قضية وصايــا
المحكمة العليا
قرار النقض 185/1993م
صادر في 16/10/1993م
القضاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيــب أحمـد محمــد قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عبد العزيـــز الرشيــد قاضي المحكمة العليا عضواً
سعــادة السيـــد/ هاشــم محمـد أبو القاسـم قاضي المحكمة العليا عضواً
قضية وصايــا
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين – النزاع بين القاصر والوصي عليه – أثره على الوصايا
المبـــدأ :
مجرد الخصومة والنزاع بين الوصي والقاصر يعزل الوصي عن الوصايا ولا يتوقف العزل على إرادته
المحامون :
الأستاذ/ سيف الدين الطيب عبد الحميد عن الطاعن
الأستاذ/ علي الجبــل المبـــارك عن المطعون ضده
القاضي : عبد العزيز الرشيد
التاريخ : 30/9/1993م
المذكـــرة
هذا الطعن بالنقض تقدم به الأستاذ سيف الدين الطيب عبد الحميد المحامي نيابة عن الطاعنة والدة القاصر الذي توفي والده وعين وصياً عليه بموجب الإعلام نمرة 305/91 محكمة أمدرمان دائرة الأحوال الشخصية وتقدمت والدة القاصر بشكوى ضد الوصي مفادها أنه حاول الاستيلاء على المشروع رقم 124 الرنك باعه لوالد القاصر بعقد موثق وأنه أنكر ذلك البيع وأنه رفعت دعوى مدنية في مواجهته وطلبت تنحيته من الوصاية مستندة للمادة 244 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لعام 1991م هذا وقد استجابت المحكمة الجزئية لطلبها وأصدرت إعلامها رقم 8/93 بعزل الوصي وأقامت والدة القاصر وصية عليه
لم يقبل الوصي بذلك فاستأنف لدى محكمة الاستئناف ولاية الخرطوم التي قررت إلغاء قرار المحكمة الجزئية بعزل الوصي وتعيين والدة القاصر وصية للخصومة لمقاضاة الوصي لحين الفصل في الدعوى كان هذا بتاريخ 18/3/1993م ومن ثم كان هذا الطعن يقول مقدم العريضة أن ادعاء الوصي بملكية المشروع وقبوله بالدخول في نزاع مع الوصي عليه يفقده الأهلية للوصاية من قانون الأحوال الشخصية مع أن والدته هي الأصلح لتولي الوصاية وأن تعيينها وصية للخصومة من جانب محكمة الاستئناف لا معنى له ولم تطلب والدة القاصر ذلك كما أن ولاية الخصومة من اختصاص المحكمة المنظور أمامها النزاع وفقاً للمادة 116 إجراءات مدنية وأخيراً يطلب إلغاء القرار المطعون فيه وتأييد الإعلام الصادر من المحكمة الابتدائية هذا وقد أتحنا الفرصة للمطعون ضده للرد فجاء رده بواسطة محاميه الأستاذ على الجبل المبارك مؤكداً صحة القرار التي توصلت إليه محكمة الاستئناف ذاكراً أن الطاعنة افتعلت هذا النزاع لتبعد الوصي من المطالبة بحصر التركة التي تحتوي على ممتلكات كثيرة وكل مستنداتها بيد والد القاصر وأنها مع شقيقاتها تحاول الاستحواذ على التركة
الطلب مقبول شكلاً لتقديمه في الموعد القانوني لأن القرار المطعون فيه صادر بتاريخ 18/3/1993م وأعلن بمضمونه الأطراف بتاريخ 2/5/1993م وهذا الطلب قدم في 10/5/1993م وفي الموضوع بعد مراجعتي لسائر الأوراق أجد أن القرار المطعون فيه قد جاء صحيحاً ووفقاً للقانون وأنه يحقق المصلحة العليا للقاصر ما دامت الطاعنة تحصر العداوة حول المشروع فقط ولم تذكر أي تصرفات أخرى قد قام بها الوصي للإضرار بمصلحة القاصر وعليه أرى إن وافقنــي الزميلان المحترمان أن نقرر تأييد القرار الصادر من محكمة استئناف ولاية الخرطوم وشطب هذا الطلب
القاضي : الطيب أحمد محمد
التاريخ : 13/10/1993م
الطاعنة أقامت مادة وصاية تطالب فيها بإقامتها وصياً على ابنها القاصر لأنها أهل للوصاية وأولى بها من عمه المطعون ضده الذي سبق أن أقيم وصياً عليه في غيبة والدته محكمة الموضوع سارت في الدعوى وتبين لها أن والدة القاصر تصلح للوصاية عليه وأن عمه الذي سبق أن أقيم وصياً عليه له خصومة مع القاصر فقد ادعى أنه يملك المشروع 124 بمنطقة الرنك وادعت طالبة الوصاية أن المشروع ملك للمتوفى الذي ترثه هي وابنها القاصر وأقامت قضية مدنية لإثبات ملكية المشروع للمتوفى أمام محكمة الرنك وبذلك يكون الوصي خصماً للموصى عليه وبناءً على ما جاء بالمادة 244 من قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991م من شروط الوصي أن يكون غير خصم في نزاع قضائي مع القاصر ولذلك عزلت المحكمة الابتدائية المطعون ضده من الوصاية وأقامت الطاعنة وصياً على ابنها القاصر استؤنف هذا القرار أمام محكمة استئناف ولاية الخرطوم التي قررت إرجاع عزل الوصي لحين الفصل في القضية المدنية في موضوع المشروع 124 الإبقاء على والدة القاصر وصياً للخصومة بوصاية مؤقتة لحين الفصل في الدعوى المرفوعة من الورثة ضد المطعون ضده وقالت محكمة الاستئناف في الأسباب ينتظر الفصل في القضية فإذا أدين الوصي السابق وثبت تلاعبه بمال القاصر وقتها يبحث في تعيين وصي جديد إلخ فمحكمة الاستئناف حسب ما جاء بأسبابها ترى أن الوصي يعزل حتى يثبت إدانته مع أن المادة 244 من قانون الأحوال الشخصية التي ذكرت شروط الولي ذكرت من بين الشروط في الوصي أن يكون غير خصم في نزاع قضائي مع القاصر والمادة 256 نصت على أن يعزل الوصي إذا تخلف أي من الشروط المنصوص عليه في المادة 244 فالقانون واضح بأن الخصومة والنزاع بين الوصي القاصر يعزل الوصي من الخصومة ولا يتوقف عزل الوصي على إدانته ثم أن محكمة الاستئناف أصدرت القرار بإرجاء الأمر وسلطة محكمة الاستئناف تأييد الحكم أو تعديله أو إلغاؤه وإصدار حكم جديد وإعادة القضية إلى محكمتها أما تأجيل النظر وترك النزاع بغير حسم وإصدار قرار بذلك فليس من الصالحيات المنصوص عليه في 205 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م وعلى ضوء ذلك فإني أرى أن قرار الاستئناف يخالف نص القانون وينبغي إلغاؤه وتأييد قرار المحكمة الابتدائية القاضي بعزل المطعون ضده من الوصاية وإقامة الطاعنة وصياً على إبنها القاصر
القاضي : هاشم محمد أبو القاسم
التاريخ : 14/10/1993م
أوافق على ما جاء بمذكرة مولانا العالم الطيب أحمد محمد
الأمر النهائي :
1- إلغاء قرار الاستئناف
2- تأييد قرار المحكمة الابتدائية

