حكومة السودان / ضد / علي محمد همت
محكمة الاستئناف
القضاة :
سيادة السيد / حسين محمد حسين قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد/ محمد محمد الحسن شقاق قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد / محمد محمود أبو قصيصة قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان / ضد / علي محمد همت
م أ / أ ن ج / 452 / 73
المبادئ:
قانون الرقابة المتبقية لسنة 1966 – اللائحة المالية ( لمراقبة العملة ) لسنة 1966 المصادرة وفقا لقانون الجمارك لسنة 1939 علي الرغم من الإدانة بموجب اللائحة المالية
قانون الجمارك لسنة 1939 – وجوب صدور أمر حجز علي البضاعة المطلوب مصادرتها وتسليمه للمتهم – المادة 198
1- يجوز للمحكمة أن تدين المتهم وفقا للائحة المالية ( مراقبة العملة ) لسنة66 وأن تصدر أمرها بمصادرة العملة وفقا للتعديل الذي ادخل علي قانون الرقابة المتبقية في سنة 1966 والذي يجيز توقيع العقوبة المنصوص عليها فيه بالإضافة إلى أي جزاء أو يكون المتهم عرضة له بموجب أي قانون آخر
2- لاتصدر المحكمة أمرا بمصادرة بضائع تحت الجمارك ( المادة 195) ما لم تكن سلطات الجمارك قد اتبعت الإجراءات التي نص عليها في المادة 198 من ذلك القانون والتي تبدأ بتسليم اعلان حجز البضائع للمتهم
رأي معارض :
1- لا يجيز قانون لرقابة المتبقية 1966 إصدار أمر بالمصادرة وفقا لقانون الجمارك لسنة 1939 بعد الإدانة بموجب اللائحة المالية ( لمراقبة العملة ) لسنة 1966 وذلك لان لفظ ( بضاعة ) المنصوص عنه في قانون الجمارك لا يشمل العملة التي تتحدث عنها اللائحة المالية
2- يجوز الأمر بمصادرة العملة بعد الإدانة بموجب اللائحة المالية ( مراقبة العملة) لسنة 1966 وفقا للمادة 102 من قانون الإجراءات الجنائية
الحكم:
القاضي : حسين محمد حسين :
التاريخ : 21 / 10 / 1973
أدان السيد قاضي الجنايات المتهم بموجب المادة 11 ( أ ) من اللائحة المالية ( لمراقبة العملة ) لسنة 1966 والمادة 203 من قانون الجمارك وحكم عليه بالسجن لمدة سنة واحدة وبغرامة قدرها مائتي جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة ستة اشهر أخرى كما أمر بمصادرة مبلغ 2055 جنيها سودانيا وجد مع المتهم ولم يعلن عنه وكذلك جنيها ذهبيا وأحذية ومعجون حلاقة أيد السيد قاضي المديرية ألا دانه بموجب اللائحة المالية ( لمراقبة العملة ) لسنة 1966 والعقوبة بالسجن والغرامة ولكنه الغي الإدانة بموجب قانو ن الجمارك مستندا إلى السابقة القضائية حكومة السودان ضد المكاشفي – مجلة الأحكام القضائية السودانية – لسنة 1956 وأمر بإلغاء أمر المصادرة علي أساس أن قانون الرقابة المتبقية لسنة 1966 والذي يحاكم الجرائم بموجب اللوائح المالية لا ينص علي المصادرة يتقدم السيد وكيل نيابة مديرية البحر الأحمر بطلب إعادة نظر في قرار إلغاء الإدانة بموجب قانون الجمارك
الوقائع لا خلاف عليها وتتلخص في أن المتهم حضر ضمن ركاب الطائرة السعودية من جدة إلى بور تسودان يوم 9 / 12 / 1971 وعند تفتيشه بواسطة ضابط الجمارك اكتشفت مبلغ 2055 جنيها سودانيا بداخل أنابيب صابون حلاقة وكعوب أحذية ومبلغ جنيه ذهبي داخل فرشه ولم يعلن المتهم عن كل هذا في الإقرار يقول السيد قاضي المديرية أن محكمة الاستئناف قد قررت في قضية المكاشفي المشار إليها فيما تقدم أن المصادرة غير جائزة بموجب قانون الجمارك وعليه فانه يتفق مع ذلك الحكم للأسف فان السيد قاضي المديرية لم يفهم السبب الذي دعي عليه بموجب اللائحة المالية لمراقبة العملة لسنة 1974 وقانون الجمارك في نفس الوقت لقد قررت محكمة الاستئناف ان العملة ضمن تعريف كلمة ( بضاعة ) ولكن هنالك مبدأ في القانون الجنائي مسلم به في كل التشريعات وهو انه لا يمكن معاقبة الشخص لنفس الفعل بموجب قانونين ويجب أن يطبق عليه قانون واحد
