حواء أحمد //ضد// طاهر موسى
المحكمة العليا
دائرة ولايتي البحر الأحمر وكسلا - ببورتسودان
القضاة :
سعادة السيد/ عبد الرؤوف حسب الله ملاسـي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ محمــد الأميــن مختــار قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمــد صالــح محمـــد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
حـــواء أحمــــــد طاعنة
// ضد //
طاهــــــر موســـى مطعـون ضده
النمرة : م ع/ط م/92/1998م
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية - تنفيذ - منازعة التنفيذ تكون حول كيفية تنفيذ الحكم وليست حول صحته
منازعة التنفيذ تعني أي نزاع بشأن كيفية أو تنفيذ الحكم وليس النزاع حول صحة الحكم محل التنفيذ لأن الأخير محله الطعن بالاستئناف أو النقض
المدين المحكوم عليه أما أن ينازع في أنه استوفي الحكم أي نفذه ولا يوجد ما ينفذ عليه أو أن المحكمة اتخذت في مواجهته إجراءات تنفيذية لا يخولها القانون أو أن المحكمة تقوم بتنفيذ مسائل لم يحكم بها ولا يشملها منطوق الحكم
المحامون :
الأستاذ/ عثمان طاهر بابكر عـن الطاعنة
الأستاذة/ أنهار مصطفي عن المطعون ضده
الحكم:
التاريـخ : 27/12/1998م
هذا طعن (بالنقض) مقدم من الأستاذ عثمان طاهر بابكر المحامي عن الطاعنة في مواجهة قضاء محكمة الاستئناف أ س م /18/1998م والقاضي بإلغاء قضاء محكمة التنفيذ ت م/18/1998م والقاضي (بشطب الاستشكال الذي قدمه المطعون ضده) وإعادة الإجراءات لمحكمة التنفيذ لنظره موضوعاً ويدور محور الطلب في النقاط التالية :
أولاً :
الواضح من طلب الاستشكال أن مقدمه يطعن في صحة الأحكام في الدعاوى 539/93 605/93 ويطلب من محكمة التنفيذ السماح له بتقديم بينة لإثبات عدم صحة هذه الأحكام علي أساس أنه يملك العقار محل النزاع قبل صدور تلك الأحكام
ثانياً :
الطلب لا يعتبر منازعة تنفيذ بموجب المادة 235 إجراءات مدنية سنة 1983م لأن جوهره ليس منازعة تنفيذ بل طعن في صحة الحكم والدفوع التي يدعيها كان مجالها في إجراءات نظر الدعوى 605/1993م محل الحكم المراد تنفيذه
ثالثاً :
محكمة التنفيذ مقيدة (بتنفيذ الأحكام) ولا يجوز لها أن تتعرض لصحة الحكم المراد تنفيذه لأن هذا ليس من اختصاصها
رابعاً :
الدفوع التي يثيرها المطعون ضده في التنفيذ أثارها كدفوع في الدعوى ورفضت وتأيد الحكم إلي أخر مراحل الاستئناف والنقض
خامساً :
السابقة التي أشارت إليها محكمة الاستئناف لا علاقة لها بالنزاع المعروض (السابقة م ع/ط م/171/1977م ص 422) عوض محمد علي /ضد/ فكتور فلسطين مجلة الأحكام القضائية سنة 1977م فالسابقة تتحدث عن (بيع العقار أثناء سير التنفيذ) أما التنفيذ الحالي فهو مطالبة أجرة عن أجرة مستحقة قبل التنفيذ
(ومن محصلة طلبه يلتمس إلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد قضاء محكمة التنفيذ القاضي بشطب الاستشكال)
ومن جهة أخرى ترد الأستاذة / أنهار مصطفي المحامي علي الطعن إنابة عن المطعون ضده في النقاط التالية :
1- يتلخص الاستشكال أن المدين المطعون ضده تقدم بطلبه مدعياً أنه مالك للعقار محل النزاع وأنه لم يكن عالماً بسير الدعوى 605/1993م الذي صدر فيها الحكم في مواجهته 0
