حكومة السودان ضد/ آدم عيسى شعيب
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد/حسين عوض أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد/ إبراهيم أحمد عثمان قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد/ طلحة حسن طلحة قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان ضد/ آدم عيسى شعيب
م ع/ط ج/61/1997م
المبادئ:
قانون الإجراءات الجنائية-تحصيل الحقوق المدنية عن طريق المحاكم الجنائية رغم الحكم ببراءة المتهم المواد 141(1) -198 -204
على المحاكم الجنائية أن تتصدى لصلاحياتها وأن تحسم النزاع الذي يرتبط جنائياً بالبينة الراجحة وذلك بالأمر برد الحقوق رغم الحكم ببراءة المتهم وطلاق سراحه وفي حالة صدور الحكم بالتعويض على المحكمة أن تأمر بتحصيل الرسوم
رأي مخالف:
المادة 141(1) قأج تعالج ثبوت حق مالي لطرف ما رغم شطب الدعوى الجنائية تقرير الحق المالي بترجيح البيانات لا تحكمه المادة 141(1)إجراءات جنائية فهذه المادة لا تنبطق إلا في حالة ما يكون الحق المالي قائماً لثبوته من واقع الحال المالي قائماً لثبوته من واقع الحال لا لإثباته كما في دعاوى الصكوك تحت أحكام المادة 179 قج
تعليق المحرر:
فرق الرأي المخالف بين الالتزامات الثابتة بالصكوك وبين الالتزامـات المضمنة في عقود مكتوبة حيث أن التزام المتهم بالمديونية كان ثابتاً بموجب عقد مكتوب ولم يبين الرأي المخالف سبب هذه التفرقة
الحكـــم
القاضي : حسين عوض أبو القاسم
التاريخ:26/8/1997م
في إجراءات المحاكمة غير الإيجازية 674/96 أمام محكمة جنايات الخرطوم شمال أدين المدعو آدم عيسى شعيب صالح تحت المادة 178 من القانون وحوكم بالسجن شهر من تاريخ محاكمته في 10/11/1996م على أن يدفع المدان للشاكي مبلغ مليون ومائة ألف ريال سعودي أو ما يعادلها بالعملة السودانية بتاريخ المحاكمة تعويضاً ويستوفي وفق أحكام قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م
محكمة استئناف ولاية الخرطوم وبقرارها أ س ج/2410/96 بتاريخ 23/1/1997م أمرت بشطب البلاغ وإطلاق سراح المتهم الأستاذ الفاضل هاشم حسن المحامي ونيابة عن الشاكي تقدم بطعن ضد قرار محكمة الاستئناف المشار إليه نوجز أسبابه في الآتي:
1- لقد استحل الجاني وسائل احتيالية وحصل على مبلغ هذه الإجراءات وبسوء قصد مما سبب خسارة فادحة للشاكي ومكسب غير مشروع للمتهم
2- أوهم المتهم الشاكي بأنه تاجر وصاحب سجل تجاري في الوقت الذي يعلم فيه أن تصدير إناث الأغنام ممنوع خارج السودان
3- وأخطأت محكمة الاستئناف حينما قررت شطب الاتهام على أساس أن طبيعته مدنية بعد أن أقر المتهم باستلامه للمبلغ
