قضية فسخ نكاح
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
قرار الاستئناف 116/1991م
الصادر في 8/5/1991م
القضاة :
السيد/ عبد الجيل آدم حسين قاضي محكمة الاستئناف رئيسا
السيد/ الطيب الفكي موسى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
السيدة / نجوى محمد كمال فريد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية فسخ نكاح
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – فسخ النكاح – الرضا المعتبر في الزواج
الرضا المعتبر في الزواج هو ما كان عند العقد لا عند الخطوبة أو أثنائها
الحكم:
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريخ : 20/4/1991م
رفعت المستأنفة الدعوى نمرة 138/1989م أمام محكمة أمدرمان شمال الشرعية بفسخ نكاح ادعت فيها أن العقد تم في 27 رجب الموافق 18/3/1988م بدون استشارتها أو رضاها ولم يدخل بها المستأنف ضده وهي بكر ووالدها كان وليها في العقد ولذلك تطلب فسخ هذا العقد لعدم الاستشارة والرضا صادقها والدها (المدعي عليه الأول) على أنه تولى عقد زواجها من المستأنف ضده (المدعي عليه الثاني) وصادقها على عدم الاستشارة وأنها لم تبد موافقة على العقد ووافق على فسخ النكاح أما المستأنف ضده فقد أنكر عدم الاستشارة وعدم الرضا وادعى أنها استشرت وقبلت صراحة ومارست ما يدل على رضاها التام خلال الفترة من تاريخ العقد وحتى تاريخ رفع هذه الدعوى وطلب رفض دعواها فسخ النكاح
وقدم والدها وثيقة الزواج رقم 39 دفتر 29407 بتاريخ 18/3/1988م أنكرت المستأنفة الرضا والاستشارة كلف المستأنف ضده بإحضار البينة على الرضا والاستشارة قدم المستأنف ضده سبعة شهود شهد الأول () أنه لا يعلم أن كانت البنت راضية أم لا وقال أنها كانت قبل العقد راضية ولا يعلم التطورات التي حصلت بعد العقد ولم يشاهدهما يخرجا سوياً
الشاهد الثاني () شهد أن المستأنفة وافقت على الزواج ووافق والدها وتم تحديد تاريخ العقد في 27 رجب وبعد ذلك خرجا سوياً وبعد تمام العقد سمع بالرفض منها وسمع من والدها بأنها رافضة وكرهته لوجه الله وعلم بأن آخرين تقدموا للزواج منها وهي معقود عليها الشاهد الثالث لم يشهد بشيء وشهد الرابع بأنها غير راضية بالعقد والشاهد الخامس لم يشهد بشيء والشاهد السادس () لم يشهد بالرضا والاستشارة ولكنه شهد أنه شاهدهما سوياً في العربة وبارك لهما والشاهدتان و شهدتا بأنها وافقت على الزواج وبعد العقد بدأت تقول أنها ما عاوزاه والشاهدة الثانية قالت أنها حضرت الصفاح (العقد) ولكن أمها قالت لها بنت أخوك قالت ما عاوزه العريس وأنها بعد العقد رفضت الخروج معه
على ضوء هذه البينات قررت المحكمة أن ما قدمه المستأنف ضده من بينات لإثبات الاستشارة والرضا غير كافية وقررت رفض شهادة شهود الوثيقة الزواج وقررت سماع بقية المستندات وهي شريط قدمه المستأنف ضده يوضح حفلة الخطوبة و 17 صورة فوتوغرافية أخذتها المستأنفة مع المستأنف ضده بعضها في فترة الخطوبة وبعضها في قولة خير وبعضها في يوم العقد وقد عرضت المحكمة هذه الصور على المستأنفة فأقرت بها جميعاً وبينت الأماكن التي أخذت فيها ووقت أخذها وعلى ذلك اعتبرت المحكمة هذه الصور بعد إقرارها بها دليلاً على الرضا بالعقد ومن ثم أصدرت حكمها برفض دعواها فسخ النكاح
استأنفت المستأنفة هذا الحكم لقاضي المديرية الذي أيد حكم المحكمة الابتدائية وقد صدر قرار قاضي المديرية بتاريخ 22/2/1990م
