حسن عثمان عمر/ضد/ فائز عباس آخرين
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد دفع الله الرضي نائب رئيس القضاء رئيساً
سعادة السيد فاروق أحمد إبراهيم قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد محمد ميرغني مبروك قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف:
حسن عثمان عمر الطاعن
ضد
فائز عباس آخرين المطعون ضدهما
(م ع /ط م/191/1979)
المبادئ:
قانون تقييد الإيجارات لسنة 1953_ الحاجة الماسة – استرداد كل العقار سواءً كان ذلك العقار يتكون من قطعة واحدة أم أكثر طالما ثبتت الحاجة الماسة
ليس هناك ما يمنع الحكم للمالك بالإخلاء إذا ما ثبت حاجته الماسة باسترداد كل العقار سواءً كان ذلك العقار يتكون من قطعة واحدة أم قطعتين أم إذ أن المهم في الأمر هو هل أثبت المدعي حاجته الماسة للعقار محل النزاع
الحكــــم
25/2/1980:
القاضي محمد ميرغني مبروك :
هذا طعن بطريق النقض في أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف رقم (م أ/أ س م/844/1978) بتاريخ 30/4/1979 والذي قضى بشطب استئناف الطاعن وتأ|ييد حكم محكمة المديرية رقم 248/78 بتاريخ 19/11/1978
وتتلخص وقائع هذا النزاع في أنه بتاريخ 11/5/1976 أقام الطاعن (المدعي) وهو مالك المنزل لاقم 5 مربع 9ج غرب مدين ة الخرطوم الدعوى في مواجهة المطعون ضدهم (المستأجرين) بطلب الحكم باسترداد حيازة العقار المذكور لاستعماله الشخصي _ وكان المنزل موضوع النزاع – في الأصل_ عبارة عن قطعتين منفصلتين وكل قطعة تحتوي على مسكنين وكان كل من المدعى عليهم الأربعة يستأجر مسكناً من هذه المساكن من المالك السابق
هذا وقد اشترى الطاعن (المدعي) هاتين القطعتين المتجاورتين في 1/6/197 ثم قام بدمجهما فيما بعد في قطعة واحدة تحمل الرقم المشار إليه آنفاً وتبلغ مساحتها 823 متراً
وفي 13/2/1972أرسل الطاعن إنذاراً للمدعى عليهم الأربعة يطلب فيه إخلاء المنزل في ظرف ستة أشهر لاستعماله الخاص ثم سافر بعدها إلى انجلترا في بعثة دراسية وعندما عاد من هناك وجد أن جامعة الخرطوم التي يعمل فيها أستاذاً قد خصصت له منزلاً حكومياً فظل يشغل ذلك المنزل إلى أن استقال من عمله في الجامعة فترك السكن الحكومي وأقام ع أنسبائه في منزلهم
وعندئذ تقدم الطاعن بهذه الدعوى ضد المدعى عليهم الأربعة مطالباً بإخلاء العقار موضوع النزاع للحاجة الماسة لاستعماله الشخصي
هذا وقد أنكر المدعى عليهم حاجة المدعي للعقار وأثاروا عدة دفوع قانونية فصلت فيها محكمة الموضوع في حينها ومن ثم حددت نقطة نزاع واحدة تتعلق بموضوع الحاجة الماسة وجعلت عبء إثباتها على المدعي
سارت المحكمة بعد ذلك في سماع الدعوى فحدت جلستي 24و25/10/77 لسماع قضيتي المدعي والمدعى عليهم فاستمعت إلى المدعي وبينته ثم انتقلت بعدها لسماع قضيتي المدعي والمدعى عليهم فاستمعت إلى المدعي وبينته ثم انتقلت بعدها لسماع قضية المدى عليهم وهنا طلب محاميهم (الأستاذ أسامة) التأجيل لكي يتمكن من إحضار إلا أن المحكمة رفضت ذلك الطلب وعندها تقدم السيد المحامي بطلب آخر يلتمس فيه الانسحاب فأستجابت المحكمة إلى طلبه ثم منحت المدعى عليهم مهلة لإحضار محامي آخر للدفاع عنهم وحددت جلسة 16/1/1978 لمواصلة السماع
وفي جلسة 16/1/1978 ظهر أحد المحامين نيابة عن الأستاذ أسامة وطلب التأجيل بحجة أن الأستاذ أسامة مريض غير أن المحكمة لم تستجب إلى هذا الطلب فقررت رفض ظهور الأستاذ المحامي نيابة عن الأستاذ أسامة لأنه سبق وانسحب ثم أمرت بقفل قضية المدعى عليهم وحجز الدعوى للحكم وفقاً للمادة 66 من قانون الاجراءات المدنية
