تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
  • دخول/تسجيل
09-04-2026
  • العربية
  • English

استمارة البحث

  • الرئيسية
  • من نحن
    • السلطة القضائية
    • الأجهزة القضائية
    • الرؤية و الرسالة
    • الخطط و الاستراتيجية
  • رؤساء القضاء
    • رئيس القضاء الحالي
    • رؤساء القضاء السابقين
  • القرارات
  • الادارات
    • إدارة التدريب
    • إدارة التفتيش القضائي
    • إدارة التوثيقات
    • إدارة تسجيلات الاراضي
    • ادارة خدمات القضاة
    • الأمانة العامة لشؤون القضاة
    • المكتب الفني
    • رئاسة ادارة المحاكم
    • شرطة المحاكم
  • الخدمات الإلكترونية
    • البريد الالكتروني
    • الدليل
    • المكتبة
    • خدمات التقاضي
    • خدمات التوثيقات
    • خدمات عامة
  • المكتبة التفاعلية
    • معرض الصور
    • معرض الفيديو
  • خدمات القضاة
  • اتصل بنا
    • اتصل بنا
    • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
    • الرئيسية
    • من نحن
      • السلطة القضائية
      • الأجهزة القضائية
      • الرؤية و الرسالة
      • الخطط و الاستراتيجية
    • رؤساء القضاء
      • رئيس القضاء الحالي
      • رؤساء القضاء السابقين
    • القرارات
    • الادارات
      • إدارة التدريب
      • إدارة التفتيش القضائي
      • إدارة التوثيقات
      • إدارة تسجيلات الاراضي
      • ادارة خدمات القضاة
      • الأمانة العامة لشؤون القضاة
      • المكتب الفني
      • رئاسة ادارة المحاكم
      • شرطة المحاكم
    • الخدمات الإلكترونية
      • البريد الالكتروني
      • الدليل
      • المكتبة
      • خدمات التقاضي
      • خدمات التوثيقات
      • خدمات عامة
    • المكتبة التفاعلية
      • معرض الصور
      • معرض الفيديو
    • خدمات القضاة
    • اتصل بنا
      • اتصل بنا
      • تقديم طلب/شكوى
  • دخول/تسجيل

استمارة البحث

09-04-2026
  • العربية
  • English
      • الرئيسية
      • من نحن
        • السلطة القضائية
        • الأجهزة القضائية
        • الرؤية و الرسالة
        • الخطط و الاستراتيجية
      • رؤساء القضاء
        • رئيس القضاء الحالي
        • رؤساء القضاء السابقين
      • القرارات
      • الادارات
        • إدارة التدريب
        • إدارة التفتيش القضائي
        • إدارة التوثيقات
        • إدارة تسجيلات الاراضي
        • ادارة خدمات القضاة
        • الأمانة العامة لشؤون القضاة
        • المكتب الفني
        • رئاسة ادارة المحاكم
        • شرطة المحاكم
      • الخدمات الإلكترونية
        • البريد الالكتروني
        • الدليل
        • المكتبة
        • خدمات التقاضي
        • خدمات التوثيقات
        • خدمات عامة
      • المكتبة التفاعلية
        • معرض الصور
        • معرض الفيديو
      • خدمات القضاة
      • اتصل بنا
        • اتصل بنا
        • تقديم طلب/شكوى

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1997
  4. عاجبة محمد حمد// ضد // محمد عبد الله بشارة

عاجبة محمد حمد// ضد // محمد عبد الله بشارة

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / محمد سر الختم ماجد            قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله       قاضي المحكمة العليا          عضواً

سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر           قاضي المحكمة العليا          عضواً

الأطراف :

عاجبة محمد حمد                طاعن

// ضد //

محمد عبد الله بشارة           مطعون ضدهما

النمرة : م ع / ط م/ 42/ 1997م

المبادئ:

القواعد العامة – الأحكام النهائية التي لا تقبل الطعن – حالات إبطال هذه الأحكام استثناءً بدعوى جديدة

القاعدة العامة : هي أنه لا دعاوى بطلان ضد الأحكام النهائية أي إذا لم يكن الحكم قابلاً للطعن فيه بأي من طرق الطعن التي نظمها القانون فإنه سواء كان باطلاً أو غير عادل لا يجوز المساس به عن طريق رفع دعوى بطلب إبطاله

الاستثناء : إذا شاب الحكم عيب جسيم أصبح من المصلحة إصدار مثل هذا الحكم وذلك برفع دعوى ببطلانه استثناءً من القاعدة العامة في حالات معينة استئناساً بالقضاء والفقه القائمين على الاجتهاد ومن هذه الحالات ما يلي :

(أ) صدور الحكم من شخص ليس له ولاية القضاء

(ب) صدور الحكم في مسألة تخرج عن ولاية القضاء كأعمال السيادة أو في مواجهة شخص غير خاضع لولاية القضاء

(ج) صدور الحكم من قاض يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية

(د) إذا كان أحد طرفي الخصومة ليس له وجود قانوني كما لو رفعت الدعوى على شخص متوفى

(هـ) إذا خلا الحكم من أي منطوق (قرار) أو جاء المنطوق متعارضاً بحيث لا يعرف القرار الحقيقي

(و) إذا لم يثبت الحكم أو إذا كتب ولم يوقع عليه أحد

(ز) صدور الحكم على شخص لم يعلن بالدعوى

ملحوظة المحرر :

بالرغم من ورود القاعدة والاستثناء عليها المبين في الحكم فإن إعمال مثل هذه الاستثناءات يجعل من نهاية الأحكام أمراً غير مستقر وأن معيار العيب الجسيم الذي يبرر رفع دعوى بطلان الحكم أمر نسبي في مسألة التكييف كما أن هذا الاستثناء لا سند له في القانون اللهم إلاّ إذا توسعنا في مفهوم المادة 303 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م

المحامون :

الأستاذ / بدري تاجو                             عن الطاعن

                               الحكــم

القاضي : محي الدين سيد طاهر

التاريخ : 27/12/1997م

في 20/6/1996م أقام المطعون ضدهم (المدعون ) الدعوى 179 / 1996م أمام محكمة دنقلا الجزئية في مواجهة الطاعنين تأسيساً على الوقائع التالية :

1- أن الساقية (5) جزيرة دنقلا قد تسجلت باسم حمد محمد رمة بموجب حكم التسويق حسب شهادة البحث التاريخية المرفقة مع العريضة

2- أن الطاعنة الأولي قد استصدرت إعلاناً شرعياً بالرقم 1/1980م بحصر تركة جدها المرحوم حمد محمد رمة

3- أن الطاعنين (مدعى عليهم ) قد قيدوا الدعوى 171/1979م أمام محكمة دنقلا المدينة مطالبين بتعديل السجل في (12) قيراطاً من اسم مورث الطرفين (حمد محمد رمة) إلى اسم المرحوم حمد محمد رمة تأسيساً على الحيازة والتقادم المكسب وقد استند الطاعنون (مدعى عليهم ) في دعواهم بالحيازة على حكم رضائي صادر من المحكمة الأهلية بد نقلا في الدعوى 21/1961م بتاريخ /5/1961م (صورة مرفقة)

4- صدر القرار في الدعوى 171/1979م بطلبات الطاعنين (مدعى عليهم) وتم تنفيذه بموجب التنفيذ 16/1989م

أن الحكم الصادر في الدعوى 21/1961م أمام المحكمة الأهلية تحصل عليه الطاعنون عن طريق الغش والخطأ وينسحب ذلك على الحكم الصادر في الدعوى 171/1979م

5- أفرز الطاعنون (المدعى عليهم ) أنصبتهم في الساقية (5) جزيرة دنقلا بالرقم 1/5 (ج) دنقلا بموجب الدعوى 119/1993م

6- ترتب على ما ورد بالفقرات السابقة (4) و (5) إنقاص أنصبة المطعون ضدهم (المدعين) إلى نصف المقدار الذي سجل في اسمهم بموجب الإعلام 1/1980م وزاد نصيب الطاعنين (المدعى عليهم) إلى الضعف دون وجه حق

7- لذلك يلتمس المطعون ضدهم (المدعون) إعادة تسجيل الأنصبة في اسم مورث الطرفين حمد محمد رمة وتوزيعها حسب الإعلام الشرعي رقم 1/1980م

