إسماعيل عباس محمد /ضد/ رحمة الله علي المغربي
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد / زكي عبد الرحمن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / جون أنقي كاسيبا قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / هاشم حمزة عبد المجيد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
إسماعيل عباس محمد طاعــــن
ضد
رحمة الله علي المغربي المطعون ضده
النمرة : م ع / ط م/2281 /1994م
المبادئ:
إثبات - الواقعة محل النزاع - تعريفها - المادة 4 من قانون الإثبات 1994م
إجراءات مدنية - الحكم - وجوب التقيد فيه بما يثيره الأطراف
معاملات مدنية - شفعة - إعادة النظر في قيمة العقار المشفوع بسبب الزيادة فيه - المادة 628 من قانون المعاملات المدنية
معاملات مدنية - شفعه - الأخذ بالشفعة يكون بما قام عليه العقار من الثمن والنفقات - إعادة النظر في الثمن بسبب ارتفاع قيمة الأرض الناتج عن التضخم - لابد أن يثيره الأطراف المادة 616 من قانون المعاملات المدنية
1 - الواقعة محل النزاع يقصد بها كل واقعة يثيرها الخصم وينكرها الآخر ويشمل ذلك بيان طبيعة تلك الواقعة ومداها وهذا وحده يعقد الاختصاص للمحاكم لإصدار حكم في شأنها
2 - على المحاكم أن تتقيد في حكمها بما يثيره الأطراف فقط إذ أنها تفصل في المنازعات ولا تنشئها
3 - المادة 628 من قانون المعاملات المدنية تجيز إعادة النظر في قيمة العقار المشفوع إ ذا أدخلت فيه زيادة من مبني أو غرس أو خلافه ولا تشمل حالة ارتفاع قيمة الأرض بسبب التضخم
4 - الأخذ بالشفعة يكون بما قام عليه العقار من الثمن والنفقات - أما إعادة النظر في قيمة العقار الناتج عن التضخم لا بد أن يثيره الأطراف لينعقد الاختصاص للمحكمة لنظره
ملحوظة المحرر:
قبل صدور هذا العدد صدر قرار المحكمة العليا في الطعن المدني 418/1996 في قضية أحلام مصطفي //ضد// آمنه محمد احمد الزبير والذي قضي بأن معني عبارة ما قام عليه من الثمن والنفقات في المادة 616 من قانون المعاملات المدنية 1984م - هو أن يعاد للمشتري كل ما تكلفه في شراء العقار ويدخل في ذلك فرق قيمة العقار بسبب الارتفاع المضطرد لقيمة الأراضي وانخفاض قيمة النقود
الحكــــم
القاضي : زكي عبدالرحمن محمد :
التاريخ : 7 / 2 / 1996م
يطعن الأستاذ / الدكتور سليم عيسي المحامي نيابة عن موكله المدعي في الدعوى المدنية رقم 1118 / 78 الخرطوم الجزئية في الحكم الصادر من محكمة استئناف ولاية الخرطوم بتاريخ 8/10/1994م في أس م/681/1994م والقاضي بإلغاء حكم المحكمة الجزئية في الدعوى المتقدم ذكرها جزئياً وإعادة الأوراق لتلك المحكمة لسماع ادلة حول ثمن العقار موضوع النزاع وإمهال المدعي ( الطاعن ) مدة شهر لسداد الثمن وإلا بطل حقه في الشفعة
وتتحصل الوقائع في إيجاز في أن الطاعن أقام الدعوى 1118/ 78 المشار إليها طالباً تمليكه القطعة رقم 356 مربوع العقليين بالشفعة بالثمن الكلي الذي بيعت به القطعة في أجزاء بواقع الفدان الواحد أربعين جنيها وقد بلغ ذلك الثمن ستمائة جنيه
