سعيد محمد على وآخرون// ضد // جمعية الحفير الزراعية
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / على يوسف الولي قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / محمد سعيد ألجأك قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محي الدين سيد طاهر قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ أحمد محمد أحمد عبد الله قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
سعيد محمد على وآخرون طاعن
// ضد //
جمعية الحفير الزراعية مطعون ضدهما
النمرة : م ع / ط م/ 386/ 1996م
مراجعة 50/ 1997م
المبادئ:
قانون الإجراءات المدنية – سلطات المحكمة الطبيعية – مد المدة لتحقيق العدالة – هل هي سلطات مطلقة أو مشروطة – المواد 6 70 303 178 من قانون الإجراءات المدنية
لا يجوز للمحكمة أن تمد مدة الطعن من تلقاء نفسها ودون طلب يبين أسباب المد بدعوى تحقيق العدالة إن تطبيق قواعد العدالة مشروط بعدم وجود نص على تطبيقه على الإجراءات كما تقضي بذلك المادة 6 (1) إجراءات مدنية وقد نصت المادة 178 من قانون الإجراءات المدنية على سقوط الحق في الطعن عند عدم مراعاة مواعيد (الطعن) وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها مما يعنى أنه أمر يتعلق بالنظام العام فإذا أجازت المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية مد المواعيد عند توفر الضرورة للمد فلابد من أن يتقدم الطاعن بأسباب المد لتتمكن المحكمة من تقرير كفاية الأسباب ومدى توفر الضرورة للمد
رأي مخالف :
أن شطب الطعن لتقديمه بعد مضى المدة ودون أن تمارس المحكمة سلطاتها التقديرية للمد من أجل تحقيق العدالة والإنصاف حسبما تقضى المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية يكون مشوباً بخطأ واضح وجسيم يرقي إلى مخالفة للشريعة الإسلامية التي أنزلت من السماء لبسط العدل
المحامــون :
الأستاذ / مصطفى محمد إبراهيم عن الطاعن
الحكـــم
القاضي: على يوسف الولي
التاريخ : 26/11/1997م
هذا طلب مراجعة رفعه المحامي مصطفى محمد إبراهيم نيابة عن طالبي المراجعة سعيد محمد على سلامة وآخرين لهذه المحكمة (دائرة المراجعة) وذلك لتراجع حكمها بالنمرة م ع/ ط م/ 386/1996م الصادر بتاريخ 16/11/1996م تأسيساً على مخالفته للقانون ومن ثم أحكام الشريعة الإسلامية إعمالاً لنص المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م (تعديل سنة 1406هـ - 1995م)
بعد أن قبلت هذه المحكمة العليا (دائرة المراجعة) الطلب بصفة مبدئية أتاحت الفرصة للمراجع ضدها للرد عليه وقد وصل
الأسباب
سبق وأن قبلنا هذا الطلب من حيث الشكل لرفعه لهذه المحكمة العليا (دائرة المراجعة) خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً لرفعه ومن حيث الموضوع نرى قبول هذا الطلب وبالتالي إلغاء حكم المحكمة العليا لمخالفته الواضحة لأحكام الشريعة الإسلامية
لقد جرى وتواتر واستقر قضاؤنا على أن مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية التي تعنيها المادة 215 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م (تعديل سنة 1406هـ- 1995م) هي :
1- مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية قطعية الإسناد والدلالة أي هي الأحكام الواردة وروداً مباشراً في القرآن الكريم والسنة المطهرة:
ولكن صحيح أن المحكمة العليا في هذا الطعن الذي بين أيدينا قامت بشطبه لمضي القيد الزمني المرسوم قانوناً لرفعه أمامها وفقاً لنص المادة 208 من قانون الإجراءات المدنية وصحيح أنه ليس في ذلك ما يخالف نصاً وارداً في القرآن أو السنة
2- مخالفة القوانين – سواء كانت إجرائية أو موضوعية – المستمدة من القرآن والسنة ومن أفعال وأقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي تم تشريعها بناء على آراء فقهاء الإسلام الذين صاغوها في فقه إسلامي رائع ومثال هذه القوانين هي التي نقوم نحن الفقهاء بتطبيقاه في ظل توجهنا الإسلامي الذي نستظل بظله