أثار الطاعنون في وجه الدعوى دفعاً مستنداً إلى المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية بسبق الفصل في النزاع من خلال الدعويين 21/1961م 171/1979م اللتين وجدتا تأييداً قضائياً حتى المحكمة العليا أما الدفع الموضوعي فقد انصب على إنكار وقوع أي خطأ أو غش حيث كانت كافة المحاكم مختصة بنظر النزاع في معرض تعقيبه على الدفاع أشار المطعون ضدهم إلى عدم انطباق المادة (29) لأن المحكمة الأهلية التي أصدرت حكماً بتمليك نصف الساقية (5) للطاعنين وأفرزت لهم حصصهم لم تكن مختصة بل تجاوزت اختصاصها المنصوص عليه في المادة 8/ أ من قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م خاصة وأن الساقية المعنية قد سجلت لأول مرة وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م في عام 1978م وهو تاريخ لاحق على تاريخ صدور الحكم في الدعوى 21/1961م أما الغش في الدعوى 21/1961م فيتمثل في أن وكيلي الطرفين لم يكونا مفوضين منهما وكما أن الدفع بحجية الحكم في الدعوى 71/1979م دفع غير منتج لأن الخطأ في الحكم والغش لم يكن أي منهما مثاراً في تلك الدعوى هما سببان جديدان كما أن طلبات الإدعاء هي تعديل السجل باعتبار أن ذلك الحكم تم الحصول عليه عن طريق الغش والخطأ أما مسألة تأييد المحاكم الأعلى لقرار محكمة الموضوع في الدعوى 171/1979م فلا يجدي فتيلاً لأن ما ترتب على الباطل فهو باطل كما أن المدعى عليها الأولي عاجبة محمد حمد قد قيدت تركة جدها بتلك الدعوى مما يتضح معه تماماً أنها تعترف بملكية جدها للساقية (5) جزيرة دنقلا في الإعلام وتنكر ذلك في الدعوى اللاحقة وهذا هو الغش بعينه والرجوع عن الإقرار في المعاملات لا يجوز أصلاً

أما الغش والخطأ فهما مسألتان متعلقتان بالوقائع ولا يحين موعد إثباتهما إلا عند مرحلة السماع أما القول بأن هذه الأخطاء يمكن معالجتها عن طريق الطعن فيها قضائياً فإنه قول صحيح جزئياً فقط لتصور أن يجد مثل هذا الحكم التأييد عند الطعن فيه بالنقض رغم انطوائه على الخطأ أو الغش وفي هذه الحالة يمكن استدعاء نص المادة 5/ و من قانون الإثبات لسنة 1994م بإقامة دعوى جديدة بشرط تحمل عبء إثبات أن الحكم قد تم الحصول عليه عن طريق الغش أو الخطأ أو منهما لأن أحدهما كفيل بإلغاء ما ترتب عليه وفقاً لنص المادة 85/ب من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م

واستجابة للدفع القانوني المستند إلى المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية وعبر سرد تفصيلي لتاريخ النزاع أصدرت محكمة الموضوع حكمها القاضي بشطب الدعوى والذي ألغته محكمة الاستئناف المختصة بدعوى الاستيثاق من توفر شرط الاختصاص بحق المحكمة الأهلية في إصدار حكمها في الدعوى 21/1961م كأحد الشروط الواجب توفرها لانطباق المادة (19) من القانون

وضد هذا الحكم الاستئنافي رفع الطاعنون عن طريق محاميهم الأستاذ بدري تاجو هذا الطعن الذي تتلخص أسبابه في أن الاختصاص من مسائل القانون ويمكن حسمه عن طريق المرافعات ولقد سبق أن أثير الاستئناف بالدامر حيث جاء قرارها مؤكداً اختصاص المحكمة الأهلية حسب قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م علاوة على أن الأطراف كانت مقتنعة بحكمها الرضائي حتى عام 1979م حين تجدد النزاع وبافتراض أن الاختصاص متعلق بالنظام العام فإن هذا وحده ليس كافياً لاستبعاد الحكم الانتهائي الصادر والمؤيد من المحكمة العليا وأن المادة 649 من قانون المعاملات المدنية كفيلة بحماية ما ترتب من حق حتى الآن

أعلن المطعون ضدهم بصورة من الطعن للرد عليه بتاريخ 21/8/1997م إلاَّ أنهم أثروا عدم الرد حتى تاريخ إعداد مذكرة الحكم

وبداية قبل الخوض في المسائل الجوهرية التي يثيرها هذا الطعن والتي يمكن حصرها في صحة الحكم الابتدائي بشطب الدعوى تحت المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية وما يتفرع عن ذلك من مسائل عدم الاختصاص والبطلان المترتب عليه يجدر بنا أن نشير إلى أن قرار محكمة الاستئناف المطعون فيه والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للاستيثاق من حقيقة اختصاص المحكمة الأهلية بنظر النزاع الناشب بين الطرفين عام 1961م لم يكن موفقاً باعتبار أن هذه مسألة قانونية بحتة يمكن لمحكمة الاستئناف أن تبت فيها بنفسها حسب قناعتها القانونية أما بإثبات الاختصاص أو بنفيه ومن ثم تبنى حكمها على تلك القناعة هذا إذا كان من الجائز تجاوز قرار سابق في هذا الخصوص صادر من الدائرة الاستئنافية بالدامر يضفي الاختصاص على تلك المحكمة

هذا عن محكمة الاستئناف أما عن الطرفين فإن إشارة الطاعنين إلى المادة (649) من قانون المعاملات المدنية كإطار قانوني لحمل الحكم الصادر لصالحهم في الدعوى 171/1979م فلا محل لها وإن كانت محكمة الموضوع قد استندت في حكمها لأن محور النزاع بين الطرفين يدور حول الشكل لأن المطعون ضدهم إنما يطعنون في الإجراءات الشكلية التي اعترت نظر الدعويين ويعتمدون إلى إبطال الحكم بسببها دون المساس أو التطرق إلى الحق الموضوعي الذي أسس عليه الطاعنون ادعاءاتهم سواء كانت الحيازة المكتسبة للملكية أو غيرها ويصدق الحديث نفسه على ادعاء المطعون ضدهم والمستخلص من واقعة استصدار الطاعنة الأولي للإعلام الشرعي 1/1980م ثم الشروع في إقامة الدعوى 171/1979م للنفاذ إلى نتيجة غير منطقية هي أن هذا السلوك ينطوي على الغش بمعناه الذي يسعى إليه المطعون توطئة لعرض الحكم بالبطلان في وقت تنعدم فيه العلاقة بين المقدمة والنتيجة لأن كافة الحقائق التي تضمنها الإعلام وما قام عليه الحكم المعنى كانت معروضة أمام المحكمة المختصة وخاضعة بالتالي لتمحيصها وتقييمها وتقرير ما يبدو من تناقض بينهما ولقد كانت مرحلة سماع الدعوى هي المرحلة المناسبة للدحض وللتعريج مع ملاحظة أن قضاء محكمة الموضوع قد قام على سبب آخر هو كسب الملكية بالحيازة وهو بطبعه لا يتناقض مع الاعتراف بالملكية وإثباتها لمورث الطرفين لأن مثل هذه الدعوى لا تقوم أصلاً إلى في مواجهة مالك ومن قبيل الإشارات غير الموفقة التي وردت في مذكرة المطعون ضدهم الخلط بين الخطأ أو الغش الموجب لإلغاء الحكم ومثيلهما المقضي إلى تعديل السجل بموجب المادة 85/ب من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م لعمومية الخطأ أو الغش في الحالة الأولي وخصوصيته في الحالة الثانية من جهة ولعدم تصور وقوع الخطأ أو الغش المؤدى إلى إلغاء الحكم لبطلانه إلا أمام المحكمة لعيب يشوب إجراءاتها من جهة ثانية أما الخطأ أو الغش الذي يوجب تعديل السجل فلا شأن للمحاكم به عند نشوئه ولا يتصل علمها به إلا إذا نشأت بشأنه خصومة قضائية

وإذا عدنا لجوهر النزاع طبقاً لعريضة الدعوى وما تبادله الطرفان فإن دعوى إلغاء الحكم في الدعويين 21/1961م 171/1979م لصدورهما بناء على الغش والخطأ من جانب الطاعنين تبدو دعوى مقبولة ولكن من الناحية النظرية فقط أما من حيث الواقع فإنها تفتقر إلى الأساس الذي تستند إليه لعقبات قانونية موضوعية وشكلية تعترض قبولها تتمثل في الآتي :