بعد سماع الأدلة قضت المحكمة في 31 / 3/ 1994م بثبوت حق الطاعن في الشفعة وبناء على ذلك قضت له بتملك القطعة بالثمن المدفوع إلا أنها أشارت في حكمها في ذات الوقت إلي أن قيمة الأرض قد ارتفعت خلال الفترة الطويلة التي استغرقها الفصل في الدعوى ومع ذلك لا يجوز للمحكمة قانوناً أن تعيد النظر في ذلك الثمن
" لم يرض المطعون عليهما بحكم المحكمة الجزئية فطعنا فيه أمام محكمة الاستئناف التي أيدت الحكم فيما يتعلق بثبوت حق الشفعة إلا أنها ألغته جزئياً فيما يتعلق بالثمن وقضت بدلاً من ذلك بأن المادة 628من قانون المعاملات المدنية تبيح إعادة النظر في الثمن نظراً إلي أن الثمن قد زاد وبناءً على ذلك أمرت بإعادة الأوراق للمحكمة الجزئية لتقرير " الثمن الحقيقي للعقار "
يطعن الطاعن في ذلك الحكم تأسيساً على أنه لا شأن للمادة 628 المشار إليها بالزيادة التي طرأت على قيمة الأرض وليس هناك أي سند آخر لما قضت به محكمة الاستئناف خاصة وأن المادة 616 واضحة في نصها على أن الأخذ بالشفعة يكون بما قام عليه العقار من الثمن والنفقات وأن مسألة الثمن لم تتم إثارتها في أية مرحلة سابقة سواء عند تقديم مذكرة الدفاع في الدعوى أو في السماع أو المرافعة الختامية أو مرحلة الاستئناف
أعلن الطعن للمطعون عليهما فقام بالرد عليه نيابة عنهما الأستاذ / عبدالرحمن كورتي المحامي متمسكاً بالحكم المطعون فيه ومحتجاً بأن المسألة أثيرت في مرحلة الدعوى في شكل طلب أعادة النظر في قيمة الدعوى وطلب تعويض وكانت أثارته هي السبب في تحسر المحكمة الجزئية على عدم وجود قاعدة تبيح لها إعادة النظر في الثمن وبأن المسألة أثيرت مرة أخري في مرحلة الاستئناف وفضلاً عن ذلك يري محامي المطعون عليهما أن المادة 628 وقواعد العدالة والوجدان السليم تقوم سنداً لما انتهت إليه عقيدة محكمة الاستئناف
وبمراجعة محضر الدعوى وعريضة الطعن بطريق الاستئناف يبين جلياً أن موضوع الثمن لم يكن محل نظر مباشر في أي من مرحلتي الدعوى والاستئناف إذ لم يدفع به المطعون عليهما في مذكرة الدفاع ولم يرفعا به دعوى فرعيه تماماً كما أنه لم يرد بطريقة مباشرة كسبب من أسباب الطعن بطريق الاستئناف وكل ما هناك هو ما يلي :
أولاً: في مذكرة الدفاع التي قدمها محامي المطعون عليهما بتاريخ 14/2/1993م ورد طلب لتحويل موضوع قيمة الدعوى للجنة التقديرات لتقدير قيمة الأرض موضوع النزاع ولا يبين أن هذا الطلب كان محل اعتبار ولم يرد ذكر له في المرافعة الختامية لمحامي المطعون عليه
ثانياً: ورد في ذيل حكم محكمة الموضوع ما يشير إلي تراخي الفصل في الدعوى وما ترتب على ذلك من ارتفاع في قيمة الأرض مما يضير بمصلحة المدعي عليهما ( المطعون عليهما ) وانتهت المحكمة في ذلك بقولها : " ولقد بحثت كثيراً في كتب الفقه لا أجد ما أغطي به ضرر المدعي عليهما إلا أنني لم أجد ما يسعفني في ذلك ولم أجد من القانون ما يسندني لتعويض المدعي عليهما وتأخير الفصل في الدعوى قد يكون المدعي عليهما طرفاً فيه أيضاً عليه فلا مناص من إرجاع نفس القيمة المدفوعة للأرض المشفوع فيها
ثالثاً : في عريضة الطعن بطريق الاستئناف أشار محامي المطعون عليهما لما قالته محكمة الموضوع حول إمكانية الحكم بالتعويض وعلق على ذلك بقوله : " إذا سكتت القوانين عن حكم أمر من الأمور فإن قواعد العدالة والوجدان السليم لم تسكت وشرع الله لم يترك شاردة ولا واردة " وهذا كل ما ورد في تلك العريضة عن الموضوع
