تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
07-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

07-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1998
  4. حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت

حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ بابكر زيــن العابديـــن              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ محمد إبراهيـم محمــــد              قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ تاج الســر محمد حامــد               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محجوب الأميــن الفكــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ عبد الله العــوض محمــد             قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد//  ميول مليك توت

م ع/غ أ/118/1998م

مراجعة/18/1998م

المبادئ:

قانون الإجراءات الجنائية - إعادة استجواب المتهمين في يومية التحري دون بيان ما يبرره - أثره

قانون الإثبات - الشهادة المعدول عنها - لا تصح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهم

1- الاستجواب المرة تلو الأخرى دون أن تكشف يومية التحري عن واقعة أو وقائع جديدة تبين ما أسفر عنه التحري أو علي الأقل ما يبرر إعادة استجواب متهم أو متهمين لا يعدو أن يكون من قبيل الإكراه المعنوي خاصة إذا كان المتهم أو المتهمين تحت القبض أو الاحتجاز

2- الشهادة التي يدلي بها الشاهد بوجه عام وعلي وجه الخصوص الجرائم الموجبة للقصاص المعدول عنها سواء كان العدول عنها لإكراه أو خلافه لا تصح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهم

رأي مخالف :

الرجوع في قضايا القصاص ليس في قوة الرجوع في قضايا الحدود

 

المحامون :

الأستاذ/ قمر الدين محمد الحسن واني                                         عـن الطاعن

الحكم:

كانت محكمة جنايات السوكي العامة قد أدانت بتاريخ 9/8/1994م المتهم ميول مليك توت تحت المادة 130 من القانون الجنائي وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت قصاصاً  وأدانت أيضاً المتهم زكريا أجوك دينق تحت المادة 107 من القانون الجنائي وسجنه لمدة عام

أيدت محكمة استئناف ولاية سنار هذا الحكم بتاريخ 20/10/1994م كما أيدت المحكمة العليا - دائرة الولايات الوسطي هذا الحكم بتاريخ 19/1/1995م

بتاريخ 20/1/1995م أبلغت الشاهدات حمره محجوب دينق حنان محجوب دينق شاشينا محجوب دينق مني عبد الله السيد قاضي جنايات سنجه العامة - كتابة -  بأنهنّ أدلين بشهادتهن أمام المحكمة العامة وقد جرمن المتهم الأول زوراً اثر تهديد وضرب واغتصاب من الشرطة

فتحت دعوى جنائية في مواجهتهن وقدمن للمحاكمة تحت المادة 401 من القانون الجنائي  حيث قضت محكمة الجنايات ببراءتهن من هذا الاتهام تأسيساً علي أنهن كن مكرهات علي هذه الشهادة

تقدم الأستاذ قمر الدين محمد الحسن واني بطلب بتاريخ 20/2/1995م لدائرة المحكمة العليا ود مدني مؤداه أنه بعد صدور الحكم بالإعدام على المدان ميول مليك حضر شهود الاتهام الأربعة وذكرن أن ما أدلين به في المحاكمة بأن المدان قتل المرحوم لم يكن صحيحاً وقد فتح بلاغ في مواجهتهن غير أن محكمة الاستئناف رفضت الأمر بفتح البلاغ وذكرت أنه لا بد من الحصول على الإذن اللازم قبل فتح البلاغ  وساعة تقديم العريضة كان البلاغ قيد النظر أمام المحكمة

وذكر أنه سبق أن تقدم بطلب لوقف الإجراءات إلي حين الفصل في البلاغ إلاّ أنه فوجئ بصدور الحكم بتأييد الإدانة قبل أن يفصل في بلاغ شهادة الزور  وطالب بإعادة المحاكمة علي ضوء ما ذكر

بناءً علي هذا الطلب أمرت دائرة المحكمة العليا بود مدني بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام

بتاريخ 27/5/1995م قدم المحامي قمر الدين محمد الحسن مذكرة أخري لدائرة المحكمة العليا يطلب فيها إعادة النظر في قرار تأييد الإدانة وإخلاء سبيل المدان أو إعادة محاكمته تأسيساً على أن إفادة الشهود كانت زوراً وبهتاناً ونتيجة إكراه علي اثر هذا تم إرسال كل الأوراق المتعلقة بهذه المحاكمة إلي المحكمة العليا الخرطوم بعد صدور قرار السيد رئيس القضاء رقم 172 والذي حصر نظر قضايا الإعدام والإعدام مع الصلب والقطع أمام المحكمة العليا الخرطوم

بعد مداولات شكلت دائرة خماسية لممارسة السلطات المنصوص عليها في المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية وأصدرت بالفعل حكمها بتأييد الإدانة والعقوبة

ومن ثم وضعت أمامنا الأوراق لمراجعة هذا الحكم عملاً بنص المادة 188/أ من قانون الإجراءات الجنائية

حتى لا يقودنا الإغراق والاستغراق في الشكل (والافتراض أن الإجراءات والشكل ينبغي أن يقودا إلي العدالة المجردة كغاية نهائية) إلي وأد العدالة إن نظرنا إلي ما اتبع من إجراءات في منظور إجرائي محض على ضوء القانون الإجرائي الذي كان سائداً وقت صدور الحكم ووقت تأييده وقررنا تبعاً له وهذا أمر تأباه الشريعة الإسلامية ومبادئها التي تقتضي العدل في الحكم والنأي عن الحيف والظلم وألا تزهق روح إنسان إلاّ بالحق لا بتهمة فيه بهذا المنظور نراجع هذا الحكم وفقاً لمقتضيات المادة 188/أ من قانون الإجراءات الجنائية خاصة وأننا أمام سابقة فريدة إذ لم يسبق أن عدل شهود اتهام عن شهادتهم التي أسس عليها حكم  إعدام صار نهائياً - وذلك قبل تنفيذه

من الواضح أن حكم المحكمة العليا المؤيد للحكم م/ع/غ أ/إعدام/98 طرح جانباً الإدعاء من قبل شهود الاتهام الأربعة اللائي رجعن في شهادتهن بأنهن كن مكرهات علي ما شهدن به تحت تهديد بالضرب والاغتصاب وخلافه وساقت دائرة التأييد أسبابها ومن بينها أن أقوال شاهد الاتهام حافظ وأقوال الشريك (المتهم الثاني) تبين منها تواجدهن بمسرح الحادث وأن الجريمة في المنزل الذي يسكن فيه وأن إفادة كل شاهده كانت متسقة مع ظروف الحال وقرائنه وداله دلالة واضحة علي تسلسل مجريات الأحداث داخل هذا المنزل وان اختلفت مرات في يومية التحري بشأن الأداة التي استخدمت في الحادث إلي أن خلص هذا الحكم إلي أن الإدعاء بالإرهاب ينطوي علي سذاجة واضحة إذ لم يثبت التعذيب ولا الاغتصاب وإن البلاغ لم يفتحه المتهم ولم يثره أثناء المحاكمة علي اعتبار أنه المتضرر الأول في هذه الأقوال ولم تثر هذه المسألة إلاّ بعد تأييد حكم الإعدام بوساطة المحكمة العليا دائرة ود مدني بعد ما يقارب الثمانية أشهر من إدلائهن بشهادتهن أمام محكمة الموضوع وأخيراً فإن ما يربط ما بين اللائي رجعن عن هذه الشهادة والمتهم عن قرابة فيها ولاء وإن هذه البينة المرجوع عنها بينة مقبولة تطمئن إليها المحكمة وفقاً للمادة 10 من قانون الإثبات فضلاً عن بينات أخرى مستقلة اطمأنت إليها وهي شهادة الشاهد حافظ وبينة الشريك المتهم الثاني فضلاً عن البينة الطبية الخ ···