1- أن مثل هذه الدعوى التي تعتمد على وقوع غش أو خطأ شاب الحكم المراد إلغاؤه يقتضي إيراد الوقائع المشكلة للخطأ أو الغش المدعى به ولا يغنى المطعون ضدهم الادعاء بأن هذه الوقائع يتم عرضها في مرحلة السماع كما هو الحال عادة في كافة الدعاوى الأخرى لأن لمثل هذه الدعوى طبيعة خاصة توجب بيان الوقائع المعنية في عريضة الدعوى ولقد حاول المطعون ضدهم الإيحاء بأن الغش والخطأ يتجسدان في سلوك الطاعنة الأولي وما اشتمل عليه الإعلام الشرعي 1/1980م من تناقض مقروء مع محتوى الدعوى 171/1979م ولكن هذا السلوك لا يشكل أي غش أو خطأ بالمعنى المراد لأنه كان معروضاً برمته أمام المحكمة ومعلوماً لدى الطرف الآخر فإذا صدر الحكم دون مراعاة لما يسميه المطعون ضدهم غشاً وخطأ فإن ذلك لا يعدو أن يكون سوء تقدير من محكمة الموضوع رسم له القانون نهجاً خاصاً هو الطعن فيه أمام المحاكم الأعلى درجة حتى نهاية الهرم القضائي ولكنه بالضرورة لا يصلح أن يكون وعاء لدعوى مبتدئة قائمة على صدور الحكم بناء على الغش أو الخطأ – أن الخطأ أو الغش الموجب لإلغاء الحكم القضائي غالباً ما يلحق بالإجراءات ويشكل بذلك عيباً في الشكل أما العيوب الموضوعية كمخالفة القانون أو الخروج على القواعد التي تحكم وزن البينة كعدم ملاحظة التناقض الذي يزعمه المطعون ضدهم بين إقرارات سابقة ودعوى لاحقة فإنها لا تشكل عيباً في الشكل يستوجب رفع دعوى جديدة بقدر ما يفتح المجال أمامهم للطعن في الحكم بهذه الوجوه من أوجه الخطأ القانوني إن كان ثمة خطأ

2- أن الحكم الصادر في الدعوى 21/1961م أمام المحكمة الأهلية باطل لأنه اعترته عيوب شكلية من حيث الاختصاص وعدم تفويض الوكيلين الذين ظهرا نيابة عن الطرفين وبافتراض صحته لا يسعف دعوى المطعون ضدهم لأن هذه الإجراءات الخاطئة بحسب زعمهم قم تم استدراكها بموجب الدعوى 171/1979م وصدر حكم جديد قائم على سبب مختلف والقاعدة هي أن الإجراءات اللاحقة الصحيحة وكذلك السابقة عليها

3- بغض النظر عما يمثله قرار محكمة الاستئناف القاضي باختصاص المحكمة الأهلية في نظر النزاع من حجية فإن المادة (8) من قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م تخول تلك المحاكم حق البت في مسائل إفراز الحصص فإذا قال المطعون ضدهم أن المحكمة الأهلية المعنية قد تجاوزت صلاحياتها بأن نظرت في مسألة الملكية فإن الشرط المانع الوارد بعجز المادة زهين بأن تكون الأرض أرضاً مسجلة بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ولم تكن الأرض محل النزاع كذلك مما يعزز الاعتقاد بأن المحكمة الأهلية كانت تملك أيضاً حق البت في الملكية

4- وبافتراض أن المحكمة الأهلية لم تكن مختصة بنظر النزاع فإن الترافع الطوعي من قبل الطرفين أمامها يحصن الحكم الصادر عنهما من أي طعن قائم على عدم الاختصاص

5- أن البطلان يقوم أساساً على عدم مراعاة مقتضيات الشكل ولكنه خاضع في الوقت نفسه لمعيار الموازنة بين هذه المقتضيات الشكلية وضرورة الحرص عليها احتراماً لرغبة المشرع وبين عدم المغالاة في هذا الحرص حتى يبلغ حد التضحية بالحق وبالهدف من الشكل لأن الشكل يفرضه القانون لتحقيق أهداف معينة فإذا تحققت فلا معنى لإبطال العمل أو الإجراء تمشياً بالشكل ولقد كان هدف الطرفين واضحاً عند اللجوء إلى المحكمة الأهلية حيث تراضيا على القسمة التي أجرتها

6- أن القاعدة العامة هي أنه لا دعاوى بطلان ضد الأحكام أي إذا لم يكن الحكم قابلاً للطعن فيه بأي من طرق الطعن التي نظمها القانون فإنه سواء كان باطلاً أو غير عادل لا يجوز المساس به عن طريق رفع دعوى بطلب إبطاله هذه هي القاعدة العامة ولما كان من شأن سريانها على إطلاقها يؤدى بالنسبة للأحكام التي تجوز حجية الأمر المقضي فيه إلى نتيجة غير مقبولة لأن هذه الحجية تعمل على استقراء مراكز قانونية على نحو معين في حين يكون قد شاب الحكم عيب جسيم يجعل ما ورد به من تقرير قضائي غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية وعندئذ يكون غير صالح لأداء وظيفته لذلك فإن من المقرر والجائز بل من المصلحة إهدار مثل الحكم وذلك برفع دعوى ببطلانه ولما كانت هذه القاعدة جاءت على سبيل الاستثناء فإنه لا يجوز التوسع في أعمالها ويمكن استئناساً بالقضاء والفقه القائمين على الاجتهاد حيث لا نصوص تحدد هذه الحالات الإشارة إلى أهمها:

(أ) صدور الحكم من شخص ليس له ولاية القضاء

(ب) صدور الحكم في مسألة تخرج عن ولاية القضاء كإعمال السيادة أو في مواجهة شخص غير خاضع لولاية القضاء

(ج) صدور الحكم من قاض يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية

(د) إذا كان أحد طرفي الخصومة ليس له وجود قانوني كما ورفعت الدعوى من شركة لم تؤسس بعد أو من شخص توفى قبل رفعها أو على شخص متوفى

(هـ) إذا خلا الحكم من أي منطوق أي من أي قرار أو نقض الحكم منطوقاً متعارضاً بحيث لا يعرف القرار الحقيقي

(و) إذا لم يثبت الحكم أو إذا كتب ولم يوقع عليه أحد

(ز) مخالفة مبدأ المواجهة بأن صدر الحكم على خصم لم يعلن بالدعوى أو

صدر الحكم ضد شخص استعمل آخر اسمه وحضر بدلاً عنه لكي يصدر الحكم ضد الخصم دون سماع دفاعه

وفي كل هذه الحالات يجوز إذا لم يكن هناك طريق طعن آخر ضد الحكم رفع دعوى ببطلانه ولكن إذا كان القانون يسمح بالطعن فيه ولم يستعمل الخصم حقه في الطعن فإنه لا يستطيع أن يرفع دعوى ببطلانه

7- من القواعد الأخرى التي تحكم البطلان أنه لا بطلان بغير ضرر فالضرر المحتمل الذي قد يتبرم منه المطعون ضدهم ناشئ عن حق موضوعي قرره للطرف الآخر للحكم الصادر في الدعوى 171/1979م ولم يكن ناشئاً عن المخالفات الإجرائية التي نسبوها للحكم في الدعوى 21/1991م ومثل هذا الضرر متوقع في كل الحالات التي يصدر فيها حكم لصالح طرف وضد مصلحة طرف آخر

8- لكل ما تقدم وبسبب أن دعوى البطلان التي رفعها المطعون ضدهم القائمة على الغش والخطأ غير مقبولة حتى ولو توفر لها الأساس النظري وبسبب سبق الفصل في النزاع كما ذهب إلى ذلك حكم محكمة الموضوع لأن الدفع والغش والخطأ كان متاحاً سابقاً عند نظر الدعوى 171/1979م فإن الرأي هو قبول هذا الطعن في موضوعه وإلغاء الحكم المطعون فيه واستعادة الحكم الابتدائي الصادر بشطب الدعوى

القاضي : عبد القادر حسن فضل الله

التاريخ: 28/12/1997م

أوافق

القاضي: محمد سر الختم ماجد

التاريخ: 29/12/1997م

أوافق

▸ سعيد محمد على وآخرون// ضد // جمعية الحفير الزراعية فوق عبود عبد الوهاب // ضد //أحمد على دليل وآخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1997
  4. عاجبة محمد حمد// ضد // محمد عبد الله بشارة

عاجبة محمد حمد// ضد // محمد عبد الله بشارة

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / محمد سر الختم ماجد            قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله       قاضي المحكمة العليا          عضواً

سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر           قاضي المحكمة العليا          عضواً

الأطراف :

عاجبة محمد حمد                طاعن

// ضد //

محمد عبد الله بشارة           مطعون ضدهما

النمرة : م ع / ط م/ 42/ 1997م

المبادئ:

القواعد العامة – الأحكام النهائية التي لا تقبل الطعن – حالات إبطال هذه الأحكام استثناءً بدعوى جديدة

القاعدة العامة : هي أنه لا دعاوى بطلان ضد الأحكام النهائية أي إذا لم يكن الحكم قابلاً للطعن فيه بأي من طرق الطعن التي نظمها القانون فإنه سواء كان باطلاً أو غير عادل لا يجوز المساس به عن طريق رفع دعوى بطلب إبطاله

