كمال الدين ميرغني عثمان ضــد مدير مستشفى الملازمين
محكمة الاستئناف الخرطوم
القضاة:
سيادة السيد/ محي الدين سيد طاهر قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
سعادة السيد/ محمد أحمد شاهين قاضي محكمة الاستئناف عضواً
سعادة السيد/ حيدر مصطفى حمد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
كمال الدين ميرغني عثمان مستأنف
ضــد
مدير مستشفى الملازمين مستأنف ضده
النمرة/ م أ/أ س م/223/1989م
المبادئ:
قانون علاقات العمل الفردية لسنة1981 –فترة الاختبار لا تفترض ضمناً المادة 6/4
يتعلق حكم المادة 6/4 من قانون علاقات العمل الفردية بتحديد أقصى فترة اختبار يمكن الاتفاق عليها ولكنه لا يجعل من فترة الاختبار ضرورة ضمنية يجب أن يشتمل عليها كل عقد عمل أو التزاما يجب فرضه على الطرفين إن لم يتفقا عليه
الحكم:
القاضي: محمد أحمد شاهين
التاريخ: 20/7/1991م
أقام المدعي والمستأنف الدعوى المدنية 208/88 محكمة العمل أم درمان في مواجهة المدعى عليه والمستأنف ضده طالبا الحكم له في مواجهته بمرتب 6 أشهر تعويض عن الفصل التعسفي بالإضافة إلى مرتب شهر إنذار في دفاع المدعى عليه أقر بأن المدعي والمستأنف كان يعمل لديها في وظيفة ممرض بمرتب شهري قدره 250 جنيها وأنه تم تعيينه في 13/9/88 وإنهاء عمله في 1/12/88 أي قبل انقضاء مدة الثلاثة أشهر في معنى المادة 34(1)هـ التي تخول لصاحب العمل إنهاء العقد خلال فترة الاختبار دون أي التزام على عاتقه
أصدرت المحكمة قرارها بناء على هذه الدفوع القانونية الواردة في مذكرة الدفاع وأمرت بشطب دعوى المدعي وضد هذا القرار كان هذا الاستئناف
بعد الاطلاع على الأوراق فالثابت والمقر به فعلاً أن المدعي والمستأنف عين لدى المدعى عليه في 13/9/88 وأنها أنهت عقده في 1/12/88 وأنه لم يكن هناك عقدا مكتوباً وعلى ذلك يكون إنهاء العقد خلال فترة الثلاثة أشهر فترة الاختبار القصوى
كما حددتها المادة (4) من قانون علاقات العمل الفردية
وأن إنهاء الخدمة وان جاء مستنداً إلى نص المادة 34(هـ) الفصل خلال فترة الاختبار إلا أن الفصل بموجب هذه المادة يوجب الإعلان عنه كما حددته المادة 34(2) وللمدة المبينة في كل حالة وبما أن من المقر به أن المدعي والمستأنف كان قد عين على أساس الأجر الشهري فإنه وفقاً للفقرة (أ) من هذه المادة يستحق إعلانا لمدة شهر واحد ولما كان حكم محكمة الموضع قد أغفل ذلك فإنه يكون حكماً معيبا يتوجب نقضه
وعلى ذلك إذا وافق الزملاء أرى إلغاء حكم محكمة الموضوع واستبداله بالحكم الآتي:-
1/ تدفع المدعى عليها للمدعي مرتب شهر وهو 25000 إنذار
2/ تتحمل المدعى عليها رسوم الدعوى ورسوم الاستئناف تودع هذه الرسوم خزينة المحكمة
3/ تشطب الدعوى فيما عدا ذلك
القاضي: محي الدين سيد طاهر
التاريخ: 24/7/1989م
لا جدال حول حق المستأنف ضده الثابت كمخدم في أن يفصل المستأنف خلال فترة الاختبار طبقاً لحكم المادة 34/1/هـ ولكن هل كان المستأنف في فترة اختبار قدرها ثلاثة أشهر كما يقول المستأنف ضده