2- الدعوى 539/1993م رفعتها الطاعنة (حواء) ضد كل من طالب أبو مدينة و طاهر موسى (المطعون ضده الآن) وأثناء سير الدعوى استبعدت الطاعنة المطعون ضده من الدعوى وسارت دعواها ضد المدعي عليه الأول (طالب أبو مدينة) إلاَّ أن المحكمة أصدرت حكماً رضائياً شمل المدعي عليهما بدون علم أو رضاء المطعون ضده وقد استأنف ذلك الحكم إلاَّ أن محكمة الاستئناف وجهته بتقديم استشكال في التنفيذ وبالتالي كان الاستشكال بتوجيه من المحكمة الأعلى
3- الحكم الصادر في ق م/605/1993م حكم غيابي بالإخلاء في مواجهة المدعي عليه المطعون ضده ولم يعلـــم إلاَّ بالتنفيذ فقدم استشكاله لأنه كان خارج السودان وبالتالي فالطلب كاستشكال صحيح تحت المادة 532 إجراءات وبالتالي فالاستشكال حول الملكية من المدين (المطعون ضده) من صميم اختصاص محكمة التنفيذ
4- استناد محكمة الاستئناف علي السابقة المشار إليها موافق للقانون لأن الاستشكال يتعلق بمسألة لم تطرح علي محكمة الموضوع أو عرضت عليها ولم تفصل فيها وبالتالي فالاستشكال لا يمس جوهر الحكم
5- عريضة الطعن خالية من أي أسباب تبرر الطعن وبالتالي يتعين شطبه
وللفائدة في المناقشة ألخص قضاء الاستئناف والمحكمة الابتدائية علي النحو التالي :
أولاً : قضاء المحكمة الجزئية :
1- إن الحكم الصادر في مواجهة المدين محل التنفيذ بأن يدفع المدين متأخرات أجرة (5 ألف جنيه)
2- طلب الاستشكال مبهم كمنازعة حول الحكم بالأجرة وإن كان الطاعن يطعن في صحة الحكم بهذه المتأخرات فليس هذا مجاله محضر التنفيذ بل في محضر الدعوى ضد الحكم الصادر والذي يجري تنفيذه
ثانياً: قضاء الاستئناف :
1- طلب الاستشكال منازعة تنفيذ بموجب المادة 235 إجراءات مدنية سنة 1983م وتكون من أطراف الخصومة وغيرهم ويخرج من نطاق منازعة التنفيذ أي منازعة تتعلق بصحة الحكم محل التنفيذ أو شرعيته
2- وفقاً للسابقة م ع/ط م/171/1977م مجلة الأحكام القضائية سنة 1977م ص 402 فإن أي مسألة لم تطرح في الحكم أو عرضت علي المحكمة ولم تفصل فيها صراحة أو ضمناً جاز الاستشكال فيها عند تنفيذ الحكم بشرط أن لا يمس ما قضي به الحكم
3- يعترض المدعين في التنفيذ علي (الإخلاء) لأن الدائن تصرف في العقار بالبيع أثناء سير التنفيذ وبالتالي لا مجال للإخلاء بعد زوال الملكية
4- لهذا يتعين إلغاء الشطب للاستشكال وإلغاء حبس المدين ويعاد الطلب للسماع
وفي تقديري أن الطلب يتعين قبوله لما يلي :
1- هنالك خلط بين (منازعة التنفيذ) وبين المنازعة حول صحة الحكم) وفي تقديري أن نص المادة 235 إجراءات واضح في أنه يتحدث (عن منازعات التنفيذ) ولفظ (منازعات التنفيذ تعني أي نزاع بشأن (كيفية أو تنفيذ الحكم) وليس (النزاع حول صحة الحكم محل التنفيذ) لأن الأحكام بعد صدورها بموجب المواد 103104 105 إجراءات حتى ولو كانت خاطئة أو مخالفة للقانون فمجال الطعن فيها نص عليه القانون بطريق الاستئناف والنقض م (184 190 207 إجراءات مدنية) وبالنسبة للأحكام الغيابية فقد نظم القانون كيفية إلغاء تلك الأحكام (61 62 إجراءات مدنية) أما بعد صدور الأحكام وعرضها للتنفيذ فإن أي دفع أو طلب يتعلق بأصل الحكم أو يحول دون تنفيذه علي أساس عدم صحته ابتداءً فلا يكون منازعة تنفيذ بأي حال من الأحوال وقد نظم القانون كيفية تنفيذ الأحكام في المواد 224 225 وما بعدها وبالتالي فالأحكام واجبة التنفيذ ولا مجال لوقفها إلاَّ بوجود منازعة في (كيفية التنفيذ) وليس في أصل الحكم وصحته (المادة 235 فقرة (2) إجراءات مدنية والمنازعة في التنفيذ تكون منحصرة بالنسبة للمدين المحكوم عليه في الآتي :