الاستثناء : إذا شاب الحكم عيب جسيم أصبح من المصلحة إصدار مثل هذا الحكم وذلك برفع دعوى ببطلانه استثناءً من القاعدة العامة في حالات معينة استئناساً بالقضاء والفقه القائمين على الاجتهاد ومن هذه الحالات ما يلي :

(أ) صدور الحكم من شخص ليس له ولاية القضاء

(ب) صدور الحكم في مسألة تخرج عن ولاية القضاء كأعمال السيادة أو في مواجهة شخص غير خاضع لولاية القضاء

(ج) صدور الحكم من قاض يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية

(د) إذا كان أحد طرفي الخصومة ليس له وجود قانوني كما لو رفعت الدعوى على شخص متوفى

(هـ) إذا خلا الحكم من أي منطوق (قرار) أو جاء المنطوق متعارضاً بحيث لا يعرف القرار الحقيقي

(و) إذا لم يثبت الحكم أو إذا كتب ولم يوقع عليه أحد

(ز) صدور الحكم على شخص لم يعلن بالدعوى

ملحوظة المحرر :

بالرغم من ورود القاعدة والاستثناء عليها المبين في الحكم فإن إعمال مثل هذه الاستثناءات يجعل من نهاية الأحكام أمراً غير مستقر وأن معيار العيب الجسيم الذي يبرر رفع دعوى بطلان الحكم أمر نسبي في مسألة التكييف كما أن هذا الاستثناء لا سند له في القانون اللهم إلاّ إذا توسعنا في مفهوم المادة 303 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م

المحامون :

الأستاذ / بدري تاجو                             عن الطاعن

                               الحكــم

القاضي : محي الدين سيد طاهر

التاريخ : 27/12/1997م

في 20/6/1996م أقام المطعون ضدهم (المدعون ) الدعوى 179 / 1996م أمام محكمة دنقلا الجزئية في مواجهة الطاعنين تأسيساً على الوقائع التالية :

1- أن الساقية (5) جزيرة دنقلا قد تسجلت باسم حمد محمد رمة بموجب حكم التسويق حسب شهادة البحث التاريخية المرفقة مع العريضة

2- أن الطاعنة الأولي قد استصدرت إعلاناً شرعياً بالرقم 1/1980م بحصر تركة جدها المرحوم حمد محمد رمة

3- أن الطاعنين (مدعى عليهم ) قد قيدوا الدعوى 171/1979م أمام محكمة دنقلا المدينة مطالبين بتعديل السجل في (12) قيراطاً من اسم مورث الطرفين (حمد محمد رمة) إلى اسم المرحوم حمد محمد رمة تأسيساً على الحيازة والتقادم المكسب وقد استند الطاعنون (مدعى عليهم ) في دعواهم بالحيازة على حكم رضائي صادر من المحكمة الأهلية بد نقلا في الدعوى 21/1961م بتاريخ /5/1961م (صورة مرفقة)

4- صدر القرار في الدعوى 171/1979م بطلبات الطاعنين (مدعى عليهم) وتم تنفيذه بموجب التنفيذ 16/1989م

أن الحكم الصادر في الدعوى 21/1961م أمام المحكمة الأهلية تحصل عليه الطاعنون عن طريق الغش والخطأ وينسحب ذلك على الحكم الصادر في الدعوى 171/1979م

5- أفرز الطاعنون (المدعى عليهم ) أنصبتهم في الساقية (5) جزيرة دنقلا بالرقم 1/5 (ج) دنقلا بموجب الدعوى 119/1993م

6- ترتب على ما ورد بالفقرات السابقة (4) و (5) إنقاص أنصبة المطعون ضدهم (المدعين) إلى نصف المقدار الذي سجل في اسمهم بموجب الإعلام 1/1980م وزاد نصيب الطاعنين (المدعى عليهم) إلى الضعف دون وجه حق

7- لذلك يلتمس المطعون ضدهم (المدعون) إعادة تسجيل الأنصبة في اسم مورث الطرفين حمد محمد رمة وتوزيعها حسب الإعلام الشرعي رقم 1/1980م

أثار الطاعنون في وجه الدعوى دفعاً مستنداً إلى المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية بسبق الفصل في النزاع من خلال الدعويين 21/1961م 171/1979م اللتين وجدتا تأييداً قضائياً حتى المحكمة العليا أما الدفع الموضوعي فقد انصب على إنكار وقوع أي خطأ أو غش حيث كانت كافة المحاكم مختصة بنظر النزاع في معرض تعقيبه على الدفاع أشار المطعون ضدهم إلى عدم انطباق المادة (29) لأن المحكمة الأهلية التي أصدرت حكماً بتمليك نصف الساقية (5) للطاعنين وأفرزت لهم حصصهم لم تكن مختصة بل تجاوزت اختصاصها المنصوص عليه في المادة 8/ أ من قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م خاصة وأن الساقية المعنية قد سجلت لأول مرة وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م في عام 1978م وهو تاريخ لاحق على تاريخ صدور الحكم في الدعوى 21/1961م أما الغش في الدعوى 21/1961م فيتمثل في أن وكيلي الطرفين لم يكونا مفوضين منهما وكما أن الدفع بحجية الحكم في الدعوى 71/1979م دفع غير منتج لأن الخطأ في الحكم والغش لم يكن أي منهما مثاراً في تلك الدعوى هما سببان جديدان كما أن طلبات الإدعاء هي تعديل السجل باعتبار أن ذلك الحكم تم الحصول عليه عن طريق الغش والخطأ أما مسألة تأييد المحاكم الأعلى لقرار محكمة الموضوع في الدعوى 171/1979م فلا يجدي فتيلاً لأن ما ترتب على الباطل فهو باطل كما أن المدعى عليها الأولي عاجبة محمد حمد قد قيدت تركة جدها بتلك الدعوى مما يتضح معه تماماً أنها تعترف بملكية جدها للساقية (5) جزيرة دنقلا في الإعلام وتنكر ذلك في الدعوى اللاحقة وهذا هو الغش بعينه والرجوع عن الإقرار في المعاملات لا يجوز أصلاً

أما الغش والخطأ فهما مسألتان متعلقتان بالوقائع ولا يحين موعد إثباتهما إلا عند مرحلة السماع أما القول بأن هذه الأخطاء يمكن معالجتها عن طريق الطعن فيها قضائياً فإنه قول صحيح جزئياً فقط لتصور أن يجد مثل هذا الحكم التأييد عند الطعن فيه بالنقض رغم انطوائه على الخطأ أو الغش وفي هذه الحالة يمكن استدعاء نص المادة 5/ و من قانون الإثبات لسنة 1994م بإقامة دعوى جديدة بشرط تحمل عبء إثبات أن الحكم قد تم الحصول عليه عن طريق الغش أو الخطأ أو منهما لأن أحدهما كفيل بإلغاء ما ترتب عليه وفقاً لنص المادة 85/ب من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م

واستجابة للدفع القانوني المستند إلى المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية وعبر سرد تفصيلي لتاريخ النزاع أصدرت محكمة الموضوع حكمها القاضي بشطب الدعوى والذي ألغته محكمة الاستئناف المختصة بدعوى الاستيثاق من توفر شرط الاختصاص بحق المحكمة الأهلية في إصدار حكمها في الدعوى 21/1961م كأحد الشروط الواجب توفرها لانطباق المادة (19) من القانون

وضد هذا الحكم الاستئنافي رفع الطاعنون عن طريق محاميهم الأستاذ بدري تاجو هذا الطعن الذي تتلخص أسبابه في أن الاختصاص من مسائل القانون ويمكن حسمه عن طريق المرافعات ولقد سبق أن أثير الاستئناف بالدامر حيث جاء قرارها مؤكداً اختصاص المحكمة الأهلية حسب قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م علاوة على أن الأطراف كانت مقتنعة بحكمها الرضائي حتى عام 1979م حين تجدد النزاع وبافتراض أن الاختصاص متعلق بالنظام العام فإن هذا وحده ليس كافياً لاستبعاد الحكم الانتهائي الصادر والمؤيد من المحكمة العليا وأن المادة 649 من قانون المعاملات المدنية كفيلة بحماية ما ترتب من حق حتى الآن

أعلن المطعون ضدهم بصورة من الطعن للرد عليه بتاريخ 21/8/1997م إلاَّ أنهم أثروا عدم الرد حتى تاريخ إعداد مذكرة الحكم