تقدم محامي المستأنفة بعريضة استئنافه للمحكمة العليا والتي وجهته بواسطة معلن محكمة أمدرمان شمال بتقديم استئنافه لمحكمة الاستئناف المختصة بعد تمديد المدة لقبول الاستئناف بموجب المادة 70 من القانون وذلك بخطاب كبير مراقبي المحكمة العليا رقم م ع /د أ ش/ 30/ق ع/ 90 بتاريخ 16/12/1990م وعلى ضوء ذلك تقدم إلينا محامي المستأنفة بعريضة استئنافه وتحصلت منه رسوم الاستئناف بتاريخ 20/12/1991م ومن ذلك يتضح أن الاستئناف قدم بعد فوات المدة القانونية وبعد الاطلاع على أوراق الدعوى وعلى عريضة الاستئناف رأينا أن هنالك ضرورة لمد فترة الاستئناف بناء على المادتين 70 و 303 من قانون الإجراءات المدنية لأن هذا الاستئناف أثار نقاطاً جديرة بالبحث وقد فهم محامي المستأنف ضده أن المحكمة العليا وجهتنا بمد فترة الاستئناف وأنه لا مناص لنا من مد فترة الاستئناف بناء على توجيهها وتقدم بمراجعة لقرار المحكمة العليا والتي جاء قرارها برفض المراجعة وذلك بقرارها رقم 7/1991م بتاريخ 24/3/1991م وذلك لأن طلب المراجعة سابق لأوانه وأرسلت إلينا صورة من القرار وعليه فالاستئناف مقبول شكلاً وقد أسس محامي المستأنفة استئنافه على أن الشهود الذين قدمهم المستأنف ضده لم يثبتوا الرضا بل أن بعض الشهود اثبتوا عدم الرضا بالعقد ثانياً: اعتمدت المحكمة في قرارها على الصور الفوتوغرافية وشريط الفيديو وكلها توضح حفل الخطوبة وقولة خير وليس فيها عن عقد الزواج أو بعده شئ اللهم إلا ما اعتمدت عليه المحكمة في الصورة رقم (1) ولم توضح المحكمه مادلالتها على الرضا وقد أهملت المحكمة الكلام عن الصور الماخوذه لحفل الخطوبة أنها في يوم العقد وأن المدعية ظهرت بكامل زينتها وإن إجماع الفقهاء منعقد على عدم اعتبار الرضا بالخطوبة ملزماً لأحد الزوجين وأنهم متفقون على جواز العدول من أي من الطرفين في فترة الخطوبة وثم أن القرائن كالصورة الفوتوغرافية دليل غير مباشر لأنه دليل محتمل لا ينصب على الواقعة المراد إثباتها تماماً والدليل غير المباشر لا يصار إليه إلا عند فقد الدليل المباشر والدليل المباشر أتى على لسان والدها الذي أقر بعدم الرضا والاستشارة وشهادة الدفاع جاءت مثبتة بطريقة مباشرة للرفض التام للعقد وأن الصور الفوتوغرافية وشريط الفيديو لا ترقى دليلاً لإثبات الرضا الضمني الذي يدل عليه المنشور (54) في ملحقة (1) وذلك لأنه ينفي أن التصرفات التي تترتب على عقد الزواج أثراً من آثاره كانتقال الزوجية معه لمنزله وما شابه ذلك كما ورد بملحق المنشور لأن قوتها في الدلالة على القبول هي المعيار الذي يقاس غيرها عليه من التصرفات وقد استشهد بالسابقة القضائية رقم : قرار النقض 7/72/ بتاريخ 18/12/1972م مجلة الأحكام القضائية وقد ذكر أسباباً أخرى كثيرة لا أرى داعياً لذكرها كلها
أعلنت العريضة للمستأنف ضده فجاء رده عليها مطولاً جاء به أن شهود المستأنف ضده قد أثبتوا الرضا وأن محكمة المديرية التي نظرت الاستئناف قد قررت صحة شهادة بعض الشهود لصالح المستأنف ضده وأن المنشور 54 وملحقة قد أجازا قبول القرائن التي تدل على الرضا وقد جرى العمل في المحاكم على هذا الأساس وعليه فإن ما قدمه المستأنف ضده من صور وشريط فيديو هو بينة مقبوله وأن المستأنفة أقرت بهذه الصور ولم تدع إكراهاً ولذلك فإن قرار المحكمة الابتدائية جاء صحيحاً وقد أيد بواسطة قاضي المديرية وطلب تأييده
