قضية هبة
محكمة استئناف ولاية الخرطوم
قرار الاستئناف 385/1993م
صادر في 5/9/1993م
القضـاة :
صاحب الفضيلة الشيخ/ عمر عبد القادر الأميـن قاضي محكمة الاستئناف رئيساً
صاحب الفضيلة الشيخ/ الطيب الفكي موسـى قاضي محكمة الاستئناف عضواً
صاحب الفضيلة الشيخ/ نجوى محمد كمال فريـد قاضي محكمة الاستئناف عضواً
قضية هبة
المبادئ:
قانون الإثبات - الشهادة - ظهور مصلحة للشاهد - أثره على شهادته
الشهادة بعد أن يتصل بها القضاء تكون منتجة ولا يبطلها صيرورة الشاهد صاحب مصلحة في المستقبل
القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريـخ : 28/8/1993م
تتلخص وقائع هذا النزاع في أن المستأنفة سبق أن صدر حكم لصالحها في القضية 351/1992م أمام محكمة الخرطوم جنوب الشرعية بإثبات هبة القطعة نمرة 131/مربع 36 الثالثة الخرطوم أرضاً وعمارة من المرحوم ضده وقد استئونف هذا الحكم لمحكمة الاستئناف وصدر قرارها بإلغاء الحكم وإعادة القضية للسير فيها من جديد حيث أن الوكيل لا يجوز له الشهادة لموكله وأن هذا القرار من المحكمة العليا وقى أثناء السير في الدعوى بعد إعادتها توفيت المدعية وثبت ارثها وانحصار ورثتها بالإعلام رقم 328/1992م وقد كلفت محكمة الموضوع الورثة بإحضار البينة على دعوى الهبة بعد أن استبعدت شهادة الوكيل وكذلك استبعدت شهادة الشاهد الثاني والذي أصبح من ضمن ورثة المدعية المتوفاة لأنه أخوها الشقيق وصاحب مصلحة في الدعوى كنص المادة / 32(1) من قانون إعادتها وعجز المستأنفون عن تقديم بينة أخرى ورغبوا عن تحليف ورثة المستأنف ضده اليمين على نفي الدعوى وعلى ذلك قررت المحكمة رفض دعوى الهبة وضد هذا القرار تقدم المستأنفون بعريضة استئنافهم بتاريخ 17/5/1993م وقد صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 9/5/1993م وجاء بأسباب الاستئناف ما يلي :
هذه القضية أعيدت للسير فيها وفق قرار من المحكمة العليا بتحديد واضح لمسار السير وهو إحضار شاهد أو شهود لان الشاهد كان شقيق المدعية ووكيلها وهذا يعنى أن الشهادة التي أدلى بها الشـــاهد الثاني كانت صحيحة وقتهـا واتصل بها القضاء فتظل هكذا لان العبرة بالشهادة وقت الأداء والقضاء لأنها عند ذلك الوقت كانت شهادة صحيحة وليس بها تهمة من التهم التي تبطل بها الشهادة وقلنا للمحكمة نأتي بشاهد واحد لتكملة تلك الشهادة وليس لنا غير ذلك الشاهد إلا أن المحكمة قالت لنا شهادة الشاهد الثاني باطلة لأنه أصبح مدعياً وأمرنا بإحضار شاهد خلافه وعند ما قلنا ليس لنا إلا شاهداً واحداً طلبت منا توجيه اليمين فرفضنا لأننا مصرين على صحة شهادة الشاهد الثاني وقالت المحكمة في أسباب حكمها أن المادة /32 الفقرة (1) من قانون إعادتها تقول أنه لا يجوز للمشهود ضده الطعن في شهادة الشاهد وتقول بأننا في مسائل الأحوال الشخصية لا علاقة لنا بقانون إعادتها إنما العمل بالرأي الراجح من المذهب الحنفي عند عدم وجود النص ولا توجد نصوص تتعلق بالإثبات وبالتالي المرافعات الشرعية هي التي تسوى وفقاً للمادة 15 من قانون 91 بأن الأمر