وبداية قبل الخوض في المسائل الجوهرية التي يثيرها هذا الطعن والتي يمكن حصرها في صحة الحكم الابتدائي بشطب الدعوى تحت المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية وما يتفرع عن ذلك من مسائل عدم الاختصاص والبطلان المترتب عليه يجدر بنا أن نشير إلى أن قرار محكمة الاستئناف المطعون فيه والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للاستيثاق من حقيقة اختصاص المحكمة الأهلية بنظر النزاع الناشب بين الطرفين عام 1961م لم يكن موفقاً باعتبار أن هذه مسألة قانونية بحتة يمكن لمحكمة الاستئناف أن تبت فيها بنفسها حسب قناعتها القانونية أما بإثبات الاختصاص أو بنفيه ومن ثم تبنى حكمها على تلك القناعة هذا إذا كان من الجائز تجاوز قرار سابق في هذا الخصوص صادر من الدائرة الاستئنافية بالدامر يضفي الاختصاص على تلك المحكمة

هذا عن محكمة الاستئناف أما عن الطرفين فإن إشارة الطاعنين إلى المادة (649) من قانون المعاملات المدنية كإطار قانوني لحمل الحكم الصادر لصالحهم في الدعوى 171/1979م فلا محل لها وإن كانت محكمة الموضوع قد استندت في حكمها لأن محور النزاع بين الطرفين يدور حول الشكل لأن المطعون ضدهم إنما يطعنون في الإجراءات الشكلية التي اعترت نظر الدعويين ويعتمدون إلى إبطال الحكم بسببها دون المساس أو التطرق إلى الحق الموضوعي الذي أسس عليه الطاعنون ادعاءاتهم سواء كانت الحيازة المكتسبة للملكية أو غيرها ويصدق الحديث نفسه على ادعاء المطعون ضدهم والمستخلص من واقعة استصدار الطاعنة الأولي للإعلام الشرعي 1/1980م ثم الشروع في إقامة الدعوى 171/1979م للنفاذ إلى نتيجة غير منطقية هي أن هذا السلوك ينطوي على الغش بمعناه الذي يسعى إليه المطعون توطئة لعرض الحكم بالبطلان في وقت تنعدم فيه العلاقة بين المقدمة والنتيجة لأن كافة الحقائق التي تضمنها الإعلام وما قام عليه الحكم المعنى كانت معروضة أمام المحكمة المختصة وخاضعة بالتالي لتمحيصها وتقييمها وتقرير ما يبدو من تناقض بينهما ولقد كانت مرحلة سماع الدعوى هي المرحلة المناسبة للدحض وللتعريج مع ملاحظة أن قضاء محكمة الموضوع قد قام على سبب آخر هو كسب الملكية بالحيازة وهو بطبعه لا يتناقض مع الاعتراف بالملكية وإثباتها لمورث الطرفين لأن مثل هذه الدعوى لا تقوم أصلاً إلى في مواجهة مالك ومن قبيل الإشارات غير الموفقة التي وردت في مذكرة المطعون ضدهم الخلط بين الخطأ أو الغش الموجب لإلغاء الحكم ومثيلهما المقضي إلى تعديل السجل بموجب المادة 85/ب من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م لعمومية الخطأ أو الغش في الحالة الأولي وخصوصيته في الحالة الثانية من جهة ولعدم تصور وقوع الخطأ أو الغش المؤدى إلى إلغاء الحكم لبطلانه إلا أمام المحكمة لعيب يشوب إجراءاتها من جهة ثانية أما الخطأ أو الغش الذي يوجب تعديل السجل فلا شأن للمحاكم به عند نشوئه ولا يتصل علمها به إلا إذا نشأت بشأنه خصومة قضائية

وإذا عدنا لجوهر النزاع طبقاً لعريضة الدعوى وما تبادله الطرفان فإن دعوى إلغاء الحكم في الدعويين 21/1961م 171/1979م لصدورهما بناء على الغش والخطأ من جانب الطاعنين تبدو دعوى مقبولة ولكن من الناحية النظرية فقط أما من حيث الواقع فإنها تفتقر إلى الأساس الذي تستند إليه لعقبات قانونية موضوعية وشكلية تعترض قبولها تتمثل في الآتي :

1- أن مثل هذه الدعوى التي تعتمد على وقوع غش أو خطأ شاب الحكم المراد إلغاؤه يقتضي إيراد الوقائع المشكلة للخطأ أو الغش المدعى به ولا يغنى المطعون ضدهم الادعاء بأن هذه الوقائع يتم عرضها في مرحلة السماع كما هو الحال عادة في كافة الدعاوى الأخرى لأن لمثل هذه الدعوى طبيعة خاصة توجب بيان الوقائع المعنية في عريضة الدعوى ولقد حاول المطعون ضدهم الإيحاء بأن الغش والخطأ يتجسدان في سلوك الطاعنة الأولي وما اشتمل عليه الإعلام الشرعي 1/1980م من تناقض مقروء مع محتوى الدعوى 171/1979م ولكن هذا السلوك لا يشكل أي غش أو خطأ بالمعنى المراد لأنه كان معروضاً برمته أمام المحكمة ومعلوماً لدى الطرف الآخر فإذا صدر الحكم دون مراعاة لما يسميه المطعون ضدهم غشاً وخطأ فإن ذلك لا يعدو أن يكون سوء تقدير من محكمة الموضوع رسم له القانون نهجاً خاصاً هو الطعن فيه أمام المحاكم الأعلى درجة حتى نهاية الهرم القضائي ولكنه بالضرورة لا يصلح أن يكون وعاء لدعوى مبتدئة قائمة على صدور الحكم بناء على الغش أو الخطأ – أن الخطأ أو الغش الموجب لإلغاء الحكم القضائي غالباً ما يلحق بالإجراءات ويشكل بذلك عيباً في الشكل أما العيوب الموضوعية كمخالفة القانون أو الخروج على القواعد التي تحكم وزن البينة كعدم ملاحظة التناقض الذي يزعمه المطعون ضدهم بين إقرارات سابقة ودعوى لاحقة فإنها لا تشكل عيباً في الشكل يستوجب رفع دعوى جديدة بقدر ما يفتح المجال أمامهم للطعن في الحكم بهذه الوجوه من أوجه الخطأ القانوني إن كان ثمة خطأ

2- أن الحكم الصادر في الدعوى 21/1961م أمام المحكمة الأهلية باطل لأنه اعترته عيوب شكلية من حيث الاختصاص وعدم تفويض الوكيلين الذين ظهرا نيابة عن الطرفين وبافتراض صحته لا يسعف دعوى المطعون ضدهم لأن هذه الإجراءات الخاطئة بحسب زعمهم قم تم استدراكها بموجب الدعوى 171/1979م وصدر حكم جديد قائم على سبب مختلف والقاعدة هي أن الإجراءات اللاحقة الصحيحة وكذلك السابقة عليها

3- بغض النظر عما يمثله قرار محكمة الاستئناف القاضي باختصاص المحكمة الأهلية في نظر النزاع من حجية فإن المادة (8) من قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م تخول تلك المحاكم حق البت في مسائل إفراز الحصص فإذا قال المطعون ضدهم أن المحكمة الأهلية المعنية قد تجاوزت صلاحياتها بأن نظرت في مسألة الملكية فإن الشرط المانع الوارد بعجز المادة زهين بأن تكون الأرض أرضاً مسجلة بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ولم تكن الأرض محل النزاع كذلك مما يعزز الاعتقاد بأن المحكمة الأهلية كانت تملك أيضاً حق البت في الملكية

4- وبافتراض أن المحكمة الأهلية لم تكن مختصة بنظر النزاع فإن الترافع الطوعي من قبل الطرفين أمامها يحصن الحكم الصادر عنهما من أي طعن قائم على عدم الاختصاص

5- أن البطلان يقوم أساساً على عدم مراعاة مقتضيات الشكل ولكنه خاضع في الوقت نفسه لمعيار الموازنة بين هذه المقتضيات الشكلية وضرورة الحرص عليها احتراماً لرغبة المشرع وبين عدم المغالاة في هذا الحرص حتى يبلغ حد التضحية بالحق وبالهدف من الشكل لأن الشكل يفرضه القانون لتحقيق أهداف معينة فإذا تحققت فلا معنى لإبطال العمل أو الإجراء تمشياً بالشكل ولقد كان هدف الطرفين واضحاً عند اللجوء إلى المحكمة الأهلية حيث تراضيا على القسمة التي أجرتها

6- أن القاعدة العامة هي أنه لا دعاوى بطلان ضد الأحكام أي إذا لم يكن الحكم قابلاً للطعن فيه بأي من طرق الطعن التي نظمها القانون فإنه سواء كان باطلاً أو غير عادل لا يجوز المساس به عن طريق رفع دعوى بطلب إبطاله هذه هي القاعدة العامة ولما كان من شأن سريانها على إطلاقها يؤدى بالنسبة للأحكام التي تجوز حجية الأمر المقضي فيه إلى نتيجة غير مقبولة لأن هذه الحجية تعمل على استقراء مراكز قانونية على نحو معين في حين يكون قد شاب الحكم عيب جسيم يجعل ما ورد به من تقرير قضائي غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية وعندئذ يكون غير صالح لأداء وظيفته لذلك فإن من المقرر والجائز بل من المصلحة إهدار مثل الحكم وذلك برفع دعوى ببطلانه ولما كانت هذه القاعدة جاءت على سبيل الاستثناء فإنه لا يجوز التوسع في أعمالها ويمكن استئناساً بالقضاء والفقه القائمين على الاجتهاد حيث لا نصوص تحدد هذه الحالات الإشارة إلى أهمها:

