حكومة السودان //ضد// حكيم مايكل سودان
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ تاج الســر محمد حامــد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ هاشـم حمــزة عبد الحميد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمـد مصطفـــى حمـد قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان //ضد// حكيم مايكل سودان
م ع / ف ج /298/1997م
المبادئ:
القانون الجنائي لسنة 1991م - المادة 130 - القتل العمد - المادة 12 حق الدفاع الشرعي
لا يمكن أن يسأل المتهم عن تجاوز حدوده في الدفاع أو أنه استخدم قدر من القوة أكثر مما يلزم لرد الاعتداء إذا وجد المتهم في ظروف تجعل الرجل العادي يخشى علي نفسه خطر الموت والقدر من القوة المناسب لرد العدوان يقدره المتهــــم في ذلك الموقف
المحامون :
الأستاذ/ محمد صديق محمد عن المتهم
الحكم:
قدم المدان حكيم مايكل سودان للمحاكمة أمام محكمة جنايات أم درمان جنوب تحت المادة 130 من القانون الجنائي لسنة 1991م وذلك لتسبيبه موت المرحوم فضل الله لوزين
قضت المحكمة ببراءة المتهم من التهمة الموجهة إليه تقدم أولياء دم المرحوم بطلب لمحكمة استئناف أم درمان فأمرت بموجب مذكرتها أ س ج /352/1997م بإلغاء قرار قاضي الجنايات والقاضي ببراءة المتهم علي أن تعاد الأوراق للمحكمة لإعادة النظر في القرار
تقدم الأستاذ محمد صديق محمد الماحي نيابة عن المتهم بهذا الطلب يطعن في صحة الحكم الصادر من محكمة استئناف أم درمان ويدعي أن المتهم كان يمارس حقه في الدفاع الشرعي إذ أن المرحوم حاول قتل المتهم بالعتلة والسكين ويضيف أن حق المتهم في الدفاع لم ينته بفرار المرحوم إذ أن المرحوم لم يفر
تتلخص وقائع هذه الدعوى في الآتي :
في ليلة 29/10/1996م تمكن المرحوم ومعه آخرون من سرقة عربة المتهم من أمام باب منزله قام المتهم مذعوراً على أثر نباح الكلاب فلم يجد العربة أمام باب المنزل فتحرك قليلاً فلاحظ وجود العربة وبالقرب منها اللص (المرحوم) ومعه شخص آخر ولاحظ أن المرحوم يحمل عتلة وفي اليد الأخرى السكين فصاح المتهم الحرامي - الحرامي فجري المرحوم لمسافة ثم توقف ليخيف المتهم ويمنعه من المطاردة لكن المتهم لم يتوقف بل استمر في المطاردة وضايق المرحوم الذي حاول الاعتداء علي المتهم وهنا استطاع المتهم أن يأخذ العتلة من المرحوم ويهوي بها علي رأسه ويديه ورجليه مما أدي إلي تسبيب وفاته
الرواية الوحيدة التي أمامنا هي رواية المتهم وفي تقديري أنها كانت منطقية لا غموض فيها ولا لبس فالمتهم واجه خطر الموت في تلك الليلة وهو يقف وحيداً في مواجهة لص مسلح تمكن من الاستيلاء علي عربته وسرق منها لستك وبطارية بل أن اللص (المرحوم) ذهب في استبداده أبعد من ذلك فلم يكتف بالسرقة ويهرب لكنه طغي وتجبر حينما حاول أن يخيف المتهم ويجعله يهرب تاركاً عربته للصوص فالمتهم واجه خطر اعتداء حال علي النفس وعلي المال فالمرحوم لم يكتف بالسرقة بل حاول إلحاق الأذى بالمتهم حينما حاول ضربه بالعتلة ولم يجد المتهم أي ملجأ سوي مواجهة المعتدي فتصدي له وتمكن من إلحاق عدد من الضربات برأس المرحوم ولا أعتقد أن المتهم يمكن أن يسأل عن تجاوز حدوده في الدفاع أو أنه استخدم قدر من القوة أكثر مما يلزم لرد الاعتداء لأن المتهم وجد في ظروف تجعل الرجل العادي يخشى علي نفسه خطر الموت والقدر من القوة المناسب لرد العدوان يقدره المتهم في ذلك الموقف (حكومة السودان //ضد// قرشي فضل المولي مجلة سنة 1972م)
لقد ثبت للمحكمة أن المرحوم كان يحمل معه العتلة المعروضات ويحمل في يده اليمني السكين وأن المتهم لم يحمل معه أي سلاح حينما خرج لتفقد عربته إننا نتفق مع الرأي الأول في حكم محكمة الاستئناف القائل أن المتهم يستفيد من الدفع الخاص بالدفاع الشرعي ولا نتفق مع رأي الأغلبية في محكمة الاستئناف بأن المرحوم نزل إلي الخور وولي الأدبار وبالتالي لا يوجد خطر علي نفس المتهم أو ماله لأن الحقيقة أن المرحوم توقف ليواجه المتهم كما أن المتهم لم يسترد ما سرقه منه المرحوم
عليه نري إلغاء قرار محكمة الاستئناف القاضي بإعادة الأوراق لمحكمة الجنايات مع تأييد حكم محكمة الجنايات القاضي بإعلان براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه وإخلاء سبيله في الحال
القاضي : هاشم حمزة عبد المجيد
التاريـخ : 29/9/1997م
القاضي : محمد مصطفي حمد القاضي : تاج السر محمد حامد
التاريـخ : 30/ 9 / 1997م التاريـخ : 5 / 10 / 1997م

