قضيـة حضانـة
المحكمـة العليـا
قرار النقض 179/1993م
صادر في 9/10/1993م
القضــاة :
صاحب الفضيلة الشيخ / د محمد البشير محمد الحجاز قاضي المحكمة العليا رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ عـبد الرحمـن شرفـي قاضي المحكمة العليا عضواَ
صاحب الفضيلة الشيخ/ وهبـي أحمـد دهـب قاضي المحكمة العليا عضواً
قضيـة حضانـة
المبادئ:
الأحوال الشخصية للمسلمين - الحضانة - عبء إثبات الأصلحية
إن توجيه عبء إثبات الأصلحية إنما يكون في دعوى ضم المحضونين أما دعوى إسقاط الحضانة بسبب الإهمال أو بسبب فقدان الحاضنة لأهلية الحضانة لا يوجد فيها عبء إثبات الأصلحية
القاضي : عبد الرحمن شرفي
التاريخ : 29/9/1993م
بتاريخ 16/1/1992م أصدرت محكمة استئناف ولاية الخرطوم قرارها رقم 29/1992م بإلغاء الحكم الصادر في القضية 303/ق/91 محكمة أمدرمان شمال الشرعية وإعادة الأوراق إلى محكمتها للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب في مذكرة الاستئناف
كان الحكــم الابتدائي بإسقاط حضانة البنتين و 5 سنــوات ونصــف و 3 سنوات ونصف بنتي الطاعن من المطعون ضدها - المذكورين آنفاً - بسب الإهمال - وقالت محكمة الاستئناف بحق بأن الدعوى قد أغرقت في العموميات فلم يحدد المدعى أوقات خروج المدعى عليها ولا مظاهر الإهمال سوى أنها بإهمالها عرضت الأولاد للضياع وتعرض ابنها وعمره سنتين ونصف نتيجة لإهمالها له
أعلــن الطاعن بقرار محكمة الاستئناف فـــي يوم 17/2/1992م وتقدم بعريضة الطعن بالنقض في يوم 24/2/1992م - تاريخ سداد الرسوم - وقال فيها :
1- دعوى الطاعن إسقاط الحضانة مصادق عليه سوى الإهمال الذي أنكرته المطعون ضدها فأحضر الطاعن من شهد له بذلك فصدر حكم محكمة الموضوع صحيحاً
2- ثبت الإهمال بشهادة شهود الإثبات الذين ذكروا للمحكمة الابتدائية وقوفهم على الإهمال بالزيارات المتكررة لمنزل المطعون ضدها وفي أوقات مختلفة وفي كل الأحوال كانوا يجدون الأطفال بمفردهم بالمنزل خاصة أن أحد الشهود الذين قدمهم الطاعن شقيقه ويسكن بالقرب من سكن المطعون ضدها ويتردد على منزلها باستمرار للزيارة
الأســباب
الطعن قدم خلال القيد الزمني المقرر قانوناً فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع نرى أن محكمة الاستئناف قد أصابت حين وصفت الدعوى الابتدائية بالإغراق في العموميات فطلب إسقاط الحضانة بسبب الإهمال يجب فيه شرح نوع الإهمال وبيانه بالدعوى وأنه غير مشروع ومما يسقط بمثله الحق في الحضانة - وكل ذلك لم يرد في الدعوى شئ منه فضلاً عن أن عملنا القضائي قد استقر على أن مجرد اتساخ ملابس المحضونين بالتراب نفسه لم يذكره سوى الشاهد الأول في هذه الدعوى ومن ثم تفقد شهادته قيمتها من حيث الحجية ونكرر بأن هذا الاتساخ بهذا النحو لا يكفي لإسقاط الحضانة ولو كان ثابتاً بالبينة الشرعية الكاملة
أم ما نعى به محامى الطاعن فليس صحيحاً نعم ليس صحيحاً أن الحكم الابتدائي صدر صحيحاً وكيف يكون صحيحاً وهو يفتقر إلى أركان الدعوى ؟ على نحو ما أوضحنا ؟ كما أن النعي بثبوت الإهمال ليس صحيحاً كذلك فضلاً عن أن ما أسماه إهمالا لا يعد إهمالاً مسقطاً للحضانة - وهل يمكن أن يقال بأن الإهمال قد ثبت بمثل شهادة الشاهدتين اللتين ذكرتا بأنهما قد زارتا منزل المطعون ضدها في المرة الأولى في سبتمبر سنة 1990م تقريباً وفي المرة الثانية في ديسمبر سنة 1990م - ولو أن عدم وجود حاضنة في منزلها مرتين - زارتها فيهما امرأتان - اعتبر مسقطاً للحضانة لما كانت امرأة في السودان ذات أهلية للحضانة
إنني أعيب على المحكمة الابتدائية مجرد تفكيرها في توجيه عبء إثبات الأصلحية في دعوى إسقاط حضانة ذلك أن إثبات الأصلحية يكون في دعاوى ضم المحضونين أما إسقاط الحضانة - وتكون بسبب الإهمال أو بسب فقدان الحاضنة لأهلية الحضانة فلا يوجد فيها عبء إثبات الأصلحية مطلقاً
وأعيب على محكمة الاستئناف عدم التنبيه إلى ذلك ولولا أن الذي جرى عليه العمل القضائي بالسودان هو البحث عن مصلحة المحضون - في قضايا الضم - وعن أسباب وموجبات الإسقاط - في قضايا إسقاط الحضانة - لاستجلاء الحقائق لولا ذلك لما توانينا في إلغاء قرارات المحاكم الأدنى - المحكمة الابتدائية لإغراقها في العموميات وعدم استيفاء موجبات الدعوى وحكم الاستئناف بالإجمال في تناول القضية وقفلاً لصفحة الدعوى بالكليـة غيـر أن ضـرورة البحث في موجبات دعــوى الحضانة علــى نحو ما ذكرنا - من استقصاء القاضي ذلك من تلقاء نفسه بما يحفظ حق المحضون - يوجب علينا تأييد قرار محكمة الاستئناف الذي جاء صحيحاً من حيث النتيجة
القاضي : وهبي أحمـد دهـب
التاريخ : 6/10/1993م
أوافق
القاضي : د محمد البشير محمد الحجاز
التاريخ : 9/10/1993م
أوافق
الأمر النهائي :
يشطب الطعن إيجازياً

