حكومة السودان //ضد// ع ع ح0 وآخر
نمرة القضية: م ع/ط ج/534/2007م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م - (قاعدة لا يضار المتهم بطعنه) - عدم الأخذ بها على إطلاقها - تدخل المحكمة الأعلى
قاعدة ( لا يضار المتهم بطعنه ) لا ينبغي أن تؤخذ على إطلاقها والأخذ بها إنما يكون في حالة أن يتقدم المدان بطلب لتخفيف العقوبة وترى المحكمة المقدم لها الطلب أن العقوبة الموقعة جاءت أصلاً خفيفة أما إذا كانت العقوبة وجوبية وجاء الحكم خلاف ذلك فهنا لابد من تدخل المحكمة الأعلى لإعادة النظر في العقوبة لمخالفتها للقانون
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد/ محمـد حمـد أبـوسـن نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد/ تاج السر محمـد حامـد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محجوب الأمـين الفكـي قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ محمد محي الدين أمين عن الطاعن
الحكــم
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 1/9/2007م
أدانت محكمة جنايات شندي المذكورين تحت المادة 16(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وحكمت عليهما بالسجن لمدة عشرة سنوات والغرامة خمسة عشر ألف دينار في حالة عدم الدفع السجن لمدة ثلاثة أشهر تسري بالتتابع اعتباراً من 14/2/2007م وقد تأيد الحكم بوساطة محكمة استئناف ولاية نهر النيل رقم أ س ج/177/2007م بتاريخ 9/5/2007م فتقدم الأستاذ/ محمد محي الدين أمين المحامي بهذا الطلب طاعناً في الحكم الأخير لاعتقاده مخالفة محكمة الاستئناف للقانون للأسباب التالية:
1- هنالك تناقض في أقوال شهود الاتهام وافتراء التفتت عنها محكمة الاستئناف
2- أن الادعاء بأن المتهم الأول قذف بكيس الحشيش إلى خارج المنزل يناقض ما ورد من أنه كان ممسكاً بفرشاة أسنان ولا سيما وأن يده الأخرى مقطوعة من مفصل الكتف الأيمن
الأسباب التي يتمسك بها الطاعن تتعلق بوزن البينات ولا شأن لهذه المحكمة بهذه الأمور إلا إذا كان هنالك خطأ ظاهر أو كانت الأدلة لا سند لها في الأوراق وهذا غير متحقق في هذه الدعوى
لأنه وحسب الوقائع التي استندت عليها محكمتا الموضوع والاستئناف انتقلت الشرطة لمنزل المتهم الأول بموجب أمر تفتيش صادر من النيابة فسارع المتهمان بقذف أكياس نايلون إلى الطريق العام خارج المنزل وعند التقاطها بوساطة الشرطة أتضح أن بداخلها عدد (23) قندول من نبات البنقو كما ضبط علي عدد 35ونصف قندول مدفونة على مقربة من المنزل وقد ثبتت هذه الوقائع من إفادات شهود الاتهام والشهود المحايدين الذين عاصروا ضبط الكميات المشار إليها إلى جانب إقرار المتهم الأول نفسه بحقيقة العثور على تلك الكميات خارج المنزل ولكن ولما كان حجم الكمية المضبوطة وتقدر بواحد كيلو و580 جرام توحي بأن الحيازة كانت بغرض الاتجار من المفترض إدانته بجريمة الاتجار وليس بترويج الحشيش ومع ذلك أرى أن لا نتدخل في الإدانة حتى لا يضار المتهم بطعنه طالما لم يطعن الاتهام في الحكم أما بالنسبة للمحكوم عليه الثاني فلم يتضح من أدلة الاتهام أن له علاقة بالحشيش المضبوط فكل ما ورد عنه أنه ساعد الأول في التخلص من الحشيش ليحول دون ضبطه بوساطة رجال الشرطة لذلك فإن الإدانة المناسبة هي مخالفة المادة (106) من القانون الجنائي لإخفائه البينة المادية وهي الحشيش بقصد الحيلولة دون تقديمها كدليل في مواجهة المحكوم عليه الأول وتعديل العقوبة تبعاً لذلك إلى عامين فقط من تاريخ دخوله الحراسة
القاضي: محمد حمد أبوسن
التاريخ: 30/9/2007م
أتفق مع مولانا/ تاج السر في أن إدانة المتهم الأول كان ينبغي أن تكون بموجب المادة 15(1) من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية لأن حجم كمية الحشيش المضبوطة كان كبيراً مما يستنتج منه أن حيازتها كانت بغرض الاتجار إلا أنني أختلف معه حول عدم التدخل بشأنها بحجة ألا يضار المتهم بطعنه إذ لا يجوز الأخذ بهذه القاعدة على إطلاقها خاصة عندما ينطوي الحكم على مخالفة واضحة للقانون أو أن الطعن مقدم بوساطة محام يفترض توقعه لما قد يترتب عليه طلبه
إن الأخذ بهذه القاعدة يكون في حالة أن يتقدم المدان بطلب لتخفيف العقوبة وترى المحكمة المقدم لها الطلب أن العقوبة الموقعة جاءت أصلاً خفيفة وأنه كان يتعين أن ينال المدان عقوبة أشد وهنا تقرر المحكمة - رفض الطلب وتضيف أنه ولكي لا يضار المدان من طلبه تمتنع المحكمة عن إصدار الأمر بإعادة النظر في العقوبة بغرض تسديدها أما إذا كانت الإدانة تستوجب أن تكون عقوبة السجن وجوبية وأن تكون العقوبة الصادرة مجرد غرامة فهنا لابد وأن تتدخل المحكمة الأعلى لإعادة النظر في العقوبة لمخالفتها للقانون وألا تمتنع عن التدخل بحجة المدان من طلبه
عليه أرى إلغاء إدانة وعقوبة المتهم الأول وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة الأوراق لإعادة النظر في ذلك على ضوء ما ذكرت وفيما يتعلق بالمتهم الثاني أوافق مولانا/ تاج السر فيما توصل إليه بخصوصه
القاضي: محجوب الأمين الفكي
التاريخ: 30/9/2007م
أوافق مولانا/ محمد حمد أبوسن أسباباً ونتيجة فالأمر بإعادة الأوراق لمراجعة القرار لا يعدو أن يكون تطبيقاً صحيحاً للقانون لا يجب النظر إليه من منطلق أنه ينطوي على إضرار متهم ممثل بمترافع تقدم بطلب وفي ذات الوقت فإن إعادة الأوراق لمراجعة القرار لا تعني حتمية الإدانة تحت مادة أشد وإنما أن تصدر محكمة الجنايات بعد العمل بموجهات الحكم وفقاً لما استقر عليه وجدانها
الأمر النهائي:
1- نلغي إدانة وعقوبة المتهم الأول ع ع ح ونعيد الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر فيهما على ضوء رأي الأغلبية
2- نعدل إدانة المتهم الثاني ج ك ك تحت المادة (106) ونعدل عقوبته إلى السجن سنتين
محمد حمد أبوسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
30/9/2007م

