الهيئة العربية للإستثمار والإنماء الزراعي / ضد /محمد إبراهيم محمد
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / جون أونقي كاسيبا قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي طاعنـه
// ضد //
محمد إبراهيم محمد مطعون ضده
الرقم : م ع / ط م/ 573 /1995م
المبادئ:
الحصانات الواردة في كل من اتفاقية مقر الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي واتفاقية إنشاء الهيئة - المادة 6 (أ) مـــن اتفاقية المقـــر والمادة 12 من اتفاقية الإنشاء
1 - وان كانت هذه الحصانات قابلة للتنازل عنها غير أن الحصانة من إجراءات التنفيذ الجبري وردت في الاتفاقية صريحة ومستقلة عن مرحلة التقاضي الأولي بحيث يصعب القول بأن الخضوع للتقاضي يقوم دليلاً علي التنازل من الحصانة من إجراءات التنفيذ الجبري
2 - هذا النزاع مطابق تماماً للنزاع في قضية عبد الله محمد إبراهيم ضد الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي م ع / ط م / 144/ 1989م وكل المسائل المثارة الآن كانت محل اعتبار من المحكمة العليا في حكم مفصل ومتكامل انتهي إلي أن الطاعنة تتمتع بحصانة من أوامر الحجز ( حتى القضائية منها ) ولا سبيل لتجاوز ذلك الحكم
المحامون :
1 - الأستاذ / عبد الصادق وشركاه عــن الطاعنة
2 - الأستاذ / اليسع نصر الدين عن المطعون ضـده
الحكـــم
القاضي : زكي عبد الرحمـن
التاريـخ : 14 /4 / 1996م
في 18 / 1/ 1994م أصدرت محكمة العمل ( الخرطوم بحري ) حكماً في الدعوى المدنية رقم 171/90 للمطعون عليه في مواجهة الطاعنة بحقوقه عن الفصل التعسفي عبارة عن مكافأة مرتب ستة أشهر بالدولار الأمريكي علي أن يكون15 % بالعملة المحلية ومرتبه في فترة الإيقاف
وفي 14 / 3 / 1995م تم تصريح التنفيذ رقم 12/ 1995م لتنفيذ الحكم الصادر في مواجهة الطاعنة وأصدرت محكمــة التنفيذ أمراً بالحجز علـــي أموال الطاعنــة
اعترضت الطاعنة علي أمر الحجز محتجة في ذلك بنص المادة 6(أ ) من اتفاقية المقر التي أبرمتها مع حكومة السودان والتي تم التصديق عليها بقانون في عام 1982م وتنص المادة المشار إليها علي ما يلي :
" لا تخضع أموال الهيئة ووسائل النقل والمواصلات التي تستخدمها وأياً كان حائزها للتفتيش أو الحجز أو الاستيلاء أو ما ماثل ذلك من الإجراءات الجبرية "
واستشهدت الطاعنة في تطبيق هذا النص بحكم المحكمة العليا في قضية عبد الله محمد إبراهيم //ضد// الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ( م ع / ط م /144/ 89 ) الصادر بتاريخ 10 / 6 / 1991م
غير أن محكمة التنفيذ قررت أن الحجز الذي تشير إليه المادة 6(أ) من الاتفاقية هو الحجز الإداري فقط وذلك لأن المادة 12 من اتفاقية الإنشاء ( أي الاتفاقية التي أنشئت بها الهيئة وقد صدقت عليها حكومة السودان أيضاً في عام 1977 ) تنص في البند (3) منها علي أنه " لا تخضع أموال الهيئة في الدول المتعاقدة للمصادرة أو نزع الملكية أو الاستيلاء أو الحراسة أو الحجز إلا تنفيذاً لحكم نهائي صادر من جهة قضائية مختصة ومؤدي ذلك - في تقدير محكمة التنفيذ - أن أوامر الحجز الصادرة من أية جهة قضائية تصبح نافذة واستشهدت المحكمة في ذلك بالقرار الصادر في طلب الإذن رقم م ع / إذن/ 123/1983م ( الهيئة العربية للاستثمار// ضد// أحمد الريح أحمد - مجلة الأحكام القضائية لسنة 1983 ص 163 ) الذي انتهي إلي رفض الأذن بالطعن تأسيساً علي أن الهيئة ليست شخصاً من أشخاص القانون الدولي ومن ثم فهي لا تتمتع بحصانة
لم ترض الطاعنــــة بقرار محكمة التنفيذ فطعنت فيـــه أمام محكمــــة الاستئناف ( أ س م / 956 / 1995م ولاية الخرطوم ) فكان حكمها محل هـذا الطعن هو شطب الاستئناف إيجازياً مما أيد قرار محكمة التنفيذ وقد قام ذلك الحكم علي حجة مؤداها أن الطريق إلي إزالة التعارض بين المادة12 من اتفاقية الإنشاء والمادة 6(أ) من اتفاقية المقر هو تفسير المادة الأخيرة علي أنها تنصرف إلي الحجز الإداري واستشهدت محكمة الاستئناف أيضاً بالقرار الصادر في طلب الإذن رقم /م ع / اذن / 123 / 1983م الذي سبقت الإشارة إليه وأضافت أن الحصانة درع لا يمكن التقاطه بعد إلغائه بعيداً وأنه طالما لم تتم إثارتها في المراحل السابقة لإجراءات التنفيذ فإنه لا يجوز التمسك بها في مرحلة التنفيذ