نري ونحن نراجع هذا الحكم غير ما ذهبت إليه المحكمة العليا دائرة التأييد 0 من الواضح أننا نقضي وفقاً للظاهر ووفقاً لما هو ثابت من أوراق وضعت أمامنا 0

واقعاً رجع أربعة من شهود الاتهام عن شهادتهم وهذه الشهادة عولت عليها محكمة الموضوع كثيراً في إدانة المتهمين الأول والثاني ويقيننا أن مجرد العدول عن الشهادة يضعف من قوتها التدليلية ولو لم يثبت الإكراه على نحو قاطع ذلك لأن رواية هؤلاء الشهود عما حدث في مسرح الحادث وتحديداً تسبيب موت المرحوم تباينت في مختلف مراحل الإجراءات بدءاً من الإنكار المطلق والزعم بعدم معرفة شيء عن الحادث الذي أفضي إلي موت المرحوم وأسبابه وانتهاءً بالعلم الذي هبط عليهن فجأة وفي وقت واحد بعد إعادة استجوابهن تباعاً في يومية التحري   ليأتين برواية تضاربت وقائعها وتنسب الجرم إلى المتهم الأول ليخلي سبيلهن كمتهمات وهن أمام المحكمة كشهود ليعدلن عن هذه الشهادة بادعاء الإنكار ألا يكفي هذا لخلق شك فيها - كدليل مستقل - ويطرح تساؤلاً مؤداه :  إلي أي رواية من هذه الروايات المتعددة نركن ونعول باعتبار أنها تعبر عن الحقيقة لبيان ما وقع في مسرح الحادث من أحداث قادت إلي موت المرحوم ؟ وما هو سند ذلك ؟ وفقاً لما درج عليه العمل قضاءاً فإن تقييم بينة معينة وإعطاءها ما تستحق من وزن وقوة تدليلية فــي إثبات واقعة أو نفيها لا يتم بمعزل عن البينات الأخرى التي توفرت  قبل البينات الأخرى هذه وهي بينة الشريك وشاهد الاتهام حافظ والبينة الطبية تدعم بينة هؤلاء الشهود المعدول عنها وفي ذات الوقت تقطــع بأن ما ادعين به في إكراه كان كذباً وبهتانا وإذا كانت الإجابة بالنفي فهي تشكل تلك البينات بينة مستقلة ؟ وإذا كانت كذلك فهل تقطع فوق كل شك في عقيدتنا أن إكراه هؤلاء الشهود علي ما شهدن به من قبل الشرطة نراه خلاف لما ذهب إليه حكم المحكمة العليا - أمر ثابت لما يلي من أسباب :

1- هؤلاء الشهود من النسوة تعرضن للمحاكمة بعد رجوعهن عن شهادتهن وأقوالهن بأنهن شهدن زوراً  ودفعن بالإكراه المادي وقضت محكمة الجنايات في المحاكمة إيجازي 192/95 بثبوت الإكراه المدعي به وبأن شهادتهن تم الإدلاء بها تحته وقضت ببراءتهن وما دام الأمر كذلك ولم يلغ أو يعدل الحكم فإن ما قضي به يجب وضعه في الاعتبار عند بحث الرجوع عن الشهادة وأسبابه - وصولاً لقرار بشأنه وأثره علي الحكم وهو بهذا الحكم أصبح كواقعة أمراً ثابتاً وهذا يجرد إفادتهن أمام محكمة الجنايات التي أدانت المتهمين من أي قوة تدليلية وادعى لردها كبينة وفقاً لنص المادة 10 من قانون الإثبات

2- نري فيما طرح أمامنا من أوراق أيضاً أن الإكراه المدعي به أمر ثابت إذ يبدو واضحاً أن البلاغ قد فتح بتاريخ 17/5/1994م ضد مجهول اتسعت دائرة الاتهام فيه لتشمل شهـــود الاتهام الأربعة وآخرين وصـل عددهم إلي ثلاثة عشر متهماً تباينت الأقوال وتضاربت تضارباً بينا إلي أن أعيد استجواب الشهود الأربعة كمتهمين في الفترة من 29-30/5 ليأتين برواية جديدة تشير بأصابع الاتهام إلي المتهم الأول والثاني ليخلي سبيلهن بعد ذلك ويوضعن كشهود اتهام ونضع في الاعتبار الآتي :

1- إن هؤلاء الشهود كانوا تحت القبض وادعوا إنهن لا يعرفون شيئاً

2- أنهن اخضعن - علي التوالي - لاستجواب وإعادة الاستجواب بعد أربعة عشر يوماً من إلقاء القبض عليهن ووقتها لم تشر التحريات إلي متهم بعينه لتأتي أقوالهن علي نسق واحد يجرم المتهم الأول

كيف يبرر إنكارهن المطلق ابتداء لوقائع الإدلاء بها في حينه من شأنه أن يحصر الاتهام في المتهمين الأول والثاني دون غيرهم من المتهمين - بما فيهم هؤلاء الشهود - وهم كثر وفي ذات الوقت ليس في هذه الأقوال الأخيرة ما يشير إلي اتهامهنَّ من قريب أو بعيد تحت المادة 130 من القانون الجنائي البتة بل علي النقيض من ذلك تماماً أن مجرد الإدلاء بها يجعل منهن شهود ابتداء كما سلف القول لعل ما يؤكد هذا أنه مجرد أن أدلين بما شهدن به شطب الاتهام في مواجهتهن واستدعين كشهود اتهام مثلوا أمام محكمة الجنايات بهذه الصفة وفي غياب أي تبرير مقبول ومعقول يصبح الادعاء اللاحق بالإكراه أمر وارد ومقبول خاصة وأن الاستجواب المرة تلو الأخرى دون أن تكشف يومية التحري (والافتراض أنها مرآة تعكس كل ما تم في التحري وفقاً لنص المادة 42 من قانون الإجراءات الجنائية) عن واقعة أو وقائع جديدة تبين ما أسفر عنه التحري أو علي الأقل ما يبرر إعادة استجواب متهم أو متهمين لا يعدو أن يكون من قبيل الإكراه المعنوي خاصة إذا كان المتهم أو المتهمون تحت القبض والاحتجاز أو علي الأقل ليشير إلي أن إكراهاً قد وقع علي من تم استجوابه في ظل هذه الظروف ليدلي بأقوال مغايرة وهذا ما نراه قد تحقق تماماً وإلا كيف يفسر التحول الجماعي وفي وقت واحد للإدلاء بأقوال جديدة وجهتها واحدة ؟

إذن نجد أننا علي غير اطمئنان لبينـة هؤلاء الشهود ويتعين استبعادها تماماً بحسبانها بينة مردوده وفقاً للمادة 10 من قانون الإثبات

فهل هناك بينات أخرى مستقلة تقطع بإدانة المتهمين الأول والثاني ؟ هناك بينة شاهد الاتهام حافظ آدم عبد الله (14 سنة) وأقوال المدان الثاني زكريا ابـوك دينق

يلاحظ أن هذا الشاهد القي القبض عليه ووضع كمتهم 25/5/1994م واستجوب وهو بهذه الصفة وجاءت أقواله علي نقيض ما شهد به أمام المحكمة وشأنه شأن شهود الاتهام الأربعة عندما أعيد استجوابه في ظل الظروف وفي الوقت الذي ذكرناه آنفاً نجد أن شهادته لا يطمئن إليها لذات الأسباب التي سبق أن وضحناها