(أ ) أنه استوفي التنفيذ واصبح خالصاً
(ب) إن الإجراءات التي اتبعت لتنفيذ الحكم مخالفة لما نص عليه القانون
(ج) أن المحكمة قامت أو تقوم بتنفيذ لمسائل لم يشتمل عليها الحكم
وبالتالي (فالمدين) إما أن ينازع في أنه استوفي الحكم أي نفذه ولا يوجد ما ينفذ عليه أو أن المحكمـة اتخذت فـي مواجهته إجـراءات تنفيذية لا يخولها القانون كإجراء تنفيذ للحكم المراد تنفيذه أو أن المحكمة تقوم بتنفيذ مسائل لم يحكم بها ولا يشملها منطوق الحكم فالحكم بالإخلاء أو سداد مبلغ معين لا يحق للمدين أن ينازع فيه (طالما كان التنفيذ للإخلاء أو تحصيل المبلغ المحكوم به بالإجراءات التي نص عليها القانون للتنفيذ المادة 232 إجراءات وما بعدها) فالقبض علي المدين أو الحجز علي أمواله أو إخلاؤه بالقوة الجبرية كلها إجراءات تدخل في (إطار تنفيذ ذلك الحكم) وأي محاولة للمدين للحديث أو مناقشة (أصل الحكم أو صحته) لا يجوز قبوله لأنه لا يعتبر (من المنازعات التنفيذية) ويدخل في نطاق (صحة الأحكام قبل التنفيذ) ومن الأحوال التي يجوز فيها المنازعة (استحالة التنفيذ) إما لقوة قاهرة أو أن محل التنفيذ صار من المستحيل الوفاء به فمثلاً الحكم بإزالة عقار أزالته السيول والأمطار فإن الإزالة تكون قد حدثت وزال محل التنفيذ ولم يعد له وجود أو أن العقار المراد إزالته انتقلت ملكيته للغير أو للمدين نفسه عند التنفيذ وبالتالي لا يجوز للدائن طلب إخلاء عقار لم يعد له صفة أثناء التنفيذ تبرر تنفيذ الحكم لصالحه الخ أما دفع مبلغ من النقود أي الحكم بمال فإن المبلغ المستحق لا يسقط لمجرد بيع العقار أو انتقال ملكيته للغير أثناء التنفيذ لأن الحق لا يزول إلا بالوفاء أو الإبراء أو التنازل عن الحق ولا يزول الحق بزوال ملكية العين أو زوال العين بعد الحكم بأثر رجعي
2- الواضح من عريضة المستشكل أنه يقر بصدور حكم ضده في ق·م 539/1993م ويتحدث عن عدم صحة الحكم المذكور والذي قضي بالحكم ضده دون مسوغ شرعي وفي تقديري أنه لا مجال لأي حديث حول عدم صحة حكم أو بطلانه لأن مجال ذلك هو (الطعن في صحة الحكم) بالاستئناف أو النقض حتى ولو كان الحكم خاطئاً فالأحكام لا تلغي أو تعدل إلا بطريق الاستئناف أو الطعن في الحكم والغريب أيضاً أن الطاعن في ق·م/605/1993م محل التنفيذ الآن حكم عليه بمبالغ معينة (أجرة عقار) وأيضاً يتحدث عن عدم صحة الحكم وهذا مجاله أيضاً الطعن بالنقض والاستئناف وليس (إثارة عدم صحة الأحكام في مرحلة التنفيذ) وإلاًّ أصبحت الأحكام بلا جدوى وإلاَّ أصبح الطعن بالاستئناف أو النقض لا معني لهما طالما أن الأحكام يمكن إلغاؤها أو تعطيلها باستشكال وبأسباب محلها الطعن وليس التنازعات التنفيذية فالحكم محل التنفيذ ليس أمام المدين المنازعة فيه إلاَّ في نطاق (أنه سدد المبلغ) أما الحديث عن أن الحكم ما كان يجوز أن يحكم به فلا يندرج تحت بند (منازعة التنفيذ) بل (منازعة في أصل الحكم) وهذا مجاله الطعن بالاستئناف أو النقض ومن جهة أخرى (فادعاء ملكية العقار) لا يسقط الحق في الحكم الصادر ولا يعطله ولا يلغيه لأن الحكم حكم بمبلغ من المال في مواجهة المدين وعدم استحقاق المبلغ عليه مجاله الدعوى وليس مرحلة التنفيذ أما النزاع حول الملكية فمجاله الدعوى المدنية وليس مرحلة التنفيذ والغريب في الأمر أن المستشكل كل طلبه قائم (علي عدم صحة الأحكام) وهذا لا تسري عليه المادة 235 - إجراءات بأي حال من الأحوال فكون أنه صدرت ضده أحكام غيابية أو حضورية فهذا مجاله الطعن إلي آخر مراحل التقاضي في مواجهة تلك الأحكام وليس الولوج (لإلغاء الأحكام من باب منازعة التنفيذ)
