حكومة السودان // ضد // عباس محمد أحمد على
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ د بدرية عبد المنعم حسونة قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ الطيب الفكي موسى قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان // ضد // عباس محمد أحمد على
م ع/ ط ج/266/1997م
المبادئ:
قانون جنائي- المادة 179 منه-تقوم بمجرد إعطاء صك موقع عليه ودفعه للتداول وبإعطائه بمقابل أو وفاء لالتزام-والشاكي هنا هو صاحب المصلحة في إقامة الدعوى
الثابت أن الشاكي سدد قيمة الصك للمستفيد عندما ارتد الصك وهو الذي استخدم الصك لسداد ما عليه للشركة فالمصلحة تقاس بالنظر لما أصاب صاحبها من ضرر فالمصلحة في عرف الفقهه في الحق لذلك قيل بأن المصلحة في مناط الدعوى والمنفعة ما هي إلا وجه من وجوه المصلحة
ملحوظة المحرر:
طالما سدد من أعطى الصك قيمته للشاكي فلا وجه لإقامة الدعوى بعد السداد وقبل تحريك الإجراءات الجنائية
المحامون:
الأستاذ/ عبد الرحمن أحمد النور عن الشاكي
الحكم
القاضي: د بدرية عبد المنعم حسونة
التاريخ: 16/10/1997م
أصدرت محكمة جنايات أمدرمان وسط حكماً في القضية رقم 544/1997م ببراءة المتهم عباس محمد أحمد من التهمة الموجه إليه بموجب المادة 179 من القانون الجنائي وقررت إخلاء سبيله فوراً وشطب البلاغ وذلـك بتاريخ 14/9/1997م استأنف الشاكي الحكم وصدر قرار محكمة الاستئناف في 30/6/1997م بإلغاء قرار الشطب وإعادة الأوراق للمحكمة للسير فيها
والآن تقدم إلينا الأستاذ عبد الرحمن أحمد النور بعريضة طعن نيابة عن الشاكي بتاريخ 26/8/1997م وذلك لأن الحكم شابه خطأ في تطبيق القانون وتفسيره
تتخلص وقائع النزاع في أن الشاكي باع عربته للمتهم مقابل مبلغ اثنين وعشرون مليون من الجنيهات وقد حرر المتهم للشاكي الصك رقـم 594607 محرر بتاريخ 6/2/1997م بمبلغ إثنين وعشرون مليـون جنيه وقد سلم المتهم الصك للشاكي وفوض له كتابة المستفيد من الصك- ولما كان الشاكي مدين لشركة العاديات كتب اسم الشركة المذكورة وسلم الصك للشركة التي قامت بتقديمه في تاريخ استحقاقه للبنك فارتد لعدم الرصيد فاتصل الشاكي بالمتهم فيما يتعلق بمبلغ الصك وبعد أن قام بدفع المبلغ المطلوب للشركة المحرر باسمها الصك
بعد سماع قضية الاتهام واستجواب المتهم قامت محكمة الموضوع بشطب البلاغ استناداً على أن الصك ليس محرر باسم الشاكي وبالتالي لا يحق له رفع الدعوى ثم استأنف الحكم لمحكمة الاستئناف وقد أمرت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع للسير في الإجراءات تأسيساً على أن المادة 179 من القانون الجنائي تقوم بمجرد إعطائه ودفعه للتعامل وأن يكون تحرير الصك و إعطائه بمقابل أو وفاء لالتزام-والشاكي هنا هو صاحب المصلحة في إقامة الدعوى بحسبانه صاحب العربة
يقول الطاعن في مذكرته
إن تحرير الصك باسم الشركة يعتبر تنازلاً عن الشاكي عن حقه وتحويل ذلك الحق للشركة فتكون الشركة هي صاحبة الحق في المنازعة إذا رجع الصك كما يقول مقدم الطلب إن الجريمة لم ترتكب في مواجهة الشاكي لأن اسمه لـم يرد في خانة المستفيد من الصك ولم يقم بتقديم الصك للمسحوب عليه فالشركة التي ورد اسمها في الصك كمستفيدة هي التي ارتكبت الجريمة في حقها ولذلك يطالب بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد حكم محكمة جنايات أمدرمان وسط بعد الإطلاع على محضر الدعوى والمستندات وسائر الأوراق نرى الآتي:
أولاً: الثابت أن هناك صك بالرقم 594607 بتاريخ 6/2/1997م بمبلغ اثنين وعشرون مليون جنيه ومحرر باسم شركة العاديات وقد ارتد لعدم كفاية الرصيد في تاريخ تقديمه
ثانياً: الثابت أيضاً أن المتهم سلم الصك للشاكي وفوضه في كتابة المستفيد من الصك
ثالثاً: الثابت أن الشاكي سدد قيمة الصك للمستفيد عندما ارتد الصك عند تقديمه للمسحوب عليه لذلك نرى أن المنتشر في الحياة العملية هو ترك بيان اسم المستفيد على بياض لكي يقوم المستفيد بوضعه بعد ذلك حيث أنه قد يفضل أن لا يضع اسمه شخصياً بل يضع اسم شخص آخر بدلاً منه وبالتالي فإن ذلك لا يبطل الورقة وتحفظ بالصفة الجنائية لها إذ أن المستفيد من ذلك الشخص الذي حرر الصك لمصلحته
رابعاً: أن للشاكي مصلحة في الدعوى فهو الذي استلم الصك وهو الذي طلب ترك خانة المستفيد خالية وهو المستفيد من قيمة الصك وهو الذي استخدم الصك لسداد ما عليه لشركة العاديات فالمصلحة تقاس بالنظر لما أصاب صاحبها من ضرر فالمصلحة في عرف اللغة هي الحق لذلك قيل بأن المصلحة هي مناط الدعوى والصفة ما هي إلا وجه من وجوه المصلحة وهذان الشرطان يتحدان حينما يمارس الدعوى ذو الحق نفسه ليكون هو رب المصلحة والحائز على الصفة في إقامة الدعوى معاً حين تكون مصلحته مباشرة وشخصية لذلك فإن المصلحة هي المنفعة الموجودة من الدعوى أما الصفة فهي الولاية لذلك حين يطالب صاحب الحق بحقه بصفته الشخصية يتوفر شرط الصفة من تلقاء نفسه فلا ترد دعواه بحجة عدم توفر الصفة
لذلك نرى أن الشاكي صاحب حق في الدعوى الجنائية فهو الذي تعاقد مع محرر الصك وهو الذي استلم الصك مقابل ما باعه هو الذي تصرف في الصك بثقة معتمداً أنه قابل للصرف عند الإطلاع عليه فقد ارتد الصك عندما قدمه المستفيد لشخص آخر ومن ثم نرى أن حكم محكمة الاستئناف كان صحيحاً ويستحق التأييد ولا نرى سبباً للتدخل
القاضي: الطيب الفكي موسى
التاريخ: 16/10/1997م
أوافق
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ 18/10/1997م
أوافق

