حكومة السودان //ضد// ا س ب
حكومة السودان //ضد// ا س ب
نمرة القضية: م ع/ ط ج/642/2006م
المحكمة: المحكمة العليا
العدد: 2007
المبادئ:
· قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م- المادة 59(1) - شاهد الملك - تكييف شهادته
إن إفادة شاهد الملك وإن كانت صادرة عن شريك إلا أنها تعتبر شهادة شاهد عادي طالما أنها تؤخذ على اليمين وتخضع للاستجواب وإعادة الاستجواب
الحكم:
القضاة:
سعادة السيد/ عبدالرحمن محمد عبدالرحمن شرفي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمــد أبوزيــد عثمـان قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمــد إسماعيـل سعيــد قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ الزين عيسى عن المدان الثالث
الأستاذ/ديس عمر يوسف عن المدان الرابع
الحكــم
القاضي: محمد إسماعيل سعيد
التاريخ: 22/2/2007م
بتاريخ 8/4/2006م قُدم المتهمون: 1/ ا0 س0 ب 2- ش0 ا0 ر 3/ ج0 أ0 ج 4/ م0 م0 س 5/ ع0 ح0 هـ 6/ ا0 ب أمام محكمة الخرطوم التجارية بموجب البلاغ رقم (915 /2005م) المقام بوساطة الشاكي - بنك أمدرمان الوطني فرع الخرطوم – لاتهامهم جميعاً باحتيال البنك المذكور جملة المبلغ موضوع البلاغ – (2537000) دينار- عن طريق التزوير في المستندات في عمليتي تحويل وسحب من حساب خاص بهيئة المواصفات السودانية وكان معهم متهم سابع يدعى ا0 ج0 الذي فصلت إجراءات محاكمته لهروبه قبل البدء في إجراءات محاكمة البلاغ
الوقائع المثارة بالدعوى والتي نرى مناسبة إيرادها على شيء من التفصيل تفيد: أنَّ للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس حساباً جارياً ببنك أمدرمان الوطني فرع الخرطوم بالرقم (100219) وأن المـدان الرابع تحصل علـى ذلك الرقم !! وبالاتفاق بينه والمدانين الأول والثاني دبروا خطة للسحب من الحساب المذكور أعلاه وبنجاح العملية الأولى دبرت العملية الثانية الاتفاق الأول كان يقضى بأن يقوم المدان الرابع وعن طريق التزوير بتقديم طلب باسم هيئة المواصفات السودانية للبنك الشاكي لتحويل مبلغ (1500000) دينار من حساب الهيئة إلى بنك أمدرمان الوطني فرع الأبيض باسم المستفيد " ح0 م0 أ0 ح " على أن يسافر المدان الأول لمدينة الأبيض لصرف الحوالة ببطاقة شخصية مزورة أعدت لهذا الغرض ومن ثمّ العودة بمبلغ الحوالة بعد السحب للمدان الرابع بالخرطوم لاقتسامه فيما بينهم لهذا تم في 9/10/2005م تحرير خطاب التحويل - مستند اتهام (1) وحُول بموجبه المبلغ المذكور من بنك أمدرمان الوطني فرع الخرطوم لفرع الأبيض دون أن يكتشف البنك أن مستند اتهام رقم (1) مزور وببطاقة مزورة تمكن المدان الأول من سحب الحوالة تحت تغطية المدان الثاني دون أن يكشف أمرهما
وفي العملية الثانية المماثلة للأولى كان الاتفاق المسبق على ارتكابها بين المدان الرابع والثاني ومتهم آخر لم يقبض عليه يدعى " ع0 أ " والمسمى حركياً بمحمد أحمد 0 وبمقتضى الاتفاق سافر للمرة الثانية المدان الثاني بتوجيه من المدان الرابع مع (ع0 ا0) 000 وبوصولهما القضارف عمدا بادئ الأمر للتحقق من موقع بنك القضارف الفرع ووقفا على مقربة منه ثم لم يلبث أن أتصل المدان الرابع على المدان الثاني مخطراً الأخير بنجاحه في عملية تحويل مبلغ (1037000) دينار من حساب هيئة المواصفات السودانية في اسم ع0 ا0 الحركي كمستفيد فنزل ع0 ا0 من العربة وتقدم نحو البنك لصرف الحوالة بينما بقى المدان الثاني لمدة وعندما أحس أن ع0 ا0 قد تأخر داخل