حكومة السودان //ضد// بلال بخيت حماد وآخر
المحكمة العليا
سعادة السيد/ أحمد عطية سالم قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيدة / رباب محمد مصطفى أبو قصيصة قاضي المحكمة العليا عضوا
سعادة السيد / إبراهيم أحمد عثمان قاضي المحكمة العليا عضوا
سعادة السيد/ عبد الله العوض محمد قاضي المحكمة العليا رئيسا
سعادة السيد / محمد سعيد بابكر خوجلي قاضي المحكمة العليا عضوا
حكومة السودان //ضد// بلال بخيت حماد وآخر
م ع / ط ج /181/1999م
مراجعة /84/ 1999م
قانون الإجراءات الجنائية - تغيير قرار الإدانة - المادة 185(ج) من قانون الإجراءات الجنائية
قانون الإثبات - شروط المستند الرسمي - المادة 40 من قانون الإثبات
قانون الإجراءات الجنائية - استدعاء الخبير أو الطبيب أمام المحاكم - المادة 162 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
قانون المرور - اختصاص المحاكم في قضايا حركة المرور - المادة 47/2 من قانون حركة المرور
يشترط تغيير قرار الإدانة إلي قرار بالإدانة في جريمة أخري أن تكون الجريمة الأخرى غير معاقب عليها بعقوبة أشد
إن القانون لا يشترط الختم لصحة المستند الرسمي طالما تبين أن المستند صادر من موظف عام مكلف بحكم وظيفته بتحرير المستند والتوقيع عليه
بالرجوع إلي نص المادة 47(2) من قانون حركة المرور يتضح أنه ينعقد للمحكمة التي تنظر قضايا الحركة اختصاص جزئي مدني وجنائي كاملاً بمعني أن اختصاصها لا يقتصر فقط علي قضايا حركة المرور وإنما يشمل أيضاً الفصل في القضايا الأخرى بما في ذلك الجرائم تحت القانون الجنائي
عربة الكارو لا ينطبق عليها قانون حركة المرور طبقاً لتعريف المركبة بالمادة 3 من قانون حركة المرور
الحكـــم
القاضي : عبد الله العوض محمد
التاريـخ : 24/11/1991م
هذا طلب مؤرخ 1/8/1991م مقدم من محامي المحكوم عليه الثاني الأمين سليمان عمر لمراجعة الحكم رقم م ع/ ط ج/181/99 الصادر من المحكمة العليا في 12/6/1999م وبما أن الطلب رفع لنا خلال المدة المحددة لذلك بالمادة 88 (أ) (3) من قانون الإجراءات الجنائية تعديل لسنة 1998م فإنه يتعين قبوله شكلاً
وكانت محكمة الحركة بكرري قد أدانت المدان الأول بخيت حماد تحت المادة 23 من قانون حركة المرور لسنة 1983م وحكمت عليه بالغرامة خمسة ألف جنيه وفي حالة عدم الدفع السجن لمدة ثلاثة أيام كما أدانته أيضا بالمادة 49 من ذات القانون وقضت بإلزامه بأن يدفع مع مالك العربة الكارو الأمين سليمان عمر الدية الكاملة البالغ قدرها ثلاثة مليون وسبعمائة ألف جنيه مناصفة بينهما لأولياء دم المجني عليه حسن حافظ إبراهيم
يري محامي المحكوم عليه الثاني الأمين سليمان عمر أن تعديل المحكمة العليا للإدانة إلي المادة 132(2) من القانون الجنائي يخرج الدعوى من دائرة اختصاص محكمة الحركة كما أن هذا التعديل يترتب عليه انتفاء مسئولية موكله المحكوم عليه الثاني المذكور عن وقوع الحادث لأنه لم يكن حاضراً لحظة ارتكابه وأضاف أن عدم ختم المستندات من الجهة التي أصدرتها يترتب عليه بطلانها وأن المحكمة العليا أخفقت في عدم إصدار أمرها بضم الأطباء كمتهمين بسبب إهمالهم الواضح
وجاء في رد محامي أولياء الدم أن واقعة إهمال المدان الأول بلال بخيت ثابتة باعترافه بأن العربة الكارو قيادته صدمت المجني عليه أثناء التفات المدان خلفه لتصليح لوح ثلج كاد أن يقع من العربة مما ينفي مساهمة المجني عليه في الخطأ الذي أودي بحياته ولعدم تقديم أي دليل لإثبات هذه المساهمة وعلماً بأن علاقة المحكوم عليه الثاني الأمين سليمان بالأول بلال بخيت هي علاقة تابع ومتبوع طبقاً للمادة 146 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وأضاف أن محامي المحكوم عليه الثاني لم يعترض علي المستندين المقدمين في المحكمة ولم يطعن فيهما بالتزوير أو يطلــب سمــاع محرريهما وأن هذه المرحلة من الدعوى مرحلة قانون وليست مرحلة وقائع واختتم مذكرته بطلب شطب المراجعة
نوجز الوقائع في أنه في مساء يوم 1/9/1998م كان المدان بلال بخيت حماد يقود عربة كارو يجرها حمار دون أن تكون مزوده بمصابيح أمامية أو خلفية وذلك بشارع النصف بمدينة الثورة بام درمان ولما التفت المدان إلي الخلف لتصليح أحد ألواح الثلج الذي كاد أن يقع من العربة اصطدمت العربة بالمجني عليه حسن حافظ الاحيمر البالغ من العمر حوالي سبعين عاماً ونجم عن ذلك إصابته بنزيف داخل وخارج المخ أودي بحياته
