قضية هبة
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
القضاة :
السيد/ عبد الجليل آدم حسين قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
السيد/ الطيب الفكي موسى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
السيدة/ نجوى محمد كمال فريد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية هبة
قرار الاستئناف 80/1991م
الصادر في 25/3/1991م
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – الهبة- القبض – التسجيل بموجب المنشور الشرعي 66 - سجلات العوائد في المناطق غير المخططة
التسجيل الذي يعد قبضاً وفق المنشور الشرعي 66 يشمل التسجيل في سجلات العوائد في المناطق غير المخططة
الحكم:
القاضي : عبد الجليل آدم حسين
التاريخ : 18/2/1991م
ادعت المدعية بلسان محاميها دعواها إبطال الهبة الصادرة بموجب الإشهاد الشرعي نمرة 34/83 بتاريخ 6/2/1975 محكمة المديرية الشرعية الخرطوم بحري بهبة المنزلين نمرة 37 مربع 3 و81 مربع 7 توتي بما فيهما من مباني وأن المنزلين موضوع الهبة حسب إفادة ضابط مجلس مدينة توتي الشعبي هما منزل نمرة 141 مربع 1 و86 مربع 1/ الحي و/هـ/ وهو مخالف لما ذكر في الإشهاد وأنها كانت تقيم بالمنزل نمرة (141) مربع 1 الحي واحد مع زوجها المرحوم حتى وفاته وظلت بالمنزل حتى انقضاء عدتها ثم نقلها وكيلها الشرعي إلى منزله وأن المنزل 86 مربع (1) الحي واحد كان وما زال مستأجراً وكان المرحوم يستولي على أجرته حتى وفاتهوأنه يطعن في إشهاد الهبة بالتزوير لأن المرحوم كان يبصم على المستندات الرسمية ولا يوقع ولم يبصم على المستند
رد محامي المدعي عليهم على الدعوى فدفع أن الهبة صدرت صحيحة مستوفية لشرائطها الشرعية بموجب إشهاد شرعي من المحكمة المختصة وأن الموهوب لهم قبلوا الهبة وقبضوها ومنذ تاريخ صدور الإشهاد تصرفوا في الموهوب تصرف الملاك وأن الموهوب لهم هم الذين قاموا بتأجير المنزل نمرة 81 مربع 7 وهم الذين يستلمون الأجرة بواسطة وكيلهم بموجب إشهاد شرعي نمرة 7/1976م المديرية الشرعية أم درمان وأنهم استلموا الدكان الملحق بالمنزل نمرة 81 مربع 7 وظل تحت تصرفهم حتى اليوم وأن الواهب كان يعيش وزوجته في المنزل الموهوب على سبيل التسامح وكان عثمان خوجلي عثمان ينفق عليهما من حر ماله لأنه جده وأن المدعية كانت عالمة بالهبة منذ أول يوم
أما مسألة اختلاف الترقيم فقد نشأ أن توتي في ذلك الوقت ليس بها إلا ترقيم الإدارة المركزية وبعد عام 79 أو 1980 أخذت عليهم عوائد وتم إعادة ترقيم المنازل أثر ذلك وأن المنزلين هما نفس المنزلين الموهوبين وأن الواهب كان يوقع على المستندات ولا يبصم وله البينة على ذلك والتمس شطب الدعوى
وأصر محامي المدعية على دعواه عدا الطعن بالتزوير وكلف المدعي عليهم إثبات القبض فحصروا شهاداتهم في 35 شاهداً واستمعت المحكمة إلى شهادة بعضهم فأصدرت قرارها بشطب الدعوى بتاريخ 3/12/1990م
تقدم الأستاذ سعيد ميرغني حمور – المحامي بهذا الاستئناف عن المحكـوم ضدها بتاريخ 12/12/1990م ذكر فيه أن المحكمة أخطأت عدة أخطاء اجرائيه وقانونية وموضوعية مخالفة بذلك الأصول الشرعية والقانونية فقد خالفت مبدأ البينة على من يدعي خلاف الظاهر فقد قدم في الدعوى إشهاد هبة صادر من المحكمة الشرعية بحري وبما أن الهبة تنعقد بالإيجاب والقبول وتتم بالقبض وإن القبض شرط لازم لصحة الهبة وأن دعوى المدعية تقوم على إنكار لما هو ظاهر في الإشهاد الشرعي فكان أولى بمحكمة الموضوع تكليف المدعية بالبينة لأن الأصل هو البينة على المدعي واليمين على من أنكر
