حكومة السودان /ضد/عمر الحاج عمر وآخرين
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد/ عبد الجليل آدم حسين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ هاشم حمزة عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ محمد سعيد بابكر خوجلي قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان /ضد/عمر الحاج عمر وآخرين
م ع/ ط ج/ 141/1997م
المبادئ:
قانون الإثبات – على الاتهام إثبات جميع عناصر الجريمة إذ أن من آثار قرينة البراءة تفسير الشك لصالح المتهم
قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م – المادة 141 منه
القاضي مكلف بفحص البينة فحصا جيدا وأن لا يقف على ظاهر البينة فقط
جمع فقهاء الشريعة الإسلامية الغراء على وجوب توفر شروط لتحمل الشهادة وشروط أداء لها وحددت الشريعة وسائل إثبات الحقوق ووضحت المعايير الشرعية لقبول ورد البينة وتقييمها
الحكــم
القاضي : محمد سعيد بابكر
التاريخ : 30/6/1997م
تتلخص الوقائع كما هي ثابتة بالبينة في أن الشاكي قد تقدم ببلاغ ضد المتهمين بأنهم قد تعدوا الأرض الزراعية التي يحوزها بجزيرة أم جراجر في الساقية 42
فتحت الدعوى الجنائية وسارت التحريات وتم القبض على المتهمين وزار المتحري الأرضي موضوع التعدي ورسم مكان التعدي مبينا الأرض التي وزعت ليلا بوساطة المتهمين أحيلت الدعوى إلى محكمة الجنايات التي سمعت الدعوى ثم قررت شطب الدعوى أعمالا لنص المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م تقدم الشاكي بطلب فحص أمام محكمة الاستئناف ولاية نهر النيل التي أصدرت حكمها نمرة أ س ج 443/1995م بإلغاء القـرار بشطب الدعوى واعادة الدعوى للسير فيها وتوجيه التهمة تحت المادة 183 جنائي لسنة 1991م
طعن المتهمون في حكم محكمة الاستئناف أمام المحكمة العليا التي أصدرت حكمها بالنمرة ط ج/ 13/1996م بتاريخ 24/3/1996م حيث أيدت حكم محكمة الاستئناف
وجهت محكمة الموضوع التهمة للمتهمين تحت المادة 183 جنائي لسنة 1991م وسمعت قضية الدفاع ثم أصدرت حكمها بشطب البلاغ بتاريخ 19/2/1992م استأنف الشاكي أمام محكمة استئناف ولاية نهر النيل التي أصدرت حكمها نمرة أ س ج / 93/1997م بإلغاء الحكم بشطب الدعوى ضد البينات التي قدمها الاتهام
صدر الحكم بتاريخ 18/3/1997م والمحضر لا يكشف عن تاريخ علـم المتهمين بحكم محكمة الاستئناف تقدم محامي المتهمين بهذا الطعن بتاريخ 5/4/1997م وأفاد بأنه استلم حكم محكمة الاستئناف بتاريخ 30/3/1997م وعليه يكون الطعن قد قدم خلال القيد الزمني المحدد فهو مقبول إجرائياً لقد تقدم مقدم الطعن على قضاء محكمة الاستئناف فيما يمكن إيجازه في الآتي:
أولاً : يبدو أن محكمة الاستئناف لم تطالع الإجراءات محضر الدعوى
ثانياً : استندت محكمة الاستئناف في حكمها على وقائع غير ثابتة بالمحضر
ثالثاً : أشارت محكمة الاستئناف إلى مستند الاتهام شهادة البحث والتي لم تشتمل على أسماء جميع الملاك وأن الشاكي قد أقر بأن اسم مورث المدعين كان مسجلا كمالك على الشيوع في الساقية 142 جراجر
رابعاً : قد أخلت محكمة الاستئناف في وزن البينة مخالفة ما استقر عليه القضاء السوداني
خامسا : جاء حكم محكمة الاستئناف مخالفا لنص المادة 185 من قانون الإجراءات الجنائية وأن قرار الإدانة كان نهائياً
سادساً : جاء تقييم محكمة الاستئناف للبينة مخالفا للوزن السليم للبينة وأن الإدانة لم تكن فوق مرحلة الشك
سابعا : النزاع حول الحيازة تختص به المحاكم المدنية وليس الجنائية وطلب إلغاء حكم محكمة الاستئناف