وفي 11/10/1978أصدرت محكمة الموضوع حكمها بإخلاء المنزل محل النزاع فوراً
ثم تقدم محامي المطعون ضدهما باستئنافين لمحكمة المديرية رقم 18/78 و 248/78 وكان الأول ضد قرار محكمة الموضوع الذي قضى بقفل قضية المدعى عليهم وحجز الدعوى للحكم بموجب المادة 66 إجراءات والآخر ضد حكمها القاضي بإخلاء المدعى عليهم من المنزل_ هذا وقد قررت محكمة المديرية شطب الاستئناف الأول ولكنها قبلت لاستئناف الثاني وقررت نقض حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لسماع مزيد من البينات حول حاجة المدعي لكل العقار موضوع النزاع
تقدم بعد ذلك الطاعن (المدعي) باستئنافه لمحكمة الاستئناف ضد قرار محكمة المديرية الأخير القاضي بنقض حكم محكمة الموضوع وقد قضت محكمة الاستئناف بشطب استئنافه وبالتالي تأييد قرار محكمة المديرية
ثم تقدم من جهة أخرى المطعون ضدهم (المدعى عليهم) باستئنافين لمحكمة الاستئناف (رقم 193/78 و 820/78) ضد القرارين الصادرين من محكمة الاستئناف بشطب استئنافه وبالتالي تأييد قرار محكمة المديرية
ثم تقدم من جهة أخرى المطعون ضدهم ( المدعى عليهم) باستئنافين لمحكمة الاستئناف (رقم 193/78 و 820/78)ضد القرارين الصادرين من محكمة الاستئناف برفض الاستئنافين بموجب قرارها رقم أ س م/820/78 الصادر بتاريخ 0/4/1979
تقدم بعد ذلك المطعون ضدهم بطلب للمحكمة العليا (عريضة/178/79) يلتمسون فيه الإذن لهم بالطعن بالنقض في قرار محكمة الاستئناف الآنف الذكر إلا أ طلبهم قوبل بالرفض أيضاً
والآن تقدم لنا الطاعن بهذا الطعن بالنقض في قرار محكمة الاستئناف (رقم844/78) المؤيد لقرار محكمة المديرية الذي قضى بنقض حكم محكمة الموضوع وإعادة أوراق القضية لسماع المزيد من البينات وتتلخص أهم أسباب الطعن في الآتي :
1- أن المنزل محل النزاع هو عبارة عن منزل واحد ومسجل كقطعةواحدة حسب شهادة البحث ومساحته مساحةأي منزل عادي 823 متراً وعلى ذلك فإن سبب الدعوى كما حددته محكمة الموضوع ينحصر في نقطة نزاع واحدة وهي هل يحتاج المدعي للمنزل حاجة ماسة للاستعمال الشخصي
2- لقد أثبت المدعي بالبينة لواضحة حاجته للمنزل ومساحته وبما فيه من المباني لاستعماله الخاص للسكنى في جزء منه ولاستعمال الجزء الآخر كعيادة له إذ أنه يعمل طبيباً متفرغاً وأن هذه البينة لا تحتلاج إلى مزيد من السماع في أي جزء منها
3- لقد اقتنع السيد قاضي المديرية ومن بعده محكمة الاستئناف بحاجة المدعي الماسة للاستعمال الخاص ولكنه عاد بعد ذلك وأضاف سبباً جديداً عن حاجة المدعي لكل المكنزل مستنداً إلى أن بالقطعة منازل يسكنها المستأجرون والمدعى عليهم الأربعة وقد رد محامي المطعون ضدهم على تلك الأسباب بالآتي :
1- أن العقار لم يكن أصلاً قطعة واحدة بل كان قطعتين وقد قام الطاعن بضمهما في 17/4/1976 وقبل رفع الدعوى بنحو أسبوعين ومن ثم فقد قام الطاعن الطعن على وقائع مغلوطة تخالف الثابت في المحضر
2- أن المطعون ضدهم لا يسكنون في منزل واحد ولكن يسكن كل منهم في منزل منفصل تماماً عن المنزل الآخروأن العبرة ليست بوقوع هذه المنازل كلها داخل وحدة مسجلة واحدة إذ أن الوحدة المسجلة قد تزيد مساحة وقد تقل بناءً على رغبة المالك وحده ودون علم أورضاء المستأجرين فإذا كانت قطعة واحدة تكفيه لسكنه فإنه قطعاً لا يستطيع أن يحتال على القانون فيضم كل القطع لتصبح نمرة واحدة
