عوض حسين صالح /ضد/ إبراهيم عبد الغنــي
المحكمة العليا
القضاة :
سعادة السيد /هاشم محمد أبو القاسم قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد /محمد محمود أبوقصيصة قاضي المحكمة العليا عضواً
عادة السيد /رمضان علي محمد قاضي المحكمة العليا عضواً
الأطراف :
عوض حسين صالح طاعن
// ضد //
إبراهيم عبد الغنــي مطعون ضـده
النمرة : م ع / ط م/ 762/199م
المبادئ:
قانون المعاملات المدنية لسنة 4891م - التصرف في العقار المملوك العين للدولة - تفسير الفقرة (2) من المادة 516 معاملات 0
قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 5291م - ضرورة وجود عقد مكتوب لنقل حق علي عقار حسبما تنص المواد 33 و 53 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 5291م 0
1 - بعد أن تتم تسوية أراضي منطقة ما وتسجيلها يصبح هذا السجل مرآة للحقوق الواردة علي هذه الأراضي بحيث لا يمكن أن يتم نقل أي من هذه الحقوق بعد ذلك عيناً أو منفعة إلا في وجود عقد ناقل لهذا الحق ( أو حكم قضائي منشيء له ) ويشمل هذا العقد البيانات اللازمة كاسماء الأطراف والمقابل ( إن وجد ) ورقم القطعة 000 الخ وذلك حسبما تنص المادة 33 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 5291م مقروءة مع المادة 53 من ذات القانون
2 - وإن كانت الفقرة (2) من المادة 16 معاملات مدنية قد نصت علي عدم صحة التصرف غير المسجل إلاَّ أن الفقرة (4) منها قد نصت علي ؛ مراعاة القيود الاخري في القانون الخاصة " ومن تلك القوانين الخاصة قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 5291م التي تنص علي ضرورة وجود عقد مكتوب لنقل هذه الحقوق - أنظر المواد 33و53 من هذا القانون 0
المحامون :
الاستاذ / عبد الغفور عبد القادر صالح عــن الطاعن
ملحوظة المحرر :
تم تعديل الفقرة (2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م حيث كان نصها قبل التعديل " التصرف في العقار المملوك العين للدولة لا يصح إلاَّ إذا تم تسجيله ويقع باطلاً كل تصرف غير مسجل " وبموجب التعديل المشار إليه في في عام 1993م ِ تم إلغاء العبارة الأخيرة " ويقع باطلاً كل تصرف غير مسجل "
الحكـــم
القاضي : رمضان علي محمد
التاريـخ : 7 /4 / 1991م
تتلخص وقائع هذا الطعن في أن الطاعن ( المدعي ) كان قد أقام الدعوي رقم 632/ 8891م أمام محكمة عطبرة الجزئية يطلب فيها الحكم بفسخ عقد التنازل الموثق أمام أحد المحامين في 03 / 6 / 1891م والذي تنازل بموجبه عن 001 متر مربع من مساحة القطعة رقم 55 بالمنطقة الصناعية بعطبرة والبالغ قدرها 0021 متر مربع مقابل ستة ألاف جنيه بدعوي أن المطعون ضده لم يف بالتزاماته العقدية كما طالب الطاعـن ( المدعي ) إعتبار ستة الآلاف جنيه التي تسلمها إيجاراً للمساحة موضوع البيع للسنوات التي تلت تاريخ التعاقد أقر المطعون ضده ( المدعي عليه ) بالتنازل وسداد القيمة وناهض طلب الطاعن بفسخ العقد بدعوي أن الاخلال بعدم تنفيذ العقد بنقل سجل القطعة محل الدعوي من اسم الطاعن إلي اسم المطعون ضده جاء من جانب الطاعن لأن ذلك التزام يقع علي عاتق الطاعن بموجب نص صريح في نفس العقد