وقد رأت محكمة الاستئناف أن القانون الواجب التطبيق هو قانون العملة ( اللائحة المالية لمراقبة العملة ) لان هذا قانون خاص وقانون الجمارك قانون عام كما أن القانون الخاص قد صدر بعد القانون العام مما يوضح أن المشرع أراد أن يطبق علي جرائم تهريب العملة القانون اللاحق كما ذكرت أعلاه فان هذا القرار جاء مؤكدا لمبادئ القانون الجنائي
ولكن بعد صدور الحكم في قضية المكاشفي رأي المشرع السوداني أن يشذ عن ذلك المبدأ القانوني ورأي أن يحاكم مهربو العملة بموجب القانونين : قانون الجمارك وقانون العملة ولذلك فقد عدل قانون الرقابة المتبقية لسنة 1950 والذي كان ينص علي العقوبات للجرائم التي ترتكب بموجب اللوائح المالية وذلك بالنص الصريح في قانون الرقابة المتبقية بأن العقوبة بموجب هذا القانون تكون أي قانون آخر
هذا النص الصريح ابطل الاستناد إلى مبدأ القانون الجنائي القائل بعدم صحة ادانة الشخص بموجب جريمتين بقانونين مختلفين لنفس الجريمة
وقانون الرقابة المتبقية لسنة 1966 الذي نطبقة ألان ينص صراحة في البد (4) من المادة 8 علي ما يلي :
( توقع العقوبة المنصوص عليها في هذا القانون بالإضافة إلى أية عقوبة أخرى أو أي جزاء أو أجراء آخر يكون الشخص عرضة له بموجب أي قانون آخر )
ولهذا فقد درجت المحاكم قانون الجمارك لقد تعرض السيد قاضي المديرية للبند (4) أعلاه وقد اخطا فهمه أنه يقول أن اللائحة المالية لسنة 1947 ( والتي تطابق لائحة سنة 1957 ) قد ألغت قانون الجمارك جزئيا فيما يتعلق بالعقوبة والمصادرة وهذا غير صحيح أن لائحة سنة 1947 لم تلغ أي نص في قانون الجمارك ونصوص الجمارك الخاصة بالعقوبة والمصادرة لم تلغ إطلاقا منذ صدورها ولكن الذي حدث هو أنه نسبة لوجود قانونين مختلفين لمحاكمة نفس الجريمة فقد تقرر عدم الإدانة بموجب القانونين والإدانة بموجب قانون واحد فقط وذلك استنادا للقانون أن الإلغاء الذي يجعل القانون أو أية مادة فيه لا ودود لها لا يتم إلا بموجب نص صريح أما إذا كان هنالك إلغاء ضمني كمصدر قانون لاحق يتعارض مع قانون سابق دون النص صراحة علي إلغاء القانون السابق فان القانون يكون ساري المفعول ولكن معطلا وإذا حدث أن انهي الإلغاء الضمني ( كإلغاء القانون اللاحق مثلا ) فان القانون السابق يكون واجب التطبيق إذ لم يلغ أساسا ولتوضيح هذه النقطة أكثر لنفترض جدلا أن المشرع ألغى قانون الرقابة المتبقية لسنة 1966 وبالتالي اللوائح المالية الصادرة بموجبه فهل يعني هذا انه لا يمكن محاكمة أي شخص يوجد معه عملة مهربة عند تفتيشه بواسطة ضابط الجمارك بموجب قانون الجمارك ؟ بالطبع كلا كما وضحت أعلاه فانه قبل صدور التعديل لقانون الرقابة المتبقية لم يكن في الإمكان تطبيق قانون الجمارك التعديل من كل ما سبق فأنني اقرر أن قرار السيد قاضي الجنايات ببور تسودان بتطبيق قانون الجمارك بالإضافة إلى قانون الرقابة المتبقية كان صحيحا وعليه فأنني أرى ان نؤيد الإدانة بموجب قانون الجمارك والمصادرة بالنسبة للعملة السودانية والجنيه الذهبي
فيما يتعلق بالأحذية والمعجون فأنني أري أن نرفض قرار المصادرة غذ كما ذكر السيد قاضي المديرية فان سلطات الجمارك لم تصدر أعلان حجز بخصوصها أن المصادرة بموجب المادة 195 من قانون الجمارك ليست تلقائية بل يجب أن يطالب بها الاتهام تنص المادة 195 من قانون الجمارك علي الآتي :
