حكومة السودان / ضد/ الرشيد إبرهيم الإمام وآخر
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/ تاج السر محمد حامد قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ هاشم حمزة عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد حامد دفع الله قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان / ضد/ الرشيد إبرهيم الإمام وآخر
م ع /ق ج / 360/1997م
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية- المادة 188- سلطة الفحص
في حالة عدم مناسبة العقوبة للجريمة إذا كان طلب الفحص لم يقدمه المتهم وإنما قدمه والده أو زوجه يكتفى بالعقوبة الموقعة حتى لا يكون في التشديد وقد هدف في تخفيف العقوبة
رأي مخالف
إذا كانت العقوبة بسيطة فإن الواجب يحتم إعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لإعادة النظر في العقوبة
الحكــــــــم
القاضي: محمد حامد دفع الله
التاريخ: 28/7/1997م
هذا طلب استرحام (فحص) تقدم به والد المدان الطيب عبيد والذي أدانته محكمة الخرطوم شمال العامة وقضت عليه بالسجن لمدة عامين من 24/5/1997م وقد أيدت محكمة استئناف الخرطوم الإدانة والعقوبة معاً بقرارها رقم 761/1997م بتاريخ 19/6/1997م
تدور وقائع هذه الدعوى في أن منزل المتهم الأول الرشيد إبراهيم تعرض لسرقات (كسر منزل) وعند ذهابه لفتح بلاغ تعرف على المتهم الثانـي الطيب عبيد-رجل الشرطة- وقد عرض عليه خدماته بالكشف على الجناة بوصفه رجل شرطة ومن هناك دارت الشبهات حول أناس يعملون في شركة مقرها مجاور لمنزل المتهم وفي أثناء تناول المتهمين لطعام العشاء حضر القتيل نورالدين لمكان العمل في الشرطة وطلب منه المتهمان أن يتناول العشاء معهما وبعد الفراغ من ذلك أقتاده لمنزل المتهم الأول وأخذ المتهم الثاني في استجوابه حول السرقة وقد أنكر القتيل أي صلة له بالحادث وظل محجوزاً بمنزل المتهم إلي صباح اليوم التالي وقام المتهمان بأخذه في عربة المتهم الأول للتخلص منه بعد رميه جثة هامدة في كماين الطوب بالجريف وقد تم العثور على جثة القتيل من أحد أفراد الشرطة وقد أسفر التقرير الطبي وجود كدمات مختلفة بالجسم وحروق كهربائية بالذراعين أدى ذلك إلي سكتة قلبية ووفاة المرحوم في الحال
عندما وجه الاتهام للمتهمين بأنهما قتلا المرحوم أنكر المتهم الأول ذلك وقال إنه ترك المتهم الثاني والقتيل في جزء من حوش المنزل ونام هو في الجزء الآخر وفي الصباح الباكر أخذ بعض أفراد أسرته وأوصلهم وعاد للمنزل ووجد المتهم الثاني والقتيل في حالة إعياء واضح والمتهم الثاني طلب منه أن يأخذه والقتيل لنقطة الشرطة و إنه قام بتهديده بالمسدس لكي يتوجه إلي كماين الطوب في الجريف لقد أوضح التحقيق إن القتيل تعرض لكتاف ولصدمات كهربائية أدت مباشرة لوفاته وقد أمسك المتهمان بالقانون بيدهما ورغم إن المتهم الأول دفع الدية إلا إن الحكم مال لللين الشديد إلا أنه لا يتغير وعليه لا نرى سبباً للتدخل في قضاء محكمة الموضوع والاستئناف على أن يخطر مقدم الطلب والأطراف بذلك ونفاذ
القاضي: هاشم حمزة عبدالمجيد
التاريخ:15/6/1997م