في المادة 32/1 من قانون إعادتها جوازي في المرافعات الشرعية وجوبي عند وجود التهمة ويرى محامى المستأنفين أن المحكمة يجب عليها أن تسير وفقاً لتوجيه المحكمة العليا بأن يسمع شاهداً إضافة للشاهد الثاني الذي قبلت شهادته واتصل بها القضاء واستشهد في ذلك يقول مولانا قراعه في كتابه الأصول القضائية للمرافعات الشرعية صفحة 147 (فلو تحمل أحد الزوجين شهادة الآخر (وهو الزوج) وأداها كذلك ولم يردها القاضي وقبل القضاء بها وحصلت بينهما الفرقة وانقضت العدة ثم حكم الإثبات بمقتضى تلك الشهادة صح الحكم ونفذ لأنه بنى على شهادة صحيحة فالشرط هنا زوال التهمة وقت القضاء فقط)
وفي موضوعنا هذا فان الشاهد الثاني وقتها ليس على شهادته تهمة وقد أداها في وقتها وحصل بها القضاء وأما أنه أصبح وارثاً في وقت لاحق فإن هذا لا يبطل هذه الشهادة ولكن يبطل إذا أعيدت الدعوى من جديد فإنه لا يصلح للشهادة لأنه أصبح مدعياً وعليه نطلب إلغاء حكم محكمة الموضوع وتوجيه المحكمة بصحة شهادة الشاهد الثاني وإعطائهم فرصة لإحضار الشاهد الثاني لتكملة نصاب الشهادة
أعلنت العريضة للمستأنف ضدهم في شخص محاميهم فلم يصل منه رد حتى كتابة هذه المذكرة
الأسباب
الاستئناف قدم في موعده القانوني فهو مقبول شكلاً وفي الموضوع وبإطلاعي على قرار محكمة الاستئناف رقم 70/1991م الصادر بتاريخ 13/3/1991م بإلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة القضية فيها للسير فيها من جديد وذلك بإحضار شاهد آخر غير وكيل المستأنف ضده لتكملة شهادة الشاهد الثاني وقد أيدتها في ذلك المحكمة العليا بقرارها رقم 182/1991م وعليه فإن المحكمة العليا قد قررت استبعاد شهادة الشاهد الأول لإحضار وكيل عن المشهود لها ولا تجوز شهادته وقبلت شهادة الشاهد الثاني الذي شهد للمستأنف ضدها بثبوت الهبة وعليه فان قرارها هذا يكون ملزماً للمحكمة الأدنى لأن هذه الشهادة بعد أن اتصل بها القضـاء تكون منتجة ولا يبطلها صيرورة الشاهد صاحب مصلحة في المستقبل
هذا وقد جاء بحيثيات محكمة الاستئناف بقرارها رقم 70/1991م المذكور أعلاه ما يلي : "وبما أن الوكيل لا تجوز شهادته لموكله شرعاً لذلك فإن البينة التي قدمت للمحكمة الابتدائية لإثبات الهبة تكون ناقصة بعد أن بطلت شهادة الشاهد الأول ويتعين على المستأنف ضدها إحضار شاهد آخر على الدعوى" وبما أن محكمة الاستئناف والمحكمة العليا ألزمتا محكمة الموضوع بإحضار شاهد آخر بجانب الشاهد الثاني فان قرارها هذا يكون ملزماً لمحكمة الموضوع
ولذلك أرى - إذا وافقني الزميلان المحترمان أن نقرر إلغاء حكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق إليها لإحضار شاهد ثاني تكملة لشهادة الشاهد الثاني التي صححت لاتصال القضاء بها
القاضي : عمر عبد القادر الأمين
التاريـخ : 17/8/1993م
أوافق
القاضي : نجوى محمد كمال فريد
التاريـخ : 28/8/1993م
أوافق
الأمـر النهائي :
تقرر إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الأوراق إلى محكمتها للسير فيها من جديد على ضوء ما ذكر من أسباب