وللرد علي ما أثاره مقدم طلب المراجعة من مطاعن علي حكم المحكمة العليا نقول أنه ليس صحيحاً أن تعديل الإدانة إلي المادة 132 من القانون الجنائي يخرج الدعوى من اختصاص محكمة الحركة وذلك لأننا بالرجوع إلي نص المادة 47(2) من قانون حركة المرور يتضح أنه " ينعقد للمحكمة التي تنظر قضايا الحركة اختصاص جزئي ومدني وجنائي كامل بمعني أن اختصاصها لا يقتصر فقط علي قضايا حركة المرور وإنما يشمل أيضا الفصل في القضايا الأخرى بما في ذلك الجرائم تحت القانون الجنائي
أما مسئولية المحكوم عليه الثاني الأمين سليمان صاحب العربة الكارو فليست باعتباره مساهماً في ارتكاب الحادث وإنما بصفته مدعي عليه بالحق المدني استناداً إلي أنه صاحب العربة التي استخدم المدان بلال بخيت لقيادتها والتي تسببت في إصابة المجني عليه بالإصابات التي أودت بحياته نتيجة لإهمال وعدم احتراز قائدها المذكور
أما فيما يتعلق بعدم وضع الختم علي المستندات وهما التقرير الطبي وشهادة الوفاة فإنه وكما جاء في حكم المحكمة العليا إن القانون لا يشترط الختم لصحة المستند الرسمي طالما تبين أن المستند صادر من موظف عام مكلف بحكم وظيفته بتحرير المستند والتوقيع عليه وفضـلاً عن ذلك فلم يعترض محامي المحكوم عليه الثاني ( مقدم طلب المراجعة ) علي المستندين المذكورين ولم يطعن فيهما بالتزوير ولهذا يحق للمحكمة أن تأخذ بهما وبمحتوياتهما دون الحاجة لاستدعاء محرريهما ( المادة 40 من قانون الإثبات و 162 من قانون الإجراءات الجنائية ) وبالنسبة للإهمال المنسوب للأطباء والذين قيل إِنهم امتنعوا عن علاج المجني عليه فإنه يبين من الاطلاع علي الأوراق إن إجراءات جنائية قـد اتخـذت في مواجهتهم بقسم شرطة مدينة النيل وبنيابة ام درمان شمال
أما فيما يتعلق بقرار المحكمة العليا بتعديل إدانة المتهم الأول بلال بخيت حماد إلي المادة 132 من القانون الجنائي فإننا بالرجوع إلي المادة (1)(أ) و 49(2) من قانون حركة المرور لسنة 1982م تعديل لسنة 1984م نجد أن العقوبة المقررة علي حالة تسبيب الموت هي الدية أو الديات وذلك مع جواز توقيع عقوبة إضافية بالسجن لمدة ستة أشهر أو الغرامة التي لا تجاوز خمسمائة دينار أو بالجلد بما لا يجاوز 40 جلدة بينما العقوبة المقررة للجريمة القتل الخطأ بالمادة 132(2) من القانون الجنائي هي السجن لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات دون مساس بالحق في الدية
ورغم صحة ما انتهت إليه المحكمة العليا من أن عربة الكارو التي صدم بها المدان بلال المجني عليه حسن حافظ إبراهيم لا ينطبق عليها قانون حركة المرور طبقاً لتعريف المركبة بالمادة (3) من القانون المذكور إلا أن قرار المحكمة العليا بتعديل الإدانة إلي المادة 132 من القانون الجنائي يكون قد جانبه الصواب لمخالفته لأحكام المادة 185(ج) من قانون الإجراءات الجنائية التي تشترط لتغيير قرار الإدانة إلي قرار الإدانة في جريمة أخري أن تكون الجريمة الأخرى غير معاقب عليها بعقوبة أشد
واستناداً إلي ما تقدم يتعين قبول المعارضة موضوعاً وبالتالي إلغاء قرار المحكمة العليا بتعديل الإدانة إلي المادة 132 من القانون الجنائي وكذا إلغاء العقوبة وإعادة الأوراق لمحكمــة الموضـوع لتوجيه التهمـة للمــدان قائد العربة الكارو تحـــت المادة 132 من القانون المذكور وسماع رده ودفاعه عليها ومن ثم إصدار الحكم في الدعوى
القاضي : رباب محمد مصطفي أبوقصيصة
التاريـخ : 23/12/ 1999م
أوافق
القاضي : أحمــد عطية سالم
التاريـخ : 25/ 12/ 1999م
أوافق
القاضي : محمد سعيد بابكر خوجلي
التاريـخ : 12/ 1 /2000م
أري أن الإدانة قد قامت عليها البينة تحت المادة 132(1) وأن الأمر لا يعدو أن يكون تصحيحاً للتكييف القانوني لفعل الجاني المدان وهو القتل الخطأ وعقوبته الشرعية هي العقوبة نفسها المحددة في المادة 49/2(أ) من قانون الحركة أما العقوبة التعزيرية السجن الإضافي فهـي مسألة جوازيه لم تحكم بها المحكمة ولم يتطرق إليها حكم المحكمة العليا موضوع المراجعـة لذلك لا أري سبباً لقبول طلب المراجعة حيث لم يضار المدان
القاضي : إبراهيم أحمد عثمان
التاريـخ : 15/ 1 / 2000م
أتفق مع الرأي الأول