تقدمت زوجة المدان الأول (الرشيد إبراهيم الإمام) بإلتماس لهذه الدائـرة فحواه المطالبة بإسقاط باقي العقوبة الصادرة ضد زوجها لكي يلحق بعمله في السعودية ولظروف إنسانية وعلاج إبنه خاصة وإنه سدد الدية وقضى بالحبس فترة تزيد على الشهرين وهذا يكفي
أما والد المدان الثاني (الطيب عبيد صباح الخير) فهو يطالب بإسقاط باقي العقوبة الصادرة ضد إبنه لأنه شاب في مقتبل العمر وإنه العائل الوحيد للأسرة وتعتمد عليه الأسرة في معاشها
الوقائع الثابتة في المحضر إن محكمة الجنايات العامة أدانت كل من :
1- الرشيد إبراهيم الإمام و 2- الطيب عبيد صباح الخير تحت المواد 21/26/130/165(2) من القانون الجنائي لسنة 1991م وعوقب الأول بالسجن لمدة عام تسري إعتباراً من تاريخ 24/5/1996م وعوقب الثاني بالسجـن لمدة عامين تسري إعتباراً من تاريخ 24/5/1996م وذلك لإرتكابهما جريمة قتل المرحوم نورالدين موسى آدم عن طريق الضرب بالخرطوش والصعق بالكهرباء وذلك بوضع سلك موصل للتيار الكهربائي في حسمه وقد كانت الوفاة نتيجة لذلك حسب ما يشير مستند إتهام (2) "السكتة القلبية نتيجة للصعقة الكهربائية"
الوقائع الثابتة إن أحد المتهمين قام بإمساك المرحوم وتكتيفه بالحبال وقام الأخر بصعقة بالكهرباء حتى أنهارت قواه ثم حملاه سوياً على العربة البوكس التي تخص المدان الأول وكانت حالته متأخرة جداً وألقيا به بعيداً عن أعين المارة حيث فارق الحياة قبل أو بعد ذلك… المدان الأول أقر بالإشتراك والإتفاق والمساعدة (المواد 21/25/2 من القانون الجنائي لسنة 1991م وأقر المدان الثاني بالإشتراك والمساعدة في تكتيف المرحـوم بالحبال وضربه وحمله في العربة البوكس ورميه بعيداً في منطقة الجريف غرب… وفي تقديري إن هذه الإقرارات كافية لوحدها مع التقرير الطبي للإدانة بموجب المواد 21/25/3/130 من القانون الجنائي لسنة 1991م
نأتي بعد ذلك للعقوبة بعد أن عفا أولياء دم المرحوم نورالدين فقد أكتفت المحكمة بعقوبة السجن لمدة عام على المدان الأول ولمدة عامين على المدان الثاني وهي عقوبة هينة وبسيطة كما جاء في مذكرة محكمة الإستئناف (الرأي الأول والثاني) و إن الواجب يحتم علينا إعادة الأوراق لمحكمة الجنايات لإعادة النظر في العقوبة مع الوضع في الإعتبار التنازل الذي قدمه أولياء الدم بموجب التوكيل 291/96 الصادر من محكمة الضعين الشرعية
القاضي: تاج السر محمد حامد
التاريخ: 28/9/1997م
أتفق مع زملائي الأجلاء على صحة الإدانة وفقاً للبينات المقدمة في هذه القضية ولا أختلف معهما في الرأثي حول عدم مناسبة العقوبة للجريمة والطريقة التي أرتكب بها حادث القتل مما يفيد بأن المحكوم عليهما لا يستحقان الشفقة من هذه المحكمة ولكن وعلى الرغم من ذلك أرى إن نقض الطرف عن تلك العقوبات لأن طلبات الفحص لم تقدم من المتهمين أنفسهم لحسن حظهما فالطلب الأول مقدم من زوجة المحكوم عليه الأول الرشيد والثاني مقدم من والد المتهم الثاني الطيبولا نود أن يكونا سبباً في التشديد وقد هدفا إلي تخفيف العقوبة لذلك أتفق مع زميلي في الرأي الاول بان لا نرى سبباً للتدخل