ثبت من سماع الدعوي أن القطعة رقم 55 بالمنطقة الصناعية بعطبرة عبارة عن 0021 متر مربع منحت للطاعن ( المدعي ) عن طريق الحكر بموجب قانون الصناعات المميزة لتشييد ورشة لصناعة كراسي الخيزارن والنجارة وقد قام الطاعن بتشييد دكاكين علي القطعة في مخالفة لشروط المنح وكان المطعون ضده ( المدعي عليه ) احد المستأجرين لهذه الدكاكين ضمن مستأجرين آخرين من الطاعن وفي عام 4791م أصدر مجلس الوزارء قراراً بشأن كافة المنشأة المخالفة لشروط المنح بأن يتم تقدير قيمة المباني المنشأة علي القطعة وتحديد المبالغ المتحصلة كايجارات علي أن يقوم صاحب المنشأة بدفع نسبة معينة تتراوح بين 5% و01% من الإيجارات المتحصلة ( 5% إذا كان الإيجار المتحصل في فترة المخالفة لا يزيد عن خمسة آلاف جنيه و 01% إذا زادت عن ذلك ) وقد وافق الطاعن علي قرار مجلس الوزراء ( أنظر شهادة ش0103 مفتش أراضي عطبرة )
في 11/11/9891م صدر حكم المحكمة الجزئية بفسخ عقد البيع المبرم في 03/6 /1891م بين الطاعن والمطعون ضده وإعادة الحال إلي ما كان عليه وقد جاء في تسبيب هذا الحكم أن تحويل القطعة باكملها ( بما فيها الجزء محل الدعوي ) من إستثمارية إلي تجارية معلق علي شرط فاسخ أي أنه ولعدم سداد الطاعن ( المدعي ) للرسم ( النسبة المحددة من مجلس الوزراء من متحصل الأجرة ) فإنه يمتنع عليه التصرف في العقار محل النزاع وقد رأت المحكمة الجزئية وإستناداً علي المواد 87(1) و48(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 4891م أنه لا سبب ولا محل لهذا العقد وأنه باطل طبقاً لنص المادة 516 من القانون المشار إليه
تصدت محكمة إستئناف الأقليم الشمالي لهذا الحكم وذلك في الإستئناف الذي تقدم به المطعون ضده ( المدعي عليه ) م أ/أس م / 043/9891م وكان قرارها الصادر في 12 / 7 / 0991م بالغاء حكم المحكمة الجزئية القاضي بفسخ العقد ثم قضت بشطب الدعوي وجاء في تسبيب حكم محكمة الإستئناف أن العقد المبرم بين كل من الطاعن والمطعون ضده نص علي أن يلتزم الطاعن بتغيير السجل باسم المطعون ضده وأن القطعة محل النزاع مملوكة ملكية منفعة منذ 1 /9/ 7691م وبذلك ينطبق عليها نص الفقرة الرابعة ( وليست الفقرة الاولي ) من المادة 955 من قانون المعاملات المدنية لسنة 4891م وبالتالي فإن الدولة ليست طرفاً في النزاع وعليه فإن المادة 516(2) لا تنطبق علي هذه الواقعة وقالت محكمة الاستئناف أن الظروف التي مرت بهذه الدعوي تنفي صفة الإخلال من المطعون ضده ( المدعي عليه ) وإذا كانت العراقيل التي واجهت المطعون ضده عراقيل قانونية فهي تنفي عنه الإهمال ويمكن أن تعتبر من المبررات القانونية التي يمكن أن يستفيد منها المطعون ضده
وانتهت محكمة الإستئناف إلي جواز التصرف في العقار محل الدعوي إذا تمت إجراءات التسوية بين الحكومة والطاعن ( المدعي ) وبذلك تكون إجراءات التنازل صحيحة ولكنها موقوفة لإكتمال إجراءات التسوية والحصول علي التصديق الإداري وهذا أمر آخر وهذا هو الحكم محل الطعن بالنقض المطروح أمامنا
