بنك أبو ظبي الخرطوم //ضد//اسماعبل عبد السلام
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/محمد صالح علي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/محي الدين سيد طاهر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/عباس خليفة محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
بنك أبو ظبي الخرطوم طاعن
//ضد//
إسماعيل عبد السلام مطعون ضدهم
النمرة :م ع /ط م /228/1999م
قانون البطاقة الشخصية لسنة 1981م- المادة (5-2) – عدم تجديد البطاقة الشخصية – أثره
1- في حالة عدم تجديد البطاقة الشخصية لا يترتب البطلان وإنما قرر قانون البطاقة الشخصية عقوبة معينة لمن يهمل في تجديد البطاقة
2- البطاقة الشخصية تعتبر مستندا رسمياً لإثبات شخصية حاملها
3- تحديد مدة سريان البطاقة أمر تنظيمي لا يعني بأي حال عدم صحة ما ورد بالبطاقة
المحامون :
الأستاذ/ عصام الشيخ نافع عن الطاعنة
الأستاذة/ هويدا سليم مرسال عن المطعون ضده
الحكم
الأستاذ المحترم عصام الدين الشيخ نافع يضع أمامنا هذا الطعن ضد حكم محكمة استئناف ولاية الخرطوم بالنمرة أ س م/948/98 والذي تأيد بمقتضاه حكم محكمة الموضوع في الدعوى 268/98 القاضي بأن يدفع الطاعنون للمطعون عليه مبلغ 815 دولاراً أمريكياً أو ما يعادله بالجنية السوداني سعر اليوم (تاريخ صدور الحكم )
قدم الطعن خلال القيد الزمني المحدد قانونا ولذلك قبلناه شكلاً وأعلن به الطرف الآخر والذي أودع رده خلال المدة المحددة له ومن ثم أصبح هذا الطعن جاهزاً الآن للفصل فيه موضوعاً بعد أن قبلناه شكلاً
لم أجد عريضة الدعوى من بين الأوراق ولذلك نلخص الدعوى من خلال حيثيات حكم محكمة أول درجة
تشير الوقائع إلى أن المطعون عليه هو المستفيد عليه هو المستفيد من الشيك رقم 899031 المسحوب على بنك أبو ظبي والمحرر بتاريخ 13/5/1993م وقد قام البنك المذكوربصرف قيمة هذا الشيك لشخص مجهول الهوية والعنوان ببطاقة شخصية انتهى تاريخ العمل بها قبل سبع سنوات من تاريخ صرف الشيك مما دعا المطعون عليه إلى فتح بلاغ جنائي في مواجهة ذلك الشخص ولم يتم العثور عليه وحفظ البلاغ وأنه تضرر من إهمال البنك الطاعن ولذلك التمس الحكم له بقيمة الشيك بالإضافة إلى مليون جنيه كتعويض عن تجميد أصل المبلغ لمدة خمسة أعوام زائداً الرسوم والأتعاب
وبعد تبادل المذكرات وصياغة نقاط النزاع وسماع الطرفين أصدرت محكمة الموضوع حكمها المذكور والذي أيدته محكمة الاستئناف الموقرة
يرى الطاعن بأن صرف الشيك المذكور تم بصورة صحيحة ومتفقة مع ما جرى عليه العمل من ضرورة التحقيق من أن الشيك ليس من الشيكات الموقوفة وأن للشيك رصيد وأن المستفيد هو حامله المظهر له المدعو محمد جماع طه أما المطعون عليه فهو يرى أن هذا لا يكفي إذ أن بطاقة إثبات الشخصية التي تم الصرف بموجبها لم تكن سارية المفعول وأنه لا يجوز الاعتماد عليها قانوناً وقد اتفقت محكمة الموضوع مع المطعون عليه في هذا الرأي وأيدتها في ذلك محكمة الاستئناف
يقيني أن ما ذهبت إليه أي من محكمتي أول وثاني درجة لم يكن موفقا فالخطأ كله يقع على عاتق المطعون عليه إذ كان يتعين عليه وقد فقد هذا الشيك أن يبادر بإخطار البنك لإيقاف صرفه وإذا لم يكن موجوداً بالسودان كان يمكن مخاطبة البنك بأي صورة من صور الاتصال الحديثة والتي أصبحت في متناول اليد كما يمكن إخطار البنك بوساطة أي شخص يكلفه بذلك كتابة
لقد قام البنك باتخاذ كافة التحوطات المطلوبة فقد تأكد من أن الشيك لم يكن موقوفاً وأن الرصيد يغطي قيمة الشيك وأن مقدم الشيك هو المستفيد باعتباره مظهر له من شخص وسيط وبالطبع فإن هذا الشخص ليس له توقيع معتمد بالبنك كما تحقق من صورة مقدم الشيك على البطاقة الشخصية المعتمدة من الدولة وتحقق من اسم ورقم البطاقة وتاريخها
إذاً ما هو الأثر المترتب على انتهاء مدة البطاقة التي تم بموجبها صرف الشيك ؟
إن الإجابة على ذلك تكمن في الإجابة على السؤال الآتي :
هل يملك البنك عدم الصرف إذا كانت البطاقة غير مجددة ؟
إن الإجابة على السؤال الأخير هي النفي طالما تحققت الشروط الأخرى المشار إليها لماذا ؟ لأن الحكمة من استخراج البطاقة هي إثبات شخصية حاملها من حيث الصورة والاسم إذ أن البطاقة تستخرج من واقع بيانات الجنسية
أما عدم تجديد البطاقة فلا يعدو أن يكون مخالفة يتحمل نتيجتها صاحب البطاقة نفسه إذ أن غاية ما يصبو إليه البنك هو التحقق من حامل البطاقة من حيث الصورة والاسم وهذا ما تم بالفعل إذ تحقق البنك من ذلك تماماً ودون في دفاتره رقم البطاقة وتاريخها وهذا يكفي أن يقارن بين مقدم الشيك والصورة الملصقة بالبطاقة
إن قانون بطاقة إثبات الشخصية لسنة 1981م لم يرتب البطلان في حالة عدم تجديد البطاقة وإنما قرر عقوبة معينة على من يهمل في تجديدها كما وأن نص المادة 5/2 من القانون المذكور نص على أن هذه البطاقة تعتبر مستنداً رسمياً لإثبات شخصية حاملها ولا يجوز لأية جهة الامتناع عن اعتمادها أما تحديد مدة سريان البطاقة فهو أمر تنظيمي لا يعنى به بأي حال من الأحوال عدم صحة ما ورد بالبطاقة
لذلك كله ففي تقديري أن الحكم المطعون فيه لم يكن موفقا ومن ثم أرى نقضه مع إصدار حكم جديد يقضي بشطب الدعوى برسومها ولا أمر بشأن رسوم هذا الطعن
القاضي: محمد صالح علي
التاريخ: 14/11/1999م
القاضي: محي الدين سيد طاهر القاضي : عباس خليفة محمد
التاريخ: 20/11/1999م التاريخ :12/11/1999م