ففي هذا الطعن الذي بين أيدينا تبين للمحكمة العليا أن الطعن قد رفع إليها بعد مضي القيد الزمني المرسوم قانوناً في المادة 308 من قانون الإجراءات المدنية وذلك بيوم واحد فقد ومن ثم وبصفة تلقائية وآلية قضت بشطب الطعن فصحيح أنه ليس في ذلك ما يخالف قانون الإجراءات المدنية
3- إذا جاء الحكم المطلوب مراجعته مشوباً بالظلم والحيف
معلوم أن الشريعة الإسلامية بطبيعتها هي ضد الظلم والحيف وعلى خط مستقيم حيث أنزلت من السماء لبسط العدل والإنصاف بين الناس في الأرض
ففي هذا الطعن الذي بين أيدينا نجد أن المحكمة العليا قد رفضته بطريقة تلقائية وآلية دون أن تحاول ممارسة سلطاتها التقليدية الموروثة من أجل تحقيق العدالة والإنصاف المنصوص عليها في المادتين 70 (ب) و 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983م والتي يجب أن تمارسها ممارسة قضائية في امتداد المواعيد حتى لا تقف الإجراءات الشكلية حجر عثرة في سبيل تحقيق العدالة وإزالة الحيف والظلم وحتى لا يطفئ الشكل على الموضع وحتى لا تنهار قواعد العدل ويجهض ويهدر الإنصاف
صحيح أن المحكمة العليا يجوز لها أن تقضي بشطب الطعن لفوات المدة القانونية من تلقاء نفسها لأن مواعيد الطعن تتعلق بالنظام العام ومعلوم أن الحكمة من وراء تحديد مواعيد للطعن تمكن من قصد المشرع في حسم منازعات المتقاضين واعتبارها منتهية بالسرعة وخلال الزمن الذي يراه معقولاً وعليه فإن تجاوز المواعيد يترتب عليه سقوط الحق في الطعن تلقائياً كقاعدة عامة لحماية مصلحة أولي بالرعاية هي حسم المنازعات بالسرعة المطلوبة
ولكن من الجانب الآخر يجوز للمحكمة العليا تحقيقاً للعدالة والإنصاف كما أسلفنا – أن تتقاضي عن مدة تقديم طلب الطعن إذا :
1- أثبت الطاعن أسباباً كافية ومعقولة ووجيهة وقاهرة خارجة عن إرادته وحالت دون أن يرفع الطعن خلال القيد الزمني المرسوم قانوناً
2- جاء الحكم والمطعون فيه أو حكم محكمة الموضوع مشوباً بخطأ واضح وجسيم في تطبيق القانون أو أنبني على أسباب أو إجراءات معيبة
لا نعتقد أنه من العدالة في شئ إذا تبين للمحكمة العليا عند الإطلاع على الأوراق أن أحد السببين المذكورين قد توافر وبرغم ذلك تقرر بطريقة تلقائية وآلية شطب الطعن فقط لأن الطاعن رفع الطعن إليها بعد مضى الزمن المحدد قانوناً وتجسيداً لوجهة النظر هذه تجدنا متفقين تماماً فيما ورد على لسان المحكمة العليا في قضية أحمد عبد الحميد المساوى ضد يوسف التجانى مجلة الأحكام القضائية سنة 1983م ص 250 على النحو الآتي :
(( أسجل اتفاقي التام مع محامي الطاعن في قوله بأنه في كل الأحوال ينبغي أن تمدد المحكمة المواعيد لكي تتدخل في الحكم الذي يكون معيباً وواضح الخطأ والحقيقة أنني لا يمكن أن أرضي بأن أعطى الحماية أو السند لحكم اقتنع بأنه واضح الظلم أو الخطأ لمجرد أن المحكوم عليه فشل في الوفاء بشكل من الأشكال الإجرائية كأن يتأخر قليلاً عن المواعيد المقررة ومع اقتناعي بأن الالتزام بالأشكال الإجرائية المرسومة ومن بينها المواعيد أمر هام فإن قناعتي أكبر بأنه لا ينبغي للشكل أن يضيع جوهر الموضوع أو يطغي عليه إن المقصود ( من كل المسائل الشكلية والإجرائية أن تؤدي بالحكمة لمعرفة الحقيقة وتقرير الحقوق ومن ثم كان من غير المستقيم أن لم يكن من القبيح أن تسمح المحكمة لنفسها بالظهور وكأنها تتخذ من تلك المسائل ذرائع تتهرب بها من القيام بواجبها الأصلي وهو التصدي الحقيقي للنزاع والفصل فيه بما يعطى كل ذي حق حقه لهذا أقرر
إن استخدام المحكمة سلطاتها في تمديد المواعيد بموجب المادة 70 من قانون الإجراءات المدنية يكون أمراً لازماً تقوم به المحكمة من نفسها متى تبين لها أن الحكم الذي ينتظر منها أن لا تتدخل لإلغائه أو لمراجعته أو تعديله قد شابه عيب صارخ أو خطأ قانوني أو إجرائي جسيم أدى إلى نتيجة غير عادلة