باطلاعنا على المحضر ما ورد من أسباب للطعن في حكم محكمة الاستئناف لم يحدد لنا محامي المتهمين تلك الوقائع غير الثابتة بالمحضر والتي استندت عليها محكمة الاستئناف في حكمها
لا يكفي مجرد الزعم بل كان على الأستاذ ممثل الدفاع بيان وتحديد تلك الوقائع التي لم ترد بالمحضر ولا دليل عليها
لقد حاول الأستاذ ممثل الدفاع إثارة شبهة في ركن الجريمة المادي والمعنوي وذلك بحجة أن مورث المتهمين أحد ملاك الساقية 42 وأن شهادة البحث لم تكشف عن أسماء جميع الملاك
فيبقى أن قاعدة قرينة براءة المتهم تقع على عاتق الاتهام إثبات جميع عناصر الجريمة ومن آثار قرينة البراءة تفسير الشك لصالح المتهم
لقد أثبت الاتهام أن المتهمين قد تعدوا بدخول الأرض موضوع التعدي وزرعوها وهذه الواقعة ثبتت حتى بإقرارات المتهمين القضائية أمام المحكمـة فهم لا ينكرون مطلقا زراعة الأرض لقد استطاع الاتهام تحديد الأرض موضوع التعدي بشهادة المتحري الذي أكد الكروكي الذي يبين مكان التعدي من ارض الساقية 42 وليس كل ارض الساقية 42 أم جراجر المحضر يثبت إقـرار الشاكي بان مورث المتهمين يملك أرضا بالساقية 42 ولكن هذا الإقرار مقترن باستثناء واضح أنه ذكر في إفادته على اليمين بان المتهمين قد زرعوا فـي أرضه وليس في ارض مورثهم هذا الإقرار لا يشكل شبهة في الفعل ولا شبهة القصد وقد كان على الدفاع واجب دحض بينة الاتهام بتقديم ما يثبـت أن زراعتهم كانت داخل حدود الأرض التي يحوزونها فالشاكي قد قدم البينة على حيازة الأرض الفعلية وعليه يقع على عاتق الدفاع دحض هذه البينة بأخرى داحضة
إن البينات من الشهادة وإقرارات المتهمين والقرائن والملابسات وخطاب الزراعة نستخلص بأن المتهمين قصداً معيناً هو مضايقة الشاكي
لقد عاب الأستاذ ممثل الدفاع على محكمة الاستئناف تدخلها في تقييم ووزن البينة وإنها في ذلك قد خالفت ما استقر عليه العمل القضائي
أن المبدأ الذي أشار إليه الأستاذ لا يفهم على إطلاقه وعلى معزل من نظرية الإثبات الإسلامي لقد اجمع فقهاء الشريعة الغراء على وجوب توفر شروط لتحمل الشهادة وشروط أداء لها وحددت الشريعة الغراء وسائل إثبات الحقوق ووضحت المعايير الشرعية لقبول ورد البينة وتقييمها من جرح وتعديل وخلافه وعلى كل فان القاضي مكلف بفحص البينة فحصا جيدا وأن لا تقف على ظاهر البينة إذ أن الوقوف على ظاهر البينة يضيع كثيرا من الحقوق على المحكمة فحص البينة دقيقا وجيدا وفق المعايير القانونية والشرعية
لقد نصت المادة 30/4 من قانون الإثبات لسنة 1993م انه تعني أي إجراء تؤخذ فيه البينة أمام المحكمة والمحكمة تعني أية محكمة منشاة بموجب قانون الإجراءات الجنائية أو المدنية أو أي قانون أخر أيا كانت سلطاتها ودرجتهـا وقد أناطت المادة 13 من قانون الإثبات 1992 بالمحكمة وفي حدود ما نص عليه القانون والمعايير الشرعية تقدير وتقييم ووزن البينة وفق المعايير القانونية والشرعية فإنما يجوز للمحكمة الأعلى التدخل ولا تثريب عليها في تقديرنا وفق المعايير القانونية والشرعية بما يحقق العدل لقد جاء في حيثيات محكمة الموضوع الآتي :-