“ Subject to the same being duly or being deemed condemned under the provisions of this Ordinance the following goods shall be forfeited to the Government : …… “
أن الكلمات التي تحتها خط توضح أنه يجب أن تطلب مصادرة البضائع والمادة 198 توضح طريقة المطالبة بالمصادرة والتي يجب أن تبدا بتسليم اعلان حجز للمتهم بخصوص تلك البضائع لم تصدر سلطات الجمارك اعلان حجز للأحذية والمعجون وبالتالي فلا يمكننا الأمر بمصادرتها
نقطة أخيرة وهي أن السيد قاضي الجنايات قد أدان المتهم بموجب المادة 11 ( أ) من اللائحة المالية ( لمراقبة العملة ) لسنة 1966 وقد أيد السيد قاضي المديرية هذه الإدانة أنني أري أن المادة الصحيحة هي المادة 2 من اللائحة المالية ( لمراقبة العملة 9 ( استيراد وتصدير العملة ) لسنة 1070 ( تشريع رقم 8 لسنة 1970 ) التي تنص علي الآتي :
( 2- يجوز للمسافر أن يدخل إلى السودان أية أوراق مالية أو عملة معدنية لأي بلد أجنبي وذلك بالقدر الذي تسمح بتصديره قوانين ذلك البلد ولا يجوز له أن يدخل السودان أية أوراق مالية تكون متداولة قانونا بالسودان )
وعليه فأنني أرى أن نعدل أدانه المتهم إلى المادة 2 من اللائحة المالية ( لمراقبة العملة ( استيراد وتصدير العملة ) لسنة 1970 وان نؤيد الإدانة والأحكام التي أصدرها السيد قاضي الجنايات ببور تسودان وأمر المصادرة ما عدا مصادرة المعجون والأحذية
القاضي : محمد محمود أبو قصيصة :
التاريخ : 23 / 10 / 1973
هذا استئناف يثير الشيق من النقاط وابدأ فاقول أنني أتفق مع سيد حسين علي المصادرة ولكن ليس تحت قانون الجمارك كما أتفق مع قاضي المديرية السيد طبل في عرضة الجميل علي رأيه القائل بأن قانون الجمارك لا ينطبق في حالات العملة
لقد قدم الاستئناف السيد وكيل نيابة مديرية البحر الأحمر وهو يري – متفقا مع السيد قاضي الجنايات – أن العملة تدخل في معني البضاعة وينبغي مصادرتها تحت قانون الجمارك وقد ورد نقاش هذه النقطة في قضية المكاشفي ( 1956) المجلة القانونية ص 490 والقانون الاقتصادي 0 الرقابة المرحلية ) لسنة 1945 وخلصت إلى أنه ليس من صلة بين القانونين وأنه يتضح من الظروف أن قانون سنة 1939 لم يقصد به أن يطبق في مثل قضية المكاشفي وهي قضية عملة ويبدو من ذلك ان كارمت إليه محكمة الاستئناف هو أن العملة وأن شملها التعريف العام للبضائع لا تدخل تحت تعريف البضائع لأغراض قانون الجمارك ويبدو بديهيا ذلك من تشريع قانون آخر فيما بعد يختص بالعملة
وفي قضية محمود دانتانا ( 1957 ) المجلة القانونية 62 اعتبرت محكمة الاستئناف نفسها ملزمة بحكمها في قضية المكاشفي ولم تغير قضية ماريا تندلي ( 1957 ) المجلة القانونية 59 الموقف في شئ فيما يختص بالعملة الورقية أما العملة الذهبية فأنها تدخل تحت تعريف البضائع باعتبارها ذهبا
يبدو ان اهتمام الاتهام في كل هذه القضايا كان منصبا علي المصادرة وعندما رفضت المصادرة تحت قوانين العملة تقدم الاتهام في قضية محمود دانتانا بطلب للمصادرة تحت المادة 202 من قانون التحقيق الجنائي ولكن محكمة الاستئناف لم تذكر شيئا عن هذه المادة وأنما قالت ان قانون الرقابة المتبقية لا يحوي نصا بالمصادرة ويقفل طرق المصادرة أمام الدولة ولذلك رأت الدولة فتح طريق بموجب تشريع أضيف مرة أخري عند إعادة تشريع قانون الرقابة المتبقية في سنة 1966 فتقول المادة 8 (4) من هذا القانون :