إن أقوال المتهم أبوك دينق والتي أدلي بها في ثلاثة مواطن في كل موطن منها يأتي برؤية تخالف سابقتها ابتداءً لاذ بالإنكار المطلق ونفي معرفته بالحادث الذي أفضى إلي موت  المرحوم ليأتي في روايته الثانية عند إعادة استجوابه لينسب الاتهام إلي المتهم ويبين أن دوره انحصر في مساعدة الأول في التخلص من جثة المرحــوم برميها في ترعة ليعود في المحاكمة ينكر تماماً هذه الرواية بل معرفته بالجريمة

هذه الأقوال لا تعدو أن تكون أقوال متهم ضد متهم في مرحلة التحري لا يصدق عليه وصف الشريك ولا عليها وصف البينة حتى يمكن قبولها كقرينة في الإثبات وفقاً لنص المادة 50/2 من قانون الإثبات وحقيقة لا يتعدى أثرها مرحلة جميع الاستدلالات أي مرحلة التحري

أما البينة الطبية فنحسب أن تقرير الطب الشرعي عند تشريح جثة المرحوم يقتصر أثره في الإثبات علي بيان وصف الأذى والسبب الجسماني المؤدي إلي الوفاة أي سبب الوفاة فحسب أما عن سبب هذا الأذى  الأداة التي سببته أمر يجب أن تثبته بينات أخرى ويلاحظ فيما يتعلق ببينة المعامل الجنائية أنه أرسل جلبابان إلي المعامل الجنائية أحدهما خاص بالمتهم والآخر خاص بالمرحوم وجاءت نتيجة الفحص المعملي أن فصيلة الدماء بهما في الفصيلة (o) ويلاحظ أيضاً أن المتهم الأول وكذلك الثاني أرسلا إلي مستشفي لفحص فصيلة دميهما وكانت من الفصيلة (o) ويلاحظ أيضاً أن للمتهم الأول جلابيتين وضعتا كمعروضات تحت القيد 121 وللمرحوم جلابية وضعت كمعروضات تحت القيد 122 لماذا وضعت جلابيتان للمتهم كمعروضات ؟

لماذا أرسلت إحداهن دون الأخرى للمعامل الجنائية ؟

ما الغرض في تحديد فصيلة دم المتهم في المستشفي قبل إرسال المعروضات إلي المعامل الجنائية؟

ألا يحتمل أن تكون العينة التي أرسلت المعامل الجنائية بها دماء هي من آثار فحص لعينة من دمه في المستشفي وقد تم ذلك قبل المعامل الجنائية

المتهم الثاني فصيلة دمه من ذات نوع فصيلة دم المرحوم والمتهم الأول وهي فصيلة نعلم علماً قضائياً فصيلة شائعة وغالبه فهل يعني هذا أن المتهم الثاني تسبب في موت المرحوم أو شارك فيه قطعاً لم تــرد بشأنه أية بينة بل لم يثر هذا حتى كاتهام وفي ذات الوقت لم يثبت أمامنا بأية بينة أخرى تواجد المتهمين الأول والثاني بمسرح الحادث أو أنه كان يرتدي ذات الجلباب الذي أرسل إلي المعامل الجنائية

خلاصة ما تقدم نقر أن الشهادة التي يدلي بها الشاهد بوجه عام وعلي وجه الخصوص الجرائم الموجبة للقصاص المعدول عنها ســـواء كان المعدول عنها لإكراه أو خلافــه لا تصـــح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهـم

وفي ذات الوقت فإن عدول الشاهد أو الشهود بعد الحكم في الجرائم الموجبة للقصاص تنهض سبباً لمراجعة الحكم بالقصاص قبل تنفيذه ولو كان العدول عن الشهادة بعد انقضاء القيد الزمني للمراجعة وفقاً للمادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية  استصحاباً لمقاصد الشريعة الإسلامية

تبعاً لما تقدم نلغي حكم المحكمة العليا المؤيد لحكمي محكمة الاستئناف ومحكمة الجنايات بإدانة المتهمين الأول والثاني ونلغي عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت وعقوبة السجن ونأمر بإخلاء سبيلهما فوراً في هذه المحاكمة

 

القاضي :  محجوب الفكي الأمين

التاريـخ :  14/9/1999م

 

القاضي :  عبد الله العوض محمد               القاضي : تاج السر محمد حامد

التاريـخ :  15/9/1999م                     التاريخ :  16/9/1999م

 

القاضي :  بابكر زين العابدين

التاريـخ :  17/9/1991م

 

القاضي :  محمد إبراهيم محمد            

التاريـخ :  22/9/1999م

مع احترامي لأراء الاخوة العلماء فإنني أري الآتي :

1- أن رجوع الشاهدات غير مبرر فلا يقبل والرجوع في قضايا القصاص ليس في قوة الرجوع في قضايا الحدود

2- إذا استبعدنا شهادة الراجعات فإن ما تبقي من أدلة إثبات وهو شهادة الشاهد حافظ وشهادة الشريك والبينات الظرفية يكفي للإدانة تحت المادة 130

من ثم أري تأييد الإدانة والعقوبة

 

▸ حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت فوق حواء أحمد //ضد// طاهر موسى ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1998
  4. حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت

حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ بابكر زيــن العابديـــن              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ محمد إبراهيـم محمــــد              قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ تاج الســر محمد حامــد               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محجوب الأميــن الفكــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ عبد الله العــوض محمــد             قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد//  ميول مليك توت

م ع/غ أ/118/1998م

مراجعة/18/1998م

المبادئ:

قانون الإجراءات الجنائية - إعادة استجواب المتهمين في يومية التحري دون بيان ما يبرره - أثره

قانون الإثبات - الشهادة المعدول عنها - لا تصح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهم

1- الاستجواب المرة تلو الأخرى دون أن تكشف يومية التحري عن واقعة أو وقائع جديدة تبين ما أسفر عنه التحري أو علي الأقل ما يبرر إعادة استجواب متهم أو متهمين لا يعدو أن يكون من قبيل الإكراه المعنوي خاصة إذا كان المتهم أو المتهمين تحت القبض أو الاحتجاز

2- الشهادة التي يدلي بها الشاهد بوجه عام وعلي وجه الخصوص الجرائم الموجبة للقصاص المعدول عنها سواء كان العدول عنها لإكراه أو خلافه لا تصح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهم

رأي مخالف :

الرجوع في قضايا القصاص ليس في قوة الرجوع في قضايا الحدود

 

المحامون :

الأستاذ/ قمر الدين محمد الحسن واني                                         عـن الطاعن

الحكم:

كانت محكمة جنايات السوكي العامة قد أدانت بتاريخ 9/8/1994م المتهم ميول مليك توت تحت المادة 130 من القانون الجنائي وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت قصاصاً  وأدانت أيضاً المتهم زكريا أجوك دينق تحت المادة 107 من القانون الجنائي وسجنه لمدة عام

أيدت محكمة استئناف ولاية سنار هذا الحكم بتاريخ 20/10/1994م كما أيدت المحكمة العليا - دائرة الولايات الوسطي هذا الحكم بتاريخ 19/1/1995م

بتاريخ 20/1/1995م أبلغت الشاهدات حمره محجوب دينق حنان محجوب دينق شاشينا محجوب دينق مني عبد الله السيد قاضي جنايات سنجه العامة - كتابة -  بأنهنّ أدلين بشهادتهن أمام المحكمة العامة وقد جرمن المتهم الأول زوراً اثر تهديد وضرب واغتصاب من الشرطة

فتحت دعوى جنائية في مواجهتهن وقدمن للمحاكمة تحت المادة 401 من القانون الجنائي  حيث قضت محكمة الجنايات ببراءتهن من هذا الاتهام تأسيساً علي أنهن كن مكرهات علي هذه الشهادة

