حكومة السودان / ضد / مضوي محمد أحمد عباس
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد /بابكر زين العابدين قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد /إمام البدري علي قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد /محمد أبوبكر محمود قاضي المحكمة العليا عضواً
حكومة السودان // ضد // مضوي محمد أحمد عباس
م ع/ط ج/64/1996م
المبادئ:
القانون الجنائي لسنة 1991م - سقوط القصاص - لا يشترط إجماع المستحقين علي العفو - المادة 31(ب)
القانون الجنائي لسنة 1991م - من لهم حق القصاص - المادة 32(1)
1 - أولياء المجني عليه الذين لهم الحق في القصاص هم ورثته وقت وفاته · فإذا مات من له حق القصاص ينتقل ذلك الحق لورثته من بعده تمسكاً بالقصاص أو عفواً عنه
2 - حق القصاص أو العفو حق مشترك بين المستحقين ويكفي أن يعفو أحدهم حيث لم يشترط القانون إجماع المستحقين علي العفو
المحامون :
الأستاذ / بابكر محجوب الخليفة عن الإتهام
الحكـــم
القاضي : إمام البدري علـي
التاريـخ : 19 /3 /1996 م
أدانت المحكمة الجنائية العامة بالخرطوم المتهم مضوي محمد أحمد عباس بموجب المادة 130(2) ق·ج لسنة 1991م وحاكمته بالإعدام شنقاً · وكان الـمدان قد قتل أخاه لأبيه · تأيدت الإدانة أمام المحكمة العليا ولكنـها أعادت الأوراق لإعادة النظر في العقوبة بعد حصر ورثة والد المدان والقاتل الذي توفي في الفترة بين وقوع الحادث وإصدار العقوبة أي أنه عند أخذ رأي أولياء الدم كان الوالد قد توفي وبالتالي سمعت محكمة الموضوع رأي أولياء الدم الأحياء في القصاص أو العفو وقد تمسك هؤلاء بالقصاص فصدرت العقوبة آنفة الذكر · تم حصر ورثة والد المتهم وكان من بينهم والدة الأخير وإبنها القاصر التي عـينت وصية عليه وعند أخذ رأيها بوساطة محكمة الموضوع عفت إصالة عن نفسها ونيابة عن إبنتها القاصر عفواً شاملاً عن المدان بينما تمسك كل الورثة الآخرين بالقصاص
أصدرت محكمة الموضوع حكمها بالسجن والدية أي أن المحكمـة قد أسقطت القصاص لعفو بعض الورثة
تأيد ذلك أمام محكمة الإستئناف فكان هذا الطعن إلينا من محامي الإتهام يطعن في ذلك القرار مستنداً في ذلك إلي نص المادة 32(1) والتي تعرف أولياء المجني عليه الذين لهم الحق في القصاص بأنهم ورثته وقت وفاته أي أنه يريد بذلك أن يقول بعدم إنتقال حق القصاص إلي ورثة من يتوفي من أصحاب الحق الأصليين
وهذا الطعن يطرح أمامنا السؤال التالي :
إذا مات من له حق القصاص فهل ينتقل ذلك الحق لورثته من بعده تمسكا بالقصاص أو عفوا عنه ؟ · في تقديري أن الإجابة بالإيجاب وبالتالي يجئ قضاء المحكمتين الأدني سليماً
لقد مات الأب في قضيتنا هذه قبل أن يمارس حقه في طلب القصاص أو العفو وبالتالي ينتقل ذلك الحق لورثته · وما دامت والدة القاتل من بين الورثة فـإن من حقها أن تعفو · وهنالك سبب آخر لسقوط القصاص وهو أن المدان نفـسه قد ورث دم نفسه فهو حسب الإعلام الشرعي من بين ورثة والده صاحب الحق الأصلي في القصاص · جاء في مؤلف التشريع الجنائي الإسلامي لمؤلفه عبد القادر عودة الجزء الثاني علي صفحة 169 ما يلي : " يسقط القصاص إذا ورثه من ليس له قصاص من القاتل كما يسقط إذا ورثه القاتل كله أو بعضه فإذا كان في ورثة المقتول ولد للقاتل فلا قصاص لأن القصاص لا يتجزأ ···· وإذا قتل أحد ولدين أباه ثم مات غير القاتل ولا وارث له سوي القاتل فقد ورث القاتل دم نفسه كله ووجب القصاص لنفسه علي نفسه فسقط القصاص وكذلك الحكم لو ورث بعضه فإن القصاص يسقط ولمن بقي من المستحقين نصيبهم من الدية ····· "
وجاء في نفس المرجع علي صفحة 171 ما يلي : " فإذا مات من يسـتحق القصاص ورثه ورثته الذين يرثون المال من غير خصوصية للقضية فيرثه البنات والأمهات ويكون لهن العفو والقصاص كما لو كانوا كلهم عصبة لأنهم ورثوه عمن كان ذلك له " ويستمر أيضاً في الصفحة نفسها في نفس المرجع كالآتي : " ويري أشهب أحد فقهاء مذهب مالك أن القصاص لا يسقط عن الجاني إذا ورث جزء من دم نفسه إلا إذا كان من بقي من المستحقين يستقل الواحد منهم بالعفو أما إذا كان الباقون لا يستقل أحد منهم بالعفو ولا بد في العفو من إجماعهم عليه فلا يسقط القصاص عن الجاني الوارث لجزء من دمه كمن قتل أخاه شقيقه وترك المقتول بنتين وثلاثة إخوة أشقاء غير القاتل فمات أبوهم ولا وارث له إلا إخوته الثلاثة القاتل والأخوان الآخران فقد ورث القاتل قسطاً من نفسه ولا يسقط القصاص عنه حتي تعفو البنات والأخوان الباقيان أو البعض من كل أي من هؤلاء وهؤلاء
ما ذكرناه آنفاً يسند القول بانتقال الحق في القصاص لورثة من له ذلك الحق وتطبيقاً لذلك قد ينتقل الحق للقاتل نفسه فيرث دم نفسه كما يتضح من السرد أعلاه · وجدير بالمناقشة هنا أن القانون الجنائي السوداني قد قرر في غير غموض في مادته 31(ب) أن حق القصاص حق مشترك بين المستحقين فإذا عفا أحدهم سقط بعفوه القصاص ولم يشترط القانون إجماع المستحقين علي العفو ومن هنا يكون عفو والدة المدان وإبنها القاصر نافذاً يسقط بسببه القصاص ذلك فضلاً عما سلفت الإشارة إليه عن إنتقال الحق للمدان نفسه بوصفه وارثاً من ضمن ورثة أبيه صاحب الحق الأصلي
لذلك أري إن وافق الزملاء ألا نتدخل
القاضي : محمد أبوبكر محمود
التاريـخ : 25/3 / 1996 م
أوافق
القاضي : بابكر زين العابدين
التاريـخ : 28 /3 /1996م
أوافق

