضياتها للطاعنة ، وقد تم ذلك عن طريق الخطأ حسب زعمهم ما سبب ضرراً للمطعون ضده وهذا الضرر يلزم الطاعنة بالتعويض على سبيل المسؤولية التقصيرية.

 

3- لم يطالب المطعون ضده بإلغاء قرار بيع العربة أصلاً ، وإنما يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر جراء ذلك التصرف.

  

والإدارة مسؤولة عن الالتزامات التعاقدية ويجوز مقاضاتها في المحاكم المدنية في حالة وجود إخلال بالعقد.

 

4- العربة بيعت قبل أربعة أشهر أي في 1/8/2011م ، ولائحة الموانئ في المادة (57) منها لا تنطبق على العربة التي يتم استبعادها من البيع والاستبعاد يتم بوساطة المخلص والعربة لديها استبعاد حتى 7/12/2011م.

5- الطاعنة خالفت نص المادة 193(1) من قانون الجمارك السوداني حيث إنها لم تخطر المطعون ضده كتابة في شخصه أو شخص المخلص الموجود مع الطاعنة ولم يُعلن بالبريد أو بالنشر في الجريدة الرسمية إلا أنها أعلنت المشتري فقط ، وهذا سوء نية والذي يؤكد سوء النية أكثر هو ثمن البيع حيث تم بيعها بمبلغ 217,000 ألف جنيه في حين أن قيمتها 500,000 ألف جنيه " خمسمائة ألف جنيه " وتم ترحيلها من سواكن وبيعها في الخرطوم رغم وجود دلالة في سواكن.

 

6- المادة (59) من قانون الموانئ البحرية تنص على أنه: " إذا لم تكن البضائع المحجوزة عرضة للتلف العاجل والطبيعي فلا يجوز إجراء ذلك البيع إلا بعد إعلان مكتوب يوجه إلى الشخص مدته أربعة عشر يوماً أو بعد الإعلان عنه في الجريدة الرسمية ".

  

والتمس محامي المطعون ضده تأييد قرار محكمة الاستئناف المؤيد لمحكمة الموضوع وإعادة ملف الدعوى للسير في إجراءاتها.

 

بعد الاطلاع على المحاضر وسائر الأوراق أرى صحة ما انتهت إليه محكمة الاستئناف بالأغلبية – في حكمها المطعون فيه ، وذلك لأنه وبإمعان النظر في عريضة الدعوى التي تقدم بها المدعي " المطعون ضده" بوساطة محاميه ، والتي تم تصريحها بتاريخ 4/6/2012م يتضح جلياً أن سبب الدعوى Cause of Action موضوع هذا الطعن يتمثل فيما ورد بالفقرتين السابعة والثامنة من العريضة بحسبان أن المطعون ضده قد فوجئ بعد سداده كافة الرسوم المطلوبة للطاعنة والمدعى عليها الثانية ببيع عربته في دلالة بتاريخ 1/8/2011م بمبلغ 217,000 جنيه على الرغم من إخطاره كتابة بتكملة الإجراءات بتاريخ 28/11/2011م ، ولذلك فقد جاء في عريضة دعواه وفي عبارات واضحة وصريحة أنه تضرر تضرراً مادياً ومعنوياً حيث تجمدت أمواله وتأثرت بفرق صرف الدولار ، وتأخرت مراسم زواجه وانتظر بالسعودية لمدة شهر لشراء العربة وشحنها ، فضلاً عن الضغوط النفسية الأخرى التي تعرض لها وكل ذلك كان بسبب بيع العربة موضوع النزاع ، ولذلك جاءت طلباته الموضحة في عريضة دعواه ، ولم يرد ضمنها صراحة أو ضمناً إلغاء قرار البيع ، وبمعنى آخر فإن فقرات عريضة الدعوى قد خلت تماماً من الإشارة لقرار إداري صادر بالبيع حتى يمكن الدفع القانوني بأن تصرف الطاعنة قد جاء استناداً على أنها سلطة عامة مختصة وفقاً لقانونها وبالتالي فإن تصرفها يندرج عليه تعريف القرار الإداري الوارد في المادة (3) من قانون القضاء الإداري لسنة 2005م لتكون النتيجة في خاتمة المطاف أن المحكمة غير مختصة بنظر النزاع طبقاً لتكييف محامي الطاعنة ، ولعل ذلك مردود عليه بأن العبرة في تكييف الدعوى لتحديد الاختصاص ليس بما يصفه بها الخصوم بل بما تتحقق منه المحكمة بالنظر إلى الوقائع المطروحة أمامها والقانون الواجب التطبيق عليها وذلك ما درجت عليه سوابقنا القضائية ومنها سابقة : محمد أحمد عباس//ضد// محمد حنفي سعد المنشورة بصفحة (57) من نشرة الأحكام الرباعية يوليو – أغسطس – سبتمبر لسنة 1985م ، ولذلك كانت محكمة الموضوع في دعوانا هذه محقة عندما ذهبت إلى أنه من السابق لأوانه pre-mature الفصل في مسألة الدفع بعدم الاختصاص في هذه المرحلة المبكرة وإن كانت متعلقة بالقانون دون سماع الدعوى ، علماً بأن الأصل أن تفصل المحكمة في الدفع الشكلي المقدم إليها ، وذلك قبل أن تبدأ في نظر موضوع الدعوى ، إذ إن الفصل ربما يؤدي إلى إنهاء النزاع القائم بين الأطراف دون حاجة إلى الدخول في موضوع النزاع.