تتلخص أسباب الطعن التي تقدم بها الاستاذ / عبد الغفور عبد القادر صالح المحامي نيابة عن الطاعن فيما يلي :
1 - أن استناد محكمة الموضوع علي نص المادة 516(2) من قانون المعاملات لسنة 4891م لا غبار عليه من حيث التكييف ولأن العقار ملوك ملكية عين للدولة وقد أقمنا الدعوي باعتبارها تستند علي عقد باطل قانوناً ويمكن للمحكمة الإبتدائية إستعمال حقها والقضاء بالبطلان خاصة أن الدفع بالبطلان يتعلق بالنظام العام تنص المادة 516(2) بأن التصرف في العقار المملوك العين للدولة لا يصح إلا إذا تم تسجيله ويقع باطلاً كل تصرف غير مسجل وبما أن التصرف الذي تم بين الطاعن والمطعون ضده لم يسجل فهو باطل
2 - تشير المادة 87(1) من قانون المعاملات المدنية لسنة 4891م بأنه يجب أن يكون محل العقد جائزاً شرعاً وإلاَّ كان العقد باطلاً وعليه فإن محل الالتزام منعدم بل به إستحالة إن الأرض محل البيع منطقة صناعية ولا زالت بينما البيع المدعي به أرض تجارية وعليه فإن العقد باطل بنص المادة 08 معاملات أي عندما تم البيع لم يكن المحل المتعاقد عليه موجوداً قانوناً وهناك استحالة لصدور قرار مجلس الوزراء لتحويل الأرض إستحالة قيام الطاعن وإستيفاء تلك الشروط
تعرضت هذه المحكمة بالشرح لفقرات المادة 516 من قانون المعاملات المدنية في طعن سابق ( م ع / ط م / 361/1991م ) ولا بأس من إعادة شرح مفهومها والفقرات التي تعنينا هنا هي الفقرتان الثانية والرابعة وتقرأ كالآتي :
3 - التصرف في العقار المملوك العين للدولة لا يصح إلاَّ إذا تم تسجيله ويقع باطلاً كل تصرف غير مسجل
4 - تراعي أي قيود اخري في القوانين الخاصة
بعد أن تتم تسوية أراضي منطقة ما وتسجيلها بمكتب الأراضي ويصبح هذا السجل مرآة للحقوق الواردة علي هذه الأراضي ولا يمكن أن يتم نقل أي من هذه الحقوق عيناً أو منفعة بعد ذلك إلا في وجود عقد ناقل لهذا الحق أو حكم قضائي منشئ له فلا بد من وجود عقد بين المتنازل والمتنازل إليه بالتصرف يشمل البيانات المطلوبة مثل أسماء الأطراف ورقم القطعة محل التنازل والمقابل ( إن وجد ) وغير ذلك من البيانات التي يجب تضمينها في العقد حسبما تقتضي المادة 33 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 52 مقرؤة مع المادة 53 من ذات القانون
وإن كانت الفقرة الثانية من المادة 516 من قانون المعاملات المدنية لسنة 4891م قد نصت علي بطـلان كل تصرف غير مسجل إلا أن الفـقــرة الرابعـة منها قــد نصت علي " مراعاة القيود الأخري في القوانين الخاصة " ومن تلك القيود ما جاءت بها المواد 33 و 53 من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها لسنة 5291م المشار إليها والأخير قانون خاص بتسوية الأراضي وتسجيلها