تقدم الأستاذ قمر الدين محمد الحسن واني بطلب بتاريخ 20/2/1995م لدائرة المحكمة العليا ود مدني مؤداه أنه بعد صدور الحكم بالإعدام على المدان ميول مليك حضر شهود الاتهام الأربعة وذكرن أن ما أدلين به في المحاكمة بأن المدان قتل المرحوم لم يكن صحيحاً وقد فتح بلاغ في مواجهتهن غير أن محكمة الاستئناف رفضت الأمر بفتح البلاغ وذكرت أنه لا بد من الحصول على الإذن اللازم قبل فتح البلاغ  وساعة تقديم العريضة كان البلاغ قيد النظر أمام المحكمة

وذكر أنه سبق أن تقدم بطلب لوقف الإجراءات إلي حين الفصل في البلاغ إلاّ أنه فوجئ بصدور الحكم بتأييد الإدانة قبل أن يفصل في بلاغ شهادة الزور  وطالب بإعادة المحاكمة علي ضوء ما ذكر

بناءً علي هذا الطلب أمرت دائرة المحكمة العليا بود مدني بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام

بتاريخ 27/5/1995م قدم المحامي قمر الدين محمد الحسن مذكرة أخري لدائرة المحكمة العليا يطلب فيها إعادة النظر في قرار تأييد الإدانة وإخلاء سبيل المدان أو إعادة محاكمته تأسيساً على أن إفادة الشهود كانت زوراً وبهتاناً ونتيجة إكراه علي اثر هذا تم إرسال كل الأوراق المتعلقة بهذه المحاكمة إلي المحكمة العليا الخرطوم بعد صدور قرار السيد رئيس القضاء رقم 172 والذي حصر نظر قضايا الإعدام والإعدام مع الصلب والقطع أمام المحكمة العليا الخرطوم

بعد مداولات شكلت دائرة خماسية لممارسة السلطات المنصوص عليها في المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية وأصدرت بالفعل حكمها بتأييد الإدانة والعقوبة

ومن ثم وضعت أمامنا الأوراق لمراجعة هذا الحكم عملاً بنص المادة 188/أ من قانون الإجراءات الجنائية

حتى لا يقودنا الإغراق والاستغراق في الشكل (والافتراض أن الإجراءات والشكل ينبغي أن يقودا إلي العدالة المجردة كغاية نهائية) إلي وأد العدالة إن نظرنا إلي ما اتبع من إجراءات في منظور إجرائي محض على ضوء القانون الإجرائي الذي كان سائداً وقت صدور الحكم ووقت تأييده وقررنا تبعاً له وهذا أمر تأباه الشريعة الإسلامية ومبادئها التي تقتضي العدل في الحكم والنأي عن الحيف والظلم وألا تزهق روح إنسان إلاّ بالحق لا بتهمة فيه بهذا المنظور نراجع هذا الحكم وفقاً لمقتضيات المادة 188/أ من قانون الإجراءات الجنائية خاصة وأننا أمام سابقة فريدة إذ لم يسبق أن عدل شهود اتهام عن شهادتهم التي أسس عليها حكم  إعدام صار نهائياً - وذلك قبل تنفيذه

من الواضح أن حكم المحكمة العليا المؤيد للحكم م/ع/غ أ/إعدام/98 طرح جانباً الإدعاء من قبل شهود الاتهام الأربعة اللائي رجعن في شهادتهن بأنهن كن مكرهات علي ما شهدن به تحت تهديد بالضرب والاغتصاب وخلافه وساقت دائرة التأييد أسبابها ومن بينها أن أقوال شاهد الاتهام حافظ وأقوال الشريك (المتهم الثاني) تبين منها تواجدهن بمسرح الحادث وأن الجريمة في المنزل الذي يسكن فيه وأن إفادة كل شاهده كانت متسقة مع ظروف الحال وقرائنه وداله دلالة واضحة علي تسلسل مجريات الأحداث داخل هذا المنزل وان اختلفت مرات في يومية التحري بشأن الأداة التي استخدمت في الحادث إلي أن خلص هذا الحكم إلي أن الإدعاء بالإرهاب ينطوي علي سذاجة واضحة إذ لم يثبت التعذيب ولا الاغتصاب وإن البلاغ لم يفتحه المتهم ولم يثره أثناء المحاكمة علي اعتبار أنه المتضرر الأول في هذه الأقوال ولم تثر هذه المسألة إلاّ بعد تأييد حكم الإعدام بوساطة المحكمة العليا دائرة ود مدني بعد ما يقارب الثمانية أشهر من إدلائهن بشهادتهن أمام محكمة الموضوع وأخيراً فإن ما يربط ما بين اللائي رجعن عن هذه الشهادة والمتهم عن قرابة فيها ولاء وإن هذه البينة المرجوع عنها بينة مقبولة تطمئن إليها المحكمة وفقاً للمادة 10 من قانون الإثبات فضلاً عن بينات أخرى مستقلة اطمأنت إليها وهي شهادة الشاهد حافظ وبينة الشريك المتهم الثاني فضلاً عن البينة الطبية الخ ···

نري ونحن نراجع هذا الحكم غير ما ذهبت إليه المحكمة العليا دائرة التأييد 0 من الواضح أننا نقضي وفقاً للظاهر ووفقاً لما هو ثابت من أوراق وضعت أمامنا 0

واقعاً رجع أربعة من شهود الاتهام عن شهادتهم وهذه الشهادة عولت عليها محكمة الموضوع كثيراً في إدانة المتهمين الأول والثاني ويقيننا أن مجرد العدول عن الشهادة يضعف من قوتها التدليلية ولو لم يثبت الإكراه على نحو قاطع ذلك لأن رواية هؤلاء الشهود عما حدث في مسرح الحادث وتحديداً تسبيب موت المرحوم تباينت في مختلف مراحل الإجراءات بدءاً من الإنكار المطلق والزعم بعدم معرفة شيء عن الحادث الذي أفضي إلي موت المرحوم وأسبابه وانتهاءً بالعلم الذي هبط عليهن فجأة وفي وقت واحد بعد إعادة استجوابهن تباعاً في يومية التحري   ليأتين برواية تضاربت وقائعها وتنسب الجرم إلى المتهم الأول ليخلي سبيلهن كمتهمات وهن أمام المحكمة كشهود ليعدلن عن هذه الشهادة بادعاء الإنكار ألا يكفي هذا لخلق شك فيها - كدليل مستقل - ويطرح تساؤلاً مؤداه :  إلي أي رواية من هذه الروايات المتعددة نركن ونعول باعتبار أنها تعبر عن الحقيقة لبيان ما وقع في مسرح الحادث من أحداث قادت إلي موت المرحوم ؟ وما هو سند ذلك ؟ وفقاً لما درج عليه العمل قضاءاً فإن تقييم بينة معينة وإعطاءها ما تستحق من وزن وقوة تدليلية فــي إثبات واقعة أو نفيها لا يتم بمعزل عن البينات الأخرى التي توفرت  قبل البينات الأخرى هذه وهي بينة الشريك وشاهد الاتهام حافظ والبينة الطبية تدعم بينة هؤلاء الشهود المعدول عنها وفي ذات الوقت تقطــع بأن ما ادعين به في إكراه كان كذباً وبهتانا وإذا كانت الإجابة بالنفي فهي تشكل تلك البينات بينة مستقلة ؟ وإذا كانت كذلك فهل تقطع فوق كل شك في عقيدتنا أن إكراه هؤلاء الشهود علي ما شهدن به من قبل الشرطة نراه خلاف لما ذهب إليه حكم المحكمة العليا - أمر ثابت لما يلي من أسباب :