البنك قرر اللحاق به … ولم يتحرك قليلاً حتى شاهد ع0 ا0 عائداً وعلى كتفه جوال يبدو أن به النقود التي صرفها فعمد على عدم ملاقاته أو الرجوع خلفه مباشرة حتى لا يلفت الأنظار ثم قفل عائداً للحاق به … ولدهشته شاهد ع0 ا0 يتحرك بالعربة إثر إدخال جوال النقود بالعربة التي استؤجرت بضمان المدان الثالث جعفر أحمد ظن المدان الثاني – بادي الأمر – أن ع0 ا0 ربما تحرك تفادياً لاشتباه ما وأنه لا بد سينتظره في موقع قريب لذا اتصل عليه هاتفياً فرد عليه بأنه سينتظره بالقرب من بنك تنمية الصادرات وعند وصوله للبنك المذكور لم يعثر عليه فتبين له أن ع0 ا0– حسب تعبيره –(شتت) أي هرب بالمبلغ
وفي اتصال مباشر مع المدان الرابع بالخرطوم أفاده الأخير بأن ع0 ا0 اتصل عليه هاتفياً بالخرطوم وطلب مقابلته بالكاملين لهذا طلب منه المدان الرابع بدوره التحرك فوراً لملاقاتهما بالكاملين … وفي اتصال لاحق أخطره بوصوله الكاملين دون أن يعثر على ع0 ا0 وطلب انتظاره بالحصاحيصا التى سيصلها قادماً من الكاملين وقد أدركه فعلاً بالحصاحيصا بعربة بوكسي وبرفقته المتهم الخامس " ع0 ح0 هـ " ولم يعثروا على ع0 ا0 بالحصاحيصا فعادوا أدراجهم للخرطوم بخفي حنين وبالبحث عنه بالخرطوم ساعدهم المدان الثالث في الاهتداء على ع0 ا0 بالاتصال عليه تلفونياً ثم المقابلة فتوصلوا لتسوية فيما بينهم استلم بموجبها المدان الرابع بكافتريا الكوخ الفرنسي بشارع العرضة مبلغ خمسة عشر مليون جنيه والمدان الثاني مبلغ اثنين مليون وحصل المدان الثاني على وعد بخمسة عشر مليون جنيه ولما اكتشف البنك الشاكي واقعتي الاحتيال تقدم بالبلاغ قيد النظر بعد أن سدد للهيئة جملة المبلغ موضوع الاحتيال
بدأت محاكمة البلاغ المشار إليه في 3/6/2006م وأثر سماع بينة الاتهام واستجواب المتهمين الستة قررت محكمة الموضوع شطب الاتهام المنسوب للمتهم السادس " ا0 ا0 قبل مرحلة تحرير التهمة إعمالاً لسلطاتها وفق المادة 141(1) إجراءات جنائية لسنة 1991م لعدم وجود بينة كافية تبرر السير في الإجراءات ضده مع الأمر بالاستمرار في إجراءات محاكمة المدان الأول والثاني والرابع تحت المواد 21/123 178(2) من قانون الجنايات لسنة 1991م وواجهت المدان الثالث – ج0 أ0 ج - بالاتهام تحت المادة 181(2) جنايات والمتهم الخامس ع0 ح0 هـ0 تحت المواد 26/123678(2) من القانون المذكور
فأدانت الأول والثاني والرابع تحت المواد المنسوبة إليهم ثـم أدانت الثالث ج0أ0 تحت المادة 181(2) جنايات وبرأت المتهم الخامس مما نسب إليه من تهمة تحت المادة 123 178(2) مقروءة مع المادة (26) جنايات سنة 9191م وأنزلت على كل من المدانين الأول والثاني والرابع عقوبة بالسجن لمدة أربع سنوات مع الغرامة خمسين ألف بسجنها البديل لمدة عامين حال عدم الدفع بسبب الإدانة تحت المادة (123) بالإضافة لعقوبة سجن أخرى لمدة عامين لمخالفة كل منهم المادة 178(2)/21 جنايات مع وقف تنفيذ العقوبة بالنسبة للمدان الثاني (The king wittness ) إعمالاً لمنطوق المادة 59(2) إجراءات جنائية ثم أوقعت على المدان الثالث ج0 أ0 عقوبة بالسجن لمدة ثلاثة أعوام تحسب من 21/5/2006م مع الغرامة خمسين ألف دينار بسجنها البديل لمدة ستة أشهر تسري بالتتابع مع عقوبة السجن الأصلية وذلك لمخالفته المادة 181(2) جنايات كما ألزمت محكمة الموضوع المدانين الأول والثاني والرابع برد مبلغ (1500000) دينار للبنك الشاكي بالتضامن أو الانفراد ويتم تحصيله وفقاً لنص المادة (198) إجراءات جنائية لسنة 1991م وألزمت المدانين الأول والرابع برد مبلغ 8870000 دينار بالتضامن كما ألزمت المدان الثالث برد مبلغ (1500000) دينار للبنك الشاكي على أن يحصل بالطريق المدني عن طريق الاستيلاء على معروض الاتهام (1) و(2) و(3) وهى عبارة عن مبلغ (1200) دولار و(86000) دينار و(89000) جنيه سوداني زائداً معروض اتهام (4) وهو عبارة عن جهازي " موبايل "