 

والمادة (84) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م واضحة في هذا الصدد , وهي تقابل المادة (73) من قانون القضاء المدني الملغي لسنة 1929م بقولها : (( إذا أثيرت في نفس الدعوى نقاط قانونية وأخرى موضوعية ورأت المحكمة أنه يمكن الفصل في الدعوى أو في جزء منها بالفصل في النقاط القانونية وحدها فيجب عليها أن تبدأ أولاً بالنظر في النقاط القانونية ويجوز لها تحقيقاً لهذا الغرض تأجيل تحديد النقاط الموضوعية إلى أن يتم الفصل في النقاط القانونية متى رأت ذلك مناسباً )).

 

وقد رأت محكمة الموضوع ومن بعدها محكمة الاستئناف – وبحق – ارتباط الدفع القانوني بالوقائع التي تحتاج لتحديد النقاط حولها ، وذلك لأن الدفع القانوني الذي يقضي على الدعوى في مرحلة المذكرات هو ذلك الدفع الذي لا يجعل هنالك أملاً في وجود واقعة يمكن أن يتم السماع حولها ؛ غير أن الدفع القانوني المثار في دعوانا هذه قد اختلط بوقائع من خلال أسباب الدعوى وأصبح هنالك ارتباط بين الدفع القانوني والوقائع وعلى ذلك فإن قرار محكمة الموضوع بتأجيل الفصل في الدفاع حتى تسمع البينة حول الوقائع يكون قراراً صادف صحيح القانون ، يؤيد ذلك ما درجت عليه سوابقنا القضائية من أنه لا يجوز للمحكمة تطبيق أحكام المادة (73) من قانون القضاء المدني لسنة 1929م الملغي – المقابلة للمادة (84) من القانون الحالي كما ذكرنا – مع تعديلٍ لبعض الألفاظ ، بقولها : " على الرغم من أنه في بعض القضايا يكون صحيحاً الفصل في نقطة النزاع المتعلقة بالاختصاص كنقطة نزاع أولية إلا أنه في بعض القضايا الأخرى كالقضية الماثلة فإنه من غير الملائم وغير السديد الفصل في مسألة الاختصاص أولاً: " راجع سابقة : شركة سنتر وكس//ضد// إبراهيم كوهين وآخر – موسوعة هنري رياض ص 108 . ومن المعلوم كذلك أن الدفوع المبدئية يمكن أن يفصل فيها وقت تقديمها كما يجوز كذلك ضمها للموضوع للفصل فيها معه ، والمعيار في ذلك هو طبيعة الدفع وصلاحيته للفصل في مرحلة معينة.

 

والثابت في دعوانا هذه أن وقائعها تشير إلى اختصاص المحكمة المدنية وليس الإدارية بنظر الدعوى ، وأن طلبات المدعي تؤيد ذلك النظر إعمالاً لما ورد بالبندين (و) (ز) من المادة (36) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وهي دعوى طالب مقدمها بالتعويض عن فعل ضار حاق به مستنداً على المسؤولية التقصيرية ولم يقتصر السبب الوارد فيها على القرار الإداري الصادر بالبيع . يؤيد ذلك إقرار الطاعنة بالفقرة الرابعة من عريضة الدعوى مع علمها التام بأن العربة التي أمرت بسداد رسومها قامت هي نفسها ببيعها منذ 1/8/2011م وذلك هو سبب الدعوى كما ذكرنا فيما تقدم ولا علاقة له بقرار إداري سواء أكان هذا القرار صحيحاً أم غير ذلك . وحقاً ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف أنه وطالما أن هناك أساساً ولو جزئياً في وجود ما يمكن سماعه في الدعوى فلا مجال عندئذ بالتمسك بالتفسير الضيق لمعنى الاختصاص استناداً لما ورد في السابقة القضائية : عبدالملك أحمد محمد البرير//ضد// هاشم محمد أحمد البرير وآخرين المنشورة بصفحة 41 من نشرة الأحكام الرباعية لسنة 1981م والتي مفادها أنه متى انعقد لواء الاختصاص للمحكمة ولو بالنسبة لجانب منه فإنه حري بالقاضي أن ينأى عن التفسير الضيق للنصوص المنظمة للاختصاص وأن يتبع فـي قضائه التفسير الواسع مما يمكّـن المحكمة من بسط جناحها على النزاع برمتـه مادام ذلك يتفق مع قواعـد العدالة وحسن التطبيق . وحكمة المشـرع في ذلك هو منع تقطيع أوصال القضية وتوزيعها بين مختلف المحاكم لما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصـل في موضوعها وما يترتب عليه حتماً من زيادة فـي نفقات التقاضي . وقد جاءت سابقة :