لم تقتنع الطاعنة بقضاء محكمة الاستئناف ومن ثم فهي تطعن مجدداً أمامنا أيضاً متمسكة بالمادة 6(أ) من اتفاقية المقر وبحكم المحكمة العليا في قضية عبد الله محمد إبراهيم / ضد / الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ( سبقت الإشارة إليها أيضاً )
أعلن الطعن للمطعون عليه فقام بالرد عليه نيابة عنه الأستاذ / اليسع نصر الدين المحامي وهو يتمسك بحكم محكمة الاستئناف المطعون فيه ويضيف أن اتفاقية المقر جاءت لاحقاً لتنظيم ما اشتملت عليه اتفاقية الإنشاء مما يجعل الاتفاقية الأولي هـــي الأصل وقد نصت اتفاقية الإنشاء صراحة علي ضرورة تعاون الطاعنة لتسهيل حسن سير العدالة والحيلولة دون أي تعسف في إستعمال الحصانات والإمتيازات الممنوحة بموجب الإتفاقية وعلي ذلك فإن المطعون عليه يتفق مع محكمة الاستئناف فـي قرارها بأن الحجز الذي لا يجوز بموجب المادة 6(أ) هو الحجز الإداري
وفي تقديري أن الطعن بكافة أوجهه في محله إذ أن هذا النزاع مطابق تماماً للنزاع في قضية عبد الله محمد إبراهيم ضد الهيئة العربية للإستثمار والإنماء الزراعي وكل المسائل المثارة الآن ( بما فيها القرار في طلب الإذن رقم /123 / 83 ) كانت محل اعتبار من المحكمة العليا في حكم مفصل ومتكامل انتهى إلي أن الطاعنة تتمتع بحصانة ضد أوامر الحجز ( حتى القضائية منها ) ولا أري سبباً يدعونا إلي تجاوز ذلـك الحكم خاصة وأن القرار في طلب الإذن الذي يتمسك به المطعون عليه خضـع لمناقشة المحكمة العليا في القضية المشار إليها وقد انتهت المحكمة في شأنه إلي أن المادة 6(أ ) من اتفاقية المقر ( محل النزاع في الطعن ) لم تكن محل نظر في طلب الإذن
لعله من الملائم أيضاً أن نشير إلي أن القرار برفض طلب الإذن ليس حكماً وإنما هو مجرد سبب لرفض الإذن يصدر من قاضي فرد وليس فيه ما يلزم دائرة نقض تنظر في طعن متكامل
لقد عنَّ لي في وقت من الأوقات أن الطاعنة بخضوعها لإجراءات الدعوى ابتداءً ربما تكون قد تخلت ضمناً عن حصانتها ( وهذا ما رآه أحد أعضاء دائرة محكمة الاستئناف التي أصدرت الحكم المطعون فيه ) خاصة وأن مثل هذه الحصانات قابلة للتنازل عنها غير أن الحصانة من إجراءات التنفيذ الجبري وردت في الإتفاقية صريحة ومستقلة عن مرحلة التقاضي الأولي بحيث يصعب القول بأن الخضوع للتقاضي يقوم دليلاً علي التنازل من الحصانة من إجراءات التنفيذ الجبري
ومع ذلك فإننا نري أنه لزام علينا أن نتساءل مع محكمة التنفيذ عن جدوى صدور الحكم في مواجهة الطاعنة إن لم تقم هي بتنفيذه طوعاً ولم يكن من المتاح تنفيذه جبراً
إنه صحيح أن الحصانة من التنفيذ الجبري لم تعد قاصرة علي أشخاص القانون الدولي بل أصبح المال العام نفسه حصيناً من مثل هذا التنفيذ غير أننا ونحن ننظر إلي الحكم بنفاذ المادة 6(أ) من اتفاقية المقر نري لزاماً أيضاً علينا أن ننوه إلي أن حصانة الطاعنة قائمة - فيما هو واضح من المواد الأخرى للاتفاقية علي أنها لن تتعسف في إستعمال هذه الحصانة وأنها إن تجنبت اتخاذ إجراءات جبرية في مواجهتها لما فيها من أضرار مادية وأدبية - ستقوم طوعاً بتنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام التزاماً منها بالقانون وبروح اتفاقية المقر فهذا ما تقوم عليه ضمناً فكرة الحصانات أصلاً
وعلى هدي مما تقدم وحيث أن حكم محكمة الاستئناف قد خالف هذا النظر مخالفاً بذلك القانون فانه يتعين نقض الحكم وما أيده من قرار صادر من محكمـــة التنفيذ ويترتب علي ذلك أن يتعين إلغاء الأمر الصادر بحجز أموال الطاعنة
القاضي : أحمد البشير محمد الهادي :
التاريـخ : 19 / 4 / 1996م
أوافـــق
القاضي : جون أونقــي كاسيبا :
التاريـخ : 22 / 4 / 1996م
أوافـــق