1- هؤلاء الشهود من النسوة تعرضن للمحاكمة بعد رجوعهن عن شهادتهن وأقوالهن بأنهن شهدن زوراً  ودفعن بالإكراه المادي وقضت محكمة الجنايات في المحاكمة إيجازي 192/95 بثبوت الإكراه المدعي به وبأن شهادتهن تم الإدلاء بها تحته وقضت ببراءتهن وما دام الأمر كذلك ولم يلغ أو يعدل الحكم فإن ما قضي به يجب وضعه في الاعتبار عند بحث الرجوع عن الشهادة وأسبابه - وصولاً لقرار بشأنه وأثره علي الحكم وهو بهذا الحكم أصبح كواقعة أمراً ثابتاً وهذا يجرد إفادتهن أمام محكمة الجنايات التي أدانت المتهمين من أي قوة تدليلية وادعى لردها كبينة وفقاً لنص المادة 10 من قانون الإثبات

2- نري فيما طرح أمامنا من أوراق أيضاً أن الإكراه المدعي به أمر ثابت إذ يبدو واضحاً أن البلاغ قد فتح بتاريخ 17/5/1994م ضد مجهول اتسعت دائرة الاتهام فيه لتشمل شهـــود الاتهام الأربعة وآخرين وصـل عددهم إلي ثلاثة عشر متهماً تباينت الأقوال وتضاربت تضارباً بينا إلي أن أعيد استجواب الشهود الأربعة كمتهمين في الفترة من 29-30/5 ليأتين برواية جديدة تشير بأصابع الاتهام إلي المتهم الأول والثاني ليخلي سبيلهن بعد ذلك ويوضعن كشهود اتهام ونضع في الاعتبار الآتي :

1- إن هؤلاء الشهود كانوا تحت القبض وادعوا إنهن لا يعرفون شيئاً

2- أنهن اخضعن - علي التوالي - لاستجواب وإعادة الاستجواب بعد أربعة عشر يوماً من إلقاء القبض عليهن ووقتها لم تشر التحريات إلي متهم بعينه لتأتي أقوالهن علي نسق واحد يجرم المتهم الأول

كيف يبرر إنكارهن المطلق ابتداء لوقائع الإدلاء بها في حينه من شأنه أن يحصر الاتهام في المتهمين الأول والثاني دون غيرهم من المتهمين - بما فيهم هؤلاء الشهود - وهم كثر وفي ذات الوقت ليس في هذه الأقوال الأخيرة ما يشير إلي اتهامهنَّ من قريب أو بعيد تحت المادة 130 من القانون الجنائي البتة بل علي النقيض من ذلك تماماً أن مجرد الإدلاء بها يجعل منهن شهود ابتداء كما سلف القول لعل ما يؤكد هذا أنه مجرد أن أدلين بما شهدن به شطب الاتهام في مواجهتهن واستدعين كشهود اتهام مثلوا أمام محكمة الجنايات بهذه الصفة وفي غياب أي تبرير مقبول ومعقول يصبح الادعاء اللاحق بالإكراه أمر وارد ومقبول خاصة وأن الاستجواب المرة تلو الأخرى دون أن تكشف يومية التحري (والافتراض أنها مرآة تعكس كل ما تم في التحري وفقاً لنص المادة 42 من قانون الإجراءات الجنائية) عن واقعة أو وقائع جديدة تبين ما أسفر عنه التحري أو علي الأقل ما يبرر إعادة استجواب متهم أو متهمين لا يعدو أن يكون من قبيل الإكراه المعنوي خاصة إذا كان المتهم أو المتهمون تحت القبض والاحتجاز أو علي الأقل ليشير إلي أن إكراهاً قد وقع علي من تم استجوابه في ظل هذه الظروف ليدلي بأقوال مغايرة وهذا ما نراه قد تحقق تماماً وإلا كيف يفسر التحول الجماعي وفي وقت واحد للإدلاء بأقوال جديدة وجهتها واحدة ؟

إذن نجد أننا علي غير اطمئنان لبينـة هؤلاء الشهود ويتعين استبعادها تماماً بحسبانها بينة مردوده وفقاً للمادة 10 من قانون الإثبات

فهل هناك بينات أخرى مستقلة تقطع بإدانة المتهمين الأول والثاني ؟ هناك بينة شاهد الاتهام حافظ آدم عبد الله (14 سنة) وأقوال المدان الثاني زكريا ابـوك دينق

يلاحظ أن هذا الشاهد القي القبض عليه ووضع كمتهم 25/5/1994م واستجوب وهو بهذه الصفة وجاءت أقواله علي نقيض ما شهد به أمام المحكمة وشأنه شأن شهود الاتهام الأربعة عندما أعيد استجوابه في ظل الظروف وفي الوقت الذي ذكرناه آنفاً نجد أن شهادته لا يطمئن إليها لذات الأسباب التي سبق أن وضحناها

إن أقوال المتهم أبوك دينق والتي أدلي بها في ثلاثة مواطن في كل موطن منها يأتي برؤية تخالف سابقتها ابتداءً لاذ بالإنكار المطلق ونفي معرفته بالحادث الذي أفضى إلي موت  المرحوم ليأتي في روايته الثانية عند إعادة استجوابه لينسب الاتهام إلي المتهم ويبين أن دوره انحصر في مساعدة الأول في التخلص من جثة المرحــوم برميها في ترعة ليعود في المحاكمة ينكر تماماً هذه الرواية بل معرفته بالجريمة

هذه الأقوال لا تعدو أن تكون أقوال متهم ضد متهم في مرحلة التحري لا يصدق عليه وصف الشريك ولا عليها وصف البينة حتى يمكن قبولها كقرينة في الإثبات وفقاً لنص المادة 50/2 من قانون الإثبات وحقيقة لا يتعدى أثرها مرحلة جميع الاستدلالات أي مرحلة التحري

أما البينة الطبية فنحسب أن تقرير الطب الشرعي عند تشريح جثة المرحوم يقتصر أثره في الإثبات علي بيان وصف الأذى والسبب الجسماني المؤدي إلي الوفاة أي سبب الوفاة فحسب أما عن سبب هذا الأذى  الأداة التي سببته أمر يجب أن تثبته بينات أخرى ويلاحظ فيما يتعلق ببينة المعامل الجنائية أنه أرسل جلبابان إلي المعامل الجنائية أحدهما خاص بالمتهم والآخر خاص بالمرحوم وجاءت نتيجة الفحص المعملي أن فصيلة الدماء بهما في الفصيلة (o) ويلاحظ أيضاً أن المتهم الأول وكذلك الثاني أرسلا إلي مستشفي لفحص فصيلة دميهما وكانت من الفصيلة (o) ويلاحظ أيضاً أن للمتهم الأول جلابيتين وضعتا كمعروضات تحت القيد 121 وللمرحوم جلابية وضعت كمعروضات تحت القيد 122 لماذا وضعت جلابيتان للمتهم كمعروضات ؟

لماذا أرسلت إحداهن دون الأخرى للمعامل الجنائية ؟

ما الغرض في تحديد فصيلة دم المتهم في المستشفي قبل إرسال المعروضات إلي المعامل الجنائية؟

ألا يحتمل أن تكون العينة التي أرسلت المعامل الجنائية بها دماء هي من آثار فحص لعينة من دمه في المستشفي وقد تم ذلك قبل المعامل الجنائية

المتهم الثاني فصيلة دمه من ذات نوع فصيلة دم المرحوم والمتهم الأول وهي فصيلة نعلم علماً قضائياً فصيلة شائعة وغالبه فهل يعني هذا أن المتهم الثاني تسبب في موت المرحوم أو شارك فيه قطعاً لم تــرد بشأنه أية بينة بل لم يثر هذا حتى كاتهام وفي ذات الوقت لم يثبت أمامنا بأية بينة أخرى تواجد المتهمين الأول والثاني بمسرح الحادث أو أنه كان يرتدي ذات الجلباب الذي أرسل إلي المعامل الجنائية