وبقرارها رقم (أ0س0ج/تجارى/266/2006م) قضت محكمة استئنافات الخرطوم بشطب الاستئنافات الثلاثة التي قدمت أمامها عن المدانين الأول والثاني والرابع بعد أن أيدت الإدانة والعقوبة الموقعة عليهم جميعاً وأيدت الأمر القاضي برد المبالغ المحكوم بها للبنك الشاكي وطريقة تحصيله كما أيدت الأمر الصادر بالاستيلاء على معروض اتهام (1) و(2) و(3) و(4)
وضد قرار الاستئناف المذكور أعلاه تقدم إلينا الأستاذ/ الزين عيسى نيابة عن المدان الثالث ج0 طاعناً في صحة قرار إدانته وتقدم من بعد الأستاذ/ الدكتور/ يس عمر يوسف بطعن آخر بالنقض نيابة عن موكله المدان الرابع م0 م0 س
صدر الحكم المطعون فيه في 2/10/2006م وقدم الطعن بالنقض عن المدان الثالث في 28/10/2006م وقدم الطعن الثاني بالنقض عن المدان الرابع في 9/11/2006م وإزاء عدم تدوين قلم كتاب محكمة الاستئناف ما يفيد تاريخ علم أي من الطاعنين بقرار الاستئناف المذكور آنفاً فأنني أرى مناسبة قبول طلبي النقض من حيث الشكل
وفي أسباب الطعن الأول يرى الأستاذ/ الزين عيسى أن محكمة الموضوع قد تنكبت التطبيق السليم للقانون حيث عولت على إفادات شاهد الملك في إدانة موكله وفي تعليله وجه الخطأ قال :
أن شاهد الملكCrown’s Wittness” The " ) ليس إلا شريكاً في الجرم المرتكب … وطالما أنه كذلك فأن بينته أي إفادته كشريك يلزمها التعزير والتعضيد ببينات أخرى غير مباشرة وهذا ما تفتقره قضية الاتهام
كما أخذ على محكمتي أول وثاني درجة الخطأ في تحديد تاريخ القبض على المدان لأن في ذلك ما يؤثر سلباً على حساب مدة السجن المحكوم بها على موكله مشيراً إلي أن موكله قد قبض عليه قبل شهرين من تاريخ 21/5/2006م
وفي أسباب الطعن الثاني اتفق الأستاذ الدكتور/ يس والأستاذ/ الزين في القول بخطأ محكمة الاستئناف ومن قبلها محكمة الموضوع في الاعتماد على بينة شاهد الملك بحسبانها بينة شريك افتقرت التعضيد وعلاوة على هذا يرى أن المدان الثاني لا يصلح أن يكون ( شاهد ملك ) لأنه يفتقر أحد أهم شروط عرض العفو Tender of Pardon وفق منطوق المادة 59(1) إجراءات جنائية المتمثل في ضرورة أن لا يكون للمتهم دور أساسي وكبير في تنفيذ الجريمة وفق التعديل الذي طرأ على النص أخيراً هذا فضلاً عن افتقار شرط المصلحة العامة كما دفع الدكتور يس في مذكرته الضافية … الثرة قانوناً بدفاع الغياب عن مسرح الجريمة لحظة ارتكابها دفع ال ( Alibi) مشيراً إلى أن موكله المدان الرابع كان بتاريخ ارتكاب جريمة احتيال بنك القضارف الفرع بمدينة أم روابة ثم أشار لتضارب في بعض ما ورد بإفادات شاهد الملك وقال: أن هذا التضارب يتعارض وشرط العدالة المتعين توفره في أي شاهد مستشهداً في هذا بما ذهب إليه العالم الهندي " راتنلال " من قول بعدم جواز قبول بينة شاهد الملك المشوبة بتناقض ولهذا تساءل عما إذا كان ما تفضل به المدان الثاني من شهادة نتاج يقظة ضمير صدوعاً بالحق ومخافة الله ؟ ويجيب بالنفي لوجود عداوة – حسب تقديره – بين موكله والمدان الثاني … والعداوة كما ذكر تشكل أحد موانع قبول الشهادة وردها لقول المصطفي صلى الله عليه وسلم ( لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي احنه) ودعم رأيه أي استشهد بسابقة حكومة السودان /ضد/ نعمات يوسف حسن/ مجلة الأحكام القضائية 1992م ص180 التي قالت برد شهادة شاهد الملك لما فيها من انتهاك لمبادئ الشريعة واستناداً على ذلك كله طالبنا بإلغاء الإدانة ومن ثم العقوبة الصادرة ضد موكله