الثابت أن الشاكي والمتهم قد تعاقدوا وبوثيقة مكتوبة أقر بها المتهم باستلامه مبلغ واحد مليون ومائة ألف ريال سعودي مقابل أن يمد المتهم الثاني بالسعودية بإناث من الأغنام لم تتم العملية بسبب أن القانون في السودان لا يسمح بمثل هذه التجارة وتجارة إناث الأغنام عموماً إلا بتصديق مسبق وفي حدود ضيقة من الاستغناء والتي لا تغطي بالطبع تلك المبالغ المدفوعة من قبل الشاكي المتعاقد مع المتهم على هذا الأساس كان قرار محكمة الاستئناف إن المحكمة المدنية أقدر على حسم هذا النزاع ولعل ما ينفي القصد الجنائي هو ذلك العقد الكتابي والموقع بينهما وشهد به عدد من الشهود كان يمكننا كذلك أن ننتقد حكم محكمة الاستئناف في حالة عدم وجود استثناء بشأن السماح جزئياً وبطريقة استثنائية لتصدير الإناث مـن الأغنام وتقول أنه مفترض علم المتعاقد بهذا المنع ورغماً عن ذلك دخل في التزام لا يستطيع الوفاء به لأنه متعلق بمشروعية محل التعاقد لكن على أية حال فإن قرار البراءة صحيح نؤيده لكن ينبغي لنا أن نتناول ما جاء بسلطة المحكمة الجنائية مدنياً تحت ظل قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م حيث وردت هذه السلطات في المواد 141 (1) و198 و 204 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وعلى هذا الأساس لابد من أن نورد نصوص هذه المواد فيما يلي:
1- 141(1) إذا تبين للمحكمة بعد سماع بينة الاتهام واستجواب المتهم أن البينة لا تؤدي إلى إدانته فعليها أن تصدر أمراً بشطب الدعوى الجنائية والافراج عن المتهم فإذا تعلق الدعوى الجنائية والإفراج عن المتهم فإذا تعلق بالدعوى الجنائية حق مالي للغير فعلي المحكمة قبل الإفراج عن المتهم أن تمارس سلطتها المدنية وفق المادة 204
2- 198 (1) إذا حكم بغرامة أو تعويض فعلى المحكمة التي أصدرت الحكم أن تأمر بطريقة الأداء وعليها في حالة عدم الأداء أن تصدر أمراً بتحصيل المبلغ بأي من الطرق الآتية:
(أ) الإستيلاء الخ
3 _ 204 عند ممارسة المحكمة لسلطتها في الحكم بالتعويض ودون إخلال بأحكام الدية تراعي المحكمة الآتي:
(أ) على المحكمة أن تسمع البيانات المتعلقة بإثبات الضرر المترتب على الفعل الجنائي وبتقدير التعويض
(ب) إذا رأت المحكمة سببا لقيام دعوى التعويض فيجب أن تشمل الورقة ورقة الاتهام إدعاءً بذلك وتسمع رده
(ج) إذا قررت المحكمة الحكم بالتعويض فيجب أن يحدد الحكم مقـدار التعويض سواء كان ذلك مستقلاً أو جزء من غرامة تحكم بها
هذه هي الأحكام المتعلقة بالسلطات المدنية للمحاكم الجنائية ونلاحظ أن محاكمنا قد درجت على إهمال هذه النصوص بإحالة الأمر في البلاغات الجنائية إلي المحاكم المدنية بوصفها هي الأقدر على حسم النزاع المطروح أمامها إذا ما اشتمت من رائحة المسئولية المدنية والمحاكم المحال إليها الأمر والمحال منها هي نفسها المحاكم العدلية السودانية المناط بها حسم النزاعات سواء كانت مدنية أو جنائية وفي مقدور القاضي الجنائي التصدي للفصل في قضايا التعويض مدنياً من خلال الإجراءات الجنائية حتى لا تكبد المواطن عناء ومشقة طرح نزاع مرتين كمبدأ الشهود والمدعى عليهم أو عليه الجهد والمال والوقت في نزاع يمكن أن تحسمه الدعوى الجنائية بل ومما قد تقلل من تكدس القضايا وتأخير الفصل فيها وفي النهاية يكون الفصل بعد مدة طويلة تفقد النقود قيمتها فكان لابد من أن تتصدى المحاكم الجنائية لصلاحياتها وأن تحسم النزاع الذي يرتبـط جنائيا بالبينة الراجحة وفي حالة صلاحية الدعوى الجنائية ليصدر فيها حكم مدني ينبني على أرجحية البينة