حكومة السودان ضد صفية إبراهيم
محكمة الاستئناف
القضاة
سيادة السيد عمر بخيت عوض قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سيادة السيد حسن على احمد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سيادة السيد محمد محمود أبو قصيصة قاضي محكمة الاستئناف عضواً
حكومة السودان ضد صفية إبراهيم
م أ / ا ن ج / 272/ 73
المبادئ:
قانون الإثبات – التعرف على شخصية المتهم – الظروف التي تؤثر على الشهود الذين يتعرفون على المتهم – اثر عدم إجراءات طابور شخصية في شهادة الذين يتعرفون على المتهم
1) عندما تكون الإدانة مبنية أساسا على التعرف على شخصية المتهم فان المحكمة لا تعتد بعدد الشهود الذين تعرفوا علي شخصية المتهم فقط بل أيضا بمصلحتهم في الدعوى ربما يمكن أن يحدث ذلك من تأثير على ذلك التعرف
2) التعرف على المتهم في قفص الاتهام أثناء المحاكمة يجب أن يؤخذ بحذر خصوصا عندما لا يكون الشاهد قد تعرف على المتهم في طابور شخصية قبل المحاكمة ذلك لان اعتقاد الشاهد بان الاتهام تمكن من القبض على المتهم الحقيقي قد يؤثر على تعرفه على المتهم في قفص الاتهام
المحامون :
صديق احمد خير عن الشاكي
الحكم:
197379
القاضي محمد محمود أبو قصيصة
ابلغ ظريف يعقوب جر جس (صائغ) البوليس بان المتهمة صفية إبراهيم الحجزي احتالت عليه بان باعت له غويشتين بمبلغ 140جنيه واتضح له فيها بعد أنهما لم تكونا من الذهب الخالص
قدمت القضية للمحاكمة أمام السيد قاضي جنايات الخرطوم الذي استمع إلى المبلغ والى شخص أخر يبدو انه يعمل معه كان هنالك شاهد ثالث ولكن لسفره لم تسمعه المحكمة رأت المحكمة انه لا يوجد أمامها ما يكفي لتوجيهه تهمة للمتهمة فمرت بإطلاق سراحها تحت المادة 148 من قانون التحقيق الجنائي
استأنف المبلغ إلى السيد قاضي المديرية الذي أمر بإعادة القضية إلى السيد قاضي الجنايات لسماع الشاهد الذي كان غائبا
استأنف المبلغ ضد هذا القرار أيضا وكان يطلب إعادة سماع كل القضية مرة أخرى
في هذه الأثناء كانت محكمة الجنايات قد استمعت إلى الشاهد المطلوب وإدانة المتهمة ولذا اصبح الاستئناف بخصوص إعادة المحاكمة قد فقد غرضه فرأت محكم الاستئناف عدم التدخل في أمر السيد قاضي المديرية الذي أمر فيه بسماع الشاهد
واستأنفت المتهمة إلى المحكمة الكلية ضد قرار الإدانة قررت المحكمة الكلية إلغاء الإدانة والعقوبة بحكم مسبب ويبدو أن المبلغ لم يعلم بحكم المحكمة الكلية إلا مؤخرا فقدم استئناف لنا ضد حكم المحكمة الكلية
لقد شهد المبلغ وشاهداه بان المتهمة أحضرت غويشتين للمبلغ الذي اشتراها منها بمبلغ 140جنيه ثم اتضح فيها بعد أن الغويشتين من النحاس
ويقول المبلغ (ش أ (2) ) وشاهده جورج شاكر رفلة (ش أ (3) ) أن المتهمة كانت قد حضرت قبل أيام وعرضت الغويشتين وقدر لها الثمن ثم عادة في المرة الثانية التي تم فيها البيع المذكور أعلاه
ثم تستمر شهادة شاهدي الاتهام الثاني والثالث تتفق في لن التهمة حضرة مرة أخرى عارضة غوائش من نوع أخر للبيع وكانت الغوائش هذه المرة من الذهب الحقيقي يقول المبلغ وشاهده جورج بأنهما عرفا المتهمة واتصل المبلغ بالشاهد الرابع واخبره بان صاحبة الغوائش حضرت فجاء هذا الشاهد ووجدها ويقول انه تأكد أنها نفس بائعة الغوائش المغشوشة
انكرت المتهمة على الفور أنها كانت التي أحضرت الغوائش المغشوشة في تاريخ سابق وظلت في نكرانها عند استجواب المتحري لها وأمام المحكمة وعند نكران المتهمة لواقعة البيع يثور السؤال هل المتهمة هي التي باعت الغوائش المغشوشة للمبلغ ؟ وبعبارة أخرى يكون السؤال حول إثبات الشخصية فالقضية تدور حول أمرين وجب إثباته
اولا : بيع الغوائش المغشوشة
ثانيا: أن التي باعتها هي المتهمة
وقد ثبتت الأولى بالبينة دون اعتراض من شخص على تلك الواقعة وقد ثبتت فوق الشك المعقول
ولكن يجب أن لأي تؤثر هذه الواقعة – لقوتها على الناحية الأخرى وهي شخصية المتهمة والشهود الذين استمعت إليهم المحكمة يغشي وقوعهم تحت هذا التاثير فهم من مهنة واحدة – صاغه – وقد يقعوا في نفس محنة المبلغ