( توقيع العقوبة التي ينص عليها هذا القانون بالإضافة إلى توقيع أية عقوبة أخري أو أي جزاء أو إجراء آخر يكون الشخص عرضة له بموجب قانون آخر )
ويثور سؤالان :
1- هل المتهم في هذه القضية عرضة لأي عقوبة أو جزاء أو إجراء آخر تحت قانون الجمار ؟
2- ان كان الجواب بالنفي هل يكون المتهم عرضة لأي جزاء أو إجراء آخر تحت أي قانون آخر ؟ وما هو القانون الآخر
وجواب علي السؤال الأول بالنفي ليس المتهم عرضة لأي إجراء أو جزاء تحت قانون الجمارك لسبب واحد وهو أن قانون الجمارك لا ينطبق علي المتهم بحسب ما جاء في قضية المكاشفي وما بعدها مما ورد في هذه المذكرة المتهم أحضر عملة للسودان ولا تقع العملة تحت تعريف البضائع ولا يكون المتهم مرتكبا لمخالفة تحت قانون الجمارك وبما أن المتهم لم يرتكب مخالفة تحت قانون الجمارك فهو ليس عرضة لأي جزاء أو أجراء تحت ذلك القانون
لقد كانت مخالفة المتهم واقعة تحت المادة 2 من للائحة مراقبة العملة سنة 1970 المعاقب عليها بواسطة قانون الرقابة المتبقية وليس قانون الجمارك ولا يمكن معاقبة المتهم بقانون هو ليس عرضة له ولا ينطبق عليه
وبهذا الفهم أجد المادة 8 ( 4) من قانون الرقابة المتبقية لا تضع أي قاعدة تشذ عن مبادئ القانون الجنائي أما الثاني فلا يحتاج الرد عليه لكبير عناء فالمادة الرابعة من قانون التحقيق الجنائي تقول أن كل المحاكمات وتصرفات المحكمة في قانون العقوبات تكون بموجب قانون التحقيق الجنائي وأن نفس الشيء ينطبق علي القوانين الأخرى مالم يرد في النص خلاف ذلك
ومن ذلك اصل إلى أن الجزاء والأجراء الآخر المعرض له المتهم بموجب المادة 8 (4) من قانون الرقابة المتبقية هو الجزاء أو الأجراء الذي يكون في قانون التحقيق الجنائي بموجب المادة الرابعة منه وبالبحث في مواد قانون التحقيق الجنائي نجد أن المادة 102 منه تجيز للمحكمة مصادرة أي مال ارتكب بشأنه مخالفة وتحت هذه المادة يكون الأمر بالمصادرة صحيحا
أراني أتفق مع السيد حسين في أن تكون الإدانة تحت المادة 2 من لوائح العملة ولا أري تأييد الإدانة تحت قانون الجمارك إلا فيما يختص بالجنيه الذهبي واري مصادرته كما أرى تأييد الأمر بتسليم الأحذية والمعجون للمتهم
ان في مصادرة ألفين وخمسة وخمسين جنيها ضربة قاضية للمتهم واري أن عقوبته فوق ذلك بالسجن سنة مع الغرامة مائتي جنيه فيها تشديد مغالى فيه وواضح أن السجن لمدة سنة كان بناء علي ان هذه الفترة إلزامية كحد أدني
وهذا صحيح ولو أن الوضع الآن تغير بعد تعديل قانون الرقابة المتبقية هذا العام ( قانون رقم 46) الذي صدر في 9 / 9 / 1973 أي بعد محاكمة هذه القضية ولكنا نجد أن المتهم بلا سوابق وكان مغتربا لفترة طويلة وهو أب لتسعة أطفال ,أرى أن نمنحة فرصة بعد هذه المصادرة الضخمة وأن يطلق سراحة بتعهد بحسن السير والسلوك لمدة سنة يكون عرضة في خلالها إذا أخل بالتعهد إلى العقوبة الإلزامية وتلغي الغرامة
القاضي : محمد محمد الحسن شقاق
التاريخ : 7 / 11 / 1973 م
لقد تعرض زميلاي في مذكرتيهما الضافيتين إلى النقاط الهامة التي آثارها هذا الاستئناف ولا أود أن أضيف جديدا غلي ما ذكراه وأنا أتفق مع الزميل حسين علي أن الإدانة بموجب قانون الجمارك بالإضافة إلى الإدانة تحت لائحة مراقبة العملة صحيحة ولكنني أختلف معه في تأييد حكم السجن والغرامة واري كما رأى الزميل أبو قصيصة أن نلغي الحكم بالسجن والغرامة ونطلق سراح المتهم بضمان حسن السير والسلوك وكذلك أري أن نؤيد الحكم بمصادرة العملة ( ولكن ليس تحت قانون التحقيق الجنائي بل تحت قانون الجمارك