وفي الموضوع … وبعد إطلاعي على محضر سماع الدعوى واليومية والمستندات أراني أوافق محكمة الاستئناف في تأييدها محكمة الموضوع في شطبها الاتهام المقام ضد المتهم السادس " البدري البدوي" إعمالاً لسلطاتها تحت المادة 141(1) إجراءات جنائية لسنة 1991م كما أتفق معها في تأييدها براءة المتهم الخامس " ع0 ح0 هـ " لأسبابها
ورداً على السبب الأول المشترك في الطعنين أرى أن الإشارة تجدر للقول بأن الشارع أجاز لوكيل النيابة الأعلى بموجب نص المادة 59(1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حق عرض العفو Tender of Pardon بوقف تنفيذ العقوبة على أي متهم شارك فيها شريطة أن يجُلى معمياتها وذلك بكشف وتوضيح وقائعها الغامضة والكشف عن مرتكبيها وتحديد دور كل منهم بصدق فالنص يقرأ: " يجوز لوكيل النيابة الأعلى في سبيل الحصول على شهادة شخص متهم مع غيره في جريمة ذات عقوبة تعزيرية لا يكون له فيها الدور الأكبر أن يتخذ قراراً مسبباً قبل المحاكمة يعد فيه المتهم المعنى بوقف تنفيذ أي عقوبة قد توقع عليه شريطة أن يفشي المتهم بكل ما يعلمه عن الوقائع والظروف المتعلقة بتلك الجريمة وعن أي شخص آخر له علاقة بها "
وفي التعليق على نص المادة (232) إجراءات جنائية 74 م المقابلة للمادة 59(1) يقول الدكتور محمد محي الدين " أن القانون السوداني لا يجيز اعتبار المتهم شاهداً حتى لو كان ذلك بناءً على طلبه كما هو الحال في القانون الانجلوسكونى " من كتاب شرح قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1974م ولكن استثناء من هذا الأصل يجوز معاملة المتهم وفق منطوق المادة 59(1) معاملة الشاهد العادي بعد عرض العفو عليه نظير موافقته الكشف عن غموض الجريمة التي شارك في ارتكابها لهذا لا أوافق من حيث التكييف القانوني القول بأن الإفادات التي يدلى بها شاهد الملك من قبيل بينة الشريك ففي تقديري أن إفادات شاهد الملك وإن كانت صادرة عن شريك حقيقة إلا أنها تعتبر شهادة شاهد عادى حكماً طالما أنها تؤخذ على اليمين وتخضع للاستجواب وإعادة الاستجواب الأمر الذي تسنده السابقة م0ع/805/1994م مجلة الأحكام القضائية 1994م ص63 من حيث المبدأ وليس على سبيل التطابق في الوقائع حين قالت " إذا أعطى متهمُُ عفواً مشروطاً بالإدلاء بالحقيقة أو حسب شروط العفو وأدلى بأقواله علــى اليمين فإنه يكون شاهداً لا شريكاً وفي هذا ما يلغي ما قالت به سابقة نعمات حسن يوسف/ مجلة الأحكام القضائية 1992م ص180
ورداً على السبب الثاني نوافق د0 يس القول بأن نص المادة 59(1) إجراءات جنائية سنة 1991م استحدث - خلافاً لنص المادة (232) إجراءات الملغى – شرطاً جديداً يقيد الجهة المختصة بمنح العفو- وهى النيابة الأعلى - وذلك لإلزام الجهة المختصة بضرورة مراعاة أن لا يكون لمن سيمنح العفو دور أساسي وكبير في تنفيذ الجريمة الغامضة والتي يراد كشفها غير أن المشرع لم يحدد معياراً " للدور الكبير " الذي عناه بعجز المادة 59(1) إجراءات جنائية ونرى في هذه الحالة الاعتماد على المقارنة بين دوره الذي أسهم به في الجريمة ودور كل من زملائه