والمبلغ ذو مصلحة قد تؤثر عليه وشاهده الثاني يعمل معه والثالث صائغ مثلهما
وتقييم البينات في مثل هذه الأمور جد عسير وقد استشهد السيد رئيس القضاة الاسبق السيد أبو رنات بالعبارة التالية في قضية شاشاتي (1962) مجلة الأحكام القضائية ص 242 ( عند اسفل صفحة 245):-
The eye may focus one sector of the scent and be hypnotised by it to the exclusion of all else it is not the visual sense alone which is directional Sympathy or bias may transform what we do see into what we would like to see the tests proved that observation is a weakneed upon which to lean when the observer under emotional excitation
وفوق ذلك القضية تتعلق بشخصية المتهمة لم يكن الظرف متاحا للتحقيق من الشخصية وبالطريقة العادية فقد شاهد الشهود الثلاث المتهمة في الدكان ثم فتح البلاغ مباشرة بعد ذلك وفي غياب إجراءات تحقيق الشخصية لا يطمان إلى أقوال من شاهدوا الشخص قبل البلاغ في قضية نزاعها الأساسي هو الشخصية ويقول كروس في كتابه عن إثبات الطبعة الثالثة صفحة 44
It might be thought that in criminal cases there could not be better identification of the accused than that of a witness who goes into the witness box and swears that man in the dock is one he saw coming out of the house at a particular time or the man who assaulted him Nevertheless such evidence is suspect where there has been no
Previous identification of the accused by the witness and is because its weight is reduced by the refkection that if thers is any degree of resemblance between may very well think to himself that the police musr have got hold of the right person …
Cross on Evidence (3rd ed) p 44
ليس ذلك فحسب فقد شهد الشاهد الرابع أن المبلغ أخبره بان المرأة حضرت هذا إيحاء في ذهن هذا الشاهد قبل أن يحضر للدكان ويشاهد المرأة
فقد أتى للدكان وفي ذهنه أن المبلغ (الذي يقوم البوليس هنا في العبارة المنقولة أعلاه) قد عثر على المرأة التي إحتالت عليه وعليه إن بينة هذا الشاهد مشكوك فيها حسب ما ذكر في العبارة أعلاه أن عدم إجراء طابور شخصية والظروف التي اوضحتها تدعو للشك والعبرة ليست بعد الشهود
ولا يتنهي تعليقنا عند هذا الحد وإنما هنالك شيء منطقي اعتمد عليه السيد قاضي الجنايات وهو أن المتهمة – وهي موظفة في وزارة الخزانة- لا يعقل أن تعود لنفس الشخص الذي احتالت عليه من قبل والمعروف في المحتال انه يهرب بعد أن يفوز بقبضته لا أن يسعى لحتفه بظلفة هذا وحده إذا اعتمدنا عليه يعطي شكا قويا لابعد الحدود في أن المتهمة هي التي احتالت على المبلغ وعندما تزيد عليه الاعتبارات السابقة التي ذكرناها نجد انه لم تثبت شخصية المتهمة كبائعة للذهب المغشوش
هنالك خطأ إجرائي وقع فيه السيد قاضي الجنايات عند سماعه للشاهد الأخير فقد كان من المفروض عليه بعد أن استمع إلى شاهد الاتهام الأخير أن يستجوب المتهمة تحت المادة (218) من قانون الإجراءات الجناية قبل أن يطلب منها الدخول في الدفاع وقد حرمها القاضي الجزئي من بذلك مما تقول فيها شهد به هذا الشاهد لهذه الأسباب أرى أن أؤيد المحكمة الكلية في قررها بإلغاء الإدانة والعقوبة وأرى تأييد أمر تسليم الغويشات للمتهمة (الغويشات الصحيحة وليس المغشوشة)
كما أرجو من القاضي عامر عبد الله أن يكتب بطريقة مقرؤة وأرجو أن أضيف بأنه لا تثريب على السيد القاضي محمود أبكم الذي نظر القضية في المرة الأولى فقد حكم القضية في وقت مناسب من النهار إذ يثبت المحضر أن المحامي صديق أحمد خير حضر له الساعة 1030 ولما يفرق القاضي بعد هذا لا يتفق ما جاء في مذكرة المحامي صديق في أن المحكمة فرغت في إجراءات عادلة من تبرئة المتهمة قبل الساعة 930
1973710
القاضي عمر بخيت العوض
أوافـق
1973712
القاضي حسن علي أحمد
أوافـق