وإن القبض لم يتم حتى وفاة الواهب لأن التسليم قطعاً يتم بالتخلية على وجه يمكن الموهوب له من القبض وأن السوابق القضائية أقرت أن الإقرار بالقبض في الإشهاد لا يعتبر حجة ولا بد من القبض الفعلي وأن الواضح أن القبض لم يتم لوجود الواهب طيلة حياته بالمنزل الموهوب وأنه لم تثبت أمام المحكمة أن أياً من الموهوب لهم أقام بالمنزل موضوع الدعوى وأن ما ورد من شهادة في الزبالة واليأس والنقاشة فلم يجز أي من الشهود أن عثمان كان يعمل ذلك لحسابه الخاص وليس لحساب المرحوم
وأن القبض لأحد الموهوب لهم على فرض ثبوته جدلاً لا يقوم حجة إلا في نصيبه وأن التسجيل الوارد في المنشور الشرعي نمرة 66 لسنة 1986م إنما يقصد منه حالات التسجيل التي تتم وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925 ولا ينطبق على حالات التسجيل بدفتر العوائد
وأن المنزلين قد سجلا باسم مخالفاً لذلك الإشهاد الشرعي إذ الهبة لخمسة أشخاص والتمس إلغاء قرار محكمة الموضوع والحكم بإبطال الهبة
رد الأستاذ ياسر طلحة المحامي عن المستأنف ضدهم بتاريخ 5/2/1991م وكان فحوى رده أن الهبة صدرت صحيحة بإشهاد شرعي وهو حجة على كل شخص ما لم يطعن فيه بالتزوير وأن المحكمة كلفت المستأنف ضدهم بإثبات القبض وقد قدموا الشهود الذين شهدوا بذلك وتم القبض أيضاً بتسجيل المنزلين واستمسك بقرار المحكمة لصحته
الأسباب
قدم الاستئناف في القيد الزمني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع أرى أن المحكمة الابتدائية قد أصابت في إجراءاتها إذ أنها سارت وفق الأصول والقواعد الشرعية فقد صدر الإشهاد الشرعي بالهبة تحت نمرة 34/1975 ولم يطعن فيه المستأنف بالتزوير فهو حجة في صدور الهبة وبقي القبض لتمام هذه الهبة وصحيح أن الإقرار الذي يذكر في الإشهاد بأن الموهوب له قبض الموهوب لا يعتبر قبضاً ما لم يتم القبض الفعلي وقد اعتبر المنشور الشرعي 66/1986م التسجيل قبضاً فعلياً وبما أن الذي يتبادر إلى الذهن هو التسجيل في تسجيلات الأراضي إلا أنه لا يوجد فعلاً ما يمنع من اعتبار التسجيل في سجلات العوائد تسجيلاً بمعنى المنشور المذكور خاصة إذا وضعنا في الذهن أن التسجيل هنا يتم بموجب الإشهاد الشرعي الصادر من المحكمة بنفس القدر الذي يتم به التسجيل في تسجيلات الأراضي إذ الأمر في الحالين أنه صادر من جهة قضائية مختصة
هذا من حيث فهمي للمنشور 66/86 أما في هذه القضية فقد قامت البينة على القبض الفعلي حتى لو أعرضنا عن تسجيل العوائد ذلك أن المنزل المؤجر كان يقوم باستلامه أحد الموهوب لهم بموجب توكيل صادر من الموهوب لهم من جهة رسمية ولا نلتفت بعد ذلك إن كان يسلم لكل واحد منهم نصيبه أم لا وأن وجود الواهب في أحد العقارين الموهوبين الواضح فيه أنه على سبيل التسامح لدرجة القرابة بين الواهب والموهوب لهم والأدلة الأخرى التي طرحت من تصرف وكيل الموهوب لهم في العقارين تصرف الملاك
فلذلك أرى لا مناص من تأييد الحكم المطعون فيه وشطب الاستئناف إذا وافقني على ذلك أخوي الموقرين
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريخ : 7/3/1991م
بعد اطلاعي على ملف الدعوى وعلى عريضة الاستئناف وعلى الرد عليهما وبعد اطلاعي على مذكرة الزميل المحترم عبد الجليل الضافية تجدني على اتفاق تام معه فيما ذهب إليه من صحة الهبة وتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى
القاضي : نجوى محمد كما فريد
التاريخ : 24/3/1991م
أعلنت عريضة الاستئناف وجاء الرد عليها واتفق كذلك مع الزميلين على شطب الطعن وتأييد الحكم الابتدائي لأنه بني على أسباب صحيحة