فيها فإن تبين أن دوره الذي أسهم به في الجريمة المراد كشف غموضها أقل من أدوار زملائه صح عرض العفو عليه وبإعمال هذا النظر على الوقائع الثابتة بالبلاغ قيد النظر أجد أن دور المدان الثاني وإسهامه فيما ارتكب من احتيال للبنك الشاكي لا يتعدى دور المرافق لكل من المدان الأول والمدان الهارب – ع0 أ - في عملية صرف الحوالتين آنفتي الذكر لتأمين العودة للخرطوم استنتاجاً وهو دور يقل كثيراً في تقديري من حيث الجسامة عن أدوار المدان الأول والرابع والهارب ع0أ0 فالمدان الرابع تجثم عبء ترتيب إعداد خطابي التحويل مستند اتهام (1) و(2) وعبء ترتيب تحريرهما على البنك الشاكي وتجثم كل من المدان الأول والهارب عبء المجازفة بالتقدم للصرف ولا بد أن نلاحظ هنا أن نصيبه في العملية هو الأقل وتحمله قيمة أي تكاليف للسفر للأبيض وإعدامه للبطاقة التي صرفت بها حوالة الأبيض لا تقدح شيئاً فيما توصلنا إليه لأنها من قبيل الإعمال العرضية في سبيل قيام كل بدوره
وفيما يتعلق بشرط المصلحة العامة في عرض العفو فهو خلافاً لما ذهب إليه الطاعن قد تحقق ذلك لأن إفادات شاهد الملك تساعد عند توفر شروطها في إدانة المتهمين في أي جريمة غامضة ومن ثم إيقاع العقوبة المناسبة عليهم وبالعقاب يتحقق المنع الخاص للجريمة فضلاً عن المنع العام
وبالنسبة لدفع ال Alibi فقد تناولته محكمة الموضوع بموضوعية انتهت بها لاستبعاده حين لاحظت أن مدينة بـاره لا تستغرق زمناً كبيراً من الخرطوم مما يوفر حركة الوجود والانسحاب ونحن نوافق محكمة الاستئناف تأييدها محكمة الموضوع في قرارها القاضي باستبعاد دفع الغياب عن مسرح الجريمة لاسيما وهو دفع ذو حدين
وفي الرد على السبب الرابع فإن ادعاء الخصومة أي إسناد الخصومة لشاهد الملك لا يمنع في تقديري قبول بينته في الإثبات شريطة إخضاعها للوزن والتقييم بوساطة محكمة الموضوع بحسبانها صاحبـة الاختصاص الأصلي الذي لا تتدخل فيه السلطات الاستئنافية الأعلى إلا حال وجود خلل جسيم يؤثر في العدالة وهذا ما لم يحدث فإن استقر وجدان المحكمة على صدقها جاز الاستناد عليها في تأسيس أي إدانة تحت أي مادة بتوافر شروطها والشريعة الإسلامية الغراء " لا تأبى في جرائم التعازير مثل هذه الشهادة لأنها من قبيل البينة بمعناها الواسع " يرجع لكتاب شرح قانون الإثبات السوداني للدكتور/ حاج آدم ص193
وفيما يتعلق بالسبب الخامس للطعن والمتعلق بتاريخ القبض على المدان الثالث المحدد بمنطوق الحكم والذي ناقضه وكيله الأستاذ/ الزين نجد بالرجوع ليومية التحري على سبيل الاستئناس إنه قبض عليه في 6/12/2005م وليس 21/5/2006م وفي هذا لبسُُ يستدعى إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لإعادة النظر في هذه الجزئية لتحديد تاريخ بداية مدة عقوبة سجنه اعتباراً من تاريخ القبض الصحيح حتى لا يضار المدان الثالث في حساب مدة السجن المحكوم بها عليه ولهذا الغرض نأذن لمحكمة الموضوع بإعادة استجواب المتحرى وسماع أي بينة أخرى ضرورية ولازمة