(أ) صدور الحكم من شخص ليس له ولاية القضاء

(ب) صدور الحكم في مسألة تخرج عن ولاية القضاء كإعمال السيادة أو في مواجهة شخص غير خاضع لولاية القضاء

(ج) صدور الحكم من قاض يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية

(د) إذا كان أحد طرفي الخصومة ليس له وجود قانوني كما ورفعت الدعوى من شركة لم تؤسس بعد أو من شخص توفى قبل رفعها أو على شخص متوفى

(هـ) إذا خلا الحكم من أي منطوق أي من أي قرار أو نقض الحكم منطوقاً متعارضاً بحيث لا يعرف القرار الحقيقي

(و) إذا لم يثبت الحكم أو إذا كتب ولم يوقع عليه أحد

(ز) مخالفة مبدأ المواجهة بأن صدر الحكم على خصم لم يعلن بالدعوى أو

صدر الحكم ضد شخص استعمل آخر اسمه وحضر بدلاً عنه لكي يصدر الحكم ضد الخصم دون سماع دفاعه

وفي كل هذه الحالات يجوز إذا لم يكن هناك طريق طعن آخر ضد الحكم رفع دعوى ببطلانه ولكن إذا كان القانون يسمح بالطعن فيه ولم يستعمل الخصم حقه في الطعن فإنه لا يستطيع أن يرفع دعوى ببطلانه

7- من القواعد الأخرى التي تحكم البطلان أنه لا بطلان بغير ضرر فالضرر المحتمل الذي قد يتبرم منه المطعون ضدهم ناشئ عن حق موضوعي قرره للطرف الآخر للحكم الصادر في الدعوى 171/1979م ولم يكن ناشئاً عن المخالفات الإجرائية التي نسبوها للحكم في الدعوى 21/1991م ومثل هذا الضرر متوقع في كل الحالات التي يصدر فيها حكم لصالح طرف وضد مصلحة طرف آخر

8- لكل ما تقدم وبسبب أن دعوى البطلان التي رفعها المطعون ضدهم القائمة على الغش والخطأ غير مقبولة حتى ولو توفر لها الأساس النظري وبسبب سبق الفصل في النزاع كما ذهب إلى ذلك حكم محكمة الموضوع لأن الدفع والغش والخطأ كان متاحاً سابقاً عند نظر الدعوى 171/1979م فإن الرأي هو قبول هذا الطعن في موضوعه وإلغاء الحكم المطعون فيه واستعادة الحكم الابتدائي الصادر بشطب الدعوى

القاضي : عبد القادر حسن فضل الله

التاريخ: 28/12/1997م

أوافق

القاضي: محمد سر الختم ماجد

التاريخ: 29/12/1997م

أوافق

▸ سعيد محمد على وآخرون// ضد // جمعية الحفير الزراعية فوق عبود عبد الوهاب // ضد //أحمد على دليل وآخر ◂

مجلة الاحكام

  • المجلات من 1900 إلي 1930
  • المجلات من 1931 إلي 1950
  • المجلات من 1956 إلي 1959
  • المجلات من 1960 إلي 1969
  • المجلات من 1970 إلي 1979
  • المجلات من 1980 إلي 1989
  • المجلات من 1990 إلي 1999
  • المجلات من 2000 إلي 2009
  • المجلات من 2010 الى 2019
  • المجلات من 2020 الى 2029
  1. مجلة الاحكام
  2. المجلات من 1990 إلي 1999
  3. العدد 1997
  4. عاجبة محمد حمد// ضد // محمد عبد الله بشارة

عاجبة محمد حمد// ضد // محمد عبد الله بشارة

المحكمة العليا

القضاة :

سعادة السيد / محمد سر الختم ماجد            قاضي المحكمة العليا           رئيساً

سعادة السيد / عبد القادر حسن فضل الله       قاضي المحكمة العليا          عضواً

سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر           قاضي المحكمة العليا          عضواً

الأطراف :

عاجبة محمد حمد                طاعن

// ضد //

محمد عبد الله بشارة           مطعون ضدهما

النمرة : م ع / ط م/ 42/ 1997م

المبادئ:

القواعد العامة – الأحكام النهائية التي لا تقبل الطعن – حالات إبطال هذه الأحكام استثناءً بدعوى جديدة

القاعدة العامة : هي أنه لا دعاوى بطلان ضد الأحكام النهائية أي إذا لم يكن الحكم قابلاً للطعن فيه بأي من طرق الطعن التي نظمها القانون فإنه سواء كان باطلاً أو غير عادل لا يجوز المساس به عن طريق رفع دعوى بطلب إبطاله

الاستثناء : إذا شاب الحكم عيب جسيم أصبح من المصلحة إصدار مثل هذا الحكم وذلك برفع دعوى ببطلانه استثناءً من القاعدة العامة في حالات معينة استئناساً بالقضاء والفقه القائمين على الاجتهاد ومن هذه الحالات ما يلي :

(أ) صدور الحكم من شخص ليس له ولاية القضاء

(ب) صدور الحكم في مسألة تخرج عن ولاية القضاء كأعمال السيادة أو في مواجهة شخص غير خاضع لولاية القضاء

(ج) صدور الحكم من قاض يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية

(د) إذا كان أحد طرفي الخصومة ليس له وجود قانوني كما لو رفعت الدعوى على شخص متوفى

(هـ) إذا خلا الحكم من أي منطوق (قرار) أو جاء المنطوق متعارضاً بحيث لا يعرف القرار الحقيقي

(و) إذا لم يثبت الحكم أو إذا كتب ولم يوقع عليه أحد

(ز) صدور الحكم على شخص لم يعلن بالدعوى

ملحوظة المحرر :

بالرغم من ورود القاعدة والاستثناء عليها المبين في الحكم فإن إعمال مثل هذه الاستثناءات يجعل من نهاية الأحكام أمراً غير مستقر وأن معيار العيب الجسيم الذي يبرر رفع دعوى بطلان الحكم أمر نسبي في مسألة التكييف كما أن هذا الاستثناء لا سند له في القانون اللهم إلاّ إذا توسعنا في مفهوم المادة 303 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م

المحامون :

الأستاذ / بدري تاجو                             عن الطاعن

                               الحكــم

القاضي : محي الدين سيد طاهر

التاريخ : 27/12/1997م

في 20/6/1996م أقام المطعون ضدهم (المدعون ) الدعوى 179 / 1996م أمام محكمة دنقلا الجزئية في مواجهة الطاعنين تأسيساً على الوقائع التالية :

1- أن الساقية (5) جزيرة دنقلا قد تسجلت باسم حمد محمد رمة بموجب حكم التسويق حسب شهادة البحث التاريخية المرفقة مع العريضة

2- أن الطاعنة الأولي قد استصدرت إعلاناً شرعياً بالرقم 1/1980م بحصر تركة جدها المرحوم حمد محمد رمة

3- أن الطاعنين (مدعى عليهم ) قد قيدوا الدعوى 171/1979م أمام محكمة دنقلا المدينة مطالبين بتعديل السجل في (12) قيراطاً من اسم مورث الطرفين (حمد محمد رمة) إلى اسم المرحوم حمد محمد رمة تأسيساً على الحيازة والتقادم المكسب وقد استند الطاعنون (مدعى عليهم ) في دعواهم بالحيازة على حكم رضائي صادر من المحكمة الأهلية بد نقلا في الدعوى 21/1961م بتاريخ /5/1961م (صورة مرفقة)

4- صدر القرار في الدعوى 171/1979م بطلبات الطاعنين (مدعى عليهم) وتم تنفيذه بموجب التنفيذ 16/1989م

أن الحكم الصادر في الدعوى 21/1961م أمام المحكمة الأهلية تحصل عليه الطاعنون عن طريق الغش والخطأ وينسحب ذلك على الحكم الصادر في الدعوى 171/1979م

5- أفرز الطاعنون (المدعى عليهم ) أنصبتهم في الساقية (5) جزيرة دنقلا بالرقم 1/5 (ج) دنقلا بموجب الدعوى 119/1993م

6- ترتب على ما ورد بالفقرات السابقة (4) و (5) إنقاص أنصبة المطعون ضدهم (المدعين) إلى نصف المقدار الذي سجل في اسمهم بموجب الإعلام 1/1980م وزاد نصيب الطاعنين (المدعى عليهم) إلى الضعف دون وجه حق