3- لقد درجت المحاكم في حالة دعاوى الحاجة الماسة أن تبحث في كل الظروف والملابسات من ذلك وضع القطعة موضوع الدعوى وتوزيعاتها وتقسيماتها وما إذا كان بها أكث من منزل مكتمل ومنفص وما إذا كانت في الأصل قطعة واحدة أم عدد من النمر كما تبحث أيضاً في مدى احتياج المالك وتقابل هذه بتلك لتصدر قراراً عادلاً في جوهره ومضمونه
4- هذا وقد تقدم السيد محلامي المطعون ضدهم بعريضة وصفها بأنها طعن فرعي يلتمس فيه الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف والمشار إليها آنفاً ويطلب فيها شطب الدعوى لسببين ذلك أنه يرى(أولاً) أن المحكمة الأدنى قد أخطأت عندما رفضت تمثيل الأستاذ أسامة لموكليه وقفلت قضيتهم بموجب المادة 66 من قانون الاجراءات المدنية كما أخطأت (ثانياً) عندما قررت ثبوت حاجة المدعي للعقار بصفة عامة
أرى أن نتعرض في البداية لعريضة الأستاذ محامي المطعون ضدهم المشار إليهم في الفقرة الأخيرة ونقول أنه لا يوجد في قانون الاجراءات المدنية ما يسمى (طعن فرعي) لقد نصت المادة 191(3) ن الفصل الثاني من قانون الاجراءات المدنية على (الاستئناف الفرعي) الذي يرفعه المستأنف ضده في حالة إذا ما كان قد قبل الحكم المستأنف قبل رفع الاستئناف الأصلي أو كان ميعاد الاستئناف (بالنسبة له قد انقضى ووفقاً للمادة 206 فإن نطاق تطبيق (الاستئناف الفرعيى وكل ما ورد من أحكام في الفصل الثاني المشار إليه يكون قاصراً على الاستئنافات المرفوعة لكل من محكمتي الاستئناف والمديرية _ وعلى ذلك فلا مجال للقياس على (الاستئناف الفرعي) وفي حالة العن بالنقض أمام المحكمة العليا وإنما يتعين على الأطراف أن يطعنوا أمامها مباشرة طبقاً للمادة 207 من قانون الاجراءات المدنية
غير أن المطعون ضدهم قد سبق وأن طلبوا الإذن لهم في الطعن بالنقض في قرارات محكمة الاستئناف المشار إليها في العريضة على أساس أن قيمة الدعوى أقل من ألف جنيه إلا أن السيد قاضي المحكمة العليا (بتفويض من السيد رئيس القضاء ) قد رفض الاستجابة لذلك الطلب بحجة أنهم لم يقدموا أي أسباب موضوعية تبرر السماح لهم برفع اطعن وهذا القرار يعتبر نهائياً وفقاً للمادة 207(1) وبالتالي لا يجوز الطعن بالنقض فيما فصل فيه
ننتقل بعد هذا لمناقشة أسباب الطعن التي وردت في عريضة الطاعن ورد المطعون ضدهم عليها
الثابت أنه لا خلاف بين الأطراف في أن العقار محل النزاع كان يتكون من قطعتين منفصلتين ثم قام الطاعن (المدعي) قبل فع الدعوى بضمهما في قطعة واحدة تحمل رقم (5) مربع(أج) غرب وتبلغ مساحتها الكلية 823 متراً مربعاً ولا خلاف أيضاً في أن العقار وقبل أن تنتقل ملكيته للطاعن يتكون من أربعة مساكن وكان كل من المطعون ضدهم الأربعة يستأجر مسكناً من هذه المساكن ولا خلاف أيضاً في أن الطاعن قام بإنذار المدعى عليهم بعد شرائه المنزل بوقت وجيز _ طالباً إخلاءه في ظرف 6 أشهر لاستعماله الخاص (مستنددأ4) ولكن يبدو أن الطاعن عاد بعد ذلك وأرجأ موضوع الاخلاء للأسباب التي أشار إليها في أقواله وأهمها : سفره في بعثة دراسية إلى انجلترا ثم تخصيص منزل حكومي له بعد عودته من هناك
هذا وقد وقد اقتنعت محكمة المديرية ومن بعدها محكمة لاستئناف بأن الطاعن قد أثبت واقعة الحاجة الماسة ولكن هذه الحاجة الماسة لا تعني في رأيهما _ الحاجة الماسة لكل العقار وإنما على الأقل _ لجـزء واحد منه وعلى كل فقد رأت المحكمتان ضرورة إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لسماع مزيد من البينات حول حاجة المدعي الماسة لكل العقار وقد أوردت محكمة الاستئناف في حكمها قولها : ( أن مجرد تسجيل العقار كوحدة واحدة لا يعني تلقائياً أن المالك رغم ثبوت الحاجة الماسة لسكنه الخاص أنه لا يحتاج لكل العقار ربما كان عمارة مكونة من عدة شقق منفصلة للسكن فهل يحتاج المالك فعلاً لشقة واحدة أم لشقتين أم أكثر ؟ )