خلاصة ما تقدم نقر أن الشهادة التي يدلي بها الشاهد بوجه عام وعلي وجه الخصوص الجرائم الموجبة للقصاص المعدول عنها ســـواء كان المعدول عنها لإكراه أو خلافــه لا تصـــح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهـم

وفي ذات الوقت فإن عدول الشاهد أو الشهود بعد الحكم في الجرائم الموجبة للقصاص تنهض سبباً لمراجعة الحكم بالقصاص قبل تنفيذه ولو كان العدول عن الشهادة بعد انقضاء القيد الزمني للمراجعة وفقاً للمادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية  استصحاباً لمقاصد الشريعة الإسلامية

تبعاً لما تقدم نلغي حكم المحكمة العليا المؤيد لحكمي محكمة الاستئناف ومحكمة الجنايات بإدانة المتهمين الأول والثاني ونلغي عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت وعقوبة السجن ونأمر بإخلاء سبيلهما فوراً في هذه المحاكمة

 

القاضي :  محجوب الفكي الأمين

التاريـخ :  14/9/1999م

 

القاضي :  عبد الله العوض محمد               القاضي : تاج السر محمد حامد

التاريـخ :  15/9/1999م                     التاريخ :  16/9/1999م

 

القاضي :  بابكر زين العابدين

التاريـخ :  17/9/1991م

 

القاضي :  محمد إبراهيم محمد            

التاريـخ :  22/9/1999م

مع احترامي لأراء الاخوة العلماء فإنني أري الآتي :

1- أن رجوع الشاهدات غير مبرر فلا يقبل والرجوع في قضايا القصاص ليس في قوة الرجوع في قضايا الحدود

2- إذا استبعدنا شهادة الراجعات فإن ما تبقي من أدلة إثبات وهو شهادة الشاهد حافظ وشهادة الشريك والبينات الظرفية يكفي للإدانة تحت المادة 130

من ثم أري تأييد الإدانة والعقوبة

 

▸ حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت فوق حواء أحمد //ضد// طاهر موسى ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1998
  4. حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت

حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت

المحكمة  العليا

القضاة :

سعادة السيد/ بابكر زيــن العابديـــن              قاضي المحكمة العليا            رئيساً

سعادة السيد/ محمد إبراهيـم محمــــد              قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ تاج الســر محمد حامــد               قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ محجوب الأميــن الفكــي              قاضي المحكمة العليا            عضواً

سعادة السيد/ عبد الله العــوض محمــد             قاضي المحكمة العليا            عضواً

 

حكومة السودان //ضد//  ميول مليك توت

م ع/غ أ/118/1998م

مراجعة/18/1998م

المبادئ:

قانون الإجراءات الجنائية - إعادة استجواب المتهمين في يومية التحري دون بيان ما يبرره - أثره

قانون الإثبات - الشهادة المعدول عنها - لا تصح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهم

1- الاستجواب المرة تلو الأخرى دون أن تكشف يومية التحري عن واقعة أو وقائع جديدة تبين ما أسفر عنه التحري أو علي الأقل ما يبرر إعادة استجواب متهم أو متهمين لا يعدو أن يكون من قبيل الإكراه المعنوي خاصة إذا كان المتهم أو المتهمين تحت القبض أو الاحتجاز

2- الشهادة التي يدلي بها الشاهد بوجه عام وعلي وجه الخصوص الجرائم الموجبة للقصاص المعدول عنها سواء كان العدول عنها لإكراه أو خلافه لا تصح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهم

رأي مخالف :

الرجوع في قضايا القصاص ليس في قوة الرجوع في قضايا الحدود

 

المحامون :

الأستاذ/ قمر الدين محمد الحسن واني                                         عـن الطاعن

الحكم:

كانت محكمة جنايات السوكي العامة قد أدانت بتاريخ 9/8/1994م المتهم ميول مليك توت تحت المادة 130 من القانون الجنائي وقضت بإعدامه شنقاً حتى الموت قصاصاً  وأدانت أيضاً المتهم زكريا أجوك دينق تحت المادة 107 من القانون الجنائي وسجنه لمدة عام

أيدت محكمة استئناف ولاية سنار هذا الحكم بتاريخ 20/10/1994م كما أيدت المحكمة العليا - دائرة الولايات الوسطي هذا الحكم بتاريخ 19/1/1995م

بتاريخ 20/1/1995م أبلغت الشاهدات حمره محجوب دينق حنان محجوب دينق شاشينا محجوب دينق مني عبد الله السيد قاضي جنايات سنجه العامة - كتابة -  بأنهنّ أدلين بشهادتهن أمام المحكمة العامة وقد جرمن المتهم الأول زوراً اثر تهديد وضرب واغتصاب من الشرطة

فتحت دعوى جنائية في مواجهتهن وقدمن للمحاكمة تحت المادة 401 من القانون الجنائي  حيث قضت محكمة الجنايات ببراءتهن من هذا الاتهام تأسيساً علي أنهن كن مكرهات علي هذه الشهادة

تقدم الأستاذ قمر الدين محمد الحسن واني بطلب بتاريخ 20/2/1995م لدائرة المحكمة العليا ود مدني مؤداه أنه بعد صدور الحكم بالإعدام على المدان ميول مليك حضر شهود الاتهام الأربعة وذكرن أن ما أدلين به في المحاكمة بأن المدان قتل المرحوم لم يكن صحيحاً وقد فتح بلاغ في مواجهتهن غير أن محكمة الاستئناف رفضت الأمر بفتح البلاغ وذكرت أنه لا بد من الحصول على الإذن اللازم قبل فتح البلاغ  وساعة تقديم العريضة كان البلاغ قيد النظر أمام المحكمة

وذكر أنه سبق أن تقدم بطلب لوقف الإجراءات إلي حين الفصل في البلاغ إلاّ أنه فوجئ بصدور الحكم بتأييد الإدانة قبل أن يفصل في بلاغ شهادة الزور  وطالب بإعادة المحاكمة علي ضوء ما ذكر

بناءً علي هذا الطلب أمرت دائرة المحكمة العليا بود مدني بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام

بتاريخ 27/5/1995م قدم المحامي قمر الدين محمد الحسن مذكرة أخري لدائرة المحكمة العليا يطلب فيها إعادة النظر في قرار تأييد الإدانة وإخلاء سبيل المدان أو إعادة محاكمته تأسيساً على أن إفادة الشهود كانت زوراً وبهتاناً ونتيجة إكراه علي اثر هذا تم إرسال كل الأوراق المتعلقة بهذه المحاكمة إلي المحكمة العليا الخرطوم بعد صدور قرار السيد رئيس القضاء رقم 172 والذي حصر نظر قضايا الإعدام والإعدام مع الصلب والقطع أمام المحكمة العليا الخرطوم

بعد مداولات شكلت دائرة خماسية لممارسة السلطات المنصوص عليها في المادة 181 من قانون الإجراءات الجنائية وأصدرت بالفعل حكمها بتأييد الإدانة والعقوبة

ومن ثم وضعت أمامنا الأوراق لمراجعة هذا الحكم عملاً بنص المادة 188/أ من قانون الإجراءات الجنائية

