قضية نفقة
المحكمة العليا
القضاة :
فضيلة الشيخ / عبد اللطيف محمد السيد قاضي المحكمة العليا رئيساً
فضيلة الشيخ / عمر أبو القاسم قاضي المحكمة العليا عضواً
فضيلة الشيخ / الطيب الجد العباس قاضي المحكمة العليا عضواً
قرار النقض 143/ 1991م
الصادر في 7/10/1991م
قضية نفقة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – النفقات – تقدير النفقة – التحري الإداري – سلطة المحكمة في الأخذ به
التحري الإداري عن دخل المدعي عليه لغرض تقدير النفقة مما تستعين به المحكمة فقط ويمكنها الاستغناء عنه عند الضرورة والاكتفاء بقول الخبيرين
الحكم:
القاضي / عبد اللطيف محمد السيد
التاريخ : 24/9/1991م
ادعت المدعية في قضيتها رقم 292 /1990م محكمة المديرية الشرعية بالخرطوم بحري بأنها زوجة شرعاً للمدعي عليه وقد رزقت منه بأولادها وأعمارهم على التوالي 11 و 8 و7 و 3 و1 سنة وأنه قاطع عنها النفقة وبالنسبة لها فقد قطعها منذ ديسمبر 1987م مع أنه موسر وقدرت المناسب وطلبت الحكم لها بدعواها – صادقها المدعي عليه على دعواها عدا طاعتها لأنها خرجت من منزله كما أن أولاده يقيمون معه وقائم بالإنفاق عليهم المدعية أصرت على دعواها وأنها خرجت من منزله لضربه لها ورفعت دعوى بالطلاق للضرر وطلقت منه بموجب القضية 754 /1990م وأخيراً وبصفحة 18 من المحضر صادق المدعي عليه على أن جميع الأولاد معها وبتاريخ 5/2/1991م أصدرت المحكمة حكمها حضورياً بنفقة الأولاد وقدرها الفا جنيه شهرياً لطعامهم وإدامهم و 1500 جنيه لبدل كسوتهم كل أربعة أشهر و 450 جنيه شهرياً لأجرة سكن لهم ابتداء من تاريخ الحكم
بعد ذلك تقدم المحكوم عليه باستئناف إلى محكمة استئناف العاصمة القومية مستكثراً المقادير وقيد له تحت رقم 55/1991م فصدر فيها القرار رقم 87/1991م بتعديل مقادير النفقة لتكون 1800 جنيه للطعام والادام و1200 لبدل الكسوة كل أربعة أشهر و300 جنيه لأجرة المسكن مع التأشير على هامش الحكم الابتدائي بعبارة وقررت صرف النظر عن النفقة الزوجية وجاء في الأسباب أن دخل المستأنف غير ثابت لعدم إعادة التحري لمعرفة متوسط دخله والرجل بطبيعة الحال عليه واجبات نحو أسرته ومجتمعه وعليه فإن ما حكم به كثير كما أن المدعية لم تصر على المطالبة بالنفقة الزوجية بعد الطلاق مما يدل على تركها وقد تم إعلان الطاعن بقرار الاستئناف بتاريخ 26/5/1991م
وبتاريخ 5/6/ 1991م تقدم الطاعن بعريضة بواسطة محاميه الأستاذ حامد السيد آدم طالباً إلغاء الحكم الابتدائي والاستئناف وقد جاء فيها أن محكمة الموضوع والاستئناف اعتمدتا في تقدير النفقة على أقوال الخبيرين ولكن ما ساقوه من إفادة يخالف الحالة الواقعية للطاعن لأنه يعمل في الأعمال الحرة وليس له دخل ثابت كما أنه يستأجر الورشة وكل ما فيها ليس له علاقة به كما أنه بعد الحكم رجعت المطعون ضدها وأولادها إلى منزل الطاعن ويقوم بالإنفاق عليهم بناء على اتفاق تم بينهما كما أن الخبيرين لا يعملان في نفس مجال الطاعن كما أنه يعول أسرة كبيرة مكونة من والديه وأخوته فالنفقة المفروضة فوق طاقته لهذا طلب إلغاء الحكمين وإعادة التحريات ومن ثم الحكم المناسب وقد اتضح من الخطاب الوارد من اللجنة الشعبية للرقابة والخدمات بالمنطقة الصناعية والتابعـة لمجلس مدينة الصناعات بالخرطوم بحري والمؤرخ في 29/7/1990م دالاً على عدم تحديد الدخل لأنه غير محدد وغير منظم وهو رزق اليوم باليوم وليس بالراتب الشهري
الأسباب
الطعن قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وحيث انحصر الطعن في أن ما حكم به من مقادير لنفقة الأولاد كان كثيراً فوق طاقة الطاعن وحيث اتضح أن الطاعن يستأجر ورشة بالمنطقة الصناعية وأن هذا الإيجار في ذلك المكان بالطبع ليس بقليل مما يدل على استطاعته لسداده وأن التحري الإداري لم يوضح دخله اليومي أو الشهري بالتقريب ولا فائدة من إعادة التحري مرة أخرى بعد أن علل المتحري عن سبب عدم بيانه بالتقريب للدخل حتى إن الطاعن نفسه لم يوضح في جميع مراحل التقاضي دخله بالتقريب وأن التحري الإداري مما تستعين به المحكمة فقط ويمكنها الاستغناء عنه في بعض الحالات إذا عجز عن التحري والاكتفاء بقول الخبيرين ويتضح من المقادير المعدلة أنها تساوي شهرياً 2400 جنيه لجميع أنواع النفقة بما فيها الكسوة وأجرة السكن وهو أقل ما يجب بالنسبة لخمسة أولاد مع ارتفاع الأسعار المعيشية أيضاً وطالما أن الطاعن له عمل يتكسب منه أيضاً فالمقادير المعدلة بقرار الاستئناف مناسبة كما أن ما ذكره بأن المطعون ضدها وأولادها يقيمون معه بعد اتفاق جديد فهذا يمكن معالجته باستبعاد هذه الفترة إذا ثبت في مجال تنفيذ الحكم عليه كما أن نفقة الزوجة والأولاد مقدمة على نفقة سائر الأقارب وما فضل عن حاجتهم يعود بعد ذلك على سائر الأقارب المحتاجين لهذا أرى شطب الطعن إيجازياً بناء على المادة 186 إجراءات مدنية سنة 1983م
القاضي / عمر أبو القاسم
التاريخ : 25/9/1991م
أوافق
القاضي/ الطيب الجد العباس
التاريخ : 4/10/1991م
أوافق