رابعاً : رد محامي الطاعن على ما أورده محامي المطعون عليهما في شأن ما يصلح سنداً للحكم بالتعويض
خامساً : قضت محكمة الاستئناف - فيما سبق أن نوهنا عنه - بأن المادة 628 من قانون المعاملات المدنية تبيح إعادة النظر في ثمن المشفوع ولهذا قررت إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لهذا الغرض ويصبح السؤال بعد هذا هو ما إذا كان موضوع ارتفاع قيمة العقار المشفوع محل نظر في هذا النزاع بحيث جاز معها لمحكمة الاستئناف أن تقضي في شأنه بما قضت به ؟
ولعله يلزم للإجابة على هذا السؤال أن نقرر أنه وحتى يصبح أي آمر محل نزاع خاضع لقرار المحكمة لابد من أن يكون ذلك الأمر قد ورد في عريضة الدعوى أو مذكرة الدفاع وأنكرها الخصم الآخر فقد كان قانون الإثبات لسنة 1983م ( الملغي ) يعرف الواقعة محل النزاع بأنه " يقصد بها أي واقعة يستتبعها بالضرورة وجود أو عدم وجود أو طبيعة أو مدي حق أو التزام أو وضع قانوني "
أما في قانون 1994م الساري الآن فقد أصبح تعريف العبارة هو : " الواقعة محل النزاع يقصد بها كل واقعة ينكرها الخصم ويشمل ذلك بيان طبيعة تلك الواقعة ومداها "
وأي التعريفين أخذنا به فإن جوهر التعريف يبقي واحداً وهو أنه يلزم أن يثير الواقعة أحد الخصمين وينكرها الخصم الآخر وهذا وحده هو ما يعقد الاختصاص للمحكمة في إصدار حكم في شأن الواقعة إذ أن المحاكم إنما تفصل في المنازعات ولا تنشئها أيا كانت مبرراتها لذلك
وبالنظر في أمر ارتفاع قيمة العقار موضوع النزاع على هدي من هذا ويبين أن المطعون عليهما لم يثيرا هذا الأمر في مرحلة الدعوى وإنما التقطا ما ورد في هذا الشأن في حكم محكمة الموضوع وتمسكا به في مرحلة الاستئناف
ولا يتبدل وجه الرأي في هذا بما هو ثابت من أن المطعون عليهما طلبا في مذكرة الدفاع إعادة تقدير قيمة العقار إذ أن هذا الطلب ورد في معرض تقدير قيمة الدعوى لأغراض الرسوم وليس في صيغة طلب مباشر أو غير مباشر لأي غرض يتعلق بالثمن المستحق أو بأي تعويض
وحيث أن الأمر كذلك فإن محكمة الاستئناف حين قضت في الأمر إنما تكون قد تجاوزت اختصاصها القضائي
ولو أن محكمة الاستئناف قضت بإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لمجرد النظر في إمكانية إعادة النظر في ثمن العقار فلربما كان قرارها ذلك مما يدخل في اختصاصها غير أنها تعدت تلك الحدود وقررت أن إعادة النظر في قيمة العقار أمر تجيزه المادة 628 من قانون المعاملات المدنية وبذلك حسمت المحكمة الأمر من حيث المبدأ ولم يبق لمحكمة الموضوع إلا أن تقرر في مقدار قيمة العقار دون اعتبار من محكمة الاستئناف لواقعة أن الأمر لم يكن محل نظر في المرحلة السابقة من مراحل التقاضي وبذلك حرم الطاعن من إبداء وجهة نظره حول المسألة وبذلك أصبح عليه وحده أن يتحمل وزر التراخي المريع في الفصل في النزاع رغم أنه - وعلي الأقل لم يكن مسئولاً وحده عن ذلك التراخي فيما يستقي من محضر النزاع