حتى لا يقودنا الإغراق والاستغراق في الشكل (والافتراض أن الإجراءات والشكل ينبغي أن يقودا إلي العدالة المجردة كغاية نهائية) إلي وأد العدالة إن نظرنا إلي ما اتبع من إجراءات في منظور إجرائي محض على ضوء القانون الإجرائي الذي كان سائداً وقت صدور الحكم ووقت تأييده وقررنا تبعاً له وهذا أمر تأباه الشريعة الإسلامية ومبادئها التي تقتضي العدل في الحكم والنأي عن الحيف والظلم وألا تزهق روح إنسان إلاّ بالحق لا بتهمة فيه بهذا المنظور نراجع هذا الحكم وفقاً لمقتضيات المادة 188/أ من قانون الإجراءات الجنائية خاصة وأننا أمام سابقة فريدة إذ لم يسبق أن عدل شهود اتهام عن شهادتهم التي أسس عليها حكم  إعدام صار نهائياً - وذلك قبل تنفيذه

من الواضح أن حكم المحكمة العليا المؤيد للحكم م/ع/غ أ/إعدام/98 طرح جانباً الإدعاء من قبل شهود الاتهام الأربعة اللائي رجعن في شهادتهن بأنهن كن مكرهات علي ما شهدن به تحت تهديد بالضرب والاغتصاب وخلافه وساقت دائرة التأييد أسبابها ومن بينها أن أقوال شاهد الاتهام حافظ وأقوال الشريك (المتهم الثاني) تبين منها تواجدهن بمسرح الحادث وأن الجريمة في المنزل الذي يسكن فيه وأن إفادة كل شاهده كانت متسقة مع ظروف الحال وقرائنه وداله دلالة واضحة علي تسلسل مجريات الأحداث داخل هذا المنزل وان اختلفت مرات في يومية التحري بشأن الأداة التي استخدمت في الحادث إلي أن خلص هذا الحكم إلي أن الإدعاء بالإرهاب ينطوي علي سذاجة واضحة إذ لم يثبت التعذيب ولا الاغتصاب وإن البلاغ لم يفتحه المتهم ولم يثره أثناء المحاكمة علي اعتبار أنه المتضرر الأول في هذه الأقوال ولم تثر هذه المسألة إلاّ بعد تأييد حكم الإعدام بوساطة المحكمة العليا دائرة ود مدني بعد ما يقارب الثمانية أشهر من إدلائهن بشهادتهن أمام محكمة الموضوع وأخيراً فإن ما يربط ما بين اللائي رجعن عن هذه الشهادة والمتهم عن قرابة فيها ولاء وإن هذه البينة المرجوع عنها بينة مقبولة تطمئن إليها المحكمة وفقاً للمادة 10 من قانون الإثبات فضلاً عن بينات أخرى مستقلة اطمأنت إليها وهي شهادة الشاهد حافظ وبينة الشريك المتهم الثاني فضلاً عن البينة الطبية الخ ···

نري ونحن نراجع هذا الحكم غير ما ذهبت إليه المحكمة العليا دائرة التأييد 0 من الواضح أننا نقضي وفقاً للظاهر ووفقاً لما هو ثابت من أوراق وضعت أمامنا 0

واقعاً رجع أربعة من شهود الاتهام عن شهادتهم وهذه الشهادة عولت عليها محكمة الموضوع كثيراً في إدانة المتهمين الأول والثاني ويقيننا أن مجرد العدول عن الشهادة يضعف من قوتها التدليلية ولو لم يثبت الإكراه على نحو قاطع ذلك لأن رواية هؤلاء الشهود عما حدث في مسرح الحادث وتحديداً تسبيب موت المرحوم تباينت في مختلف مراحل الإجراءات بدءاً من الإنكار المطلق والزعم بعدم معرفة شيء عن الحادث الذي أفضي إلي موت المرحوم وأسبابه وانتهاءً بالعلم الذي هبط عليهن فجأة وفي وقت واحد بعد إعادة استجوابهن تباعاً في يومية التحري   ليأتين برواية تضاربت وقائعها وتنسب الجرم إلى المتهم الأول ليخلي سبيلهن كمتهمات وهن أمام المحكمة كشهود ليعدلن عن هذه الشهادة بادعاء الإنكار ألا يكفي هذا لخلق شك فيها - كدليل مستقل - ويطرح تساؤلاً مؤداه :  إلي أي رواية من هذه الروايات المتعددة نركن ونعول باعتبار أنها تعبر عن الحقيقة لبيان ما وقع في مسرح الحادث من أحداث قادت إلي موت المرحوم ؟ وما هو سند ذلك ؟ وفقاً لما درج عليه العمل قضاءاً فإن تقييم بينة معينة وإعطاءها ما تستحق من وزن وقوة تدليلية فــي إثبات واقعة أو نفيها لا يتم بمعزل عن البينات الأخرى التي توفرت  قبل البينات الأخرى هذه وهي بينة الشريك وشاهد الاتهام حافظ والبينة الطبية تدعم بينة هؤلاء الشهود المعدول عنها وفي ذات الوقت تقطــع بأن ما ادعين به في إكراه كان كذباً وبهتانا وإذا كانت الإجابة بالنفي فهي تشكل تلك البينات بينة مستقلة ؟ وإذا كانت كذلك فهل تقطع فوق كل شك في عقيدتنا أن إكراه هؤلاء الشهود علي ما شهدن به من قبل الشرطة نراه خلاف لما ذهب إليه حكم المحكمة العليا - أمر ثابت لما يلي من أسباب :

1- هؤلاء الشهود من النسوة تعرضن للمحاكمة بعد رجوعهن عن شهادتهن وأقوالهن بأنهن شهدن زوراً  ودفعن بالإكراه المادي وقضت محكمة الجنايات في المحاكمة إيجازي 192/95 بثبوت الإكراه المدعي به وبأن شهادتهن تم الإدلاء بها تحته وقضت ببراءتهن وما دام الأمر كذلك ولم يلغ أو يعدل الحكم فإن ما قضي به يجب وضعه في الاعتبار عند بحث الرجوع عن الشهادة وأسبابه - وصولاً لقرار بشأنه وأثره علي الحكم وهو بهذا الحكم أصبح كواقعة أمراً ثابتاً وهذا يجرد إفادتهن أمام محكمة الجنايات التي أدانت المتهمين من أي قوة تدليلية وادعى لردها كبينة وفقاً لنص المادة 10 من قانون الإثبات

2- نري فيما طرح أمامنا من أوراق أيضاً أن الإكراه المدعي به أمر ثابت إذ يبدو واضحاً أن البلاغ قد فتح بتاريخ 17/5/1994م ضد مجهول اتسعت دائرة الاتهام فيه لتشمل شهـــود الاتهام الأربعة وآخرين وصـل عددهم إلي ثلاثة عشر متهماً تباينت الأقوال وتضاربت تضارباً بينا إلي أن أعيد استجواب الشهود الأربعة كمتهمين في الفترة من 29-30/5 ليأتين برواية جديدة تشير بأصابع الاتهام إلي المتهم الأول والثاني ليخلي سبيلهن بعد ذلك ويوضعن كشهود اتهام ونضع في الاعتبار الآتي :

1- إن هؤلاء الشهود كانوا تحت القبض وادعوا إنهن لا يعرفون شيئاً

2- أنهن اخضعن - علي التوالي - لاستجواب وإعادة الاستجواب بعد أربعة عشر يوماً من إلقاء القبض عليهن ووقتها لم تشر التحريات إلي متهم بعينه لتأتي أقوالهن علي نسق واحد يجرم المتهم الأول

