جمال حسن عثمان /ضد/ أحمد حبيب محمد
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / زكي عبد الرحمن محمد خير قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / جون وول ماكيج قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / أحمد البشير محمد الهادي قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
جمال حسن عثمان طاعـن
// ضد //
أحمد حبيب محمد مطعون ضده
الرقم : م ع / ط م/ 983 /1995م
المبادئ:
معاملات مدنية - التعدي - يحصل التعدي علي الحيازة وليس علي الملكية - يحمي القانون الحيازة دون النظر إلي الملكية
قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م - تطهير الأرض وجعلها خالية من الموانع - المادة 45
2 - إذا منح شخص ما أرضاً حكومية وتبين أنها في حيازة شخص آخر فلا يحق للشخص الممنوحة له الأرض رفع دعوى مدنية بالتعدي في مواجهة ذلك الشخص لأن التعدي لا يكون إلا علي الحيازة
1 - يقع العبء علي السلطة الإدارية الرسمية أن تقوم بتطهير الأرض وجعلها خالية من الموانع كإجراء سابق علي التصرف - المادة 45 من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي لسنة 1994م
الحكم:
المحامون :
الأستاذان / فاطمة حسن وسوسن أحمد عن الطاعن
الأستاذ / أبو باهي عبد الرحيم مكي عـن المطعون ضده
الحكــــم
القاضي : أحمد البشير محمد الهادي
التاريـخ : 20 /11 / 1996م
صـــــدر الحكــم المطعـــون فيه مـــــن محكمــــة إستئناف ولايــــة الخرطــــوم في 6 / 11 / 1995م وهو يقضي بتأييد حكم محكمة أول درجة في قرارها القاضي بشطب دعوى التعدي المرفوعة من الطاعن
قدم هذا الطعن بطريق النقض في 17 / 12 / 1995م وكان علمه قد اتصل بهذا الحكم في 6 / 12 / 1995م لهذا يقبل الطعن شكلاً لأنه قدم في الميعاد المنصوص علي في المادة 208 إجراءات
من ناحية الموضوع يثير الطعن مسألة قانونية تتعلق بالحيازة الفعلية في مواجهة الحيازة المسنودة بقرار رسمي صادر من ضابط إعادة التخطيط
لقد أفادت وقائع الطعن الثابتة أن القطعة رقم 306 أم بدة الحارة 18 منحت للمدعي الطاعن في الخطة الإسكانية وتبلغ مساحتها 500 مم ولكن المطعون ضده عارض المساح عندما شرع في تسليم هذه القطعة إلي الطاعن وذلك في حدود المساحة التي يحوز عليها حسب الكروكي المقدم
قدمت بينات كافية تشير إلي أن حيازة المطعون ضده لهذا الجزء المعتدي عليه بدأت منذ سنة 1982م وظلت مستمرة حتى اليوم
رأت محكمة أول درجة وأيدتها في رأيها محكمة الاستئناف أن فشل الطاعن في رفع دعوى استرداد الحيازة في خلال سنة من تاريخ الإعتداء يؤدي إلي سقوط الحق في الحيازة كمنطوق المادة 640 معاملات لهذا جاء الحكم المطعون فيه مقرراً شطب دعوى المدعي الطاعن لأنها رفعت بعد ما يقارب عشر سنوات من اغتصاب الحيازة للجزء المتنازع عليه في هذه القطعة السكنية
بعد الاطلاع علي المحضر وجدت أن المحاكم الدُّني أخطأت التسبيب رغم أن النتيجة قد صادفت صحيح القانون وتعليل ذلك أن هذه الدعوي قد رفعت إبتداءا بدون سبب للتقاضي ولما كان سبب التقاضي من النظام العام نري التمسك به والتقرير بشأنه أولاً وذلك علي النحو التالي :
لقد منحت القطعة 306 الحارة 18 أم بدة إلي الطاعن بموجب توصية من السلطة المختصة ولكنها لم تسجل في اسمه بعد وقد شرعت السلطة المختصة في تسليمها له بواسطة المساح ولكن التسليم لم يتم في هذا الجزء المتنازع عليه بسبب إعتراض المطعون ضده وتمسكه بحقه في حيازة هذا الجزء من الأرض في هذه الحالة يتعين علي السلطة المختصة معالجة أي حقوق أو حيازات نشأت علي هذه القطعة حتى تكون الأرض خالية من الموانع المسجلة وغير المسجلة بعد تسجيلها في اسم الحكومة
أنظر نص المادة (6) من قانون التصرف في الأراضي سنة 1406هـ وهي تماثل وتطابق نص المادة 45 من قانون التخطيط العمراني والتصرف في الأراضي سنة 1994م الذي الغي القانون الأول وحل محله وجاءت هذه المادة بعنوان " الإجراءات السابقة للتصرف " وهي تقرأ كالآتي :
( لا يجوز إجراء أي تصرف في أي أرض حكومية إلا بعد أن تكون قد أخضعت للإجراءات الآتية :
(أ )
(ب) أن تكون خالية من أي موانع سواء أكانت مسجلة أم غير مسجلة
في حالة الأراضي التي لم يتم تسجيلها بعد أو أي حيازات منشئة لأي حق عيني أو حق منفعة ) في ضوء هذا النظر تقرر أنه نشأ للطاعن حق في حيازة كل القطعة 306 بمساحتها المقدرة ب 500 مم ولكنه لم يكن حائزاً فعلياً للجزء المتنازع عليه لهذا لا يستطيع رفع دعوى التعدي لأن التعدي لا يكون إلا علي الحيازة الفعلية ( أنظر نص المادة 631(1) معاملات )
من جهة أخرى يقع العبء علي السلطة الرسمية المانحة أن تقوم بتطهير الأرض وجعلها خالية من الموانع كإجراء سابق علي التصرف بالمنح كمنطوق المادة 6 من قانون التصرف في الأراضي سنة 1406هـ ( أو المادة 45 من القانون الحالي )
احتراماً لمبدأ فصل السلطات لا تقوم المحكمة بعمل أو تقرر في شأن يقع في اختصاص السلطة الإدارية مما يعني أنه علي الطاعن أن يواصل مطالبته للسلطة الإدارية بتسليمه القطعة الممنوحة له وهي خالية من الموانع لأنه لا يملك هو نفسه الحلول محل الإدارة والقيام نيابة عنها بأداء الواجب المقرر لها بصريح القانون
أخلص إلي أن دعوى المدعي الطاعن جاءت سابقة لأوانها مما يعني أن قرار شطبها قد صادف صحيح القانون رغم أن التسبيب لم يحالفه التوفيق فإذا وافق الزملاء الأجلاء يتعين شطب هذا الطعن برسومه
القاضي : جـون وول ماكيـج
التاريـخ : 14 /11/ 1996م
أوافـــق
القاضي : زكي عبد الرحمن محمد خير
التاريـخ : 27 /11 / 1996م
أوافـــق