وفي تقديري أن إدانة المدانين الأول والثاني والرابع تحـت المواد 123(2) 178 من قانون الجنايات مقروءة مع المادة (21) منه ثابتة فوق مرحلة الشك لثبوت كافة عناصر جريمتي التزوير والاحتيال على النحو الذي ناقشته محكمة الموضوع بتفصيل دقيق هذا فضلاً عن ثبوت أهم عناصر المادة (21) وهو الاتفاق الجنائي المسبق تأسيساً على ما ورد ببينة شاهد الملك المتسقة وما ورد بإفادات الشاهد موسى عمر ومحمد عبد العزيز وهما شاهدا دفاع ص 102/105 فضلاً عن مستندات الاتهام المتمثلة في خطابي التحويل المزورين مستند أ (3) و(4) و(9) و(10) وخطاب موباتل الذي حدد المكالمات المصاحبة لعمليتي الاحتيال والمتزامنة مع تاريخ وتنقل المدانين بحسبان أن في ذلك قرائن قوية معززة لما قدم من بينات والقرائن المادية والظرفية مقبولة في الإثبات سندها من الكتاب قوله سبحانه وتعالى " إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قُدَّ من دبر قال أنه من كيدكن أن كيدكن عظيم " [سورة يوسف الآية (28) ]
كما ثبت فوق مرحلة الشك إدانة المدان الثالث تحت المادة 181(2) من قانون الجنايات لتوفر عناصرها جميعاً حيث ثبت أن المبلغ استلمه المدان الثالث استناداً على البينة أعلاه مال مسروق وفق تعريف المال المسروق المنصوص عليه بالبند الأول للمادة 181(1) جنايات الأمر الذي يوفر الركن المادي فضلاً عن ثبوت الركن المعنوي لثبوت علم المدان الثالث بأن ما تسلمه من مبلغ نتاج جريمة احتيال محققاً كسباً غير مشروع لنفسه وفي الجانب الآخر خسارة غير مشروعة للشاكي وذلك استناداً على ما ورد ببينة شاهد الملك المتسقة وما ورد بإفادات شاهدي الدفاع الثامن والتاسع ص 102/105 حيث ذكر الثامن في أقواله ما يفيد علمه وارتباطه بالجريمة موضوع البلاغ كما جاء بأقوال التاسع ما يفيد صحة واقعة إيجار العربة التي استغلت في عملية الاحتيال الثانية من محل لموزين الذي يديره شاهد الدفاع (9) بضمانة المدان الثالث ج0 أ0 ج0 لعل محصلة مجموع تلك البينات كانت تستوجب مواجهته أيضاً بتهمة التحريض على جريمة الاحتيال الثانية المواد 20/123 123(2) ولكن طالما أن النيابة صاحبة الاختصاص في توجيه التهم لم تفعل فلا مجال للتدخل
عليه أرى أن وافقني الأخوان الكريمان أن نقرر تأييد محكمة الاستئناف في تأييدها حكم محكمة الموضوع من حيث الإدانة والعقوبة الصادرة ضد كل من المدانين الأول والثاني والرابع وكذا بالنسبة للمدان الثالث مع الأمر بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لمراجعة الأمر الخاص بتاريخ بداية سريان عقوبة السجن الصادرة ضد المدان ( الثالث) على ضوء ما أشرنا إليه بصلب المذكرة ونوافقها في تأييد قرار شطب التهمة ضد المتهم الخامس " ا0 ا0 " تحت المادة 141(1) إجراءات جنائية سنة 1991 م وفي تبرئتها ساحة المتهم السادس " ع0 ح0 هـ " مِمَّا نسب إليه من اتهام لأسبابها كما نوافقها في قرارها القاضي بتأييد وقف تنفيذ العقوبة الصادرة ضد المدان الثاني وفاء لمنطوق المادة (59) إجراءات جنائية كما نوافقها في تأييدها أمر مصادرة معروض اتهام (7)و(8)
القاضي: عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
التاريخ: 1/3/2007م
أتفق مع ما خلص إليه زميلي في الرأي الأول تسبيباً ونتيجة
القاضي: محمد أبوزيد عثمان
التاريخ: 4/3/2007م
أتفق مع النتيجة التي توصل إليها الأخوان الكريمان صاحبا الرأي الأول والثاني بناءً على الأسباب الضافية والمتضمنة في المذكرة
الأمر النهائي:
1- نرفض الطعن ونؤيد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إدانة وعقوبة في حق المتهمين الأول والثاني والرابع - وبالنسبة للمتهم الثالث تعاد الأوراق إلى محكمة الموضوع للتقرير بشأن بداية سريان عقوبة السجن الصادرة ضده - أي ضد المتهم الثالث – على ضوء المذكرة -
2- ونؤيد ما سوى ذلك من الحكم المطعون فيه
عبد الرحمن محمد عبد الرحمن شرفي
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة
5/3/2007م