"إن حيازة المتهمين لارض النزاع بسبب صحيح (الإرث) وهذه حيـازة أطول وافضل من حيازة (الشاكي) وورد أيضا (أن شهود الاتهام يتحدثون عن الأرض في فترة محددة 1986 – 1987م فقط ولا يعرفون تاريخ الأرض ومعظمهم حديث مجيء للمنطقة مما يعني ضمنا صحة إفادة المتهمين وشهود الدفاع حول تاريخ الأرض الطويلة لها بوساطة مورث المتهمين وملاحظة هامة أن حيازة المتهمين طويلة وهادئة وحيازة الشاكي قصيرة جدا وفي وقت نـزاع ولم تهدا له يوما واحدا وبذلك ينهار أهم أركان جريمة التعدي) لقد عمدنا نقـل هذا الجزء من حيثيات محكمة الموضوع للتدليل على خطا محكمة الموضوع وأنها نظرت للنزاع من ناحية الحيازة الأفضل وهو أمر يخرج عن اختصاصها فالنزاع حول الحيازة القانونية الأفضل وهو برمته من اختصاص المحكمة المدنية أما الحماية الجنائية فهي للحيازة الفعلية
نلاحظ أن محكمة الموضوع وبعد سماع قضية الدفاع أصدرت حكمها بشطب الدعوى وهذا عين عدم الدقة عند إصدار الأحكام فان الحكم الذي يصدر بعد سماع شهود الدفاع يكون بالبراءة
وعليه نرى إلغاء الحكم الصادر بشطب الدعوى وتأييد حكم محكمة الاستئناف ونأمر بإعادة الدعوى إلى محكمة الموضوع لمراجعة قرارها على ضوء مذكرة محكمة الاستئناف وهذه المذكرة مع السماح والإذن لها بسماع أية بينة من جانب الاتهام أو الدفاع أو إعادة استجواب أي شاهد ترى ضرورة إعادة استجوابه
القاضي : هاشم حمزة عبد المجيد
التاريخ : 30/6/1997م
وفقا لما جاء في مذكرة المحكمة العليا م ع / ق ج/ 85/1407هـ بأن المحكمة في الدعوى المدنية 192 شندي الجزئية أعلنت حق الانتفاع في الساقية 52 أم جراجر بما يعادل مساحة 4326 فدان من جملة مساحة الساقية للحاج احمد عمر (المتهمين في البلاغ الآن) وأعلنت عن حيازة الشاكين لباقي المساحة في الساقية 52 أم جراجر وجملة مساحتها 11880 فدان
وخلصت المحكمة إلى أن المحكمة الجزئية شندي لم تحكم لورثة محمد احمد عبد الحفيظ بكل الساقية 52 أم جراجر بل حكمت لهم بالجزء الغربي كما لم تحكم للحاج احمد عمر بكل الساقية 52 أم جراجر بل حكمت لهم بالجزء الشرقي
أما الساقية 42 أم جراجر فلم تحكم المحكمة بها لأي من المتقاضين أي أن المحكمة لم تحكم بشيء في الساقية 42 أم جراجر وكل الذي حدث أن هناك خطأ في التنفيذ وقعت فيه المحكمة عند القيام بإجراءات التسجيل في التنفيذ رقم 74/1405 هـ وذلك في غياب الأوراق إذ أنها سلمت المحكوم لهم عن طريق الخطأ الساقية 42 أم جراجر أو جزء منها كما أنها سلمت المحكوم لهم جزء لم يحكم به في الساقية 51 أم جراجر
والحكم المنفذ خطأ لا يدخل في أي من تعريفات سبب الحيازة الصحيح الوارد على سبيل الحصر في المادة 649 من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م وأمرت المحكمة بحجز الساقية 42 أم جراجر لحين الفصل فـي النزاع
لكن الأطراف لم يلجأوا للمحكمة كما أمرتهم المحكمة بل ذهبوا مرة أخرى للزراعة في أراضى الساقية 42 أم جراجر وفتح بلاغات ضد بعضهـم البعض رغم أن المحكمة وجهتهم بإقامة دعوى مدنية في مواجهة المتهمين الذين تعدوا على أراضي الساقية 42 أم جراجر لتفصل المحكمة وتقرر أياً من الأطراف أولى وأحق بالانتفاع بالزراعة على الساقية المذكورة
وطالما أن المحكمة لم تفصل في الدعوى 192/75 أو لم تحسم النزاع حول حيازة الساقية 42 أم جراجر وتركت أمرها لدعوى مدنية أخرى فإن الإجراءات التي اتخذت في هذا البلاغ لم تستند على أي أساس قانوني مما يحتم إلغاء حكم محكمة الاستئناف وتأييد الحكم الصادر من محكمة الموضوع بشطب هذا البلاغ و إخلاء سبيل المتهمين مع التوجيه للأطراف باللجوء للمحاكم المدنية
القاضي : عبد الجليل آدم حسين
التاريخ : 28/10/1997م
بعد المراجعة لجميع الأوراق اتفق مع صاحب الرأي الأول فيما ذهب إليه من أن شطب الدعوى غير سليم فيوجب من البينات ما يفيد ذلك