ونزاع كالمطروح أمامنا الآن فإن حسمه بالصورة المدنية وهذا ما رمى إليه المشرع وفق نص المادة 141 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م وارد وعلى ضوء هذا الأساس فإننا نـرى تأييد قرار البراءة ونعيد الأوراق لمحكمة الموضوع للنظر في إمكانية إصدار قرار يقضي بحق الشاكي مدنياً إن كان له وجه وفق البينة المقدمة في الدعوى الجنائية وعلى هدى ما جاء بهذه المذكرة وفي هذه الحالة على محكمة أول درجة إتباع الأسس الواردة في القانون في هذه المسألة وفي حالة الحكم بالتعويض أن نقرر تحصيل الرسوم حسبما جاء في الجدول المرافق لقانون الإجراءات المدنية لسنة 1991م
القاضي: طلحة حسن طلحة
التاريخ: 26/8/1997م
أوافق
القاضي: إبراهيم أحمد عثمان
التاريخ: 2/9/1997م
مع احترامي لرأي الأخوين الكريمين فإني أختلف معهما فيما ذهبا إليه وذلك للآتي:
أولاً: تيسيراً على المواطنين وقصراً لأمر التقاضي أمام المحاكم المادة 141 (1) من قانون الإجراءات الجنائية حسم الدعوى مدنياً أمام المحكمة الجنائية بدل التوجيه برفع الدعوى المدنية أمام المحكمة المختصة
وكان هذا الرأي قد تكون من خلال دعاوى التعدي الجنائي العقاري بالذات ذلك لأن المحكمة الجنائية تستمع لبينات الطرفين وبمجرد ثبوت النزاع حول الملكية تشطب المحكمة الجنائية الدعوى وتوجه الشاكي برفع دعوى مدنية فكان رأيي لم لا تحسم المحكمة الجنائية دعوى الملكية مدنياً وفق المستندات المقدمة والبينات الأخرى المدونة بالمحضر وذلك لأن المحكمة المدنية لن تطلع على مستندات أو بينات أكثر مما في محضر الدعوى الجنائية كما أسلفت كان هذا رأيي ولكن بعد تأمل في نصوص المواد 141(1) و198 و204 ق أ ج تراجعت عن رأيي السابق لأن المادتين 198 و 204 تعالجان مسألة التعويضات وكيفية تنفيذها واليكم النص (198) (1) إذا حكم بغرامة أو تعويض) والمادة 204(عند ممارسة المحكمة لسلطاتها في الحكم بالتعويض) وبالتالي تخرج المادتان عن إطار موضوعنا
أما المادة 141 (1) ق أ ج التي يعتقد الأخ حسين أنها تعالج الأمر أيضاً لا تنطبق على هذه الدعوى لأن النص يعالج ثبوت حق مالي لطرف رغم شطب الدعوى الجنائية وهذا يعني أن الدعوى الجنائية لم تثبت وبالتالي لا إدانة ولكن يكون الحق المالي قائماً لثبوته من واقع الحال لا الإثبات كما في دعـاوى الصكوك تحت أحكام المادة 179 ق ج ولكن المبلغ المضمن بالصك يكون مستحقاً كسند موقع حافظ لحق مالي من غير خلاف وألا حاجة لإثبات فتنطبق أحكام المادة 141 (1) ق أ ج وفي الدعوى التي أمامنا الحق المالي ليس ثابتاً وإنما قرره الرأي الأول بقاعدة ترجيح البيانات أمام المحاكم المدنية والثابت بالمحضر أن هناك تضاربا بين البيانات الواردة بالمحضر هذا التعارض الذي أثار الشك فكان شطب الدعوى الجنائية لهذا فإن تقرير الحق المالي بترجيح البيانات لا تحكمه المادة 141 (1) ق أ ج وفق ما ذكرت وبالتالي فإن إحالة الدعوى إلي محكمة الموضوع ذات الاختصاص الجنائي بعد تأييد قرار الاستئناف الجنائي لنظرها مدنياً لا يحكمه نص في القانون
عليه أرى شطب الطلب ولا أرى سبباً للتدخل