ففي هذا الطعن الذي بين أيدينا قامت المحكمة العليا بشطبه بطريقة آلية وتلقائية لمجر أن رفع لها بعد انقضاء القيد الزمني المرسوم قانوناً بيوم واحد فقط دون أن تناقش الأسباب التي تبرر لها مد القيد الزمني والنظر في الطعن من حيث الموضوع عليه فإن حكم المحكمة العليا موضوع المراجعة بما أنه جاء غير عادل وبالتالي يجافي أحكام الشريعة الإسلامية فإنه وجب إلغاؤه على أن تعاد الأوراق لنفس الدائرة للنظر في إمكانية تطبيق نص المادتين 70 (ب) و 303 (2) من قانون الإجراءات المدنية لمد القيد الزمني والنظر في الطعن وفي الموضوع لا أمر بشأن الرسوم
القاضي : أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ: 2/12/1997م
أستميح الزميل الجليل عذراً إن اختلفت معه إذ أن تطبيق قواعد العدالة مشروطة بعدم وجود نص يمكن تطبيقه على الإجراءات في المسألة المفروضة كمنطوق المادة 6 (1) من قانون الإجراءات المدنية سنة 83 لقد جاء النص صريحاً في المادة 178 إجراءات يرتب سقوط الحق في الطعن عند عدم مراعاة مواعيد الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها مما يعنى أنه أمر يتعلق بالنظام العام في الجانب الآخر أجازت المادة 70 إجراءات مد المواعيد عند توافر الضرورة للمد والضرورة تقدر بقدرها لهذا يتعين في كل الحالات أن يتقدم المضرور بطلب يوضح أسباب طلبه لمد المواعيد ويتعين في هذه الحالة أن تحقق المحكمة في كفاية هذه الأسباب ومدى توافر الضرورة التي تبرر المد
لا أجد في القانون ما يبيح للمحكمة مد هذه المواعيد من تلقاء نفسها عدا بعض السوابق القضائية التي حكمت في ظل القوانين الملغاة ولكن منذ تاريخ العمل بقانون الإجراءات المدنية سنة 1983م ومنذ أن عمل بقواعد النظام العام في محاكمنا السودانية استقر القضاء على مباشرة سلطة المد المنصوص عليها في المادة 70 إجراءات بالاستناد إلى طلب يقدم ويتضمن أسباباً مقنعة
وتعليل ذلك أنه لا يصح الجمع بين نظامين متناقضين لقد نص القانون على أن مراعاة مواعيد الطعن من النظام العام لهذا يستحيل أن يكون الخروج على هذا الميعاد هو أيضاً من النظام العام بحيث تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها
على نحو آخر لا أجد سبباً للتعاطف مع المحكوم ضده الذي تراخى ولم يجهد نفسه بكتابة طلب يوضح ضرورة المدة مفضلاً على ذلك أعمال قاعدة انتهائية الأحكام واستقرارها
ومؤكد على أنه لا توجد أطر للعدالة أو أنظمة عدل تصادم النص الصريح للقانون وتخرج عليه فإن كان ثمة ما يستدعى الخروج على نص القانون يتعين مخاطبة المشرع أولاً ليقوم بالتعديل اللازم ومفهوم المخالفة يكون تطبيق القانون مزاجياً تتحكم فيه الأهواء بما يتنافى مع مقاصد الشريعة السمحاء أليس كذلك؟
في ضوء هذا النظر أيجدني على خلاف مع مذكرة الرأي الأول الضافية وهو خلاف لا يقلل من شأن أحد فإذا وافقني باقي الزملاء الإجلاء يكون مناسباً في تقديري رفض طلب المراجعة برسومه
القاضي : محمد سعيد ألجأك
التاريخ : 3/12/1997م
أوافق صاحب الرأي الأول
القاضي : محي الدين سيد طاهر
التاريخ : 4/12/1997م
مع احترامي للزميل العالم على يوسف الولي فإن مبعث اختلافي معه هو أن كافة الأسانيد القوية التي اسند عليها قراره بقبول المراجعة إنما كانت متاحة أمام المحكمة العليا حيث إصدارها قرارها موضوع المراجعة ولقد رأت تبني نهج مخالف اتباعاً لقاعدة قانونية ضمنها المشرع في قانون الإجراءات المدنية يقضي بسقوط الحق في رفع الطعن بمضي المدة ولما كان هذا التطبيق صحيحاً قانوناً فلا مسوغ للرجوع عنه لأسباب فات وقت إثارتها وهو بالضرورة يهز مركزاً قانونياً للطرف اكتسبه من خلاف الحكم المراد مراجعته وعلى أي فإن هذا الحكم صحيح ويستند إلى تشريع قائم عليه فلا وجه للطعن فيه بمخالفة الشريعة أو القانون لذلك فإن الرأي هو رفض طلب المراجعة
القاضي: أحمد محمد أحمد عبد الله
التاريخ : 13/12/1997م
اتفق مع ما جاء بالرأي الثاني والرابع على رفض طلب المراجعة