إن عبارة " تراعي أي قيود اخري في القوانين الخاصة " الواردة في الفقرة (4) من المادة 516 معاملات إنما تعني في رأينا مع مراعاة هذه القيود " بحيث أن النص الوارد في الفقرة (2) من المادة 516 معاملات لا تعلو علي ما جاء في القوانين الخاصة وترتيباً علي ذلك لا يمكن إعتبار عقد التنازل المبرم بين مالك الحق والمتنازل إليه عقداً باطلاً ذلك لأنه إذا بطل عقد التنازل كان نقل السجل بدوره باطلاً بسبب أن ما بني علي الباطل فهو باطل أيضاً وعليه لا يمكن القول بأن المشرع قد قصد إبطال عقود التنازل المتعلقة بالأراضي المملوكة العين للدولة بموجب المادة 516(2) من قانون المعاملات المدنية لسنة 4891م
التصرفات المعنية بالفقرة (2) من المادة 516 معاملات والتي أراد المشرع إبطالها بنص هذه المادة هي في رأيي تصرفات الدولة بشأن أراضيها سواء كان تصرفاً بالتنازل عن الملكية ذاتها أو أي منفعة فيها لجهة ما فإذا تصرفت الدولة في عقار مملوك لها بالبيع فلا يكفي إبرام عقد بينها وبين المتنازل إليه ويعتبر عقد التنازل باطلاً في مواجهتها ما لم يتم تسجيله وما دام من الضروري إبرام العقد أولاً تمهيداً لتسجيل التصرف فإن مثل هذا العقد لا يقع باطلاً منذ إبرامه إنما يمكن للدولة أن تتمسك بالبطلان والدفع به في حالة تمسك المتصرف له بمثل هذا العقد قبل تسجيله بحيث لا ينشأ حق التصرف له بموجـــب العقـــد إلا بعد تسجيله فالدولة هــي المالكة الرئيسية للأراضــي ( المادة 955/1 معاملات ) وبحكم رعايتها لمواطنيها تقوم بمنح منافعها لهم بشروط ميسرة وبأفضلية التخصيص حسب حاجتهم ومقدراتهم المادية لمساعدتهم في إقامة مساكن لهم ولتشجيع الإستثمارات الزراعية والصناعية وهي امور من صميم مهام أية دولة فالدولة عندما تتصرف في الأراضي المملوكة لها عيناً بمنح منافعها للمواطنين إنما تفعل ذلك تطبيقاً لسياسات إجتماعية وإقتصادية معينة وفي رأيي أن المشرع قد أراد أن يجعل من العقود التي يتم هذا التصرف بموجبها عقوداً ابتدائية غير ملزمة لها يمكنها التراجع عنها إلي أن يتم تسجيلها لتصبح بعد ذلك عقوداً نافذة
أي تصرف في منفعة أرض ( حكر ) مملوكة العين للدولة يكون تصرفاً مشروطاً بموافقة الدولة مالكة العين حيث لا يقوم مكتب تسجيلات الأراضي بتعديل السجل من مالك المنفعة ( الحكر ) إلي اســم المتصرف إليه إلا بعــد الحصــول علـي موافقــة الدولة بموجب الإستمارة المعروفة بالرقم (3) والتي يتم بموجبها سداد رسوم فرق التحسين لسلطات الأراضي وفي رأيي أن تحصيل هذه الرسوم يعني ضمناً موافقة الدولة علي نقل الحكر من اسم المتصرف إلي اسم المتصرف إليه هـذا إذا لم تصدر الموافقة صراحة
نص العقد المبرم بين أطراف هذا النزاع علي أن يلتزم الطاعن ( المدعي ) بتغيير سجل القطعة محل الدعوي باسم الممطعون ضده ( المدعي عليه ) فتغيير السجل مسألة يلتزم بها الطاعن واولي الخطوات في هـذا الاتجاه هو ســـداده لنسبــة الإيجارات المتحصلة حسب القرار الصادر من الدولة المشار إليه ثم تحويل القطعة من إستثمارية إلي تجارية وعليه فإننا نتفق مع محكمة الإستئناف في أن الحكم بفسخ هذا العقد غير عادل وغير معقـول في كل الظروف وإن توصلنا لهذه النتيجة لأسباب غير أسبابها
يشطب الطعن برسومه
القاضي : هاشم محمد أبو القاسم
التاريـخ : / 11 / 1991م
أوافق
القاضي : محمد محمود أبوقصيصة
التاريـخ : / 11 / 1991م
أوافق