7- لذلك يلتمس المطعون ضدهم (المدعون) إعادة تسجيل الأنصبة في اسم مورث الطرفين حمد محمد رمة وتوزيعها حسب الإعلام الشرعي رقم 1/1980م

أثار الطاعنون في وجه الدعوى دفعاً مستنداً إلى المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية بسبق الفصل في النزاع من خلال الدعويين 21/1961م 171/1979م اللتين وجدتا تأييداً قضائياً حتى المحكمة العليا أما الدفع الموضوعي فقد انصب على إنكار وقوع أي خطأ أو غش حيث كانت كافة المحاكم مختصة بنظر النزاع في معرض تعقيبه على الدفاع أشار المطعون ضدهم إلى عدم انطباق المادة (29) لأن المحكمة الأهلية التي أصدرت حكماً بتمليك نصف الساقية (5) للطاعنين وأفرزت لهم حصصهم لم تكن مختصة بل تجاوزت اختصاصها المنصوص عليه في المادة 8/ أ من قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م خاصة وأن الساقية المعنية قد سجلت لأول مرة وفقاً لقانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م في عام 1978م وهو تاريخ لاحق على تاريخ صدور الحكم في الدعوى 21/1961م أما الغش في الدعوى 21/1961م فيتمثل في أن وكيلي الطرفين لم يكونا مفوضين منهما وكما أن الدفع بحجية الحكم في الدعوى 71/1979م دفع غير منتج لأن الخطأ في الحكم والغش لم يكن أي منهما مثاراً في تلك الدعوى هما سببان جديدان كما أن طلبات الإدعاء هي تعديل السجل باعتبار أن ذلك الحكم تم الحصول عليه عن طريق الغش والخطأ أما مسألة تأييد المحاكم الأعلى لقرار محكمة الموضوع في الدعوى 171/1979م فلا يجدي فتيلاً لأن ما ترتب على الباطل فهو باطل كما أن المدعى عليها الأولي عاجبة محمد حمد قد قيدت تركة جدها بتلك الدعوى مما يتضح معه تماماً أنها تعترف بملكية جدها للساقية (5) جزيرة دنقلا في الإعلام وتنكر ذلك في الدعوى اللاحقة وهذا هو الغش بعينه والرجوع عن الإقرار في المعاملات لا يجوز أصلاً

أما الغش والخطأ فهما مسألتان متعلقتان بالوقائع ولا يحين موعد إثباتهما إلا عند مرحلة السماع أما القول بأن هذه الأخطاء يمكن معالجتها عن طريق الطعن فيها قضائياً فإنه قول صحيح جزئياً فقط لتصور أن يجد مثل هذا الحكم التأييد عند الطعن فيه بالنقض رغم انطوائه على الخطأ أو الغش وفي هذه الحالة يمكن استدعاء نص المادة 5/ و من قانون الإثبات لسنة 1994م بإقامة دعوى جديدة بشرط تحمل عبء إثبات أن الحكم قد تم الحصول عليه عن طريق الغش أو الخطأ أو منهما لأن أحدهما كفيل بإلغاء ما ترتب عليه وفقاً لنص المادة 85/ب من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م

واستجابة للدفع القانوني المستند إلى المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية وعبر سرد تفصيلي لتاريخ النزاع أصدرت محكمة الموضوع حكمها القاضي بشطب الدعوى والذي ألغته محكمة الاستئناف المختصة بدعوى الاستيثاق من توفر شرط الاختصاص بحق المحكمة الأهلية في إصدار حكمها في الدعوى 21/1961م كأحد الشروط الواجب توفرها لانطباق المادة (19) من القانون

وضد هذا الحكم الاستئنافي رفع الطاعنون عن طريق محاميهم الأستاذ بدري تاجو هذا الطعن الذي تتلخص أسبابه في أن الاختصاص من مسائل القانون ويمكن حسمه عن طريق المرافعات ولقد سبق أن أثير الاستئناف بالدامر حيث جاء قرارها مؤكداً اختصاص المحكمة الأهلية حسب قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م علاوة على أن الأطراف كانت مقتنعة بحكمها الرضائي حتى عام 1979م حين تجدد النزاع وبافتراض أن الاختصاص متعلق بالنظام العام فإن هذا وحده ليس كافياً لاستبعاد الحكم الانتهائي الصادر والمؤيد من المحكمة العليا وأن المادة 649 من قانون المعاملات المدنية كفيلة بحماية ما ترتب من حق حتى الآن

أعلن المطعون ضدهم بصورة من الطعن للرد عليه بتاريخ 21/8/1997م إلاَّ أنهم أثروا عدم الرد حتى تاريخ إعداد مذكرة الحكم

وبداية قبل الخوض في المسائل الجوهرية التي يثيرها هذا الطعن والتي يمكن حصرها في صحة الحكم الابتدائي بشطب الدعوى تحت المادة (29) من قانون الإجراءات المدنية وما يتفرع عن ذلك من مسائل عدم الاختصاص والبطلان المترتب عليه يجدر بنا أن نشير إلى أن قرار محكمة الاستئناف المطعون فيه والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للاستيثاق من حقيقة اختصاص المحكمة الأهلية بنظر النزاع الناشب بين الطرفين عام 1961م لم يكن موفقاً باعتبار أن هذه مسألة قانونية بحتة يمكن لمحكمة الاستئناف أن تبت فيها بنفسها حسب قناعتها القانونية أما بإثبات الاختصاص أو بنفيه ومن ثم تبنى حكمها على تلك القناعة هذا إذا كان من الجائز تجاوز قرار سابق في هذا الخصوص صادر من الدائرة الاستئنافية بالدامر يضفي الاختصاص على تلك المحكمة

هذا عن محكمة الاستئناف أما عن الطرفين فإن إشارة الطاعنين إلى المادة (649) من قانون المعاملات المدنية كإطار قانوني لحمل الحكم الصادر لصالحهم في الدعوى 171/1979م فلا محل لها وإن كانت محكمة الموضوع قد استندت في حكمها لأن محور النزاع بين الطرفين يدور حول الشكل لأن المطعون ضدهم إنما يطعنون في الإجراءات الشكلية التي اعترت نظر الدعويين ويعتمدون إلى إبطال الحكم بسببها دون المساس أو التطرق إلى الحق الموضوعي الذي أسس عليه الطاعنون ادعاءاتهم سواء كانت الحيازة المكتسبة للملكية أو غيرها ويصدق الحديث نفسه على ادعاء المطعون ضدهم والمستخلص من واقعة استصدار الطاعنة الأولي للإعلام الشرعي 1/1980م ثم الشروع في إقامة الدعوى 171/1979م للنفاذ إلى نتيجة غير منطقية هي أن هذا السلوك ينطوي على الغش بمعناه الذي يسعى إليه المطعون توطئة لعرض الحكم بالبطلان في وقت تنعدم فيه العلاقة بين المقدمة والنتيجة لأن كافة الحقائق التي تضمنها الإعلام وما قام عليه الحكم المعنى كانت معروضة أمام المحكمة المختصة وخاضعة بالتالي لتمحيصها وتقييمها وتقرير ما يبدو من تناقض بينهما ولقد كانت مرحلة سماع الدعوى هي المرحلة المناسبة للدحض وللتعريج مع ملاحظة أن قضاء محكمة الموضوع قد قام على سبب آخر هو كسب الملكية بالحيازة وهو بطبعه لا يتناقض مع الاعتراف بالملكية وإثباتها لمورث الطرفين لأن مثل هذه الدعوى لا تقوم أصلاً إلى في مواجهة مالك ومن قبيل الإشارات غير الموفقة التي وردت في مذكرة المطعون ضدهم الخلط بين الخطأ أو الغش الموجب لإلغاء الحكم ومثيلهما المقضي إلى تعديل السجل بموجب المادة 85/ب من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م لعمومية الخطأ أو الغش في الحالة الأولي وخصوصيته في الحالة الثانية من جهة ولعدم تصور وقوع الخطأ أو الغش المؤدى إلى إلغاء الحكم لبطلانه إلا أمام المحكمة لعيب يشوب إجراءاتها من جهة ثانية أما الخطأ أو الغش الذي يوجب تعديل السجل فلا شأن للمحاكم به عند نشوئه ولا يتصل علمها به إلا إذا نشأت بشأنه خصومة قضائية

وإذا عدنا لجوهر النزاع طبقاً لعريضة الدعوى وما تبادله الطرفان فإن دعوى إلغاء الحكم في الدعويين 21/1961م 171/1979م لصدورهما بناء على الغش والخطأ من جانب الطاعنين تبدو دعوى مقبولة ولكن من الناحية النظرية فقط أما من حيث الواقع فإنها تفتقر إلى الأساس الذي تستند إليه لعقبات قانونية موضوعية وشكلية تعترض قبولها تتمثل في الآتي :