ولم يقتصر خطأ محكمة الاستئناف على هذا الخطأ الإجرائي وإنما توج بخطأ موضوعي حين اعتقدت المحكمة أن المادة 628 من قانون المعاملات المدنية تجيز النظر في ثمن المشفوع بسبب ارتفاع قيمة الأراضي الناتج عن التضخم بينما المادة 628 المشار إليها تعالج حالات الزيادة التي يدخلها المشتري في العقار المشفوع إذ أنها تقرأ : " إذا زاد المشتري في العقار المشفوع شيئاً من ماله أو بني أو غرس فيه الخ " ويقوم البند (2) من ذات المادة على نفس القاعدة
أنه مما لاشك فيه أن قيمة العقار قد ارتفعت منذ أن تم بيعه وحتى تاريخ صدور الحكم بثبوت حق الشفعة للطاعن ومما لا شك فيه أيضاً أن المطعون عليه الثاني سيسترد مبلغاً لم يعد يساوي شيئاً الآن غير أن العدالة الوضعية وهي تسعي عبثاً للتأسي بعدالة السماء لا تنظر في اتجاه واحد فقط وإنما تحاول بقدر الإمكان التوفيق بين المصالح المتعارضة في حدود الضوابط القانونية الموضوعة ولما كان الأمر كذلك فإن ما يبدو عدلاً لأحد الخصمين لابد أن يبدو جوراً للخصم الآخر خاصة إذا انتفى أي مجال للقول بأنه مسئول عن الضرر الذي وقع على خصمه إذ يصبح السؤال المشروع عندئذ هو : وما ذنب هذا الخصم بمخالفة يتحمل وزره ؟
ولعله لو نظرنا إلي الأمر من هذا الوجه يبين أولاً أن الوضع القانوني واضح بما لا حاجة ( ولا مجال ) معه إلي الاسترشاد بقواعد العدالة والوجدان السليم إذ أن المادة 616 من قانون المعاملات المدنية واضحة في نصها على أن الشفعة إنما تؤخذ بالثمن الذي قام عليه البيع وثانياً أن المسئولية في تراخي الفصل في الدعوى وإن كانت في مجملها مشتركة بين الطاعن والمطعون عليهما إلا أن مسئولية المطعون عليهما فيه تبدو أكبر من ذلك لأنهما ظلا يقاومان حق الطاعن بشتى الطرق التي تمثلت في طلب تفاصيل وإثارة دفوع أسمياها قانونية ومع أن ذلك من حقهما إلا أنه من الطبيعي أن يتحملا ما ترتب عليه وثالثاً أبدي الطاعن منذ البداية استعداده على دفع ثمن المبيع ولو أن المطعون عليهما قبلا ذلك بدلاً من إنكار حق الطاعن لانتهي الأمر في تلك المرحلة دون ضرر على أحد ورابعاً اخطأ المطعون عليهما بعدم إثارة موضوع الثمن طبقاً للإجراءات المقررة لذلك في المرحلة المناسبة وترتب على ذلك أن فات على المحكمة الفصل في هذه المسألة في حينها بما كان من شأنه حصر الضرر في أضيق نطاق ممكن وإزاء هذا فإنه ينبغي أن يتحمل المطعون عليهما نتيجة خطئهما إذ ليس من الإنصاف أن يتحمل الطاعن وزر ذلك الخطأ
وحيث أن مؤدي ما تقدم هو أن حكم محكمة الاستئناف المطعون فيه قد خالف القانون في تطبيقه وتأويله إجرائياً وموضوعياً وقام في ذات الوقت على تغليب كفة واحدة من ميزان العدالة دون اعتبار لما في الكفة الأخرى فإننا نري أنه يتعين نقضه وتأييد حكم محكمة الموضوع
ونظراً إلي أن ما استوجب هذا الطعن أمر يتعلق بمحكمة الاستئناف ولايد فيه للمطعون عليهما إلا تمسكهما بحق يقرره لهما القانون فإنني أري أن تبقي رسوم هذا الطعن حيث وقعت فلا يتحمل المطعون عليهما شيئاً منها
القاضي : جون اونقي كاسيبا :
التاريخ : 10 / 2 / 1996م
أوافق على تأييد حكم محكمة الموضوع
القاضي : أحمد البشير محمد الهادي
التاريخ : 25 / 3 / 1996م