الأسباب
الاستئناف قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع فإنه وبعد أن أقرت المستأنفة بالصورة الفوتوغرافية وأنها أخذتها معه فإن هنالك سؤالاً مهما كان على المحكمة الابتدائية توجيهه للمستأنفة والسؤال هو: ما دامت قد أخذت هذه الصور مع المستأنفة ضده خاصة بعد العقد لما تدعين عدم الرضا بالعقد ؟ فإن كانت الإجابة أنها كانت راضية بالعقد وأخذت معه هذه الصور عن رضا ثم رفضه بعد ذلك ففي هذه الحالة تعتبر راضية بالعقد ولا عبرة بعدم رضاها اللاحق ويحق للمحكمة في هذه الحالة رفض دعواها فسخ النكاح أما إذا ادعت أنها أخذت معه هذه الصور دون رضاها وبضغوط من أهلها مثلاً ففي هذه الحالة تمكنها المحكمة من شرح هذه الضغوط وتكلف بإثباتها بالبينة الشرعية فإن أثبتتها تحقق للمحكمة عدم الرضا وبالتالي يحق لها فسخ العقد وإن عجزت عنها توجه إليه اليمين بطلبها على نفيها فإن حلف رفضت دعواها وإن نكل حكم لها فسخه العقد وذلك لأن الصور الفوتوغرافية وحدها لا تعتبر بينة وبما أن البينات (شهادة الشهود) لم تثبت الرضا عند العقد والعبرة تكون الرضا عند العقد وذلك لأن فترة الخطوبة فترة اختبار بين الخطيبين ولأي منهما العدول عنها في أي وقت إذا وجد من الطرف الآخر ما يدعوه للعدول وهذه الصور تكون دليلاً على الرضا في حالة إقرار المشهود ضده بها بعد التأكد من أن أخذها والإقرار بها خال من شبهة الإكراه لا يترتب عليه أثره لقوله (ص) رفع عن أمتي الخطأ والنسيان واستكرهوا عليه
وهذا وقد رفضت المحكمة قبول شهادة المأذون وشهادة شهود وثيقة عقد الزواج ولم تدرج الوثيقة ولا شهودها ضمن بينات هذه الدعوى بحجة أن القسيمة تثبت واقعة العقد ولا تثبت الرضا من عدمه وأنه لا يطعن فيها إلا بالتزوير ولم يدع أحد تزويرها وبما أن هنالك تعليمات صارمة للمأذونين من المحاكم عند إجراء العقد أن يتأكد من رضا المعقود عليها بالزوج وبالمهر وأنه إذا تأكد له أنها غير راضية لا يحق له إجراء العقد وإذا أجرى العقد دون استشارتها ورضاها يكون هذا العقد باطلاً وبما أن المأذون يتأكد من رضاها عادة بسؤاله لولي أمرها ولوكيل الزوج وبالشاهدين وعلى ذلك كان يتعين على المحكمة استدعاء المأذون وشهود وثيقة عقد الزواج وسؤالهم عن هل استشيرت ورضت بالعقد أم لا وبما أن المحكمة أهملت كل ذلك وأهملت مناقشة المستأنفة في الصور التي أخذت عند العقد فإن حكمها كان متعجلاً وسابقاً لأوانه ويتعين إلغاؤه
لذلك
أرى إلغاء الحكم الابتدائي والمؤيد بواسطة قاضي المديرية والقاضي برفض دعوى فسخ النكاح وإعادة القضية لمحكمتها للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب
القاضي : عبد الجليل آدم حسين
التاريخ : 29/4/1991م
أرى أن ما ذكره أخي الموقر صاحب الرأي الأول حول شهادة المأذون وشهود العقد ووثيقة الزواج سليم وكان على المحكمة أن لا تغفله ولكني اعتبر أن الصور التي أخذتها المستأنفة مع المستأنف ضده دليل الرضا لو تعضد بالشهادة وقد يكون التقصير ممكناً بعد أخذ شهادة المأذون وشهود العقد فعليه أرى إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة السير فيه وفق ما ذكر من أسباب
القاضي : نجوى محمد كمال فريد
التاريخ : 8/5/1991م
اتفق مع زميلي صاحب الرأي الأول فيما قدمه من أسباب تستوجب إعادة القضية لمحكمتها للسير فيها من جديد