كيف يبرر إنكارهن المطلق ابتداء لوقائع الإدلاء بها في حينه من شأنه أن يحصر الاتهام في المتهمين الأول والثاني دون غيرهم من المتهمين - بما فيهم هؤلاء الشهود - وهم كثر وفي ذات الوقت ليس في هذه الأقوال الأخيرة ما يشير إلي اتهامهنَّ من قريب أو بعيد تحت المادة 130 من القانون الجنائي البتة بل علي النقيض من ذلك تماماً أن مجرد الإدلاء بها يجعل منهن شهود ابتداء كما سلف القول لعل ما يؤكد هذا أنه مجرد أن أدلين بما شهدن به شطب الاتهام في مواجهتهن واستدعين كشهود اتهام مثلوا أمام محكمة الجنايات بهذه الصفة وفي غياب أي تبرير مقبول ومعقول يصبح الادعاء اللاحق بالإكراه أمر وارد ومقبول خاصة وأن الاستجواب المرة تلو الأخرى دون أن تكشف يومية التحري (والافتراض أنها مرآة تعكس كل ما تم في التحري وفقاً لنص المادة 42 من قانون الإجراءات الجنائية) عن واقعة أو وقائع جديدة تبين ما أسفر عنه التحري أو علي الأقل ما يبرر إعادة استجواب متهم أو متهمين لا يعدو أن يكون من قبيل الإكراه المعنوي خاصة إذا كان المتهم أو المتهمون تحت القبض والاحتجاز أو علي الأقل ليشير إلي أن إكراهاً قد وقع علي من تم استجوابه في ظل هذه الظروف ليدلي بأقوال مغايرة وهذا ما نراه قد تحقق تماماً وإلا كيف يفسر التحول الجماعي وفي وقت واحد للإدلاء بأقوال جديدة وجهتها واحدة ؟

إذن نجد أننا علي غير اطمئنان لبينـة هؤلاء الشهود ويتعين استبعادها تماماً بحسبانها بينة مردوده وفقاً للمادة 10 من قانون الإثبات

فهل هناك بينات أخرى مستقلة تقطع بإدانة المتهمين الأول والثاني ؟ هناك بينة شاهد الاتهام حافظ آدم عبد الله (14 سنة) وأقوال المدان الثاني زكريا ابـوك دينق

يلاحظ أن هذا الشاهد القي القبض عليه ووضع كمتهم 25/5/1994م واستجوب وهو بهذه الصفة وجاءت أقواله علي نقيض ما شهد به أمام المحكمة وشأنه شأن شهود الاتهام الأربعة عندما أعيد استجوابه في ظل الظروف وفي الوقت الذي ذكرناه آنفاً نجد أن شهادته لا يطمئن إليها لذات الأسباب التي سبق أن وضحناها

إن أقوال المتهم أبوك دينق والتي أدلي بها في ثلاثة مواطن في كل موطن منها يأتي برؤية تخالف سابقتها ابتداءً لاذ بالإنكار المطلق ونفي معرفته بالحادث الذي أفضى إلي موت  المرحوم ليأتي في روايته الثانية عند إعادة استجوابه لينسب الاتهام إلي المتهم ويبين أن دوره انحصر في مساعدة الأول في التخلص من جثة المرحــوم برميها في ترعة ليعود في المحاكمة ينكر تماماً هذه الرواية بل معرفته بالجريمة

هذه الأقوال لا تعدو أن تكون أقوال متهم ضد متهم في مرحلة التحري لا يصدق عليه وصف الشريك ولا عليها وصف البينة حتى يمكن قبولها كقرينة في الإثبات وفقاً لنص المادة 50/2 من قانون الإثبات وحقيقة لا يتعدى أثرها مرحلة جميع الاستدلالات أي مرحلة التحري

أما البينة الطبية فنحسب أن تقرير الطب الشرعي عند تشريح جثة المرحوم يقتصر أثره في الإثبات علي بيان وصف الأذى والسبب الجسماني المؤدي إلي الوفاة أي سبب الوفاة فحسب أما عن سبب هذا الأذى  الأداة التي سببته أمر يجب أن تثبته بينات أخرى ويلاحظ فيما يتعلق ببينة المعامل الجنائية أنه أرسل جلبابان إلي المعامل الجنائية أحدهما خاص بالمتهم والآخر خاص بالمرحوم وجاءت نتيجة الفحص المعملي أن فصيلة الدماء بهما في الفصيلة (o) ويلاحظ أيضاً أن المتهم الأول وكذلك الثاني أرسلا إلي مستشفي لفحص فصيلة دميهما وكانت من الفصيلة (o) ويلاحظ أيضاً أن للمتهم الأول جلابيتين وضعتا كمعروضات تحت القيد 121 وللمرحوم جلابية وضعت كمعروضات تحت القيد 122 لماذا وضعت جلابيتان للمتهم كمعروضات ؟

لماذا أرسلت إحداهن دون الأخرى للمعامل الجنائية ؟

ما الغرض في تحديد فصيلة دم المتهم في المستشفي قبل إرسال المعروضات إلي المعامل الجنائية؟

ألا يحتمل أن تكون العينة التي أرسلت المعامل الجنائية بها دماء هي من آثار فحص لعينة من دمه في المستشفي وقد تم ذلك قبل المعامل الجنائية

المتهم الثاني فصيلة دمه من ذات نوع فصيلة دم المرحوم والمتهم الأول وهي فصيلة نعلم علماً قضائياً فصيلة شائعة وغالبه فهل يعني هذا أن المتهم الثاني تسبب في موت المرحوم أو شارك فيه قطعاً لم تــرد بشأنه أية بينة بل لم يثر هذا حتى كاتهام وفي ذات الوقت لم يثبت أمامنا بأية بينة أخرى تواجد المتهمين الأول والثاني بمسرح الحادث أو أنه كان يرتدي ذات الجلباب الذي أرسل إلي المعامل الجنائية

خلاصة ما تقدم نقر أن الشهادة التي يدلي بها الشاهد بوجه عام وعلي وجه الخصوص الجرائم الموجبة للقصاص المعدول عنها ســـواء كان المعدول عنها لإكراه أو خلافــه لا تصـــح الإدانة بموجبها إذا كانت هي البينة الوحيدة المقدمة ضد المتهـم

وفي ذات الوقت فإن عدول الشاهد أو الشهود بعد الحكم في الجرائم الموجبة للقصاص تنهض سبباً لمراجعة الحكم بالقصاص قبل تنفيذه ولو كان العدول عن الشهادة بعد انقضاء القيد الزمني للمراجعة وفقاً للمادة 188(أ) من قانون الإجراءات الجنائية  استصحاباً لمقاصد الشريعة الإسلامية

تبعاً لما تقدم نلغي حكم المحكمة العليا المؤيد لحكمي محكمة الاستئناف ومحكمة الجنايات بإدانة المتهمين الأول والثاني ونلغي عقوبة الإعدام شنقاً حتى الموت وعقوبة السجن ونأمر بإخلاء سبيلهما فوراً في هذه المحاكمة

 

القاضي :  محجوب الفكي الأمين

التاريـخ :  14/9/1999م

 

القاضي :  عبد الله العوض محمد               القاضي : تاج السر محمد حامد

التاريـخ :  15/9/1999م                     التاريخ :  16/9/1999م

 

القاضي :  بابكر زين العابدين

التاريـخ :  17/9/1991م

 

القاضي :  محمد إبراهيم محمد            

التاريـخ :  22/9/1999م

مع احترامي لأراء الاخوة العلماء فإنني أري الآتي :

1- أن رجوع الشاهدات غير مبرر فلا يقبل والرجوع في قضايا القصاص ليس في قوة الرجوع في قضايا الحدود

2- إذا استبعدنا شهادة الراجعات فإن ما تبقي من أدلة إثبات وهو شهادة الشاهد حافظ وشهادة الشريك والبينات الظرفية يكفي للإدانة تحت المادة 130

من ثم أري تأييد الإدانة والعقوبة

 

▸ حكومة السودان //ضد// ميول مليك توت فوق حواء أحمد //ضد// طاهر موسى ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©