ولكن الواقع أن الطاعن (المدعي) لم يطلب إخلاء المدعى عليهم من العقار لمجرد أنه قام بتسجيله كوحدة واحدة وإنمكا كان يطالب قبل ضم العقار وبعد بإخلائه كله لحاجته إليه _ وإننا وإن كنا نتفق مع محكمة الاستئناف في أن مجرد تسجيل العقار كوحدة واحدة لا يعني تلقائياً الحكم للمالك بالإخلاء غير أننا من جهة أخرى _ أنه ليس هناك ما يمنع الحكم للمالك _ إذا ما ثبت حاجته الماسة باسترداد كل العقار سواءً كان ذلك العقار يتعكون من قطعة واحدة أو قطعتين أم أكثر _ إذ أن المهم في الأمر هو هل أثبت المدعي(الطاعن) حاجته الماسة للعقار محل النزاع
لقد سارت الدعوى _ كما أسلفنا في مواجهة المدعى عليهم الأربعة للمطالبة باسترداد كل العقار لا جزء منه وقد قدم المدعي بيناته التي تثبت حاجته الماسة للعقار المذكور ثم أتيحت الفرصة للمدعى عليهم لدحض ما ورد في تلك البينات ولكنهم لم يفعلوا للأسباب المشار إليها آنفاً ومن ثم أصدرت محكمة الموضوع حكمها بناءً على بينات المدعي ويقضي باسترداد المدعي لكل العقار محل النزاع
لقد ناقشت محكمة الموضوع بينات المدعي نقاشاً مستفيضاً وتناولت بالشرح ظروف سكنه وظروف عمله في عيادته الخاصة حيث قال ( لقد حاول الدفاع في استجوابه أن ينفي حاجة المدعي سواء ًللسكن في جزء من المنزل أو لممارسته مهنة الطب في الجزء الآخر للعقار وخاصة أنه طبيب متفرغ يحتاج لعيادة يمارس فيها مهنة الطب وأبحاثه العلمية فالطبيب قد يحتاج إلى غرفة استقبال وحجرة كشف أو على الأقل حجرتين وهذا غير متوفر للمدعي
وفي اعتقادنا أن المدعي قد أثبت بالبينة الواضحة حاجته الماسة لكل العقار بما يحتويه من مساكن فقد ثبت من ناحية أن الطاعن (المدعي) وأفراد أسرته يقيمون في غرفة واحدة وأن بقاءهم في ذلك الوضع لا يشكل مضايقة فحسب وإنما أصبح مشقة لا تطاق ومن الناحية الأخرى فقد ثبت أيضاً أن المدعي طبيب خاص وأنه يحتاج إلى جزء من ذلك المنزل لاستعماله كعيادة خاصة هذاإلى جانب أن المدعي لا يملك غير المنزل موضوع النزاع وقد اشتراه أساساً لاستعماله الخاص الأمر الذي يشكل في حد ذاته سبب بستلزم _ وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة _ تغليب مصلحته على مصلحة المستأجرين
لما تقدم من أسباب فإننا لا نرى مبرراً لإعادة الدعوى لسماع مزيد من البينات حول انتفاع الطاعن بالعقار
1- إلغاء حكم محكمة الاستئناف المؤيد لحكم محكمة المديرية والقاضي بإعادة الدعوى لسماع مزيد من البينات
2- تأييد حكم محكمة الموضوع فيما قضى به
3- شطب عريضة المطعون ضدهم التي تحمل رقم ط م/215/79
4- يلزم المطعون ضدهم بدفع رسوم هذا الطعن للطاعن
القاضي فاروق أحمد إبراهيم :
أوافق على الحكم وأضيف بأنه وقد سبق لهذه المحكمة أن رفضت الإذن للمطعون ضدهم لرفع الطعن أمامها فقد كان يتعين عدم قبول عريضة الطعن التي تحمل رقم 215/1979 ابتداءً وبالتالي تحصيل الرسوم عليها ولذلك أرى أن يقترن الأمر الصادر بشطبها بأمر آخر يقضي برد الرسوم إليهم
القاضي دفع الله الرضي :
أؤيد الحكم وأوافق مولانا في أنه طالما رفض الإذن بالطعن في العريضة 215 فقد وجب شطبها ومن ثم نأم بأن تعاد الرسوم للمطعون ضدهم طالما المفروض عدم قبول العريضة أساساً