1- أن مثل هذه الدعوى التي تعتمد على وقوع غش أو خطأ شاب الحكم المراد إلغاؤه يقتضي إيراد الوقائع المشكلة للخطأ أو الغش المدعى به ولا يغنى المطعون ضدهم الادعاء بأن هذه الوقائع يتم عرضها في مرحلة السماع كما هو الحال عادة في كافة الدعاوى الأخرى لأن لمثل هذه الدعوى طبيعة خاصة توجب بيان الوقائع المعنية في عريضة الدعوى ولقد حاول المطعون ضدهم الإيحاء بأن الغش والخطأ يتجسدان في سلوك الطاعنة الأولي وما اشتمل عليه الإعلام الشرعي 1/1980م من تناقض مقروء مع محتوى الدعوى 171/1979م ولكن هذا السلوك لا يشكل أي غش أو خطأ بالمعنى المراد لأنه كان معروضاً برمته أمام المحكمة ومعلوماً لدى الطرف الآخر فإذا صدر الحكم دون مراعاة لما يسميه المطعون ضدهم غشاً وخطأ فإن ذلك لا يعدو أن يكون سوء تقدير من محكمة الموضوع رسم له القانون نهجاً خاصاً هو الطعن فيه أمام المحاكم الأعلى درجة حتى نهاية الهرم القضائي ولكنه بالضرورة لا يصلح أن يكون وعاء لدعوى مبتدئة قائمة على صدور الحكم بناء على الغش أو الخطأ – أن الخطأ أو الغش الموجب لإلغاء الحكم القضائي غالباً ما يلحق بالإجراءات ويشكل بذلك عيباً في الشكل أما العيوب الموضوعية كمخالفة القانون أو الخروج على القواعد التي تحكم وزن البينة كعدم ملاحظة التناقض الذي يزعمه المطعون ضدهم بين إقرارات سابقة ودعوى لاحقة فإنها لا تشكل عيباً في الشكل يستوجب رفع دعوى جديدة بقدر ما يفتح المجال أمامهم للطعن في الحكم بهذه الوجوه من أوجه الخطأ القانوني إن كان ثمة خطأ

2- أن الحكم الصادر في الدعوى 21/1961م أمام المحكمة الأهلية باطل لأنه اعترته عيوب شكلية من حيث الاختصاص وعدم تفويض الوكيلين الذين ظهرا نيابة عن الطرفين وبافتراض صحته لا يسعف دعوى المطعون ضدهم لأن هذه الإجراءات الخاطئة بحسب زعمهم قم تم استدراكها بموجب الدعوى 171/1979م وصدر حكم جديد قائم على سبب مختلف والقاعدة هي أن الإجراءات اللاحقة الصحيحة وكذلك السابقة عليها

3- بغض النظر عما يمثله قرار محكمة الاستئناف القاضي باختصاص المحكمة الأهلية في نظر النزاع من حجية فإن المادة (8) من قانون المحاكم الأهلية لسنة 1932م تخول تلك المحاكم حق البت في مسائل إفراز الحصص فإذا قال المطعون ضدهم أن المحكمة الأهلية المعنية قد تجاوزت صلاحياتها بأن نظرت في مسألة الملكية فإن الشرط المانع الوارد بعجز المادة زهين بأن تكون الأرض أرضاً مسجلة بموجب قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 1925م ولم تكن الأرض محل النزاع كذلك مما يعزز الاعتقاد بأن المحكمة الأهلية كانت تملك أيضاً حق البت في الملكية

4- وبافتراض أن المحكمة الأهلية لم تكن مختصة بنظر النزاع فإن الترافع الطوعي من قبل الطرفين أمامها يحصن الحكم الصادر عنهما من أي طعن قائم على عدم الاختصاص

5- أن البطلان يقوم أساساً على عدم مراعاة مقتضيات الشكل ولكنه خاضع في الوقت نفسه لمعيار الموازنة بين هذه المقتضيات الشكلية وضرورة الحرص عليها احتراماً لرغبة المشرع وبين عدم المغالاة في هذا الحرص حتى يبلغ حد التضحية بالحق وبالهدف من الشكل لأن الشكل يفرضه القانون لتحقيق أهداف معينة فإذا تحققت فلا معنى لإبطال العمل أو الإجراء تمشياً بالشكل ولقد كان هدف الطرفين واضحاً عند اللجوء إلى المحكمة الأهلية حيث تراضيا على القسمة التي أجرتها

6- أن القاعدة العامة هي أنه لا دعاوى بطلان ضد الأحكام أي إذا لم يكن الحكم قابلاً للطعن فيه بأي من طرق الطعن التي نظمها القانون فإنه سواء كان باطلاً أو غير عادل لا يجوز المساس به عن طريق رفع دعوى بطلب إبطاله هذه هي القاعدة العامة ولما كان من شأن سريانها على إطلاقها يؤدى بالنسبة للأحكام التي تجوز حجية الأمر المقضي فيه إلى نتيجة غير مقبولة لأن هذه الحجية تعمل على استقراء مراكز قانونية على نحو معين في حين يكون قد شاب الحكم عيب جسيم يجعل ما ورد به من تقرير قضائي غير جدير بالاحترام الواجب للأحكام القضائية وعندئذ يكون غير صالح لأداء وظيفته لذلك فإن من المقرر والجائز بل من المصلحة إهدار مثل الحكم وذلك برفع دعوى ببطلانه ولما كانت هذه القاعدة جاءت على سبيل الاستثناء فإنه لا يجوز التوسع في أعمالها ويمكن استئناساً بالقضاء والفقه القائمين على الاجتهاد حيث لا نصوص تحدد هذه الحالات الإشارة إلى أهمها:

(أ) صدور الحكم من شخص ليس له ولاية القضاء

(ب) صدور الحكم في مسألة تخرج عن ولاية القضاء كإعمال السيادة أو في مواجهة شخص غير خاضع لولاية القضاء

(ج) صدور الحكم من قاض يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية

(د) إذا كان أحد طرفي الخصومة ليس له وجود قانوني كما ورفعت الدعوى من شركة لم تؤسس بعد أو من شخص توفى قبل رفعها أو على شخص متوفى

(هـ) إذا خلا الحكم من أي منطوق أي من أي قرار أو نقض الحكم منطوقاً متعارضاً بحيث لا يعرف القرار الحقيقي

(و) إذا لم يثبت الحكم أو إذا كتب ولم يوقع عليه أحد

(ز) مخالفة مبدأ المواجهة بأن صدر الحكم على خصم لم يعلن بالدعوى أو

صدر الحكم ضد شخص استعمل آخر اسمه وحضر بدلاً عنه لكي يصدر الحكم ضد الخصم دون سماع دفاعه

وفي كل هذه الحالات يجوز إذا لم يكن هناك طريق طعن آخر ضد الحكم رفع دعوى ببطلانه ولكن إذا كان القانون يسمح بالطعن فيه ولم يستعمل الخصم حقه في الطعن فإنه لا يستطيع أن يرفع دعوى ببطلانه

7- من القواعد الأخرى التي تحكم البطلان أنه لا بطلان بغير ضرر فالضرر المحتمل الذي قد يتبرم منه المطعون ضدهم ناشئ عن حق موضوعي قرره للطرف الآخر للحكم الصادر في الدعوى 171/1979م ولم يكن ناشئاً عن المخالفات الإجرائية التي نسبوها للحكم في الدعوى 21/1991م ومثل هذا الضرر متوقع في كل الحالات التي يصدر فيها حكم لصالح طرف وضد مصلحة طرف آخر

8- لكل ما تقدم وبسبب أن دعوى البطلان التي رفعها المطعون ضدهم القائمة على الغش والخطأ غير مقبولة حتى ولو توفر لها الأساس النظري وبسبب سبق الفصل في النزاع كما ذهب إلى ذلك حكم محكمة الموضوع لأن الدفع والغش والخطأ كان متاحاً سابقاً عند نظر الدعوى 171/1979م فإن الرأي هو قبول هذا الطعن في موضوعه وإلغاء الحكم المطعون فيه واستعادة الحكم الابتدائي الصادر بشطب الدعوى

القاضي : عبد القادر حسن فضل الله

التاريخ: 28/12/1997م

أوافق

القاضي: محمد سر الختم ماجد

التاريخ: 29/12/1997م

أوافق

▸ سعيد محمد على وآخرون// ضد // جمعية الحفير الزراعية فوق عبود عبد الوهاب // ضد //أحمد على دليل وآخر ◂
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©
  • الرئيسية
  • السلطة القضائية
  • رئيس القضاء
  • الأخبار
  • المكتبة التفاعلية
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
جميع الحقوق للسلطة القضائية السودانية 2026 ©