3- أما بالنسبة للسابقة م ع/ط م/177/1977م مجلة الأحكام القضائية سنة 1977م ص 422 فالواضح أن محكمة الاستئناف قد التبس عليها الأمر فالسابقة تقول بوضوح (إذا لم يحسم الحكم مسألة لم تطرح أو عرضت ولم ينص فيها صراحة أو ضمناً جاز الاستشكال ) ففي الدعوى محل التنفيذ (حكم بمبلغ من النقود) وقد عرض النزاع وحسم لصالح الدائن (بحكم أياً كان غيابياً أم حضورياً) وبالتالي فلا مجال للحديث عن استشكال في مسألة عرضت أمام المحكمة وهي المطالبة باجرة عقار وصدر فيها الحكم كما أن الدين نفسه يفرض استشكاله أنه قد صدر حكم لصالح الدائن وأنه تمَّ إخلاؤه من العقار بالقوة الجبرية وهذه مسألة حسمت بحكم قضائي ولا مجال للحديث عنها في استشكال ومجالها الطعن كما أسلفنا وكل ذلك لا ينكره المستشكل فهل يريد أن نلغي الأحكام الصادرة في الدعاوى من مرحلة التنفيذ والأحكام حجة عليه بموجب المادة (51) من قانون الإثبات لسنة 1991م (تعتبر الأحكام النهائية حجة قاطعة علي الخصوم فيما فصلت فيه ولا يجوز تقديم دليل ينقض تلك الحجة) والغريب أن المستشكل يقر أن الأحكام السالف ذكرها فصلت في مسألة الملكية والإجارة (في غيابه) وأنه لم يتاح له فرصة تقديم دفاعه لإثبات العكس ويريد إثباته الآن في الاستشكال وفي تقديري أن المسائل المذكورة فصلت فيها المحاكم بأحكام بغض النظر عن صحتها من عدمه فمجال ذلك الحكم الطعن فيه بطرق الطعن المعلومة كما أسلفنا أما القول بأنها لا تعتبر محسومة في تلك الأحكـام لمجرد أنها صدرت في أحكام غيابية فقول لا سند له فالحكم الغيابي والحضوري سواء فيما فصل فيه سواء حضر المدين أو لم يحضر كما أن الحكم الرضائي بغض النظر عن صحته فهو حكم أجازه القانون ولا يغير في الأمر عدم صحة الحكم أو أن المدين يري عدم صحته في حقه وكل ذلك مجاله الدعوى وليس التنفيذ
ومن ثم فلا سند لاستثناء محكمة الاستئناف علي السابقة فالسابقة تتحدث عن مسائل لم تكن محل حسم أو نظر في الدعوى والمسائل التي يدعيها المدين كانت محل نظر وحسم فيها بأحكام أياً كانت (رضائية أم غيابية) والتنفيذ المعروض الآن (حسم مسألة الحكم بنقود) (أجرة العقار محل النزاع) ولا مجال للمنازعـة فــي هــذه الجزئيـة (إلاَّ بالوفاء للمبلغ المحكوم به) أما قلب الموازين والقول بأن محكمة الموضوع ما كان لها أن تحكم بهذه الأجرة لأن المدين يملك العقار منذ سنة 1993م وقبل الحكم فهو قول لا سند له في مرحلة التنفيذ لأنه لا مجال له سوي إجراءات الدعوى
أخلص من ذلك إلي أن التنفيذ يدور حول (صحة الأحكام الصادرة) حول المبلغ المحكوم به وبالتالي لا مجال لقبول أي منازعة حوله تدور حول صحة ذلك الحكم والمنازعة يجب أن تنحصر كمنازعة تنفيذية (في مسألة الوفاء بالحكم) ومن ثم أخالف ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف وأري إلغاء قضاء الاستئناف وتأييد قضاء المحكمة الجزئية بشطب الاستشكال
القاضي : عبد الرؤوف حسب الله ملاسي
قاضي المحكمة العليا
القاضي : محمد صالح محمد القاضي : محمد الأمين مختار
قاضي المحكمة العليا قاضي المحكمة العليا