علي نصرالدين //ضد// الفاضل حسن فرج المنشورة بصفحة 275

من مجلة الأحكام القضائية لسنة 1992م متمشية مع ذلك النهج.

 

نخلص من كل ما تقدم أن دعوانا موضوع هذا الطعن لم تقم أصلاً على إلغاء قرار البيع بل تقوم على أساس التعويض وليست لها صلة ببطلان القرار الإداري أو صحته مما يتعين معه إن وافقني الزميلان الفاضلان بالدائرة أن يكون قرارنا هو شطب الطعن المقدم وتأييد قضاء محكمة الاستئناف المؤيد لمحكمة الموضوع والقاضي بشطب الدفع القانوني وإعادة الملف أمام محكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى.

 

                    والله  من  وراء  القصد ،،،

 

   

 

القاضي: هاشم إبراهيم البشير

التاريخ: 5/2/2014م

 

أوافق.

 

القاضي: محمد محمد خير عبد الله

التاريخ: 11/2/2014م

 

أوافق الزميلين الفاضلين على النتيجة بشطب الطعن ولكن لابد من التأكيد على أن المحكمة يجب أن تتحقق ابتداءً من اختصاصها بنظر الدعوى وإلا شطبت العريضة بموجب المادة 38(2)(ي) إجراءات مدنية كما أن هناك واجباً على المدعي تضمين عريضته ما يشير إلى اختصاص المحكمة وذلك فيما تنص عليه المادة 36(و) إجراءات مدنية.

 

كما وأنه تجدر الإشارة إلى أن الغرض من الدفوع القانونية هو النظر إلى إمكانية الفصل في النزاع كلياً أو جزئياً دون حاجة لإثبات وقائع معينة وإلا ما كانت هناك حاجة أصلاً لمثل هذه الدفوع في المرحلة المبكرة للدعوى وكان يمكن تضمين مثل هذه الدفوع في مذكرة الدفاع الختامية وأعتقد أن رؤية المشرع قائمة على ما يسمى باقتصاديات العدالة من حيث توفير الوقت والمال والجهد للمحكمة والأطراف بمثل هذه الدفوع وهذا ما ينبغي أن يكون عليه التفسير السليم لنص المادة (84) إجراءات مدنية ذلك أن الغرض من التشريع يجب أن لا يكون مخالفاً لقصد المشرع وذلك فيما تنص عليه المادة (6) من قانون تفسير القوانين والنصوص العامة لسنة 1974م وعلى ذلك فإنني أرى أن الدفع القانوني الصحيح هو ذلك النص القانوني الذي يؤدي مباشرة إلى حسم الدعوى كلها أو جزء منها بصورة نهائية ودون حاجة لإثبات وقائع معينة – لأن الحكم بموجب اختلاط الوقائع والقانون هو جوهر الفصل في كل نزاع دون حاجة إلى الدفوع . أنتهي إلى القول بأن الدعوى الحالية رغم أن المتسبب فيها هي جهة إدارية إلا أن التصرف الصادر منها لم ُيْنشِيْء مركزاً قانونياً يشتكي منه المدعي بقدر شكواه من الضرر الذي أصابه جراء ذلك التصرف وهذا ما يجعل النزاع بعيداً عن الجانب الإداري الأمر الذي جعل المدعي يقصر دعواه على التعويض.

 

الأمر النهائي:

 

1- يشطب الطعن المقدم.

2- نؤيد قضاء محكمة الاستئناف المؤيد لقرار محكمة الموضوع.

3- يعاد الملف أمام محكمة الموضوع لموالاة السير في الدعوى في ضوء موجهات الحكم.

 

 

 

د. حيدر أحمـد دفع الله

قاضي المحكمة العليا

ورئيس الدائرة

  13/2/2014م

 

▸ هيئة الجمارك طاعنة // ضد // شركة مريم وجرجيوس للاستثمار المطعون ضدها فوق وابل محمد أحمد محمد الحجاز طالب المراجعة // ضد // جلال فقيري أحمد محمد المراجع ضـده ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©