تنص المادة 6/4 من قانون علاقات العمل الفردية لسنة 1981م على عدم جواز أن تزيد فترة الاختبار على ثلاثة أشهر والمستأنف ضده معتمدا على النص يذهب إلى الادعاء بأن فترة الثلاثة أشهر هي فترة الاختبار القانونية وأن الجهل بهذه الواقعة يعد جهلاً بالقانون لا يعذر صاحبه وهذا محض ادعاء لا يمكن الاستناد إلى هذا النص للقول بأن العامل المستأنف كان يعمل لفترة اختبار قدرها ثلاثة أشهر كما جاء في الحكم محل الاستئناف لأن الواضح أن حكم المادة متعلق بتحديد أقصى فترة اختبار يمكن الاتفاق عليها ولكنه لا يجعل من فترة الاختبار ضرورة ضمنية يجب أن يشتمل عليها كل عقد عمل أو التزاما يجب فرضه على الطرفين إن لم يتفقا عليه لذلك فإن الزعم بأن العامل المستأنف كان في فترة اختبار يحتاج إلى سند واضح من اتفاق الطرفين ولقد حاول المستأنف ضده إثبات هذه المسألة باللجوء إلى حكم المادة 5/5 من القانون بإرفاق نموذج من العقد الذي دأب على إبرامه مع عامليه الاستئناس به ومن ثم النفاذ إلى تأكيد أن المستأنف كان يعمل على شرط التجربة لمدة قدرها ثلاثة أشهر قياسا على العقد النموذجي وهذه محاولة مردود عليها بأن الاسترشاد ليس إلزامياً انما هو جوازي ولا يؤدي إلى الجزم بأن كل العقود التي يبرمها المستأنف ضده مع عامليه من شاكلة واحدة في محاولة لإقحام أحكام جوهرية تتعلق بطبيعة العقد نفسه على الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان والذي جاء خالياً من أية إشارة إلى فترة التجربة ومن جهة أخرى إذا كانت فترة التجربة كما يدعي المستأنف ضده مما تكفل به القانون بحيث أصبح من البديهيات التي لا يجوز أن يجهلها أحد فلماذا أفرد نموذج العقد حكما خاصا بها؟
إن المستأنف ضده يحاول أن يستفيد من كل الجهات فهو لم يتفق مع المستأنف على أن تكون فترة العقد لمدة ثلاثة اشهر لتنتهي العلاقة بينهما بانتهاء فترة العقد ويتحلل بذلك من التزامه بأن يكون العقد الذي تزيد مدته عن ثلاثة أشهر مكتوبا وفقاُ لنص المادة (5/1) ولم يتفق صراحة على أن يخضع العامل المستأنف لفترة تجربة قدرها ثلاثة أشهر ويكون العقد في هذه الحالة غير محدود المدة ولكن يجوز إنهاؤه خلال تلك الفترة لذلك يمتنع على المستأنف ضده إثبات أن العقد يتضمن شرطاً بالعمل لفترة تجربة أياً كانت مدتها وذلك تطبيقاً لحكم المادة 5/4 من القانون الذى يجيز للعامل فقط إثبات حقوقه بكافة الطرق إذا لم يكن العقد مكتوباً ومن جهة أخرى لا يمكن تفسير حق العامل في استئناف قرار فصله خلال فترة التجربة لدى مدير مصلحة العمل طبقاً للمادة 36/1 من القانون على أساس التنازع على مبدأ الخضوع لفترة التجربة أو ما شابه ذلك لأن تقييم التجربة نفسها من إطلاقات المخدم
ودون التغول على حق المخدم المطلق في إنهاء العقد أثناء فترة التجربة وفي بعض الآراء الراجحة في نهايتها فإنني أرى وقد أخفق المستأنف ضده في إثبات وجود مثل ذلك الشرط في العقد الذي يحكم علاقة الطرفين ان فصل المستأنف من عمله كان فصلاً تعسفياً لانتفاء أي سبب مشروع يمكن حمله عليه الأمر الذي يجعله مستحقا للتعويض الذي طالب به وهو أجر ستة أشهر ولا أرى أنه يستحق تعويضاً عن بدل الإنذار لأن مثل هذا التعويض لا ينشأ إلا في حالات انتهاء عقـد العمل بالإعـلان وفقاً للمادة (34) من القانون وليست هناك حالة من تلك الحالات قابلة للتطبيق على المستأنف كما أن الحالات الأخرى الواردة بالمادتين 37/38 لا تتطلب إعلانا من أحد طرفي العقد ووقوع الفصل مخالفاً لأحكامهما لا يستدعي تعويضاً عن بدل الإعلان لذلك أرى أن يقتصر حق المستأنف على التعويض عن الفصل التعسفي فقط والذي يقدر بمبلغ 1500 جنيهاً مع إلزام المستأنف ضده بالرسوم على هذا المبلغ
القاضي: حيدر مصطفى حمد
التاريخ: 31/1/1990م
أوافق على مذكرة الزميل محي الدين

